منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 356-395
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 356-395

إلَّا أَنْ يَقْبِضَ، وَلَهُ الْخَلَفُ، فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ

[منح الجليل]

بِالْمَالِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُقْبَضَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ أَيْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ مِنْ الْعَامِلِ ثُمَّ يَرُدُّهُ لَهُ فَيَرْبَحُ فِيهِ، فَلَا يَجْبُرُ رِبْحُهُ خُسْرَ الْأَوَّلِ وَلَا تَالِفَهُ لِأَنَّ هَذَا قِرَاضٌ مُؤْتَنَفٌ.
" ق " لَوْ قَالَ وَجُبِرَ الْخُسْرَانُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يُقْبَضْ لَكَانَ أَبْيَنَ.
ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ رِبْحُهُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا فَلَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ، فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَا وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ أَصْبَغُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ.
(وَ) إنْ تَلِفَ كُلُّ الْمَالِ أَوْ بَعْضُهُ فَ (لَهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (الْخَلَفُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ فَفَاءٌ، أَيْ دَفْعُ بَدَلِ مَا تَلِفَ لِلْعَامِلِ لِيَتَّجِرَ بِهِ وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ قَبُولُهُ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ (فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ) أَيْ مَالُ الْقِرَاضِ مِنْ يَدِ الْعَامِلِ (لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ) الْعَامِلَ لِانْفِسَاخِ الْقِرَاضِ وَانْقِطَاعِ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَهُمَا.
" غ " كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْجَبْرُ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ لِلْعَامِلِ فَيُطَابِقُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِجَمِيعِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَأَخْلَفَهُ فَلَا يُجْبَرُ التَّالِفُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ نَقَدَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ كَانَ مَا نَقَدَ الْآنَ رَأْسَ مَالِهِ دُونَ الذَّاهِبِ.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَاعَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ انْقَطَعَتْ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْآنَ رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا فَهُوَ كَابْتِدَاءِ قِرَاضٍ، وَلَوْ أَنَّهُ إنَّمَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ فَأَتَمَّ لَهُ رَبُّ الْمَالِ بَقِيَّةَ ثَمَنِ السِّلْعَةِ فَهَاهُنَا يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ جَمِيعَ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَلَا يَسْقُطُ مَا ذَهَبَ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا تُعَدُّ قَائِمَةً فَلَمْ يَتَفَاصَلَا فِيهَا، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ جَمِيعُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ قِرَاضٌ مُؤْتَنَفٌ وَهُوَ جَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَلَزِمَتْهُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ تَعْلِيلِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ

وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ: فَالرِّبْحُ: كَالْعَمَلِ

[منح الجليل]

" ق " اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا، فَلَوْ قَالَ وَلَوْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ وَلَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَخْلَفَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْأَوَّلُ بِرِبْحِهِ وَإِنْ أَبَى فَرِبْحُ السِّلْعَةِ وَنَقْصُهَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ لَوَافَقَ ابْنُ عَرَفَةَ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَأَخَذَ لَهُ اللُّصُوصُ خَمْسِينَ فَأَرَادَ رَدَّ مَا بَقِيَ فَأَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ لِتَكُونَ هِيَ رَأْسَ الْمَالِ، فَإِنَّ رَأْسَهُ فِي هَذَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حَتَّى يَقْبِضَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ أَنْ يَبْقَى مَا بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ جُمْلَةَ رَأْسِ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ رَبُّهُ مَالًا آخَرَ فَلَا جَبْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ.
(وَ) إنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ وَاشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً (لَزِمَتْهُ) أَيْ السِّلْعَةُ الْعَامِلَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عَلَى بَائِعِهَا، وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا، وَتَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ الَّذِي دَخَلَا عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ دَفْعُهُ مِنْ مَالِهِ، وَيَخْتَصُّ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنْ رَبِحَتْ فَلَهُ، وَإِنْ خَسِرَتْ فَعَلَيْهِ فِيهَا، وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ خُيِّرَ رَبُّهُ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا عَلَى الْقِرَاضِ، فَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً.

(وَإِنْ تَعَدَّدَ) الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِأَنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَرَبِحُوا (فَالرِّبْحُ) يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ (كَالْعَمَلِ) فَإِنْ كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي الْعَمَلِ قُسِمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ تَفَاوَتُوا فِي الرِّبْحِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِوَاؤُهُمْ فِي الرِّبْحِ مَعَ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْعَمَلِ، وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، " ق " فِيهَا لِ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا ثُلُثَهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسَهُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَامِلَانِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَصْبَغُ وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ الْعَمَلُ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِإِجَارَتِهِ فِي فِعْلِ جُزْئِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّهُ إنْ نَزَلَ مَضَى.
عِيَاضٌ فَضْلٌ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ، وَنَحْوُهُ

وَأَنْفَقَ، إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ،

[منح الجليل]

لِحَمْدِيسٍ.
بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الصَّوَابُ جَوَازُهُ، وَأَرَادَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَجْزَاءَ الرِّبْحِ وَفَاتَ الْعَمَلُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا سَمَّوْا، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِفَضْلِ عَمَلِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ بَلْ يُرَدَّانِ إلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ يَكُونَانِ أَجِيرَيْنِ.
وَقَالَ فَضْلٌ لَهُمَا قِرَاضُ مِثْلِهِمَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ التُّونُسِيِّ أَظْهَرُ وَأَجْرَى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ.
الْحَطّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.

(وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (إنْ سَافَرَ) الْعَامِلُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ بِبَلَدِ التَّجْرِ حَتَّى يَعُودَ لِبَلَدِ الْقِرَاضِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ إنْ لَمْ يُسَافِرْ وَلَوْ فِي وَقْتِ شِرَائِهِ وَتَجْهِيزِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَغَلَهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي رِبْحِهِ، وَلَكِنْ يُلْغَى وَسَوَاءٌ فِي قُرْبِ السَّفَرِ أَوْ بُعْدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ.
(وَ) إنْ (لَمْ يَبْنِ) الْعَامِلُ فِي سَفَرِهِ (بِزَوْجَتِهِ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ، فَإِنْ بَنَى بِهَا فِيهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يُسْقِطُهَا فِيهَا لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا، فَإِذَا دَخَلَ وَأَوْطَنَهَا فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ.

وَاحْتَمَلَ الْمَالُ لِغَيْرِ أَهْلٍ، وَحَجٍّ، وَغَزْوٍ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْمَالِ، وَاسْتَخْدَمَ، إنْ تَأَهَّلَ

[منح الجليل]

(وَ) إنْ (احْتَمَلَ الْمَالُ) الْمُقَارَضُ بِهِ الْإِنْفَاقَ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يُنْفَقُ مِنْ الْيَسِيرِ وَلَمْ يُحَدَّ الْكَثِيرُ.
وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ قَلِيلٌ وَلَهُ يُنْفِقُ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى سَفَرٍ بَعِيدٍ، وَالثَّانِي عَلَى سَفَرٍ قَرِيبٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالَانِ حَمْلَ مَجْمُوعِهِمَا، وَلَا يَحْمِلُهُ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ، فَلَهُ النَّفَقَةُ وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَالًا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ، وَهِيَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى عَلَى رَجُلَيْنِ مَالًا يَبْلُغُ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ وَأَرْشُ مَجْمُوعِهِمَا يَبْلُغُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ.
اهـ. (وَ) إنْ كَانَ سَفَرُهُ (لِغَيْرِ أَهْلٍ) أَيْ زَوْجَةٍ (وَ) غَيْرِ (حَجٍّ وَ) غَيْرِ (غَزْوٍ) أَيْ جِهَادِ الْكُفَّارِ بِأَنْ كَانَ لِلتَّجْرِ بِالْمَالِ.
فِيهَا قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا وَيَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ، فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالٍ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا فِي رُجُوعٍ، وَإِنْ كَانَ إنْفَاقُهُ مِنْ الْمَالِ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ مُنَاسِبًا لِحَالِ الْمَالِ عَادَةً بِلَا إسْرَافٍ تَقَدَّمَ فِي نَصِّهَا، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي طَعَامِهِ، وَفِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَأَنْفَقَ فَمَا أَنْفَقَهُ (فِي الْمَالِ) الْمُقَارَضِ بِهِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَالُ الْقِرَاضِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَا إنْ زَادَ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ.
(وَاسْتَخْدَمَ) الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ، أَيْ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ (إنْ تَأَهَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلَ الْهَاءِ أَيْ كَانَ أَهْلًا لِاِتِّخَاذِ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ بِأَنْ كَانَتْ خِدْمَتُهُ نَفْسَهُ تَزْرِي بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ

لَا دَوَاءً، وَاكْتَسَى، إنْ بَعُدَ

[منح الجليل]

كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِدْمَةُ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَكُلُّ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَعَمِّ فَشَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ.

(لَا) يُنْفِقُ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي (دَوَاءٍ) لِمَرَضٍ أَصَابَهُ فِي سَفَرِهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى التِّجَارَةِ.
سَمِعَ الْقَرِينَانِ أَيَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
قَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ إنْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْحِجَامَةُ وَالْحَمَّامُ فَخَفِيفٌ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ أَرَادَ مَا كَانَ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَعْوَاضٌ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فِي كُلِّ زَمَنٍ وَبَلَدٍ، فَمَا الْعَادَةُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ عِوَضٌ فَلَا يُعْطَى عَلَيْهِ عِوَضًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا لِلْعَادَةِ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ، وَقَدْرٌ يَسِيرٌ مُتَكَرِّرٌ جَازَ أَنْ يُعْطَى عَلَيْهِ مِنْهُ لِدُخُولِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ.
(وَاكْتَسَى) الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ جَوَازًا (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ سَفَرُهُ بِحَيْثُ يَمْتَهِنُ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَأُلْحِقَ بِبُعْدِ سَفَرِهِ طُولُ إقَامَتِهِ بِمَوْضِعٍ لِلتَّجْرِ بِهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يَكْتَسِي فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا بَيْنَ مِصْرَ وَدِمْيَاطَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْكِسْوَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِلْعَامِلِ أَنْ يَكْتَسِيَ مِنْ الْمَالِ فِي بَعِيدِ السَّفَرِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ لَا قَرِيبِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْكِسْوَةِ.
(تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ مَالَ الْبِضَاعَةِ لَيْسَ كَالْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مِنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
وَالثَّانِي كَالْقِرَاضِ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ كَرَاهَتُهُمَا مِنْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الْبِضَاعَةِ كَالْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسُقُوطِهِمَا فِيهَا.
ثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ الْقَرَوِيِّينَ وَرِوَايَةِ أَشْهَبَ وَصَوَّبَ هُوَ وَاللَّخْمِيُّ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْعَادَةُ الْيَوْمَ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَعْمَلَ مُكَارَمَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا.

وَوُزِّعَ، إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وَإِنْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى، وَتَزَوَّدَ

[منح الجليل]

وَ) إنْ سَافَرَ الْعَامِلُ لِلتَّجْرِ بِمَالٍ الْقِرَاضِ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ لَهُ غَيْرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْأَهْلِ وَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مَالًا فِي سَفَرِهِ (وُزِّعَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ الْمَالُ، أَيْ قُسِمَ الْمَالُ الَّذِي أَنْفَقَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لَوْ سَافَرَ لَهُ وَحْدَهُ وَمَا كَانَ يُنْفِقُهُ فِي سَفَرِهِ لِحَاجَتِهِ، لَوْ سَافَرَ لَهَا وَحْدَهَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مِائَةً وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَيُقْسَمُ مَا أَنْفَقَهُ نِصْفُهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ رِبْحُ الْأَوَّلِ مِائَتَيْنِ وَالثَّانِي مِائَةً فَثُلُثَاهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ وَثُلُثَهُ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ فَعَلَى مَالِ الْقِرَاضِ الثُّلُثُ وَعَلَى الْعَامِلِ الثُّلُثَانِ إنْ كَانَ قَصْدُ خُرُوجِهِ لِثَانِيهِمَا قَبْلَ تَزَوُّدِهِ وَاكْتِرَائِهِ لِلْأَوَّلِ، بَلْ (وَإِنْ) قَصَدَ الْخُرُوجَ لِلثَّانِي (بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ) لِلسَّفَرِ الْأَوَّلِ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ تَجَهَّزَ لِسَفَرٍ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ وَاكْتَرَى وَتَزَوَّدَ ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَحْسِبْ نَفَقَتَهُ وَرُكُوبَهُ عَلَى الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَالَيْنِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَإِنْ خَرَجَ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ، فَيَأْخُذُ مِنْ الْقِرَاضِ حِصَّتَهُ وَيَكُونُ بَاقِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُنْظَرُ قَدْرُ نَفَقَتِهِ فِي طَرِيقِهِ لِحَاجَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَالْقِرَاضُ سَبْعُمِائَةٍ، فَعَلَى الْمَالِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ النَّفَقَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا التَّوْزِيعِ نَظَرٌ، إذْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُحَاصَّةُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ فِي حَاجَتِهِ مَعَ مَبْلَغِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي حَاجَتِهِ مِنْ أَثَرِهَا كَمَا أَنَّ نَفَقَتَهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ آثَارِهِ، فَيَنْبَغِي كَوْنُ الْمُحَاصَّةِ فِي الْآثَارِ بِحَسَبِ مُؤَثِّرَاتِهَا وَعِلَلِهَا لَا بِحَسَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مَعَ الْمُؤَثِّرِ.
اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَجْهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَجْعَلُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ رَأْسَ مَالٍ يَفُضُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقِرَاضِ.
اهـ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، فَفِيهَا وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ الصَّحِيحُ حَمْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى

وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا: عَتَقَ عَلَيْهِ، إنْ أَيْسَرَ، وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ، وَعَتَقَ بَاقِيهِ،

[منح الجليل]

أَنَّ الْحَاجَةَ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقِرَاضِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي الْقِرَاضِ، فَلِذَا اعْتَبَرَ الْقِيمَةَ لِاخْتِلَافِ النَّفَقَةِ، فَلَوْ سُئِلَ عَنْ تَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَالْإِقَامَتَيْنِ لَأَجَابَ بِمَا قَالَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ.
اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْظَرُ كَمْ نَفَقَتُهُ لَوْ ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ فَقَطْ وَكَمْ نَفَقَتُهُ لَوْ ذَهَبَ لِلْقِرَاضِ فَقَطْ وَتُفَضُّ النَّفَقَةُ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَجْعَلُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ رَأْسَ مَالٍ تُفَضُّ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقِرَاضِ اهـ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَى نَفَقَةِ حَاجَتِهِ وَنَفْسِ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَإِنَّمَا وَجَّهَهُ بِتَنْزِيلِ نَفَقَةِ حَاجَتِهِ مَنْزِلَةَ رَأْسِ مَالِ قِرَاضٍ لِرَدِّ بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ لِكَوْنِهِ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ أَوْ حَاشِيَتَهُ الْقَرِيبَةَ حَالَ كَوْنِهِ (عَالِمًا) بِقَرَابَتِهِ لَهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ الْمُشْتَرَطُ هُنَا لَا عِلْمُهُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ (عَتَقَ) الرَّقِيقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ لِتَعَدِّيهِ بِشِرَائِهِ عَالِمًا (إنْ أَيْسَرَ) الْعَامِلُ، أَيْ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ رِبْحِهِ فِيهِ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَوَلَاؤُهُ لِرَبِّ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُوسِرًا حِينَ شِرَائِهِ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ الرَّقِيقِ (بِقَدْرِ ثَمَنِهِ) أَيْ رَأْسِ مَالِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، لَا الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ بِهِ، فَلَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى.
وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ رَأْسَ الْمَالِ قَوْلُهُ (وَ) قَدْرَ (رِبْحِهِ) أَيْ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ (قَبْلَ) الشِّرَاءِ لِ (هـ) أَيْ الرَّقِيقِ، وَأَمَّا رِبْحُهُ فِي نَفْسِ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ كَشِرَائِهِ بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَانِ فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ إذْ لَا يَرْبَحُ الشَّخْصُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (وَعَتَقَ بَاقِيهِ) أَيْ الرَّقِيقِ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَحَلُّ بَيْعِ بَعْضِهِ إنْ وَجَدَ مَنْ

وَغَيْرَ عَالِمٍ، فَعَلَى رَبِّهِ، وَلِلْعَامِلِ: رِبْحُهُ فِيهِ

[منح الجليل]

يَشْتَرِيهِ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْحِصَّةِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، مِثَالُهُ أَصْلُ مَالِ الْقِرَاضِ مِائَةٌ وَرَبِحَ فِيهَا قَبْلَ شِرَاءِ الْقَرِيبِ مِائَةً وَاشْتَرَاهُ بِالْمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ فَيُبَاعُ نِصْفُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، مِائَةٌ رَأْسُ الْمَالِ، وَالْخَمْسُونَ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي رَبِحَهَا قَبْلَ شِرَاءِ الْقَرِيبِ، وَيَعْتِقُ نِصْفُهُ لِأَنَّ حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ خَمْسُونَ أَفْسَدَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِشِرَائِهِ، وَالْمِائَةُ الزَّائِدَةُ فِي قِيمَةِ الرَّقِيقِ هَدَرٌ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ عَالِمٍ) بِقَرَابَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ (فَ) يَعْتِقُ (عَلَى رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقَرَابَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ (وَ) عَلَى رَبِّهِ (لِلْعَامِلِ رِبْحُهُ) أَيْ الْعَامِلِ الْحَاصِلِ (فِيهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي عَتَقَ عَلَى رَبِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ عَلِمَ الْعَامِلُ وَهُوَ مَلِيءٌ عَتَقَ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ بِالتَّعَمُّدِ وَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ ثَمَنَهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إتْلَافَهُ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَغْرَمَهُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ مَالٌ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الِابْنِ وَحِصَّةِ رِبْحِهِ وَعَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ مِنْهُ.
عج وَعَلَى رَبِّهِ لِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي الْمَالِ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ بِالْأَوْلَى، وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ.
طفي مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ رِبْحُهُ فِيهِ الرِّبْحُ الْكَائِنُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَهُوَ كَقَوْلِهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ.
أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ يَوْمَ الشِّرَاءِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ مِائَةً فَرَبِحَ فِيهَا مِائَةً أُخْرَى ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِالْمِائَتَيْنِ فَنَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْهُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ الرُّبْعُ، فَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ قِيمَةَ رُبْعِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَقِيَ رُبْعُهُ رَقِيقًا لِلْعَامِلِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ وَلَا مَالَ لَهُ يُقَوَّمُ فِيهِ نَصِيبُ

وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ ثَمَنِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ،

[منح الجليل]

شَرِيكِهِ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْكِتَابِ وَإِرَادَتِهِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ لِلْغِرْيَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثَّمَنِ رِبْحٌ، وَلَكِنْ إنْ بِيعَ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ وَأَقَرَّهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَقَالَ قَوْلُهُ قِيمَةُ رُبْعِ الْعَبْدِ صَوَابُهُ رُبْعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
اهـ. إذَا عَلِمْت هَذَا، فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ رِبْحُهُ فِيهِ وَأَوْلَى رِبْحُهُ قَبْلَهُ غَيْرُ صَوَابٍ.
اهـ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لِلْعَامِلِ قِيمَةُ رُبْعِ الْعَبْدِ، وَتَصْوِيبُ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِرُبْعِ قِيمَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ الْوَاقِعِ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رُبْعُ الثَّمَنِ فِي مِثَالِهِ اهـ. قُلْت وَكَذَا قَوْلُهُ فَنَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْهُ الرُّبْعُ.

(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ (وَ) قَدْ (عَلِمَ) الْعَامِلُ حَالَ شِرَائِهِ بِقَرَابَتِهِ لَهُ (عَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ (الرَّقِيقُ) عَلَى الْعَامِلِ وَتَبِعَهُ رَبُّ الْمَالِ (بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ الْحُكْمِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَوْضِيحِهِ (وَ) مِنْ (ثَمَنِهِ) لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ لِتَنْمِيَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إتْلَافُ بَعْضِهِ بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ بِزَائِدٍ عَنْ قِيمَتِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ بِالْأَكْثَرِ هَذَا إذَا حَصَلَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لِتَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ، وَالْعَامِلُ حِينَئِذٍ فِي قَرِيبِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهُ، وَيُكَمِّلُ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رِبْحٌ فَاضِلٌ

وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ، إنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا، وَإِلَّا بِيعَ

[منح الجليل]

عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ عَالِمًا فَكَأَنَّهُ اسْتَلَفَ الْمَالَ، فَلَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَقَدْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يَعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ، وَيُكَمِّلَ عَلَيْهِ مَا لِشَرِيكِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُغِيرَةُ، وَأَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِوَلَوْ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
وَقَالَ طفي الْمُرَادُ بِالْمَالِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ لِرَبِّ الْمَالِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَلَا رِبْحَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَمِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَالْأَكْثَرَ مِنْ حَظِّ رَبِّهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَيَوْمَ الْحُكْمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ غَرِمَ الْأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِقَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ وَقْتَ شِرَائِهِ وَفِيهِ رِبْحٌ (فَ) يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَتْبَعُهُ رَبُّ الْمَالِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ، هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّهِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ (إنْ أَيْسَرَ) الْعَامِلُ أَيْ كَانَ مُوسِرًا حِينَ شِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (فِيهِمَا) أَيْ صُورَتَيْ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ مُوسِرًا، وَفِيهِ رِبْحٌ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَكَالْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَلَا رِبْحَ فِيهِ فَيُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُوسِرًا فِيهِمَا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ، وَلَا يُبَاعُ الرَّقِيقُ كُلُّهُ إذْ لَا تَسَلُّطَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى مَا يُقَابِلُ رِبْحَ الْعَامِلِ وَ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْهُ

بِمَا وَجَبَ

[منح الجليل]

بِ) قَدْرِ (مَا وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ رِبْحِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَعَتَقَ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً وَرَبِحَ فِيهِ مِائَةً أُخْرَى وَاشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِائَتَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَقُوِّمَ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَيَعْتِقُ بَاقِيهِ، وَيَتْبَعُ رَبُّ الْمَالِ ذِمَّتَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ.
ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَمُعْسِرٌ، وَفِيهِ فَضْلٌ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ، وَيَعْتِقُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِ فَيُبَاعُ وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ مَالَهُ فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ، وَتَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْعَامِلَ حِينَ الشِّرَاءِ إمَّا عَالِمٌ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا مُوسِرٌ أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَمْ لَا.
طفي وَتَلْخِيصُهَا عَلَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا فَضْلَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ ثَمَنُهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ كَالْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَعَتَقَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ حَظُّهُ مِنْهُ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ حَظُّ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ حَظُّهُ مِنْهُ، وَبَقِيَ حَظُّ رَبِّ الْمَالِ رَقِيقًا إلَّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ وَيَطْلُبَ مَالَهُ فَيُبَاعُ لَهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ وَأَدَّى لِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُعْسِرًا بِيعَ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَعَتَقَ الْبَاقِي إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ بِيعَ وَأُسْلِمَ لَهُ ثَمَنُهُ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقُصُورِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِيعَ يَقْتَضِي تَحَتُّمَهُ مَعَ أَنَّهُ إنْ شَاءَ وَلِإِطْلَاقِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَمْ لَا، مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ لَهُ ثَمَنُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ، سَوَاءً كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْبَيْعَ بِالْإِعْسَارِ، وَإِطْلَاقُهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الْعِلْمِ أَوْ الْإِسْلَامِ مَعَ الْإِعْسَارِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ بِمَا وَجَبَ، وَالْوَاجِبُ لَهُ فِي الْعِلْمِ الْأَكْثَرُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُبَاعُ لَهُ بِمَالِهِ

وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ: غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ، وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ، إلَّا رِبْحَهُ، فَإِنْ أَعْسَرَ: بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ

[منح الجليل]

مِنْ الْأَكْثَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُبَاعُ لَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ لِتَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ بِمَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي عِبَارَتِهِ.

(وَإِنْ أَعْتَقَ) الْعَامِلُ رَقِيقًا (مُشْتَرًى) بِمَالٍ الْقِرَاضِ (لِ) قَصْدِ (الْعِتْقِ) وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ وَ (غَرِمَ) الْعَامِلُ (ثَمَنَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَرِبْحَهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالثَّمَنِ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُرَادُ بِالرِّبْحِ الرِّبْحُ الْكَائِنُ فِي الْمَالِ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ لَا فِيهِ، فَلَوْ قَالَ كَابْنِ رُشْدٍ غَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَكَانَ أَحْسَنَ، فَلَا يُعْتَبَرُ الرِّبْحُ الَّذِي فِي الرَّقِيقِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ صَارَ مُتَسَلِّفًا ثَمَنَهُ، أَفَادَهُ طفي.
(وَ) إنْ أَعْتَقَ الْعَامِلُ رَقِيقًا مُشْتَرًى مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (لِ) قَصْدِ (الْقِرَاضِ) وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّهِ (قِيمَتَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ مُعْتَبَرَةً (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ عِتْقِهِ لِتَفْوِيتِهِ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لَهُ أَيْضًا (رِبْحَهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ، أَيْ حَظَّهُ مِنْهُ يَوْمَ إعْتَاقِهِ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ شِرَائِهِ مَثَلًا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ حِينَئِذٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ حِينَئِذٍ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ فَعَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ " غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ، إلَّا رِبْحَهُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالضَّمِيرُ فِي رِبْحِهِ لِلْعَامِلِ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَاشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ مُوسِرًا فِيهِمَا.
(وَإِنْ أَعْسَرَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا (فِيهِمَا) أَيْ شِرَائِهِ لِلْعِتْقِ وَشِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مِنْهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (بِ) قَدْرِ (مَا) وَجَبَ (لِرَبِّهِ) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحَظِّهِ مِنْ رِبْحِهِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَامِلِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَعْتَقَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَاشْتَرَاهُ

وَإِنْ وَطِيء أَمَةً: قَوَّمَ رَبُّهَا، أَوْ أَبْقَى، إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِهَا، وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ، أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَا لَهُ

[منح الجليل]

لِلْعِتْقِ أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَيُبَاعُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ، وَيَعْتِقُ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ.

(وَإِنْ وَطِئَ) الْعَامِلُ (أَمَةً) اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لَهُ (قَوَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (رَبُّهَا) أَيْ الْأَمَةِ عَلَى الْعَامِلِ أَيْ أَلْزَمَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَتَرَكَهَا لَهُ إنْ شَاءَ (أَوْ أَبْقَى) رَبُّهَا الْأَمَةَ عَلَى الْقِرَاضِ إنْ شَاءَ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) الْأَمَةُ مِنْ وَطْءِ الْعَامِلِ مُوسِرًا كَانَ الْعَامِلُ أَوْ مُعْسِرًا، فَتُبَاعُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِقِيمَتِهَا اتَّبَعَهُ رَبُّهَا بِتَمَامِهَا فِي ذِمَّتِهِ، قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ، فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ (فَإِنْ أَعْسَرَ الْعَامِلُ اتَّبَعَهُ) رَبُّهَا الْعَامِلَ (بِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ (وَبِحِصَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ حَظِّ رَبِّهَا مِنْ قِيمَةِ (الْوَلَدِ) إنْ شَاءَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ وَطْئِهَا (أَوْ) إنْ شَاءَ رَبُّهَا (بَاعَ) الْحَاكِمُ لِيَدْفَعَ (لَهُ) أَيْ رَبُّهَا فَيَبِيعُ جُزْءًا مِنْهَا (بِقَدْرِ مَا) أَيْ الْحَقِّ الَّذِي وَجَبَ (لَهُ) أَيْ رَبِّهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَبْقَى بَاقِيهَا عَلَى حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْعَامِلِ.
وَمَفْهُومُ إنْ أَعْسَرَ أَنَّهَا إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَحُكْمُهَا أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِ الْعَامِلِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ تَحْمِلْ فَلِلصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا بِيعَتْ فِيهَا.
ابْنُ شَاسٍ إنْ وَطِئَهَا الْعَامِلُ وَلَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا بِثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِيعَتْ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ ثَمَنٍ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ أَمَةَ الْقِرَاضِ ثُمَّ تَعَدَّى عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ وَلَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا فَيُجْبَرُ بِهَا الْقِرَاضُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ،

وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ: فَالثَّمَنُ، وَاتُّبِعَ بِهِ، إنْ أَعْسَرَ

[منح الجليل]

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ بِيعَتْ وَاتَّبَعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ بِيعَ مِنْهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَلَهُ مَا بَقِيَ بِحُكْمِ أُمِّ وَلَدٍ وَقِيلَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ.

(وَإِنْ أَحْبَلَ) الْعَامِلُ الْمُوسِرُ أَمَةً (مُشْتَرَاةً) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (لِلْوَطْءِ) مِنْ الْعَامِلِ (فَالثَّمَنُ) أَيْ عِوَضُهُ يَغْرَمُهُ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْعَامِلُ (بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (إنْ أَعْسَرَ) الْعَامِلُ بِ ابْنِ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا تُبَاعُ، وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فِي ذِمَّتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
ابْنُ يُونُسَ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا تَسَلَّفَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَا ابْتَاعَ بِهِ أَمَةً وَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَقَدْ عَرَّفْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فِي مَلَائِهِ، وَيُتْبَعُ بِهِ فِي عَدَمِهِ.
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ وَتَعَدَّى فَوَطِئَهَا وَثَبَتَ ذَلِكَ، فَهَذِهِ تُبَاعُ فِي عَدَمِهِ عِيسَى وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَيْنًا لَا أَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاضِ فَضْلٌ فَيَكُونُ كَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) . الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ قَوَّمَ رَبُّهَا أَوْ أَبْقَى، عَلَى هَذَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، إنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ، فَقَالَ يَعْنِي إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِمَالِ الْقِرَاضِ جَارِيَةً خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ، فَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا عَلَى الْقِرَاضِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ تَخْيِيرِ رَبِّ الْمَالِ فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ وَإِبْقَائِهَا عَلَى الْقِرَاضِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْفِقْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِلْزَامُ الْعَامِلِ الثَّمَنَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدِ عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَهُوَ بَعِيدٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهِ أَنَّ لَهُ إلْزَامَهُ الثَّمَنَ.
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يُلْزِمُهُ بِهِ إذَا نَكَلَ الْعَامِلُ عَنْ حَلِفِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

بَعْضِهِمْ هُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا حَلَّفَهُ، وَفِي تَبْعِيدِهِ كَوْنُهُ لَيْسَ بِهِ إبْقَاؤُهَا عَلَى الْقِرَاضِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا فِي وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً بَيْنَهُمَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ إيَّاهَا إنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ شَرِيكُهُ بِالثَّمَنِ وَقَالَ أَرُدُّهَا لِلشَّرِكَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْمُقَارَضِ أَحْرَى لِاخْتِصَاصِهِ بِحَوْزِ مَالِ الْقِرَاضِ وَهَذِهِ الْأَحْرَوِيَّةُ تَمْنَعُ تَخْرِيجَ قَوْلِ الْغَيْرِ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ.
اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فَنَفَى الْقَوْلَ بِالْإِبْقَاءِ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ نَصًّا وَتَخْرِيجًا فَالصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ، إذْ مِثْلُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَهُوَ مَتْبُوعٌ.
ابْنُ الْحَاجِبِ غَالِبًا وَنَحْوُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ أَيْضًا، وَنَصُّهُ وَإِنْ ابْتَاعَ الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ جَارِيَةً لَهُ أَوْ لِلْقِرَاضِ فَوَطِئَهَا وَلَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ ثَمَنَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُبَاعُ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا.
اهـ. وَقَدْ اعْتَمَدَ نَاصِرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ، وَقَالَ عَقِبَهُ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَخْيِيرَهُ فِي الْإِبْقَاءِ عَلَى الْقِرَاضِ غَيْرُ مَنْقُولٍ مَعَنَا، بَلْ الْمَنْقُولُ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكُ وَلَمْ تَحْمِلْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضُ أَحْرَى، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَدْ رَدَّ عج كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَاصِرِ الدِّينِ فَقَالَ قَوْلُهُ بَلْ الْمَنْقُولُ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكُ وَلَمْ تَحْمِلْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا لِلشَّرِكَةِ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ وَالْمَشْهُورَ أَنَّ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْوَاطِئِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ إبْقَاءَهَا لِلشَّرِكَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَكَلَامُهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
اهـ. وَرَدُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ إذَا اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِلشَّرِكَةِ بَعْدَ الْوَطْءِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلشَّرِيكِ غَيْرِ الْوَاطِئِ إبْقَاءَهَا لِلشَّرِكَةِ وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْمُشْتَرَاةِ لِلشَّرِكَةِ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَوَطِئَهَا، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهَا وَكَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ ظَهَرَ لَهُ مَا قُلْنَا.
وَلَمْ يُفَرِّقْ عج بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَتَجَاسَرَ بِرَدِّ كَلَامِ مَنْ عَظُمَ قَدْرُهُ وَارْتَفَعَ أَمْرُهُ فِي الْعِلْمِ بِدُونِ إمْعَانِ النَّظَرِ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَنَّهُ سَلَكَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَغَفَلَ عَنْهُ هُنَا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شِرَائِهَا لِنَفْسِهِ وَشِرَائِهَا لِلْقِرَاضِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي الَّتِي أُحْبِلَتْ خِلَافًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ تَبِعَهُ تت.
الْبُنَانِيُّ مَنْ تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّ كَلَامَ عج ظَاهِرٌ، وَأَنَّ اعْتِرَاضَ طفي عَلَيْهِ تَحَمُّلٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْضُوعَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمُشْتَرَاةِ الْقِرَاضُ، فَرَدُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَيْهِ بِالْأَمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ غَيْرُ وَاضِحٍ، وَحَيْثُ صَحَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمُشْتَرَاةِ لِلشَّرِكَةِ أَنَّ لِغَيْرِ وَاطِئِهَا إبْقَاءَهَا لِلشَّرِكَةِ فَاَلَّتِي لِلْقِرَاضِ مِثْلُهَا، وَهَذَا يُقَوِّي مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ طفي مِنْ التَّهْوِيلِ لَيْسَ عَلَيْهِ تَعْوِيلٌ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ النَّوَادِرِ، مَا نَصُّهُ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَهُوَ مَلِيءٌ فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَوْ يَتْرُكَهُ نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ قَائِلًا تَرْكُ تَضْمِينِهِ هُوَ إبْقَاؤُهُ لِلْقِرَاضِ لَا غَيْرُ، وَبِإِبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ صَرَّحَ الْعَبْدُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(الثَّانِي) : طفي قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ بِهَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ بِهَذَا قَرَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي اتِّبَاعِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَوْلَانِ، وَنَصُّهُ يَعْنِي فِي اتِّبَاعِ رَبِّ الْمَالِ الْعَامِلِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْوَلَدِ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا قَوْلَانِ الِاتِّبَاعُ لِعِيسَى.
الْبَاجِيَّ وَهُوَ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ.
اهـ. فَظَاهِرُهُ اتِّبَاعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ مَعَ اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ، وَعَلَى هَذَا جَرَى هُنَا فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِ يَعْنِي وَحَيْثُ كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا وَبَقِيَتْ مِنْ قِيمَةِ الْأَمَةِ بَقِيَّةٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْعَامِلَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ بِنِسْبَةِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْقِيمَةِ فِيهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
اهـ. فَجَعَلَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

مَحَلَّ الِاتِّبَاعِ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ إذَا بَقِيَتْ مِنْ الْقِيمَةِ بَقِيَّةٌ، وَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ فِي قِيمَتِهَا وَلَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ لِنَصِّ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَبِعَهُ بِقِيمَتِهَا لَا يَتْبَعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ، وَبِهَذَا اعْتَرَضَ نَاصِرُ الدِّينِ عَلَى الْمُوَضِّحِ، وَتَقْرِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَاةً لِلْقِرَاضِ كَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا وَيَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا مِمَّا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ شَيْءٌ وَبَيْنَ أَنْ يُبَاعَ جَمِيعُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَبْقَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ نَقَصَ ثَمَنُ مَا بِيعَ مِنْهَا عَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا لَأَتْبَعَهُ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَاتَّبَعَهُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَهُ عِيسَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اهـ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ، وَأَرَادَ بِالْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ، إذْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِهَذَا وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِلَّا بِيعَتْ كُلُّهَا وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ.
وَفِي اتِّبَاعِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَوْلَانِ.
اهـ. فَاخْتَصَرَ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ إذْ هُوَ يَتْبَعُهُ فِي الْغَالِبِ، وَيُخْتَصَرُ كَلَامُهُ فَتَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ مُرَادِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَلَهُ ذَلِكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ يَوْمَ حَمْلِهَا عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي قَدَّمَهُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ رَبُّ الْمَالِ اتِّبَاعَهُ فَمِنْ الْمَالِ إلَخْ وَنَحْوُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ لِلْمُتَيْطِيِّ، وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا وَالْجَارِيَةُ لِلْقِرَاضِ وَأَحْبَلَهَا فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا شَيْءٌ وَبَيْنَ بَيْعِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ إذَا وَضَعَتْ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا، وَيَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ فَيُبَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَنَصِيبُ رَبِّهَا مِنْ الرِّبْحِ.
وَيَتْبَعُهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا، وَاتَّبَعَهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى.
اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ، فَقَدْ تَضَافَرَتْ النُّصُوصُ عَلَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَنَّهُ إنْ تَبِعَهُ بِقِيمَتِهَا لَا يَتْبَعُهُ بِحِصَّةِ وَلَدِهَا، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الْمُصَنِّفَ، وَكَذَا فِي شَامِلِهِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَلِرَبِّهَا أَنْ يَتْبَعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا أَوْ حَمْلِهَا أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ.
الثَّالِثُ: تت سَكَتَ عَنْ حُكْمِ شِرَائِهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ اشْتَرَاهَا الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَوْ لِنَفْسِهِ، فَحَمَلَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى شِرَائِهَا لِلْقِرَاضِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَتُبَاعُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَصَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَا تُبَاعُ عِنْدَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ فَلَا تُبَاعُ بِاتِّفَاقٍ.
طفي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ هَذَا الْحُكْمُ، سَوَاءٌ عَلِمَ الشِّرَاءَ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْعَامِلِ، فَلَمَّا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ طُرُقٍ، الْأُولَى: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُشْتَرَاةِ لِلْقِرَاضِ وَالْمُشْتَرَاةِ لِلْوَطْءِ.
الثَّانِيَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْعَامِلِ.
الثَّالِثَةُ: طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَفِي بَيْعِهَا لِجَبْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَهُ وَلِحَظِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِوَطْئِهَا اُتُّبِعَ بِالثَّمَنِ، ثَالِثُهَا إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ شِرَاؤُهَا لِلْقِرَاضِ بِيعَتْ أَوْ أُلْزِمَ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا، وَإِنْ عُلِمَ بِهَا شِرَاؤُهَا لِنَفْسِهِ اُتُّبِعَ بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَإِلَّا جَاءَ الْقَوْلَانِ لِحَمْلِ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الثَّانِي.
اهـ. عَلَى أَنَّ تت لَمْ يُحْسِنْ سِيَاقَ طَرِيقَةِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي بَيْعِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الْمَسْأَلَةَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ بِاتِّبَاعِ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ أَقُولُ فِيهَا إنَّ الْخِلَافَ فِي بَيْعِهَا إذَا حَمَلَتْ وَهُوَ عَدِيمٌ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ هَلْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَا اسْتَلَفَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ إلَّا بِقَوْلِهِ فَحَمَلَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى أَنَّهُ لِلْقِرَاضِ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، وَلِذَا قَالَ تُبَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.

وَلِكُلٍّ: فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ: كَرَبِّهِ، وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ،

[منح الجليل]

وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ لِنَفْسِهِ سَلَفًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ زَعَمَ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ لَا تُبَاعُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إرَادَتِهِ بِبَيْعِ أُمِّ وَلَدِهِ.
وَأَمَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ بِمَالِ سَلَفٍ مِنْ الْقِرَاضِ فَلَا تُبَاعُ، وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا يَخْتَلِفُ إنْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ وَطْئِهَا فَحَمَلَتْ، وَلَا مَالَ لَهُ فِي أَنَّهَا تُبَاعُ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا.
اهـ.

(وَلِكُلٍّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ (فَسْخُهُ) أَيْ الْقِرَاضِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (عَمَلِهِ) أَيْ الْقِرَاضِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ الْحَطّ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ لَازِمٍ، فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَشَبَّهَ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الْفَسْخِ فَقَالَ (كَرَبِّهِ) أَيْ الْقِرَاضِ فَلَهُ فَسْخُهُ (إنْ تَزَوَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ اشْتَرَى الْعَامِلُ الزَّادَ لِلسَّفَرِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
" غ " كَذَا كَتَبَهُ بَعْضُهُمْ بِإِسْقَاطِ وَاوِ النِّكَايَةِ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ (وَلَمْ يَظْعَنْ) أَيْ يَشْرَعُ الْعَامِلُ فِي السَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ ظَعَنَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ لِلُزُومِهِ حِينَئِذٍ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِرَبِّ الْمَالِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ الْعَامِلُ بِهِ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ وَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا وَتَجَهَّزَ يُرِيدُ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَنَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ عَمَلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلَعًا فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَيُؤَخِّرُ مِنْهَا مَا يُرْجَى لَهُ سُوقٌ لِئَلَّا يَدَعَ عَمَلَ الْعَامِلِ بَاطِلًا.
مُحَمَّدٌ لَوْ اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ يَأْخُذُ ذَلِكَ بِمَا اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَمِثْلُ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ لَا يُمْنَعُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إنْ عُدِمَ الْمَنْعُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ مِثْلُ السُّفْرَةِ وَالزَّادِ يُرِيدُ السَّفَرَ بِالْمَالِ ثُمَّ طَلَبَ هُوَ أَوْ رَبُّ الْمَالِ الِانْحِلَالَ مِنْ الْقِرَاضِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا طَلَبَ الِانْحِلَالَ حِينَئِذٍ يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَلَمْ يَقُلْ إنَّ الْعَامِلَ إذَا أَرَادَ الِانْحِلَالَ يُمَكَّنُ مِنْهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَقْصُورٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،

وَإِلَّا فَلِنَضُوضِهِ، وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ: فَالْحَاكِمُ

[منح الجليل]

فَإِذَا رَضِيَ بِرَدِّ السُّفْرَةِ وَالزَّادِ فَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ عَلَيْهِ مَقَالٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا طَلَبَهُ الْعَامِلُ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ ذَهَابِ بَعْضِ رَأْسِ مَالِهِ الْمَصْرُوفِ فِي الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِمَا اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَهُ إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنْ زَعَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ حَلَّهُ بِإِلْزَامِهِ رَبَّهُ بِأَخْذِ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ بِثَمَنِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَرَرِ رَبِّ الْمَالِ إنَّمَا يَلْزَمُ بِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ.
وَمَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ لِلْعَامِلِ حَلَّهُ لِدَفْعِهِ لِرَبِّهِ ثَمَنَهُمَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّهِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا لِرَبِّهِ كَانَ لِلْعَامِلِ أَحْرَى.
بَيَانُ الْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِرَبِّهِ يُدْخِلُ عَلَى الْعَامِلِ تَصْيِيرَ تَكَلُّفِهِ شِرَاءَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ مَجَّانًا، وَثُبُوتُهُ لِلْعَامِلِ بِغُرْمِ ثَمَنِهِ لَا يُدْخِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ضَرَرًا بِحَالٍ.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ وَكَذَلِكَ، إذَا أَرَادَ الْعَامِلُ رَدَّ الْمَالِ بَعْدَ أَنْ أَنْفَقَ فِي الزَّادِ فَلَهُ أَنْ يَغْرَمَ ذَلِكَ وَيَرُدَّ الْمَالَ اهـ. وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهُ تَنَازَلَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَوَرَّكَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فَقَطْ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا لِلْعَامِلِ الِانْحِلَالَ لَضَرَّ ذَلِكَ بِرَبِّ الْمَالِ بِسَبَبِ مَا صُرِفَ مِنْ مَالِهِ فِي السُّفْرَةِ وَالزَّادِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَحْسِبَ الْعَامِلُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى ذَلِكَ بِهِ، لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ شَرَعَ الْعَامِلُ فِي الْعَمَلِ أَوْ ظَعَنَ فِي السَّفَرِ (فَ) يَلْزَمُهُمَا الصَّبْرُ (لِنَضُوضِهِ) أَيْ صَيْرُورَةِ الْمَالِ نَاضًّا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ بِهَا وَقَبْضِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَيْنًا.
(وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ) أَيْ طَلَبَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَ السِّلَعِ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْعَامِلِ وَأَبَى الْعَامِلُ الْبَيْعَ فِي الْحَالِ وَطَلَبَ التَّأْخِير (فَالْحَاكِمُ) يَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ رَأَى تَأْخِيرَهُ مَصْلَحَةً حَكَمَ بِهِ وَإِلَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا حَالًا بِلَا تَأْخِيرٍ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ، وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ، وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا

وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ،

[منح الجليل]

لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ جَبْرُ الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ سِلَعِ قِرَاضِهِ لِأَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ، وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى وَجْهَ بَيْعِهَا عَجَّلَهُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ إلَى إبَّانِ سُوقِهَا كَالْحُبُوبِ تُشْتَرَى فِي الْحَصَادِ وَتُرْفَعُ إبَّانَ لِإِنْفَاقِهَا وَالضَّأْنُ تُشْتَرَى قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَتُرْفَعُ لِيَوْمِهِ.
اللَّخْمِيُّ وَكَذَا الْعَامِلُ إنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بَيْعِهَا وَأَبَاهُ رَبُّهَا.

(وَإِنْ مَاتَ) الْعَامِلُ قَبْلَ نُضُوضِهِ (فَلِوَارِثِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ) أَيْ الْعَمَلَ وَيَأْخُذَ حَظَّ مُوَرِّثِهِ مِنْ الرِّبْحِ (وَإِلَّا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثُ الْعَامِلِ أَمِينًا (أَتَى) وَارِثُ الْعَامِلِ غَيْرِ الْأَمِينِ (بِ) شَخْصٍ (أَمِينٍ كَ) الْعَامِلِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي مَاتَ قَبْلَ تَكْمِيلِ الْعَمَلِ فِي الْأَمَانَةِ يُكَمِّلُ الْعَمَلَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْوَارِثُ بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ (سَلَّمُوا) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا الْمَالَ لِرَبِّهِ وَجَمَعَ ضَمِيرَ الْوَارِثِ وَهُوَ مُفْرَدٌ لَفْظًا لِاكْتِسَابِهِ الْعُمُومَ بِإِضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ فَصَارَ جَمْعًا فِي الْمَعْنَى تَسْلِيمًا (هَدَرًا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ أَيْ بِلَا أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فِي نَظِيرِ عَمَلِ مَنْ مَاتَ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ كَالْمُجَاعَلَةِ لَا يُسْتَحَقُّ جُعْلُهَا إلَّا بِالتَّمَامِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا فَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّكْمِيلِ، فَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ مَأْمُونِينَ قِيلَ لَهُمْ تَقَاضَوْا الدُّيُونَ وَبِيعُوا السِّلَعَ وَأَنْتُمْ عَلَى سَهْمِ وَلِيِّكُمْ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا وَأَتَوْا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْتَمَنِينَ سَلَّمُوهُ إلَى رَبِّهِ وَلَا رِبْحَ لَهُمْ.

(وَ) إنْ ادَّعَى الْعَامِلُ تَلَفَ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ خُسْرَهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّهُ فَ (الْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ (وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ) لِأَنَّهُ رَضِيَهُ أَمِينًا (وَ) الْقَوْلُ لَهُ فِي دَعْوَى (خُسْرِهِ) أَيْضًا بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ السِّينِ، أَيْ نَقَصَ الْمَالُ بِسَبَبِ التَّجْرِ بِهِ، وَإِنْ اتَّهَمَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ اتِّفَاقًا، وَظَاهِرُهُ قَبُولُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَيَّدَهُ

وَرَدِّهِ إلَى رَبِّهِ إنْ قُبِضَ بِلَا بَيِّنَةٍ

[منح الجليل]

اللَّخْمِيُّ بِشَبَهِهِ وَيُعْرَفُ بِسُؤَالِ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ حَصَلَ فِيهَا خُسْرٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَمْ لَا، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ صُدِّقَ الْعَامِلُ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَامِلُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وَخُسْرَانِهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِهِ فَقَالَ الْعَامِلُ ضَاعَ أَوْ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ أَوْ غَرِقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَمِينُ يُصَدَّقُ فِي أَمَانَتِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَهُ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ.
(وَ) إنْ ادَّعَى الْعَامِلُ رَدَّ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَأَنْكَرَهُ رَبُّهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي دَعْوَى (رَدِّهِ) أَيْ مَالَ الْقِرَاضِ لِرَبِّهِ (إنْ) كَانَ (قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالُ مِنْ رَبِّهِ (بِلَا بَيِّنَةٍ) فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَحْلِفُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتَنْقَلِبُ عَلَيْهِ إنْ نَكَلَ الْعَامِلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ شَرْطِ قَصْدِ التَّوَثُّقِ وَالِاكْتِفَاءِ بِحُضُورِهَا قَبَضَهُ بِلَا قَصْدِ تَوَثُّقٍ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ تَقْيِيدُهَا بِهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ وَكَانَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّحْقِيقَ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) . الْأَوَّلُ: الْحَطّ هَذَا أَيْ تَصْدِيقُ الْعَامِلِ فِي الرَّدِّ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَهُ أَوْ رَدَّ بَعْضَهُ وَكَانَ الْبَاقِي لَا يَفِي بِرَأْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا يَفِي بِمَا رَدَّهُ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَاقِي يَفِي بِرَأْسِ الْمَالِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ الْعَامِلُ رَدَدْت إلَيْك رَأْسَ مَالِكَ، وَاَلَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ.
وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْبَيِّنَةُ.
ابْنُ يُونُسَ حَكَى عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ إذَا قَالَ مَا فِي يَدِي هَذَا رِبْحٌ بَيْنِي وَبَيْنَك، لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ قَائِمٌ بِيَدِهِ بَعْدُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ رَدَدْت إلَيْك الْمَالَ وَحِصَّتَك مِنْ الرِّبْحِ، وَمَا فِي يَدَيْ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ الْقَوْلُ

أَوْ قَالَ قِرَاضٌ، وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ، أَوْ عَكْسُهُ

[منح الجليل]

قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ قَبَضَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ.
فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ اهـ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ كَلَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ هَذَا رِبْحِي، وَكَمَا لَوْ قَالَ رَدَدْت بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ رَدَدْت بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ جَمِيعَهُ دُونَ الرِّبْحِ أَوْ لَمْ أَرْبَحْ شَيْئًا أَوْ رَبِحْت وَسَلَّمْت لَك رَأْسَ مَالِكَ وَرِبْحَك، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسَاقِي يَقُولُ بَعْدَ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ دَفَعْت إلَيْك نَصِيبَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي فِي يَدِي نَصِيبِي فَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ.
اهـ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ، فَفِي قَبُولِ دَعْوَى الْعَامِلِ رَدَّ الْمَالِ مُقِرًّا بِبَقَاءِ رِبْحٍ بِيَدِهِ.
ثَالِثُهَا إنْ ادَّعَى رَدَّ حَظِّ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ لِلَّخْمِيِّ وَلَهَا وَلِلْقَابِسِيِّ اهـ. الْجُزُولِيُّ مِنْ مَالٍ رَدَدْت إلَيْك مَا وَكَّلْتنِي عَلَيْهِ وَعَلَى بَيْعِهِ أَوْ دَفَعْت إلَيْك ثَمَنَهُ أَوْ وَدِيعَتَك أَوْ قِرَاضَك فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ رَدَدْت إلَيْك رَأْسَ الْمَالِ، وَاَلَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ تَدْفَعْ لِي شَيْئًا صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْبَيِّنَةُ وَهَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
اهـ. (الثَّانِي) : الْحَطّ لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهِ نَصًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) : حُكْمُ الْمُبْضِعِ مَعَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ حُكْمُ الْمُقَارَضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ هُوَ (قِرَاضٌ بِجُزْءٍ) مِنْ رِبْحِهِ (وَ) قَالَ (رَبُّهُ) أَيْ الْمَالِ هُوَ (بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ) مَعْلُومٍ كَعَشَرَةٍ، فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْجُزْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ إنْ أَشْبَهَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَدَفَعَ الْأَجْرَ.
فِيهَا إنْ قَالَ الْعَامِلُ قِرَاضًا وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَبْضَعْتُكَهُ لِتَعْمَلَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ كَانَ أَمْرُهُمْ أَنَّ لِلْبِضَاعَةِ أَجْرًا فَالْأَشْبَهُ كَوْنُ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَامِلِ (وَعَكْسُهُ) بِأَنْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ

أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ

أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ

وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَالْمَالُ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ، وَإِنْ لِرَبِّهِ،

[منح الجليل]

وَرَبُّهُ قِرَاضًا بِجُزْءٍ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْعَامِلِ أَيْضًا.
اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرِهِ وَصَاحِبُ الْمَالِ قِرَاضًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ.

(أَوْ ادَّعَى) رَبُّ الْمَالِ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ (الْغَصْبَ) أَوْ السَّرِقَةَ لِلْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَقَالَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ دَفَعْته لِي قِرَاضًا.
أَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْغَصْبِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ قَالَ الْعَامِلُ قِرَاضًا وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ غَصَبْته فَلَا يُصَدَّقُ، وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ نَصَّ هَذَا الْفَرْعِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهَا إنْ قَالَ لِصَانِعٍ اسْتَعْمَلْتَنِي هَذَا الْمَتَاعَ وَقَالَ رَبُّهُ سَرَقْته مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا فَلَا يُعَاقَبُ.

(أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ (أَنْفَقْت) عَلَى نَفْسِي فِي سَفَرِي لِلتَّجْرِ جِمَالَ الْقِرَاضِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَالِ لِأَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَالِ، وَقَالَ رَبُّهُ أَنْفَقْت مِنْهُ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ فِي الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ رَبِحَ الْمَالَ أَوْ خَسِرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ سِلَعًا.
فِيهَا إنْ قَالَ أَنْفَقْت فِي سَفَرِي مِنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ لِأَرْجِعَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ صُدِّقَ وَلَوْ خَسِرَ وَيَرْجِعُ بِهَا فِيهِ إنْ أَشْبَهَتْ نَفَقَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا يُصَدَّقُ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (فِي) قَدْرِ (جُزْءِ الرِّبْحِ) بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ (إنْ ادَّعَى) الْعَامِلُ قَدْرًا (مُشْبِهًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ مُمَاثِلًا مَا يُقَارِضُ بِهِ مِثْلَهُ فِي بَلَدِهِ.
الْبَاجِيَّ سَوَاءٌ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ مُشْبِهًا أَيْضًا أَمْ لَا (وَ) إنْ كَانَ (الْمَالُ بِيَدِهِ) أَيْ الْعَامِلِ حِينَ تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِ جُزْءِ رِبْحِهِ حِسًّا أَوْ مَعْنًى بِأَنْ كَانَ (وَدِيعَةً) لِأَجْنَبِيٍّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ وَدِيعَةً (لِرَبِّهِ) أَيْ عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ عِنْدَ رَبِّهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ فَقَالَ الْعَامِلُ أَخَذْته عَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ رَبُّهُ عَلَى

وَلِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقَطْ

أَوْ قَالَ قَرْضٌ فِي قِرَاضٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ

أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً ضَمِنَهُ الْعَامِلُ، وَإِنْ عَمِلَ

[منح الجليل]

الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْعَامِلُ أَنْ يَعْمَلَهُ عَلَى الثُّلُثِ عَمِلَ أَوْ رَدَّهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ أَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا فِيهِ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ، وَإِنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ رَبُّهُ وَيَكُونُ جُزْءُ الرِّبْحِ سَلَفًا عِنْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ.
(وَ) الْقَوْلُ (لِرَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ فِي قَدْرِ الْجُزْءِ بِيَمِينِهِ (إنْ ادَّعَى) رَبُّهُ (الشَّبَهَ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُزْءًا مُشْبِهًا لِلْمُعْتَادِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَامِلِ.
وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَا وَرُدَّا إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.

(أَوْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ (قَرْضٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ سَلَفٌ (فِي) قَوْلِ الْعَامِلِ (قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ) فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَذَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ هُوَ بِيَدِي وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ، وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَسْلَفْتُكَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَلَوْ قَالَ رَبُّهُ قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ سَلَفًا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُدَّعٍ هَاهُنَا فِي الرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ.

(أَوْ) تَنَازَعَا (فِي) قَدْرِ (جُزْءٍ) مِنْ الرِّبْحِ (قَبْلَ الْعَمَلِ) فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِتْيَانِهِ بِمَا يُشْبِهُ تَقَدُّمَ شَاهِدِهِ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ (وَإِنْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ أَعْطَيْتُك الْمَالَ (وَدِيعَةً) عِنْدَك وَقَالَ الْعَامِلُ قِرَاضًا (ضَمِنَهُ) أَيْ الْمَالَ (الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ) أَيْ صَارَ مُعَرِّضًا لِضَمَانِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ لِدَعْوَاهُ.
إنَّ رَبَّ الْمَالِ أَذِنَ لَهُ فِي تَحْرِيكِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ وَضَاعَ الْمَالُ أَوْ تَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمَانَةً

وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ

وَمَنْ هَلَكَ وَقَبِلَهُ: كَقِرَاضٍ أُخِذَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَحَاصَّ غُرَمَاءَهُ

وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ، وَقُدِّمَ صَاحِبُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ

[منح الجليل]

لِاشْتِرَاكِ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ فِي ذَلِكَ.
ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ وَدِيعَةٌ ضَمِنَهَا الْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَا فِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ وَعَدَمِهَا فَالْقَوْلُ (لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ رَبَّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلَ.
فِيهَا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَالًا يَجُوزُ كَدَعْوَاهُ أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.

(وَمَنْ هَلَكَ) أَيْ مَاتَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ (وَقِبَلَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عِنْدَهُ (كَقِرَاضِ) أَيْ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوَدِيعَةَ وَالْبِضَاعَةَ وَالْعَارِيَّةَ وَاللُّقَطَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ رَدَّهُ، وَلَمْ يَدَّعِ تَلَفَهُ وَوَجَدَ بِعَيْنِهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَوْ رَبِّهِ إنَّ هَذَا قِرَاضٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةُ فُلَانٍ أَوْ لُقَطَةٌ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ (أُخِذَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ تَرِكَتِهِ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) لِاحْتِمَالِ إنْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَصَيْرُورَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
(وَ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ بِهَا (حَاصَّ) صَاحِبُ الْقِرَاضِ وَنَحْوُهُ (غُرَمَاءَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ضَمَانُ الْقِرَاضِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ أَنَّ ضَمَانَهَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الطَّوْلِ.

(وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْقِرَاضُ وَنَحْوُهُ (بِوَصِيَّةٍ) بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ فُلَانٍ (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا صَاحِبُهُ عَلَى أَصْحَابِ الدُّيُونِ فَلَيْسَ لَهُمْ مُحَاصَّتَهُ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ دُيُونُهُمْ ثَابِتَةً بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ) فِيهَا وَمَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِرَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ، هَذَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدَ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غُرَمَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَجَبَ التَّحَاصُصُ بِهَا مَعَ غُرَمَائِهِ.

وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ: هِبَةٌ، وَتَوْلِيَةٌ

وَوَسَّعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ، إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ، وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ،

[منح الجليل]

(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: تت لَمْ يَذْكُرْ تَقْيِيدَ الْوَصِيَّةِ بِالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ بِكَوْنِهَا لِمَنْ لَا يَهْتَمُّ فِي الْإِيصَاءِ لَهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ صَحِيحٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، إمَّا لِوُضُوحِهِ أَوْ اسْتِغْنَاءً بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ.
الثَّانِي: ابْنُ عَاشِرٍ قَوْلُهُ فِي الصِّحَّةِ إلَخْ الظَّاهِرُ تَعَلُّقُهُ بِوَصِيَّةٍ.
الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
الثَّالِثُ: طفي قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ إلَخْ أَيْ فِي مَرَضِهِ، إذْ هِيَ مَفْرُوضَةٌ كَذَلِكَ، فَفِيهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ قِرَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارٍ فِي مَرَضِهِ، هَذَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غُرَمَائِهِ.
اهـ. وَعَلَى هَذَا الْفَرْضِ يَأْتِي التَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَهَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ قَوْلُهُ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ يُرِيدُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
اهـ. وَفِيهَا فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ هَذَا قِرَاضُ فُلَانٍ وَهَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ.
اهـ. أَمَّا الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ غَيْرَ مُفْلِسٍ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَا يُقَدَّمُ أَيْ قُدِّمَ عَلَى الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، وَبِهَذَا قَرَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ كَعِبَارَتِهِ هُنَا.
اهـ. وَالظَّاهِرُ تَقْرِيرُ ابْنِ عَاشِرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يَجُوزُ (لِعَامِلٍ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (هِبَةٌ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (أَوْ تَوْلِيَةٌ) أَيْ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا بِلَا رِبْحٍ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ بَيْعِهَا بِنَاقِصٍ عَنْهُ لِتَفْوِيتِهِ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهَا

(وَوَسَّعَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَيْ جَوَّزَ لِلْعَامِلِ (أَنْ يَأْتِيَ) عَامِلُ الْقِرَاضِ (بِطَعَامٍ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِيَأْكُلَهُ مَعَ غَيْرِهِ (كَ) طَعَامِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْعَامِلِ الْآكِلِ مَعَهُ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ) لِعَامِلٍ (التَّفَضُّلَ) أَيْ الزِّيَادَةَ عَلَى مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الطَّعَامِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ التَّفَضُّلَ

فَإِنْ أَبَى: فَلْيُكَافِئْهُ.

[منح الجليل]

بِطَعَامٍ أَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ (فَلْيَتَحَلَّلْهُ) أَيْ يَطْلُبُ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَال أَنْ يُسَامِحَهُ وَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ.
(فَإِنْ) سَامَحَهُ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ (أَبَى) تَحْلِيلَهُ (فَلْيُكَافِئْهُ) أَيْ يُعْطِهِ عِوَضَ مَا تَفَضَّلَ بِهِ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا وَلَا يُوَلِّي وَلَا يُعْطِي عَطِيَّةً وَلَا يُكَافِئُ مِنْهُ أَحَدًا، فَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ إلَى قَوْمٍ وَيَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعًا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلْيَتَحَلَّلْ صَاحِبَهُ، فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَرَّرَهُ الْبَاجِيَّ بِقَوْلِهِ إنْ اجْتَمَعَ مَعَ رُفَقَائِهِ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ عَلَى مَا يَتَخَارَجُهُ الرُّفَقَاءُ فِي السَّفَرِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ يَصُومُ فِي يَوْمٍ دُونَ رُفَقَائِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يُتَسَاوَى فِيهِ ثُمَّ يُنْفِقُونَ مِنْهُ فِي طَعَامٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تُلْجِئُهُمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ إنْسَانٍ بِتَوَلِّي طَعَامِهِ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَيُشْغِلُهُ عَمَّا هُوَ مُسَافِرٌ بِسَبَبِهِ مِنْ أَمْرِ تِجَارَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَافِرِينَ، قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت، وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِي إعْطَائِهِ السَّائِلَ الْكِسْرَةَ وَكَذَا الْقُرَّاتُ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُتَشَاحُّ فِي مِثْلِهِ وَكَذَا الْوَصِيُّ يُعْطِي السَّائِلَ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] الْآيَةَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

بَابٌ) إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ

[منح الجليل]

[بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الْمُسَاقَاةُ]

(إنَّمَا تَصِحُّ) أَيْ تُوَافِقُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ (مُسَاقَاةٌ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّقْيِ لِأَنَّهُ غَالِبُ عَمَلِهَا وَهُوَ مِنْ الْعَامِلِ فَقَطْ فَهِيَ عَنْ الْمُسْتَعْمَلِ فِي فِعْلِ فَاعِلٍ وَاحِدٍ كَسَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَالْكَثِيرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي فِعْلِ فَاعِلَيْنِ عَلَيْهِمَا كَالْمُشَارَكَةِ وَالْمُقَاصَّةِ وَهِيَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ بِمَجْهُولٍ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا إنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى بَيَاضٍ، أَيْ أَرْضٌ خَالِيَةٌ يَزْرَعُهَا الْعَامِلُ وَبَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، بَلْ قَبْلَ وُجُودِهَا وَبَيْعُ الْغَرَرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمُسَاقَاةُ، عَقْدٌ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةَ الْبَعْلِ اهـ. الْحَطّ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِعَقْدِهَا بِلَفْظِ عَامَلْتُك لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسَاقَاةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
" غ فِي تَكْمِيلِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِالْمُسَاقَاةِ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْقَدْرِ.
الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ بِقَدْرٍ بِبَعْضِ غَلَّتِهِ أَوْ كُلِّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيمَا تَلْزَمُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
الْأَوَّلُ الْعَقْدُ.
الثَّانِي الشُّرُوعُ.
الثَّالِثُ حَوْزُ الْمُسَاقِي فِيهِ.
الرَّابِعُ أَوَّلُهَا لَازِمٌ وَآخِرُهَا كَالْجُعْلِ، وَالْأَوَّلُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
اللَّخْمِيُّ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَالْغَرَرِ لِأَنَّهُ إنْ أُصِيبَتْ الثَّمَرَةُ كَانَ عَمَلُهُ بَاطِلًا مَعَ انْتِفَاعِ رَبِّ الْحَائِطِ بِهِ وَالْجَهْلُ بِقَدْرِ الْحَظِّ وَرِبَا الطَّعَامِ نَسِيئَةٌ إنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ حَيَوَانٌ يُطْعِمُهُ الْعَامِلُ، وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ طَعَامًا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ عَمَلَهُ فِي الذِّمَّةِ وَعِوَضُهُ مُتَأَخِّرٌ.
ابْنُ شَاسٍ وَمِنْ الْمُخَابَرَةِ وَهُوَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا إنْ كَانَ فِيهَا بَيَاضٌ يَزْرَعُهُ الْعَامِلُ.

شَجَرٍ وَإِنْ بَعْلًا ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ

[منح الجليل]

(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: نَظَرَ طفى فِي جُعْلِ الْمُسَاقَاةِ لَمَّا كَانَ مِنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَاعَلَ اقْتِسَامُ الْفَاعِلِيَّةِ وَالْمَفْعُولِيَّةِ وَهِيَ الْمُشَارَكَةُ، وَوُرُودُهُ لِلْوَاحِدِ قَلِيلٌ مَحْصُورٌ عِنْدَ النُّحَاةِ، إمَّا لِمُوَافَقَةِ أَفْعَلَ ذِي التَّعَدِّي نَحْوَ عَالَيْت رَحْلِي عَلَى النَّاقَةِ وَأَعْلَيْته، أَوْ لِمُوَافَقَةِ فَعَلَ نَحْوَ جَاوَزْت الشَّيْءَ وَجُزْتُهُ، وَوَاعَدْتُ زَيْدًا وَوَعَدْتُهُ، أَوْ لِلْإِغْنَاءِ عَنْهُمَا كَقَامُوا وَبَارَكَ اللَّهُ، وَمِنْهُ سَافَرَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ سَفَرًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ فَلَيْسَ لَنَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الْمُفَاعَلَةِ إلَّا بِسَمَاعٍ، فَلَا يُسْتَعْمَلُ ضَارِبٌ بِمَعْنَى ضَرَبَ، وَمِنْهُ سَاقَى فَيَتَعَيَّنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
الثَّانِي: مَصَبُّ الْحَصْرِ الشُّرُوطُ أَوْ الشَّجَرُ بِقَيْدٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا تَصِحُّ صِحَّةً مُطْلَقَةً عَنْ شَرْطِ عَجْزِ رَبِّهِ إلَّا فِي الشَّجَرِ (شَجَرٍ) ذِي أَصْلٍ ثَابِتٍ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَتَبْقَى أُصُولُهُ، وَشَمِلَ الشَّجَرُ النَّخْلَ إنْ كَانَ الشَّجَرُ يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ، بَلْ (وَإِنْ كَانَ بَعْلًا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَا يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ لِشُرْبِهِ بِعُرُوقِهِ مِنْ نَدَاوَةِ الْأَرْضِ كَشَجَرِ الشَّامِ وَإِفْرِيقِيَّةَ فِيهَا لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ النَّخْلِ وَفِيهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيِهِ كَمُسَاقَاةِ شَجَرِ الْبَعْلِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ.
الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ شَجَرِ الْبَعْلِ وَالسَّقْيِ عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ كَانَ فِي خَيْبَرَ الْبَعْلُ وَالسَّقْيُ وَكَانَتْ عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ (ذِي ثَمَرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ.
عِيَاضٌ مِنْ شُرُوطِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا فِي أَصْلٍ يُثْمِرُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَالْوِرْدِ وَالْآسِ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا لَا يُثْمِرُ أَصْلًا كَالصِّفَافِ وَالْأَثْلِ وَالصَّنَوْبَرِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ يُثْمِرُ فِي عَامِهِ فَلَا تَصِحُّ فِي الْوَدْيِ الَّذِي لَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا تَابِعًا لِمَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ، فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحَائِطِ، وَفِيهِ مَا لَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ وَيَكُونُ مَا لَا يُثْمِرُ فِي عَامِهِ تَابِعًا لِمَا يُثْمِرُ فِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُنْتَقَى فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا تَبَعًا رَاجِعٌ لِهَذِهِ أَيْضًا، أَفَادَهُ الْحَطّ (لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ) أَيْ الثَّمَرُ فَإِنْ حَلَّ بَيْعُهُ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ

وَلَمْ يُخْلِفْ إلَّا تَبَعًا

[منح الجليل]

يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهَا عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَتَجُوزُ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ كَالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ كَالْإِجَارَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي مُسَاقَاةِ مَا حَلَّ بَيْعُهُ هِيَ إجَارَةٌ جَائِزَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ لِجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ وَلِأَنَّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِهِ اهـ. " ق " الْحَطّ احْتَرَزَ مِمَّا حَلَّ بَيْعُهُ بِأَنْ أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ، فَفِيهَا وَإِنْ أَزْهَى بَعْضُ الْحَائِطِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ جَمِيعِهِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ.
ابْنُ نَاجِي تَسَامَحَ فِي قَوْلِهِ مُسَاقَاةُ جَمِيعِهِ، وَمُرَادُهُ مُسَاقَاةُ شَيْءٍ مِنْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّهِ فِي عَدَمِهَا لِجَوَازِ بَيْعِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ اهـ. قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُسَاقَاةُ فِي الْحَائِطِ الَّذِي لَمْ يُزْهَ ثَمَرُهُ إذَا أَزْهَى مَا يُجَاوِرُهُ مِنْ الْحَوَائِطِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ بِإِزْهَاءِ مُجَاوِرِهِ، وَإِذَا عَمِلَ رَبُّ الْحَائِطِ فِي حَائِطِهِ مُدَّةً ثُمَّ سَاقَى عَلَيْهِ قَبْلَ إثْمَارِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حِلِّ بَيْعِهِ جَازَ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْعَامِلِ بِأُجْرَةِ سَقْيِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ سَاقَاهُ بَعْدَ أَنْ سَقَى أَشْهُرًا عَلَى أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا سَبَقَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ.
(وَلَمْ يُخْلِفْ) الشَّجَرُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ لَا يُثْمِرُ ثَمَرَةً ثَانِيَةً قَبْلَ جَذِّ الثَّمَرَةِ الْأُولَى فِي عَامِهِ.
الْحَطّ احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا يُخْلِفُ كَالْبُقُولِ وَالْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَوْزِ وَالْقُرْطِ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
اللَّخْمِيُّ وَالْكُرَّاتِ وَكُلِّ مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ، وَإِذَا جُزَّ أَخْلَفَ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ، وَإِنْ عَجَزَ رَبُّهُ عَنْ عَمَلِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ أَنَّ الْبَصَلَ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِقَلْعِهِ بِأُصُولِهِ، وَالْكُرَّاثُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِجَزِّهِ وَإِبْقَاءِ أُصُولِهِ فِي الْأَرْضِ لِتُخَلِّفَ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ مَا لَا يُثْمِرُ، وَمَا حَلَّ بَيْعُ ثَمَرِهِ وَمَا يُخْلِفُ ثَمَرُهُ (تَبَعًا) لِمَا يُثْمِرُ وَلِمَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهِ وَمَا لَا يُخْلِفُ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْجَمِيعِ.
" غ " يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُنْطَبِقًا عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يُخْلِفْ.
أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ مِنْ لَفْظِهِ لِاتِّصَالِهِ بِهِ وَهُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْمَوْزِ فِي رَسْمِ سِنٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ، وَنَصُّهُ سَهَّلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، شَاعَ وَعُلِمَ

[منح الجليل]

عَنْ الرَّجُلِ يُسَاقِي النَّخْلَ، وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَوْزِ الثُّلُثُ فَدُونَهُ فَقَالَ إنِّي أَرَاهُ خَفِيفًا.
سَحْنُونٌ إنْ كَانَ الْمَوْزُ يُسَاقَى مَعَ النَّخْلِ جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ فَلَا يَجُوزُ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ سَحْنُونٍ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَ الْحَائِطَ وَفِيهِ مِنْ الْمَوْزِ مَا هُوَ تَبَعٌ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ مِثْلَ الزَّرْعِ الَّذِي مَعَ النَّخْلِ، وَهُوَ تَبَعٌ لَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ وَيُغْتَفَرُ طِيبُ نَوْعٍ يَسِيرٍ مِنْهُ، أَيْ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ حَلَّ بَيْعُ بَعْضِهَا وَكَانَ الَّذِي أَزْهَى مِنْهُ الْأَقَلَّ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ فِيهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، حَكَاهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْهَا الْمَنْعَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَعَلَّ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِمَّا طَابَ وَمَا لَمْ يَطِبْ كَثِيرًا وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَزَادَ أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَائِطُ كُلُّهُ نَوْعًا وَاحِدًا وَطَابَ بَعْضُهُ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ لِأَنَّهُ يَطِيبُ بَعْضُهُ حَلَّ بَيْعُهُ، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ احْتَرَزَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ نَوْعٌ، وَجَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ نَقْلَ الْبَاجِيَّ خِلَافُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ.

وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ كَوْنُهَا (بِجُزْءٍ) مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ (قَلَّ) الْجُزْءُ كَرُبْعِ عُشْرٍ أَوْ كَثُرَ كَتِسْعَةِ أَعْشَارٍ (شَاعَ) الْجُزْءُ فِي جَمِيعِ الثَّمَرَةِ.
عِيَاضٌ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مُقَدَّرٍ (وَعُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْجُزْءُ، أَيْ عُلِمَتْ نِسْبَتُهُ لِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ كَثُلُثِهَا.
الْحَطّ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِجُزْءٍ وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِكَيْلٍ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَرَةِ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ بِجَمِيعِ الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُ كَلَامِهَا أَنَّهَا مُسَاقَاةٌ حَقِيقَةً، وَيُجْبَرُ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْمَلُ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْهِبَةِ لِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَكَثْرَةِ الثَّمَرَةِ.
اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ.
وَقَالَ التُّونُسِيُّ هِيَ الْهِبَةُ وَإِنْ انْتَفَعَ رَبُّهَا بِسَقْيِ أُصُولِهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ بَطَلَتْ.
اللَّخْمِيُّ وَمَتَى أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ عَلَى

بِسَاقَيْتُ،

لَا نَقْصَ مَنْ فِي الْحَائِطِ وَلَا تَجْدِيدَ

[منح الجليل]

الْمُعَاوَضَةِ لِقَوْلِهِ أُسَاقِيك وَرَبُّ الْحَائِطِ أَعْلَمُ بِمَنَافِعِهِ وَمَصْلَحَةِ مَالِهِ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ تَجُوزُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِلْعَامِلِ بِعَمَلِهِ.
وَقِيلَ هِيَ مِنْحَةٌ فَتَفْتَقِرُ إلَى حِيَازَةٍ وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ وَهَذَا بَعِيدٌ اهـ. قُلْت وَأَمَّا عَكْسُهُ فَظَاهِرُ جَوَازِهِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَرَةِ كُلِّهَا لِرَبِّ الْحَائِطِ لِأَنَّ الْعَامِلَ تَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِي أَصْنَافِ الثَّمَرَةِ بِأَنْ يَكُونَ بِنِصْفِ بَعْضِهَا وَثُلُثِ صِنْفٍ آخَرَ مَثَلًا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَائِطُ الْمُخْتَلِفُ أَنْوَاعُ شَجَرِهِ مُخْتَلِطًا كَمُتَّحِدٍ.
اللَّخْمِيُّ وَاخْتِلَافُ ثَمَرَتِهِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَتَسَاوِيهَا وَتَعَدُّدُ الْحَوَائِطِ وَثَمَرُهَا سَوَاءٌ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَالْعَمَلِ أَوْ تَقَارُبُهَا كَوَاحِدَةٍ اهـ.

وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ (بِ) مَادَّةٍ (سَاقَيْت) فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمُسَاقَاةُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى عَمَلِ حَائِطِي هَذَا بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ، فَلَا تَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إذَا سَاقَاهُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ قَدْ طَابَ بَعْضُهَا فَلَا يَجُوزُ، وَأَجَازَهَا سَحْنُونٌ، وَجَعَلَهَا إجَارَةً.
وَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُهُ، وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ اهـ. الْحَطّ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ اقْتَصَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ الصِّيغَةُ مِثْلُ سَاقَيْتُك أَوْ عَامَلْتُك عَلَى كَذَا، فَيَقُولُ قَبِلْت وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ اهـ. عِيَاضٌ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى عَمَلِ حَائِطِي أَوْ سَقْيِهِ بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ أَوْ رُبْعِهَا فَلَا تَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَاهَا مُسَاقَاةً.
وَفِي الشَّامِلِ وَصَحَّتْ بِلَفْظِهَا لَا بِعَامَلْت خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَنَحْوُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ وضيح وَغَيْرِهِمَا، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَفِيهِ تَصْحِيحُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَلَا) تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ بِشَرْطِ (نَقْصِ) أَيْ إخْرَاجِ (مَنْ فِي الْحَائِطِ) يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ رَقِيقٍ وَدَوَابَّ رَبِّهِ وَإِتْيَانِ الْعَامِلِ بِخَلَفِهِمْ مِنْ مَالِهِ (وَلَا) تَصِحُّ بِاشْتِرَاطِ (تَجْدِيدٍ) لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَوْمَ الْمُسَاقَاةِ كَبِئْرٍ وَعَبِيدٍ وَدَوَابَّ مِنْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا الْيَسِيرَ، كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَنْبَغِي لِرَبِّ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْحَائِطِ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْزِعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غِلْمَانٍ أَوْ دَوَابَّ فَيَصِيرَ كَزِيَادَةِ شَرْطِهِمَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا مَا قَلَّ، كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَائِطٍ صَغِيرٍ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ لَا يُخْرِجَ رَبُّ الْحَائِطِ مَا فِيهِ مِنْ دَوَابَّ وَعَبِيدٍ وَأُجَرَاءَ وَآلَةٍ يَوْمَ عَقْدِهَا وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ رَقِيقٍ وَدَوَابَّ لِرَبِّهِ، فَلِلْعَامِلِ اشْتِرَاطُهُمْ فِيهَا، وَلَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَصِيرُ كَزِيَادَةِ شُرُوطِهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَكَشَرْطِ رَبِّ الْحَائِطِ إخْرَاجَ رَقِيقِهِ وَدَوَابِّهِ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالثَّمَرَةُ لِرَبِّهَا أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى لَا يَنْبَغِي الْمَنْعُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ اهـ. ابْنُ نَاجِي لَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ لِلتَّعْلِيلِ، وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ.
الْحَطّ وَآخِرُ كَلَامِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ مِمَّا تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ بِهِ.
ابْنُ نَافِعٍ وَيَحْيَى إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ رَقِيقٌ فَلَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِشَرْطٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سَاقَى أَهْلَ خَيْبَرَ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا مِمَّا فِي الْحَوَائِطِ» قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
وَفِي الْأُمِّ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمْ الْعَامِلُ وَأَرَادَ الْمَالِكُ إخْرَاجَهُمْ قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَمَّا عِنْدَ مُعَامَلَتِهِ وَاشْتِرَاطِهِ فَلَا يَنْبَغِي إخْرَاجُهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَهَلْ هُوَ مُطْلَقٌ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ قَصْدِ إخْرَاجِهِمْ مِنْ الْمُسَاقَاةِ كَمَنْ أَرَادَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ مَسْكَنِهَا لِتَعْتَدَّ خَارِجَهُ.
أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ إنْ أَرَادَ أَنْ يُسَاقِيَ حَائِطَهُ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسُومُ بِهِ فَلَا بَأْسَ، إنَّمَا الَّذِي لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُمْ عِنْدَ إرَادَةِ عَقْدِهَا مَعَ مَنْ تَكَلَّمَ مَعَهُ فِيهِ.
الْحَطّ هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُحَدِّدَ دَوَابَّ وَأُجَرَاءَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حِينَ الْعَقْدِ، فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، كَدَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَائِزَاتِ،

وَلَا زِيَادَةَ لِأَحَدِهِمَا

وَعَمَلُ الْعَامِلِ: جَمِيعَ مَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ عُرْفًا:

[منح الجليل]

فَإِطْلَاقُهُ هُنَا يُقَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِيهَا، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ الْعَقْدِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا مَا قَلَّ، كَغُلَامٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي حَائِطٍ كَبِيرٍ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِي صَغِيرٍ وَرَبُّ حَائِطٍ تَكْفِيهِ دَابَّةٌ وَاحِدَةٌ لِصِغَرِهِ فَيَصِيرُ كَاشْتِرَاطِ جَمِيعِ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا قَلَّ فِيمَا كَثُرَ، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقًا لَيْسُوا فِي الْحَائِطِ.
أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَا يَجُوزُ.
ابْنُ نَاجِي لَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
ابْنُ نَافِعٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ مِنْ الرَّقِيقِ مَا لَيْسَ فِيهِ.
اللَّخْمِيُّ هَذَا أَقْيَسُ.

(وَلَا) يَصِحُّ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ بِشَرْطِ (زِيَادَةٍ) مِنْ غَيْرِ الثَّمَرَةِ كَعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ مِنْهَا مُعَيَّنًا كَوَسْقٍ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْحَائِطِ وَالْعَامِلِ عَلَى الْآخَرِ.
عِيَاضٌ وَلَا يُشْتَرَطُ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا شَيْئًا مُعَيَّنًا خَاصًّا لِنَفْسِهِ.
أَوْرَدَ الْبِسَاطِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّجْدِيدِ الزِّيَادَةُ، أَيْ فَاشْتِرَاطُ عَدَمِ شَرْطِهِ أَغْنَى عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ نَفْيَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَهَا فَيَنْتَفِي مَعَ ثُبُوتِهَا فِي شَرْطِ عَمَلِ الْعَامِلِ فِي حَائِطٍ آخَرَ لِرَبِّ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ.

(وَعَمِلَ) عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ (جَمِيعَ مَا) أَيْ الْعَمَلُ الَّذِي (يُفْتَقَرُ) أَيْ يَحْتَاجُ الْحَائِطُ (إلَيْهِ عُرْفًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ فِي عُرْفِ وَعَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهُ لِقِيَامِ الْعُرْفِ مَقَامَ الْوَصْفِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ مِنْ عَدَدِ حَرْثٍ وَسَقْيِ مَاءٍ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ قَالَهُ الْبَاجِيَّ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " جَمِيعُ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ وَجَمِيعُ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
عِيَاضٌ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى الْعَامِلِ.
الْحَطّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ عَمِلَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ الْعَمَلِ وَالْعَامِلُ فَاعِلُهُ وَجَمِيعُ مَفْعُولِهِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَى الْعَامِلِ بِجَرِّ الْعَامِلِ بِعَلَى وَرَفْعِ جَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ عَلَى أَنَّ عَلَى أَبْيَنُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اللُّزُومِ فِيهَا وَجْهُ الْعَمَلِ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ جَمِيعَ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ وَجَمِيعَ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
اهـ. يَعْنِي جَمِيعَ الْعَمَلِ

كَإِبَارٍ، وَتَنْقِيَةٍ،

[منح الجليل]

الَّذِي تَفْتَقِرُ إلَيْهِ الثَّمَرَةُ وَيَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا أَوْ يَبْقَى بَعْدَهَا مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ عَمَلُ الْحَائِطِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْيَسِيرُ كَسَدِّ الْحَظِيرِ وَإِصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِإِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ وَكَانَ يَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا وَيَبْقَى بَعْدَهَا مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَهَذَا الَّذِي يَلْزَمُ السَّاقِيَ كَالْحَظْرِ وَالسَّقْيِ وَزَبْرِ الْكُرُومِ وَتَقْلِيمِ الشَّجَرِ وَالتَّسْرِيبِ وَالتَّسْدِيدِ وَإِصْلَاحِ مَوَاضِعِ السَّقْيِ وَالتَّذْكِيرِ وَالْجَذَاذِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ يَتَأَبَّدُ وَيَبْقَى بَعْدَ انْقِطَاعِ الثَّمَرَةِ كَإِنْشَاءِ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ إنْشَاءِ ضَفِيرَةٍ أَوْ إنْشَاءِ غِرَاسٍ أَوْ بِنَاءِ بَيْتٍ تُجْنَى فِيهِ الثَّمَرَةُ كَالْجَرِينِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ يَلْزَمُ الْعَامِلَ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُسَاقَاةِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْعَمَلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَعَلَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ الْعُرْفُ مُنْضَبِطًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ.
(كَإِبَارٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ تَأْبِيرُ النَّخْلِ بِتَعْلِيقِ ثَمَرِ الذَّكَرِ وَوَضْعِهِ عَلَى ثَمَرَةِ الْأُنْثَى.
عِيَاضٌ الْإِبَّارُ وَالتَّلْقِيحُ وَالتَّذْكِيرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَفِي الصِّحَاحِ إبَارُ النَّخْلِ تَلْقِيحُهُ، يُقَالُ نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ مِثْلُ مَأْبُورَةٍ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْإِبَارُ أَوْ عَلَى وَزْنِ الْإِزَارِ.
اهـ. وَالْجَارِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ التَّشْدِيدُ وَهُوَ جَائِزٌ.
الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: 28] فُعَالٌ فِي بَابِ فَعَلَ فَاشٍ فِي كَلَامِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ لَا يَقُولُونَ غَيْرَهُ، وَسَمِعَنِي بَعْضُهُمْ أُفَسِّرُ آيَةً فَقَالَ لَقَدْ فَسَّرْتُهَا فِسَّارًا مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّلْقِيحِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ فَعَلَى الْعَامِلِ.
اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِبَّارِ فَجَعَلَهُ مَرَّةً عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَمَرَّةً عَلَى الْعَامِلِ، فَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَلَى رَبَّ الْحَائِطِ الشَّيْءَ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْعَمَلُ.
اللَّخْمِيُّ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ.
(وَ) كَ (تَنْقِيَةٍ) لِعَيْنٍ وَمَنَافِعِ شَجَرٍ قَالَهُ تت.
طفى الصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى تَنْقِيَةِ الْحِيَاضِ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ لَا عَلَى تَنْقِيَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ كَنْسَ الْعَيْنِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرَ الْكَنْسِ فَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ، إذْ لَمْ يُرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ.

وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ، وَأَنْفَقَ، وَكَسَا

[منح الجليل]

فَإِنْ قُلْت كَنْسُ الْحِيَاضِ أَيْ تَنْقِيَتُهَا سَوَّى فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَنْسِ الْعَيْنِ فِي كَوْنِهِمَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا لِشَرْطٍ، فَفِيهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ مِثْلَ سَرْوِ الشَّرَبِ، وَهِيَ تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ مِنْ مَنَاقِعِ الْمَاءِ، وَخَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ كَنْسُهَا اهـ. قُلْت الْمُصَنِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ التَّابِعَ لِابْنِ شَاسٍ الْقَائِلَ: وَعَلَى الْعَامِلِ السَّقْيُ وَالْإِبَّارُ وَالتَّقْلِيمُ وَسَرْوُ الشَّرَبِ وَهِيَ تَنْقِيَةُ الْحِيَاضِ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ، ثُمَّ قَالَ فَأَمَّا سَدُّ الْحِظَارِ وَخَمُّ الْعَيْنِ وَهُوَ كَنْسُهَا وَرَمُّ الْقُفِّ وَهُوَ الْحَوْضُ الَّذِي يَسْقُطُ فِيهِ مَاءُ الدِّلَاءِ ثُمَّ يَجْرِي مِنْهُ إلَى الضَّفِيرَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ جَازَ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنْقِيَةِ تَنْقِيَةُ النَّبَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْعَمَلُ هُوَ الْقِيَامُ بِمَا تَفْتَقِرُ إلَيْهِ الثَّمَرَةُ مِنْ السَّقْيِ وَالْإِبَّارِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْجَذَاذِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَعْنَى السَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةُ الدِّرَاسُ.
ابْنُ فَرْحُونٍ يَدْخُلُ فِي التَّنْقِيَةِ تَنْقِيَةُ الْحَبِّ وَلَقْطُهُ فِي الْحَصَادِ وَتَنْقِيَةُ الثَّمَرِ يَوْمَ الْجَذَاذِ.
اهـ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهَا بِمَا ذَكَرَهُ تت تَبَعًا لِلشَّارِحِ.
عِيَاضٌ سَرْوُ الشَّرَبِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فِي الْكَلِمَةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ فِي الْكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ الشَّرْبَةُ الْحُفْرَةُ حَوْلَ النَّخْلَةِ يَجْتَمِعُ الْمَاءُ فِيهَا يَسْقِيهَا جَمْعُهَا شَرَبَاتٌ وَسَرْوُهَا كَنْسُهَا مِمَّا يَقَعُ فِيهَا.
(وَ) كَ (دَوَابَّ وَأُجَرَاءَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَمْدُودًا جَمْعُ أَجِيرٍ، مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ عَلَى الْعَامِلِ جَمِيعَ الْمُؤْنَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ وَالدِّلَاءِ وَالْجِمَالِ وَالْأَدَاةِ مِنْ حَدِيدٍ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ، فَلِلْعَامِلِ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ.
(وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ عَلَى دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ فِيمَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ (وَكَسَا) الْعَامِلُ رَقِيقَ الْحَائِطِ الْمُحْتَاجِ لِكِسْوَةٍ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْأُجَرَاءِ وَأَنْ يَكْسُوَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ،

لَا أُجْرَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ،

[منح الجليل]

هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِيهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقُهُ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ نَفَقَتَهُمْ أَوْ نَفَقَةَ نَفْسِهِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ.
رَبِيعَةُ وَلَا بَيْنَهُمَا، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فِي ثَمَرَةِ الْحَائِطِ.
اهـ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُ رَبِيعَةَ تَفْسِيرُ اللَّخْمِيِّ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ نَفَقَةُ دَوَابِّ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَيْهِ

(لَا) يَلْزَمُ الْعَامِلَ (أُجْرَةُ مَنْ) أَيْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ الَّذِي (كَانَ فِيهِ) أَيْ الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْأُجْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ هُوَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّهِ فِي التَّوْضِيحِ، كَذَا فِي الْوَاضِحَةِ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً، قَالَ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ وَجِيبَةٍ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَا أُجَرَاءَ فِيهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبَاجِيَّ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَجِيبَةٍ، قَالَ هَذَا إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لِجَمِيعِ الْعَامِلِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لِبَعْضِهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ نَصًّا، وَعِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يُتِمُّ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَلَزِمَهُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْوَاضِحَةِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِيهَا وَمَا كَانَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ التَّعَاقُدِ مِنْ دَوَابَّ وَرَقِيقٍ فَخَلَفَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ عَمَلَ الْعَامِلِ وَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهُمْ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ فِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فَخَالَفَ لِظَاهِرِهَا لِأَنَّهُ إذْ كَانَ عَلَيْهِ خَلَفَ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَجْرِ، فَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَجِيبَةً أَوْ غَيْرَهَا وَكَذَلِكَ إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ فِي بَعْضِ الْعَامِ فَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأُجْرَةِ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ أَوْ اسْتِئْجَارُ شَخْصٍ خَلْفَهُ.
ابْنُ نَاجِي ذِكْرُ الْمَوْتِ فِيهَا طَرْدِيٌّ، لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْإِبَاقُ وَالتَّلَفُ فِي أَوَّلِ الْعَمَلِ وَالْمَوْتِ قُلْت وَقَالَ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا لَوْ أَرَادَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ فِيهِ وَيَأْتِيَ بِمَنْ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ فَلَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِيهِ مَقَالٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَوْ خَلَفَ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ:

[منح الجليل]

أَوْ خَلَفَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ أَيْ تَعْوِيضُ (مَنْ مَاتَ) مِنْ رَقِيقٍ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ (أَوْ) مَنْ مَرِضَ فَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ، بَلْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فِيهَا لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلْفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ إنْ هَلَكَ وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ التَّعَاقُدِ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ فَخَلَفَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِمْ عَمَلُ الْعَامِلِ، وَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهُمْ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ.
ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفَ مَا أَدْخَلَ الْعَامِلُ فِيهِ أَوْ شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَ مَا هَلَكَ مِمَّا كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ فِيهِ رَدَّ الْعَامِلُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ.
الْبَاجِيَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ أَوْ مَرِضَ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّنْ هُوَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَعَلَيْهِ خَلْفُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ، وَلَكِنْ تَعَيَّنَ بِهَؤُلَاءِ بِالتَّسْلِيمِ وَالْيَدِ.
وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْعَامِلِ فَقَالَ (كَ) خَلْفِ (مَا رَثَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَةُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ بَلَى وَتَقَطَّعَ مِنْ الدِّلَاءِ وَالْحِبَالِ إذَا فَنِيَتْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَفْنَى فِيهِ مِثْلُهَا عَادَةً فَخَلَفُهَا عَلَى الْعَامِلِ لَا عَلَى رَبِّهَا لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مَعْلُومًا تَفْنَى فِيهِ، بِخِلَافِ ضَيَاعِهَا وَمَوْتِ الدَّوَابِّ فَخَلَفُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ الْبَاجِيَّ مِنْ الْخِلَافِ.
قَالَ لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الْحِبَالِ وَالْآلَةِ حَتَّى خَلِقَ فَعَلَى الْعَامِلِ خَلَفُهُ، وَلَوْ سُرِقَ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفُهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
وَقِيلَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ خَلَفُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ وَأَنْفَقَ وَكَسَا، وَقَبْلَ قَوْلِهِ لَا أُجْرَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ لِإِيهَامِ تَأْخِيرِهِ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْعَامِلِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَوْلًا إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ لَمْ يُصَحِّحْهُ فَلَا يَصِحُّ تَمْشِيَةُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ.
" غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ بِالنَّفْيِ، أَيْ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ خَلَفُ مَا رَثَّ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّشْبِيهِ وَعَلَى هَذَا فَمِنْ حَقِّهِ ذِكْرُهُ قَبْلِ قَوْلِهِ لَا أُجْرَةَ إلَخْ الْحَطّ يَعْنِي إنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنْ حِبَالٍ وَأَدْلِيَةٍ وَآلَاتٍ وَحَدِيدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ،

كَزَرْعٍ، أَوْ قَصَبٍ، وَبَصَلٍ، وَمَقْثَأَةٍ؛ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ، وَخِيفَ مَوْتُهُ

[منح الجليل]

فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ إخْرَاجُهُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَائِطِ فَعَلَى الْعَامِلِ الْإِتْيَانُ بِهِ، فَإِذَا رَثَّ مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنْ الْآلَاتِ أَيْ بَلِيَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ ذَكَرَ الْبَاجِيَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ قَالَ وَكَوْنُهُ عَلَى الْعَامِلِ أَظْهَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ حَتَّى تَهْلَكَ عَيْنُهُ وَأَمَدُ انْتِهَائِهَا مَعْلُومٌ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَمَدَ هَلَاكِهِمَا، وَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ خَلَفَهَا عَلَى الْعَامِلِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ فَقَوْلُهُ كَمَا رَثَّ إنْ كَانَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ كَمَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ حَقُّهُ ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ لَا أُجْرَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ قَالَهُ " غ " لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِمَا هُوَ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفٌ وَإِنْ كَانَ بِلَا النَّافِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ أَيْ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ خَلَفُ مَا رَثَّ، فَلَوْ سُرِقَ مَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنْ الْآلَاتِ كَانَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إخْلَافُهَا اتِّفَاقًا، فَإِذَا أَخْلَفَهَا رَبُّهُ انْتَفَعَ الْعَامِلُ بِهَا قَدْرَ مَا كَانَ يَنْتَهِي إلَيْهِ الْمَسْرُوقُ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَمَنْ قَالَ إذَا بَلِيَ يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ.
قَالَ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَنْ قَالَ الْخَلَفُ عَلَى الْعَامِلِ قَالَ لِرَبِّهِ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَشَبَّهَ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ فَقَالَ (كَ) مُسَاقَاةِ (زَرْعٍ وَقَصَبِ) لِسُكْرِ (وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ فَمُثَلَّثَةٍ (إنْ عَجَزَ رَبُّهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْكَافِ عَنْ عَمَلِهِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ.
الْبَاجِيَّ أَيْ عَنْ عَمَلِهِ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ أَوْ يَنْمُو أَوْ يَبْقَى وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.
ابْنُ رُشْدٍ مَا غَيْرُ ثَابِتِ الْأَصْلِ كَالْمَقْثَأَةِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالزَّرْعِ وَالْكَمُّونِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْهُ رَبُّهُ، هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ رَأَى أَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِالْمُسَاقَاةِ فِي الثِّمَارِ، فَجَعَلَ الزَّرْعَ وَمَا أَشْبَهَهُ أَحَطَّ رُتْبَةً مِنْهَا، فَلَمْ يُجِزْهَا فِيهِ إلَّا عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ إجَازَةِ الْمُسَاقَاةِ، وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْأَرْضِ يَصِيرُ نَبَاتًا كَالشَّجَرِ.
(وَ) إنْ (خِيفَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ تَحَقَّقَ أَوْ ظُنَّ (مَوْتُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل