منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 283-322
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 283-322

وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ: امْتَنَعَ وَشَهِدَ بِاَللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي، أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، وَوَصَلَ خَامِسَةً

[منح الجليل]

وَأَصْبَغَ، وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ " إنَّمَا يُتَّهَمُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فِي مِيرَاثِهِ فَقَطْ وَأَمَّا نَسَبُهُ فَثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِ.

(وَإِنْ وَطِئَ) الزَّوْجُ الَّذِي قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِنَفْيِ الْحَمْلِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعِهَا أَوْ حَمْلِهَا امْتَنَعَ لِعَانُهُ (أَوْ أَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ الَّذِي قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِعَانَهُ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ) مِنْ زَوْجَتِهِ تَنَازَعَ فِيهِ وَطِئَ وَأَخَّرَ (بِلَا عُذْرٍ) يَوْمًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (امْتَنَعَ) لِعَانُهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ لَهُ زَوْجَةٌ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، وَحُدَّ لِقَذْفِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ دُونَ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلَهُ الْقِيَامُ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ انْفِشَاشِهِ وَهَذَا فِي نَفْيِ الْوَلَدِ، وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالرُّؤْيَةِ فَلَا يَمْنَعُ لِعَانَهُ إلَّا وَطْؤُهَا بَعْدَهَا.
(وَشَهِدَ) أَيْ بِقَوْلِ الزَّوْجِ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ (بِاَللَّهِ أَرْبَعًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ (لَرَأَيْتهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (تَزْنِي) لِيَكُونَ التَّكْرَارُ أَرْبَعًا لِلصِّيغَةِ بِتَمَامِهَا لَا لِأَشْهَد بِاَللَّهِ فَقَطْ، كَمَا يُوهِمُهُ تَقْدِيمُهُ هَذَا فِي الْبَصِيرِ وَيَقُولُ الْأَعْمَى: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَعَلِمْتهَا أَوْ تَيَقَّنْتهَا وَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَا عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَلَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَلَا زِيَادَةُ الْبَصِيرُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَوَالِي خَمْسَتِهِ قَبْلَ بُدَاءَتِهَا هَذَا إنْ كَانَ اللِّعَانُ لِلرُّؤْيَةِ أَوْ التَّيَقُّنِ وَإِنْ كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي) قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَجَمَاعَةٌ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ " أَشْهَدُ لَزَنَتْ ". تت كَأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ مَذْهَبِهَا لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ: " اُنْظُرْ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ " زَنَتْ " كَوْنُ حَمْلِهَا لَيْسَ مِنْهُ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهُ زِنَاهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ لَكِنْ وَجْهُ مَا فِيهَا بِالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ عَسَى أَنْ يَنْكُلَ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ الْمَحْبُوبُ شَرْعًا (وَوَصَلَ) الْمُلَاعِنُ (خَامِسَتَهُ) بِشَهَادَاتِهِ الْأَرْبَعِ حَالَ كَوْنِ خَامِسَتِهِ

بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ.
أَوْ إنْ كُنْت كَذَبْتهَا،

[منح الجليل]

مُصَوَّرَةً (بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) فَلَيْسَ فِيهَا: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ هَذَا ظَاهِرُ الْآيَةِ.
وَقَوْلُهُ: وَشَهِدَ بِاَللَّهِ أَرْبَعًا خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ ضَمِيرِ خَامِسَتِهِ لِيَكُونَ ظَاهِرًا فِي مَذْهَبِ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَارِ الْجَلَّابِ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ فِي الْخَامِسَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالْجَلَّابِ وَالْكَافِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْإِتْيَانِ " بِأَنَّ " الدَّاخِلَةِ عَلَى " لَعْنَةَ " فِي الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْإِرْشَادِ الْإِتْيَانُ بِهَا فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوْلَى فَلَا خِلَافَ (أَوْ) يَقُولُ (إنْ كُنْت كَذَبْتهَا) أَيْ كَذَبْت عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا يُجْزِئُ وَالْأَحَبُّ إلَيْنَا لَفْظُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَرَفَةَ " وَشَرْطُ اللِّعَانِ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ لِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا، وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ ثُمَّ قَالَ الْبَاجِيَّ يَكُونُ اللِّعَانُ مَعَ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ إذَا دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُمَا.
الْمُتَيْطِيُّ إذَا ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهُمَا وَمَقَالَتُهُمَا سَجَنَهُ الْإِمَامُ الْبَاجِيَّ اُخْتُلِفَ فِي سَجْنِهِ فَسَأَلْت أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: يُسْجَنُ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا إنَّهُ قَاذِفٌ فَيُوعَظُ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَفِيهَا يَبْدَأُ فَيَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: الْأَيْمَانُ فِي اللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ وَالْحُقُوقِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَنَحْوِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَوَى ابْنُ كِنَانَةَ فِي اللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ وَمَا بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ " بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَحْيَا وَأَمَاتَ اللَّخْمِيُّ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ فَقَطْ أَوْ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَطْ فَفِي إجْزَائِهِ قَوْلَا مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَلَوْ فِي الْمَالِ " وَفِي أَشْهَدُ وَيَعْلَمُ اللَّهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَأَصْلُ أَشْهَبَ، وَفِي أُقْسِمُ بَدَلَ أَشْهَدُ وَبِالرَّحْمَنِ بَدَلَ بِاَللَّهِ التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَوْلِ الْقَاضِي مُقْتَضَى النَّظَرِ لَا يَجُوزُ إلَّا مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَفِيهَا مَا تَحْلِفُ بِهِ الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ الْمَقْسَمُ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فِي لُزُومِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ لِلزَّوْجِ قَوْلَانِ لِلْمَوَّازِيَّةِ وَلَهَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ مَعَ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «أَمَرَهُمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَلَاعَنَا بِمَا فِي الْقُرْآنِ» قُلْت وَعَزَاهُ ابْنُ حَارِثٍ لِسَمَاعِ أَصْبَغَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي الرُّؤْيَةِ رَأَيْتهَا تَزْنِي وَفِي لُزُومِ زِيَادَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ قَوْلُ

وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي، أَوْ مَا زَنَيْت، أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهِمَا

[منح الجليل]

أَصْبَغَ مَعَ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهَا وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ أَيْمَانَهُ كَالْبَيِّنَةِ إنْ نَكَلَتْ وَقَوْلُهَا مَا رَآنِي أَزْنِي، كَافٍ قُلْتُ ظَاهِرُهُ لَوْ زَادَتْ لِمِرْوَدٍ أَجْزَأَهَا، وَالِاقْتِصَارُ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وَفِيهَا يَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ابْنُ عَاتٍ الْبَاجِيَّ يَحْلِفُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيَزِيدُ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ.
وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَتَحْلِفُ خَامِسَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ تَزِيدُ فِيهَا أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ وَأَصْبَغُ وَرِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ ذَلِكَ سَأَلْت عَنْهَا الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ الْقَابِسِيَّ، قَالَ نَصُّ كِتَابِ اللَّهِ ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: 6] الْآيَةَ وَأَنْتَ تَقُولُ: يَشْهَدُ بِاَللَّهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ اللَّعْنَةَ وَالْمَرْأَةُ فِي يَمِينِهَا الْغَضَبَ، فَهَذِهِ سِتُّ أَيْمَانٍ وَأَنْكَرَ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ

(وَأَشَارَ) الشَّخْصُ (الْأَخْرَسُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَهَادَاتُهُ الْأَرْبَعُ وَالْخَامِسَةُ (أَوْ كَتَبَ) مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَيُعْلَمُ قَذْفُهُ بِإِشَارَتِهِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَاقِي أَيْمَانِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكَرِّرُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ بِعَدَدِ تَكْرِيرِ النَّاطِقِ فِي الشَّهَادَاتِ فِي الشَّامِلِ إنْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ بَعْدَ لِعَانِهِ، فَقَالَ: لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْقُرْبِ ابْنُ نَاجِي وَلَا يُعَادُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ، وَمِنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ بَعْدَ الْقَذْفِ، وَقَبْلَ اللِّعَانِ وَرُجِيَ زَوَالُهُ بِالْقُرْبِ يَنْتَظِرُ.
(وَشَهِدَتْ) أَيْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (مَا رَآنِي أَزْنِي) لِرَدِّ لِعَانِهِ لِرُؤْيَةِ الزِّنَى (أَوْ) تَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (مَا زَنَيْت) فِي رَدِّ لِعَانِهِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ (أَوْ) تَقُولُ فِي أَيْمَانِهَا الْأَرْبَعِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (لَقَدْ كَذَبَ) عَلَيَّ (فِيهِمَا) أَيْ قَوْلُهُ: " لَرَأَيْتهَا تَزْنِي " فِي لِعَانِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ لَزَنَتْ فِي لِعَانِ نَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ لَقَدْ كَذَبَ ظَاهِرُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا فِي الْجَلَّابِ لِأَنَّ فِيهِ لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ فِيمَا رَمَانِي بِهِ، وَقَوْلُهُ لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ صَادِقٌ بِكَذِبِهِ

وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ

وَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي أَيْمَانِ اللِّعَانِ وَوَجَبَ: أَشْهَدُ، وَاللَّعْنُ وَالْغَضَبُ، وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ، وَبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ

[منح الجليل]

عَلَيْهَا فِي غَيْرِ مَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَى، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ عَنْ هَذَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فِيهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَ) تَقُولُ (فِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ) زَوْجُهَا (مِنْ الصَّادِقِينَ) فِيمَا رَمَاهَا بِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ إنْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ غَضَبَ وَهُوَ لَفْظُ الْقُرْآنِ، وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ غَضَبَ فِعْلًا وَمَصْدَرًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ خُولِفَتْ الْقَاعِدَةُ هُنَا وَفِي الْقَسَامَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالْأَوْلِيَاءَ مُدَّعُونَ وَالْقَاعِدَةُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَوَّلًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، قِيلَ أَمَّا الْمُلَاعِنُ فَإِنَّهُ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَلِذَا حَلَفَ الزَّوْجَانِ وَبَدَأَ لِابْتِدَائِهِ بِقَذْفِهَا، وَأَمَّا أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَاللَّوْثُ قَامَ مَقَامَ شَاهِدٍ لَهُمْ وَالْقَاعِدَةُ حَلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ وَغَلِطَتْ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ لِعِظَمِ الدَّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي أَيْمَانِ اللِّعَانِ لَفْظُ (أَشْهَدُ) شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا فَلَا يُجْزِئُ أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ يَعْلَمُ اللَّهُ (وَ) وَجَبَ (اللَّعْنُ) فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فَإِنْ خَمَّسَ بِالْغَضَبِ فَلَا يُجْزِئُ (وَ) وَجَبَ (الْغَضَبُ) فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا أَغْضَبَتْ رَبَّهَا وَزَوْجَهَا وَأَهْلَهَا فَإِنْ خَمَّسَتْ بِاللَّعْنِ فَلَا يَكْفِي.
(و) وَجَبَ اللِّعَانُ (بِأَشْرَفِ) مَوْضِعٍ فِي (الْبَلَدِ) وَهُوَ الْجَامِعُ لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ مُغَلَّظَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي مَكَّةَ فَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي فِيهِ الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَفِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُشْتَمِلِ عَلَى الرَّوْضَةِ وَالْقَبْرِ الشَّرِيفِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَفِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا فَفِي جَامِعِ الْجُمُعَةِ (وَ) وَجَبَ (بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ) عُدُولٍ لِوُقُوعِهِ كَذَلِكَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورَهُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
عِيَاضٌ سُنَّتُهُ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِحُضُورِهِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ الْفَقِيهِ الْجَلِيلِ وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ لِذَلِكَ إنْ أَرَادَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ لِقَوْلِ عِيَاضٍ سُنَّتُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ

أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ

وَنُدِبَ إثْرَ صَلَاةٍ وَتَخْوِيفُهُمَا، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ الْعَذَابَ

وَفِي إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ

[منح الجليل]

يَسْتَنِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْحُكَّامِ وَهَذَا إجْمَاعٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالسُّلْطَانِ (أَقَلُّهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ (أَرْبَعَةٌ) لِاحْتِمَالِ نُكُولِهَا أَوْ إقْرَارِهَا وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ الشَّارِحُ وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمْ عُدُولًا إذْ لَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِمْ، وَالْأَوْلَى لِأَنَّ الْغَرَضَ إظْهَارُ شَعِيرَةِ الْإِسْلَامِ وَأُبَّهَتِهِ وَأَمَّا النُّكُولُ وَالْإِقْرَارُ فَيَكْفِي فِيهِمَا اثْنَانِ.

(وَنُدِبَ) اللِّعَانُ (إثْرَ صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ ابْنُ وَهْبٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَحَبُّ إلَيَّ لِخَبَرِ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إمَامًا فَلَمْ يُبَايِعْهُ إلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ أُعْطِيتُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا وَصَدَّقَهُ» اهـ. وَالثَّالِثُ شَاهِدُنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَانًا.
(وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (تَخْوِيفُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ اللِّعَانِ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ الشَّدِيدِ الْأَلِيمِ الَّذِي لَا يُطِيقُهُ الْمَخْلُوقُ لِجَزْمِنَا بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا عَذَابُ الدُّنْيَا فَخَفِيفٌ زَائِلٌ (وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ كَوْنَهُ عِنْدَهَا آكَدُ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَذْهَبِ.
(وَ) نُدِبَ (الْقَوْلُ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا (بِأَنَّهَا) أَيْ الْخَامِسَةَ (مُوجِبَةٌ الْعَذَابَ) عَلَى الْكَاذِبِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَأَبِي دَاوُد أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَيَقُولُ لَهُ: إنَّهَا مُوجِبَةٌ الْعَذَابَ، وَظَاهِرُ قَصْرِهِ عَلَى الرَّجُلِ وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ وتت عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، إمَّا لِدَلِيلٍ آخَرَ فِيهِ تَخْوِيفُهُمَا، وَفِيهِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَهَا أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّجُلِ، وَقَوْلُهُ: مُوجِبَةٌ أَيْ هِيَ مَحَلُّ نُزُولِهِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ يُرَتِّبُ الْعَذَابَ عَلَيْهَا أَوْ بِمَعْنَى مُتَمِّمَةٌ لِلْأَيْمَانِ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ.

(وَفِي) وُجُوبِ (إعَادَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْمَانَ اللِّعَانِ (إنْ بَدَأَتْ) الزَّوْجَةُ أَيْ قُدِّمَتْ

خِلَافٌ:

وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا وَلَمْ تُجْبَرْ، وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا

[منح الجليل]

أَيْمَانُهَا عَلَى أَيْمَانِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِمَا إذَا حَلَفَتْ أَوَّلًا كَالرَّجُلِ بِأَنْ قَالَتْ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَا زَنَيْت أَوْ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْهُ، فِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْكَاذِبِينَ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ حَلَفَتْ أَوَّلًا عَلَى تَكْذِيبِهِ بِأَنْ قَالَتْ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ أَعَادَتْ اتِّفَاقًا.

(وَلَاعَنَتْ) الزَّوْجَةُ (الذِّمِّيَّةُ) يَهُودِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَزَوْجَهَا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ مَجُوسِيَّةٌ تَرَافَعَتْ إلَيْنَا مَعَ زَوْجِهَا الْمَجُوسِيِّ (بِكَنِيسَتِهَا) أَيْ مَعْبَدِهَا كَنِيسَةٌ أَوْ بِيعَةٌ أَوْ بَيْتُ نَارٍ وَلِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ دُخُولُهُ مَعَهَا، وَتُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهَا الْجَامِعَ مَعَ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا تُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ فِي الْكَنِيسَةِ حَيْثُ تُعَظِّمُ وَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهَا أَوْ يَدَعَ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ مَعَهُ الْمَسْجِدَ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْهُ.
اهـ. (وَلَمْ) الْأُولَى لَا (تُجْبَرُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الذِّمِّيَّةُ عَلَى اللِّعَانِ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَا تُحَدُّ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلذِّمِّيَّةِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ عَلَيْهِ، فَلِمَ خَصَّهَا بِهِ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَبْرِهَا عَلَيْهِ لِحَقِّ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ.
(وَأُدِّبَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدًا الذِّمِّيَّةُ الْمُمْتَنِعَةُ مِنْ اللِّعَانِ لِإِذَايَتِهَا زَوْجَهَا وَإِدْخَالِهَا اللُّبْسَ فِي نَسَبِهِ (وَرُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الذِّمِّيَّةُ بَعْدَ تَأْدِيبِهَا (لِ) حَاكِمِ (مِلَّتِهَا) لِاحْتِمَالِ حَدِّهِ لَهَا بِنُكُولِهَا أَوْ قَرَارِهَا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ رَجْمِهَا إنْ كَانَ شَرْعًا لَهُمْ، وَفِي نُسْخَةٍ وَلَمْ تُجْبَرْ وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَمَعْنَاهَا وَلَمْ تُجْبَرْ عَلَى اللِّعَانِ بِكَنِيسَتِهَا وَإِنْ أَبَتْ اللِّعَانَ بِالْكُلِّيَّةِ أُدِّبَتْ.

كَقَوْلِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ

وَتَلَاعَنَا، إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَلَمْ يَظْهَرْ، وَتَقُولُ: مَا زَنَيْت، وَلَقَدْ غُلِبْت، وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ:

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي التَّأْدِيبِ فَقَالَ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَجَدْتهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ مُضْطَجِعَةً أَوْ مُتَجَرِّدَةً (مَعَ رَجُلٍ) أَجْنَبِيٍّ (فِي لِحَافٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَيُؤَدَّبُ وَلَا يُلَاعِنُ وَلَا يُحَدُّ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَحُدَّ فَيُعَابُ بِهَا بِأَنْ يُقَالَ أَيْ قَذْفُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَا يُلَاعِنُ فِيهِ الزَّوْجُ وَلَا يُحَدُّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ تَعْرِيضَ الزَّوْجِ بِالْقَذْفِ لَيْسَ كَتَصْرِيحِهِ بِهِ وَسَيَأْتِي أَوَّلَ بَابِ الْقَذْفِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي التَّعْرِيضِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَقْصِدُ الْإِذَايَةَ الْمَحْضَةَ وَالزَّوْجَ يَقْصِدُ صِيَانَةَ نَسَبِهِ وَشَأْنُهُ الْغَيْرَةُ عَلَى زَوْجَتِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لَغْوِ تَعْرِيضِهِ وَلِعَانِهِ بِهِ قَوْلَا الْمَعْرُوفِ، وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ عِيَاضٍ قَذْفَهَا، وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي حَدِّهِ بِهِ كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ تَأْدِيبِهِ نَقْلُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ

(وَتَلَاعَنَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (إنْ رَمَاهَا) أَيْ قَذَفَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (بِغَصْبٍ) أَيْ بِوَطْئِهَا مَغْصُوبَةً (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا بِهِ فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا (وَأَنْكَرْته) أَيْ الزَّوْجَةُ مَا ذَكَرَهُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْءِ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ (أَوْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فِي أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ بِشُبْهَةٍ (وَلَمْ يَثْبُتْ) وَطْءُ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ بِبَيِّنَةٍ (وَلَمْ يَظْهَرْ) لِلْجِيرَانِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ.
(وَتَقُولُ) الزَّوْجَةُ إنْ صَدَّقَتْهُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَتَقُولُ: مَا زَنَيْت وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ (وَإِلَّا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ أَيْ وَإِنْ ثَبَتَ الْغَصْبُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ ظَهَرَ بِقَرِينَةٍ كَاسْتِغَاثَةٍ عِنْدَ النَّازِلَةِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ لِعُذْرِهَا، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا يُحَدُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ لِعَانُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَظَاهِرُ ابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْتَعِنُ إذَا كَانَ بِهَا حَمْلٌ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يُلَاعِنُهَا سَوَاءٌ كَانَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إنْ فُقِدَ الْحَمْلُ فَلَا لِعَانَ، وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ وَالْحَدِّ

كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ

وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ؛ ثُمَّ الْتَعَنَتْ، وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ؛ لَا إنْ نَكَلَتْ

[منح الجليل]

وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي الْقَذْفِ أَوْ مُكْرَهَةً.
وَأَمَّا الْتِعَانُهَا فَلِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَقَرَّتْ بِالْوَطْءِ وَعَقَّبَتْهُ بِرَافِعِ الْحَدِّ، وَنُكُولُهَا فِي صُورَةِ الْإِنْكَارِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ فِي التَّصْدِيقِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيِّ وَالصَّوَابُ إذَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ أَنْ لَا لِعَانَ عَلَيْهَا فِي الْإِقْرَارِ وَلَا فِي الْإِنْكَارِ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا أَثْبَتَ فِي الْتِعَانِهِ اغْتِصَابَهَا، وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ثَبَتَ الْغَصْبُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا إنْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا أَحَدٌ فَلَا يُحَدُّ الزَّوْجُ لِأَنَّ مَحْمَلَ قَوْلِهِ الشَّهَادَةُ لَا التَّعْرِيضُ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ وَقَالَ قَوْلُ ز وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ.
. . إلَخْ هُوَ لِمُحَمَّدٍ أَيْضًا.
وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ أَنْ لَا لِعَانَ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ قَائِلًا لَمْ أَعْلَمْ لِرَجْمِهَا وَجْهًا لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُثْبِتْ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ زِنًا، وَإِنَّمَا أَثْبَتَ عَلَيْهَا غَصْبًا فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا كَثُبُوتِ الْغَصْبِ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَوْ لَاعَنَتْهُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَ بِالْتِعَانِهِ الْغَصْبَ وَتَصْدِيقُ الزَّوْجِ وَهَذَا خَارِجٌ عَمَّا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي النُّكُولِ وَالْفِرَاقِ فِي الْحَلِفِ وَابْنُ عَرَفَةَ قَبِلَ التُّونُسِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَسَاقَهُ مَسَاقَ تَفْسِيرِ الْمَذْهَبِ اهـ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَبِلَ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ كُلَّهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
شَبَّهَ فِي الْتِعَانِ الزَّوْجِ فَقَطْ فَقَالَ (كَ) زَوْجٍ زَوْجَةٍ (صَغِيرَةٍ) عَنْ سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ (تُوطَأُ) أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَتُطِيقُهُ عَادَةً قَذَفَهَا بِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَيُلَاعِنُ دُونَهَا الشَّامِلِ فَإِنْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ فَلَهُ الْمُلَاعَنَةُ اتِّفَاقًا إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَهَلْ تُحَدُّ قَوْلَانِ وَوَقَفْت فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَاعَنَتْ فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ حَتَّى ظَهَرَ حَمْلُهَا وَجَبَ لِعَانُهَا اتِّفَاقًا فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ وَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ كَالْبِكْرِ.

(وَإِنْ شَهِدَ) زَوْجٌ بِزِنَا زَوْجَتِهِ (مَعَ ثَلَاثَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ وَاطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُ زَوْجُهَا قَبْلَ حَدِّهَا (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ (ثُمَّ الْتَعَنَتْ) الزَّوْجَةُ (وَحُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ الشُّهُودُ (الثَّلَاثَةُ) لِنَقْصِهِمْ عَنْ نِصَابِ شَهَادَةِ الزِّنَا (لَا) تُحَدُّ الثَّلَاثَةُ (إنْ نَكَلَتْ) الزَّوْجَةُ

أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَّى رُجِمَتْ

وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَالْأَمَةِ، وَلِأَقَلَّ فَكَالزَّوْجَةِ

وَحُكْمُهُ: رَفْعُ.

[منح الجليل]

عَنْ اللِّعَانِ وَتُحَدُّ وَتَبْقَى زَوْجَةً إنْ كَانَتْ بِكْرًا رُجِمَتْ يَرِثُهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا أَوْ يُقِرَّ بِهِ فَلَا يَرِثُهَا (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (بِزَوْجِيَّتِهِ) أَيْ كَوْنَهَا زَوْجًا لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهَا مَعَ الثَّلَاثَةِ بِالزِّنَا (حَتَّى رُجِمَتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمَرْأَةُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَلَا تُحَدُّ الثَّلَاثَةُ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ يُحَدُّ دُونَ الثَّلَاثَةِ وَيَرِثُهَا وَلَا تُحَدُّ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَرُجُوعِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَهُوَ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَلَيْسَ بِخَطَإٍ صَرِيحٍ قَالَهُ الشَّارِحُ.

(وَإِنْ اشْتَرَى) الزَّوْجُ (زَوْجَتَهُ) الْأَمَةَ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ شِرَائِهَا وَوَطِئَهَا بَعْدَهُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ (فَوَلَدَتْ) وَلَدًا كَامِلًا (لِسِتَّةٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَهُ وَنَفَاهُ (فَ) الْوَلَدُ (كَ) وَلَدِ (الْأَمَةِ) الَّتِي أَقَرَّ سَيِّدُهَا بِوَطْئِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي لُحُوقِهِ بِهِ وَعَدَمِ اللِّعَانِ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ وَطْئِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَوَلَدَتْ لِسَنَةٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَوَلَدِ الْأَمَةِ الَّتِي اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي انْتِفَائِهِ بِلَا لِعَانٍ (وَ) إنْ وَلَدَتْهُ (لِأَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَطَأَهَا بَعْدَهُ (فَ) وَلَدُهَا (كَ) وَلَدِ (الزَّوْجَةِ) فِي أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ مُعْتَمَدٍ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَفِي امْتِنَاعِ اللِّعَانِ فِيهِ بِالْوَطْءِ أَوْ التَّأْخِيرِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَنَفْيُ حَمْلِ الْأَمَةِ الْمُقِرِّ سَيِّدُهَا بِوَطْئِهَا لَغْوٌ فِي اللِّعَانِ وَلَا يُنْفَى إلَّا بِادِّعَائِهِ اسْتِبْرَاءَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَهُ فِي حَمْلٍ يُمْكِنُ بَعْدَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ: مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ سَحْنُونٌ أَوْ لِأَكْثَرَ وَأَنْكَرَ وَطْأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَحَمْلُهَا لِلنِّكَاحِ سَحْنُونٌ وَلَوْ لِخَمْسِ سِنِينَ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمِلْكِ.

(وَحُكْمُهُ) أَيْ ثَمَرَةُ اللِّعَانِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ (رَفْعُ)

الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبُ فِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ، إنْ لَمْ تُلَاعِنْ.
وَقُطِعَ نَسَبُهُ، وَبِلِعَانِهَا: تَأْبِيدٌ وَحُرْمَتُهَا، وَإِنْ مُلِكَتْ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا

، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ: كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ،

[منح الجليل]

أَيْ عَدَمُ (الْحَدِّ) عَنْ الزَّوْجِ لِقَذْفِهِ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً (أَوْ الْأَدَبِ) لَهُ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّة) الْكِتَابِيَّةِ (وَ) ثَانِيهَا (إيجَابُهُ) أَيْ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) الْحَدُّ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَوْ أَمَةً وَالْأَدَبُ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ (إنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَ) ثَالِثُهَا (قَطْعُ نَسَبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَنْ حَمْلٍ ظَاهِرٍ أَوْ سَيَظْهَرُ وَثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ أَحَدُهَا رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا ثَانِيهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا ثَالِثُهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) يَجِبُ (بِلِعَانِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا) عَلَى مُلَاعَنِهَا إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَأَرَادَ نِكَاحَهَا بَلْ (وَإِنْ مُلِكَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مَلَكَهَا مَلَاعِنُهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا (أَوْ) أَيْ وَإِنْ (انْفَشَّ حَمْلُهَا) بَعْدَ لِعَانِهَا لِنَفْيِهِ فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ خِفْيَةً قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ الِانْفِشَاشُ بِمُلَازَمَةِ بَيِّنَةٍ لَهَا لِغَايَةِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَوَجَبَ رَدُّهَا إلَيْهِ لِتَبَيُّنِ صِدْقِهِمَا مَعًا وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ فَرْضَ مُلَازَمَةِ الْبَيِّنَةِ لَهَا بِحَيْثُ لَا تُفَارِقُهَا لِانْقِضَاءِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ مُحَالٌ عَادَةً وَتَقَدَّمَ فِي الْخُسُوفِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْفُقَهَاءِ التَّكَلُّمُ فِي خَوَارِقِ الْعَادَاتِ وَمَا عَزَاهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ لَمْ أَعْرِفْهُ اهـ. قُلْتُ مَنْ حَفِظَهُ حُجَّةً اهـ عب الْبُنَانِيُّ قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ انْفِشَاشُهُ بِقُرْبِ اللِّعَانِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ الْقَوَابِلِ بِعَدَمِ حَمْلِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلَوْ) نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ ثُمَّ (عَادَ) أَيْ رَجَعَ الزَّوْجُ (إلَيْهِ) أَيْ اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ وَقَبْلَ حَدِّهِ لِلْقَذْفِ (قُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عَوْدُهُ إلَيْهِ وَشَبَّهَ فِي قَبُولِ الْعَوْدِ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ النُّكُولِ عَنْهُ فَقَالَ (كَ) عَوْدِ (الْمَرْأَةِ) إلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِهَا عَنْهُ فَيُقْبَلُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا مُسَلَّمٌ لِأَنَّهُ كَرُجُوعِهَا عَنْ إقْرَارِهَا بِالزِّنَا وَهُوَ مَقْبُولٌ، وَأَمَّا

وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ: لَحِقَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ: سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ.

[منح الجليل]

قَبُولُ عَوْدِهِ إلَيْهِ فَضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ قَبُولِهِ لِاتِّهَامِهِ بِإِسْقَاطِ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْهُ، وَهُوَ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْقَذْفِ، فَلَوْ قَالَ: وَقُبِلَ عَوْدُهَا فَقَطْ لَهُ أَوْ وَلَمْ يُقْبَلْ عَوْدُهُ لَهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لَمَشَى عَلَى الرَّاجِحِ عب الْبُنَانِيُّ الطُّرُقُ ثَلَاثٌ الْأُولَى لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي رُجُوعِ الْمَرْأَةِ.
وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ يُونُسَ الْخِلَافُ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثَةُ لِابْنِ رُشْدٍ الْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهِ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِي الرَّجُلِ عَلَى الْأُولَى وَفِي الْمَرْأَةِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَالْمُنَاسِبُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.

(وَإِنْ) لَاعَنَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِنَفْيِ حَمْلِهَا فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَ (اسْتَلْحَقَ) الْمُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ (أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ) أَيْ الْوَلَدَيْنِ اللَّذَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ أَمَدِ الْحَمْلِ (لَحِقَاهُ) مَعًا لِأَنَّهُمَا كَوَلَدٍ وَاحِدٍ وَلَوْ لَاعَنَ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ انْتَفَيَا مَعًا وَيَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ الشَّقِيقَيْنِ كَتَوْأَمَيْ مُسَبَّبَةٍ وَمُسْتَأْمَنَةٍ بِخِلَافِ تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَإِنْ) وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ فَاسْتَلْحَقَ الزَّوْجُ أَحَدَهُمَا، وَنَفَى الْآخَرَ (وَكَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْوَلَدَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَلْحَقَ الزَّوْجُ أَحَدَهُمَا وَنَفَى الْآخَرَ (سِتَّةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ (فَ) هُمَا (بَطْنَانِ) أَيْ حَمْلَانِ لَا يَلْحَقُ أَحَدُهُمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ وَلَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ لَكِنْ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَالَ إنْ أَقَرَّ) أَيْ الزَّوْجُ (بِ) الْوَلَدِ (الثَّانِي) الَّذِي تَأَخَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِأَنْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ إنْ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ (وَقَالَ) الزَّوْجُ (لَمْ أَطَأْ) هَا (بَعْدَ) وِلَادَةِ الْوَلَدِ (الْأَوَّلِ) وَجَوَابُ: إنْ أَقَرَّ، وَقَالَ: (سُئِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّسَاءُ) الْعَارِفَاتُ بِذَلِكَ.
(فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ) أَيْ التَّوْأَمُ (قَدْ يَتَأَخَّرُ) عَنْ الْأَوَّلِ (هَكَذَا) أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (لَمْ) الْأُولَى فَلَا (يُحَدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ الزَّوْجُ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا.
قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي وَلَحِقَ بِهِ وَقُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا صَارَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ قَدْ قَالَهَا وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً فَلَا يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيُرْجَعُ إلَيْهِنَّ وَلَا يُحَدُّ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قَاطِعَةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ، وَقَدْ عَارَضَهَا هُنَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَفِي الْحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَأَمَّا إنْ نَفَى الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ لِاسْتِلْحَاقِهِ الْوَلَدَ الثَّانِي بَعْدَ نَفْيِهِ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَهُ الْحَطّ.
غ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ " فَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا بَطْنَانِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَاعَنَ وَنَفَى الثَّانِي إذْ هُمَا بَطْنَانِ فَسَكَتَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ هَذَا الْفَرْعِ لِجَرَيَانِهِ عَلَى أَصْلِ كَوْنِهِمَا بَطْنَيْنِ ثُمَّ جَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْفَرْعِ الْمُسْتَشْكِلِ فَقَالَ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الْحَمْلَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا فَلَا يُحَدُّ وَكَانَا بَطْنًا وَاحِدًا وَإِنْ قُلْت لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَقَدْ أَشَارَ فِي التَّقْيِيدِ لِهَذَا الْإِشْكَالِ ثُمَّ انْفَصَلَ عَنْهُ أَحْسَنَ الِانْفِصَالِ، فَقَالَ جَزَمَ أَوَّلًا بِجَعْلِهِمَا بَطْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِأَجْلِ حَدِّ الزَّوْجِ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ثُمَّ قَالَ: وَاخْتَصَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِي يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّنْظِيرُ إذْ كَأَنَّهُ نَفَاهُ وَأَثْبَتَهُ اهـ. وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا لَمْ يَجِدْ إذَا قَالَ النِّسَاءُ يَتَأَخَّرُ لِعَدَمِ نَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ وَحُدَّ بِقَوْلِهِنَّ لَا يَتَأَخَّرُ لِنَفِيَهُ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مُنْضَمًّا لِقَوْلِهِنَّ لَا يَتَأَخَّرُ فَامْتَنَعَ كَوْنُهُ عَنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَإِقْرَارُهُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَآلَ أَمْرُهُ لِنَفْيِهِ إيَّاهُ وَإِقْرَارِهِ بِهِ فَوَجَبَ لُحُوقُهُ بِهِ وَحَدُّهُ اهـ

(بَابٌ) تَعْتَدُّ حُرَّةٌ، وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ

[منح الجليل]

وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ أَنْ نَفَى الْأَوَّلَ وَلَاعَنَ فِيهِ وَقَرَّرَ الْإِشْكَالَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ تَحْرِيفٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِنَقِيضِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مَعَ وُضُوحِهَا وَشُهْرَتِهَا فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[بَابٌ فِي الْعِدَّة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

(تَعْتَدُّ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّتَيْنِ وَشَدِّ الدَّالِ زَوْجَةٌ (حُرَّةٌ) إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) طَلَّقَهَا زَوْجٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَرَادَ نِكَاحَهَا مِنْ طَلَاقِ كَافِرٍ لَمْ يَمْضِ مِنْهُ قَدْرُهَا (أَطَاقَتْ) الْحُرَّةُ (الْوَطْءَ) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهَا وَلَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا إنْ لَمْ تُطَلِّقْهُ وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ عَلَى مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ وَمِنْهَا قَبْلَهَا عِدَّةُ مَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ فِي الطَّلَاقِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لِصِغَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ ابْنُ لُبَابَةَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ وَيُؤْمَنُ حَمْلُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَهُوَ شَاذٌّ.
قُلْت قَالَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْأَمَةِ تُطِيقُ الْوَطْءَ وَلَا تَحْمِلُ غَالِبًا كَبِنْتِ تِسْعٍ وَعَشْرٍ لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ وَظَاهِرُ تَرْجِيحِ اللَّخْمِيِّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِقَوْلِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحُرَّةِ الْمُعْتَدَّةِ أَنَّ الْحُرَّةَ لَا خِلَافَ فِيهَا، وَنَقَلَ الصِّقِلِّيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِمْ فِي الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ لَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَلَوْ أَطَاقَ الْوَطْءَ يَرُدُّ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ قَطْعًا فَلَا وَلَدَ لَهُ قَطْعًا وَنَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ لَا يَنْهَضُ لِلْقَطْعِ فَجَاءَ الِاحْتِيَاطُ.

بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ، وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا لَا بِغَيْرِهَا،

[منح الجليل]

اللَّخْمِيُّ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعَرَفْت أَنَّ فِي بِلَادِ مَكَّةَ مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا كَالْيَمَنِ وَصِلَةُ تَعْتَدُّ (بِ) سَبَبِ (خَلْوَةِ) زَوْجٍ (بَالِغٍ) بِهَا خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَلَوْ مَرِيضًا مُطِيقًا أَوْ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ صَائِمَةٌ لَا بِخَلْوَةِ صَبِيٍّ وَلَوْ قَوِيٍّ عَلَى الْوَطْءِ خَالَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَيَقْوَى عَلَى الْوَطْءِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ فَلَا يَلْحَقُهُ وَتُحَدُّ وَإِنْ مَاتَ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَوْ أَفَاتَهُ بِوَضْعِهِ لِأَنَّ الْحَمْلَ الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ اللَّاحِقُ بِأَبِيهِ إلَّا الْمُلَاعَنَةُ تَحِلُّ بِوَضْعِهَا وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالزَّوْجِ وَالْمَمْسُوحِ ذَكَرِهِ وَانْتِبَاهُ مِثْلِهِ (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) لَا بِخَلْوَةِ بَالِغٍ بِوُجُوبٍ وَلَا بِوَطْئِهِ عِنْدَ جَمْعٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِقَوْلِ عِيَاضٍ وَالرَّجْرَاجِيِّ إنْ دَنَا مِنْ النِّسَاءِ وَالْتَذَّ وَعَالَجَ وَأَنْزَلَ ثُمَّ طَلَّقَ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَنَعَتَ " خَلْوَةً " بِجُمْلَةِ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ (مِنْهُ) أَيْ الْبَالِغِ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ بِالْوَطْءِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ خَلْوَتِهِ بِهَا بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ مُتَّصِفَاتٍ بِالْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ أَوْ وَاحِدَةً كَذَلِكَ وَعَنْ خَلْوَةِ لَحْظَةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ زَمَنِ الْوَطْءِ فَلَا تُوجِبُ عِدَّةً قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
وَتَجِبُ الْعِدَّةُ بِمَا تَقَدَّمَ إنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ بَلْ (وَإِنْ نَفَيَاهُ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْوَطْءَ فِيهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى نَفْيِهِ (وَأُخِذَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الزَّوْجَانِ (بِإِقْرَارِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِنَفْيِهِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لَهُمَا فَتُؤَاخَذُ الزَّوْجَةُ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ وَبِعَدَمِ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَيُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِعَدَمِ رَجْعَتِهَا وَمَنْعِهِ مِنْ تَزَوُّجِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَرَابِعَةٍ سِوَاهَا وَيُؤَاخَذَانِ مَعًا بِأَنَّ مَنْ تَأَخَّرَتْ حَيَاتُهُ لَا يَرِثُ الْمَيِّتَ قَبْلَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ، وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَصَدَّقَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَكَذَا إنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ قَبَّلَ أَوْ جَرَّدَ أَوْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ إلَّا أَنْ يَطُولَ مُكْثُهُ مَعَهَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَرَى لَهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ، وَقَالَ قَوْمٌ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ (لَا) تَعْتَدُّ الزَّوْجَةُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ

إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ، وَلَمْ يَنْفِهِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ

وَذِي الرِّقِّ قُرْءَانِ وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي: كَالسَّنَةِ

[منح الجليل]

فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُقِرَّ) الزَّوْجَةُ فَقَطْ (بِهِ) أَيْ وَطِئَ الْبَالِغُ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ فَتَعْتَدُّ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَظْهَرَ) بِهَا (حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ) أَيْ الزَّوْجُ الْحَمْلَ بِلِعَانٍ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَلَا تَعْتَدُّ وَتَسْتَبْرِئُ بِوَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ لَهَا وَلَا يَرِثُ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ مِنْهُمَا قَبْلَ وَضْعِهِ وَصِلَةُ تَعْتَدُّ (بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ) بَيَانٌ أَوْ بَدَلٌ

(وَ) عِدَّةُ الشَّخْصِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الرِّقِّ) أَيْ الْأَمَةِ الرَّقِيقَةِ مِنْ زَوْجِهَا الْحُرِّ أَوْ الرَّقِيقِ (قُرْءَانِ) بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَيْ طُهْرَانِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ الْأُولَى مُعْتَادٌ حَيْضُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ دُونَ دَمٍ غَيْرِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ قَدْرُهُ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِلْحُرَّةِ وَقُرْءَانِ لِغَيْرِهَا وَالْمَنْصُوصُ الْقُرْءُ الطُّهْرُ، وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ مِنْ إطْلَاقِهِ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى الْحَيْضِ أَنَّهُ الْحَيْضُ وَرَجَّحَهُ وَرَدَّهُ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ مَجَازٌ قُلْت كَيْفَ هَذَا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ لُغَةً بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ.
(وَالْجَمِيعُ) أَيْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ لِلْحُرَّةِ وَالْقُرْءَانِ لِلْأَمَةِ (لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ فِي مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا وَلِذَا لَا تَجِبُ عَلَى مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ (لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ) لِلِاسْتِبْرَاءِ وَالْبَاقِي تَعَبُّدٌ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ وَالثَّانِي لِلْقَاضِي وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْكِتَابِيَّةِ فَتَلْزَمُهَا الثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَقُرْءُ الطَّلَاقِ فَقَطْ عَلَى الثَّانِي وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ بِالْأَقْرَاءِ إنْ اعْتَادَتْ الْحَيْضَ فِيمَا دُونَ سَنَةٍ بَلْ (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ) أَيْ الْحَيْضَ (فِي كَالسَّنَةِ) مَرَّةً وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ مَا زَادَ عَلَيْهَا إلَى تَمَامِ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى مَا نَقَلَهُ " د " عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَإِلَى تَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ عَلَى مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالنَّاصِرُ عَنْهُ فَمَنْ اعْتَادَتْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ أَوْ خَمْسٍ مَرَّةً تَنْتَظِرُهُ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ مَجِيئِهِ وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُهَا وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ انْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ أَوْ وَقْتَهَا وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ اعْتَادَتْهُ فِي السَّنَةِ تَحِلُّ بِتَمَامِهَا وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ شَارِحُوهُ.

أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ

وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً، إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ

[منح الجليل]

ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ حَيْضَتُهَا لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ إنْ لَمْ تَحِضْ لِوَقْتِهَا وَإِلَّا فَأَقْرَاؤُهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَتَعَقَّبَ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ انْتِظَارِ الْإِقْرَارِ بِانْفِرَادِهِ بِهِ حَسَنٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهَا حَيْضٌ مَرَّةً لَطَلَبَتْ الْحَيْضَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا اعْتَدَّتْ بِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ فَإِذَا جَاءَ الْحَيْضُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً انْتَظَرَتْ الْأَقْرَاءَ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي الْمَذْهَبِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَمَضَى وَقْتُهُ حَلَّتْ وَلَوْ حَاضَتْ مِنْ الْغَدِ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ بَعْدَ سَنَةٍ انْتَظَرَتْ عَادَتَهَا فَإِنْ حَاضَتْ فِي وَقْتِهِ حَلَّتْ وَإِلَّا فَسَنَةٌ بَعْدَ طُهْرِهَا وَلَا تَزَالُ كَذَا حَتَّى يَتَأَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ أَوْ تُكْمِلَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ.
(أَوْ) أَيْ وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ بِالْأَقْرَاءِ وَلَوْ (أَرْضَعَتْ) وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِإِرْضَاعِهَا فَلَا تَعْتَدُّ بِالسَّنَةِ وَتَنْتَظِرُ الْأَقْرَاءَ حَتَّى تُتِمَّهَا أَوْ تَفْطِمَ وَلَدَهَا أَوْ يَنْقَطِعَ إرْضَاعُهَا فَتَسْتَقْبِلَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى أَتَمَّتْ سَنَةً مِنْ حِينِ انْقِطَاعِ الْإِرْضَاعِ حَلَّتْ لِظُهُورِ أَنَّ تَأَخُّرَهُ لَيْسَ لِلْإِرْضَاعِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَالْمُبَالَغَةُ عَلَى هَذَا لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ (اُسْتُحِيضَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْمُطَلَّقَةُ (وَ) قَدْ (مَيَّزَتْ) دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الْمَرَضِ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ تَأَلُّمٍ لَا بِكَثْرَةٍ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالسَّنَةِ عَلَى الْمَشْهُور وَعَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِسَنَةِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ.

(وَلِلزَّوْجِ) الْمُطَلِّقِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا مُرْضِعًا يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا لِإِرْضَاعِهَا (انْتِزَاعُ وَلَدِ) الْمُطَلَّقَةِ (الْمُرْضِعِ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا وَلَوْ صَحِيحًا لِأَنَّ الْمَوْتَ يَفْجَأُ (أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا) وَنَحْوَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا (أَوْ رَابِعَةً) بَدَلَهَا (إذَا لَمْ يَضُرَّ) الِانْتِزَاعُ (بِالْوَلَدِ) لِوُجُودِ مُرْضِعٍ غَيْرِهَا

وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ.
كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ

[منح الجليل]

قَبِلَهَا الْوَلَدُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْوَلَدُ فَلَا يَجُوزُ انْتِزَاعُهُ وَإِذَا جَازَ انْتِزَاعُهُ لِقَطْعِ إرْثِهَا الْعَائِدِ نَفْعُهُ عَلَى وَارِثَةٍ غَيْرِهَا فَأَحْرَى انْتِزَاعُهُ لِإِسْقَاطِ نَفَقَتِهَا عَنْهُ وَمَحِلُّهُ إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ لَهَا لِأَوْضَاعِهَا كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ لِتَبَيُّنِ قَصْدِهِ إضْرَارَهَا وَمِثْلُ وَلَدِهَا وَلَدُ غَيْرِهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِجَارَتِهَا وَيُقِرُّهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا وَلِلزَّوْجَةِ طَرْحُهُ لِأَبِيهِ لِتَعْجِيلِ حَيْضِهَا وَتَزَوُّجِهَا غَيْرَ مُطَلِّقِهَا إنْ قَبِلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا وَلَهُ أَوْ لِأَبِيهِ مَالٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِشَرَفِهَا فَإِنْ قُلْت هَذِهِ لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِيهِ فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْحَمْلُ قُلْت لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَقْيِيدُ رَدِّهَا بِمَصْلَحَتِهَا فَلَيْسَتْ كَالْأَبِ وَعُورِضَتْ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحَضَانَةِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ عُذْرَهُ هُنَا أَسْقَطَ حَقَّهَا فِي إرْضَاعِهِ وَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ فَيَأْتِي لَهَا بِمَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا فَهَذِهِ مُخَصِّصَةٌ لِلْآتِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ) الْمُسْتَحَاضَةُ دَمَ الْمَرَضِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ (أَوْ تَأَخَّرَ) الْحَيْضُ (بِلَا سَبَبٍ) ظَاهِرٍ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ (أَوْ مَرِضَتْ) الْمُطَلَّقَةُ فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِسَبَبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ (تَرَبَّصَتْ) أَيْ تَأَخَّرَتْ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تِسْعَةَ أَشْهُرٍ) اسْتِبْرَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْلِ غَالِبًا وَهَلْ تُعْتَبَرُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِ حَيْضِهَا قَوْلَانِ (ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) حُرَّةً كَانَتْ أَمْ أَمَةً وَحَلَّتْ بِتَمَامِ السَّنَةِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ وَقَبْلَ التِّسْعَةِ عِدَّةٌ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْأَئِمَّةِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: الْمَرِيضَةُ كَالْمُرْضِعِ وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَةِ الْمُرْضِعِ عَلَى إزَالَةِ السَّبَبِ فَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْأَقْرَاءِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ فَإِنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ السَّبَبِ فَأَشْبَهَتْ الْيَائِسَةَ وَشَبَّهُ فِي الِاعْتِدَادِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ (كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ) لِصِغَرٍ وَهِيَ مُطِيقَةٌ الْوَطْءَ أَوْ

وَالْيَائِسَةَ وَلَوْ بِرِقٍّ، وَتُمِّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ، وَلَغَا يَوْمُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ، فَالثَّلَاثَةُ

وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ

[منح الجليل]

لِطَيْعِهَا وَهِيَ الْبَغْلَةُ (وَ) عِدَّةُ (الْيَائِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ لِكِبَرِهَا فِي السِّنِّ فَعِدَّةُ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً (بِرِقٍّ) وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا شَهْرَانِ وَالْآخَرُ شَهْرٌ وَنِصْفٌ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَلِذَا سَاوَتْ الْأَمَةُ الْحُرَّةَ قَالَهُ الْمُوَضِّحُ.
(وَ) تُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَهِلَّةِ كَامِلَةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ اعْتَبَرَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِالْهِلَالِ (وَتُمِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الشَّهْرُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (مِنْ) الشَّهْرِ (الرَّابِعِ فِي) صُورَةِ (الْكَسْرِ) لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِالطَّلَاقِ فِي أَثْنَائِهِ (وَلَغَا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ (يَوْمُ الطَّلَاقِ) الَّذِي وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِهِ فَإِنْ وَقَعَ لَيْلًا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حُسِبَ الْيَوْمُ مِنْهَا وَكَذَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
وَقِيلَ لَا يُلْغَى وَتَعْتَدُّ إلَى مِثْلِ السَّاعَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوْ مَاتَ فِيهَا وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجَعَ إلَى أَوَّلِهِمَا (وَلَوْ حَاضَتْ) الْمُعْتَدَّةُ الَّتِي تَتَرَبَّصُ تِسْعَةً وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ (فِي السَّنَةِ) وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا رَجَعَتْ إلَى اعْتِدَادِهَا بِالْأَقْرَاءِ وَ (انْتَظَرَتْ) الْحَيْضَةَ (الثَّانِيَةَ) أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ فَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ سَنَةٍ (وَ) الْحَيْضَةَ (الثَّالِثَةَ) فَتَحِلُّ بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا هَذَا فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ تَحِلُّ بِالثَّانِيَةِ أَوْ تَمَامِ سَنَةٍ بَيْضَاءَ قَبْلَهَا.
(ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ) مَنْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَأْتِهَا دَمٌ لَا فِيهَا وَلَا بَعْدَهَا (لِعِدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ آخَرَ (فَ) الْأَشْهُرُ (الثَّلَاثَةُ) عِدَّتُهَا ابْتِدَاءً بِلَا تَرَبُّصٍ تِسْعَةً لِصَيْرُورَتِهَا يَائِسَةً، فَإِنْ كَانَ أَتَاهَا دَمٌ ثُمَّ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ جَرَى فِيهَا مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَوَجَبَ) عَلَى الْحُرَّةِ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَيِّمًا (إنْ وُطِئَتْ) بِضَمِّ الْوَاوِ (بِزِنًا أَوْ) وُطِئَتْ

شُبْهَةٍ، فَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ، وَلَا يَعْقِدُ، أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا،

[منح الجليل]

ب (شُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ كَغَلَطٍ أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ خَامِسِيَّةٍ مَعَ شُبْهَةٍ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَإِلَّا فَهُوَ زِنًا لَكِنَّ هَذَا عِدَّةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ شُبْهَةً فَهُوَ اسْتِبْرَاءٌ (وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ) زَوْجَتَهُ الَّتِي وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ وَقِيلَ خِلَافُ الْأُولَى، ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ يُونُسَ وَفِي الْبَيَانِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَذْهَبَ التَّحْرِيمُ وَبِهِ أُجِيبَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَالْمِعْيَارِ عَنْ الْعُقْبَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْفُشُ الْحَمْلُ فَيَخْلِطُ مَاءَهُ بِمَاءِ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَا يَعْقِدُ) أَحَدٌ نِكَاحًا عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَيِّمًا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا سَوَاءٌ كَانَ زَوْجَهَا الَّذِي فَسَخَ نِكَاحَهُ أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ امْتَنَعَ فِيهِ الِاسْتِمْتَاعُ امْتَنَعَ الْعَقْدُ فِيهِ، إلَّا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالصِّيَامُ وَالِاعْتِكَافُ (أَوْ غَابَ) عَلَى الْحُرَّةِ غَيْبَةً يُمْكِنُ الْوَطْءُ فِيهَا (غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُخَفَّفَةٌ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ (أَوْ مُشْتَرٍ) جَهْلًا أَوْ فِسْقًا ثُمَّ خَلَصَتْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْوَطْءِ (وَلَا يُرْجَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ (لَهَا) أَيْ لَا تُصَدَّقُ الْحُرَّةُ فِي نَفْيِهَا وَطْءَ مَنْ ذُكِرَ لِاتِّهَامِهَا بِالْحَيَاءِ وَدَفْعِ الْمَعَرَّةِ عَنْ نَفْسِهَا وَفَاعِلُ وَجَبَ.
(قَدْرُهَا) أَيْ الْعِدَّةِ بِالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَذَاتُ الْحَيْضِ غَيْرُ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَنِهِ أَوْ الْمُتَأَخِّرِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَالْيَائِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْبَغْلَةُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالْمُتَأَخِّرُ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ لِمَرَضٍ وَالْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ سَنَةٌ وَفَائِدَةُ اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَوَلَدُهَا لِفِرَاشِ زَوْجِهَا سُقُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ عَمَّنْ رَمَى وَلَدَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ وَحُدَّ مَنْ رَمَى وَلَدَهَا لِأَقَلَّ مِنْهَا بِذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ بِنَفْيِ النَّسَبِ لَا بِإِثْبَاتِ الشُّبْهَةِ إذْ هِيَ لَا تَسْتَلْزِمُ نَفْيَ النَّسَبِ بِدَلِيلِ لُحُوقِهِ فِي نَفْسِ الْمَسْأَلَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ رُبَّمَا تَسْلَمُ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ وَنَصَّهَا " وَاسْتَشْكَلَ لُزُومَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ وُجُوبِ لُحُوقِ الْوَلَدِ وَأُجِيبَ بِإِفَادَتِهِ نَفْيَ تَعْرِيضِ مَنْ قَالَ لِذِي نَسَبٍ مِنْهُ يَا ابْنَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ اهـ.

وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ وَفَسْخِهِ: تَرَدُّدٌ.

[منح الجليل]

فَإِنَّ الْمَاءَ الْفَاسِدَ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِنَفْيِ النَّسَبِ لِإِطْلَاقِهِ عَلَى مَاءِ الزِّنَا أَيْضًا بِخِلَافِ الشُّبْهَةِ وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُرَّةِ فَقَطْ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ فِي بَابِهِ، وَلِئَلَّا يَتَعَقَّبَ بِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ قُرْآنِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٌ وَاسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ نَحْوِ الزِّنَا حَيْضَةٌ نَقَلَهُ ق عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهُ: وَفِيهَا لُزُومُ ذَاتِ الرِّقِّ الْعِدَّةَ كَالْحُرَّةِ وَاسْتِبْرَاؤُهَا فِي الزِّنَا وَالِاشْتِبَاهِ حَيْضَةٌ اهـ. وَنُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عِمْرَانَ وَالْجَلَّابِ وَقَوْلُهُ: قَدْرُهَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ كَعِدَّتِهَا وَقَدْ اسْتَثْنَوْا اسْتِبْرَاءَهَا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الزِّنَا أَوْ لِقَتْلِهَا بِالرِّدَّةِ وَاَلَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمَلَاعِنُ فَإِنَّهُ بِحَيْضَةٍ وَنَظَمَهَا عج بِقَوْلِهِ: وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّةِ ... لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّةٍ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تَسْتَبْرِئُ ... بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيَتْ الضُّرَّا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ فِي الْفَقْدِ وَالشَّارِحُ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَحُرِّمَ فِي زَمَنِهِ أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ الِاسْتِمْتَاعُ لِأَنَّهُ فِي أَمَةٍ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا لَمْ يَسْبِقْ فِيهَا اسْتِمْتَاعٌ، وَمَا هُنَا فِي زَوْجَةٍ سَبَقَ لَهُ فِيهَا اسْتِمْتَاعٌ لَكِنْ نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَنْعَ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. عب الْبُنَانِيُّ مَا نَقَلَهُ عَنْ عِيَاضٍ لَاعَنَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَنَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ سِيَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَجَدَّدَ مِلْكُهَا لَا فِي مَسْأَلَتِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) إذَا زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ شَرِيفَةً بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَلَهَا وَلِيٌّ غَيْرُ مُجْبَرٍ وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَلَمْ يُطِلْ وَخَيَّرَ وَلِيَّهَا فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، أَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَدَخَلَ أَوْ سَفِيهٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَدَخَلَ وَخُيِّرَ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ فِي الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ فَاخْتُلِفَ (فِي) إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ ب (إمْضَاءِ الْوَلِيِّ) نِكَاحَ الشَّرِيفَةِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ السَّفِيهِ مِنْ الْمَاءِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَعَدَمُهُ لِأَنَّهُ مَاؤُهُ وَهُوَ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (أَوْ) إيجَابُهُ ب (فَسْخِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ وَأَرَادَ زَوْجُهَا تَزَوُّجَهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فِي تَزَوُّجِهَا أَوْ وَلِيُّ السَّفِيهِ فِي تَزَوُّجِهَا لِذَلِكَ وَعَدَمُهُ (تَرَدُّدٌ)

وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، إنْ طَلُقَتْ لِكَحَيْضٍ.
وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل]

فَإِنْ كَانَ الْإِمْضَاءُ أَوْ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ تَزَوُّجَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْهُ اتِّفَاقًا.
الْبُنَانِيُّ نَقْلُ التَّوْضِيحِ وق أَنَّهُمَا فِي الْفَسْخِ تَأْوِيلَانِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَسَبَ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَعَدَمَهُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ ز وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَاعْتَدَّتْ) أَيْ احْتَسَبَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي طُهْرٍ (بِطُهْرِ الطَّلَاقِ) فَجَعَلَتْهُ قُرْءً أَوَّلَ إنْ طَالَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (لَحْظَةً) يَسِيرَةً جِدًّا فَإِذَا حَاضَتْ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الْأَوَّلُ فَإِنْ طَهُرَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَحَاضَتْ ثَانِيَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي فَإِنْ طَهُرَتْ كَذَلِكَ وَحَاضَتْ ثَالِثَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّالِثُ (فَتَحِلُّ) لِلْأَزْوَاجِ (بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ عَدَمُ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَوْرًا وَدَوَامُهُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ) أَوَّلِ الْحَيْضَةِ (الرَّابِعَةِ) بِالنِّسْبَةِ لِحَيْضَةِ الطَّلَاقِ (إنْ طَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِكَحَيْضٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ النِّفَاسَ لِأَنَّهَا بِالْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ تَمَّ قُرْؤُهَا الْأَوَّلُ وَبِالثَّالِثَةِ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي وَبِالرَّابِعَةِ تَمَّ الثَّالِثُ.
(وَهَلْ يَنْبَغِي) لِلْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ أَيْ وَهَلْ مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَنْبَغِي (أَنْ لَا تُعَجِّلَ) الْمُعْتَدَّةُ التَّزَوُّجَ (ب) مُجَرَّدِ (رُؤْيَتِهِ) أَيْ دَمِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ طَلُقَتْ بِطُهْرٍ أَوْ الرَّابِعَةِ إنْ طَلُقَتْ بِحَيْضِ الْوُجُوبِ فَيَكُونُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ مَعْنَاهُ النَّدْبُ فَلَا يُخَالِفُهُ فِي الْجَوَابِ، (تَأْوِيلَانِ) وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَلِأَشْهَبَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِالنِّكَاحِ أَوَّلَ الدَّمِ فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِحَمْلِ يَنْبَغِي عَلَى النَّدْبِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَكْثَرِ الشُّيُوخِ أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَهَذَا تَأْوِيلُ غَيْرِ وَاحِدٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونٌ لِقَوْلِهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيهَا لِأَشْهَبَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ وَهَلْ وِفَاقُ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَوْضَحُ وَاَللَّه أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا طُهْرُ الطَّلَاقِ قُرْءٌ وَلَوْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ وَفِي انْقِضَائِهَا بِأَوَّلِ جُزْءِ دَمِهَا اضْطِرَابٌ سَمَحَ الْقَرِينَانِ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ قَبْلَ طُهْرِهَا وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ حَتَّى تُقِيمَ أَيَّامًا فَتَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَإِلَّا تَنَاقَضَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِيهَا يَنْبَغِي أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُعَجِّلَ لِتَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ بِتَمَادِيهَا يَأْتِي عَلَى سَمَاعِهِ هَذَا وَعَلَى أَنَّ لِأَقَلِّ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِبْرَاءِ حَدًّا فِي كَوْنِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةً قَوْلَا ابْنِ مَسْلَمَةَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَيَأْتِي عَلَى أَنَّ لِأَقَلِّهِ حَدًّا قَوْلُهُ إنْ انْقَطَعَ وَجَبَ رُجُوعُهَا لِبَيْتِهَا وَلِزَوْجِهَا رَجْعَتُهَا لِأَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْضٌ فِي الظَّاهِرِ يُوجِبُ انْتِقَالَهَا مِنْ مَسْكَنِ الزَّوْجِ وَيُبِيحُ تَزْوِيجَهَا بِكَرَاهَةٍ وَيَمْنَعُ ارْتِجَاعَ زَوْجِهَا إيَّاهَا فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ وَلَمْ يَعُدْ عَنْ قُرْبٍ، وَكَانَتْ تَزَوَّجَتْ فُسِخَ نِكَاحُهَا، وَصَحَّتْ رَجْعَةُ زَوْجِهَا إنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَهُ رَجْعَتُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ارْتَجَعَهَا وَإِنْ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ تَمَّ نِكَاحُهَا وَبَطَلَتْ رَجْعَتُهَا لِإِضَافَةِ الدَّمِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ طُهْرٍ لَغْوٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا لَا حَدَّ لَهُ.
وَالدَّفْعَةُ حَيْضٌ يُعْتَدُّ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ رِوَايَتُهُ فِيهَا إذَا دَخَلَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ فِي الدَّمِ بِأَوَّلِ مَا تَدْخُلُ تَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَوَّلَ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ وَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ لِأَنَّ الدَّمَ إنْ انْقَطَعَ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَانَ كَدَوَامِهِ وَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَالْأَوَّلُ حَيْضٌ مُسْتَقِلٌّ وَسَحْنُونٌ أَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ إقَامَةً يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهَا حَيْضَةٌ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَلَا تَبِينُ مُطَلَّقَةٌ وَلَا تَحِلُّ أَمَةٌ مُسْتَبْرَأَةٌ وَلَا يَضْمَنُهَا مُبْتَاعُهَا بِأَوَّلِ الدَّمِ حَتَّى يَتَمَادَى، وَيَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي اسْتِبْرَائِهَا إنْ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وَانْقَطَعَ يُرِيدُ وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى مَضَى مَا يَكُونُ طُهْرًا يُسْأَلُ النِّسَاءُ إنْ قُلْنَ يَكُونُ هَذَا حَيْضًا يَكُونُ اسْتِبْرَاءً وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ إنْ قُلْنَ لَا يَكُونُ حَيْضًا يَكُونُ فِي حُكْمِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ أَشْهَبُ وَعَلَى

وَرُوجِعَ النِّسَاءُ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ، وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ.

[منح الجليل]

فَصْلِ هَذَا الدَّمِ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ عِدَّةً لِقِلَّتِهِ فِي عَدَمِ قَضَاءِ صَلَاةِ أَيَّامِهِ وَوُجُوبِهِ قَوْلَانِ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ وَهُوَ شُذُوذُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ ابْنِ سَعْدُونٍ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا تَحِلُّ مُطَلَّقَةٌ إلَّا بِانْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ كَقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ.
قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَاءُ الْحَيْضُ وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا إذَا رَأَتْ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ تَمَّ قُرْؤُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ أَشْهَبَ اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا تَجْعَلَ حَتَّى يَتَمَادَى دَمُهَا عِيَاضٌ كُلُّ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا عِنْدِي لِأَشْهَبَ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَاخْتَصَرَهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ عَلَى أَنَّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ قَوْلَ أَشْهَبَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ سَحْنُونٌ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ

(وَرُجِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِلنِّسَاءِ) الْعَارِفَاتِ (فِي قَدْرِ) أَقَلِّ زَمَنِ (الْحَيْضِ هُنَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ (هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ) الَّذِي لَهُ بَالٌ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ فِي النِّسَاءِ بِالنَّظَرِ إلَى الْبُلْدَانِ فَقَدْ تَعُدُّ الْعَارِفَاتُ الْيَوْمَ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ نِسَاءِ بَلَدِهِنَّ وَقَدْ تَعُدُّ عَارِفَاتٌ أُخَرُ أَقَلَّ مِنْهُ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ نِسَاءِ بَلَدِهِنَّ أَيْضًا.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ لَا يَرْجِعُ فِيهِمَا لِلنِّسَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ كَالْيَوْمِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ كَافٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ فَإِنْ انْقَطَعَ رُجِعَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ الْبُنَانِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ فَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ وَإِنْ انْقَطَعَ رُجِعَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَعَلَى تَأْوِيلِهِمْ مَشَى الْمُصَنِّفُ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُمَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الدَّمِ وَإِنْ انْقَطَعَ وَرَأَوْا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مِقْدَارِ الْحَيْضِ هُنَا كَالْعِبَادَةِ وَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَفْيُ التَّحْدِيدِ وَإِسْنَادُ الْحُكْمِ لِمَا يَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ حَيْضٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَ) رُجِعَ لِلنِّسَاءِ (فِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ) هَلْ (يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ

أَوْ لَا

وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ

[منح الجليل]

أَوْ لَا) يُولَدُ لَهُ فَلَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ عب هَذَانِ ضَعِيفَانِ وَالرَّاجِحُ فِي الْأَوَّلِ سُؤَالُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَفِي الثَّانِي اعْتِدَادُهَا بِلَا سُؤَالٍ الْبُنَانِيُّ تَبِعَ فِي الْأَوَّلِ ق إذْ نَقْلُ نَصِّ عِيَاضٍ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَأَجَابَ طفي بِأَنَّ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ يَرْجِعُونَ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُهُنَّ فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ النِّسَاءُ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَعِيَاضٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ عِيَاضًا جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِالرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ خِلَافُ مَذْهَبِ الْكِتَابِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَعْرِفَةُ الْوِلَادَاتِ وَهَذَا بَابُ النِّسَاءِ وَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَمَدَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَتَبِعَ فِيهِ ح حَيْثُ اعْتَمَدَ قَوْلَ صَاحِبِ النُّكَتِ إذَا كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ وَلَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ قَائِمَ الذَّكَرِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوُهُ حَفِظَتْ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ اهـ. ح وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ مَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ كَلَامُ النُّكَتِ وَإِيَّاهُ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اهـ وَكَلَامُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَنَصُّهُ: " الْخَصِيُّ إنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ بَاقِيهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ يُشْكِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُ ذَكَرِهِ دُونَ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أُنْثَيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ ذَكَرِهِ هَلْ يَنْسِلُ وَيُنْزِلُ أَمْ لَا اهـ فَنَسَبَ الْمَسْأَلَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَكَانَ ح لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَعَلَى وُقُوفِهِ عَلَيْهِ فَلَا مُوجِبَ لِتَرْجِيحِ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَكَذَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ ح نَقَلَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهَا " أَوْ الْخَصِيُّ لَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ إنْ أَتَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) رُجِعَ لِلنِّسَاءِ فِي (مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ) أَيْ الْمَشْكُوكُ فِي يَأْسِهَا وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً وَلَمْ تَبْلُغْ سَبْعِينَ (هَلْ هُوَ حَيْضٌ) وَصِلَةُ رُجِعَ (لِلنِّسَاءِ) الْعَارِفَاتِ بِأَحْوَالِ

بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ

وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلَافٌ.

[منح الجليل]

الْحَيْضِ فَمَنْ بَلَغَتْ السَّبْعِينَ دَمُهَا غَيْرُ حَيْضٍ قَطْعًا وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْ الْخَمْسِينَ دَمُهَا حَيْضٌ قَطْعًا فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فِيهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَاتِ السَّبْعِينَ الْمُوفِيَةُ لَهَا وَقَوْلُهُ لِلنِّسَاءِ الْجَمْعُ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَيُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ (بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ) الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ تَرَى الدَّمَ أَثْنَاءَ الْأَشْهُرِ فَهُوَ حَيْضٌ (إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا) لَا نَحْوُ بِنْتِ سَبْعٍ فَمَا تَرَاهُ دَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ (وَانْتَقَلَتْ) الصَّغِيرَةُ الَّتِي يُمْكِنُ حَيْضُهَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ (لِلْأَقْرَاءِ) وَأَلْغَتْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَشْهُرِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْهَا يَوْمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا يَرْجِعُ فِي دَمِهَا لِلنِّسَاءِ (وَالطُّهْرُ) فِي الْعِدَّةِ أَقَلُّهُ (ك) أَقَلِّهِ فِي (الْعِبَادَةِ) نِصْفُ شَهْرٍ.

(وَإِنْ أَتَتْ) مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (بَعْدَهَا) أَيْ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَشْهُرِ فِي الْوَفَاةِ (بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدٍ) أَيْ مُدَّةِ (الْحَمْلِ) مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ وَطْئِهِ عَنْهَا (لَحِقَ) الْوَلَدُ (بِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ أَوْ الْمَيِّتِ حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ مِنْ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَهَا وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ تَزَوُّجِ الثَّانِي فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ (إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ) أَيْ الْوَلَدَ الزَّوْجُ الْحَيُّ (بِلِعَانٍ) تت وَلَا يَضُرُّهَا إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْقُرْءِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَكْثَرِيَّةٌ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْ عِدَّتِهَا وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ تَزَوُّجِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ (وَتَرَبَّصَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ تَأَخَّرَتْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (إنْ ارْتَابَتْ) أَيْ شَكَّتْ وَتَحَيَّرَتْ (بِهِ) أَيْ الْحَمْلِ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (وَهَلْ) تَتَرَبَّصُ (خَمْسًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ أَرْبَعًا) مِنْ السِّنِينَ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ)

وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ

وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ

[منح الجليل]

ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ أَقْصَاهُ أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ خَمْسًا ثَالِثُ رِوَايَاتِ الْقَاضِي سَبْعٌ، وَرَوَى أَبُو عُمَرَ سِتًّا وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي الْمَشْهُورَ وَعَزَا الْبَاجِيَّ الثَّانِيَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ الْمُتَيْطِيِّ بِالْخَمْسِ الْقَضَاءِ، فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِنْ زَادَتْ مَكَثَتْ إلَى ارْتِفَاعِهَا الْحَطّ فَإِذَا مَضَتْ الْخَمْسَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ حَلَّتْ وَلَوْ بَقِيَتْ الرِّيبَةُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُرْتَابَةُ فِي الْحَمْلِ يُجَسُّ بَطْنُ عِدَّتِهَا بِوَضْعِهِ أَوْ مُضِيُّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (لَوْ تَزَوَّجَتْ) الْمُرْتَابَةُ بِالْحَمْلِ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْخَمْسِ) سِنِينَ (بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةِ) أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي (لَمْ يَلْحَقْ) الْوَلَدُ (بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا، وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْأَوَّلِ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ بِشَهْرٍ وَلَا بِالثَّانِي لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ شَهْرًا (وَحُدَّتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَرْأَةُ حَدَّ الزِّنَا (وَاسْتَشْكَلَتْ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيِّ بِأَنَّ تَحْدِيدَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ بِخَمْسِ سِنِينَ لَيْسَ فَرْضًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا مِنْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُنْفَى الْوَلَدُ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِمُجَاوَزَتِهِ بِشَهْرٍ وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ اسْتِعْظَامَ هَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَنَصُّهُ حَكَى لَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْقَابِسِيَّ كَانَ يَسْتَعْظِمُ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَأَنْ تُحَدَّ الْمَرْأَةُ حِينَ زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ شَهْرًا كَأَنَّ الْخَمْسَ سِنِينَ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرُهُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَالَ مَرَّةً يَلْحَقُ إلَى سَبْعِ سِنِينَ وَقَالَ إلَى دُونِ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُنْفَى الْوَلَدُ وَتُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَالْخِلَافُ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ وَفَرَضَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُرْتَابَةِ وَهِيَ مَحَلُّ الْإِشْكَالِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتُحَدُّ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَعِدَّةُ) الزَّوْجَةِ (الْحَامِلِ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً مِنْ زَوْجٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ (فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا) اللَّاحِقِ بِزَوْجِهَا أَوْ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ (كُلِّهِ)

وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ،

[منح الجليل]

بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَاحْتَرَزَ بِكُلِّهِ عَنْ وَضْعِ بَعْضِهِ فَلَا تَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَوْ أَكْثَرَهُ احْتِيَاطًا.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ تَخْرُجُ بِوَضْعِ ثُلُثَيْهِ لِتَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ وَضْعِ بَعْضِهِ حَلَّتْ بِخُرُوجِ بَاقِيهِ، وَلَوْ الْأَقَلَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَتِهَا فَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ، أَوْ بَعْدَهُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ احْتِيَاطًا وَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَقِيَّتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَاحْتَرَزَ بِاللَّاحِقِ أَوْ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ عَنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِكَوْنِ الزَّوْجِ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا مَثَلًا فَلَا تَخْرُجُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَلْ بِأَقْصَى الْأَمْرَيْنِ وَضْعُهُ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَعَشَرَةٌ فَتَحِلُّ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْأَقْرَاءِ بَعْدَ وَضْعِهِ وَلَا تُحْتَسَبُ بِحَيْضِهَا، وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ تَعُدُّ وَضْعَهُ قُرْءًا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ لِوَطْءٍ صَحِيحٍ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَتَخْرُجُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَا يُعْتَبَرُ طَلَاقُ الْأَوَّلِ وَلَا وَفَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ عِدَّتُهَا مِنْهُ فَكَيْفَ يَطَؤُهَا الثَّانِي بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْكٍ وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَرُدَّتْ لَهُ.
وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي وَلَا يَقْرَبُهَا الْأَوَّلُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرَ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ قَبْلَ وَضْعِهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ كَفَاهَا وَضْعُهُ إنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ مَا بَعْدَهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْحَمْلُ (دَمًا اجْتَمَعَ) بِحَيْثُ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ حَارٌّ لَا يَذُوبُ وَهِيَ الْعَلَقَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَشْكَلَ أَمْرُ الْخَارِجِ مِنْ الدَّمِ هَلْ هُوَ وَلَدٌ أَوْ دَمٌ اُخْتُبِرَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فَإِنْ كَانَ دَمًا انْحَلَّ وَإِنْ كَانَ وَلَدًا فَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إلَّا شِدَّةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَلَوْ بَعْدَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظُنَّ وُجُودُهُ بِبَطْنِهَا حِينَ

وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ: كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَإِنْ رَجْعِيَّةً

[منح الجليل]

الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَلَوْ مَيِّتًا وَكَذَا إنْ شَكَّ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ جَمْعٍ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: الْمَشْهُورُ الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ د وَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ ابْنِ دَحُونٍ وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَقَدْ مَاتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِمَوْتِهِ فِي بَطْنِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا (فَ) عِدَّتُهَا (كَ) عِدَّةِ (الْمُطَلَّقَةِ) فِي كَوْنِهَا بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَبِقُرْأَيْنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً (إنْ فَسَدَ) نِكَاحُهَا بِإِجْمَاعٍ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِالْأَشْهُرِ وَيَأْتِي حُكْمُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَشَبَّهَ فِي اعْتِدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا كَالْمُطَلَّقَةِ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجَةِ (الذِّمِّيَّةِ) الْحُرَّةِ غَيْرِ الْحَامِلِ (تَحْتَ) أَيْ زَوْجَةُ زَوْجٍ (ذِمِّيٍّ) مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَأَرَادَ مُسْلِمٌ تَزَوُّجَهَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَمَفْهُومُ " تَحْتَ ذِمِّيٍّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ لَجُبِرَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٍ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا فِي وَفَاتِهِ أَرَادَ مُسْلِمٌ تَزَوُّجَهَا أَمْ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْمَيِّتِ، إمَّا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: 234] الْآيَةَ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَهَذَا يُغَلَّبُ فِيهِ جَانِبُ الْمُسْلِمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ مَجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ صَحِيحًا اتِّفَاقًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَوْ نِكَاحَ مَرِيضٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ الشَّارِحُ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا فِي الْوَفَاةِ لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (فَ) عِدَّتُهَا (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) مِنْ الْأَيَّامِ لِتَحَرُّكِ الْجَنِينِ غَالِبًا فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ وَزِيدَ الْعَشْرُ لِأَنَّهَا قَدْ تَنْقُصُ أَوْ تَتَأَخَّرُ حَرَكَةُ الْجَنِينِ عَنْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (رَجْعِيَّةً) فَتَنْتَقِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لِلْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى لِأَنَّهَا لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَاحْتَرَزَ بِالرَّجْعِيَّةِ عَنْ الْبَائِنِ إذَا مَاتَ

إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ: لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا

وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ،

[منح الجليل]

مُطَلِّقُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاءِ وَتَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ وَتَكْتَفِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ (إنْ تَمَّتْ) الْأَرْبَعَةُ وَالْعَشَرَةُ لِلْحُرَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَبْلَ) مَجِيءِ (زَمَنِ حَيْضَتِهَا) بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٍ وَمَاتَ زَوْجُهَا عَقِبَ حَيْضِهَا أَوْ كَانَتْ عَقِيمَةً أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِرَضَاعِ سَابِقِ الْمَوْتِ وَأُمِنَ حَمْلُهَا فَإِنْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً إلَّا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ كَتَأَخُّرِهِ لِرَضَاعٍ وَحَكَى عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ.
(وَ) إنْ (قَالَ النِّسَاءُ) عِنْدَ رُؤْيَتِهِنَّ إيَّاهَا (لَا رِيبَةَ) حَمْلٍ (بِهَا) قُبِلَ أَوْ لَمْ يَقُلْنَ شَيْئًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُتِمَّ الْأَرْبَعَةَ وَالْعَشَرَةَ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ تَحِضْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ أَوْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا (انْتَظَرَتْهَا) أَيْ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ رَفْعَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ خَشْيَةَ الْحَمْلِ.

(وَتَنَصَّفَتْ) عِدَّةُ الْوَفَاةِ (بِالرِّقِّ) لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ عَقِيمَةً أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ حَاضَتْ فِيهَا (وَإِنْ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَشَأْنُهَا الْحَيْضُ و (لَمْ تَحِضْ) فِي الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِعَادَتِهَا تَأَخَّرَهُ أَوْ بِلَا سَبَبٍ (ف) عِدَّتُهَا (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) فَإِنْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ مَكَثَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَكِنْ عِدَّتُهَا مِنْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَالْبَاقِي لِرَفْعِ الرِّيبَةِ لَا عِدَّةَ وَفَائِدَةُ هَذَا سُقُوطُ الْإِحْدَادِ عَنْهَا وَحَقِّهَا فِي السُّكْنَى وَرُفِعَتْ لِلثَّلَاثَةِ وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ

إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ، وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ

[منح الجليل]

زَمَنِ حَيْضَتِهَا لِقَصْرِ زَمَنِ عِدَّتِهَا فَلَا يَظْهَرُ الْحَمْلُ فِيهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ لِغَيْرِهِمَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِنْدَهُ تَمْكُثُ تِسْعَةً إلَّا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَهَا.
(إلَّا أَنْ تَرْتَابَ) بِجَسِّ بَطْنٍ (ف) عِدَّتُهَا (تِسْعَةٌ) مِنْ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَهَا فَإِنْ حَاضَتْ أَثْنَاءَهَا حَلَّتْ، وَإِنْ تَمَّتْ التِّسْعَةُ حَلَّتْ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَإِنْ بَقِيَتْ انْتَظَرَتْ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَإِنْ مَضَى أَقْصَاهُ حَلَّتْ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودٌ بِبَطْنِهَا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ فِي الْحُرَّةِ الْمُرْتَابَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَاهُ فَقَطْ اهـ عب الْبُنَانِيُّ مَا شَرَحَ بِهِ زَمَنَ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ إنْ ارْتَابَتْ فِيهَا إلَى التِّسْعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي ضَيْح مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ كَلَامُهَا فِيمَنْ طَرَأَ عَلَى عِدَّتِهَا اسْتِبْرَاءٌ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُنَا فَرْقٌ فَالصَّوَابُ شَرْحُهُ بِمَا فِي الْحَطّ مِنْ تَخْصِيصِ قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ تَحِضْ بِالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ وَالْيَائِسَةُ أَمْكَنَ حَمْلُهَا أَمْ لَا وَأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إذْ مَنْ ذَكَرَ لَا يُمْكِنُ فِيهَا رِيبَةٌ، وَالْمَعْنَى لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فِيهَا وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا لِتَأَخُّرِهِ عَنْ عَادَتِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ إلَى التِّسْعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِيلَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ مَضَتْ التِّسْعَةُ وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الرِّيبَةَ بِرَفْعِ الدَّمِ فَقَطْ لَا بِجَسِّ بَطْنٍ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةٌ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِثَلَاثَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سِتٍّ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا كَبِنْتِ تِسْعٍ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً فَقَوْلَانِ هَلْ كَذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً مِمَّنْ تَحِيضُ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فِيهَا وَلَمْ تَحِضْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الَّتِي عَادَتُهَا الْحَيْضُ وَلَمْ تَحِضْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِمَنْ) أَيْ الزَّوْجَةِ الَّتِي (وَضَعَتْ) حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ زَوْجِهَا (غُسْلٌ) أَيْ تَغْسِيلُهَا لِ (زَوْجِهَا) وَيُقْضَى لَهَا بِهِ إنْ نَازَعَهَا وَلِيُّهُ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ بَلْ (وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ)

وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ

وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ: اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا،

[منح الجليل]

لَكِنْ بِكَرَاهَةٍ وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ

(وَ) إنْ مَاتَ زَوْجُ الْأَمَةِ أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي عِدَّتِهِ ف (لَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ) لِأَمَةٍ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْأَمَةَ مِنْ عِدَّتِهَا بِقُرْأَيْنِ فِي الطَّلَاقِ أَوْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي الْوَفَاةِ (لِعِدَّةِ) الزَّوْجَةِ (الْحُرَّةِ) بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الْوَفَاةِ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّتِهَا لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُوجِبُ عِدَّةً.
وَأَمَّا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا وَهِيَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَهَذَا مَنْقُولٌ وَمَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْأَمَةِ فِي الْوَفَاةِ.
(وَ) إنْ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ وَزَوْجُهَا ذِمِّيٌّ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُ ف (لَا) يَنْقُلُ (مَوْتُ) ذِمِّيٍّ (زَوْجُ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) بَعْدَ الْبِنَاءِ وَشَرَعَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ فَمَاتَ فِيهِ عَلَى كُفْرِهِ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَائِنِ وَرَدُّهَا لَهُ إنْ أَسْلَمَ فِيهِ تَرْغِيبٌ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ.

(وَإِنْ أَقَرَّ) زَوْجٌ صَحِيحٌ (بِطَلَاقٍ) بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ (مُتَقَدِّمٍ) عَلَى وَقْتِ إقْرَارِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ (اسْتَأْنَفَتْ) الزَّوْجَةُ (الْعِدَّةَ مِنْ) وَقْتِ (إقْرَارِهِ) فَيُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي إسْنَادِهِ لِلْوَقْتِ السَّابِقِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى إسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُمَا إسْقَاطُهَا (وَ) إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ (لَمْ) الْأُولَى وَلَا (يَرِثْهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ إنْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ (إنْ) كَانَتْ عِدَّتُهَا (انْقَضَتْ) أَيْ تَمَّتْ (عَلَى دَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا عَلَى دَعْوَاهُ.
(وَ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ رَجْعِيًّا وَمَاتَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ (وَرِثَتْهُ)

إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ

وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ، وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ

وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ

[منح الجليل]

أَيْ: الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ إنْ مَاتَ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ، إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فِي إسْنَادِ الطَّلَاقِ لِلزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فِيهِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ فَلَا تَرِثُهُ أَيْضًا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَلَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَا تَرِثُهُ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ

(وَ) إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا وَلَمْ يُعْلِمْهَا بِهِ وَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهِ بَعْدَهُ أَوْ رَجْعِيًّا وَأَنْفَقَتْ مِنْهُ بَعْد انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ فَ (لَا) يَرْجِعُ الزَّوْجُ (بِمَا أَنْفَقَتْ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) مِنْ مَالِهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا الْبَائِنِ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ قَبْلَ عِلْمِهَا بِهِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِصِدْقِ دَعْوَاهُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهَا بِهِ فَإِنْ كَانَ أَعْلَمَهَا أَوْ عَلِمَتْ بِمَنْ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِهِ كَشَاهِدَيْنِ رَجَعَ عَلَيْهَا مِنْ حِينِهِ لَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ لِثُبُوتِ الْمَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
(وَيَغْرَمُ) الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ عِوَضَ (مَا تَسَلَّفَتْ) الزَّوْجَةُ وَأَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ طَلَاقِهِ وَقَبْلَ إعْلَامِهَا بِهِ وَكَذَا مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا نَقَلَهُ ح عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَغْرَمُ لَهَا عِوَضَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِعِوَضٍ الْغَبَنُ اتِّفَاقًا مِثْلُ شِرَائِهَا مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ (بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (الْمُتَوَفَّى) بِفَتْحِ الْفَاءِ عَنْهَا زَوْجُهَا تُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا الْوَرَثَةُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَ) بِخِلَافِ الشَّخْصِ (الْوَارِثِ) الَّذِي أَنْفَقَ مِنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِعِوَضِ مَا أَنْفَقَتْهُ

(وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَمَةٌ (مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ) وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ وَلَمْ تُرَتِّبْ فَقَدْ دَخَلَ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى عِدَّةٍ فَتَحِلُّ بِقُرْأَيْنِ لِلطَّلَاقِ وَحَيْضَةٍ لِلشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ قَبْلَ حَيْضِهَا شَيْئًا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ انْدَرَجَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْعِدَّةِ فَتَحِلُّ بِقُرْأَيْنِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْهَا حَلَّتْ مِنْهُمَا

فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا: حَلَّتْ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ

وَتُرِكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ وَلَوْ أَدْكَنَ،

[منح الجليل]

بِالْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ فِي الْعِدَّةِ (فَارْتَفَعَتْ) أَيْ تَأَخَّرَتْ (حَيْضَتُهَا) لِغَيْرِ رَضَاعٍ (حَلَّتْ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ لِمُشْتَرِيهَا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: (إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ) أَيْ مِنْهُ عِدَّةُ الْمُرْتَابَةِ (وَثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ (لِلشِّرَاءِ) أَيْ مِنْهُ.
فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الطَّلَاقِ حَلَّتْ بِتَمَامِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ عَشَرَةٍ حَلَّتْ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ وَبَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا حَلَّتْ بِسَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ لِرَضَاعٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ حَلَّتْ بِقُرْأَيْنِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَانْدَرَجَ اسْتِبْرَاؤُهَا فِيهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَاتَيْنِ تَأَخُّرُ اسْتِبْرَائِهَا عَنْ عِدَّتِهَا فَتُسْتَثْنَى هَاتَانِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً لِلرِّيبَةِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ وَاسْتُبْرِئَتْ بِثَلَاثَةٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ عُقْمٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَاسْتِبْرَائِهَا فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي يَوْمِ الطَّلَاقِ اسْتَوَيَا وَإِلَّا تَأَخَّرَ مُوجِبُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا (أَوْ) اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ (مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَ) عِدَّتُهَا (أَقْصَى) أَيْ أَبْعَدُ (الْأَجَلَيْنِ) أَيْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ الْحَيْضَةِ انْتَظَرَتْهَا فَإِنْ ارْتَابَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ زَادَتْ فَلَا تُوطَأُ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ.

(وَتُرِكَتْ) الزَّوْجَةُ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) زَوْجُهَا بِفَتْحِ الْفَاءِ (فَقَطْ) أَيْ لَا الْمُطَلَّقَةِ إنْ بَلَغَتْ بَلْ (وَإِنْ صَغُرَتْ) وُجُوبًا وَيَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ إنْ تَحَقَّقَ مَوْتُ زَوْجِهَا بَلْ (وَ) لَوْ كَانَ (مَفْقُودًا) أَيْ غَائِبًا مُنْقَطِعَ الْخَبَرِ (زَوْجُهَا) لِتَوَفِّيهِ حُكْمًا وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ وَمَفْعُولُ " تَرَكَتْ " (التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) مِنْ ثِيَابٍ حَرِيرٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ إنْ كَانَ وَرْدِيًّا أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (أَدْكَنَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ أَحْمَرَ مَائِلًا

إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إلَّا الْأَسْوَدَ وَالتَّحَلِّيَ، وَالتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرَ فِيهِ، وَالتَّزَيُّنَ، فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ، وَاسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا وَلَا تَكْتَحِلُ، إلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ، وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا.

[منح الجليل]

إلَى السَّوَادِ (إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمَصْبُوغِ وَلَوْ بِبَيْعِهِ وَشِرَاءِ غَيْرِهِ بِثَمَنِهِ (إلَّا الْأَسْوَدَ) فَيَجُوزُ لُبْسُهُ لِغَيْرِ نَاصِعَةِ الْبَيَاضِ وَغَيْرِ قَوْمٍ هُوَ زِينَتُهُمْ وَيَحْرُمُ عَلَى نَاصِعَتِهِ وَعَلَى مَنْ هُوَ زِينَتُهُمْ كَأَهْلِ مِصْرَ فِي الْحِبْرِ (وَ) تَرَكَتْ وُجُوبًا (التَّحَلِّيَ) بِكَقُرْطٍ وَسِوَارٍ وَخَلْخَالٍ وَخَاتَمٍ وَلَوْ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَلْبَسُ رَقِيقَ الْبَيَاضِ كُلَّهُ وَغَلِيظَهُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى الْمَنْعِ مِنْ رَقِيقِ الْبَيَاضِ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ رَجَعَ فِي أَمْرِ اللُّبْسِ لِلْأَحْوَالِ لَكَانَ حَسَنًا قُرْبُ امْرَأَةٍ شَأْنُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ فَإِنْ لَبِسَتْ الْكَتَّانَ فَلَا يَكُونُ زِينَةً لَهَا أَيَّ لَوْنٍ كَانَ خَلِيلٌ فَتُمْنَعُ نَاصِعَةُ الْبَيَاضِ مِنْ السَّوَادِ لِأَنَّهُ زِينَتُهَا وَفِي الْكَافِي الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُهَا لِشَيْءٍ تَتَزَيَّنُ بِهِ بَيَاضًا أَوْ غَيْرَهُ (وَ) تَرَكَتْ (التَّطَيُّبَ) بِالطِّيبِ فَإِنْ تَطَيَّبَتْ قَبْلَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَجِبُ عَلَيْهَا نَزْعُهُ وَغَسْلُهُ كَمَا إذَا أَحْرَمَتْ وَلِلْبَاجِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا نَزْعُهُ وَنَقَلُهُ التَّادَلِيُّ عَنْ الْقَرَافِيِّ وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ أَحْرَمَتْ بِإِدْخَالِ الْمُحْرِمَةِ الْإِحْرَامَ عَلَى نَفْسِهَا (وَ) تَرَكَتْ (عَمَلَهُ) أَيْ الطِّيبَ لِتَعَلُّقِ رَائِحَتِهِ بِهَا كَالتَّطَيُّبِ (وَ) تَرَكَتْ (التَّجْرَ فِيهِ) أَيْ الطِّيبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَنْعَةٌ غَيْرُهُ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُ مَسَّهُ بِنَفْسِهَا فَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُهُ لَهَا غَيْرُهَا بِأَمْرِهَا كَخَادِمِهَا فَلَا تُمْنَعُ مِنْ التَّجْرِ فِيهِ.
(وَ) تَرَكَتْ (التَّزَيُّنَ) فِي بَدَنِهَا (فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ) بِالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ (أَوْ كَتَمٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْفَوْقِيَّةِ صَبْغٌ يُذْهِبُ حُمْرَةَ الشَّعْرِ وَلَا يُسَوِّدُهُ (بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ) الْخَالِي عَنْ الطِّيبِ (وَالسِّدْرِ) وَدَخَلَ بِنَحْوِ دُهْنٍ لَا طِيبٍ فِيهِ كَدُهْنِ السِّمْسِمِ الْمُسَمَّى بالشيرج فَيَجُوزُ امْتِشَاطُهَا بِهِ (وَ) بِخِلَافِ (اسْتِحْدَادِهَا) أَيْ حَلْقِ عَانَتِهَا فَيَجُوزُ (وَلَا تَدْخُلُ) الزَّوْجَةُ

(فَصْلٌ) وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ: الرَّفْعُ: لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ

[منح الجليل]

الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (الْحَمَّامَ) ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ فِي دُخُولِهَا الْحَمَّامِ فَقِيلَ لَا تَدْخُلُهُ أَصْلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَدْخُلُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ (وَلَا تُطْلِي جَسَدَهَا) بِنَوْرَةٍ (وَلَا تَكْتَحِلُ) وَلَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (إلَّا) اكْتِحَالُهَا (لِضَرُورَةٍ) فَيَجُوزُ اكْتِحَالُهَا بِغَيْرِ طِيبٍ بَلْ (وَإِنْ بِطِيبٍ) وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَطَلْيِ الْجَسَدِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي السَّابِقِ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ نَصٌّ وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ فَيُؤَيِّدُ تَقْرِيرَ الطِّخِّيخِيِّ أَيْضًا وَتَكْتَحِلُ لِلضَّرُورَةِ لَيْلًا (وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا) إنْ كَانَ بِطِيبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْأَبِيُّ.

[فَصَلِّ فِي مَسَائِل زَوْجَة الْمَفْقُود وَمَا يُنَاسِبهَا]

(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَا يُنَاسِبُهَا (وَلِزَوْجَةِ) الزَّوْجِ (الْمَفْقُودِ) أَيْ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ فَخَرَجَ الْأَسِيرُ وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ غَيْرِهِ فِيمَا يَأْتِي حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (الرَّفْعُ) فِي شَأْنِ زَوْجِهَا (لِلْقَاضِي وَالْوَالِي) أَيْ حَاكِمِ الْبَلَدِ وَحَاكِمِ السِّيَاسَةِ وَهُوَ الشُّرْطِيُّ (وَوَالِي الْمَاءِ) أَيْ السَّاعِي لِخُرُوجِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ أَوَّلَ الصَّيْفِ وَلَهَا عَدَمُ الرَّفْعِ وَالْبَقَاءُ فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي الرَّفْعِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَالنَّقْلُ أَنَّهَا حَيْثُ أَرَادَتْ الرَّفْعَ وَوُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ وَجَبَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَإِنْ رَفَعَتْ لِغَيْرِهِ حَرُمَ وَصَحَّ وَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ خُيِّرَتْ فِيهِمَا فَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمَا صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ (فَ) تَرْفَعُ (لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ عُدُولِ

فَيُؤَجَّلُ الْحُرُّ أَرْبَعَ سِنِينَ، إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ: كَالْوَفَاةِ

[منح الجليل]

جِيرَانِهَا وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَالْإِمَامِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِجَمَاعَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي وَكَذَا الِاثْنَانِ وَبِهِ صَرَّحَ عج (فَيُؤَجَّلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ، الْمَفْقُودُ الْحُرُّ (أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ تَدَعْهُ لِلدُّخُولِ بِهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ حَيْثُ طَلَبَتْهَا الْآنَ وَاشْتِرَاطُ الدُّعَاءِ لَهُ فِي وُجُوبِ إنْفَاق الزَّوْجِ فِي الْحَاضِرِ فَقَطْ وَيَكْفِي فِي وُجُوبِهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ أَنْ لَا تُظْهِرَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَدُمْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ فَلَهَا التَّطْلِيقُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ بِلَا تَأْجِيلٍ وَكَذَا إنْ خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا الزِّنَا فَيُزَادُ عَلَى دَوَامِ نَفَقَتِهَا عَدَمُ خَشْيَتِهَا الزِّنَا.
(وَ) يُؤَجَّلُ الزَّوْجُ (الْعَبْدُ) الْمَفْقُودُ (نِصْفَهَا) أَيْ السِّنِينَ الْأَرْبَعَةِ فَيُؤَجَّلُ الْعَبْدُ سَنَتَيْنِ وَابْتِدَاءُ السِّنِينَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ نِصْفِهَا (مِنْ) يَوْمِ (الْعَجْزِ) مِمَّنْ رَفَعَتْ لَهُ الزَّوْجَةُ (عَنْ) عِلْمِ (خَبَرِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَالْمُكَاتَبَةُ فِي أَمْرِهِ لِمَنْ عَسَاهُ أَنْ يَعْرِفَ خَبَرَهُ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ وَوُلَاةِ الْمَاءِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالرَّاجِحُ أَنَّ تَأْجِيلَ الْحُرِّ بِأَرْبَعِ سِنِينَ تَعَبُّدِيٌّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ (اعْتَدَّتْ) عِدَّةً (ك) عِدَّةِ (الْوَفَاةِ) فِي كَوْنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ كَانَتْ مَبْنِيًّا بِهَا أَمْ لَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَدْرُ طَلَاقِ.
إلَخْ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ فَقَطْ لِمَا سَيَأْتِي وَقَالَ كَالْوَفَاةِ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ لَا مَوْتٌ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَهَلْ يُكْمِلُ لَهَا الصَّدَاقَ وَبِهِ الْقَضَاءُ أَوْ لَا رِوَايَتَانِ وَإِنْ قَدِمَ فَهَلْ تَرُدُّ مَا قَبَضَتْهُ أَمْ لَا وَبِهِ الْقَضَاءُ تَرَدُّدٌ وَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُعَجَّلُ وَهُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلًا وَهُوَ لِسَحْنُونٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلَانِ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْفَلَسِ مِنْ قَوْلِهِ وَعُجِّلَ بِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ فِي نِسْبَةِ الْأَوَّلِ لِمَالِكٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ نَظَرٌ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي صَدَاقِ مَنْ لَمْ يُبْنَ بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَهَا جَمِيعُهُ وَابْنُ دِينَارٍ نِصْفُهُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهَا فَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا وَإِلَّا أُعْطِيت نِصْفَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُعَجَّلُ الْمُعَجَّلُ وَالْمُؤَجَّلُ

وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ.
وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لِإِذْنٍ، وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا، وَقُدِّرَ طَلَاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي

[منح الجليل]

لِأَجَلِهِ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ يُعَجِّلُ نِصْفَهُ وَيُؤَخِّرُ نِصْفَهُ لِمَوْتِهِ بِالتَّعْمِيرِ وَسَحْنُونٌ يُعَجِّلُ جَمِيعَهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي ضَيْح وح.

(وَسَقَطَتْ بِهَا) أَيْ الدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ (النَّفَقَةُ) لِلزَّوْجَةِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ لِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ حَامِلًا وَهَذِهِ مُتَوَفًّى عَنْهَا حُكْمًا (وَلَا تَحْتَاجُ) زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (لِإِذْنٍ) مِمَّنْ رَفَعَتْ لَهُ وَلَا فِي تَزَوُّجِهَا بَعْدَهَا لِحُصُولِ إذْنِهِ فِيهِمَا بِضَرْبِهِ الْأَجَلَ أَوَّلًا (وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ (الْبَقَاءُ) فِي عِصْمَتِهِ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (هَا) أَيْ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَالْإِحْدَادُ فَلَيْسَ لَهَا إسْقَاطُهُمَا وَلَهَا ذَلِكَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ، قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّامِلِ، وَلَفْظُهُ ثُمَّ اعْتَدَّتْ إذْ ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ، قَالَ فِي الشَّامِلِ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ أَبُو عِمْرَانَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَتِهِ فِي خِلَالِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إنْ تَمَّتْ الْأَرْبَعُ.
اهـ. وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ لِلْأَرْبَعِ سِنِينَ إذْ بِمُجَرَّدِ تَمَامِهَا تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهَا الْبَقَاءُ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ لِلْعِدَّةِ وَقَوْلُ ز أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا.
. . إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهَا بِنَفْسِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ تَأْخِيرٌ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَلَا إذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ وَلِذَا قَالَ ح كَلَامُ الشَّامِلِ هُنَا مُشْكِلٌ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الشَّامِلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَا إشْكَالَ (وَقُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (طَلَاقٌ) مِنْ الْمَفْقُودِ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ يُفِيتُهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ وَلَكِنْ إنَّمَا (يَتَحَقَّقُ) وُقُوعُهُ حُكْمًا كَمَا فِي الْإِرْشَادِ (بِدُخُولِ) الزَّوْجِ (الثَّانِي) بِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فَإِنْ جَاءَ الْمَفْقُودُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي رُدَّتْ لَهُ وَبَعْدَ دُخُولِهِ بَانَتْ مِنْ الْمَفْقُودِ تت وَاسْتَشْكَلَ هَذَا الطَّلَاقُ بِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأُصُولِ لِوُقُوعِهِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَهِيَ فِي عِصْمَةِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ

فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ،

[منح الجليل]

الْعِدَّةَ قَبْلَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِدُخُولِهِ خَلْوَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ التَّلَذُّذَ بِهَا لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ وَقَائِمَةٌ مَقَامَهُ كَمَا يُفِيدُهُ تت عَنْ ضَيْح، وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ وُقُوعَهُ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دُخُولِ الثَّانِي تَحَقُّقُهُ أَيْ ظُهُورُهُ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ.
(فَتَحِلُّ) زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ (لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْمَفْقُودِ (إنْ) جَاءَ وَكَانَ قَدْ (طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ) قَبْلَ فَقْدِهِ وَوَطِئَهَا الثَّانِي وَطْءً يَحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ ثُمَّ تَأَيَّمَتْ مِنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَحِلُّ لِلْمَفْقُودِ بِعِصْمَةٍ تَامَّةٍ لِتَمَامِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى بِالطَّلَاقِ الَّذِي قُدِّرَ وُقُوعُهُ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَحَقَّقَهُ دُخُولُ الثَّانِي (فَإِنْ جَاءَ) الْمَفْقُودُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَالِمًا بِمَجِيءِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ تَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا بِلَا عِلْمٍ فِي فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ فَهِيَ لِلْمَفْقُودِ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَلِلثَّانِي فِي صُورَتَيْنِ دُخُولُهُ غَيْرَ عَالِمٍ فِي صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، (أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْقُودَ (حَيٌّ) فَكَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ السَّبْعُ الْمُتَقَدِّمَةُ (أَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (مَاتَ) فَيَجْرِي فِي الصُّوَرِ السَّبْعِ أَيْضًا وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَوَّلِ أَحَقَّ بِهَا إنْ مَاتَ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي وَاعْتِدَادُهَا قَاعِدَةُ وَفَاةِ وَارِثِهَا مِنْهُ (فَكُّذَاتِ) (الْوَلِيَّيْنِ) فِي أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِمَجِيءِ الْمَفْقُودِ أَوْ حَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ أَيِّمًا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَحَدٌ وَتَبَيَّنَ مَوْتَ الْمَفْقُودِ وَرِثَتْهُ قَطْعًا فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.
الْأَوَّلُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْمَفْقُودِ، الثَّانِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَهَا وَفِي كُلِّ صُوَرٍ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ دَخَلَ فِي حَيَاتِهِ أَيْضًا عَالِمًا بِحَيَاتِهِ أَوْ دَخَلَ فِي عِدَّتِهِ عَالِمًا بِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَرِثَتْ الْأَوَّلَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي فَإِنْ دَخَلَ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَيَاتِهِ كَانَتْ لِلدَّاخِلِ وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ فَإِنْ عَقَدَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَرِثَتْ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي أَمْ لَا، خِلَافٌ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ، الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ

وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ فَكَغَيْرِهِ

وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا،

[منح الجليل]

يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَتَرِثُ الْمَفْقُودَ دَخَلَ الثَّانِي بِهَا عَالِمًا أَمْ لَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الْخَمْسِ وَيَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْقِدَ بَعْدَ عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَهِيَ لِلثَّانِي دَخَلَ عَالِمًا بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ أَمْ لَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَرِثُ الْمَفْقُودَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ (وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا) وَذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يَمُوتَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ خَرَجَتْ مِنْهَا وَلَمْ يَعْقِدْ الثَّانِي أَوْ عَقَدَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الزَّوْجِ حَقِيقَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا مِنْ يَوْمِ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهَا (وَلَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) مِنْ الْأَوَّلِ (فَ) لِلثَّانِي (كَغَيْرِهِ) مِمَّنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَانَ خَاطِبًا إنْ أَحَبَّ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِيهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا أَوْ وَطِئَهَا وَلَوْ بَعْدَهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ.

(وَأَمَّا إنْ نُعِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (زَوْجُهَا) أَيْ أُخْبِرَتْ مِنْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ بِمَوْتِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ الْأَوْلَادَ وَسَوَاءٌ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَوْتِهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ قِيلَ تَفُوتُ بِدُخُولِهِ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَقِيلَ تَفُوتُ إنْ حَكَمَ بِهِ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ لَمَّا احْتَاجَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ نِصْفِهَا احْتَاجَتْ لِحُكْمٍ وَتَعْتَدُّ مِنْ الثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ أَوْ أَشْهُرَ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ فِي بَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ مَعَهُ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ فَعِدَّةُ وَفَاةٍ.
تت وَلَا تُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَغْشَ مَوْتُهُ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ز سَوَاءٌ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ أَمْ لَا.
. . إلَخْ هَذَا لَا يَنْزِلُ عَلَى مَا فَرَضَهُ أَوَّلًا مِنْ تَخْصِيصِ النَّعْي بِخَبَرِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ عَدْلَيْنِ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّعْيَ إنَّمَا هُوَ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا كَانَ مِنْ الْعُدُولِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَعَلَى ذَلِكَ تُنَزَّلُ الْأَقْوَالُ

أَوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ

وَذُو ثَلَاثٍ: وَكُلُّ وَكِيلَيْنِ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا،

[منح الجليل]

وَيَكُونُ مَحَلُّ الْحُكْمِ إذَا كَانَ مِنْ عَدْلَيْنِ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ ذَاتِ الْمَفْقُودِ وَهَذِهِ مَا نَصُّهُ " وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَفْقُودِ اسْتَنَدَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ فَقْدِهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ وَالْمُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا إنْ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ فَقَدْ اسْتَنَدَ إلَى شَهَادَةٍ ظَهَرَ خَطَؤُهَا وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ حَاكِمٌ فَوَاضِحٌ اهـ. قَوْلُهُ لَمْ يُتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ أَيْ فِي وُجُودِ الْفَقْدِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَفْقُودِ وَهَذَا الْفَرْقُ خَيْرٌ مِمَّا فِي ضَيْح وق (أَوْ قَالَ) زَوْجٌ لَهُ زَوْجَةٌ حَاضِرَةٌ اسْمُهَا عَمْرَةُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهَا مُسَمَّاةٌ عَمْرَةَ (عَمْرَةُ طَالِقٌ) حَالَ كَوْنِهِ (مُدَّعِيًا) أَنَّ لَهُ زَوْجَةً (غَائِبَةً) اسْمُهَا عَمْرَةُ وَأَنَّهُ قَصَدَهَا بِقَوْلِهِ عَمْرَةُ طَالِقٌ فَلَمْ يُصَدَّقْ (وَطَلَّقَ) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) الْحَاضِرَةَ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا (ثُمَّ أَثْبَتَهُ) أَيْ الزَّوْجُ نِكَاحَ عَمْرَةَ الْغَائِبَةَ فَتُرَدُّ الْحَاضِرَةُ إلَيْهِ وَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي.

(وَ) زَوْجُ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ زَوْجَاتٍ (ثَلَاثٍ) فِي عِصْمَتِهِ (وَكَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَكِيلَيْنِ) مُسْتَقِلَّيْنِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَاهُ زَوْجَةً رَابِعَةً فَزَوَّجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةً فِي وَقْتَيْنِ فَفَسَخَ نِكَاحَ الْأُولَى مِنْهُمَا ظَنًّا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا الْأُولَى فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ (وَ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) فِي حَالِ غَيْبَةِ زَوْجِهَا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (لِ) دَعْوَاهَا (عَدَمِ النَّفَقَةِ) مِنْ مَالِهِ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ لَهَا وَلَمْ يُوَكِّلْ مِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ وَحَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، أَوْ أَمَرَهَا بِتَطْلِيقِ نَفْسِهَا وَحَكَمَ بِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا.
(ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا) أَيْ النَّفَقَةِ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِأَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَتَهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ أَوْ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا لَهَا وَوَصَلَتْهَا أَوْ أَنَّهُ وَكَّلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل