منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 316-355
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 316-355

وَجَازَتْ لِلْقِلَّةِ، أَوْ مُرَاضَاةٌ؟ تَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل]

وَأُجِيزَتْ فِي الْجِنْسَيْنِ (لِلْقِلَّةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ لِقَوْلِهَا وَإِنْ تَرَكُوهَا لَمْ يُجْبَرُوا وَلِقَوْلِهَا اعْتَدَلَتَا (أَوْ) هِيَ (مُرَاضَاةٌ) اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا تَرَاضَيَا، وَاعْتَذَرَ عَنْ قَوْلِهَا اعْتَدَلَتَا بِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الِاعْتِدَالِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي التَّرَاضِي فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَمَفْهُومُ اعْتَدَلَتَا امْتِنَاعُ الْقَسْمِ إنْ لَمْ تَعْتَدِلَا، فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةٌ وَزَيْتُونَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَهَلْ يَقْتَسِمَانِهَا فَقَالَ إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقَسْمِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قَسَمْتَهُمَا بَيْنَهُمَا يَأْخُذُ هَذَا وَاحِدَةً وَهَذَا وَاحِدَةً، وَإِنْ كَرِهَا فَلَا يُجْبَرَانِ.
ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ تَرَاضَيَا أَيْ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَيْهِمَا فَلِذَلِكَ شَرَطَ الِاعْتِدَالَ.
سَحْنُونٌ تَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَسْمِ.
عِيَاضٌ حَمَلَ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ اعْتَدَلَتَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الْإِسْهَامِ عَلَيْهِمَا، قَالُوا وَهَذَا نُزُوعٌ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ فِي جَمْعِ الْجِنْسَيْنِ بِالسَّهْمِ عَلَى التَّرَاضِي وَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يُجِزْهُ، وَقَدْ يُقَالُ لَا نُزُوعَ لِشَرْطِهِ فِي مَنْعِ الْجَمْعِ احْتِمَالَ كُلِّ صِنْفٍ الْقَسْمَ وَإِلَّا جَازَ كَمَا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ الْمُرَادُ بِهَا قَسْمُ الْمُرَاضَاةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

بَابٌ) الْقِرَاضُ

[منح الجليل]

[بَاب فِي بَيَان الْقِرَاضُ وَأَحْكَامه]

ِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (الْقِرَاضُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، فَلَمَّا اتَّفَقَ صَاحِبُ الْمَالِ وَالْعَامِلُ فِيهِ عَلَى أَنْ يَنْفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ اُشْتُقَّ لَهُ هَذَا الِاسْمُ، وَهُوَ الْقِرَاضُ وَالْمُقَارَضَةُ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَهَذَا اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَمْ يَقُولُوا قَرْضًا أَلْبَتَّةَ، وَلَا عِنْدَهُمْ كِتَابُ الْقِرَاضِ، وَقَالُوا مُضَارَبَةٌ، وَكِتَابُ الْمُضَارَبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: 101] ، وَمِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل: 20] ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفَعُ مَالَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَخْرُجَ بِهِ إلَى الشَّامِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبْتَاعَ الْمَتَاعَ عَلَى شَرْطِ قِسْمَةِ رِبْحِهِ بَيْنَهُمَا، وَفِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ لِلْإِمَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي قِصَّةِ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا دَلِيلٌ عَلَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ فِي اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَأَرْبَابُ الْبَيَانِ وَإِذَا كَانَ يُحْتَجُّ فِي اللُّغَةِ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ وَالنَّابِغَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَالِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَقْوَى وَأَوْلَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَهُ اسْمَانِ الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ، أَمَّا لَفْظُ الْقِرَاضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ يُقَالُ أَقْرَضْتُ الرَّجُلَ إذَا أَعْطَيْته لِيُعْطِيَك، فَالْمُقَارِضُ يُعْطِي الرِّبْحَ كَمَا يُعْطِي الْمُقْتَرِضُ مِثْلَ مَا اقْتَرَضَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مِنْ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ، وَمِنْهُ تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ، إذَا تَسَاوَيَا فِي الْإِنْشَادِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرِّبْحِ.
وَقِيلَ مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ، لِأَنَّك قَطَعْت لَهُ مِنْ مَالِك جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِسَعْيِهِ، وَعَبَّرَ بِالْمُفَاعَلَةِ الْمُقْتَضِيَةِ حُصُولَ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّبْحِ أَوْ فِي الْقَطْعِ أَوْ فِي الْعَقْدِ أَوْ هِيَ مِنْ الصِّيَغِ الْخَارِجَةِ عَنْ أَصْلِهَا نَحْوُ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَطَارَقْتُ النَّعْلَ أَيْ جَعَلْته طَاقًا عَلَى طَاقٍ، وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَهِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِنَصِيبٍ، وَأَمَّا مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ.
ابْنُ عَطِيَّةَ فَرَّقَ بَيْنَ ضَرْبٍ فِي الْأَرْضِ وَضَرْبِ الْأَرْضِ أَنَّ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ وَالثَّانِي لِلْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَسَائِرِ الْقُرُبَاتِ، كَأَنَّ التَّاجِرَ يَنْغَمِسُ فِي الْأَرْضِ وَمَتَاعِهَا وَالْمُتَقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بَرِيءٌ مِنْ الدُّنْيَا، وَالْمُقَارِضُ بِكَسْرِ الرَّاءِ رَبُّ الْمَالِ، وَبِالْفَتْحِ الْعَامِلُ وَالْمُضَارِبُ بِكَسْرِهَا الْعَامِلُ، وَبِفَتْحِهَا رَبُّ الْمَالِ عَكْسُ الْأَوَّلِ.
وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ اسْمٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ.

تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ، وَفِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ، مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ

[منح الجليل]

وَحَقِيقَتُهُ شَرْعًا (تَوْكِيلٌ) جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ شَمِلَ كُلَّ تَوْكِيلٍ (عَلَى تَجْرٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ شِرَاءٍ وَبَيْعٍ لِحُصُولِ رِبْحٍ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى غَيْرِهِ (فِي نَقْدٍ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى تَجْرٍ بِعَرْضٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ (مَضْرُوبٍ) أَيْ مَسْكُوكٍ مَخْتُومٍ بِخَتْمِ الْإِمَامِ، فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى تَجْرٍ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ (مُسَلَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا، أَيْ مَدْفُوعٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ فَهُوَ قَرْضٌ فَاسِدٌ (بِجُزْءٍ) فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ بِجَمِيعِ رِبْحِهِ فَهُوَ قَرْضٌ لَا قِرَاضٌ، أَوْ مَجَّانًا فَهَذَا مَعْرُوفٌ أَوْ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ إجَارَةٌ (مِنْ رِبْحِهِ) أَيْ الْمَالِ فَصَلَ مَخْرَجَ التَّوْكِيلِ عَلَى التَّجْرِ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِ مَالٍ آخَرَ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ.
وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَيَدْخُلُ بَعْضُ الْفَاسِدِ كَالْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ قَوْلُهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
عِيَاضٌ سَحْنُونٌ هُوَ ضَامِنٌ كَالسَّلَفِ فَضَّلَ هَذَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
مُحَمَّدٌ إنْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَلَك رِبْحُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَلَك رِبْحُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قِرَاضًا فَهُوَ ضَامِنٌ.
الْبَاجِيَّ يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ أُرِيدَ إدْخَالُهُ عَلَى أَنَّهُ قِرَاضٌ قَبْلَ عَقْدٍ عَلَى التَّجْرِ بِمَالٍ لِعِوَضٍ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهِ.
اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ.
الْحَطّ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْأَخِيرِ مَا شُرِطَ كُلُّ رِبْحِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ، فَفِي التَّوْضِيحِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِهِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْقِرَاضِ وَأَنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ، وَكُلُّ سَلَفٍ مَضْمُونٌ وَحِكْمَةُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

مَشْرُوعِيَّتِهِ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ فَرُبَّ ذِي مَالٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّجْرِ بِهِ، وَرُبَّ قَادِرٍ عَلَى التَّجْرِ لَا مَالَ لَهُ فَهُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ . فِي الْمُقَدِّمَاتِ كَانَ الْقِرَاضُ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتَّجْرِ فِيهَا، وَلَيْسَ كُلٌّ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَيَضْطَرُّ إلَى الِاسْتِنَابَةِ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِجَرَيَانِ عَادَةِ النَّاسِ بِالْقِرَاضِ فَرُخِّصَ فِيهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ، وَاسْتُخْرِجَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ عَلَى نَحْوِ مَا أَرْخَصَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَشِرَاءِ الْعَرَبَةِ بِخَرْصِهَا وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ.
اهـ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ رُشْدٍ الْقِرَاضُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَكَذَلِكَ النُّقْرُ وَالْإِتْبَارُ، أَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُتَعَامَلُ فِيهِ بِالْمَسْكُوكِ.
اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْبَقَرِ بِالْبَلَدِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهَا فِيهِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
أَبُو عُمَرَ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - جَوَازَ الْقِرَاضِ بِنَقْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ تَقَارَضُوا قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - سَهَّلَ فِي ذَلِكَ، وَأَجَازَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ بِالْمَصُوغِ.
وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ الْكَرَاهَةُ زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ نَزَلَ فَلَا يُفْسَخُ.
الثَّانِي: الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَضْرُوبٍ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ أَوْ بِالتِّبْرِ دُونَهُ بِأَنْ فُرِضَ أَنَّ الْمَضْرُوبَ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَيُتَعَامَلُ بِالتِّبْرِ كَمَا فِي غَالِبِ بِلَادِ السُّودَانِ عَلَى مَا قِيلَ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّهُ فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْعُرُوضِ مَا كَانَتْ.
الثَّالِثُ: فِي التَّنْبِيهَاتِ اُخْتُلِفَ فِي الشُّرُوطِ الَّتِي يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهَا فَعِنْدَنَا شُرُوطُهُ عَشَرَةٌ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

نَقْدُ رَأْسِ الْمَالِ لِلْعَامِلِ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا، وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ بِمَا يُتَابَعُ أَهْلُ الْبَلَدِ مِنْ الْعَيْنِ مَسْكُوكًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكٍ، وَمَعْرِفَةُ الْجُزْءِ الَّذِي تَقَارَضَا عَلَيْهِ مِنْ رِبْحِهِ، وَكَوْنُهُ مُشَاعًا لَا مُقَدَّرًا بِعَدَدٍ وَلَا تَقْدِيرٍ، وَأَنْ لَا يَخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ سِوَاهُ إلَّا مَا يَضْطَرُّ إلَيْهِ الْعَامِلُ مِنْ نَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ فِي السَّفَرِ وَاخْتِصَاصُ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ، وَأَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ أَوْ بِتَخْصِيصٍ يَضُرُّ بِالْعَامِلِ، وَأَنْ لَا يُضْرَبَ لَهُ أَجَلٌ اهـ. قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ مِمَّا يُتَابَعُ بِهِ إلَخْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَا تَقْدِيرَ فَسَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّهُ مِثْلُ مَا قَارَضَ بِهِ فُلَانٌ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي فَإِنْ تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ جَازَ الْقِرَاضُ وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَسَدَ.
اهـ. الرَّابِعُ: أَوَّلُ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحَرِقَةِ مَعَ عُثْمَانَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَعَثَ مَنْ يُقِيمُ مِنْ السُّوقِ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ فَأُقِيمَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ أُقِيمَ، فَجَاءَ إلَى عُثْمَانَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَأَخْبَرَهُ فَأَعْطَاهُ مِزْوَدَ تِبْرٍ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ لَهُ إنْ جَاءَك مَنْ يَعْرِضُ لَك فَقُلْ لَهُ الْمَالُ لِعُثْمَانَ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُمْ، فَجَاءَ بِمِزْوَدَيْنِ مِزْوَدٌ رَأْسُ الْمَالِ وَمِزْوَدٌ رِبْحٌ، وَيُقَالُ أَوَّلُ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " خَرَجَا فِي جَيْشٍ إلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا لَفَعَلْت، ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسَلِّفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتَأْوِيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ رِبْحُ الْمَالِ لَكُمَا فَقَالَا وَدِدْنَا، فَفَعَلَ، وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ بَاعَا فَرَبِحَا وَدَفَعَا رَأْسَ الْمَالِ لِعُمَرَ، قَالَ أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفَكُمَا فَقَالَا لَا فَقَالَ عُمَرُ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا رِبْحَ الْمَالِ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَك هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ، فَقَالَ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا، فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ نِصْفَ الرِّبْحِ وَتَرَكَ لَهُمَا نِصْفَهُ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

فَإِنْ قِيلَ أَبُو مُوسَى حَاكِمٌ عَدْلٌ وَقَدْ تَصَرَّفَ بِمَصْلَحَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِمَا فَإِسْلَافُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْثِهِ أَمَانَةً لَا تُضْمَنُ مُضَافًا إلَى إكْرَامِ مَنْ يَنْبَغِي إكْرَامُهُ، فَهُوَ تَصَرُّفٌ جَامِعٌ لِلْمَصَالِحِ فَيَتَعَيَّنُ تَنْفِيذُهُ، فَجَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِرَاضِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ النُّظَرَاءِ مِنْ الْأُمَرَاءِ أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَهُ النَّظَرُ فِي أَمْرِ نُوَّابِهِ، وَإِنْ كَانَ سَدَادًا أَوْ إنَّ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ تُهْمَةً تَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِسَبَبِ أَنَّهُ إكْرَامٌ لِابْنَيْهِ، فَأَرَادَ إبْطَالَهَا أَوْ الذَّبَّ عَنْ عِرْضِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
وَفِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ مَضْمُونًا إلَخْ نَظَرٌ لِأَنَّ دَفْعَهُ لِهَذَا الْقَصْدِ يَصِيرُ سَفْتَجَةً وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْعُهَا، وَلِذَا قَالَ الْبَاجِيَّ لَمْ يُرِدْ أَبُو مُوسَى " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إحْرَازَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِمَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْعَهُمَا بِالسَّلَفِ، وَإِنْ اقْتَضَى ضَمَانُهُمَا الْمَالَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّلَفُ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ الْمُتَسَلِّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَهُ النَّظَرُ عَلَيْهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أَبٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَلِّفَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِيُحْرِزَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَسَلِّفِ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ.
ثُمَّ قَالَ وَفِعْلُ أَبِي مُوسَى هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لِمُجَرَّدِ نَفْعِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَجَازَ لَهُ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ بِيَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَلَفَهُ لِنَفْسِهِ بِإِسْلَافِهِمَا إيَّاهُ، فَلَوْ تَلِفَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا لَضَمِنَهُ أَبُو مُوسَى، وَثَانِيهِمَا أَنَّ لِأَبِي مُوسَى النَّظَرَ فِي الْمَالِ بِالتَّثْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ، وَإِذَا أَسْلَفَهُ فَلِلْإِمَامِ تَعَقُّبُهُ فَتَعَقَّبَهُ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَرَدَّهُ إلَى الْقِرَاضِ وَقَوْلُ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَكُلُّ الْجَيْشِ تَعَقُّبٌ مِنْهُ لِفِعْلِ أَبِي مُوسَى، وَنَظَرٌ فِي تَصْحِيحِ أَفْعَالِهِ وَتَبْيِينٌ لِمَوْضِعِ الْمَحْظُورِ مِنْهُ وَمَوْضِعِ الْمُحَابَاةِ مِنْ كَوْنِهِمَا ابْنَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا مِمَّا كَانَ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَتَوَرَّعُ عَنْهُ أَنْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ بَعْدَ احْتِجَاجِ عُبَيْدِ اللَّهِ إعْرَاضٌ عَنْهُ لِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ يَضْمَنُ الْبِضَاعَةَ إذَا اشْتَرَى بِهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ جَبَرَهُ وَرِبْحُهَا لِرَبِّ الْمَالِ.
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ جَعَلَهُ قِرَاضًا وَقَدْ دَخَلَا عَلَى الْقَرْضِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ كَانَ لِعُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إمَّا

إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا، وَلَوْ مَغْشُوشًا

[منح الجليل]

إجَازَةُ فِعْلِ أَبِي مُوسَى وَتَرْكُ جَمِيعِ الرِّبْحِ لَهُمَا، أَوْ رَدُّهُ وَأَخْذُ جَمِيعِ الرِّبْحِ، فَجَوَابُهُ مَا فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ لِلطُّرْطُوشِيِّ وَهُوَ أَنَّ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " جَعَلَ لِانْتِفَاعِهِمَا بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفَ الرِّبْحِ لِلْمُسْلِمِينَ كَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَاعَدُوهُمَا فِي الْعَمَلِ، وَهُوَ مُسْتَنَدُهُ فِي تَشْطِيرِ عُمَّالِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ كَالْقِرَاضِ.

وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُسَلَّمِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (إنْ عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قَدْرُهُمَا) أَيْ الْمَالِ الْمُقَارَضِ بِهِ وَجُزْءِ رِبْحِهِ، أَمَّا الْمَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَدَدِهِ وَجِنْسِهِ وَصِفَتِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ نِسْبَتِهِ لِجُمْلَةِ الرِّبْحِ كَثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ عَيْنًا مَعْلُومًا مَحُوزًا أَوْ أَصْلُهَا كَالنُّقْرَةِ حَيْثُ التَّعَامُلُ بِهَذَا اللَّخْمِيُّ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَطُرُقٌ، وَشَرَطَ ابْنُ شَاسٍ كَوْنَ الْمَالِ مَعْلُومًا احْتِرَازًا مِنْ دَفْعِ صُرَّةٍ عَيْنًا قِرَاضًا لِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ رِبْحِهِ وَاضِحٌ مِنْ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ مِنْهُ إنْ كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ مَغْشُوشٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ النَّقْدُ الْمَضْرُوبُ (مَغْشُوشًا) بِدَنِيءٍ عَنْهُ.
" ق " الْبَاجِيَّ الْمَغْشُوشُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ كَانَ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلَا يَجُوزُ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ الَّتِي يُتَعَامَلُ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي يُتَعَامَلُ بِهَا فَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُصُولَ الْأَثْمَانِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ، وَقَدْ جَوَّزُوا الْقِرَاضَ بِالْفُلُوسِ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي تَعَلُّقِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا، وَلَا يُعْتَرَضُ بِجَوَازِ قَطْعِهَا فَيَسْتَحِيلُ سَوْقُهَا لِجَرَيَانِهِ فِي الْخَالِصَةِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَجُوزُ بِالْمَغْشُوشِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا كَ الْمُصَنِّفِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَبِلَهُ، وَعَزَى مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَأَنَّ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّعَامُلِ بِهِ هَذَا كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ فِي هَذَا الْفَرْعِ

لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ، وَاسْتَمَرَّ، مَا لَمْ يُقْبَضْ، أَوْ يُحْضِرْهُ، وَيُشْهِدْ

[منح الجليل]

أَنَّ الْقَاضِيَ أَطْلَقَ الْمَنْعَ.
وَالْبَاجِيِّ قَيَّدَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلًا بِجَوَازِهِ بِالْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنَعَهُ الْقَاضِي بِالْعَيْنِ مَغْشُوشَةً.
الْبَاجِيَّ إلَّا حَيْثُ يُتَعَامَلُ بِهَا لِتَقْوِيمِ الْمُتْلَفِ بِهَا كَالْخَالِصَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَجُوزُ بِالْمَغْشُوشَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِطْلَاقٍ يُرَدُّ بِاتِّفَاقِ الْقَاضِي وَالْبَاجِيِّ عَلَى مَنْعِهِ حَيْثُ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ.
ابْنُ شَاسٍ وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِالِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ رَأْسَ مَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَرْتَفِعَ قِيمَتُهُ فَيُجْبَرُ بِجَمِيعِ الرِّبْحِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فَيَصِيرُ بَعْضُهُ رِبْحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(لَا) يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِدَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يَقُولَ لِمَدِينِهِ اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا بِنِصْفِ رِبْحِهِ مَثَلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ.
وَمَفْهُومُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي.
(وَ) إنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ (اسْتَمَرَّ) الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ فِي الضَّمَانِ وَاخْتِصَاصُ الْمَدِينِ بِرِبْحِهِ إنْ كَانَ وَعَلَيْهِ خُسْرُهُ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ مُسَلَّمٍ (مَا لَمْ يُقْبَضْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الدَّيْنُ مِنْ الْمَدِينِ، فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا صَحَّ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ تَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ، وَتَحَقَّقَ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ بِقَبْضِهِ وَدَفْعِهِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ لَك عِنْدَ رَجُلَيْنِ دَيْنٌ فَقُلْت لَهُ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ إنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الْوَضِيعَةُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ الْوَدِيعَةُ مِثْلُهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ غَيْرِ مُلِدٍّ جَازَ.
(أَوْ) مَا لَمْ (يُحْضِرْهُ) أَيْ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ (وَيُشْهِدْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ الْمَدِينُ عَلَى إحْضَارِ الدَّيْنِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهُ فَيَصِحُّ قِرَاضُهُ بِهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ وَالْإِشْهَادِ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ بِلَا إشْهَادٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْعَامِلُ الْمَالَ وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ عَنْ

وَلَا بِرَهْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، وَلَوْ بِيَدِهِ

وَلَا بِتِبْرٍ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ: كَفُلُوسٍ

[منح الجليل]

ضَمَانِهِ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ، وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ.
الْحَطّ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقْبَضْ نَحْوُهُ، فِيهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهِ وَإِنْ أَعَادَهُ لَهُ بِالْقُرْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ.

(وَلَا) يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِرَهْنٍ) بِيَدِ الْعَامِلِ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا بِيَدِ أَمِينٍ.
" ق " ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ أَعَرْته دَنَانِيرَ فَلَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِ قِرَاضًا حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَوْ كَانَ عَرْضًا فَلَا يَجُوزُ، وَمَنْ لَك عِنْدَهُ دَنَانِيرُ رَهْنًا فَقَارَضْته بِهَا فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَرُدَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَهَا لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْحَقَّ إلَى رَبِّهِ.
(أَوْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِوَدِيعَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ لِضَرُورَةٍ حَدَثَتْ أَوْ لِسَفَرِهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ، (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ.
" غ " ظَاهِرُهُ انْطِبَاقُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّهْنِ فِيمَا رَأَيْنَا وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ غَايَةَ مَا بِيَدِ أَمِينِهِ لَا مَا بِيَدِهِ فِيهِمَا مَعًا.
وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَعْنَاهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِهِ لَمْ يَفُتْ، وَفِيهِ بُعْدٌ.
اهـ. الْبُنَانِيُّ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ يُشْبِهُ الدَّيْنَ وَمَا بِيَدِ غَيْرِهِ يُشْبِهُ مَا إذَا قَالَ اقْتَضِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ، فَمَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ هُوَ الثَّانِي كَمَا قَالَ " غ ".

(وَلَا) يَصِحُّ الْقِرَاضُ (بِتِبْرٍ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ رَاءٌ، أَيْ ذَهَبٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ (لَمْ يُتَعَامَلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، أَيْ لَمْ يُبَعْ وَيُشْتَرَ (بِهِ) أَيْ التِّبْرِ (بِبَلَدِهِ) أَيْ الْقِرَاضِ، هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَإِنْ تُعُومِلَ بِهِ فِيهِ جَازَ الْقِرَاضُ بِهِ اتِّفَاقًا، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَامُلُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، بَلْ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ فَقَطْ، وَهَذَا مُقَابِلُ مَضْرُوبٍ، وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ: (كَفُلُوسٍ) مِنْ نُحَاسٍ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهَا.

وَعَرْضٍ،

[منح الجليل]

فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ لِأَنَّهَا تُحَوَّلُ إلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ.
ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَرَدَّ فُلُوسًا مِثْلَهَا.
الْحَطّ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهَا أَوَّلَ كِتَابِ الْقِرَاضِ.
وَفِي الشَّامِلِ وَلَا يَجُوزُ بِالْفُلُوسِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَثَالِثُهَا إنْ كَثُرَتْ، وَرَابِعُهَا الْكَرَامَةُ، وَعَلَى الْمَنْعِ لَهُ أَجْرُهُ فِي بَيْعِهَا وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِيمَا نَضَّ وَيَرُدُّ فُلُوسًا.
اهـ. وَفِيهِ سَقْطٌ، وَصَوَابُهُ وَقِيلَ تَمْضِي وَيَرُدُّ فُلُوسًا.
الْبَاجِيَّ إذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ الْقِرَاضُ بِالنِّقَارِ أَخَفُّ، وَالْفُلُوسُ كَالْعُرُوضِ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَلَهُ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ أُجْرَةً مِنْهُ، وَفِيمَا نَضَّ مِنْ ثَمَنِهَا إقْرَاضُ مِثْلِهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ كَالنِّقَارِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِثْلَهُ وَيَرُدُّ فُلُوسًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ صَرْفَهَا ثُمَّ الْعَمَلَ بِهَا فَالْحُكْمُ فِيهَا كَمَا فَهِمَهُ الْبَاجِيَّ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِ (عَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ (إنْ تَوَلَّى) الْعَامِلُ (بَيْعَهُ) أَيْ الْعَرْضِ، فَإِنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ غَيْرُ الْعَامِلِ فَيَجُوزُ بِأَنْ دَفَعَ لَهُ عَرْضًا يَدْفَعُهُ لِفُلَانٍ يَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ، وَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَافِعِ الْعَرْضِ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ، وَيَرُدُّ مِثْلَهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَغْلُوَ غُلُوًّا يَسْتَغْرِقُ رَأْسَ الْمَالِ وَالرِّبْحَ، فَيُؤَدِّيَ إلَى حِرْمَانِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْح، أَوْ يَرْخُصَ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الْغَرَرُ، وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَأْسَ الْمَالِ فِيهَا وَيُفْسَخُ وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّمَنِ.
وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ بِمَا فِي بَيْعِهِ كُلْفَةٌ وَأُجْرَةٌ لَهَا خَطْبٌ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لَا خَطْبَ لَهَا، أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ قِرَاضًا، أَوْ يَقُولُ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعُ وَيَأْتِيك بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْمُصَنِّفُ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ وَجَعَلَهُ خِلَافًا.
الْمَازِرِيُّ لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ وَامْضِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ يَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ فَخُذْهُ مِنْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا بَيْنِي وَبَيْنَك جَازَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي الْقِرَاضِ

إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ: كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ، أَوْ لِيَصْرِفَ، ثُمَّ يَعْمَلَ، فَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ، ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ

: كَلَكَ شِرْكٌ،

[منح الجليل]

بِالْعَرْضِ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ لَهُ الْعُرُوض لَا يَتَوَلَّى بَيْعَهَا بِنَفْسِهِ.
اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ بِلَا خِلَافٍ، فَقَالَ إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا خَيْرَ فِي الْقِرَاضِ بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا وَلَا لِلْغَرَرِ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَيُفْسَخُ، وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِثَمَنِهِ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي ثَمَنِهِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ.
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (وَكَّلَهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ (عَلَى) قَبْضِ (دَيْنٍ) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْمَلُ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ غَيْرِ مُلِدٍّ وَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ حِينَئِذٍ (أَوْ) دَفَعَ لَهُ نَقْدًا (لِيَصْرِفَهُ) الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِهِ بِنَقْدٍ آخَرَ (ثُمَّ يَعْمَلَ) الْعَامِلُ بِمَا يَقْبِضُهُ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ عَمِلَ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ أَوْ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ (فَ) لَهُ (أَجْرُ مِثْلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (فِي تَوَلِّيهِ) أَيْ الْعَامِلِ بَيْعَ الْعَرْضِ أَوْ قَبْضَ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ (ثُمَّ) لَهُ أَيْضًا (قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ) أَيْ الْمَالِ، فَإِنْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ.
" ق " فِيهَا وَإِنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ لِيَصْرِفَهَا ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْ غَرِيمِك دَيْنًا ثُمَّ يَعْمَلَ بِهِ فَلَهُ أَجْرُ الصَّرْفِ أَوْ التَّقَاضِي وَقِرَاضُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ.
ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ قِرَاضًا أَوْ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا وَلَهُ أَجْرُهُ فِي الْبَيْعِ وَالتَّقَاضِي وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَا تَدْفَعْ إلَيْهِ سِلْعَتَك وَتَقُولُ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنِي وَبَيْنَك، وَهَذَا لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ، وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لَك وَعَلَيْك.

وَشَبَّهَ فِي أَنَّ لِلْعَامِلِ قِرَاضَ مِثْلِهِ مَا يَكُونُ فِيهِ) فَقَالَ: (كَ) قِرَاضٍ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ فِيهِ (لَك شِرْكٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، أَيْ جُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا عَادَةَ)

وَلَا عَادَةَ، أَوْ مُبْهَمٍ، أَوْ أُجِّلَ، أَوْ ضُمِّنَ؛

أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ، ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا؛

[منح الجليل]

لِأَهْلِ بَلَدِهِمَا فِي قَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِنْ اعْتَادُوا أَخْذَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ وَعُمِلَ بِهَا (أَوْ) الْقِرَاضُ بِجُزْءٍ (مُبْهَمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ كَاعْمَلْ وَلَك جُزْءٌ مِنْ رِبْحِهِ وَلَا عَادَةَ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ فِيهِمَا.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَك شِرْكٌ فِي الْمَالِ وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ.
ابْنُ شَاسٍ إنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ فَهُمْ عَلَى مَا اعْتَادُوا.
(أَوْ) قِرَاضٌ (أُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا، أَيْ جُعِلَ لِعَمَلِهِ أَجَلٌ مَحْدُودٌ إمَّا ابْتِدَاءً كَدَفْعِ الْمَالِ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ عَلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ رَجَبٌ، أَوْ انْتِهَاءً كَاعْمَلْ فِيهِ إلَى رَجَبٍ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَخَذَ قِرَاضًا إلَى أَجَلٍ رُدَّ إلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ.
الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَرْكُهُ مَتَى شَاءَ، فَإِذَا شُرِطَ الْأَجَلُ فَكَأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ تَرْكِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَوَجَبَ رَدُّهُ لِقِرَاضِ مِثْلِهِ لِقَاعِدَةِ رَدِّ كُلِّ فَاسِدٍ لَهُ أَصْلٌ إلَى حُكْمٍ صَحِيحٍ أَصْلُهُ.
قُلْت وَلِأَنَّهُ زِيَادَةُ غَرَرٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ وَقْتِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ.
(أَوْ) قِرَاضٌ (ضُمِّنَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً، أَيْ شُرِطَ عَلَى عَامِلِهِ ضَمَانُ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
اللَّخْمِيُّ إذَا شُرِطَ عَلَى الْعَامِلِ ضَمَانُ الْقِرَاضِ إنْ هَلَكَ أَوْ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى هَلَاكِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ.
كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ هَلَكَ أَوْ خَسِرَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِيهِ قِرَاضُ مِثْلِهِ.

(أَوْ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ (اشْتَرِ) بِرَأْسِ الْمَالِ (سِلْعَةَ فُلَانٍ) ثُمَّ بِعْهَا (ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ

أَوْ بِدَيْنٍ، أَوْ مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ

كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ

[منح الجليل]

مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعُ فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ.
" ق " فِيهَا إنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْدَ بَيْعِهِ مَا شَاءَ فَهُوَ أَجِيرٌ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ.

(أَوْ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَا تَشْتَرِ إلَّا (بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِك ثُمَّ تَدْفَعْ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ دَفَعْتَ إلَى رَجُلٍ قِرَاضًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ فَلَا يَجُوزُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا.
ابْنُ يُونُسَ لَمْ يَجِبْ ابْنُ الْقَاسِمِ مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ نَزَلَ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ فِي التَّحْجِيرِ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَعْنِ خَلِيلٌ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
(أَوْ) قِرَاضٌ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِ أَنْ يَتَّجِرُ (فِيمَا) أَيْ نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ (يَقِلُّ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ اللَّامِ وُجُودُهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ، وَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ، وَنَصُّهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ، ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ.
الْبَاجِيَّ فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا فَإِنْ اشْتَرَى غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَقَدْ تَعَدَّى، فَإِنْ رَبِحَ فَلَهُ فِيمَا رَبِحَ قِرَاضُ مِثْلِهِ، وَإِنْ خَسِرَ ضَمِنَ وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْوَضِيعَةِ وَلَا أُعْطِيهِ إنْ رَبِحَ إجَارَتَهُ، إذْ لَعَلَّهَا تَفْتَرِقُ الرِّبْحُ وَتَزِيدُ فَيَصِلُ بِتَعَدِّيهِ إلَى مَا يُرِيدُ.

وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ فَقَالَ (كَاخْتِلَافِهِمَا) أَيْ الْعَامِلِ وَرَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ (فِي قَدْرِ) جُزْءِ (الرِّبْحِ) الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ (وَادَّعَيَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (مَا) أَيْ قَدْرًا (لَا يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا بِأَنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَقَلَّ مِنْهُ جِدًّا وَالْعَامِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ جِدًّا فَيُرَدَّانِ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا، فَإِنْ ادَّعَى

وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ: أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ

: كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ

[منح الجليل]

أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ لَهُ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْتُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعَامِلِ، وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِي وَرَدَّ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ النَّظَائِرَ فَقَالَ: لِكُلِّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ جَعْلُ مِثْلِهِ ... سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ فُصِّلَتْ بِبَيَانِ قِرَاضٌ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ وَمُبْهَمٍ ... وَبِالشِّرْكِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ بِضَمَانِ وَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِدَيْنٍ فَيَشْتَرِي ... بِنَقْدٍ وَأَنْ يَبْتَاعَ عَبْدَ فُلَانِ وَتَتَّجِرْ فِي أَثْمَانِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ ... الصَّمَدْ إنْ عُدَّتْ تَمَامُ ثَمَانِ وَلَا تَشْرِ إلَّا مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ ... فَيَشْرِي سِوَاهُ اسْمَعْ لِحُسْنِ بَيَانِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنَّهُ ... خَبِيرٌ بِمَا يَرْوِي فَصِيحُ لِسَانِ (وَفِي) كُلِّ (مَا) أَيْ قِرَاضٍ (فَسَدَ) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ حَالَ كَوْنِهَا (فِي الذِّمَّةِ) لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ، بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ، فَإِنَّهُ فِي الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ مَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ إذَا عُثِرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ لَا يُفْسَخُ، بِخِلَافِ مَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَيُفْسَخُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَبِأَنَّ الْعَامِلَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِيمَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأُسْوَتُهُمْ فِيمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، إلَّا مَا اُشْتُرِطَ عَلَى الْعَامِلِ عَمَلُ يَدِهِ كَالْخِيَاطَةِ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ صَانِعٌ، وَهَلْ تَقْدِيمُهُ بِمُقَابِلِ صَنْعَتِهِ فَقَطْ أَوْ بِهِ وَبِمُقَابِلِ عَمَلِ الْقِرَاضِ.
قَوْلَانِ.
فِي شَرْحِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.

وَمَثَّلَ لِمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِ (كَ) قِرَاضٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى (اشْتِرَاطِ) رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ (يَدِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجُوزُ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ بِنَصِيبٍ لَهُ،.

[منح الجليل]

مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا، وَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرِهْتُهُ إلَّا الْعَمَلَ الْيَسِيرَ.
ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ فَعَلَ الْعَامِلُ بِصَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّفْقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً شَرْطُهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُفْسِدُ الْقِرَاضَ وَلَا يُغَيِّرُ الرِّبْحَ، غَيْرَ أَنَّ الصَّانِعَ إنْ عَمِلَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ الشَّرْطِ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ، وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ أَعْطَى صَانِعًا بِيَدِهِ مَالًا لِيَشْتَرِيَ جُلُودًا وَيَعْمَلَهَا وَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَبَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ.
ابْنُ أَيُّوبَ إنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ.
مُحَمَّدٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
ابْنُ مُيَسِّرٍ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى قِرَاضِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا يَصْنَعُهُ حُلِيًّا وَيَبِيعُهُ، وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا إذَا أَخَذَ الصَّانِعُ أَجْرَ صِيَاغَتِهِ.

(أَوْ) قِرَاضٍ بِشَرْطِ (مُرَاجَعَتِهِ) أَيْ مُشَاوَرَةِ الْعَامِلِ رَبَّ الْمَالِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ (أَوْ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ شَخْصًا (أَمِينًا) مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْمَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيهِمَا " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَجُوزُ أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ وَتَنْقُدَ أَنْتَ وَتَقْبِضَ ثَمَنَ مَا بَاعَ أَوْ تَجْعَلَ مَعَهُ غَيْرَك لِمِثْلِ ذَلِكَ أَمِينًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْقِرَاضُ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ.
ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا.
(بِخِلَافِ) شَرْطِ عَمَلِ (غُلَامٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَبْدًا وَوَلَدٍ لِرَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ (غَيْرِ عَيْنٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ جَاسُوسٍ عَلَى الْعَامِلِ، بَلْ لِمُجَرَّدِ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَجُوزُ (بِنَصِيبٍ) مِنْ الرِّبْحِ (لَهُ) أَيْ الْغُلَامِ.
" ق " رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ وَإِلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا لِيَكُونَ عَيْنًا عَلَيْهِ، أَوْ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَا آمِنَيْنِ بِأَجْرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
ابْنُ يُونُسَ صَوَابٌ.
وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ، وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا، فَلَيْسَ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ

وَكَأَنْ يَخِيطَ، أَوْ يَخْرِزَ، أَوْ يُشَارِكَ؛

أَوْ يَخْلِطَ،

[منح الجليل]

اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبَّ الْمَالِ وَإِجَارَةَ الْبَيْتِ، وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي.
وَمَفْهُومُ بِنَصِيبٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا نَصِيبٍ بِالْأَوْلَى.
وَمَفْهُومُ لَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِنَصِيبٍ لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ.

(وَكَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّمْثِيلِ يَشْتَرِطُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَخِيطَ) الثِّيَابَ (أَوْ يَخْرِزَ) الْجُلُودَ الَّتِي يَشْتَرِيهَا بِمَالٍ الْقِرَاضِ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ يَدِ الْعَامِلِ لِخِفَافٍ أَوْ صِيَاغَةٍ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ (أَوْ) قِرَاضٍ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يُشَارِكَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ ذَا مَالٍ.
الْبَاجِيَّ مَنَعَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَنْ يُشَارِكَهُ الْعَامِلُ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَجَازَهُ فِي الْوَاضِحَةِ.
اللَّخْمِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ فِي يَدَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَفِيهَا لَا خَيْرَ فِيهِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِهِ.
اللَّخْمِيُّ وَأَنْ يَجُوزَ أَحْسَنُ، وَعَلَى الْمَنْعِ إنْ نَزَلَ وَفَاتَ بِالْعَمَلِ فَقِيلَ قِرَاضُ مِثْلِهِ، وَقِيلَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ وَيُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْضِعَ الْمَالَ وَيُقَارِضَ أَوْ يُشَارِكَ بِهِ أَحَدًا أَوْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ إنْ شِئْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَهُوَ إذْنٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا.

(أَوْ) قِرَاضٍ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَخْلِطَ) الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالٍ قِرَاضٍ آخَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهِمَا، فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا.
ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، وَفِيهَا مَنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ

أَوْ يُبْضِعَ، أَوْ يَزْرَعَ؛

[منح الجليل]

بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِكُمَا وَرِبْحُ الْأُخْرَى بَيْنَكُمَا، أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَك وَرِبْحُ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَجِيرًا فِي الْمَالَيْنِ وَكَذَلِكَ عَلَى مِائَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَيَعْمَلُ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَخْلِطُهُمَا وَكَذَلِكَ فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ.
(أَوْ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يُبْضِعَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُرْسِلُ مَالَ الْقِرَاضِ مَعَ رَجُلٍ مُسَافِرٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا.
فِيهَا إنْ أَبْضَعَ الْعَامِلُ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ عَلَى ذَلِكَ.
(أَوْ) قِرَاضٍ اشْتَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَزْرَعَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالَ الْقِرَاضِ فِي الزِّرَاعَةِ إنْ كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَجْلِسَ بِالْمَالِ هَاهُنَا فِي حَانُوتٍ مِنْ الْبَزَّازِينَ أَوْ السَّقَّاطِينَ يَعْمَلُ فِيهِ، وَلَا يَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي سَاعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ كُلُّهُ، فَإِنْ نَزَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا، وَمَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ فَضْلٍ أَوْ خَسَارَةٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ، وَعَلَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي حَانُوتٍ فَهُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَيْهِ.
وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ اكْتَرَاهَا جَازَ إنْ كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ فَلَا يَضْمَنُ.
وَأَمَّا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ وَغَرَرٍ يَرَى أَنَّهُ خَطَرٌ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ نَخْلًا مُسَاقَاةً أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ كَالزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا.
اهـ. وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ لَا يَنْبَغِي عَلَى الْمَنْعِ فَالْمُضِرُّ الشَّرْطُ فَقَطْ، وَقَالَ قَوْلُهُ فِي حَانُوتٍ هَذَا إذَا كَانَ الْحَانُوتُ صَغِيرًا جِدًّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَلَيْسَ بِتَحْجِيرٍ.
اللَّخْمِيُّ وَكَذَا إنْ

أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدِ كَذَا أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ، إنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ

[منح الجليل]

اشْتَرَطَ قَيْسَارِيَّةً بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً لَا يَتَعَذَّرُ جُلُوسُهُ فِيهَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اشْتِرَاطُ الزِّرَاعَةِ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ تَعْسُرُ مُحَاوَلَتُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّجْرَ فِي نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ.
اهـ. طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ كَقَوْلِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ، ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهَا وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرُ إلَّا فِي سِلْعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ فَلَا يَنْبَغِي اهـ.

(أَوْ) قِرَاضٌ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا (يَشْتَرِيَ) بِمَالٍ الْقِرَاضِ سِلَعًا حَتَّى يَبْلُغَ (إلَى بَلَدِ كَذَا) فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدِ كَذَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَتَاعًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ يُعْطِيهِ الْمَالَ، وَيَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ كَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.
(أَوْ) أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا قِرَاضًا (بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ لِيَدْفَعَهُ فِي ثَمَنِهَا الَّذِي لَزِمَهُ بِشِرَائِهَا، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ مُنَاصَفَةً مَثَلًا فَ (إنْ أَخْبَرَهُ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ رَبَّهُ بِالسِّلْعَةِ وَبَائِعُهَا بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت سِلْعَةَ كَذَا مِنْ فُلَانٍ أَعْطِنِي ثَمَنَهَا أَدْفَعُهُ لَهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً فَدَفَعَهُ لَهُ (فَ) هُوَ (قَرْضٌ) فَاسِدٌ لِجَرِّهِ النَّفْعَ لِمُقْرِضِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا، وَمَا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَالِ بِشِرَائِهِ وَلَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا جَازَ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهَا فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قِرَاضًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا فَلَا أُحِبُّهُ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَى، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَجَازَ، وَفِيهَا لَهُ أَيْضًا لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهِ وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ.

أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا؛ أَوْ زَمَنًا، أَوْ مَحَلًّا

: كَأَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ فَيَشْتَرِي؛

وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ، وَالطَّيِّ: الْخَفِيفَيْنِ، وَالْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ؛

[منح الجليل]

أَوْ) قِرَاضٌ (عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا رَبُّ الْمَالِ فِيهِ لِلْعَامِلِ (شَخْصًا) يَشْتَرِي مِنْهُ سِلَعَ التِّجَارَةِ وَمَنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (زَمَنًا) لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمَنَعَهُ مِنْهُمَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (مَحَلًّا) يَتَّجِرُ فِيهِ كالقيسارية فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.

وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ وَلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ النُّزُولِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (أَخَذَ) شَخْصٌ مِنْ آخَرَ (مَالًا لِيَخْرُجَ) الْآخِذُ بِالْمَدِّ (بِهِ) أَيْ الْمَالِ (إلَى بَلَدٍ) مُعَيَّنٍ (فَيَشْتَرِيَ) الْآخِذُ بِالْمَالِ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ، وَيَأْتِيَ بِهَا إلَى بَلَدِ الْعَقْدِ لِيَبِيعَهَا فِيهِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
فِيهَا مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ يَشْتَرِي مِنْهُ تِجَارَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُعْطِيهِ وَيَقُودُهُ كَمَا يُقَادُ الْبَعِيرُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ كَبِيرًا فَيَجُوزُ، إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّسِعٍ، بَلْ هُوَ صَغِيرٌ، فَهَذَا التَّحْجِيرُ وَفِيهَا وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ.
اهـ. فَالتَّحْجِيرُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ.

(وَعَلَيْهِ) أَيْ عَامِلِ الْقِرَاضِ مَا اُعْتِيدَ (كَالنَّشْرِ) أَيْ بَسْطِ السِّلْعَةِ لِمَنْ أَرَادَ نَظَرَهَا لِيَشْتَرِيَهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ (وَالطَّيِّ) لِلسِّلْعَةِ بَعْدَ نَظَرِهَا مِمَّنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا (الْخَفِيفَيْنِ وَ) عَلَيْهِ (الْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ) الْعَامِلُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ.
ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَهُوَ عِوَضُ جُزْءِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَفِعْلٍ خَفِيفٍ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ.
وَفِيهَا لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَجِّرَ أَجِيرًا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا وَيُكْرِي الْبُيُوتَ وَالدُّورَ وَالدَّوَابَّ.
ابْنُ فَتُّوحٍ لِلْعَامِلِ أَنْ

وَجَازَ أَنْ يَجْعَل لِلْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ رِبْح مَال الْقِرَاض وَجَازَ جُزْءٌ: قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ

[منح الجليل]

يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا.

(وَجَازَ) أَنْ يُجْعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مِنْ رِبْحِ مَالِ الْقِرَاضِ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ عَنْ جُزْءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ (أَوْ كَثُرَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ زَادَ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ الْمُقَارَضَةُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى النِّصْفِ وَالْخُمُسِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (وَ) أَقَلَّ وَإِنْ عَقَدَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ وَالْقِرَاضُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ مِنْ رِبْحِهِ جَازَ (رِضَاهُمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةُ مَعْنَاهُ، أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْعَمَلِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا قَلَّ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدُ إنْ عَمِلَ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَك جَازَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ فَلَا يَجُوزُ.
ابْنُ يُونُسَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا ابْتَدَآ الْآنَ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِمَنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنُ بِهِ لِتِجَارَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ.
الْحَطّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِقَبْضِهِ إيَّاهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِرَبِّ الْمَالِ فَقِيلَ تَبْطُلُ لِعَدَمِ حَوْزِهَا.
وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِصِحَّتِهَا فِي التَّلْقِينِ مَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى النُّفُوذِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَنَاقَضَ أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا فِي الْقَرْضِ مِنْ امْتِنَاعِ مُهَادَاةِ الْمُتَقَارِضَيْنِ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْهَدِيَّةَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الرِّبْحِ، بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُحَقَّقَةٌ.
الْبُنَانِيُّ مَا عَلَّلُوا بِهِ الْمَنْعَ فِي بَابِ الْقَرْضِ مِنْ اتِّهَامِهِ عَلَى قَصْدِ اسْتِدَامَةِ الْقِرَاضِ مَوْجُودٌ هُنَا، وَعِبَارَةُ الْحَطّ تَنْبِيهٌ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا التَّرَاضِي عَلَى جُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَقَالَ فِي بَابِ الْآجَالِ وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا أَوْ أَسْلَفْتَهُ مَالًا فَلَا تَقْبَلْ

وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ؛ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ

[منح الجليل]

مِنْهُ هَدِيَّةً.
أَبُو الْحَسَنِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ مُحَقَّقَةٌ وَهَذِهِ مُتَوَهَّمَةٌ، أَوْ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْآجَالِ لَمْ يَعْمَلْ وَهُنَا عَمِلَ.

(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (زَكَاتِهِ) أَيْ الرِّبْحِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ جُزْءٌ إلَخْ (عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ رِبْحِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ نِصَابًا.
ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لِأَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ عُشْرِهِ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا.
(وَهُوَ) أَيْ جُزْءُ الزَّكَاةِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى أَحَدِهِمَا (لِ) رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ (الْمُشْتَرِطِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الزَّكَاةَ عَلَى صَاحِبِهِ (إنْ لَمْ تَجِبْ) الزَّكَاةُ فِي الرِّبْحِ لِكَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ رِبْحِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ أَوْ لِتَمَامِ الْعَمَلِ، أَوْ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوْ لِكَوْنِ الْعَامِل رَقِيقًا مَثَلًا.
ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى جَوَازِ شَرْطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَفَاصَلَا قَبْلَ وُجُوبِهَا، فَفِي كَوْنِ جُزْئِهَا لِمُشْتَرِطِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا.
رَابِعُهَا الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ خَمْسَةٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَرْبَعَةٍ لِلْعَامِلِ اُنْظُرْهُ () .

وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ؛ إنْ لَمْ يَنْفِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا؛

[منح الجليل]

وَ) جَازَ أَنْ يُجْعَلَ (الرِّبْحُ) كُلُّهُ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (أَوْ لِغَيْرِهِمَا) فِيهَا قُلْت فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ رِبْحَهُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
الْبَاجِيَّ يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اشْتَرَطَ الْمُتَقَارِضَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمَا.
(وَضَمِنَهُ) أَيْ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ (فِي) الصُّورَةِ الَّتِي اُشْتُرِطَ فِيهَا (الرِّبْحُ) كُلُّهُ (لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ صَارَ قَرْضًا بِهَذَا الشَّرْطِ، فَانْتَقَلَ مِنْ الْأَمَانَةِ لِلذِّمَّةِ (إنْ لَمْ يَنْفِهِ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ الضَّمَانَ عَنْ الْعَامِلِ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ (وَ) إنْ (لَمْ يُسَمِّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلَةً الْمَالَ حِينَ دَفَعَهُ لَهُ (قِرَاضًا) فَإِنْ سَمَّاهُ رَبُّ الْمَالِ قِرَاضًا بِأَنْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَلَك رِبْحُهُ كُلُّهُ فَلَا يَضْمَنُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ حِينَ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَك جَازَ، وَكَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ، وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إنْ خَسِرَ أَوْ تَلِفَ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قِرَاضًا، وَإِنَّمَا قَالَ خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَالرِّبْحُ لَك جَازَ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ، يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ.

وَشَرْطُهُ: عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ

وَخَلْطُهُ؛ وَإِنْ بِمَالِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا: رُخْصًا،

[منح الجليل]

وَ) جَازَ (شَرْطُهُ) أَيْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (عَمَلُ غُلَامٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَبْدِ (رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ مَجَّانًا فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ (أَوْ) عَمَلُ (دَابَّتِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (فِي) الْمَالِ (الْكَثِيرِ) فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ الْعَامِلُ بِهَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبِّ الْمَالِ، وَأَجَازَهُ اللَّيْثُ وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: " ق " قَوْلُهُ فِي الْكَثِيرِ لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا طفي، وَكَذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ قَائِلًا كَمَا قَالُوا فِي الْمُسَاقَاةِ.
اهـ. وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ كَثِيرًا يَعْنِي كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ.
اهـ. وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فَالْقَيْدُ لَهُ فَقَطْ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِحَالٍ.
الْبُنَانِيُّ وَفِي الْكَثِيرِ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي: طخ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْغُلَامِ أَوْ الدَّابَّةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ لَا، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ، وَلَا فِي التَّوْضِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَاشِرٍ الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ الْخَلَفَ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خَلَفِ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ إنْ هَلَكَ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ رُدَّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ.

(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (خَلْطُهُ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ بِمَالٍ آخَرَ وَالتِّجَارَةُ بِهِمَا مَعًا وَقِسْمَةُ الرِّبْحِ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ غَيْرِ الْعَامِلِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْخَلْطُ (بِمَالِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (وَهُوَ) أَيْ الْخَلْطُ (الصَّوَابُ إنْ خَافَ) الْعَامِلُ (بِتَقْدِيمِ) التِّجَارَةِ بِ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (رُخْصًا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْبَيْعِ وَغَلَاءً فِي الشِّرَاءِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا خَافَ الْعَامِلُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ

وَشَارَكَ؛ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ

[منح الجليل]

وَقَعَ الرُّخْصُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَالصَّوَابُ خَلْطُهُمَا وَيَكُونُ مَا اشْتَرَى بِهِمَا مِنْ السِّلَعِ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا، فَحِصَّةُ الْقِرَاضِ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مَا نَقَدَ فِيهَا وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ إنْ خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ.
ابْنُ يُونُسَ لَا يَنْبَغِي شَرْطُ الْخَلْطِ وَلَا عَلَى إنْ شَاءَ خَلَطَهُ.
أَصْبَغُ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ الذَّرَائِعِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا أَفْسَخُهُ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً بِمَالٍ الْقِرَاضِ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ مُعَجَّلَةٍ شَارَكَ الْقِرَاضَ بِعَدَدِهَا وَإِنْ اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ (شَارَكَ) الْعَامِلُ الْقِرَاضَ (إنْ زَادَ) الْعَامِلُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ ثَمَنًا (مُؤَجَّلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَاشْتِرَائِهِ سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا حَالَّةٌ وَهِيَ مَالُ الْقِرَاضِ وَالْأُخْرَى مُؤَجَّلَةٌ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَيُشَارِكُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي زَادَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْعَيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمَ بِعَيْنٍ وَيُشَارِكُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِيمَةِ مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَة بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا صَارَ شَرِيكًا فِيهَا لِرَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ، وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ، هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُشَارِكُ بِمَا زَادَتْهُ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى مِائَةِ الْقِرَاضِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ.
وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ عَنْ الدَّبَّاغِ الْإِبْيَانِيِّ، هَكَذَا النَّقْلُ فِي تَنْبِيهَاتِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَلَا إجْمَالَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْوِيمِ الْمِائَةِ أَوْ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالْمِائَتَيْنِ، وَكَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَنْ تُقَوَّمَ أَوَّلًا بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ، بِأَنْ يُقَالَ كَمْ يُشْتَرَى مِنْ نَوْعِ كَذَا مِنْ السِّلَعِ الَّتِي وَصْفُهَا كَذَا بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا، فَيُقَالُ كَذَا، ثُمَّ يُقَالُ هَذَا إذَا بِيعَ بِالنَّقْدِ كَمْ يُسَاوِي، فَيُقَالُ ثَمَانُونَ مَثَلًا، فَهِيَ قِيمَةُ الْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ، وَلَا يُقَوَّمُ النَّقْدُ الْمُؤَجَّلُ بِنَقْدٍ حَالٍّ لِأَنَّهُ رِبًا، وَهَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ فِي كَوْنِ الْعَامِلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَجَلٍ شَرِيكًا فِيهَا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرْضًا يُقَوَّمُ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِفَضْلِ قِيمَةِ

وَسَفَرُهُ؛ إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ

[منح الجليل]

السِّلْعَةِ يَوْمَ شِرَائِهَا عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لِمُحَمَّدٍ مَعَ رِوَايَتِهِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مَعَ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ، فَجَعْلُ الشَّارِحُ الْقَوْلَ بِتَقْوِيمِ الدَّيْنِ بِعَرْضٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ حَيْثُ قَالَ قُوِّمَ الْمُؤَجَّلُ، وَهَلْ يُنْقَدُ ابْتِدَاءً أَوْ بِعَرْضٍ، ثُمَّ يُنْقَدُ قَوْلَانِ، وَرُوِيَ بِمَا زَادَتْ السِّلْعَةُ إلَخْ، أَفَادَهُ طفي.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ الْعَامِلِ بِعَدَدِ النَّقْدِ وَقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَأَبَى رَبُّ الْمَالِ دَفَعَ الزَّائِدَ إذْ الْخِيَارُ لَهُ إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ، وَلَوْ فِي الْمُؤَجَّلِ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَقَرَّهُ طفي.
فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي الْمُؤَجَّلِ وَتَعْيِينُ الْمُشَارَكَةِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَامِلِ بِدَيْنٍ لِلْقِرَاضِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَكَيْفَ يُخَيَّرُ، وَعَلَى هَذَا قَرَّرَ تت فِي كَبِيرِهِ وَالشَّارِحُ فَجَعَلَا تَخْيِيرَ رَبِّ الْمَالِ فِيمَا دَفَعَهُ الْعَامِلُ مِنْ عِنْدِهِ نَقْدًا فَقَطْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
الْبُنَانِيُّ بَلْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِ شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ لِلْقِرَاضِ إنْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لَهُ مُتَحَمِّلًا ضَمَانَهُ وَنَصُّهُ وَلِلْعَامِلِ إذَا كَانَ مُدِيرًا أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ إلَى أَنْ يَبِيعَ وَيَقْضِيَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ وَكَانَ لَهُ رِبْحُهَا، وَعَلَيْهِ وَضِيعَتُهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُ الْقِرَاضِ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ فَيَجُوزُ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ.
اهـ. فَحَيْثُ كَانَ لَهُ الْإِذْنُ فِي الشِّرَاءِ بِدَيْنٍ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ وُقُوعِهِ.

(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (سَفَرُهُ) بِمَالٍ الْقِرَاضِ لِبَلَدٍ آخَرَ يَتَّجِرُ بِهِ فِيهِ أَوْ يَبِيعُ فِيهِ سِلَعَ الْقِرَاضِ أَوْ يَجْلِبُ مِنْهُ سِلَعًا لِبَلَدِهِ (إنْ لَمْ يَحْجُرْ) عَلَيْهِ رَبُّهُ أَيْ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ (قَبْلَ شُغْلِهِ) أَيْ الْمَالِ بِسِلَعِ السَّفَرِ بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ شُغْلِهِ بِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ شُغْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ.
سَحْنُونٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يُسَافِرَ

وَادْفَعْ لِي، فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ.

وَبَيْعُهُ بِعَرْضٍ، وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ، وَلِلْمَالِكِ: قَبُولُهُ؛ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنَ عَيْنٌ

[منح الجليل]

بِالْمَالِ الْقَلِيلِ سَفَرًا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَالْمَالُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَحَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ الْفُسْطَاطِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلِرَبِّ الْمَالِ رَدُّهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَهَّزَ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ فَلِلْعَامِلِ النُّفُوذُ بِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ وَهُوَ فِي هَذَا كَوَكِيلِهِمْ.

(وَ) جَازَ الْقِرَاضُ إذَا قَالَ الْعَامِلُ لِشَخْصٍ (ادْفَعْ لِي) مَالًا قِرَاضًا (فَقَدْ وَجَدْتُ) شَيْئًا (رَخِيصًا اشْتَرِيهِ) بِهِ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ لِرَبِّهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَهُوَ كَمَنْ أَسْلَفَهُ رَجُلٌ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ رِبْحِهَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْجِبَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا لَجَازَ إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ وَجَدْت سِلْعَةً مَرْجُوَّةً فَأَعْطِنِي قِرَاضًا أَبْتَاعُهَا بِهِ فَفَعَلَ.

(وَ) جَازَ (بَيْعُهُ) أَيْ عَامِلُ الْقِرَاضِ سِلَعَ الْقِرَاضِ (بِعَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا يَجُوزُ كَوْنُ الْعَامِلِ مُدِيرًا وَقَوْلُهَا تَجُوزُ زِرَاعَتُهُ حَيْثُ الْأَمْنُ جَوَازُ بَيْعِهِ بِالْعُرُوضِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَمْ أَذْكُرْ فِيهِ نَصًّا إلَّا قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالْعُرُوضِ (وَ) إنْ ظَهَرَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ عَيْبٌ فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَالَ شِرَائِهَا جَازَ لَهُ (رَدُّهُ) أَيْ الْعَامِلِ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَى بَائِعِهَا (بِعَيْبٍ) وَإِنْ أَبَى رَبُّ الْمَالِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِرِبْحِهَا (وَلِلْمَالِكِ) لِمَالِ الْقِرَاضِ (قَبُولُهُ) أَيْ الْمَعِيبِ لِنَفْسِهِ وَمَنْعُ الْعَامِلِ مِنْ رَدِّهِ (إنْ كَانَ) الْمَعِيبُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ (وَالثَّمَنَ) الَّذِي اشْتَرَى الْمَعِيبَ بِهِ (عَيْنٌ) أَيْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ إذْ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ

وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ

وَدَفْعُ مَالَيْنِ، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ؛ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ: إنْ شَرَطَا خَلْطًا،

[منح الجليل]

لَوْ رَدَدْته لَنَضَّ الْمَالُ وَكَانَ لِي أَخْذُهُ مِنْك، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِرَجَاءِ الْعَامِلِ الرِّبْحَ فِيهِ إنْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ خُسْرَ مَا فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ لِأَنَّك أَرَدْت رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فَيَصِيرُ الْقِرَاضُ نَقْدًا، وَلِي أَخْذُهُ مِنْك فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ وَأَنَا أَقْبَلُهُ بِجَمِيعِ مَالِي، وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْمَعِيبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ، وَإِنْ حَابَاهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (مُقَارَضَةُ عَبْدِهِ) أَيْ مُعَاقَدَتُهُ عَلَى دَفْعِ مَالٍ لَهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (وَ) جَازَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِخِدْمَةٍ أَوْ عَمَلِ مُقَارَضَةٍ (أَجِيرِهِ) أَيْ دَفْعِ مَالٍ لَهُ لِيَتَّجِرَ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ لِلْخِدْمَةِ إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ، إذْ يَدْخُلُ فِي الْأَجِيرِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
ابْنُ يُونُسَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ إذَا مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ كَالْعَبْدِ، وَكَانَ مَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْقِرَاضِ بِأَنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِي السُّوقِ وَيَخْدُمَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَمِثْلُ هَذَا قَارَضَهُ لَمْ يُنْقَلْ مِنْ عَمَلٍ إلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ مِثْلِ الْبِنَاءِ وَالْقِصَارِ فَنَقَلَهُ إلَى التِّجَارَةِ لَدَخَلَهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ.

(وَ) جَازَ إنْ أَرَادَ الْقِرَاضَ (دَفْعُ مَالَيْنِ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ (أَوْ) دَفْعُ مَالَيْنِ (مُتَعَاقِبَيْنِ) أَيْ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّانِي (قَبْلَ شَغْلِ) الْمَالِ (الْأَوَّلِ) أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ إنْ كَانَا بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ كَالثُّلُثِ فِي كُلٍّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِ) جُزْأَيْنِ (مُخْتَلِفَيْنِ) كَنِصْفٍ فِي أَحَدِهِمَا وَثُلُثٍ فِي الْآخَرِ (إنْ) كَانَا (شَرَطَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (خَلْطًا) لِلْمَالَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي دَفْعِهِمَا مَعًا، وَعِنْدَ دَفْعِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ جُزْءَاهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِسْمَيْنِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَا فَلَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا فَلَا يَجُوزُ.
سَحْنُونٌ وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِرُجُوعِهِمَا إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَا عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلِطَاهُمَا جَازَ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى مِثَالُهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا، فَحِسَابُهُ أَنْ نَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُهُ سِتَّةً، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ رِبْحِ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَا رِبْحِ الْأُخْرَى، فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَتَجْمَعُهَا مَعَ الْخَمْسَةِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُهُ، وَقَدْ غَلِطَ فِي حِسَابِهَا.
ابْنُ مُزَيْنٍ طفي قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا شُرِطَ فِي مُتَّفِقَيْ الْجُزْأَيْنِ وَمُخْتَلِفِيهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ لَقَالَ كَأَنْ اخْتَلَفَا إنْ شَرَطَا خَلْطًا، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
طفي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُهُ، وَلِذَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ.

أَوْ شَغْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ: كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ، إنْ سَاوَى؛ وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا

[منح الجليل]

(أَوْ) دَفَعَ الْمَالَ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ أَنْ (شَغَلَهُ) أَيْ الْعَامِلُ الْمَالَ الْأَوَّلَ بِشِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْخَلْطَ بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْأَيْنِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُعْجِبُنِي مَعَ اخْتِلَافِهِمَا أَيْ لِلتُّهْمَةِ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ فِي الثَّانِي فَيَجْبُرُ خُسْرَهُ رِبْحُ الْأَوَّلِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَذَ الْأَوَّلَ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِيَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْنِي.
فَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ فَجَائِزٌ فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَبْرُ هَذَا بِهَذَا.
طفي بَيْنَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَعِبَارَتُهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ بَوْنٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِطْلَاقُ كَاشْتِرَاطِ الْخَلْطِ، قَالَ وَدَفْعُ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ خَلْطِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا جَائِزٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْخَلْطِ حَتَّى يُشْتَرَطَ نَفْيُهُ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ يُخَالِفُ قَوْلَهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهَا أَوَّلًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ وَمَا لَهُ هُنَا نَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) دَفْعِ الْمَالِ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ (نُضُوضِ) بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى، أَيْ صَيْرُورَةِ الْمَالِ (الْأَوَّلِ) نَاضًّا، أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَجُوزُ (إنْ سَاوَى) النَّاضُّ رَأْسَ الْمَالِ بِلَا رِبْحٍ وَلَا خُسْرٍ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَنَضَّ أَلْفًا (وَ) إنْ (اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا) أَيْ جُزْءَا الرِّبْحِ الْمَشْرُوطَانِ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا كَالثُّلُثِ عَنْ رِبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ نَضَّ الْأَوَّلُ بِرِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ أَوْ اخْتَلَفَ جُزْءَاهُمَا فَلَا يَجُوزُ.
طفي قَوْلُهُ إنْ سَاوَى إلَخْ، هَذَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا، وَلَوْ شَرَطَ خَلْطَهُمَا لَجَازَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا فَدَفْعُهُ بَعْدَ النُّضُوضِ الْمُسَاوِي كَدَفْعِهِ قَبْلَ شُغْلِ الْأَوَّلِ، فَفِيهَا وَإِنْ تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ فَبَاعَ وَنَضَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي، فَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ جَازَ

اشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ صَحَّ

وَاشْتِرَاطُهُ: أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا، أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ، أَوْ بِبَحْرٍ، أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً، وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ:

[منح الجليل]

أَخْذُهُ لِلثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا أَخَذَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخَلْطِ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لَكِنَّ تَقْيِيدَ ابْنِ يُونُسَ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إذَا اتَّفَقَ الْجُزْءُ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ عَدَمِ الْخَلْطِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ، وَلِذَا قَالَ التُّونُسِيُّ ظَاهِرُ قَوْلِهَا إنْ نَضَّ الْأَوَّلُ دُونَ رِبْحٍ وَنَقْصٍ جَازَ إعْطَاءُ آخَرَ إنْ كَانَ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ شَرْطَ مُمَاثَلَةِ الْجَزَاءِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْخَلْطِ.

(وَ) جَازَ (اشْتِرَاءُ رَبِّهِ) أَيْ الْقِرَاضِ سِلْعَةً (مِنْهُ) أَيْ الْعَامِلِ مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ (إنْ صَحَّ) قَصْدُهُ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالشِّرَاءِ التَّوَصُّلَ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِشَيْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قَبْلَ تَفَاضُلِهِمَا.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّإِ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.
الْبَاجِيَّ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِذَلِكَ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رِبْحِهِ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ.

(وَ) جَازَ (اشْتِرَاطُهُ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ (أَنْ لَا يَنْزِلَ) بِالْمَالِ فِي حَالِ سَفَرِهِ بِهِ لِلتِّجَارَةِ بِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ (وَادِيًا) أَيْ مَكَانًا مُنْخَفِضًا يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ النَّازِلُ مِنْ الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَيَجْرِي إلَى الْبَحْرِ الْمِلْحِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ السَّيْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهِ فَيَحْمِلُهُ إلَى الْبَحْرِ قَهْرًا عَنْهُ وَمِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصِ، فَإِنَّ شَأْنَهُمْ الْكُمُونُ فِيهِ وَالِاسْتِتَارُ بِهِ.
(أَوْ) لَا (يَمْشِيَ) وَهُوَ مُسَافِرٌ بِالْمَالِ (بِلَيْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقْمِرًا خَوْفًا مِنْ الْقُطَّاعِ وَاللُّصُوصِ وَالتَّوَهَانِ عَنْ الطَّرِيقِ (أَوْ) لَا يَرْكَبَ (بِبَحْرٍ) مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ خَوْفًا مِنْ غَرَقِهِ (أَوْ) لَا (يَبْتَاعَ) أَيْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْقِرَاضِ (سِلْعَةً) مُعَيَّنَةً كَالرَّقِيقِ وَالطَّعَامِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَقِلَّةِ رِبْحِهَا وَخَوْفِ الْوَضِيعَةِ فِيهَا (وَضَمِنَ) الْعَامِلُ مَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (إنْ خَالَفَ) الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَاهُ عَنْهُ.
" ق " قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ

كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ

أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا

[منح الجليل]

مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى عَامِلِهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ وَادٍ وَلَا يَسِيرَ بِهِ بِلَيْلٍ وَلَا يَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ سِلْعَةَ كَذَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَالَ.

وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَأَنْ زَرَعَ) الْعَامِلُ (أَوْ سَاقَى) أَيْ جَعَلَ الْعَامِلُ نَفْسَهُ عَامِلَ مُسَاقَاةٍ لِشَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَصَرَفَ مَالِ الْقِرَاضِ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَتَنَازَعَ زَرَعَ وَسَاقَى (بِمَوْضِعِ جَوْرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَرَاءٌ، أَيْ ظُلْمٍ بِالنِّسْبَةِ (لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعَ جَوْرٍ لِغَيْرِهِ أَيْضًا أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جَوْرٍ لَهُ لِوَجَاهَتِهِ وَبَسْطِ يَدِهِ بِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ جَوْرٍ لِغَيْرِهِ فِيهَا إنْ خَاطَرَ بِالزَّرْعِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ ضَمِنَ.
الْحَطّ يَعْنِي إذَا زَرَعَ الْعَامِلُ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَرَى أَنَّهُ يُظْلَمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَهُ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ فِيهِ ظُلْمٌ أَوْ جَوْرٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّهُ هُوَ لَا يُظْلَمُ لِوَجَاهَتِهِ وَنَحْوِهَا، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ وَيُسَاقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ ظُلْمٍ فَيَضْمَنُ.
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ ظُلْمٍ يَضْمَنُ، وَفِيهَا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ أَوْ غَرَرٍ فَهُوَ ضَامِنٌ فَزَادَ الْمُخَاطَرَةَ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ ظُلْمٍ وَلَا يُعَدُّ الزَّارِعُ فِيهِ مُخَاطِرًا لِوَجَاهَتِهِ بِهِ وَنَحْوِهَا، وَإِذَا ضَمِنَ لِمُخَاطَرَتِهِ بِزَرْعِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ لَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْخَسَارَةِ مِنْ سَبَبِ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ سَبَبِ الظُّلْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لِتَعَدِّيهِ فِي أَصْلِ فِعْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَوْ حَرَّكَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ اتَّجِرْ لِلْعَامِلِ بِالْمَالِ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ وَانْتِقَالِهِ لِوَرَثَتِهِ حَالَ كَوْنِ الْأَوَّلِ (عَيْنًا) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ لِانْحِلَالِ الْقِرَاضِ بِمَوْتِ رَبِّهِ وَهُوَ عَيْنٌ وَوُجُوبُ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ إذْنُهُمْ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِهِ.
وَمَفْهُومُ عَيْنًا أَنَّهُ إنْ كَانَ عَرْضًا فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَحْرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمُوَرِّثِهِمْ

أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ

أَوْ قَارَضَ بِلَا إذْنٍ

[منح الجليل]

سَوَاءٌ، وَحُكْمُهُ بِضَمَانِهِ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً.
وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
ابْنُ الْحَاجِبِ فَالْأَوْلَى لِلْعَامِلِ أَنْ لَا يُحَرِّكَهُ.
خَلِيلٌ إنَّمَا الَّذِي فِيهَا فَلَا يَعْمَلُ بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهَا وَنَقَلَهَا ابْنُ شَاسٍ عَلَى الصَّوَابِ مِثْلُ ظَاهِرِ قَوْلِهَا اهـ. طفي اُنْظُرْ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ شَاسٍ مَعَ قَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَالُ عَيْنًا عِنْدَ مَوْتِ رَبِّهِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ تَحْرِيكُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
اهـ. وَلِذَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْأَوْلَى نَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمَالُ بِيَدِهِ عَيْنًا.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَهُوَ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَظْعَنْ مِنْهَا لِتِجَارَةٍ فَلَا يَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى ابْتَاعَ سِلَعًا مَضَى عَلَى الْقِرَاضِ.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إنْ ظَعَنَ بِهِ لِسَفَرٍ فَلْيَمْضِ عَلَى قِرَاضِهِ شَغَلَ الْمَالَ أَوْ لَمْ يَشْغَلْهُ.

(أَوْ شَارَكَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ صَاحِبَ مَالٍ بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ، بَلْ (وَإِنْ) شَارَكَ (عَامِلًا) آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا دَفَعَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُشَارِكَ بِمَالِ الْقِرَاضِ أَحَدًا وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا لَا يَسْتَوْدِعُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ مَنْ لِرَبِّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَهَذَا إنْ شَارَكَ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ غَيْرَهُ.
(أَوْ بَاعَ) الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ (بِدَيْنٍ) بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ، وَهَذَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ.
أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ بُيُوعَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا هِيَ بِالنَّقْدِ فِي الْغَالِبِ، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْقِرَاضِ مُبْهَمًا انْصَرَفَ إلَى الْعُرْفِ.
اهـ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ انْصَرَفَ الْمُبْهَمُ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ طفي.

(أَوْ قَارَضَ) الْعَامِلُ بِمَالٍ الْقِرَاضِ عَامِلًا آخَرَ وَتَنَازَعَ زَرَعَ وَسَاقَى، وَشَارَكَ وَبَاعَ وَقَارَضَ فِي (بِلَا إذْنٍ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَيَضْمَنُ فِيهَا لَا يُبْضِعُ الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً.
فَإِنْ

وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي، إنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ: كَخُسْرِهِ، وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ وَالرِّبْحُ لَهُمَا:

[منح الجليل]

فَعَلَ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ جَازَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ، وَلَا يُشَارِكُ بِالْمَالِ أَوْ يُقَارِضُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ قَارَضَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ (وَغَرِمَ) الْعَامِلُ الْأَوَّلُ (لِلْعَامِلِ الثَّانِي) الزَّائِدَ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ (إنْ دَخَلَ) الْعَامِلُ الثَّانِي مَعَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ (عَلَى) جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ (أَكْثَرَ) مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ رُبْعًا وَالثَّانِي نِصْفًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَحِقُّ الثَّانِي مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا زَادَ.
وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ عَلَى أَقَلَّ مِمَّا دَخَلَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصْفًا وَالثَّانِي رُبْعًا لَكَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، فِيهَا إنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ فَتَعَدَّى فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ ضَمِنَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ الثَّانِي فَرَبِحَ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ، وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي نِصْفُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي بِبَقِيَّةِ شَرْطِهِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ.
الصَّوَابُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِرُبْعِ قِيمَةِ عَمَلِهِ لِأَنَّهُ بَاعَ بِثَمَرَةٍ اسْتَحَقَّ رُبْعَهَا.
وَشَبَّهَ فِي غُرْمِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي تَمَامَ مَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: (كَخُسْرِهِ) أَيْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ وَدَفَعَ بَاقِيَهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ فَرَبِحَ قِيمَةَ مَا يَجْبُرُ الْخُسْرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَيُجْبَرُ الْمَالُ بِرِبْحِ الثَّانِي، وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ مِمَّا جُبِرَ بِهِ الْخُسْرُ.
وَأَصْلُ الْخُسْرِ النَّقْصُ بِسَبَبِ التَّجْرِ وَأَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ بِتَجْرٍ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْخُسْرُ بِعَمَلِهِ، (وَإِنْ) كَانَ الْخُسْرُ (قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَالِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ ثُمَّ دَفَعَ بَاقِيَهُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ مَا يَجْبُرُ خُسْرَ الْأَوَّلِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، فَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِ الْعَامِلِ الثَّانِي.
(وَالرِّبْحُ) أَيْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْهُ عَلَى مَا يُجْبَرُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ (لَهُمَا) أَيْ رَبِّ الْمَالِ

كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى،

[منح الجليل]

وَالْعَامِلِ الثَّانِي عَلَى حَسَبِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي حِصَّتَهُ مِمَّا جُبِرَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ وَتَمَامُ مَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ مَعَ الْأَوَّلِ، مِثَالُهُ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْأَوَّلِ خَمْسِينَ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى ثُلُثِ رِبْحِهَا فَنَقَصَتْ عِشْرِينَ بِتَجْرِهِ أَوْ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَدَفَعَ الثَّلَاثِينَ الْبَاقِيَةَ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهَا عَلَى نِصْفِ رِبْحِهَا، فَصَارَتْ بِتَجْرِ الثَّانِي مِائَةً وَعَشَرَةً فَلِرَبِّ الْمَالِ خَمْسُونَ رَأْسُ مَالِهِ وَالْبَاقِي سِتُّونَ، يُعْطِي الْعَامِلُ الثَّانِي ثُلُثَهَا عِشْرِينَ وَيَأْخُذُ ثُلُثَيْهَا أَرْبَعِينَ، وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي عَشَرَةً عِوَضَ نِصْفِ الْعِشْرِينَ الَّتِي جُبِرَ بِهَا الْمَالُ مِنْ رِبْحِ الثَّانِي، وَعَشَرَةً أَيْضًا تَمَامَ نِصْفِ السِّتِّينَ، فَيَتِمُّ لَهُ أَرْبَعُونَ، وَهِيَ نِصْفُ رِبْحِهِ وَهُوَ ثَمَانُونَ فِيهَا إذَا أَخَذَ الْمُقَارِضُ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ عَلَى الثُّلُثِ فَالسُّدُسُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَخَسِرَ الْأَوَّلُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَرْبَعِينَ إلَى الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ أَيْضًا، فَصَارَتْ مِائَةً وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي ذَلِكَ فَرَبُّ الْمَالِ أَحَقُّ بِأَخْذِ الثَّمَانِينَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ، وَهِيَ عَشَرَةٌ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا، وَهِيَ تَمَامُ نِصْفِ رِبْحِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.

وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا، أَيْ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَقَالَ (كَكُلِّ آخِذِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (مَالٍ) مِنْ مَالِكِهِ (لِلتَّنْمِيَةِ) لِمَالِكِهِ كَوَكِيلٍ عَلَى التَّجْرِ وَمُبْضِعٍ مَعَهُ (فَتَعَدَّى) عَلَى الْمَالِ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مَالِكُهُ، فَإِنْ رَبِحَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ، وَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ خُسْرُهُ نَظَرًا لِمَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا شَارَكَ أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ مَثَلًا بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ خَسِرَ الْمَالَ فَعَلَيْهِ خَسَارَتُهُ لِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ نَظَرًا لِمَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، إلَّا إذَا تَعَدَّى بِالْمُقَارَضَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمَفْهُومُ لِلتَّنْمِيَةِ أَنَّ مَنْ أَخَذَهُ لَا لَهَا كَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَلِلْوَصِيِّ وَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ فَلَهُ رِبْحُهُ وَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ خُسْرُهُ.
" ق " أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُقَارِضُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي تَحْرِيكِ

لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ

أَوْ جَنَى كُلٌّ، أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ

[منح الجليل]

الْمَالِ إلَى مَا يُنَمِّيهِ، فَإِنْ حَرَّكَهُ إلَى غَيْرِ مَا لَهُ أَخِذُهُ ضَمِنَ هَلَاكَهُ وَنَقْصَهُ، وَإِنْ حَرَّكَهُ بِالتَّعَدِّي إلَى مَا أَنْمَاهُ دَخَلَ رَبُّهُ فِي نَمَائِهِ، وَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَفَارَقَ تَعَدِّي الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ إذْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُمَا فِي تَحْرِيكِ الْمَالِ فَتَعَدِّي الْعَامِلِ يُشْبِهُ تَعَدِّي الْوَكِيلِ وَالْمُبْضِعِ مَعَهُ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا تَعَدَّى بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَضَمَّنَّاهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ، وَلَا يُقَالُ كَمَا يَخْتَصُّ بِالْخُسْرِ يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، بَلْ الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِبْدَادِ بِالرِّبْحِ فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَلِأَنَّ اسْتِبْدَادَهُ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى التَّعَدِّي لِيَسْتَقِلَّ بِالرِّبْحِ.
(لَا) يُشَارِكُ رَبُّ الْعَامِلِ فِي رِبْحِهِ (إنْ نَهَاهُ) أَيْ رَبُّ الْعَامِلِ (عَنْ الْعَمَلِ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْعَمَلِ فَخَالَفَهُ وَتَعَدَّى وَعَمِلَ فِيهِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا لَهُ كَالْغَاصِبِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَفِيهَا إذَا لَمْ يُشَغِّلْ الْعَامِلُ الْمَالَ حَتَّى نَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَالرِّبْحُ لَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَيَضْمَنُهَا وَالرِّبْحُ لَهُ، بِخِلَافِ الَّذِي نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ، فَلَكَ تَرْكُهَا عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْمَالَ وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حِينَ تَعَدَّى عَلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ وَكَذَلِكَ إنْ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَالِ مَا ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ مَا خَسِرَ وَمَا رَبِحَ كَانَ بَيْنَكُمَا.

(أَوْ جَنَى كُلٌّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ فَأَتْلَفَ بَعْضَهُ أَوْ جَمِيعَهُ عَطْفٌ عَلَى نَهَاهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ جَنَى كُلٌّ.
" غ " وَهُوَ مُطَابِقُ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ (أَوْ أَخَذَ) أَحَدُهُمَا (شَيْئًا) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (فَ) الْجَانِي أَوْ الْآخِذُ (كَأَجْنَبِيٍّ)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

جَنَى عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ فِي الِاتِّبَاعِ بِعِوَضِ مَا جَنَى عَلَيْهِ، أَوْ أَخَذَهُ بِلَا غُرْمِ رِبْحِهِ عَلَى فَرْضِ التَّجْرِبَةِ، فَهُوَ مُشَارِكُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ كَوْنِ الرِّبْحِ لَهُمَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَرَادَ أَنَّ مَا جَنَاهُ الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ لَا يُعَدُّ رِبْحًا وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ رَأْسُ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُفَاصَلَةَ فِي الرِّبْحِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَأَخْذِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَى الْمَالِ كَمَا يُرَدُّ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ.
اهـ. طفي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَخْذِ قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ مَا اسْتَهْلَكَ الْعَامِلُ مِنْهُ مِثْلَ مَا ذَهَبَ أَوْ خُسِرَ لِأَنَّ مَا اُسْتُهْلِكَ قَدْ ضَمِنَهُ وَلَا حِصَّةَ لِذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ.
أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ يُعْمَلُ بِهِ هُوَ الَّذِي عَلَى الْقِرَاضِ، وَلَيْسَ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ عَلَى الْقِرَاضِ.
الشَّيْخُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُحَاسَبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَرْبَحُ فِيمَا تَسَلَّفَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهَا وَلَا حِصَّةَ لِذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا أَنَّهُ تَمَامُ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ تَسَلَّفَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْمَالِ أَوْ أَكَلَهُ فَالنِّصْفُ الْبَاقِي رَأْسُ الْمَالِ، وَرِبْحُهُ عَلَى مَا شَرَطَا، وَعَلَى الْعَامِلِ غُرْمُ النِّصْفِ فَقَطْ وَلَا رِبْحَ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَرَبِحَ فِيهَا مِائَةً ثُمَّ أَكَلَ مِائَةً مِنْهُمَا وَتَجَرَ فِي الْمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَرَبِحَ مَالًا فَمِائَةٌ فِي ضَمَانِهِ، وَمَا رَبِحَ أَوَّلًا وَآخِرًا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا.
وَلَوْ ضَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ تَبْقَ إلَّا الْمِائَةُ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ ضَمِنَهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا تُعَدُّ رِبْحًا إذْ لَا رِبْحَ إلَّا بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ.
وَإِنْ اشْتَرَى بِالْقِرَاضِ وَهُوَ مِائَةُ دِينَارٍ عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَجَنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ فَنَقَصْته مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ بَاعَهُ الْعَامِلُ بِخَمْسِينَ فَعَمِلَ فِيهَا فَرَبِحَ مَالًا أَوْ وَضَعَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ قَبْضًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ حَتَّى يُحَاسِبَهُ وَيُفَاصِلَهُ وَيَحْسِبَهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَافٌ إلَى هَذَا الْمَالِ.
اهـ كَلَامُهَا، وَقَدْ نَقَلَهُ كُلَّهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَ بَعْضَهُ فِي تَوْضِيحِهِ.
فَقَوْلُ عج هَذَا الْجِنَايَةُ يُضَافُ لِمَا بَقِيَ وَرِبْحِهِ، وَيُجْعَلُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ فِي الْبَاقِي لَهُ

وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ

[منح الجليل]

خَاصَّةً، ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ، وَقَالَ فَإِذَا بَاعَهُ بِخَمْسِينَ، وَأَبْحَرَ فِيهَا فَأَصْبَحَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ رِبْحٌ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مِائَةً مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ خَمْسِينَ فَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مَالَهُ، وَهِيَ مِائَةٌ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهِيَ مِائَةٌ وَأَخَذَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ، فَلَوْ كَانَتْ جِنَايَةُ رَبِّ الْمَالِ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مَا كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ وَرِبْحِهَا لِأَنَّ جِنَايَةَ رَبِّ الْمَالِ قَدْ اسْتَوْفَتْ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ إذَا تَأَمَّلْته وَجَدْته تَهَافُتًا، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ يَكُونُ الْبَاقِي رَأْسَ مَالٍ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُهُ وَلَا يَجْبُرُهُ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الرِّبْحُ لَا يَجْبُرُ الْأَخْذَ وَلَا الْجِنَايَةَ لَا قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ وَلَا بَعْدَهُ.
الْعَدَوِيُّ حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَتُنَزَّلُ جِنَايَةُ الْعَامِلِ أَوْ أَخْذُهُ أَوْ جِنَايَةُ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَخْذُهُ مَنْزِلَةَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ أَخْذِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَيُضَمُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيُعْطِي رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَيُعْطِي الْعَامِلَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَا لَوْ جَنَى أَوْ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلُ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِائَةً فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ رَبُّ الْمَالِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَبَاعَهُ الْعَامِلُ بِخَمْسِينَ وَاتَّجَرَ بِهَا، فَصَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَتُضَمُّ لِلْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي لَزِمَتْ رَبَّ الْمَالِ بِجِنَايَتِهِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنْهَا مِائَةٌ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمِائَتَانِ رِبْحٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةٌ، وَلِلْعَامِلِ مِائَةٌ، فَيُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ الَّتِي لَزِمَتْ بِهَا، وَيُعْطِيهِ الْعَامِلُ خَمْسِينَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ رَأْسُ مَالِهِ وَحَظَّهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَبْقَى لِلْعَامِلِ مِائَةٌ هِيَ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ (اشْتِرَاؤُهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ (مِنْ رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ شِرَائِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ، وَأَبْقَاهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى ظَاهِرِهَا خَوْفَ مُحَابَاةِ الْعَامِلِ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ

أَوْ بِنَسِيئَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ

[منح الجليل]

مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجْبُرَ الْعَامِلُ النَّقْصَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ الْمُحَابَاةِ بِالرِّبْحِ، فَيَصِيرُ لِرَبِّهِ أَكْثَرُ مِمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ فِيهَا، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً وَإِنْ صَحَّ الْقَصْدُ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ رَجَعَ لِرَبِّهِ فَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْغَرَضِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحِيمِ أَنَّهُ خَفَّفَهُ إنْ صَحَّ الْقَصْدُ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا إنْ صَرَفَ مِنْهُ.
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلْقِرَاضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

(أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ الْعَامِلِ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ (بِنَسِيئَةٍ) أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ، بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ.
" ق " ابْنُ الْمَوَّازِ شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَسَلُّفُهُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَذِنَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ، وَكَيْفَ يَأْخُذُ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ.
طفي مَحَلُّ مَنْعِ شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُدِيرٍ، أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا الْمُدِيرُ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ.
قُلْت لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُدِيرِ كَالْعَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِ ثَمَنِ مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ يَفِي بِهِ مَالُ الْقِرَاضِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ.
عج لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ هَذَا فِي شِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ وَذَلِكَ فِي شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ.
اهـ. وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْوُقُوعِ، سَوَاءٌ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْقُدُومِ نَعَمْ يُخَصُّ مَا هُنَا بِشِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ الْمَتَاعَ بِنَظِرَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ الدَّيْنَ إنْ تَلِفَ، وَإِنْ رَبِحَ فِيهِ أَعْطَاهُ نِصْفَ الرِّبْحِ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ نَزَلَ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُ الْقِرَاضِ يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ فَيَجُوزُ

أَوْ بِأَكْثَرَ، وَلَا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ، إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ

وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ، وَجُبِرَ خُسْرُهُ، وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ،

[منح الجليل]

وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ مِنْ كَوْنِ الْعَامِلِ فِي ذَلِكَ أَجِيرًا وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَامِلِ لِلْقِرَاضِ سِلَعًا (بِ) ثَمَنٍ (أَكْثَرَ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِضَمَانِهِ الزَّائِدَ فِي ذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رَبِّ الْمَالِ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ " ق " فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالٍ لِيَضْمَنَ مَا زَادَ دَيْنًا وَيَكُونُ فِي الْقِرَاضِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ (وَلَا) يَجُوزُ لِلْعَامِلِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْعَامِلِ مَالَ قِرَاضٍ (مِنْ) شَخْصٍ (غَيْرِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (إنْ كَانَ) الْعَمَلُ فِي الْمَالِ الثَّانِي (يَشْغَلُهُ) أَيْ الْعَامِلَ (عَنْ) الْعَمَلِ فِي الْمَالِ (الْأَوَّلِ) وَإِلَّا جَازَ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ، فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ خَلْطُهُمَا وَلَا يَضْمَنُ، وَلَا يَجُوزُ خَلْطُهُمَا بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي.

(وَلَا) يَجُوزُ (بَيْعُ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً) مِنْ الْقِرَاضِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْعَامِلِ، فَإِنْ نَزَلَ فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ، فَأَحْرَى بَيْعُ الْجَمِيعِ بِالْمَنْعِ وَالرَّدِّ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَبِيعُ رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ، وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ أَوْ إجَازَتُهُ (وَ) إنْ خَسِرَ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ مَالِ الْقِرَاضِ وَاتَّجَرَ الْعَامِلُ فِي بَاقِيهِ فَرَبِحَ (جُبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (خُسْرُهُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ نَقْصُ مَالِ الْقِرَاضِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ بِهِ (وَ) جُبِرَ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي (تَلِفَ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ هَلَكَ مِنْهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ إنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ عَمَلِهِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ التَّلَفُ (قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل