وَهَلْ وَإِنْ أَبَتَّ فِي مَرَّةٍ؟ تَأْوِيلَانِ.
أَوْ مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ أَوْ مُعْتَقَةٍ بِلَا عَقْدٍ؛
[منح الجليل]
تَزَوُّجِهَا بِ (زَوْجٍ) غَيْرِهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَيُحَدُّ.
(وَهَلْ) يُحَدُّ إنْ أَبَتَّهَا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، بَلْ (وَإِنْ أَبَتَّ) هَا أَيْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (فِي مَرَّةٍ) وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِلُزُومِهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً جِدًّا:
وَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعْتَبَرًا ... إلَّا خِلَافٍ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ
وَإِنَّمَا يُحَدُّ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَاتٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ أَبَتَّهَا فِي مَرَّةٍ فَلَا يُحَدُّ وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِيهَا مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ امْرَأَةً طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ النَّسَبِ أَوْ شَيْئًا مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهَا سَوَاءٌ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ فِي مَرَّةٍ أَوْ مُفْتَرِقَاتٍ، وَقَالَ أَصْبَغُ مَنْ نَكَحَ مَبْتُوتَةً عَالِمًا فَلَا يُحَدُّ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا، بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا.
(أَوْ) إتْيَانَ امْرَأَةٍ (مُطَلَّقَةٍ) مِنْهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْهُ بِهَا فَيُحَدُّ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) إتْيَانَ أَمَةٍ (مُعْتَقَةٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْهُ (بِلَا عَقْدٍ) لِنِكَاحِهَا فَيُحَدُّ رَاجِعٌ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْضًا.
فِيهَا مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً ثُمَّ وَطِئَهَا، وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يُبْرِئُهَا مِنِّي إلَّا الثَّلَاثُ فَلَا يُحَدُّ إنْ عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ.
مُحَمَّدٌ مَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَصَابَهَا فِي اسْتِبْرَائِهَا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ.
مَوَّاقٌ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
كَأَنْ يَطَأَهَا مَمْلُوكُهَا أَوْ مَجْنُونٌ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ، أَوْ الْحُكْمَ، إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ، إلَّا الْوَاضِحَ،
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي إيجَابِ الْحَدِّ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يَطَأَهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (مَمْلُوكُهَا) فَيُحَدَّانِ اتِّفَاقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ بَالِغًا وَلَمْ يَعْقِدَا نِكَاحًا إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُمَا فَإِنْ كَانَا عَقَدَاهُ فَلَا يُحَدَّانِ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ، وَإِنْ فَسَدَ وقَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] النِّسَاءَ، فِي خُصُوصِ الرِّجَالِ إذَا مَلَكُوا الْإِمَاءَ.
وَفِي النَّوَادِرِ رُفِعَ لِعُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " امْرَأَةٌ اتَّخَذَتْ غُلَامَهَا لِوَطْئِهَا فَأَرَادَ رَجْمَهَا فَقَالَتْ قَرَأْت ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] النِّسَاءَ، فَقَالَ تَأَوَّلْتِ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَتَرَكَهَا وَجَزَّ رَأْسَ الْغُلَامِ وَغَرَّبَهُ، أَفَادَهُ شب.
(أَوْ) مَكَّنَتْ امْرَأَةٌ (عَاقِلَةٌ) رَجُلًا (مَجْنُونًا) مِنْ نَفْسِهَا فَأَصَابَهَا، فَتُحَدُّ، وَإِنْ وَطِئَ عَاقِلٌ مَجْنُونَةً أَجْنَبِيَّةً فَيُحَدُّ فَقَطْ فِيهَا مَنْ زَنَتْ بِمَجْنُونٍ فَعَلَيْهَا الْحَدُّ.
اللَّخْمِيُّ إنْ زَنَى مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ أَوْ عَاقِلٌ بِمَجْنُونَةٍ حُدَّ الْعَاقِلُ مِنْهُمَا، وَعُوقِبَ الْمَجْنُونُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُطْبِقًا وَكَانَ بِحَالَةٍ يَرُدُّهُ الزَّجْرُ وَالْأَدَبُ.
(بِخِلَافِ) وَطْءِ الذَّكَرِ (الصَّغِيرِ) امْرَأَةً مُكَلَّفَةً فَلَا يُوجِبُ حَدَّهَا، وَاسْتَثْنَى مِنْ جَمِيعِ مَسَائِلِ إيجَابِ الْحَدِّ السَّابِقَةِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَجْهَلَ) الْوَاطِئُ الْمُكَلَّفُ فِي جَمِيعِهَا (الْعَيْنَ) أَيْ الْمَرْأَةَ الْمَوْطُوءَةَ بِأَنْ وَجَدَ امْرَأَةً نَائِمَةً فِي مَنْزِلِهِ فَظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ فَعَلَاهَا فَلَا يُحَدُّ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ (أَوْ) يَجْهَلُ (الْحُكْمَ) مَعَ عِلْمِهِ عَيْنَ الْمَوْطُوءَةِ فَلَا يُحَدُّ (بِأَنْ جَهِلَ مِثْلُهُ) ذَلِكَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الْجَهْلِ فَقَالَ (إلَّا) الزِّنَا (الْوَاضِحَ) الَّذِي لَا يُجْهَلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَيُحَدُّ، وَلَا يُعْذَرُ بِهِ كَكَوْنِ حَلِيلَتِهِ نَحِيفَةً وَوَطِئَ سَمِينَةً أَوْ عَكْسَهُ أَوْ بَيْضَاءَ وَوَطِئَ
لَا مُسَاحَقَةٍ، وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا كَبَهِيمَةٍ وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ، وَالْأَكْلِ وَمَنْ حَرُمَ لِعَارِضٍ، كَحَائِضٍ، أَوْ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَا تَعْتِقُ أَوْ مُعْتَدَّةٍ أَوْ بِنْتٍ عَلَى أُمٍّ،
[منح الجليل]
سَوْدَاءَ أَوْ عَكْسَهُ فِي نُورٍ، وَعَطَفَ عَلَى وَطْءٍ مِنْ قَوْلِهِ الزِّنَا وَطْءُ مُكَلَّفٍ بِلَا فَقَالَ (لَا مُسَاحَقَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مُحَاكَّةِ امْرَأَةٍ امْرَأَةً أُخْرَى حَتَّى يُنْزِلَا فَلَيْسَتْ زِنًا إذْ لَيْسَ فِيهَا إدْخَالُ حَشَفَةٍ فِي فَرْجٍ (وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فَاعِلُ الْمُسَاحَقَةِ (اجْتِهَادًا) مِنْ الْإِمَامِ فِي نَوْعِ الْمُؤَدِّبَةِ وَقَدْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ عُقُوبَةِ المتساحقتين أَدَبًا بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ عَلَى مَا يَرَى مِنْ شُنْعَةِ ذَلِكَ وَخُبْثِهِمَا أَوْ بِخَمْسِينَ خَمْسِينَ وَنَحْوُهَا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَنْهُ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ بِدُونِ وَنَحْوُهَا.
وَشَبَّهَ فِي إيجَابِ التَّأْدِيبِ فَقَالَ (كَ) وَطْءِ (بَهِيمَةٍ) مِنْ النَّعَمِ أَوْ غَيْرِهَا فَيُوجِبُ التَّأْدِيبَ اجْتِهَادًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا يُحَدُّ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً وَيُعَاقَبُ.
اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ يُحَدُّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ (وَهِيَ) أَيْ الْبَهِيمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا مُكَلَّفٌ (كَغَيْرِهَا) الَّذِي لَمْ يُوطَأْ (فِي) إبَاحَةِ (الذَّبْحِ) لَهَا (وَالْأَكْلِ) لِلَحْمِهَا الطُّرْطُوشِيُّ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَا تُقْتَلُ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ أُكِلَتْ (وَلَا) يُحَدُّ وَاطِئُ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ لَهُ (حَرُمَ) عَلَيْهِ وَطْؤُهَا (لِعَارِضٍ كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصِيَامٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَيُؤَدَّبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ زَانِيًا (أَوْ) وَاطِئُ أَمَةٍ (مُشْتَرَكَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَيُؤَدَّبُ لِلْحُرْمَةِ (أَوْ) وَاطِئُ أَمَةٍ (مَمْلُوكَةٍ) لَهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (لَا تَعْتِقُ) عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهَا كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ وَبِنْتِ أَخِيهِ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَزَوْجَةِ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَيُؤَدَّبُ لِلْحُرْمَةِ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، وَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا وَتُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ خَشْيَةَ عَوْدِهِ لِوَطْئِهَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.
(وَ) وَاطِئُ أَمَةٍ أَوْ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا يُحَدُّ وَيُؤَدَّبُ وَكَذَا مُتَزَوِّجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ) وَاطِئُ (بِنْتٍ) لِزَوْجَتِهِ بِنِكَاحٍ (عَلَى أُمٍّ) لَهَا
لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ أُخْتًا عَلَى أُخْتِهَا، وَهَلْ إلَّا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ؟ تَأْوِيلَانِ، وَكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ، وَقُوِّمَتْ وَإِنْ أَبَيَا
[منح الجليل]
عَقَدَ عَلَيْهَا وَ (لَمْ يَدْخُلْ) وَاطِئُ الْبِنْتِ (بِهَا) أَيْ الْأُمِّ فَلَا يُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ عَقْدُهُ عَلَى الْبِنْتِ وَأُمُّهَا فِي عِصْمَتِهِ مُحَرَّمًا مَفْسُوخًا نَعَمْ يُؤَدَّبُ (أَوْ) وَاطِئُ (أُخْتٍ) بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ (عَلَى أُخْتِهَا) كَذَلِكَ فَلَا يُحَدُّ وَيُؤَدَّبُ.
(وَهَلْ) لَا يُحَدُّ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْأُخُوَّةِ بِرَضَاعٍ، وَهَذَا لِأَصْبَغَ وَالتُّونُسِيِّ (أَوْ) لَا يُحَدُّ (إلَّا) إذَا وَطِيءَ (أُخْتَ النَّسَبِ) فَيُحَدُّ (لِتَحْرِيمِهَا) أَيْ أُخْتِ النَّسَبِ (بِالْكِتَابِ) أَيْ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، وَأَمَّا أُخْتُ الرَّضَاعِ فَحُرِّمَتْ بِالْحَدِيثِ، وَهَذَا لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَيْسَ مَا حَرَّمَتْهُ السُّنَّةُ كَمَا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا عَالِمًا بِالنَّهْيِ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ بِالسُّنَّةِ بِخِلَافِ مَنْ جَمَعَ امْرَأَةً وَأُخْتَهَا فَيُحَدُّ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ بِالْقُرْآنِ.
وَاعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ ذِكْرَ التَّأْوِيلَيْنِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ عَلَى جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ بِاعْتِبَارِ الْحَدِّ لَا وُجُوبًا وَلَا سُقُوطًا، فَمَا الَّذِي أُوِّلَ وَنَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ.
طفي وَهُوَ اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَوْضِيحِهِ، إذْ لَمْ يُنْسَبْ فِيهِ ذَلِكَ لَهَا.
(أَوْ كَ) وَاطِئٍ (أَمَةً مُحَلَّلَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ، أَيْ مُعَارَةٍ لَهُ لِوَطْئِهَا مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهَا فَلَا يُحَدُّ لِمُرَاعَاةِ قَوْلِ عَطَاءٍ بِإِبَاحَتِهَا وَوَلَدُهَا حُرٌّ لَاحِقٌ بِهِ لِذَلِكَ (وَقُوِّمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (عَلَيْهِ) أَيْ وَاطِئِهَا سَوَاءٌ حَمَلَتْ أَمْ لَا لِتَتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةُ وَتَنْتَفِي الْإِعَارَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ إنْ رَضِيَا بِتَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ، بَلْ (وَإِنْ أَبَيَا) أَيْ امْتَنَعَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَوَاطِئُهَا مِنْهُ إذْ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِهِ تَمَامُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهَا حَالَّةً إنْ كَانَ مَلِيًّا وَإِلَّا بِيعَتْ عَلَيْهِ.
فِيهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ زَادَ ثَمَنُهَا عَلَى قِيمَتِهَا فَالزَّائِدَةُ لَهُ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا اُتُّبِعَ بِالنَّقْصِ، وَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا تُبَاعُ وَيُتَّبَعُ بِقِيمَتِهَا فِي ذِمَّتِهِ.
أَبُو عِمْرَانَ إنْ أَفْلَسَ وَاطِئُهَا قَبْلَ دَفْعِ قِيمَتِهَا
أَوْ مُكْرَهَةٍ أَوْ مَبِيعَةٍ بِغَلَاءٍ
[منح الجليل]
فَرَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا وَتُبَاعُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَعُودَ لِتَحْلِيلِهَا، وَإِنْ مَاتَ وَاطِئُهَا قَبْلَهُ فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا كُلُّ مَنْ أُحِلَّتْ لَهُ جَارِيَةٌ أَحَلَّهَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ أَوْ امْرَأَتُهُ رُدَّتْ إلَى سَيِّدِهَا إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَنْ أُحِلَّتْ لَهُ فَلَا يُحَدُّ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَيْسَ لِرَبِّهَا التَّمَسُّكُ بِهَا بِخِلَافِ وَطْءِ الشَّرِيكِ، فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَحَمَلَتْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ بِيعَتْ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْفَضْلُ عَنْ الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ.
الصِّقِلِّيُّ الْأَبْهَرِيُّ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ حُدَّ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ زَانٍ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ «عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رُفِعَ لَهُ رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْته، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّهَا لَهُ رَجَمْته فَوَجَدَهَا أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدَهُ مِائَةً» نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(أَوْ) وُطِئَتْ امْرَأَةٌ حَالَ كَوْنِهَا (مُكْرَهَةً) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى وَطْئِهَا بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ فَلَا تُحَدُّ، وَيُحَدُّ الزَّانِي بِهَا إنْ كَانَ طَائِعًا وَإِلَّا فَفِي حَدِّهِ خِلَافٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُكْرَهَةُ عَلَى التَّمْكِينِ لَا تُحَدُّ (أَوْ) وُطِئَتْ حُرَّةٌ حَالَ كَوْنِهَا (مَبِيعَةً) مِنْ زَوْجِهَا لِغَيْرِهِ (بِ) سَبَبِ (الْغَلَاءِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَمْدُودًا فَلَا تُحَدُّ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهِيَ وَزَوْجُهَا مَعْذُورَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ جَاعَ فَبَاعَ امْرَأَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ فَوَطِئَهَا مُشْتَرِيهَا ثُمَّ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ وَجَدْت فِي مَسَائِلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ، إمَامِنَا مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُمَا يُعْذَرَانِ وَتَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِثَمَنِهَا.
قُلْت فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا جُوعٌ قَالَ فَحَرِيٌّ أَنْ تُحَدَّ وَيُنَكَّلُ زَوْجُهَا، وَلَكِنَّ دَرْءَ حَدِّهَا أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الرَّجُلِ يَسْرِقُ مِنْ جُوعٍ أَصَابَهُ إنَّهُ لَا يُقْطَعُ.
ابْنُ رُشْدٍ لَا شُبْهَةَ أَقْوَى مِنْ الْجُوعِ.
قَوْلُهُ وَيَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ وَقِيلَ تَبِينُ مِنْهُ بِالْبَتَّةِ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.
قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا جُوعٌ أَحَبُّ إلَيَّ دَرْءُ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ، وَجْهُهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَمَلَّكَهَا بِشِرَائِهِ مِلْكَ الْأَمَةِ فَيَكُونُ فِي
وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ، وَنَكَلَ الْبَائِعُ، وَحَلَفَ الْوَاطِئُ،
[منح الجليل]
وَطْئِهَا كَالْمُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً، إذْ لَوْ امْتَنَعَتْ لَقَدَرَ عَلَى إكْرَاهِهَا، قُلْت كَوْنُ أَصْلِ فِعْلِهَا فِي الْبَيْعِ الطَّوْعَ يَنْفِي كَوْنَهَا مُكْرَهَةً.
ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ رَجُلًا ثُمَّ حَبَسَهَا وَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَمَتَهُ فَوَطِئَهَا فَتُحَدُّ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهَا زُوِّجَتْ مِنْهُ تُحَدُّ إنْ طَاعَتْ لِزَوْجِهَا بِبَيْعِهَا فَوَطِئَهَا مُشْتَرِيهَا إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنَّهَا تُرْجَمُ إنْ أَطَاعَتْهُ فِي الْبَيْعِ وَأَقَرَّتْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَصَابَهَا طَائِعَةً، وَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا فَلَا تُحَدُّ.
(وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُحَدُّ وَاطِئُ أَمَةٍ.
طفي فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ مَبِيعَةٍ بِغَلَاءٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ اخْتِيَارَ ابْنِ رُشْدٍ فِيهَا لَا فِيمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْمَبِيعَةَ بِغَلَاءٍ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَعَلَيْهَا تَكَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ الْأَمَةِ فَمَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزْوُ تت تَبَعًا لِلشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ.
الْبُنَانِيُّ اعْتَرَضَ " ق " قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ بِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَكَيْفَ يَعْزُوهُ لِابْنِ رُشْدٍ فَالصَّوَابُ نُسْخَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ، لِأَنَّ اخْتِيَارَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَبِيعَةِ بِغَلَاءٍ لَا فِي شِرَاءِ الْأَمَةِ.
(كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ فِي عَدَمِ الْحَدِّ صِلَتُهُ (ادَّعَى) الْوَاطِئُ (شِرَاءَ أَمَةٍ) مَوْطُوءَةٍ لَهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ بَيْعَهَا لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْوَاطِئِ عَلَى الشِّرَاءِ (وَ) طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ يَمِينًا عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ فَ (نَكَلَ الْبَائِعُ) عَنْ الْيَمِينِ (وَ) رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الطَّالِبِ فَ (حَلَفَ الْوَاطِئُ) أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ فَلَا يُحَدُّ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَتَهُ.
وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَدُّ الْوَاطِئِ إنْ حَلَفَ الْبَائِعُ أَوْ نَكَلَ الْوَاطِئُ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، فِيهَا مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ رَجُلٍ وَادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ حُدَّ، فَإِنْ طَلَبَ الْوَاطِئُ يَمِينَ السَّيِّدِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا لَهُ احْتَلَفْتُهُ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَاطِئُ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا وَدُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ
وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً،
[منح الجليل]
وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (أَنَّ) الرَّجُلَ (الْمُكْرَهَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى وَطْءِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ، وَخَبَرُ أَنَّ الْمُكْرَهَ (كَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ حَدِّهِ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ كَوْنِ الْمُكْرَهِ كَذَلِكَ وَهُوَ حَدُّهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا يُحَدُّ، بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُحَدُّ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ انْتَشَرَ قَضِيبُهُ حِينَ إيلَاجِهِ يُحَدُّ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فَلَا يُحَدُّ.
اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الرَّجُلِ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى حَدِّهِ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَصِحُّ مَعَ إنْعَاظِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، قَدْ يُرِيدُ الرَّجُلُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَيَكُفُّ عَنْهَا خَوْفًا مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ أَكْرَهَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهَا فَلَا يُحَدُّ وَيَغْرَمُ لَهَا مَهْرَهَا.
قُلْت وَيَرْجِعُ هُوَ بِهِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ.
أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ لَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ.
وَقِيلَ يُحَدُّ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الصَّحِيحُ إذَا صَحَّ الْإِكْرَاهُ.
(وَثَبَتَ) الزِّنَا عَلَى الْمُكَلَّفِ (بِإِقْرَارٍ) مِنْهُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مَرَّةً) وَاحِدَةً اتِّفَاقًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَاشْتَرَطَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ابْنُ عَرَفَةَ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ يُحَدُّ الْمُقِرُّ بِالزِّنَا طَوْعًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً.
اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْإِمَامُ إذَا اعْتَرَفَ رَجُلٌ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَوَيُعْرِضُ عَنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، قَالَ مَا أَعْرِفُهُ إذَا اعْتَرَفَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ حُدَّ.
اهـ. وَيَدُلُّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْعَسِيفِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقًا،
[منح الجليل]
«اُغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا بِاعْتِرَافِهَا مَرَّةً» . وَأَجَابُوا عَنْ «مُعَاوَدَةِ مَاعِزٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّهَمَهُ فِي عَقْلِهِ وَأَرْسَلَ لِقَوْمِهِ وَسَأَلَهُمْ عَنْ عَقْلِهِ مَرَّتَيْنِ فَأَخْبَرُوهُ بِصِحَّتِهِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ» . وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ، وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا، قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْت قَالَ نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» ، وَفِي حَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ أَنَّهَا أَقَرَّتْ مَرَّةً وَيُحَدُّ الْمُقِرُّ بِالزِّنَا فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْمُقِرُّ بِالزِّنَا عَنْ إقْرَارِهِ فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَا يُحَدُّ رُجُوعًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لِشُبْهَةٍ مِثَالُ رُجُوعِهِ لِشُبْهَةٍ قَوْلُهُ وَطِئْت حَلِيلَتِي حَائِضًا فَظَنَنْت أَنَّهُ زِنًا فَاعْتَرَفْت بِهِ فَلَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا، وَرُجُوعُهُ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ تَكْذِيبُهُ نَفْسَهُ بِلَا اعْتِذَارٍ، وَسَوَاءٌ رَجَعَ فِي الْحَدِّ أَوْ قَبْلَهُ، وَدَخَلَ فِيهِ إنْكَارُهُ إقْرَارَهُ بَعْدَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا يُحَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ رَجَعَ إلَى مَا يُعْذَرُ بِهِ قُبِلَ، وَفِي إكْذَابِ نَفْسِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي التَّوْضِيحِ، يَعْنِي لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُبْدِ عُذْرًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
أَوْ يَهْرُبَ، وَإِنْ فِي الْحَدِّ،
[منح الجليل]
لَا يُحَدُّ، وَرَأَوْا ذَلِكَ شُبْهَةً لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ثَانِيًا، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْذَرُ إلَّا بِأَمْرٍ يُعْذَرُ بِهِ، وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لِوَجْهٍ وَسَبَبٍ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي قَبُولِ رُجُوعِهِ.
الْبَاجِيَّ إنْ رَجَعَ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ أَنْ يُقَالَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يَهْرُبَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ، أَيْ الْمُقِرُّ بِالزِّنَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي حَدِّهِ، بَلْ (وَإِنْ) هَرَبَ (فِي) أَثْنَاءِ (الْحَدِّ) فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَائِلِ الْحَدِّ أَوْ فِي نِصْفِهِ أَوْ بَعْدَ أَكْثَرِهِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَاعِزٍ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ وَقَالَ رُدُّونِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكُوهُ بِالْحَرَّةِ وَرَجَمُوهُ إلَى أَنْ مَاتَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» .
عب لَوْ حَذَفَ وَإِنْ لَطَابَقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى، أَوْ الْوَاوُ لِلْحَالِ كَمَا فِي د وَإِنْ زَائِدَةٌ، إذْ هُرُوبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ لَا يُسْقِطُهُ فَيُؤْتَى وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا فِي الشَّارِحِ.
وَفِي " د " يُؤْتَى وَيُسْتَخْبَرُ عَنْهُ بِخِلَافِ هُرُوبِهِ أَثْنَاءَهُ فَيُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ إذَاقَةِ الْعَذَابِ دَالٌّ عَلَى الرُّجُوعِ وَنَحْوُهُ لِلْخَرَشِيِّ.
الْبُنَانِيُّ التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ لِلشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهَا أَحْمَدُ وعج وَتَلَامِذَتُهُ، وَفِيهَا نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ مُبَالَغَةٌ عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَقَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى ظَاهِرِهِ.
الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْهُرُوبِ بَعْدَ إذَاقَةِ الْعَذَابِ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلْأَلَمِ مِنْ الْهُرُوبِ قَبْلَ ذَلِكَ.
طفي أَوْ يَهْرُبُ وَإِنْ فِي الْحَدِّ.
الشَّارِحُ يُكَفُّ عَنْهُ إذَا هَرَبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ، وَقَدْ «هَرَبَ مَاعِزٌ لَمَّا رُجِمَ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدُّوهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الرَّاجِعِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ فَرُوِيَ أَنَّهُ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ كُمِّلَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يُقْبَلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فِي الْحَدِّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَهْرُبَ لِأَنَّ الْهُرُوبَ الْمَقْبُولَ إنَّمَا يَكُونُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ كَمَا وَرَدَ، اهـ.
وَبِالْبَيِّنَةِ، فَلَا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا
[منح الجليل]
وَاسْتَمَرَّ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْهُرُوبَ إنَّمَا يُفِيدُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ، وَتَبِعَهُ عج قَائِلًا لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَطَابَقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى إذْ هُرُوبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ لَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
طفي لَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْهُرُوبِ لِغَيْرِ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ تت فِي كَبِيرِهِ، بَلْ صَرَّحَ بِإِبْقَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ الْهُرُوبُ قَبْلَ الْحَدِّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرُّجُوعِ خَفِيٌّ، فَلِذَا تِيهَ عَلَى مَا نَصَّهُ تَأَمَّلْ جَوَابَهُ، فَإِنَّهُ لَا تَحْسُنُ مَعَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْهَرَبِ فِي الْحَدِّ، وَإِنَّمَا الْمُبَالَغَةُ فِيمَا يَخْفَى وَهِيَ عَلَى جَوَابِهِ مَقْلُوبَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ الْهُرُوبُ قَبْلَ الْحَدِّ أَظْهَرُ فِي الرُّجُوعِ مِنْ الْهُرُوبِ فِي الْحَدِّ مِنْ الْأَلَمِ، فَلِذَا بَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ.
وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ يَهْرُبَ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حُكْمَ الْهَارِبِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَافِظٌ.
(وَ) يَثْبُتُ الزِّنَا عَلَى الْمُكَلَّفِ (بِالْبَيِّنَةِ) وَتَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ شَرْطَهَا كَوْنُهَا أَرْبَعَةً بِرُؤْيَا اتَّحَدَتْ إلَخْ، وَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا وَادَّعَتْ الْبَكَارَةَ أَوْ الرَّتْقَ وَشَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ (فَلَا يَسْقُطُ) الْحَدُّ عَنْهَا (بِ) سَبَبِ (شَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِ) وُجُودِ (بَكَارَتِهَا) أَوْ رَتْقِهَا، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
الْبِسَاطِيُّ لِأَنَّ عُذْرَتَهَا قَدْ تَكُونُ لِدَاخِلٍ فَلَا تَمْنَعُ مِنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ دُونَهَا، وَلَوْ قَامَ عَلَى بَقَاءِ الْعُذْرَةِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَسَقَطَ الْحَدُّ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلِلرِّجَالِ النَّظَرُ لِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ عب وَالْخَرَشِيُّ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ عَلَّلَ عَدَمَ السُّقُوطِ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِعَدَمِ مُنَافَاةِ شَهَادَتِهِنَّ شَهَادَةَ الرِّجَالِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا غَوْرَاءَ الْبَكَارَةِ قِيلَ عَلَيْهِ، أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ شَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا وَأَرْبَعَةِ رِجَالٍ بِهَا، وَإِنْ عَلَّلَ بِضَعْفِ شَهَادَتِهِنَّ، فَلَا تُقَاوِمُ شَهَادَةَ الرِّجَالِ، قِيلَ عَلَيْهِ شَهَادَتُهُنَّ شُبْهَةٌ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَقَلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَكَلَامُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَالْحَدُّ
وَبِحَمْلٍ فِي غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ، وَذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ
وَلَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهَا الْغَصْبَ بِلَا قَرِينَةٍ
يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ، إنْ صَابَ
[منح الجليل]
عِنْدَهُ يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ وَبِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ سُقُوطِهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) يَثْبُتُ زِنَا الْمَرْأَةِ (بِ) ظُهُورِ (حَمْلٍ) بِهَا (فِي) امْرَأَةٍ (غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ) حُرَّةً أَوْ أَمَةً (وَ) فِي غَيْرِ (ذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَيِّدٌ أَوْ كَانَ وَأَنْكَرَ وَطْأَهَا وَكَمَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ مَنْ لَهَا زَوْجٌ لَا يَلْحَقُهُ حَمْلُهَا لِصِبَاهُ أَوْ جَبِّهِ أَوْ عَدَمِ مُضِيِّ أَقَلِّ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ عَقْدِهِ.
الْحَطّ فِي الطُّرَرِ عَبْدُ الْغَفُورِ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ جَارِيَةٍ بِكْرٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَابْتَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُمَا فَقَالَتْ إنِّي كُنْت نَائِمَةً فَانْتَبَهْت لِلْبَلَلِ بَيْنَ فَخْذَيَّ وَذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهَا عَذْرَاءَ، فَأَجَابَ بِأَنَّهَا لَا تُحَدُّ إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْعَفَافِ وَحُسْنِ الْحَالِ، وَيُفْسَخُ، وَلَهَا مَهْرُهَا كَامِلًا، إلَّا أَنْ تَكُونَ عَلِمَتْ بِحَمْلِهَا وَكَتَمَتْهُ فَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ.
اهـ. مِنْ الِاسْتِفْتَاءِ.
اهـ. كَلَامُ الطُّرَرِ.
عب هَذَا يُفِيدُ أَنَّ ظُهُورَ الْحَمْلِ فِي غَيْرِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ قَدْ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لِقَرِينَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ ظَهَرَ حَمْلٌ بِغَيْرِ ذَاتِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ فَادَّعَتْ أَنَّهَا غُصِبَتْ فَ (لَا تُقْبَلُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (دَعْوَاهَا الْغَصْبَ) عَلَى الزِّنَا بِهَا (إلَّا بِقَرِينَةٍ) دَالَّةٍ عَلَى صِدْقِهَا كَإِتْيَانِهَا تَدْمَى مُسْتَغِيثَةً عِنْدَ نُزُولِ الْأَمْرِ بِهَا، وَتُقْبَلُ دَعْوَاهَا الِاشْتِبَاهَ أَوْ الْغَلَطَ أَوْ النَّوْمَ لِأَنَّ هَذِهِ تَقَعُ كَثِيرًا أَفَادَهُ شب
وَإِذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ ظُهُورِ حَمْلِ غَيْرِ ذَاتِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ فَ (يُرْجَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ الشَّخْصُ الزَّانِي (الْمُكَلَّفُ) أَيْ الْمُلْزَمُ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يُرْجَمُ مَجْنُونٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَوْ مُرَاهِقًا عَلَى الْمَشْهُورِ (الْحُرُّ) فَلَا يُرْجَمُ الرِّقُّ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ (الْمُسْلِمُ) فَلَا يُرْجَمُ الْكَافِرُ وَلَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (إنْ) كَانَ (أَصَابَ) أَيْ وَطِئَ قَبْلَ الزِّنَا وَلَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَطْءِ، بَلْ يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ
بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ، صَحَّ بِحِجَارَةٍ، مُعْتَدِلَةٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ
[منح الجليل]
قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا (بَعْدَهُنَّ) أَيْ اتِّصَافِهِ بِالتَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ (بِ) عَقْدِ (نِكَاحٍ) لَا بِمِلْكٍ (لَازِمٍ) لَا بِنِكَاحٍ فِيهِ خِيَارٌ كَنِكَاحِ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَمَعِيبٍ بِمُوجَبِ خِيَارٍ (صَحَّ) أَيْ جَازَ الْوَطْءُ لَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ فَلَا يُحْصَنُ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَفَسَّرَ الشَّارِحَانِ فَاعِلَ صَحَّ النِّكَاحُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اللُّزُومَ مُسْتَلْزِمٌ لِلصِّحَّةِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ وَالْإِخْلَالُ بِشَرْطٍ وَهُوَ إبَاحَةُ الْوَطْءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَحَدُّ الْمُحْصَنِ رَجْمُهُ فَالْوَطْءُ الْمُبَاحُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا خِيَارَ فِيهِ مِنْ بَالِعٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ إحْصَانٌ اتِّفَاقًا.
فِي الْكَافِي الْفَاسِدُ الَّذِي لَا يُحْصِنُ مَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَشِغَارٍ، وَاَلَّذِي لَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ وَطْؤُهُ إحْصَانٌ.
اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ الْوَطْءُ الْفَاسِدُ كَوَطْءِ الْحَائِضِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَالصَّائِمَةِ كَالصَّحِيحِ، وَفِي كَوْنِهِ فِي نِكَاحِ ذِي خِيَارٍ أَمْضَى بَعْدَ الْوَطْءِ إحْصَانًا نَقْلًا اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِيهَا الْمَجْنُونَةُ تُحْصِنُ وَاطِئَهَا وَلَا يُحْصِنُهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُحْصِنُهَا.
ابْنُ رُشْدٍ لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا فَفِي وُقُوعِ الْإِحْصَانِ مُطْلَقًا أَوْ فِي حَقِّ الْعَاقِلِ فَقَطْ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَاقِلًا ثَبَتَ الْإِحْصَانُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا.
وَصِلَةُ يُرْجَمُ (بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) أَيْ مُتَوَسِّطَةٍ بَيْنَ الْكِبَرِ الْفَاحِشِ وَالصِّغَرِ الدَّقِيقِ إذْ الْأَوَّلُ يُشَوِّهُ وَالثَّانِي يُطَوِّلُ.
ابْنُ عَرَفَةَ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ الَّتِي يُرْمَى بِمِثْلِهَا، أَمَّا الصَّخْرُ الْعِظَامُ فَلَا يُسْتَطَاعُ الرَّمْيُ بِهَا اللَّخْمِيُّ لَا تَكُونُ صِغَارًا جِدًّا تُؤَدِّي إلَى عَذَابِهِ وَلَا تُجْهِزُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يُرْجَمُ بِأَكْبَرِ حَجَرٍ يَقْدِرُ الرَّامِي عَلَى حَمْلِهِ، فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَهُ سُرْعَةُ الْإِجْهَازِ عَلَيْهِ.
وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخَصُّ بِهِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي هِيَ مَقَاتِلُ الظَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا فَوْقُ، وَيُجْتَنَبُ الْوَجْهُ وَمَا لَيْسَ مَقْتَلًا كَالسَّاقَيْنِ.
(وَلَمْ يَعْرِفْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا سُنَّةٍ مَعْمُولٍ
بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ، ثُمَّ الْإِمَامُ كَلَائِطٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَبْدَيْنِ كَافِرَيْنِ.
[منح الجليل]
بِهَا (بُدَاءَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بَدْءَ (الْبَيِّنَةِ) الشَّاهِدَةِ بِالزِّنَا بِالرَّجْمِ (ثُمَّ) تَثْنِيَةُ (الْإِمَامِ) الَّذِي حَكَمَ بِهِ ثُمَّ تَثْلِيثُ النَّاسِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، قَالَ أَقَامَتْ الْأَئِمَّةُ الْحُدُودَ، وَلَمْ تَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ تَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ وَلَا أَلْزَمَ الْبَيِّنَةَ الْبُدَاءَةَ بِالرَّجْمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُحْفَرُ لَهُ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَشْهَبُ إنْ حُفِرَ لَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُخَلَّى لَهُ يَدَاهُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُحْفَرَ لَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ يُفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، وَاسْتَحَبَّ أَصْبَغُ الْحَفْرَ مَعَ إرْسَالِ يَدَيْهِ.
ابْنُ شَعْبَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُحْفَرُ لِلْمُقِرِّ وَيُحْفَرُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ يُجَرَّدُ أَعْلَى الرَّجُلِ وَلَا تُجَرَّدُ الْمَرْأَةُ.
وَشَبَّهَ فِي الرَّجْمِ فَقَالَ (كَ) رَجُلٍ (لَائِطٍ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلِّوَاطِ فَاعِلًا كَانَ أَوْ مَفْعُولًا فِيهِ فَيُرْجَمُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مُحْصَنًا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، بَلْ (وَ) إنْ كَانَا (عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ) بِشَرْطِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالطَّوْعِ فَلَا يُرْجَمُ صَغِيرٌ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا مُكْرَهٌ وَلَا بَالِغٌ مَكَّنَ صَبِيًّا، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمَفْعُولِ فِيهِ فِي رَجْمِ الْفَاعِلِ فِيهَا مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَعَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ الرَّجْمُ أَحْصَنَا أَوْ لَمْ يُحْصِنَا، وَلَا صَدَاقَ فِي ذَلِكَ فِي طَوْعٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ مُكْرَهًا أَوْ صَبِيًّا طَائِعًا فَلَا يُرْجَمُ وَيُرْجَمُ الْفَاعِلُ، وَالشَّهَادَةُ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّائِطَانِ كَالْمُحْصَنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُحْصِنَا.
أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَدُّ اللُّوطِيِّ أَنْ يُرْمَى مِنْ أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ مُنَكَّسًا ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ.
الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنْ يُحَرَّقَ بِالنَّارِ فَفُعِلَ، وَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي زَمَانِهِ وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي زَمَانِهِ وَالْقَسْرِيُّ بِالْعِرَاقِ وَمَنْ أَخَذَ بِهَذَا لَمْ يَخُطَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الرَّجْمُ هِيَ الْعُقُوبَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْمِ لُوطٍ، وَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَقِيلَ يُرْجَمَانِ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدَّانِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ وَيُؤَدَّبُ الْكَافِرَانِ قُلْت قَوْلَ أَشْهَبَ مَيْلٌ لِاعْتِبَارِ الْإِحْصَانِ.
وَجُلِدَ الْبِكْرُ الْحُرُّ مِائَةً، وَتَشَطَّرَ بِالرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ، وَتَحَصَّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَغُرِّبَ الْحُرُّ الذَّكَرُ فَقَطْ
[منح الجليل]
وَجُلِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّانِي (الْبِكْرُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ (الْحُرُّ) الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً الْعَاقِلُ (مِائَةً) بِسَوْطٍ وَضُرِبَ مُعْتَدِلَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي حَدِّ الشُّرْبِ.
اللَّخْمِيُّ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ لَا جَدِيدٍ وَلَا بَالٍ بِالدِّرَّةِ وَدِرَّةُ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ وَضُرِبَ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ وَزَمَانٍ بَيْنَ زَمَانَيْنِ وَرَجُلٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَا بِالْقَوِيِّ وَلَا بِالضَّعِيفِ، وَلَا يَضَعُ سَوْطًا فَوْقَ سَوْطٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ حَدُّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى الظَّهْرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ حَدُّ زِنَا الْبِكْرِ الْحُرِّ جَلْدُ مِائَةٍ، فِيهَا الْبِكْرُ حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ رَجْمٍ بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ.
(وَتَشَطَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ سَقَطَ نِصْفُ الْجَلْدِ لِلْمِائَةِ (لِلرِّقِّ) فَيُجْلَدُ الزَّانِي الرَّقِيقُ خَمْسِينَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إنْ كَانَ قِنًّا أَوْ أَكْثَرُهُ رَقِيقٌ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) رِقُّهُ كَمُبَعَّضٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وَقِيسَ الْعَبِيدُ عَلَى الْإِمَاءِ، إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا حَدُّ الْعَبْدِ فِي الزِّنَا خَمْسُونَ، وَفِي الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ أَرْبَعُونَ.
اللَّخْمِيُّ كَذَلِكَ الْأَمَةُ، وَكُلُّ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ لَمْ تَتِمَّ كَمُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ وَمُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ.
(وَ) إنْ كَانَ زَوْجَانِ رَقِيقَيْنِ وَأُعْتِقَ أَحَدُهُمَا وَوَطِئَ بَعْدَ إعْتَاقِهِ (تَحَصَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (كُلٌّ) أَيْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (دُونَ صَاحِبِهِ) الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ (بِ) سَبَبِ (الْعِتْقِ) لَهُ (وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ) أَيْ الْعِتْقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الْعَبْدُ لَا يُحْصِنُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَطَأَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَالْوَطْءُ بَعْدَ عِتْقِ أَحَدِهِمَا يُحْصِنُ الْمُعْتَقَ مِنْهُمَا وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَكُونَانِ مُحْصَنَتَيْنِ حَتَّى تُوطَأَ هَذِهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا، وَهَذِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا.
(وَغُرِّبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَقَّلًا الزَّانِي الْبِكْرُ (الذَّكَرُ) بَعْدَ جَلْدِهِ مِائَةً لِيَنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ وَمَعَاشِهِ وَتَلْحَقَهُ ذِلَّةُ الْغُرْبَةِ فِي الْحَبْسِ فَلَا تُغَرَّبُ الْأُنْثَى إذْ فِي تَغْرِيبِهَا إعَانَةٌ عَلَى فَسَادِهَا وَتَعْرِيضُهَا لَهُ، وَإِنْ غُرِّبَ مَعَهَا مَحْرَمُهَا أَوْ زَوْجُهَا غُرِّبَ مَنْ لَمْ يَزْنِ وَإِنْ غُرِّبَتْ وَحْدَهَا خُولِفَ حَدِيثُ «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (الْحُرُّ فَقَطْ) أَيْ
عَامًا، وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَفَدَكَ وَخَيْبَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ،
[منح الجليل]
دُونَ الرَّقِيقِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ سَيِّدِهِ بِخِدْمَتِهِ، وَيَمْكُثُ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ (عَامًا) كَامِلًا مَسْجُونًا، وَالسِّجْنُ تَابِعٌ لِلتَّغْرِيبِ فَلَا يُسْجَنُ مَنْ لَا يُغَرَّبُ كَالْمَرْأَةِ وَالرَّقِيقِ، وَقِيلَ يُسْجَنُ اهـ شب.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا نَفْيَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الْعَبِيدِ وَلَا تَغْرِيبَ وَلَا يُنْفَى الرَّجُلُ الْحُرُّ إلَّا فِي الزِّنَا أَوْ فِي حِرَابَةٍ فَيُسْجَنَانِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَيَانِ إلَيْهِ يُسْجَنُ الزَّانِي سَنَةً وَالْمُحَارِبُ حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُ، وَقَدْ نَفَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مُحَارِبًا أُخِذَ بِمِصْرَ إلَى شِعْبٍ، قَالَ وَكَانَ يُنْفَى عِنْدَنَا إلَى فَدَكَ وَخَيْبَرَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " غَرَّبَ امْرَأَةً إلَى مِصْرَ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ غَرَّبَ عَبْدًا، وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» ، وَلَا وَجْهَ لِلِاعْتِذَارِ بِالْوَلِيِّ، وَعَلَى اعْتِبَارِهِ تُنْفَى إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ تُسَافِرُ مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ كَخُرُوجِهَا لِلْحَجِّ، فَإِنْ عُدِمَ جَمِيعُ ذَلِكَ سُجِنَتْ بِمَوْضِعِهَا عَامًا لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّغْرِيبُ فَلَا يَسْقُطُ السَّجْنُ.
غ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ السَّجْنَ فَرْعُ التَّغْرِيبِ فَلَا يُسْجَنُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ لِأَنَّهُمَا يُغَرَّبَانِ، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنْ تَعَذَّرَ تَغْرِيبُ الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ وَلِيِّهَا وَرُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ فَلَا يَسْقُطُ سَجْنُهَا خِلَافٌ أَوْ إلْزَامٌ.
(وَأَجْرُهُ) أَيْ أُجْرَةُ حَمْلِ الْمُغَرَّبِ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا لِلْبَلَدِ الَّذِي أُرِيدَ سَجْنُهُ بِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُغَرَّبِ مِنْ مَالِهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكِرَاؤُهُ فِي مَسِيرِهِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فِي الزِّنَا وَالْحِرَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَفِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَهُ أَصْبَغُ، وَلَا يُبْعَدُ تَغْرِيبُهُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ مَالِهِ وَعَوْدُهُ بَعْدَ الْعَامِ لِبَلَدِهِ، بَلْ (كَفَدَكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
عِيَاضٌ مَدِينَةٌ الْجَوْهَرِيُّ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى (خَيْبَرَ وَ) كَ (خَيْبَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ (مِنْ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمَدِينَةُ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ خِلَافٌ، «وَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى خَيْبَرَ» وَعُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مِنْهَا إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلِيٌّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مِنْ الْكُوفَةِ إلَى
فَيُسْجَنُ سَنَةً، وَإِنْ عَادَ، أُخْرِجَ ثَانِيَةً، وَتُؤَخَّرُ الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةٍ،
[منح الجليل]
الْبَصْرَةِ، وَإِذَا غُرِّبَ (فَيُسْجَنُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بِمَوْضِعِ تَغْرِيبِهِ (سَنَةً) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تُحْسَبُ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ يُسْجَنُ، وَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ، بِخِلَافِ الْمُحَارِبِ فَيُسْجَنُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ.
(فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي زَنَى بِهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ (أُخْرِجَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (ثَانِيًا) وَسُجِنَ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُلْغَى مِمَّا بَيْنَ السِّجْنَيْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ فَإِنْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِيَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ عَادَ إلَى الزِّنَا جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رَاشِدٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ إذَا أُعِيدَ فَهَلْ يُبْنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُسْتَأْنَفُ الْعَامُ وَالظَّاهِرُ الْبِنَاءُ.
تت سَبَقَهُ إلَى الْبِنَاءِ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي مُعْتَمَدِهِ، وَحَكَى بَهْرَامُ فِيهِ تَرَدُّدًا.
الثَّانِي: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ زَنَى فِي الْمَكَانِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ أَوْ زَنَى غَرِيبٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَهَلْ يُسْجَنُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ، أَوْ يُغَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ.
بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ فِي السِّجْنِ مَعَ الْمَسْجُونِينَ بِحَيْثُ لَا يَسْتَوْحِشُ، بِهِ فَيُغَرَّبُ لِمَوْضِعٍ آخَرَ وَإِلَّا فَيَبْقَى فِي سِجْنِهِ الْأَوَّلِ وَالْغَرِيبُ إنْ زَنَى بِفَوْرِ نُزُولِهِ الْبَلَدَ الَّذِي زَنَى بِهِ يُسْجَنُ فِيهِ، وَإِنْ زَنَى بِهِ بَعْدَ تَأَنُّسِهِ بِأَهْلِهِ يُغَرَّبُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَفَادَهُ شب وَالْخَرَشِيُّ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخْرَجُ إنْ عَادَ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ قَلِيلٌ.
(وَتُؤَخَّرُ) الْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ (الْمُتَزَوِّجَةُ لِحَيْضَةِ) اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يُعَجَّلُ رَجْمُهَا خَوْفًا مِنْ حَمْلِهَا مِنْ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ زِنَاهَا وَقَامَ الزَّوْجُ بِحَقِّهِ فِي مَالِهِ الَّذِي بِرَحِمِهَا، وَإِلَّا فَلَا تُؤَخَّرُ، وَهَذِهِ إحْدَى الثَّلَاثِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ كَوْنِ اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ كَعِدَّتِهَا.
طفي جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالْحَيْضَةِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، اُنْظُرْ هَلْ هُوَ حَيْضَةٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ ثَلَاثٌ، وَقَالَ بِأَثَرِهِ خَلِيلٌ بْن الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُسْتَبْرَأُ إلَّا بِالثَّلَاثِ اهـ،
وَبِالْجَلْدِ، اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ؛
[منح الجليل]
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهَا غَايَةُ مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْحَمْلُ، وَذَكَرَ نَصَّهُ الْآتِيَ قَرِيبًا، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ مِنْ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُمَا تَبِعَا اللَّخْمِيَّ، وَعَلَى كَلَامِهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ اهـ.
الْحَطّ نَقَلَ عِبَارَةَ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَقَالَ عَقِبَهَا قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " نَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَحُكْمُ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا جَزَمَ هُنَا بِحَيْضَةٍ، لِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ لِوَضْعِهَا وَوُجُودِ مُرْضِعٍ يَقْبَلُهَا وَلَدُهَا وَلَوْ مِنْ زِنًا.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لَا تُحَدُّ حَامِلٌ لِأَنَّ رَجْمَهَا قَتْلٌ لِجَنِينِهَا وَالْجَلْدُ يُخْشَى مِنْهُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهَا فَإِنْ وَضَعَتْ وَكَانَتْ بِكْرًا أُخِّرَتْ حَتَّى تُعَافَى مِنْ نِفَاسِهَا لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رُجِمَتْ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ لِوَلَدِهَا مَنْ تَرْضِعُهُ فَتُؤَخَّرُ لِفِطَامِهِ، فَإِنْ شُهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أُخِّرَتْ وَلَا تُضْرَبُ وَلَا تُرْجَمُ حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينَ زَنَتْ فَيُنْظَرُ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا، وَلَا يُسْتَعْجَلُ بِرَجْمِهَا أَوْ جَلْدِهَا الْآنَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ لَهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا جَازَ تَعْجِيلُ حَدِّهَا جَلْدًا كَانَ أَوْ رَجْمًا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ فَيُسْأَلُ، فَإِنْ قَالَ كُنْت اسْتَبْرَأْتهَا رُجِمَتْ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَسْتَبْرِئْهَا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَهُ فِيهَا فَتُؤَخَّرُ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ تَحْمِلُ أَمْ لَا، أَوْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فِيهِ فَتُحَدُّ.
وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا زَنَتْ مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَنْ تُرْجَمَ إذَا نَظَرَهَا النِّسَاءُ وَقُلْنَ لَا حَمْلَ بِهَا وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ يَكُونُ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَلَقَةً أَرْبَعِينَ وَمُضْغَةً أَرْبَعِينَ، ثُمَّ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُمِنَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّهْرَيْنِ عَلَقَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ عَمَلٌ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْرَبَ مَا تَطْرَحُهُ بِهِ.
(وَ) يُنْتَظَرُ (بِالْجَلْدِ) لِمَنْ هُوَ حَدُّهُ (اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ) أَيْ تَوَسُّطُهُ بَيْنَ الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ فَلَا يُجْلَدُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَلَا فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ خَوْفَ تَأْدِيَتِهِ إلَى الْمَوْتِ، وَالتَّأْخِيرُ فِي الْبَرْدِ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّ الشَّدِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَكَذَا الْمَرِيضُ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ.
الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ خِيفَ عَلَى
وَأَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَالسَّيِّدُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ
[منح الجليل]
السَّارِقِ أَنْ يُقْطَعَ فِي الْبَرْدِ أُخِّرَ، وَالْحَرُّ بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ ضَعِيفَ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ الْحَدُّ وَيُسْجَنُ، وَإِنْ كَانَ قِصَاصًا رَجَعَ إلَى الدِّيَةِ، وَفِي كَوْنِهَا فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ حَدَّ قَذْفٍ فَمِنْ حَقِّ الْمَقْذُوفِ تَفْرِيقُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا حَدُّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ.
عِيَاضٌ قَوْلُهُ وَالْحَرُّ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي السَّرِقَةِ إنْ كَانَ الْحَرُّ كَالْبَرْدِ فَهُوَ مِثْلُهُ، وَكِلَاهُمَا خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَرْدِ.
(وَأَقَامَهُ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا رَجْمًا أَوْ جَلْدًا (الْحَاكِمُ وَ) أَقَامَهُ (السَّيِّدُ) عَلَى رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «أُقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) الرَّقِيقُ (بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِغَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا فَلَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَاكِمُ، ثُبُوتُ زِنَا الرَّقِيقِ (بِغَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ السَّيِّدِ، فَإِنْ كَانَ بِعِلْمِ السَّيِّدِ فَلَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَاكِمُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى يُقِيمُهُ بِعِلْمِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ أَمَّا مُسْتَوْفِي الْحَدِّ فَهُوَ الْإِمَامُ فِي حَقِّ الْأَحْرَارِ.
قُلْت هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا وَمَنْ زَنَتْ جَارِيَتُهُ وَلَهَا زَوْجٌ فَلَا يُقِيمُ سَيِّدُهَا عَلَيْهَا الْحَدَّ، وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ السَّيِّدُ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ لَا السَّرِقَةِ، وَلَوْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ عَدْلَانِ سِوَاهُ وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الْوَالِي، فَإِنْ قَطَعَهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ عَادِلَةٌ وَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ عُوقِبَ وَلَا يُحَدُّ عِنْدَهُ فِي الزِّنَا إلَّا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدَهُمْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ.
الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ إلَّا بِعِلْمِ سَيِّدِهِ فَقِيلَ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
ابْنُ الْجَلَّابِ فِيهِ رِوَايَتَانِ جَوَازُهُ وَمَنْعُهُ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَنْ زَنَتْ جَارِيَتُهُ وَلَهَا زَوْجٌ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ حَتَّى يَرْفَعَهَا إلَى السُّلْطَانِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدَهُ فَلَهُ إقَامَتُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا يُقِيمُهُ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَعِرُّ الزَّوْجَ وَيُفْسِدُ حَسَبَهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الزَّوْجُ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ فَيُقِيمُهُ دُونَ الْإِمَامِ
وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ، فَالْحَدُّ، وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ أَوْ يُولَدْ لَهُ وَأُوِّلَا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ لِخِلَافِ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى فَقَطْ أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ،
[منح الجليل]
أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَكَذَا الْعَبْدُ إنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ إلَّا الْإِمَامُ.
(وَإِنْ) زَنَتْ زَوْجَةٌ وَ (أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ) مِنْ زَوْجِهَا لَهَا (بَعْدَ) إقَامَتِهَا مَعَهُ (عِشْرِينَ سَنَةً) سَاكِتَةً عَنْ ذِكْرِهَا تَرْكَهُ (وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ) بِادِّعَائِهِ وَطْأَهَا فِيهَا (فَالْحَدُّ) أَيْ الرَّجْمُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا لِظُهُورِ كَذِبِهَا فِي إنْكَارِهَا الْوَطْءَ عِشْرِينَ سَنَةً، إذْ شَأْنُ النِّسَاءِ عَدَمُ الصَّبْرِ عَلَى عَدَمِهِ خُصُوصًا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ جِدًّا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) رُوِيَ (عَنْهُ) أَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَجْمِهَا (فِي الرَّجُلِ) يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَيَطُولُ مُكْثُهُ مَعَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا ثُمَّ تَشْهَدُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ بِالزِّنَا فَيَقُولُ لَمْ أَطَأْهَا مُنْذُ دَخَلْت بِهَا (يَسْقُطُ) عَنْهُ الرَّجْمُ وَيُجْلَدُ مِائَةً وَيُغَرَّبُ سَنَةً (مَا لَمْ يُقِرَّ) الرَّجُلُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (أَوْ يُولَدْ لَهُ) وَلَدٌ فَيُرْجَمُ (وَأُوِّلَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا، أَيْ الْحُكْمَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابَيْنِ (عَلَى الْخِلَافِ) لِاخْتِلَافِ الْحُكْمَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ، وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُؤْخَذُ بِمَا فِي الرَّجْمِ وَيُطْرَحُ مَا فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ لِقَوْلِهِ إنَّ مَسْأَلَةَ الرَّجْمِ خَيْرٌ مِمَّا فِي النِّكَاحِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونٌ.
(أَوْ) لَا خِلَافَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، بَلْ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ (لِخِلَافِ) أَيْ مُخَالَفَةِ (الزَّوْجِ) الزَّوْجَةَ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ (فَقَطْ) أَيْ وَعَدَمِ مُخَالَفَةِ الزَّوْجَةِ الزَّوْجَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ خَالَفَتْهُ لَرُجِمَ وَلَوْ لَمْ يُخَالِفْهَا فِي الْأُولَى لَمْ تُرْجَمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ (أَوْ) لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا (لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ (يَسْكُتُ) عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَلَا يَذْكُرُهُ غَالِبًا، لِأَنَّهُ عَيْبٌ بِهِ وَالْمَرْأَةُ
أَوْ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَبْلُغْ عِشْرِينَ: تَأْوِيلَاتٌ
وَإِنْ قَالَتْ: زَنَيْت مَعَهُ، فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ، أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَالَا لَمْ نُشْهِدْ، حُدَّا.
[منح الجليل]
لَا تَسْكُتُ عَلَيْهِ غَالِبًا (أَوْ) لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ (الثَّانِيَةَ لَمْ تَبْلُغْ) إقَامَةَ الزَّوْجِ فِيهَا مَعَ زَوْجَتِهِ (عِشْرِينَ) سَنَةً وَلَوْ بَلَغَتْهَا لَرُجِمَ (تَأْوِيلَاتٌ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَقَادَمَ مُكْثُهُ مَعَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَقَالَ مَا جَامَعْتهَا مُنْذُ دَخَلْت عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِوَلَدٍ يَظْهَرُ أَوْ بِإِقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا فَلَا يُرْجَمُ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنْ عُلِمَ إقْرَارُهُ بِوَطْئِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيُرْجَمُ، وَفِيهَا أَيْضًا إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ زَنَتْ وَقَالَتْ لَمْ يُجَامِعْهَا زَوْجُهَا وَهُوَ مُقِرٌّ بِجِمَاعِهَا فَهِيَ مُحْصَنَةٌ يَحْيَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَهَّمَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى لَمْ تَدَّعِ الزَّوْجَةُ فِيهَا أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الزَّوْجُ مُقِرٌّ بِجِمَاعِهَا.
(وَإِنْ) وُجِدَتْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ (وَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ (زَنَيْت مَعَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (وَادَّعَى) الرَّجُلُ (الْوَطْءَ) أَيْ أَقَرَّ بِهِ (وَ) ادَّعَى (الزَّوْجِيَّةَ) بَيْنَهُمَا، أَيْ كَوْنَهَا زَوْجَتَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا حُدَّا حَدَّ الزِّنَا بِرَجْمٍ، إنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَوْ جُلِدَا إنْ كَانَا بِكْرَيْنِ أَوْ رُجِمَ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا وَجُلِدَ الْبِكْرُ مِنْهُمَا إنْ اخْتَلَفَا وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ أَوْ حَصَلَ فَشْوٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (أَوْ ' وُجِدَا) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (بِبَيْتٍ) لَا أَحَدَ فِيهِ سِوَاهُمَا (وَأَقَرَّا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (وَادَّعَيَا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (النِّكَاحَ) أَيْ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ بِهَا وَلَا فَشْوَ حُدَّا إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ.
فِيهَا مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مَا يَدْرُونَ مَا هِيَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ أَوْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ هِيَ امْرَأَتِي فَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ.
(أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الرَّجُلُ النِّكَاحَ (فَصَدَّقَتْهُ) أَيْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي دَعْوَاهُ النِّكَاحَ (هِيَ) فَصَلَ بِهِ لِيَصِحَّ عَطْفُ (وَوَلِيُّهَا) عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ الْمُسْتَتِرِ فِي صَدَّقَ (وَقَالَا) أَيْ
(بَابٌ) قَذْفُ
[منح الجليل]
الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (لَمْ نُشْهِدْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ (حُدَّا) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ حَدَّ الزِّنَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الدُّخُولِ بِلَا إشْهَادٍ.
فِيهَا إذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ الرَّجُلُ هِيَ زَوْجَتِي، وَقَدْ وَطِئْتهَا أَوْ وُجِدَا فِي بَيْتٍ فَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ حُدَّا.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ النِّكَاحِ الْإِظْهَارُ وَالْإِعْلَانُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي بَيَان أَحْكَامِ الْقَذْفِ]
(بَابٌ)
فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَذْفِ
(قَذْفُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَفَاءٌ فِي التَّوْضِيحِ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الرَّمْيُ إلَى بُعْدٍ، ثُمَّ نُقِلَ شَرْعًا إلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ رَمَاهُ بِمَا يَبْعُدُ وَلَا يَصِحُّ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَمْيًا فَقَالَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] . وَيُسَمَّى فِرْيَةً أَيْضًا مِنْ الِافْتِرَاءِ أَيْ الْكَذِبِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ إجْمَاعًا.
وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُد عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ سَبَّهُ بِهِ حُبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى جِسْرٍ مِنْ جُسُورِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَهُ» ، وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ أَخَصُّ مِنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ بِالزِّنَا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ، وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ، فَيَخْرُجُ قَذْفُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ.
الْحَطّ حَدُّهُ الْأَخَصَّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ قَذْفِ الْمَجْنُونِ فِيهِ، وَفِي التَّوْضِيحِ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا إذَا كَانَ جُنُونُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ إلَى حِينِ قَذْفِهِ لَمْ تَتَخَلَّلْهُ إفَاقَةٌ.
اللَّخْمِيُّ لِأَنَّهُ لَا مَعَرَّةَ عَلَيْهِ لَوْ صَحَّ فِعْلُهُ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ بَلَغَ صَحِيحًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَإِنَّ قَاذِفَهُ يُحَدُّ وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، لِأَنَّهُ يُعْلَمُ كَذِبُ قَاذِفِهِ فَلَا تَلْحَقُهُ مَعَرَّةٌ بِهِ،
الْمُكَلَّفِ حُرًّا مُسْلِمًا،
[منح الجليل]
وَإِنْ جُبَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ حُدَّ قَاذِفُهُ، وَكَذَلِكَ الْحَصُورُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ آلَةُ النِّسَاءِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا فِي أَوَائِلِ الرَّجْمِ يُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْنُونِ وَكَانَ يَجْرِي لَنَا مُنَاقَضَتُهَا فِي الْقَذْفِ كُلُّ مَا لَا يَقُومُ فِيهِ الْحَدُّ لَيْسَ عَلَى مَنْ رَمَى بِهِ رَجُلًا حَدُّ الْفِرْيَةِ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ قَوْلِهَا فِي الرَّجْمِ عَلَى الْمَجْنُونِ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا اهـ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ يُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْنُونِ مَعْنَاهُ إنْ بَلَغَ صَحِيحًا ثُمَّ جُنَّ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَذْفَ بِقَطْعِ النَّسَبِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ اهـ.
قُلْت قَوْلُهُ يَقْتَضِي إلَخْ مَمْنُوعٌ، إذْ قَوْلُهُ أَوْ قَطْعُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِسْبَةُ لَا عَلَى زِنًا.
وَإِضَافَةُ قَذْفِ (الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْمُلْزَمِ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلَةِ فَلَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ الصَّبِيُّ وَلَا الْمَجْنُونُ.
طفي لَوْ قَالَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ كَمَا قَالَ فِي الدِّمَاءِ لَوَافَقَ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ، إذْ قَذْفُ حَرْبِيٍّ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا أَوْ أُسِرَ فَلَا يُحَدُّ لِلْقَذْفِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَتْلَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَأَمَّا وَإِنْ أَتَى حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ فَقَذَفَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ.
وَشَرْطُ الْمَقْذُوفِ كَوْنُهُ (حُرًّا) فَلَا يُحَدُّ الْمُكَلَّفُ الَّذِي قَذَفَ رِقًّا.
الْحَطّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " أَنَّ مَنْ نَفَى نَسَبَ عَبْدٍ لَا يُحَدُّ وَلَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَفِيهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْت لِأَبِيك ضُرِبَ الْحَدَّ، فَإِنْ كَانَ أَبَوَا الْعَبْدِ مَاتَا وَلَا وَارِثَ لَهُمَا فَلِلْعَبْدِ حَدُّ سَيِّدِهِ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ اخْتِلَافٌ.
فِيهَا إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَسْت لِأَبِيك وَأَبُوهُ مُسْلِمٌ وَأُمُّهُ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ فَوَقَفَ فِيهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَا أَرَى أَنْ يُحَدَّ لِحَمْلِ أَبِيهِ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ، وَكَوْنُهُ (مُسْلِمًا) فَلَا يُحَدُّ الْمُكَلَّفُ الَّذِي قَذَفَ حُرًّا كَافِرًا سَوَاءٌ كَانَ كُفْرُهُ أَصْلِيًّا أَوْ بِارْتِدَادٍ، فِيهَا مَنْ قَذَفَ رَجُلًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ أَوْ قَذَفَهُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ.
الْحَطّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ إذَا قَذَفَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَطَلَبَ الْعَبْدُ تَعْزِيرَ قَاذِفِهِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي مِثْلِ هَذَا تَعْزِيرٌ، وَنُهِيَ قَاذِفُهُ أَنْ يُؤْذِيَهُ، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَاحِشًا مَعْرُوفًا بِالْأَذَى عُزِّرَ وَأُدِّبَ عَنْ أَذَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَفِي النَّوَادِرِ يُؤَدَّبُ قَاذِفُ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ لِإِذَايَتِهِ لَهُ.
بِنَفْيِ نَسَبٍ؛ عَنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، لَا أُمٍّ وَلَا إنْ نُبِذَ،
[منح الجليل]
وَصِلَةُ قَذْفٍ (بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ) عَنْ (جَدٍّ لِأَبٍ) صَرِيحًا كَلَسْت ابْنَ أَبِيك أَوْ جَدِّك لِأَبِيك أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، كَإِشَارَةِ أَخْرَسَ أَوْ قَوْلِهِ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ وَهُوَ غَيْرُ أَبِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُهُ فِي الْمَنْفِيِّ إسْلَامُهُ لِقَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ لَسْت لِأَبِيكَ وَأَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّانِ جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّهُ نَفَاهُ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَهُوَ جَدُّهُ وَهُوَ كَافِرٌ، وَإِسْلَامُ أَبَوَيْهِ وَحُرِّيَّتُهُمَا لِقَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْت لِأَبِيك ضُرِبَ الْحَدَّ، فَإِنْ كَانَ أَبَوَا الْعَبْدِ قَدْ مَاتَا وَلَا وَارِثَ لَهُمَا أَوْ لَهُمَا وَارِثٌ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَحُدَّ سَيِّدَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ وَحُرِّيَّتِهِ دُونَ أُمِّهِ اخْتِلَافٌ.
فِيهَا إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَسْتَ لِأَبِيك وَأَبُوهُ مُسْلِمٌ وَأُمُّهُ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ فَوَقَفَ فِيهَا مَالِكٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَا أَرَى أَنْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ حَمَلَ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَخْتَصُّ الْبُلُوغُ وَالْعَفَافُ بِغَيْرِ الْمَنْفِيِّ صَوَابٌ لِوُضُوحِ الْمَنْصُوصِ فِيهَا، وَفِي غَيْرِهَا يُحَدُّ مَنْ قَطَعَ نَسَبَ مُسْلِمٍ مُطْلَقًا لَا يُقَيَّدُ بُلُوغُهُ وَلَا عَفَافُهُ، كَقَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرُ، ابْنَ أَبِيهِ فَلَا يُحَدُّ حَتَّى يَقُولَ لِلْوَلَدِ الْمُسْلِمِ لَسْتَ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ وَنَحْوَهُ فِي غَيْرِهَا.
(لَا) بِنَفْيٍ عَنْ (أُمٍّ) فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْت ابْنَ فُلَانَةَ وَهِيَ أُمُّهُ فَلَا يُحَدُّ.
الْخَرَشِيُّ لِأَنَّ أُمُومَتَهَا لَهُ مُحَقَّقَةٌ مُشَاهَدَةٌ فَنَفْيُهَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ لَا تَلْحَقُهُ بِهِ مَعَرَّةٌ وَأُبُوَّةُ أَبِيهِ لَهُ مَظْنُونَةٌ خَفِيَّةٌ فَلَا يُعْلَمُ كَذِبُ نَافِيهَا فَتَلْحَقُ الْمَعَرَّةُ الْمَنْفِيَّ (وَلَا) يُحَدُّ الْمُكَلَّفُ الَّذِي قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ مُعَيَّنٍ (إنْ) كَانَ الْمَقْذُوفُ قَدْ (نُبِذَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ، أَيْ طُرِحَ عَقِبَ وِلَادَتِهِ مَا دَامَ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَحَدٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ نَعْلَمْ مَنْبُوذًا، إلَّا وَلَدَ زِنًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَحَدٌ وَلَحِقَ بِهِ ثُمَّ قَذَفَهُ مُكَلَّفٌ بِنَفْيِهِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ.
الْبُنَانِيُّ فِي نَفْيِ الْمَنْبُوذِ صُورَتَانِ الْأُولَى نَفْيُهُ عَنْ أَبٍ مُعَيَّنٍ كَلَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَلَا حَدَّ بِهَذَا اتِّفَاقًا، وَالثَّانِيَةُ رَمْيُهُ بِأَنَّهُ ابْنُ زِنًا، وَفِيهَا قَوْلَانِ اللَّخْمِيُّ لَا يُحَدُّ.
ابْنُ رُشْدٍ يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لِرِشْدَةٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ خِلَافُ الزَّانِيَةِ، أَيْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ وَالْأَمْرُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
إذَا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ يُحْمَلُ عَلَى الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَمَعْلُومٌ تَقْدِيمُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ، فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوْ الزَّانِيَةِ فَهَذَا قَذْفٌ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ بِالزِّنَا لَا لَهُ بِنَفْيِ نَسَبٍ فَلَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا وَعَلَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِجَهْلِ أَبَوَيْهِ وَابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ الْمَنْبُوذَ لَا يَكُونُ إلَّا ابْنَ زِنًا قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَيْسَتْ الْعِلَّةُ جَهْلَ أَبَوَيْهِ لِأَنَّ اللَّقِيطَ كَذَلِكَ وَالنَّصُّ حَدُّ قَاذِفِهِ بِذَلِكَ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، إذْ لَيْسَ فِيهَا قَذْفٌ بِنَفْيِ نَسَبٍ وَكَلَامُهُ فِيهِ.
الْحَطّ فِي التَّنْبِيهَاتِ اللَّقِيطُ حَيْثُ وُجِدَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ وُجِدَ فِي صِغَرِهِ وَالْمَنْبُوذُ الَّذِي وُجِدَ مَنْبُوذًا أَوَّلَ مَا وُلِدَ، وَقِيلَ اللَّقِيطُ مَا اُلْتُقِطَ مِنْ الصِّغَارِ فِي الشَّدَائِدِ وَالْجَلَاءِ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ أَبٌ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَذَفَ اللَّقِيطَ بِأَبِيهِ يُحَدُّ، وَمَنْ قَذَفَ الْمَنْبُوذَ بِهِ فَلَا يُحَدُّ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا نَعْلَمُ مَنْبُوذًا إلَّا وَلَدَ الزِّنَا، وَعَلَى قَائِلِهَا لِغَيْرِهِ الْحَدُّ وَأَرَادَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنْ يُخَرِّجَ خِلَافَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي اسْتَلْحَقَ لَقِيطًا، أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَعِشْ لَهُ وَلَدٌ وَسَمِعَ قَوْلَ النَّاسِ مَنْ يُطْرَحْ يَعِشْ، وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي النَّادِرِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى الْمُعْتَادِ، وَفِي هَذِهِ نَازِلَةٌ وَقَعَتْ شَاذَّةً لَهَا دَلَائِلُ وَإِلَّا فَالْغَالِبُ مَا قَالَهُ أَوَّلًا اهـ.
قَوْلُهُ وَعَلَى قَائِلِهَا لِغَيْرِهِ الْحَدُّ يَعْنِي مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ يَا مَنْبُوذُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِبَعْضِ الْمَشَايِخِ لِلَّخْمِيِّ إذْ قَالَ فِي اللَّقِيطِ وَأَمَّا نَسَبُهُ فَإِنَّ مَحْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَأَنَّهُ لِرِشْدَةٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفِ الْأَبِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَا أَبَا لَهُ أَوْ يَا وَلَدَ الزِّنَا حُدَّ لَهُ.
وَاخْتُلِفَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ رَجُلٌ، فَفِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ، ثُمَّ قَالَ حُكْمُ الْمَنْبُوذِ حُكْمُ اللَّقِيطِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالدِّينِ.
وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ فَجَعَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِلزَّانِيَةِ لَا نَسَبَ لَهُ، وَقَالَ مَنْ قَذَفَ الْمَنْبُوذَ بِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَلَا يُحَدُّ، وَقَدْ قِيلَ الْمَنْبُوذُ مَنْ نُبِذَ عِنْدَمَا وُلِدَ وَالشَّأْنُ إنَّمَا يُفْعَلُ هَذَا بِمَا وُلِدَ عَنْ زِنًا وَاللَّقِيطُ مَا طُرِحَ
أَوْ زِنًا، إنْ كُلِّفَ، وَعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ
[منح الجليل]
عِنْدَ شِدَّةٍ وَجَدْبٍ لَا عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَبْسُوطَةِ مِثْلُ هَذَا فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا مَنْبُوذُ، قَالَ لَمْ نَعْلَمْ مَنْبُوذًا إلَّا وَلَدَ الزِّنَا، وَأَرَى عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَدُّ، وَكُلُّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ اسْتَلْحَقَ لَقِيطًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَعِشْ لَهُ وَلَدٌ، وَسَمِعَ قَوْلَ النَّاسِ إذَا طُرِحَ عَاشَ، وَهَذَا إنَّمَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ اهـ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ أَطْلَقَ ابْنُ شَعْبَانَ عَلَى اللَّقِيطِ لَفْظَ مَنْبُوذٍ، وَتَرْجَمَ عَلَى أَحْكَامِهِ فِي الْمُوَطَّإِ بِالْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ اللَّقِيطِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَنْبُوذَ هُوَ مَنْ طُرِحَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَأَنَّ اللَّقِيطَ مَنْ طُرِحَ بَعْدَهَا لِشِدَّةٍ، وَأَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى اللَّقِيطِ اسْمُ الْمَنْبُوذِ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ وَلَا إنْ نُبِذَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَاهُ، وَأَنَّ مَنْ نَفَى مَنْبُوذًا عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ مُعَيَّنٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ لَا أَبَ لَهُ مُعَيَّنٌ وَلَا جَدَّ فَلَا نَسَبَ لَهُ، هَذَا إذَا كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ لَا أَبَا لَهُ أَوْ يَا وَلَدَ الزِّنَا فَهَذَا يَأْتِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمَبْسُوطِ، وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَا فِي الْبَيَانِ، وَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِح وَالْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْبُوذٍ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوْ الزَّانِيَةِ فَبَعِيدٌ، لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي نَفْيِ النَّسَبِ لَا فِي الْقَذْفِ بِالزِّنَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِمَنْبُوذٍ يَا وَلَدَ الزَّانِي أَوْ الزَّانِيَةِ، وَالْعِلَّةُ فِي هَذَا كَوْنُهُ وَلَدَ زَانِيَةٍ لَا كَوْنُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ غَيْرَ مَعْرُوفَيْنِ لِأَنَّ هَذَا فِي اللَّقِيطِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى حَدِّ مَنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ.
(أَوْ) قَذَفَ الْمُكَلَّفُ حُرًّا مُسْلِمًا بِ (زِنًا) بِالْمَعْنَى الْعَامِّ الشَّامِلِ لِلِّوَاطِ (إنْ كُلِّفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ أُلْزِمَ الْمَقْذُوفُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَهُوَ الْبَالِغُ فَلَا يُحَدُّ مَنْ قَذَفَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ بِزِنًا (وَ) إنْ (عَفَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا، أَيْ صَانَ الْمَقْذُوفُ نَفْسَهُ عَنْ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ مَنْ قَذَفَ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الزِّنَا، وَلَوْ حُدَّ فِيهِ وَتَابَ مِنْهُ وَصِلَةُ عَفَّ (عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ) أَيْ الرَّجْمَ أَوْ الْجَلْدَ، وَإِنْ لَمْ يَعِفَّ عَمَّا دُونَهُ كَمُقَدِّمَاتٍ وَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ.
بِآلَةٍ، وَبَلَغَ كَأَنْ بَلَغَتْ الْوَطْءَ،
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ الْعَفَافُ هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ حُدَّ فِي الزِّنَا وَلَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الزِّنَا هَذَا ظَاهِرُ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ الْأُسْتَاذِ: الْعَفَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِمَوَاضِعِ الزِّنَا، فَفِي النَّوَادِرِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ قَذَفَ مَنْ جُلِدَ فِي زِنًا فَلَا يُحَدُّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُؤَدَّبُ بِإِذَايَةِ الْمُسْلِمِ، وَقَالَ مَنْ قَذَفَ إنْسَانًا ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّهُ حُدَّ فَسَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَذِيَّةٍ لِإِذَايَتِهِ لِلْمَقْذُوفِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ مُقْتَضَى مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يُخْرِجَهُ مِنْ الْحَدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ حُدَّ فِي الزِّنَا أَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ فِيهِ.
الْمُوَضَّحُ لَا يَعُودُ الْعَفَافُ أَبَدًا وَلَوْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَعَفَافُ الْمَقْذُوفِ الْمُوجِبُ حَدَّ قَاذِفِهِ مَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّهُ السَّلَامَةُ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا قَبْلَ قَذْفِهِ وَبَعْدَهُ.
وَمِنْ ثُبُوتِ حَدِّهِ لِاسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ حَالَ كَوْنِهِ (بِآلَةٍ) لِلْوَطْءِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْبُوبِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْعِنِّينِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ فَلَا مَعَرَّةَ عَلَى الْمَقْذُوفِ (وَ) إنْ (بَلَغَ) الْمَقْذُوفُ بِأَنَّهُ فَاعِلُ الْحُلُمَ وَصَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كُلِّفَ لِيُشَبِّهَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (بَلَغَتْ) الْأُنْثَى (الْوَطْءَ) أَيْ إطَاقَتَهُ وَلَمْ تَبْلُغْ الْحُلُمَ فَيُحَدُّ قَاذِفُهَا بِالزِّنَا لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا بِهِ وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ الْمُطِيقُ الْمَقْذُوفُ بِاللِّوَاطِ فِيهِ، فَفِي التَّوْضِيحِ اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فِي الْقَذْفِ بِاللِّوَاطِ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَاعِلِ لَا الْمَفْعُولِ بِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْبِنْتِ بِذَلِكَ لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مُطِيقَةٌ لِوَطْءٍ كَالْبَالِغَةِ لِقَوْلِهَا مَنْ قَذَفَ صَبِيَّةً لَمْ تَبْلُغْ الْحَيْضَ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ يُجَامَعُ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " يُحَدُّ لَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُحَدُّ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ تَكْلِيفُ الْقَاذِفِ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِذَلِكَ، وَشَرْطُ الْمَقْذُوفِ بِفِعْلِهِ بُلُوغُهُ وَإِسْلَامُهُ وَعَفَافُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَعَقْلُهُ حِينَ رَمْيِهِ بِالْفَاحِشَةِ لِقَوْلِهَا كُلُّ مَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَيْسَ عَلَى مَنْ رَمَى بِهِ رَجُلًا حَدُّ الْفِرْيَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ رَمَى امْرَأَةً بِبَهِيمَةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وَكَذَا
أَوْ مَحْمُولًا،
[منح الجليل]
مَنْ رَمَى بِهِ بَرِيئًا مِنْ الرِّجَالِ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِيهِ النَّكَالُ.
(أَوْ مَحْمُولًا) " غ " كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ نُبِذَ، أَيْ أَوْ كَانَ مَحْمُولًا وَلَا يَخْفَاك مَا فِيهِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ تَصْحِيفٌ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَوْ مَفْعُولًا كَأَنَّهُ قَالَ كَأَنْ بَلَغَتْ الصَّبِيَّةُ الْوَطْءَ أَوْ سَمَّى الْقَاذِفَ الصَّبِيَّ مَفْعُولًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ فِي اللِّوَاطِ إذَا كَانَ فَاعِلًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَفْعُولًا بِهِ فَلَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الصَّبِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ.
اهـ. وَهُوَ مِمَّا تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ تَقَايِيدِ أَئِمَّتِنَا الْفَاسِيِّينَ.
طفى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَحْمُولُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ لِأَنَّ الْمَحْمُولِينَ لَا تُعْلَمُ صِحَّةُ أَنْسَابِهِمْ لِآبَائِهِمْ الْمُعَيَّنِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ تُعْلَمْ آبَاؤُهُمْ فَمَنْ نَفَى أَحَدَهُمْ عَنْ بُنُوَّةِ فُلَانٍ مَثَلًا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَطَعَهُ عَنْ نَسَبِهِ فَلَمْ يَقْذِفْهُ، ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ فَسَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَجْهُولَ النَّسَبِ بِالْجِيمِ وَالْهَاءِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ نَفْيَ الْمَحْمُولِ عَنْ الْأَبِ مُطْلَقًا بِأَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَنَّهُ يُحَدُّ قَائِلُ ذَلِكَ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُمْ التَّوَارُثَ بِالنَّسَبِ لِجَهْلِنَا آبَاءَهُمْ لَا أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ زِنًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ إذَايَةَ الْمَحْمُولِينَ بِنَفْيِ أَنْسَابِهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ دُونَ إذَايَةِ غَيْرِهِمْ بِذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ مُسَاوَاتُهُمْ.
" غ " انْتَحَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ نَفْيُ الْمَحْمُولِ عَنْ الْأَبِ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ لِأَحَدِهِمْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ ابْنُ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُمْ التَّوَارُثَ بِالنَّسَبِ بِجَهْلِنَا آبَاءَهُمْ لَا أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ زِنًا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ تَوْأَمَيْ الْمُحْتَمِلَةِ شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ إذَايَةَ الْمَحْمُولِينَ بِنَفْيِ أَنْسَابِهِمْ دُونَ إذَايَةِ غَيْرِهِمْ بِهِ، فَامْتَنَعَتْ مُسَاوَاتُهُمْ فِي الْحُكْمِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَحْمُولُونَ بِالْحَاءِ وَالْمِيمِ الْمَسْبِيُّونَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ قَالَ لَهُ يَا وَلَدَ الزِّنَا قَالَهُ أَشْهَبُ اهـ.
طفي مَا قَالُوهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَحْمُولُ يُحَدُّ مَنْ قَذَفَهُ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ فَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَحْمُولِ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ، فَلَوْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ الْمَنْبُوذِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
وَفِي التَّوْضِيحِ فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ الْغَرِيبِ يُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ
وَإِنْ مُلَاعَنَةً وَابْنَهَا، أَوْ عَرَّضَ غَيْرُ أَبٍ،
[منح الجليل]
الزَّانِيَةِ وَهُوَ لَا تُعْرَفُ أُمُّهُ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ إذَا كَانَ رَجُلًا مُسْلِمًا وَقَدْ يَقْدَمُ الرَّجُلُ الْبَلَدَ فَيُقِيمُ فِيهِ سِنِينَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَيَقْذِفُهُ رَجُلٌ أَيُقَالُ لَهُ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أُمَّك حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ مَنْ قَذَفَهُ وَالظَّالِمُ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ أُمَّ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ نَسْخَهُ مَجْهُولٌ بِالْجِيمِ وَالْهَاءِ تَصْحِيفٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ.
اهـ. أَيْ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْغَرِيبِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَجْهُولَ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُحَدُّ الْمُكَلَّفُ الَّذِي قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا عَفِيفًا بِآلَةٍ بَالِغًا أَوْ مُطِيقًا إنْ كَانَ غَيْرَ مُلَاعَنَةٍ وَابْنَهَا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمَقْذُوفُ مَرْأَةً (مُلَاعَنَةً) مِنْ زَوْجِهَا لِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ (وَابْنَهَا) أَيْ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ فَمَنْ رَمَاهَا بِالزِّنَا الَّذِي لَاعَنَهَا زَوْجُهَا بِهِ، أَوْ قَالَ لِابْنِهَا، يَا ابْنَ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَوْ ثَبَتَ لَرُجِمَتْ وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُ الْمَلَاعِنِ وَلَدَهَا.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى قَاذِفِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَقَاذِفِ أُمِّهِ الْحَدُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ الْمُلَاعَنَةُ وَابْنُهَا كَغَيْرِهِمَا وَاضِحٌ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الزِّنَا لِعَدَمِ انْتِفَاءِ عِفَّتِهِمَا بِمَا اتَّصَفَا بِهِ.
وَفِيهَا مَنْ قَذَفَ مُلَاعَنَةً الْتَعَنَتْ بِوَلَدٍ أَوْ بِغَيْرِ وَلَدٍ حُدَّ.
ابْنُ يُونُسَ مَنْ قَالَ لِابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لَا أَبَا لَهُ حُدَّ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ، وَسَوَاءٌ صَرَّحَ الْمُكَلَّفُ بِالْقَذْفِ (أَوْ عَرَّضَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا مُعْجَمًا الضَّادُ بِهِ، وَفَاعِلُ عَرَّضَ (غَيْرُ أَبٍ) لِلْمَقْذُوفِ بِتَعْرِيضِ الْأَبِ بِقَذْفِ ابْنِهِ لَا يُوجِبُ حَدَّهُ.
عج أَرَادَ بِالْأَبِ الْجِنْسَ الشَّامِلَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمَّهَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، فَلَوْ قَالَ عَرَّضَ غَيْرُ أَصْلٍ لَوَفَى بِهَذَا.
طفي اُنْظُرْ مُسْتَنَدَهُ مِنْ النَّقْلِ، فَإِنَّ الَّذِي فِي عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ كَالْمُوَضِّحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ الْأَبُ.
ابْنُ مُحْرِزٍ مَنْ عَرَّضَ لِوَلَدِهِ فَلَا يُحَدُّ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي وَلَدِهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ التَّعْرِيضُ مِنْ الْأَبِ لِوَلَدِهِ فَلَا يُحَدُّ.
الْبُنَانِيُّ التَّعْلِيلُ بِالْبُعْدِ عَنْ التُّهْمَةِ يُفِيدُ مَا قَالَهُ عج لِوُجُودِهِ فِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ.
قُلْت وَيُفِيدُهُ أَيْضًا تَعْبِيرُ ابْنِ مُحْرِزٍ بِمَنْ.
إنْ أَفْهَمَ يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَإِنْ كَرَّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ
[منح الجليل]
وَشَرْطُ حَدِّ غَيْرِهِ بِالتَّعْرِيضِ بِهِ (إنْ أَفْهَمَ) التَّعْرِيضُ الْقَذْفَ بِقَرِينَةٍ نَحْوِ خِصَامٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَوْجًا لِزَوْجَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ صَرِيحَةٌ وَهِيَ مَا دَلَّ بِذَاتِهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى إرَادَةِ غَيْرِهِ.
الْبَاجِيَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِي وَقَالَ أَرَدْت أَنَّهُ زَانٍ فِي الْجَبَلِ يُقَالُ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ إذَا صَعِدْت، قَالَ أَصْبَغُ يُحَدُّ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ أَرَادَهُ وَلَمْ يَقُلْهُ فِي مُسَابَّةٍ.
ابْنُ حَبِيبٍ يُرِيدُ وَيَحْلِفُ وَتَعْرِيضٌ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ بَيِّنَةٍ.
ابْنُ شَاسٍ كَقَوْلِهِ أَمَا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ قُلْت إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ فِي مُشَاتَمَةٍ إنِّي لَعَفِيفُ الْفَرْجِ وَمَا أَنَا بِزَانٍ، فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحَدُّ فَقَيَّدَ الْحَدَّ بِقَوْلِهِ مَا أَنَا بِزَانٍ بِكَوْنِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ شَاسٍ بِقَوْلِهِ أَمَّا أَنَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا أَنَا بِزَانٍ أَوْ أُخْبِرْت أَنَّك زَانٍ حُدَّ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الصِّقِلِّيُّ بِشَيْءٍ، وَفِي الْمُوَطَّإِ تَقْيِيدُهُ بِالْمُسَابَّةِ وَخَبَرُ قَذْفُ الْمُكَلَّفِ إلَخْ (يُوجِبُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْقَذْفَ عَلَى الْقَاذِفِ (ثَمَانِينَ جَلْدَةً) إنْ قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا وَاحِدًا وَلَمْ يُكَرِّرْهُ، بَلْ (وَلَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْقَذْفَ (لِ) مَقْذُوفٍ (وَاحِدٍ أَوْ) كَانَ قَذَفَهُ لِ (جَمَاعَةٍ) مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ قَامُوا عَلَيْهِ مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ وَسَكَتَ غَيْرُهُ فَلَا يُكَرَّرُ حَدُّهُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَمَانِينَ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ قَذَفَ أُنَاسًا شَتَّى فِي مَجَالِسَ فَحَدُّهُ لِأَحَدِهِمْ حَدٌّ لِجَمِيعِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ حِينَ حَدِّهِ.
اللَّخْمِيُّ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ دِينَارٍ إنْ اجْتَمَعُوا وَقَامُوا بِهِ حُدَّ لَهُمْ حَدًّا وَاحِدًا وَإِنْ افْتَرَقُوا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدُّهُ، وَذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ ثَالِثًا أَنَّهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَنْ رَمَى كَانَ الْقَذْفُ مُفْتَرِقًا وَفِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ خَالَفَ الْمُغِيرَةَ وَجَمِيعَ أَصْحَابِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَقَوْلُهُ هُوَ الْقِيَاسُ، لِقَوْلِهِمْ الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى كُلِّ الْحُدُودِ إلَّا الْفِرْيَةَ فَيُحَدُّ لَهَا ثُمَّ يُقْتَلُ، وَفِيهَا مَعَ سَمَاعِ عِيسَى مَنْ قَذَفَ قَوْمًا فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حَتَّى حُدَّ لِشُرْبِ خَمْرٍ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ كُلِّ فِرْيَةٍ كَانَتْ قَبْلَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هَذَا أَبْعَدُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يَدْفَعُ مَعَرَّةَ الْقَذْفِ.
ابْنُ حَارِثٍ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ حَدُّ الْقَذْفِ فِي حَدِّ الزِّنَا وَيُقَامُ
إلَّا بَعْدَهُ
وَنِصْفَهُ عَلَى الْعَبْدِ، كَلَسْتُ بِزَانٍ، أَوْ زَنَتْ عَيْنُكَ أَوْ مُكْرَهَةً،
[منح الجليل]
عَلَيْهِ الْحَدَّانِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَدْخُلُ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي حَدِّ الزِّنَا.
اللَّخْمِيُّ إنْ شَرِبَ خَمْرًا مِرَارًا أَوْ زَنَى مِرَارًا أَوْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ مِرَارًا أَجْزَأَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، وَاخْتُلِفَ إنْ قَذَفَ جَمَاعَةً.
(إلَّا) أَنْ يُكَرِّرَهُ لِوَاحِدٍ أَوْ يَقْذِفَ غَيْرَ الْمَقْذُوفِ أَوَّلًا (بَعْدَهُ) أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ فَيُعَادُ الْحَدُّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ قَذْفٌ مُؤْتَنَفٌ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّكَرُّرِ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ مَا كَذَبْت أَوْ لَقَدْ صَدَقْت.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي رَجْمِهَا مَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَحُدَّ لَهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيَةً حُدَّ لَهُ ثَانِيَةً، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ صَدَقْت عَلَيْك أَوْ مَا كَذَبْت جُلِدَ ثَمَانِينَ لِأَنَّهُ قَذْفٌ مُؤْتَنَفٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْعُقُوبَةُ فِي تَمَادِيهِ عَلَيْهِ.
(وَ) يُوجِبُ الْقَذْفُ (عَلَى) الْقَاذِفِ (الْعَبْدِ) أَوْ الْأَمَةِ (نِصْفَهُ) أَيْ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَقَدْرُ حَدِّهِ عَلَى الْحُرِّ ثَمَانُونَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَشَطْرُهَا عَلَى ذِي الرِّقِّ، وَمَثَّلَ لِلتَّعْرِيضِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ (لَسْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ (بِزَانٍ أَوْ زَنَتْ عَيْنُك) أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ أُذُنُك فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِزِنَا فَرْجِهِ لِأَنَّ زِنَاهُ يَسْرِي لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، فَيَلْزَمُ مِنْ نِسْبَتِهِ لِبَعْضِهَا نِسْبَتُهُ لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْعَيْنِ الذَّاتَ فَهُوَ مِنْ الصَّرِيحِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مِثْلِ زَنَتْ عَيْنُك أَوْ رِجْلُك قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُ الْحَدِّ وَقَوْلُ أَشْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ هُوَ مِنْ التَّعْرِيضِ أَمْ لَا وَاسْتَحْسَنَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَثَرِ مَا تَكَلَّمَ بِبَاطِلٍ أَوْ بَطَشَ بِهِ أَوْ سَعَى فِيهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَلَا يُحَدُّ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَى فَرْجُك أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك حُدَّ.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَشْهَبَ لَا يُحَدُّ فِي قَوْلِهِ زَنَتْ يَدَاك أَوْ رِجْلَاك وَيُنَكَّلُ.
(أَوْ) قَالَ لِامْرَأَةٍ زَنَيْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ حَالَ كَوْنِك (مُكْرَهَةً) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الزِّنَا فَيُحَدُّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ أَوْ تَكُونَ زَوْجَتَهُ وَيُلَاعِنُهَا.
فِيهَا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ
أَوْ عَفِيفُ الْفَرْجِ
أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ،
[منح الجليل]
زَنَيْتِ مُسْتَكْرَهَةً أَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ الزَّوْجَةَ وَيُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَوْ جَاءَ فِي هَذَا بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُحَدُّ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهَا اسْمُ الزِّنَا لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْأَخْبَارَ بِوَطْئِهَا غَصْبًا.
أَبُو الْحَسَنِ هَذَا مُعَارِضٌ لِقَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ أَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ قَالَهُ لِرَجُلٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، فَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَعْهُ وَيُحَدُّ لِأَنَّ هَذَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الزِّنَا فَجَعَلَهُ فِي الْمُكْرَهَةِ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ زِنًا، وَفِي الْمَسَائِلِ الْأُخْرَى يُحَدُّ وَإِنْ أَثْبَتَ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ زِنًا وَهَذَا هُوَ النَّصُّ، وَهُوَ وُجُودُ الْعِلَّةِ، وَلَا حُكْمَ فَقَالَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي الِاسْتِكْرَاهِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُمَا وُطِئَتَا غَصْبًا، إذْ هَذَا حَادِثٌ عَظِيمٌ يُتَحَدَّثُ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِخْبَارِ لَا عَلَى الْقَذْفِ، وَفِي الْمَسَائِلِ الْأُخْرَى لَا يَتَحَدَّثُ بِزِنَا أَهْلِ الصِّغَرِ وَالْكُفْرِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ فِي مُشَاتَمَةٍ أَنَا أَوْ أَنْتَ (عَفِيفُ الْفَرْجِ) فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِزِنَا الْمُخَاطَبِ فَإِنْ قَالَهُ فِي غَيْرِ مُشَاتَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ فِي مُشَاتَمَةٍ: إنِّي لَعَفِيفٌ حُدَّ، وَلَوْ قَالَهُ لِرَجُلٍ حُدَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَرَادَ عَفِيفًا فِي الْمَكْسَبِ وَالْمَطْعَمِ فَلْيَحْلِفْ وَلَا يُحَدُّ وَيُنَكَّلُ، وَمَنْ قَالَ فِي مُشَاتَمَةٍ إنِّي لَعَفِيفُ الْفَرْجِ حُدَّ.
الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْعَفِيفَةِ حَلَفَ مَا أَرَادَ قَذْفًا وَعُوقِبَ.
أَصْبَغُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ (لِ) شَخْصٍ (عَرَبِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ سَجِيَّةً سَوَاءٌ سَكَنُوا حَاضِرَةً أَوْ بَادِيَةً لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ (مَا) نَافِيَةٌ (أَنْتَ بِحُرٍّ) فَيُحَدُّ لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ صِحَّةِ تَسْلِيطِ الرِّقِّيَّةِ عَلَى الْعَرَبِ وَأَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِمْ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ، قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ سِوَى الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ اهـ. وَأَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْغَلَبَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَلَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ بَحْثَ ابْنِ مَرْزُوقٍ فِي ثُبُوتِ أَصْلِ الْحُكْمِ لَا فِي تَوْجِيهِهِ فَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ لَا يُقَالُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا مَوْلَى
أَوْ يَا رُومِيُّ كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ، بِخِلَافِ جَدِّهِ،
[منح الجليل]
أَوْ يَا عَبْدُ حُدَّ.
اهـ. وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ، لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ لِأَنَّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ مِنْ قَبِيلِ التَّلْوِيحِ وَالْكِنَايَةِ لِتَعَدُّدِ الِانْتِقَالِ وَمَوْلًى وَعَبْدٌ مِنْ قَبِيلِ التَّعْرِيضِ لِاتِّحَادِهِ، وَفِيهِ وَرَدَ النَّصُّ عَنْ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِالْحَدِّ، هَذَا مُخْتَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ مَتْبُوعُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَرْعِ خِلَافًا لِغَيْرِهِ فِي إطْلَاقِ التَّعْرِيضِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ.
وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّعْرِيضُ إنْ كَانَ مَفْهُومًا كَالصَّرِيحِ مِثْلُ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَالْكِنَايَةُ كَذَلِكَ مِثْلُ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ لِعَرَبِيٍّ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ التَّعْرِيضِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْكِنَايَةِ وَالْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْرِيضِ، وَهَذَا أَصْلُ الْبَابِ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْكِنَايَةِ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ، اعْتِرَاضٌ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي إلْحَاقِ الْكِنَايَةِ بِالتَّعْرِيضِ، وَهُوَ عَيْنُ إشْكَالِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، وَيَلْزَمُ ابْنَ الْحَاجِبِ اعْتِرَاضٌ آخَرُ وَهُوَ عَبْدٌ يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ مِنْ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ التَّعْرِيضِ، وَلِذَا قَصَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى مَا أَنْتَ بِحُرٍّ وَذَكَرَ النَّاسُ الْحَدَّ فِي يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا أَنْتَ بِحُرٍّ، قَالَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ زِكْرِيّ، قَالَهُ الْبُنَانِيُّ.
(أَوْ) قَوْلُهُ لِعَرَبِيٍّ (يَا رُومِيُّ) أَوْ يَا نَبَطِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ أَوْ يَا قِبْطِيُّ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ لَسْت مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ لَهُ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ حُدَّ، وَإِنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ أَوْ بَرْبَرِيٍّ يَا عَرَبِيُّ فَلَا يُحَدُّ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ أَوْ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا، وَأَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْحَدِّ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (نَسَبَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ (لِعَمِّهِ) أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ عَمُّهُ أَوْ زَوْجُ أُمِّهِ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ (بِخِلَافِ) نِسْبَتِهِ لِ (جَدِّهِ) لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَلَا تُوجِبُ الْحَدَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ وَهُوَ جَدُّهُ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ، فَقَدْ صَدَقَ فِي نِسْبَتِهِ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78] ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ
وَكَأَنْ قَالَ: أَنَا نَغِلٌ
[منح الجليل]
أَوْ غَيْرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ وَلَوْ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ حُدَّ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ عَلَى غَيْرِ سِبَابٍ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ، قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ، قَالَ مُحَمَّدٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَذْفَ، مِثْلُ أَنْ يَتَّهِمَ جَدَّهُ بِأُمِّهِ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يُحَدُّ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي خُلُقٍ أَوْ طَبْعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نِسْبَتِهِ إيَّاهُ إلَى عَمٍّ أَوْ خَالٍ أَوْ زَوْجِ أُمٍّ، قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَهُ فِي مُشَاتَمَةٍ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَمُحَمَّدٌ، قَالَ أَصْبَغُ قَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْعَمَّ أَبًا فَقَالَ ﴿إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: 133] وَنَحْوُهُ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ، وَظَاهِرُهُ أَوْ نَصُّهُ أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ كَقَوْلِ أَشْهَبَ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا يُحَدُّ إلَّا بِبَيَانِ الْقَذْفِ بِخِلَافِ عَمِّهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ فِيهِمَا، وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا بِخِلَافِ خَالِهِ وَزَوْجِ أُمِّهِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ أَصْبَغَ خِلَافُ نَقْلِ مَنْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ أَخَذَ نَصَّ قَوْلِ أَصْبَغَ بِالْجَدِّ وَالْعَمِّ مِنْ مَفْهُومِ اسْتِدْلَالِهِ.
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْحَدِّ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (وَكَأَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (قَالَ) الْمُكَلَّفُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (أَنَا نَغِلٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.
الْجَوْهَرِيُّ أَيْ فَاسِدُ النَّسَبِ.
الزُّبَيْدِيُّ أَيْ وَلَدُ زَانِيَةٍ فَيُحَدُّ لِقَذْفِهِ أُمَّهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْمَالِكِيُّ الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا نَغْلٌ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ هُوَ نَغِلٌ يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ، وَكَذَا لَوْ نَسَبَ نَفْسَهُ لِبَطْنٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ عَشِيرَةٍ غَيْرِ بَطْنِهِ وَنَسَبِهِ وَعَشِيرَتِهِ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ.
قُلْت اللَّفْظَةُ بِالنُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.
الْجَوْهَرِيُّ نَغِلَ الْأَدِيمُ بِالْكَسْرِ، أَيْ فَسَدَ فَهُوَ نَغِلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ نَغِلٌ إذَا كَانَ فَاسِدَ النَّسَبِ.
قُلْت يَنْبَغِي ضَبْطُ الْغَيْنِ بِالْكَسْرِ عَلَى وَزْنِ حَذِرٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ طَرْدُ هَذَا أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا وَلَدَ الزِّنَا ثُمَّ عَفَا الْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ عَنْ الْقَاذِفِ
أَوْ وَلَدُ زِنًا، أَوْ كَيَا قَحْبَةُ
أَوْ قَرْنَانُ، أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ،
[منح الجليل]
أَنَّ لِأُمِّهِ الْقِيَامَ بِحَقِّهَا فِي الْحَدِّ.
قُلْت هَذَا اللَّازِمُ حَقٌّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْتَ لِأَبِيك ضُرِبَ الْحَدَّ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ ذَكَرَ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَطَعَ نَسَبَ عَبْدٍ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ فَلَا يَكُونُ قَاذِفًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(أَوْ) قَالَ الْمُكَلَّفُ لِنَفْسِهِ إنَّهُ (وَلَدُ زِنًا) فَيُحَدُّ لِقَذْفِهِ أُمَّهُ (أَوْ) قَالَهُ لِمَرْأَةٍ (كَيَا قَحْبَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْقَحْبِ أَصْلُهُ الطَّعْنُ فِي السِّنِّ وَالْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَدْعُو الْفَاجِرَةَ بِالْقِحَابِ وَالرَّوَاءِ، أَيْ السُّعَالِ وَالْقَيْحِ فِي الرِّئَةِ أُطْلِقَ عَلَى الزَّانِيَةِ لِأَنَّهَا تَسْعُلُ وَتَتَنَحْنَحُ رَامِزَةً بِذَلِكَ لِمَنْ يُرِيدُهَا فَيُحَدُّ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ صَبِيَّةً بِالتَّصْغِيرِ وَعَاهِرَةً وَفَاجِرَةً إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِقَصْرِهَا عَلَى الزَّانِيَةِ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ فِيهِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ طفي لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَلَا فِي شَامِلِهِ لَفْظَ فَاجِرَةٍ هُنَا فِي الْأَلْفَاظِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَدِّ وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا فِيهَا الْأَدَبُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ وَيَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ.
(أَوْ) قَالَ لِرَجُلٍ (يَا قَرْنَانُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَنُونَانِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ عَلَمُ جِنْسٍ لِزَوْجِ الزَّانِيَةِ لِقَرْنِهِ غَيْرَهُ مَعَهُ عَلَيْهَا فَيُحَدُّ لِلْمَرْأَةِ وَيُؤَدَّبُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْقِرَانِ وَهُوَ الْجَمْعُ، وَكَذَلِكَ قَرْنٌ وَقِرَانٌ وَمُعَرَّصٌ وَطَحَّانٌ.
الْقَرَافِيُّ الْمَدَارُ عَلَى الدَّلَالَاتِ الْعُرْفِيَّةِ.
(أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ فَتْحِ مُثَقَّلِ الزَّايِ (الرُّكْبَانِ) فَيُحَدُّ فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا طَلَبَتْ الْفَاحِشَةَ أَنْزَلَتْ الرُّكْبَانَ عِنْدَهَا، وَضَابِطُ هَذَا الِاشْتِهَارَاتُ الْعُرْفِيَّةُ وَالْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ، فَمَتَى فُقِدَ أُحْلِفَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا يُحَدُّ، وَإِنْ انْتَقَلَ الْعُرْفُ وَبَطَلَ بَطَلَ الْحَدُّ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتَ الرَّايَةِ وَمُنْزِلَةَ الرُّكْبَانِ لَا يُوجِبَانِ حَدًّا الْآنَ، وَأَنَّهُ لَوْ اُشْتُهِرَ فِي الْقَذْفِ مَا لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ لَأَوْجَبَهُ.
أَوْ ذَاتِ الرَّايَةِ، أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكَنِهَا؛ لَا إنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ،
[منح الجليل]
(أَوْ) قَالَ (يَا ابْنَ ذَاتِ الرَّايَةِ) فَيُحَدُّ فِي الذَّخِيرَةِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا طَلَبَتْ الْفَاحِشَةَ جَعَلَتْ عَلَى بَابِهَا رَايَةً (أَوْ) قَالَ (فَعَلْت) بِضَمِّ التَّاءِ (بِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فِي عُكَنِهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ جَمْعُ عُكْنَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ طَيَّاتِ بَطْنِهَا مِنْ سِمَنِهَا فَيُحَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ (لَا) يُحَدُّ (إنْ نَسَبَ) الْمُكَلَّفَ (جِنْسًا) أَيْ صِنْفًا مِنْ الْإِنْسَانِ غَيْرِ الْعَرَبِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ، وَكَانَ الْمَنْسُوبُ أَبْيَضَ لِمِثْلِهِ كَقَوْلِهِ لِلرُّومِيِّ يَا شَامِيُّ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ لِمِثْلِهِ كَقَوْلِهِ لِلْبَرْبَرِيِّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ عَكْسُهُ، بَلْ (وَلَوْ) نَسَبَ (أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ) كَقَوْلِهِ لِلرُّومِيِّ يَا زِنْجِيُّ أَوْ عَكْسِهِ بِأَنْ قَالَ لِلْحَبَشِيِّ يَا رُومِيُّ.
فِيهَا إنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا حَبَشِيُّ أَوْ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَلَا يُحَدُّ.
ابْنُ الْقَاسِمِ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، فَأَمَّا إنْ نَسَبَهُ إلَى حَبَشِيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ وَهُوَ بَرْبَرِيٌّ، فَالْحَبَشِيُّ وَالرُّومِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ إذَا كَانَ بَرْبَرِيًّا.
ابْنُ يُونُسَ سَوَاءٌ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الرُّومِيِّ فَلَا يُحَدُّ، وَكَذَا عَنْهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِمِصْرِيٍّ يَا يَمَانِيُّ أَوْ لِقَيْسِيٍّ يَا كَلْبِيُّ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُنْسَبُ إلَى آبَائِهَا، وَهَذَا نَفْيٌ لَهَا عَنْ آبَائِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ الْعَرَبُ تَحْفَظُ أَنْسَابَهَا فَمَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، بَلْ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهِ يُحَدُّ، بِخِلَافِ مَنْ نَسَبَ غَيْرَهُمْ لِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ فَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ قَطَعَهُ عَنْ نَسَبِهِ، إذْ لَعَلَّهُ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ يَعْتَنُونَ بِمَعْرِفَةِ أَنْسَابِهِمْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِيهِمْ فَتَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَعُدُّ مِنْ آبَائِهِ الْعَشَرَةَ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ فَائِدَةٍ مُزْرِيَةٍ عَلَى غَيْرِهِمْ إذْ هُوَ عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ، وَجَهَالَتُهُ لَا تَضُرُّ كَمَا فِي الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا.
زَرُّوقٌ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْمِيقًا وَإِلَّا فَعِلْمُهُ يَضُرُّ وَجَهَالَتُهُ تَنْفَعُ.
إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ مَوْلًى لِغَيْرِهِ: أَنَا خَيْرٌ
أَوْ مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ
أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ
[منح الجليل]
الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الظَّاهِرُ حَمْلُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِ عَلَى التَّعْمِيقِ فِيهِ وَإِلَّا فَعِلْمُ مَا يُعْرَفُ بِهِ الرَّحِمُ لِيُوصَلَ، وَالْمَحَارِمُ لِتُجْتَنَبَ فِي النِّكَاحِ مَحْمُودٌ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْعَرَبُ لَا يَقْتَصِرُونَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، فَرَتَّبَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى تَعَمُّقِهِمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِ لَا يَتَحَاشَوْنَ عَنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ طَعْنٌ فِي فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فُرْسٍ وَرُومٍ وَبَرْبَرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَاقِعُ يُكَذِّبُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى بِالزِّنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فُسَّاقُهُمْ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(إنْ لَمْ يَكُنْ) الْجِنْسُ الْمَنْسُوبُ لِغَيْرِهِ (مِنْ الْعَرَبِ) كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ فَعَلَى الْقَائِلِ الْحَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ قَالَ مَوْلًى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ، أَيْ عَتِيقٌ (لِغَيْرِهِ) أَيْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ (أَنَا خَيْرٌ مِنْك) فَلَا يُحَدُّ لِأَنَّ وُجُوهَ الْخَيْرِيَّةِ كَثِيرَةٌ مِنْ الدِّينِ وَالْخُلُقِ وَالْخَلْقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي زَاهِي ابْنِ شَعْبَانَ لَوْ قَالَ مَوْلًى لِعَرَبِيٍّ أَنَا خَيْرٌ مِنْك حُدَّ وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وَكَذَا لَوْ كَانَا ابْنَيْ عَمٍّ قَالَهُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ، وَفِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اخْتِلَافٌ، وَبِهَذَا أَقُولُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْرَبُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْخَيْرِيَّةَ تَكُونُ فِي الدِّينِ أَوْ الْخُلُقِ أَوْ الْمَجْمُوعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدُلَّ الْبِسَاطُ عَلَى إرَادَةِ النَّسَبِ.
(أَوْ) قَالَ الْمُكَلَّفُ لِشَخْصٍ (مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ) فَلَا يُحَدُّ وَلَوْ فِي مُشَاتَمَةٍ لِأَنَّهُ لِذَمِّ الْأَفْعَالِ لَا لِقَطْعِ النَّسَبِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُحَدُّ فِي الْمُشَاتَمَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَيْسَ لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ لَا يُحَدُّ.
وَقَالَ أَصْبَغُ يُحَدُّ.
وَقِيلَ إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ فَفِيهِ الْحَدُّ وَلِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ قَالَهُ فِي مُشَاتَمَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ فَفِيهِ أَدَبٌ خَفِيفٌ مَعَ السَّجْنِ، وَإِنْ قَالَهُ لِعَرَبِيٍّ يُحَدُّ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ قَطْعَ نَسَبِهِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ قَالَهُ لِغَيْرِ عَرَبِيٍّ الْأَدَبُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ يُحَدُّ.
(أَوْ قَالَ) الْمُكَلَّفُ (لِجَمَاعَةٍ) مُسْلِمِينَ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عَفِيفَيْنِ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ ذَوِي آلَاتِ
أَحَدُكُمْ زَانٍ؛ وَحُدَّ فِي مَأْبُونٍ، إنْ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ
وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْأَزْرَقِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ
[منح الجليل]
أَحَدُكُمْ زَانٍ) فَلَا يُحَدُّ، سَوَاءٌ قَامُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا، أَوْ أَحَدُهُمْ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ادَّعَى الْقَائِمُ أَنَّهُ أَرَادَهُ.
ابْنُ شَاسٍ إلَّا أَنْ تَتَبَيَّنَ إرَادَتُهُ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ أَوْ ابْنُ زَانِيَةٍ فَلَا يُحَدُّ إذْ لَا يُعْرَفُ مَنْ أَرَادَ وَلَوْ قَامَ بِهِ جَمَاعَتُهُمْ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ أَرَادَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ قَالَهُ لِأَحَدِهِمْ فَلَا حُجَّةَ لَهُ إذَا قَامَ بِهِ جَمِيعُهُمْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ أَرَادَهُ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيَانِ أَنَّهُ أَرَادَهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
(وَحُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُكَلَّفُ (فِي) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَفِيفٍ مُطِيقٍ (مَأْبُونٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ (إنْ كَانَ) الْمَقُولُ لَهُ (لَا يَتَأَنَّثُ) أَيْ لَا يَتَشَبَّهُ بِالْإِنَاثِ فِي كَلَامِهِ وَأَفْعَالِهِ، فَإِنْ كَانَ يَتَأَنَّثُ فَلَا يُحَدُّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأَنُّثَ لَا الْفِعْلَ فِيهِ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ مَنْ قِيلَ لَهُ يَا مَأْبُونُ وَهُوَ رَجُلٌ فِي كَلَامِهِ تَأْنِيثٌ يُضْرَبُ الْكَبَرَ وَيَلْعَبُ فِي الْأَعْرَاسِ وَيُغَنِّي وَيُتَّهَمُ بِمَا فِيهِ، قِيلَ فَمَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْحَدِّ إلَّا تَحْقِيقُ ذَلِكَ.
قُلْت الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ تَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ فِي الْمَقْذُوفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) حُدَّ (فِي) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ (يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ) مَثَلًا (أَوْ) يَا ابْنَ (الْأَزْرَقِ) أَوْ الْأَسْوَدِ أَوْ الْأَقْطَعِ أَوْ الْأَعْوَرِ أَوْ الْأَحْمَقِ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ) أَيْ الْمَقُولِ لَهُ أَحَدٌ (كَذَلِكَ) الْمَذْكُورُ فِي الِاتِّصَافِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَالزُّرْقَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ كَذَلِكَ فَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ نَسَبِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ.
قُلْت رُبَّمَا أُجْرِيَا عَلَى التَّفْكِيرِ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ وَعَدَمِهِ.
قَالَ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ الْأَعْوَرِ أَوْ الْأَحْمَقِ أَوْ الْأَزْرَقِ أَوْ الْآدَمِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ يُحَدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يُحَدُّ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، وَإِنْ قَالَ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ أَوْ الْخَيَّاطِ، وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ مِنْ الْعَرَبِ يُحَدُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي فَلَا يُحَدُّ.
وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَهُ عَنْ آبَائِهِ.
الْعَدَوِيُّ لَا يُحَدُّ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ
وَفِي مُخَنَّثٍ، إنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَأُدِّبَ فِي: يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أَوْ الْفَاجِرَةِ، أَوْ حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ، أَوْ أَنَا عَفِيفٌ، أَوْ إنَّكِ عَفِيفَةٌ، أَوْ يَا فَاسِقُ، أَوْ يَا فَاجِرُ، وَإِنْ قَالَتْ " بِكِ " جَوَابًا " لِزَنَيْتِ " حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ
[منح الجليل]
فِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ وَنَحْوِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ التَّشْدِيدُ فِي السَّبِّ لَا قَطْعُ النَّسَبِ.
(وَ) حُدَّ (فِي) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَفِيفٍ مُطِيقٍ (مُخَنَّثٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلًا (إنْ لَمْ يَحْلِفْ) الْقَائِلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهُ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يُحَدُّ وَيُنَكَّلُ.
عب هَذَا إذَا لَمْ يَخُصَّهُ الْعُرْفُ بِمَنْ يُؤْتَى وَإِلَّا كَمُصِرٍّ حُدَّ وَلَوْ حَلَفَ (وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْقَائِلُ (فِي) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ (يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ) يَا ابْنَ (الْفَاجِرَةِ أَوْ) قَوْلِهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ (يَا حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ) الْخَرَشِيُّ لَوْ قَالَ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرُ أَوْ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ أَوْ يَا آكِلَ الرِّبَا أَوْ يَا حِمَارُ أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ أَوْ يَا خِنْزِيرُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ.
الْعَدَوِيُّ لِأَنَّ الْفِسْقَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَقُولُ هَذَا إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِقَصْرِ الْفِسْقِ عَلَى الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَإِلَّا فَيُحَدُّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ.
(أَوْ) قَالَ (أَنَا عَفِيفٌ) بِإِسْقَاطِ لَفْظِ الْفَرْجِ فَلَا يُحَدُّ وَيُؤَدَّبُ (أَوْ) قَالَ لِامْرَأَةٍ (إنَّك) بِكَسْرِ الْكَافِ (عَفِيفَةٌ) فَيُؤَدَّبُ (أَوْ) قَالَ لِرَجُلٍ (يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرُ) فَيُؤَدَّبُ (وَإِنْ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ الْمَقْذُوفَةُ بِالزِّنَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا (بِكَ) حَالَ كَوْنِ قَوْلِهَا بِكَ (جَوَابًا لِ) قَوْلِ قَاذِفِهَا (زَنَيْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ (حُدَّتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَرْأَةُ الْقَائِلَةُ بِك (لِ) لِاعْتِرَافِهَا بِ (الزِّنَا) مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ (وَ) حُدَّتْ (لِلْقَذْفِ) إنْ كَانَ قَاذِفُهَا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَيَسْقُطُ حَدُّهُ لِقَذْفِهَا لِاعْتِرَافِهَا بِالزِّنَا.
وَلِأَصْبَغَ يُحَدَّانِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ.
طفى فِي التَّوْضِيحِ هَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فِي الْعُتْبِيَّةِ فَقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا فِي
وَلَهُ، حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ
[منح الجليل]
الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي الزَّوْجَةِ لَا أَرَى عَلَيْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا تَقُولُ أَرَدْت إصَابَتَهُ إيَّايَ بِالنِّكَاحِ وَيُجْلَدُ الزَّوْجُ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ.
قَالَ عِيسَى لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ، وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ، فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْحَطّ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِيهَا، وَلَعَلَّ نُسْخَتَهُ لِامْرَأَتِهِ بِالضَّمِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَنَصُّهَا مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ بِكَ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ الزِّنَا فَتُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ، وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْفَرْقِ هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ.
(وَ) إنْ قَذَفَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ فَ (لَهُ) أَيْ الْوَلَدِ (حَدُّ أَبِيهِ) إنْ صَرَّحَ بِقَذْفِهِ (وَفُسِّقَ) الْوَلَدُ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ حُكِمَ بِفِسْقِهِ بِحَدِّ أَبِيهِ بِقَذْفِهِ، وَاسْتُشْكِلَ تَفْسِيقُهُ مَعَ الْحُكْمِ بِإِبَاحَةِ حَدِّهِ أَبَاهُ بِقَذْفِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْسِيقِهِ سُقُوطُ عَدَالَتِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ كَالْمَشْيِ حَافِيًا وَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ.
الْحَطّ هَذَا الْقَوْلُ عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِرِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَأَنْ يَحُدَّهُ وَيَكُونُ عَاقًّا بِذَلِكَ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعُقُوقَ كَبِيرَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْهَا.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ لَا يُقْضَى لَهُ بِتَحْلِيفِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَلَا مِنْ حَدِّهِ فِي حَدٍّ يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُقُوقِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي الْحَدِّ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ كَرِهَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ خُصُومَةٌ أَنْ يُحَلِّفَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ لِهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَلَا يَكُونُ عَاقًّا لَهُ بِتَحْلِيفِهِ إذْ لَا إثْمَ فِي فِعْلِ الْمَكْرُوهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي الْمَبْسُوطِ الْحَطّ فَتَحْصُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ أَبَاهُ إلَّا
وَالْقِيَامُ بِهِ: وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ: كَوَارِثِهِ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهِ
[منح الجليل]
الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ، فَمَشَى هُنَاكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَشَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا الْمُنْقَلِبَةَ وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ الْخِلَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِ) لِشَخْصِ (الْمَقْذُوفِ الْقِيَامُ بِهِ) أَيْ حَدِّ قَاذِفِهِ إنْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ مِمَّا قَذَفَهُ بِهِ، بَلْ (وَإِنْ عَلِمَهُ) أَيْ الْمَقْذُوفُ الْمَقْذُوفَ بِهِ حَصَلَ (مِنْ نَفْسِهِ) لِأَنَّ الْقَاذِفَ أَفْسَدَ عِرْضَهُ وَكَشَفَ سِتْرَهُ وَلَيْسَ لِقَاذِفِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ بِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ وَإِنْ عَلِمَ الْمَقْذُوفُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ زَنَى فَحَلَالٌ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ.
اللَّخْمِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاذِفَ رَآهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُحْصَنٍ.
وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِيَامِ بِحَدِّ الْقَاذِفِ فَقَالَ (كَوَارِثِهِ) أَيْ الْمَقْذُوفِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ بِلَا عَفْوٍ عَنْهُ وَلَا إيصَاءٍ بِالْقِيَامِ بِهِ لِغَيْرِهِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِرْثِ مَانِعٌ كَرِقٍّ وَقَتْلٍ وَكُفْرٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ قَذَفَهُ فِي حَيَاتِهِ، بَلْ (وَإِنْ قَذَفَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) فَلِوَارِثِهِ الْقِيَامُ بِحَدِّهِ لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلِأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ، وَالْأَبْعَدُ كَالْأَقْرَبِ، وَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ قِيَامٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلِلْعَصَبَةِ الْقِيَامُ وَلِلْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ الْقِيَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَإِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَأَوْصَى بِالْقِيَامِ بِقَذْفِهِ فَلِوَصِيِّهِ الْقِيَامُ بِهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَدْ عَفَا فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ، وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِيَامِ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ عَفْوٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ وَلَمْ يُوصِ فَالْحَقُّ لِوَارِثِهِ الْعَاصِبِ مَنْ انْفَرَدَ بِهِ مِنْ عَاصِبٍ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَهَا الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ فَأَدْخَلَ النِّسَاءَ وَالْعَصَبَةَ فِي الْقِيَامِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَمَّا الْإِخْوَةُ وَالْبِنْتُ وَالْجَدَّاتُ وَغَيْرُ أَبٍ وَابْنٍ فَلَا قِيَامَ لَهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَهُ فَأَسْقَطَ الْإِخْوَةَ