كَنَسْقِهَا.
وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ.
وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إنْ أَطْلَقَ:.
[منح الجليل]
فَإِنَّ تَكْرَارَهُ كَعَدَمِهِ فِي الْحُكْمِ، فَالْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يُقَالَ وَإِنْ كَرَّرَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَالْمَعْنَى إنْ نَوَى الْوَاحِدَةَ عُمِلَ بِنِيَّتِهِ، وَإِنْ كَرَّرَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَثَلًا ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَقُولَ: كُلَّمَا شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك وَإِلَّا فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَلَوْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ كَمَا عَلِمْت.
وَشَبَّهَ فِي اعْتِبَارِ نِيَّةِ التَّأْكِيدِ فَقَالَ (كَنَسْقِهَا) أَيْ تَكْرِيرِ الْمُمَلَّكَةِ أَوْ الْمُخَيَّرَةِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا قَوْلَهَا طَلَّقْت نَفْسِي مَثَلًا بِلَا فَصْلٍ فَيَتَعَدَّدُ الطَّلَاقُ بِعَدَدِهِ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ التَّوْكِيدَ.
وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ تَكْرِيرِهَا نَسْقًا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مَا بَعْدَ الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ، وَمَفْهُومُ نَسْقِهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ كَرَّرَتْهُ لَا نَسْقًا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَوَّلُ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ بِهِ فَلَا يَجِدُ بَعْدَهُ مَحَلًّا فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ضَمِيرِ الزَّوْجَةِ الْمُؤَكَّدِ بِقَوْلِهِ (هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ عَلَى الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ (وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِلْمَرْأَةِ (فِي الْعَقْدِ) لِنِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ لَهَا فِيهِ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَهُ رَجْعَةُ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ كَانَتْ أَبْقَتْ شَيْئًا مِنْ الْعِصْمَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا لِرُجُوعِهِ لِلْخُلْعِ لِإِسْقَاطِهَا مِنْ صَدَاقِهَا لِلشَّرْطِ.
(وَفِي حَمْلِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (عَلَى الشَّرْطِ) أَيْ كَوْنِهِ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ فَلَا يُنَاكِرُهَا فِيمَا زَادَتْهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ (إنْ أَطْلَقَ) الْمُوَثِّقُ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِشَرْطٍ وَلَا تَطَوُّعٍ بِأَنْ كَتَبَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حُصُولَ هَذَا الشَّرْطِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِهِ الْمُتَيْطِيَّةَ وَنَصُّهُ: وَلَوْ كَتَبَ الْعَاقِدُ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ: إنَّهَا كَانَتْ عَلَى الطَّوْعِ، وَقَالَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا: بَلْ فِي الْعَقْدِ فَحَكَى ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ أَنَّهَا عَلَى الطَّوْعِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُقِيلٍ: هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ انْعَقَدَ عَلَيْهَا، بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ إلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
قَوْلَانِ، وَقُبِلَ إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ: وَلَا نُكْرَةَ لَهُ، إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ.
.
[منح الجليل]
عُرْفٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ الطَّوْعِ وَغَيْرِهِ فِي التَّمْلِيكِ خَاصَّةً فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيهِ إنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِيمَا طَاعَ بِهِ مِنْ الشُّرُوطِ إنْ ادَّعَى نِيَّةً، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنَاكِرُهَا فِيمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ.
وَأَمَّا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الطَّوْعُ مِنْ غَيْرِهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّائِقَ التَّعْبِيرُ بِتَرَدُّدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ تَبَرَّعَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ.
أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَهُ حُكْمُ الْمُشْتَرَطِ.
اهـ. أَوْ عَلَى التَّطَوُّعِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلَانِ وَ) إنْ مَلَّكَ زَوْجَتَهُ مُطْلَقًا أَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِالتَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ طَلَاقًا فَقِيلَ: لَزِمَتْك الثَّلَاثُ الَّتِي أَوْقَعَتْهَا فَقَالَ أَرَدْت طَلْقَةً وَاحِدَةً (قُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الزَّوْجِ الْمُمَلِّكِ أَوْ الْمُخَيِّرِ زَوْجَتَهُ فِي الْعِصْمَةِ قَبْل الْبِنَاءَ بِيَمِينٍ بَعْدَ قَضَائِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَنَائِبُ فَاعِلِ قُبِلَ (إرَادَةُ) الطَّلْقَةِ (الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لَمْ أُرِدْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِالتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (طَلَاقًا) فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ تُرِدْهُ فَقَدْ لَزِمَك مَا أَوْقَعْت، فَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ثُمَّ تَذَكُّرِهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا نَقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةَ الْوَاحِدَةِ وَيُعَدُّ نَادِمًا وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا.
وَصُرِّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ تَدْخُلْ فَقَالَ (وَلَا نُكْرَةَ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيْ مُنَاكَرَةَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ وَخَيَّرَهَا فَأَوْقَعَتْ زَائِدًا عَلَى الْوَاحِدَةِ (فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ مَا
وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي: سُئِلَتْ بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ: لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ، وَذَكَرَ فِي التَّمْلِيكِ.
.
وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ.
وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ.
أَوْ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ .
[منح الجليل]
زَادَ عَلَيْهَا، وَعَنْ التَّقْيِيدِ بِصِيغَةٍ مِمَّا يَأْتِي، إذْ مِنْهُ مَا لَا تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُنَاكَرَةُ كَاخْتَارِي فِي تَطْلِيقَتَيْنِ.
(وَإِنْ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ (طَلَّقْت نَفْسِي) أَوْ زَوْجِي قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (سُئِلَتْ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْهَمْزِ الزَّوْجَةُ (بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ) عَمَّا أَرَادَتْهُ بِقَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي لِاحْتِمَالِهِ الْوَاحِدَةَ وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا (فَإِنْ) كَانَتْ (أَرَادَتْ) الزَّوْجَةُ بِقَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ لَزِمَتْ) أَيْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ الزَّوْجَ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (فِي التَّخْيِيرِ) إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا نُكْرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ (وَنَاكَرَ) الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ فِيمَا زَادَتْهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ (فِي التَّمْلِيكِ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَفِي التَّخْيِيرِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا لِقَوْلِهِ وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا.
(وَإِنْ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ: أَرَدْت بِقَوْلِي طَلَّقْت نَفْسِي طَلْقَةً (وَاحِدَةً بَطَلَتْ) صِفَتُهَا أَيْ كَوْنُهَا مُخَيَّرَةً لِخُرُوجِهَا عَمَّا خَيَّرَهَا فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِإِرَادَتِهِ بَيْنُونَتَهَا مِنْهُ وَإِرَادَتِهَا بَقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ لَا الْوَاحِدَةَ فَقَطْ، وَهَذَا فِي الْمُخَيَّرَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْمُمَلَّكَةُ مُطْلَقًا فَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ فِيهِمَا.
(وَهَلْ يُحْمَلُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ قَوْلُهَا طَلَّقْت نَفْسِي (عَلَى) إرَادَةِ الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ) مِنْهَا بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فَتَلْزَمُهُ فِي التَّخْيِيرِ إنْ دَخَلَ وَلَهُ الْمُنَاكَرَةُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَفِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا (أَوْ) يُحْمَلُ عَلَى إرَادَةِ (الْوَاحِدَةِ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَتَلْزَمُهُ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَالتَّخْيِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَبْطُلُ تَخْيِيرُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ، وَصِلَةُ يُحْمَلُ (عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ) مِنْهَا
تَأْوِيلَانِ.
وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي أَيْضًا
وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ: قَوْلَانِ.
وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً وَاحِدَةً.
[منح الجليل]
لِعَدَدٍ بِقَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرٍ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (سُؤَالُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُخَيَّرَةِ أَوْ الْمُمَلَّكَةِ (إنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي) الْمُنَاسِبُ اخْتَرْت الطَّلَاقَ.
" غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ اخْتَرْت الطَّلَاقَ وَهُوَ الصَّوَابُ إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
وَأَمَّا إنْ قَالَتْ اخْتَرْت الطَّلَاقَ، فَاَلَّذِي أَرَاهُ فِيهِ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهَا تُسْأَلُ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِاحْتِمَالِ أَلْ الِاسْتِغْرَاقَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا أَوْ يُرَادُ بِهَا الْعَهْدُ وَهُوَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ الْمَشْرُوعُ فَيَكُونُ وَاحِدَةً، وَإِذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْوَجْهَيْنِ وَجَبَ أَنْ تُسْأَلَ أَيُّهُمَا أَرَادَتْ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا تَخَرَّجَ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ السَّابِقَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ ظَهَرَ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ.
(وَفِي جَوَازِ) إقْدَامِ الزَّوْجِ عَلَى (التَّخْيِيرِ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ نَقْلُ الْبَاجِيَّ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَائِلًا مَا عَلِمْت مَنْ كَرِهَهُ إنَّمَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إيقَاعُ الثَّلَاثِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ (قَوْلَانِ) وَيُقَابِلُ الْجَوَازَ فِي كَلَامِهِ يُحْتَمَلُ الْمَنْعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمُقَابَلَةُ لِلْجَوَازِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ يُمْنَعُ لِمَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ وَتَوْكِيلِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْ يَدِهَا مَا لَمْ تُوقِعْ الثَّلَاثَ، وَيُحْتَمَلُ لِكَرَاهَةٍ وَهُوَ نَقْلُ الْبَاجِّي أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ، فَتَتَلَخَّصُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْبِسَاطِيِّ وَالْكَرَاهَةُ وَسَطٌ.
(وَ) إنْ قَالَ: اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ إلَّا طَلْقَةً (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً (فِي) قَوْلِهِ: لِزَوْجَتِهِ (اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ) فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ الطَّلَاقَ، فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِاحْتِمَالِ لَفْظِهِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ.
(أَوْ) فِي قَوْلِهِ لَهَا اخْتَارِي (فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً وَاحِدَةً) أَوْ فِي أَنْ تُقِيمِي
لَا اخْتَارِي طَلْقَةً.
وَبَطَلَ: إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي
[منح الجليل]
فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ: مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى هَذَا.
" غ " لَفْظُ الْأُمَّهَاتِ اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَفِي أَنْ تُقِيمِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَإِنَّهُ يَكُونُ ثَلَاثًا، قَالَ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - آاللَّهُ مَا أَرَدْت بِقَوْلِك ذَلِكَ إلَّا وَاحِدَةً.
قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً قَالَ هِيَ وَاحِدَةٌ.
قُلْت مَا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ قَالَ هِيَ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَجَابَ بِمَا أَخْبَرْتُك.
عِيَاضٌ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَوَّاهَا مَعَ قَوْلِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ وَأَنَّهُ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَصَرَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَكَانَ الْمُرَادُ عِنْدَهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِمْضَاءِ الْفِرَاقِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِلْإِعَادَةِ وَالتَّكْرِيرِ، سَوَاءٌ سَمَّى التَّطْلِيقَةَ أَمْ لَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ تُقِيمِي وَالْوَاحِدَةُ لَا تُبَيِّنُهَا وَهِيَ مَعَهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمَةِ بَعْدُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ يَحْلِفُ لِزِيَادَةِ لَفْظَةٍ، وَفِي أَنْ تُقِيمِي لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مَعَ الطَّلْقَةِ مُقِيمَةٌ عَلَى حَالِهَا فِي عِصْمَتِهِ فَلَمَّا زَادَ، وَفِي أَنْ تُقِيمِي اُسْتُظْهِرَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ لِذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا أَسْقَطَ هَذَا اللَّفْظَ وَقَالَ: اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ فَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّمَا حَلَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ وَفِي أَنْ تُقِيمِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْبَيْنُونَةَ لِأَنَّ ضِدَّ الْإِقَامَةِ الْبَيْنُونَةُ فَقَدْ تَضَافَرَتْ هَذِهِ النُّقُولُ عَلَى أَنَّ السِّرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ تُقِيمِي فَعَلَى الْمُصَنِّفِ فِي إسْقَاطِهِ الدَّرَكِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ مَا قَضَتْ بِهِ، وَلَوْلَا زِيَادَةُ أَوْ تُقِيمِي لَقِيلَ عَلَيْهِ كَيْفَ يَحْلِفُ فِي اخْتِيَارِيٍّ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْلِفُ فِي اخْتِيَارِيٍّ فِي طَلْقَةٍ.
(لَا) يَحْلِفُ إنْ قَالَ: (اخْتَارِي طَلْقَةً) فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ بِلَا يَمِينٍ " غ " أَشَارَ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتهَا أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي وَقَدْ يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةً وَلَهُ رَجْعَتُهَا وَلَيْسَتْ فِي الْأُمَّهَاتِ (وَبَطَلَ) مَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهَا (إنْ قَضَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ (بِ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ فِي) قَوْلِهِ
اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ.
وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ، إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ: كَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا.
[منح الجليل]
لَهَا (اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ) وَيَبْقَى الزَّوْجُ عَلَى مَا كَانَ لَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ لَهَا (أَوْ فِي قَوْلِهِ) اخْتَارِي (فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) بِزِيَادَةٍ فِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ وَبَطَلَ مَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا قَالَهُ تت.
طفي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّخْيِيرُ مِنْ أَصْلِهِ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ شَرْحِهِ الصَّغِير وَتَبِعَهُ تت وَ " س "، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ عَلَى بُطْلَانِ مَا قَضَتْ بِهِ مَعَ بَقَاءِ التَّخْيِيرِ، وَتَبِعَهُ عج، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ، وَنَظَرَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ أَرَ هَذَا النَّقْلَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ يُطَابِقُهُ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ خِلَافُ مَا زَعَمَهُ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ اهـ. فَتَسْوِيَتُهَا بَيْنَ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ وَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِهِ مِنْ أَصْلِهِ، وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ لَهَا الْقَضَاءُ بِهِمَا فَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحُ.
(وَإِنْ) قَالَ لَهَا: اخْتَارِي (مِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَقْضِي) الزَّوْجَةُ (إلَّا بِ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ) فَإِنْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ نَقَلَهُ الْحَطّ (وَ) إنْ خَيَّرَ الْمَدْخُولَ بِهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ (بَطَلَ) التَّخْيِيرُ لَا مَا قَضَتْ بِهِ فَقَطْ (فِي) التَّخْيِيرِ (الْمُطْلَقِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ: اخْتَارِي أَوْ خَيَّرْتُك مَثَلًا سَوَاءٌ نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى نَحْوِ دُخُولِ الدَّارِ (إنْ قَضَتْ) الزَّوْجَةُ (بِدُونِ) مُتِمِّ الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ) فَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ تَكْمِلَةَ الثَّلَاثِ لَمْ يَبْطُلْ مَا قَضَتْ بِهِ، وَهَذَا فِي تَخْيِيرِ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ يَرْضَ بِمَا أَوْقَعَتْهُ، وَيَصِيرُ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ تَخْيِيرِهَا لِعُدُولِهَا عَمَّا شُرِعَ لَهَا وَهِيَ الثَّلَاثُ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ.
وَشَبَّهَ فِي بُطْلَانِ مَا جُعِلَ لَهَا قَالَ (كَ) قَوْلِهِ (طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا) وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَشِيئَتِهَا
وَوُقِفَتْ، إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ، مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ
[منح الجليل]
فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَقَلَّ مِنْهَا فَيَبْطُلُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَمَا بِيَدِهَا لِمُخَالَفَتِهِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
(وَ) إنْ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ الطَّلَاقَ إنْ دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا (وُقِفَتْ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُخَيَّرَةِ أَيْ يُوقِفُهَا الْحَاكِمُ وَيَأْمُرُهَا بِالِاخْتِيَارِ حَالًا وَإِلَّا أُسْقِطَ مَا جُعِلَ لَهَا (إنْ اخْتَارَتْ) نَفْسَهَا (بِ) شَرْطِ (دُخُولِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَى ضَرَّتِهَا) بِأَنْ قَالَتْ: إنْ دَخَلْت عَلَى ضَرَّتِي فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي، وَلَا تُؤَخِّرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى ضَرَّتِهَا ابْنُ نَاجِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ لَهَا نَاجِزًا إنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِتَعْلِيقِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَ دُخُولَهُ عَلَى ضَرَّتِهَا، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ بِدُونِ اخْتِيَارِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
(وَرَجَعَ) الْإِمَامُ (مَالِكٌ) " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ بِبَقَاءِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ الْمُطْلَقَيْنِ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ بِقَدْرِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْهُ أَوْ خَرَجَا عَنْ الْكَلَامِ إلَى كَلَامٍ آخَرَ فَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا فَرَجَعَ عَنْ هَذَا (إلَى بَقَائِهِمَا) أَيْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (بِيَدِهَا) أَيْ مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَتَصَرُّفِهَا (فِي) التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (الْمُطْلَقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان (مَا لَمْ تُوقَفْ) أَيْ مُدَّةَ انْتِفَاءِ إيقَافِهَا الْحَاكِمُ فَإِنْ أَوْقَفَهَا فَلَا يَبْقَيَانِ بِيَدِهَا، فَإِمَّا أَنْ تُجِيبَ أَوْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ (أَوْ تُوطَأْ) أَوْ تُمَكِّنْهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ عَالِمَةً طَائِعَةً، وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ، وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُلْ عِنْدَ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ قَبِلْت أَمْرِي أَوْ رَضِيت وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ مَا بِيَدِهَا، فَإِنْ قَالَتْهُ بَقِيَ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ.
ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ لِي النَّظَرُ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَيْسَ لَك هَذَا، أَوْ قَالَ فَانْظُرِي الْآنَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك، قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ.
ابْنُ رُشْدٍ مَضَى لَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ الشُّيُوخِ أَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الْقَضَاءُ إلَّا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ إذَا قَالَتْهُ بِحَضْرَةِ الزَّوْجِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك تَنْظُرِينَ لِنَفْسِك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَإِنْ انْقَضَى الْمَجْلِسُ، وَلَوْ رَدَّ قَوْلَهَا لَجَرَتْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّ ظَاهِرَهُ خَرَّجَهَا عَنْ الْخِلَافِ وَلَوْ رَدُّ قَوْلِهَا خِلَافَ مَا فَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ.
كَمَتَى شِئْت، وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ.
وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْت أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ؟ .
[منح الجليل]
وَشُبِّهَ فِي بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ، فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ (مَتَى شِئْت) بِكَسْرِ التَّاءِ فَأَمْرُك أَوْ فَاخْتَارِي نَفْسَك فَيَبْقَيَانِ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ أَوْ تُمَكَّنْ (وَأَخَذَ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ تَمَسَّكَ الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (بْنُ الْقَاسِمِ) تِلْمِيذُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (بِالسُّقُوطِ) لِلتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ أَوْ الْخُرُوجِ عَنْ الْكَلَامِ إلَى غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَرَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ ثَانِيًا بَاقِيًا عَلَيْهِ إلَى مَوْتِهِ فَهُوَ الرَّاجِحُ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.
(وَفِي جَعْلِ) قَوْلِهِ (إنْ) شِئْت (أَوْ إذَا) شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك (كَ) قَوْلِهِ (مَتَى) شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ أَوْ تُمَكِّنْ (أَوْ) جَعَلَهُمَا (كَ) التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (الْمُطْلَقِ) فِي جَرَيَانِ قَوْلَيْ الْإِمَامِ فِيهِمَا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ قَالَ إنْ شِئْت فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوطَأْ، وَإِنْ قَالَ: إذَا فَيَبْقَى بِيَدِهَا وَلَوْ وُطِئَتْ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ إذَا شِئْت فَذَلِكَ بِيَدِهَا وَإِنْ افْتَرَقَا حَتَّى تُوقَفَ أَوْ تُوطَأَ وَكَانَتْ إذَا عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَشَدَّ مِنْ إنْ، ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا.
قَالَ بَعْضُ شَارِحِيهَا إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَوَّلًا لِأَنَّ " إذَا " ظَرْفٌ
تَرَدُّدٌ:.
كَمَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا، وَإِنْ عَيَّنَ أَمْرًا تَعَيَّنَ.
وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ،.
[منح الجليل]
مُسْتَغْرِقٌ لِلزَّمَانِ الْمُسْتَقِلِّ بِلَا حَدٍّ وَلَا حَصْرٍ، فَجَعَلَ الطَّلَاقَ بِيَدِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَشَاؤُهُ فِيهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ، أَوْ يَكُنْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى فِي إنْ لِأَنَّ إنْ لَا تَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلشَّرْطِ خَاصَّةً.
عِيَاضٌ تَفْرِيقُ إذَا وَإِنْ حَمَلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي إذَا هَلْ تَقْتَضِي الْمُهْلَةَ فَتَكُونُ كَمَتَى أَوْ الشَّرْطَ الْمُجَرَّدَ فَتَكُونُ مِثْلَ إنْ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهَا ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَيْ جَعَلَ إنْ مِثْلَ إذَا وَأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا مَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَوْضُوعُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ كَلَامُ الْفَقِيهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَحْوِيٌّ وَالْآخَرُ غَيْرُ نَحْوِيٍّ، فَفِي الْحَاضِرَةِ يُقَدَّمُ النَّحْوِيُّ، فَإِنْ خُرِجَ إلَى قَيَاطِينِ الْبَرَابِرِ يَكُونَانِ سَوَاءً.
وَشَبَّهَ فِي التَّرَدُّدِ فَقَالَ (كَمَا إذَا كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (غَائِبَةً) عَنْ زَوْجِهَا حِينَ تَخْيِيرِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا (وَبَلَغَهَا) أَيْ التَّخْيِيرُ أَوْ التَّمْلِيكُ الزَّوْجَةَ فَهَلْ يَبْقَى بِيَدِهَا إنْ لَمْ يَطُلْ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ رِضَاهَا بِإِسْقَاطِهِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَحُكِيَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا، أَوْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْحَاضِرَةِ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ طَرِيقُ اللَّخْمِيِّ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ.
(وَإِنْ عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ لِلتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (أَمْرًا) كَتَقْيِيدِهِ اخْتِيَارَهَا بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان (تَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَإِذَا انْقَضَى مَا عَيَّنَهُ سَقَطَ حَقُّهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا، وَالْمَكَانُ مِثْلُ الزَّمَانِ بِدَلِيلِ تَعْمِيمِهِ هُنَا، وَكِلَاهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ الْحَاكِمُ وَإِلَّا وُقِفَتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَشَمِلَ كَلَامُهُ: نَحْوَ أَمْرُك بِيَدِك مَتَى شِئْت فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
(وَإِنْ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ (اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ) قَالَتْ كَلَامًا مُتَلَبِّسًا (بِالْعَكْسِ) لِلتَّرْتِيبِ السَّابِقِ بِأَنْ قَالَتْ: اخْتَرْت زَوْجِي وَنَفْسِي (فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) مِنْ
وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجِّزٍ وَغَيْرِهِ: كَالطَّلَاقِ.
وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
[منح الجليل]
النَّفْسِ وَالزَّوْجِ، وَيُعَدُّ الثَّانِي نَدَمًا فَإِنْ قَدَّمَتْ النَّفْسَ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ، وَإِنْ قَدَّمَتْ الزَّوْجَ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ.
وَرَدَّتْ مَا جَعَلَهُ لَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتهمَا فَكَتَقْدِيمِ نَفْسِهَا وَلَا يُنْظَرُ لِلتَّقَدُّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الزَّوْجِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ، فَإِنْ شُكَّ فِي الْمُقَدَّمِ فَلَا طَلَاقَ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا (وَهُمَا) أَيْ التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ (فِي التَّنْجِيزِ) عَلَى الزَّوْجِ فَيَكُونُ أَمْرُ الزَّوْجَةِ بِيَدِهَا بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ الصِّيغَةِ (لِتَعَلُّقِهِمَا) أَيْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فَاللَّامُ التَّعْلِيلِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْكَافِ وَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا عَلَى حَدِّهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77] ، أَيْ لِتَعْلِيقِهِمَا (بِ) شَيْءٍ (مُنَجِّزٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُقْتَضٍ لِلتَّنْجِيزِ كَمُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ يَبْلُغَانِهِ عَادَةً كَأَمْرُكِ بِيَدِك بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ أَوْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَأَنْ قُمْت أَوْ مُحْتَمَلٍ غَالِبٍ كَأَنْ حِضْت.
(وَ) هُمَا فِي (غَيْرِهِ) أَيْ عَدَمُ التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ مُنَجِّزٍ كَمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَأَنْ لَمَسْت السَّمَاءَ، أَوْ شَرِبْت الْبَحْرَ، أَوْ حَمَلْت الْجَبَلَ، أَوْ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَخَبَرُهُمَا فِي التَّنْجِيزِ وَغَيْرِهِ (كَالطَّلَاقِ) فَلَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ الْمُحْتَمَلِ غَيْرِ الْغَالِبِ.
(وَلَوْ عَلَّقَهُمَا) أَيْ الزَّوْجُ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ (بِمَغِيبِهِ) أَيْ غَيْبَةِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ (شَهْرًا) بِأَنْ قَالَ: إنْ غِبْت عَنْك شَهْرًا فَأَمْرُك بِيَدِك تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا (فَ) غَابَ وَ (قَدِمَ) مِنْ سَفَرِهِ إلَى بَلَدِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ (وَلَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ بِقُدُومِهِ حَتَّى تَمَّ الشَّهْرُ فَأَثْبَتَتْ تَعْلِيقَهُ وَغَيْبَتَهُ وَحَلَفَتْ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ لَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَتْ) غَيْرَهُ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا ثُمَّ أَثْبَتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ قُدُومَهُ إلَى بَلَدِهَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ (فَ) حُكْمُهَا (كَ) حُكْمِ ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) فِي أَنَّهَا إنْ دَخَلَ أَوْ تَلَذَّذَ الثَّانِي
وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا.
وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ؟ قَوْلَانِ.
وَلَهُ التَّفْوِيض
[منح الجليل]
بِهَا غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِقُدُومِ الْأَوَّلِ فَهِيَ لِلثَّانِي، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ.
وَمَفْهُومُ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِقُدُومِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي، وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، وَالظَّاهِرُ حَدُّهَا إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ إقْرَارُهَا بِعِلْمِهَا بِهِ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهَا لِاتِّهَامِهَا بِمَحَبَّةِ الْأَوَّلِ وَالتَّحَيُّلِ عَلَى فَسْخِ عَقْدِ الثَّانِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَ) لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ تَخْيِيرَ زَوْجَتِهِ أَوْ تَمْلِيكَهَا (بِحُضُورِهِ) أَيْ عَلَى قُدُومِ غَائِبٍ غَيْرِهِ مِنْ سَفَرِهِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ حَضَرَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ فَأَمْرُك بِيَدِك تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا وَحَضَرَ فُلَانٌ (وَلَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ بِحُضُورِهِ (فَهِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ (عَلَى خِيَارِهَا) فِي الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مَتَى عَلِمَتْ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا طَائِعَةً حَتَّى تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِحُضُورِهِ طَائِعَةً.
" غ " يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِتَنْكِيرِ حُضُورٍ غَيْرِ مُضَافٍ لِلضَّمِيرِ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَاخْتَارِي فَلَهَا ذَلِكَ إذَا قَدِمَ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِقُدُومِهِ إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ فَلَهَا الْخِيَارُ حِينَ تَعْلَمُ.
(وَ) إنْ مَلَّكَ أَوْ خَيَّرَ صَغِيرَةً وَنَجَّزَتْ بِاخْتِيَارِ بَقَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ (اُعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ (التَّنْجِيزُ) لِجَوَابِ التَّوْكِيلِ أَوْ التَّخْيِيرُ أَوْ التَّمْلِيكُ سَوَاءٌ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ عَلَى الْعِصْمَةِ مِنْ زَوْجَةٍ مُمَيِّزَةٍ (قَبْلَ بُلُوغِهَا) الْحُلُمَ.
(وَهَلْ) يُعْتَبَرُ تَنْجِيزُهَا (إنْ مَيَّزَتْ) سَوَاءٌ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ لَمْ تُطِقْهُ وَهُوَ سَمَاعُ عِيسَى إذَا عَرَفَتْ مَا مَلَكَتْهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغًا يُوطَأُ مِثْلُهَا فِيهِ فَاعْتُبِرَ التَّمْيِيزُ فَقَطْ (أَوْ) يُعْتَبَرُ تَنْجِيزُهَا (مَتَى) تَبْلُغُ سِنًّا (تُوطَأُ) فِيهِ زِيَادَةً عَنْ تَمْيِيزِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ فَلَا يُعْتَبَرُ تَنْجِيزُهَا وَيَسْتَأْنِي بِهَا التَّمْيِيزُ وَحْدَهُ أَوْ وَإِطَاقَةُ الْوَطْءِ، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إدْخَالُ " هَلْ " عَلَى إنْ مَيَّزَتْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَتَى تُوطَأُ.
(وَ) يَجُوزُ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (التَّفْوِيضُ) فِي عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ تَوْكِيلًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ
لِغَيْرِهَا.
وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ.
.
[منح الجليل]
تَخْيِيرًا (لِغَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبَهَا أَوْ لَا، بَالِغًا أَوْ لَا، مُسْلِمًا أَوْ لَا، شَرِكَهَا مَعَهُ أَوْ لَا، عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(وَ) إنْ وَكَّلَ الزَّوْجُ شَخْصًا عَلَى تَفْوِيضِ أَمْرِ زَوْجَتِهِ لَهَا تَوْكِيلًا أَوْ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَ (هَلْ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَزْلُ وَكِيلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى تَفْوِيضِ أَمْرِ الْعِصْمَةِ لِلزَّوْجَةِ تَوْكِيلًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ تَخْيِيرًا أَوْ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ (قَوْلَانِ) هَذَا الْوَجْهُ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ وَكِيلِهِ لِلتَّفْوِيضِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ.
وَأَمَّا تَقْرِيرُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلزَّوْجِ عَزْلَ الْوَكِيلِ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ كَمَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَا فِي الْحَطّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَهُ عَزْلُهُ، هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ " ق " و " غ "، قَالَ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ هَكَذَا هُوَ فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ.
وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْمُمَلَّكِ وَالْمُخَيَّرِ وَالرَّسُولِ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ كَمَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ تَجَوَّزَ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمُمَلَّكِ فَهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَمْلَكَهَا أَمْرَهَا أَوْ مَلَّكَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ بَدَا لَهُ عَزْلُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالْأَمْرُ إلَيْهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا خِلَافًا.
فَإِنْ قُلْت كَيْفَ تُنْكِرُ وُجُودَ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْأَصْلِ.
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ قَالَ لِخَتَنَتِهِ إذَا تَكَارَيْتِ لِابْنَتِكِ وَخَرَجْتِ بِهَا مِنْ الْقَرْيَةِ فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَتَكَارَتْ لَهَا لِتُخْرِجَهَا فَأَبَى وَبَدَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْت قَدْ تَأَوَّلَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّ الرُّجُوعَ فِي سَبَبِ التَّمْلِيكِ بِأَنْ يَمْنَعَ أُمَّهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِهَا وَلَوْ أَخْرَجَتْهَا لَمْ
وَلَهُ النَّظَرُ، وَصَارَ كَهِيَ: إنْ حَضَرَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَهَا،.
[منح الجليل]
يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّمْلِيكِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَغَيْرُهُ كَابْنِ عَرَفَةَ، وَلَوْ سَلَّمْنَا كَوْنَهُ خِلَافًا لَكَانَ مِنْ الشُّذُوذِ بِمَكَانٍ، فَكَيْفَ يُعَادِلُهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَلِابْنِ مُحْرِزٍ تَحْرِيرٌ عَجِيبٌ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ تَوْكِيلٌ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى الطَّلَاقِ وَتَمْلِيكٌ لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَزْلَ فِيهِ لِمَا تَعَلَّقَ لِلْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ وَإِنْ هُوَ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ إرَادَةَ مُوَافَقَتِهَا بِذَلِكَ وَإِدْخَالِ الْمَسَرَّةِ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ عَزْلِهِ لِحَقِّهَا وَيُؤْمَرَ هَذَا الَّذِي جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهِ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوَافِقُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مُوَافَقَتَهَا فَهِيَ وَكَالَةٌ كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَمْلُوكَاتِ إنْ شَاءَ أَقَرَّ مَنْ وَكَّلَهُ وَإِنْ شَاءَ عَزَلَهُ اهـ.
فَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِالْقَوْلَيْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ فِي الْمَعْنَى، نَعَمْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ اُنْظُرْ إذَا مَلَّكَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ، وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ أَسْقَطْت حَقِّي فِي التَّمْلِيكِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ الْمُمَلَّكَ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهَا هِيَ قَدْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ يُقَالُ لِلْوَكِيلِ حَقٌّ فِي الْوَكَالَةِ فَلَا يَعْزِلُهُ.
اهـ. فَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَقَالَ وَهَلْ لَهُ عَزْلُ مُمَلَّكِهِ إنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا تَرَدُّدٌ، أَمَّا حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ: طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ فَيُحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ
(وَ) إنْ فَوَّضَ أَمْرَ زَوْجَتِهِ لِغَيْرِهَا فَ (لَهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَةِ الَّذِي فَوَّضَ الزَّوْجُ لَهُ أَمْرَ عِصْمَتِهَا (النَّظَرُ) أَيْ التَّأَمُّلُ فِيمَا تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ تَطْلِيقِهَا أَوْ إبْقَائِهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ لَهَا بِهَا نَظَرَ الْحَاكِمُ لَهَا بِهَا (وَصَارَ) أَيْ غَيْرُ الزَّوْجَةِ الْمُفَوَّضُ لَهُ أَمْرُهَا (كَهِيَ) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ (إنْ حَضَرَ) الشَّخْصُ الْمُفَوَّضُ لَهُ شَرَطَ فِي قَوْلِهِ: وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا (أَوْ كَانَ) الْمُفَوَّضُ لَهُ (غَائِبًا) غَيْبَةً (قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ) وَالثَّلَاثَةِ ذَهَابًا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ (لَا) إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ (أَكْثَرَ) مِنْ كَيَوْمَيْنِ (فَلَهَا)
إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا.
أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ.
فَإِنْ أَشْهَدَ: فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ: قَوْلَانِ.
وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ.
[منح الجليل]
أَيْ الزَّوْجَةِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهَا إذْ فِي انْتِظَارِ قُدُومِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَجَعْلُهُ لِغَيْرٍ آخَرَ أَوْ إسْقَاطُهُ لَا مُوجِبَ لَهُ (إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ (مِنْ) اسْتِمْتَاعِهِ بِ (نَفْسِهَا) فَيَسْقُطَ نَظَرُ غَيْرِهَا الْمُفَوَّضِ لَهُ وَلَوْ مَكَّنَتْهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ إلَّا بِتَمْكِينِهَا بِعِلْمِهِ وَرِضَاهُ.
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يَغِيبَ) شَخْصٌ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ (حَاضِرٌ) حِينَ التَّفْوِيضِ وَغَابَ بَعْدَهُ فَيَسْقُطَ حَقُّهُ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهَا، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ (إذَا لَمْ يُشْهِدْ) مُضَارِعُ أَشْهَدَ الْمُفَوِّضُ (لَهُ بِبَقَائِهِ) أَيْ أَمْرِ الزَّوْجَةِ بِيَدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَنْظُرَ فِيهِ (فَإِنْ أَشْهَدَ) الْمُفَوَّضُ لَهُ أَمْرُهَا حِينَ سَفَرِهِ بِبَقَائِهِ (فَفِي بَقَائِهِ) أَيْ أَمْرِ الزَّوْجَةِ (بِيَدِهِ) أَيْ مِلْكِ الْمُفَوَّضِ لَهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَنْظُرَ فِيهِ سَوَاءٌ قَصُرَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ طَالَتْ، وَإِنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ ضَرَبَ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ وَأَرْسَلَ إلَيْهِ، فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْدَمْ طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ فَهَلْ كَذَلِكَ أَوْ تَطْلُقُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ.
(أَوْ يَنْتَقِلُ) النَّظَرُ (لِلزَّوْجَةِ) إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَإِلَّا كَتَبَ لَهُ وَأُمِرَ بِالْإِجَابَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ لَهَا إنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ مَلَّكَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ أَمْرَ زَوْجَتِهِ (رَجُلَيْنِ) بِأَنْ قَالَ: مَلَّكْتُكُمَا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا نَقَلَهُ تت عَنْهَا أَوْ طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهَا (فَلَيْسَ لِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الرَّجُلَيْنِ الْمُمَلَّكَيْنِ (الْقَضَاءُ) بِطَلَاقِهَا وَحْدَهُ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ وَكِيلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا قَالَهُ فِيهَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا،
إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ.
[منح الجليل]
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا كَلَامَ لِلثَّانِي فِيهَا مَنْ مَلَّكَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: كَالْوَكِيلَيْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(إلَّا أَنْ يَكُونَا) أَيْ الرَّجُلَانِ (رَسُولَيْنِ) بِأَنْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلِّقْهَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِطَلَاقِهَا.
فِي الشَّامِلِ حَمَلَ " طَلِّقَاهَا " عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّمْلِيكَ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ شِئْتُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِمَا رَسُولَيْنِ أَمْرَهُمَا بِتَبْلِيغِهَا طَلَاقَهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقَعُ حِينَئِذٍ بِمُجَرَّدِ أَمْرِهِمَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبْلِغَاهَا، وَفِيهَا إنْ قَالَ أَعْلِمَاهَا أَنِّي طَلَّقْتهَا فَرَسُولَانِ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمَاهَا اتِّفَاقًا.
الْبُنَانِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ، وَاخْتَصَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ " قَوْلُهُ أَمْرُ امْرَأَتِي بِأَيْدِيكُمَا تَمْلِيكٌ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ عَلَى إحْدَاهُمَا اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ أَعْلِمَا امْرَأَتِي بِطَلَاقِهِمَا رِسَالَةٌ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمَاهَا اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ: طَلِّقَا امْرَأَتِي يَحْتَمِلُ الرِّسَالَةَ وَالتَّمْلِيكَ.
وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ غَيْرَهَا فَيَلْزَمَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمَاهُمَا أَوْ الْوَكَالَةُ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ إلَّا بِتَبْلِيغِ مَنْ بَلَغَهُمَا إيَّاهُ مِنْهُمَا.
وَلَهُ مَنْعُهُ ثَالِثُهَا عَلَى التَّمْلِيكِ كَذَلِكَ الْأَوَّلُ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى، وَالثَّالِثُ لِأَصْبَغَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ امْرَأَتِي بِلَفْظِ الْمُثَنَّى، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
أَتَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِفَضْلِهِ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ سَيِّدِي الشَّيْخِ خَلِيلٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسٍ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ الْمَنِيفِ مِنْ عَامِ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ بَعْدَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ لَهُ غَايَةُ الشَّرَفِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى يَدِ أَفْقَرِ الْعَبِيدِ وَأَحْوَجِهِمْ إلَى الْعَفْوِ وَالتَّسْدِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ تَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَأَحْسَنَ إلَيْهِ وَإِلَى وَالِدَيْهِ، وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ وَسَلَامٌ عَلَى النَّبِيِّينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
(فَصْلٌ) يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ، وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ:.
[منح الجليل]
[فَصْلٌ فِي أَحْكَام رَجْعَة الْمُطَلَّقَة طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]
(فَصْلٌ)
فِي أَحْكَامِ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْهَا بِكَسْرِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ الرَّجْعَةُ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا فَخَرَجَتْ الْمُرَاجَعَةُ، وَعَلَى رَأْيٍ رَفْعُ إيجَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
الْحَطّ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعِيَّةِ زَمَنَ عِدَّتِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِبَاحَتُهُ وَهُوَ الشَّاذُّ، فَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي.
ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٌ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرِ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَوَطْءٍ جَائِزٍ قَبِلُوهُ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِتَزَوُّجِهَا عَقِبَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
اهـ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَيْسَتْ مُعْتَدَّةً إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إذًا اسْمُ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا بُطْلَانَ.
وَيُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الْمُرْتَجِعُ وَالْمُرْتَجَعَةُ وَصِيغَةُ الرَّجْعَةِ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا.
وَأَمَّا الْمُرَاجَعَةُ فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُوَثِّقِينَ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي تَزَوُّجِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، وَأُورِدَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ» إلَخْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى اللُّغَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ.
(يَرْتَجِعُ) أَيْ نَدْبًا أَوْ إبَاحَةً وَعَلَى تَفْصِيلِ النِّكَاحِ الْبَدْرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفَاعِلُ يَرْتَجِعُ (مَنْ) أَيْ الزَّوْجُ الَّذِي يَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ أَنَّهُ (يَنْكِحُ) أَيْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَحِيحًا لَيْسَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِكَإِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ الزَّوْجَةُ مُحْرِمَةٌ بِأَحَدِهِمَا وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ لِلْمَرَضِ الْمَخُوفِ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ وَارِثَةٌ فَلَيْسَ فِي رَجْعَتِهَا إدْخَالُ وَارِثٍ (وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ) لِعَبْدٍ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِي تَوَابِعِهِ وَمِنْهَا الرَّجْعَةُ وَالسَّفَهُ وَالْفَلَسُ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ
طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ.
حَلَّ وَطْؤُهُ.
بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ.
كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتهَا، أَوْ نِيَّةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ،.
[منح الجليل]
تَجُوزُ رَجْعَتُهُمْ لِأَنَّ فِيهِمْ أَهْلِيَّةَ النِّكَاحِ الَّتِي مَدَارُهَا عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ، وَلِذَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِمْ الْمُقْتَضِيَةُ دُخُولَ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا وَإِنْ مُنِعُوا مِنْ النِّكَاحِ لِلْعَوَارِضِ الطَّارِئَةِ عَلَيْهِمْ الْمَانِعَةِ مِنْهُ.
وَمَفْعُولُ يَرْتَجِعُ زَوْجَةً (طَالِقًا) طَلَاقًا (غَيْرَ بَائِنٍ) بِأَنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَصَرَ طَلَاقُهَا عَنْ غَايَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ خُلْعًا، وَاحْتُرِزَ عَنْ الْبَائِنِ بِعَدَمِ دُخُولٍ أَوْ بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا، وَصِلَةُ يَرْتَجِعُ (فِي عِدَّةِ) نِكَاحٍ (صَحِيحٍ) لَازِمٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (حَلَّ) أَيْ جَازَ (وَطْؤُهُ) أَيْ طَلُقَتْ بَعْدَ وَطْءٍ حَلَالٍ، فَاحْتُرِزَ بِالصَّحِيحِ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ لِأَنَّهَا بَائِنٌ فَذِكْرُ هَذَا بَعْدَ غَيْرِ بَائِنٍ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ.
وَاحْتُرِزَ بِحِلِّ وَطْئِهِ عَمَّنْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا كَفِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا لِأَنَّهَا بَائِنٌ، وَعَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِبَيْنُونَتِهَا وَعَمَّنْ تَزَوَّجَهَا رَقِيقٌ أَوْ سَفِيهٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَوَلِيِّهِ وَوَطِئَهَا بِلَا إذْنٍ أَيْضًا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا لِذَلِكَ فَهَذَا إيضَاحٌ أَيْضًا.
وَصِلَةُ يَرْتَجِعُ (بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ أَوْ مُحْتَمِلٍ (مَعَ نِيَّةٍ) لِارْتِجَاعِهَا بِهِ فَالصَّرِيحُ (كَرَجَعْتُ) زَوْجَتِي وَأَرْتَجِعُهَا وَرَدَدْتهَا لِنِكَاحِي (وَ) الْمُحْتَمِلُ كَ (أَمْسَكْتهَا) إذْ يُحْتَمَلُ لِنِكَاحِي وَيُحْتَمَلُ لِغَيْرِهِ (أَوْ) بِ (نِيَّةٍ) أَيْ كَلَامٍ نَفْسِيٍّ عُطِفَ عَلَى قَوْلٍ فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِهَا (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِلُزُومِ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ بِهَا وَهِيَ رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ لَا فِي الظَّاهِرِ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَهُ مُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ رَفَعَ لِلْقَاضِي مَعَهُ مِنْهَا وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا حَلَّ لَهُ إرْثُهَا بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا.
(وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (خِلَافُهُ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِالنِّيَّةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرُدَّ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ.
" غ " وَقَدْ أَوْضَحْت الْكَلَامَ
أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ؛.
وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا.
كَوَطْءٍ وَلَا صَدَاقَ.
وَإِنْ اسْتَمَرَّ.
[منح الجليل]
عَلَى هَذَا فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ (أَوْ بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ مَعَ نِيَّةٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (هَزْلًا) أَيْ مُجَرَّدًا عَنْ النِّيَّةِ فَهُوَ رَجْعَةٌ (فِي الظَّاهِرِ) فَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَكُسْوَتُهَا وَالْقَسْمُ لَهَا (لَا) فِي (الْبَاطِنِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ وَلَا إرْثُهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا.
ابْنُ عَاشِرٍ الْمَطْوِيُّ فِي وَلَوْ مَا لَيْسَ بِهَزْلٍ وَلَا جَدٍّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْجَدُّ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ: بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ مَخْصُوصٌ بِالْمُحْتَمَلِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِأَمْسَكْتُهَا، وَرَجَعْت بِدُونِ زَوْجَتِي فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا أَيْ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ مَعَ نِيَّةٍ، بَلْ وَلَوْ مُجَرَّدًا عَنْهَا وَهُوَ الْهَزْلُ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الصَّرِيحَ الْمُجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ هُوَ الْهَزْلُ وَبِهَذَا يَنْتَفِي التَّكْرَارُ فِيهِ (لَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ لَهَا وَلِغَيْرِهَا بِلَا (نِيَّةٍ) لِلرَّجْعَةِ بِهِ (كَأَعَدْتُ الْحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إذْ يُحْتَمَلُ لِي وَيُحْتَمَلُ لِغَيْرِي (وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ) يُحْتَمَلُ عَنِّي وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِي.
(وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (بِفِعْلٍ دُونَهَا) أَيْ النِّيَّةِ (كَوَطْءٍ) بِلَا نِيَّةِ رَجْعَتِهَا بِهِ وَأَوْلَى مُقَدِّمَاتُهُ وَهُوَ حَرَامٌ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا إلَّا فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
فَإِنْ تَمَّتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ حَتَّى يَتِمَّ اسْتِبْرَاؤُهَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ تَمَامِهِ فُسِخَ وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ مَائِهِ كَالْعِدَّةِ مِنْهُ إذْ مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّتِهِ فَعَقْدُهُ صَحِيحٌ لَا يُفْسَخُ وَهُوَ رَجْعَةٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَمُرَاجَعَةٌ إنْ كَانَ بَائِنًا (وَلَا صَدَاقَ) عَلَى الزَّوْجِ لِوَطْئِهِ رَجْعِيَّتَهُ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَيُحْتَمَلُ وَلَا صَدَاقَ لِلرَّجْعِيَّةِ إذَا ارْتَجَعَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ إنْ دَفَعَهُ لَهَا ظَنَّ لُزُومَهُ أَمْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ النَّقْلِ وَمُقْتَضَى بَحْثِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ لُزُومَهُ وَيَرْجِعُ بِمَا وَجَدَهُ.
(وَإِنْ) وَطِئَ رَجْعِيَّتَهُ فِي عِدَّتِهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَ (اسْتَمَرَّ) الزَّوْجُ عَلَى وَطْئِهَا بِلَا نِيَّةِ
وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ.
وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَأُخِذَ.
[منح الجليل]
رَجْعَةٍ أَوْ عَلَى عِشْرَتِهَا مُعَاشَرَةَ الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا بِوَضْعِهَا أَوْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ حَنِثَ فِيهَا (لَحِقَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (طَلَاقُهُ) مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِصِحَّةِ رَجْعَتِهِ بِوَطْئِهَا بِلَا نِيَّةٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ كَمُطَلِّقٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَلْحَقُهَا لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِلَا رَجْعَةٍ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، فَإِنْ أَسَرَّتْهُ الْبَيِّنَةُ لَحِقَهَا اتِّفَاقًا لَهُ الْوَنْشَرِيسِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّ التَّلَذُّذَ بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ لَيْسَ كَالْوَطْءِ، فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا دُونَ وَطْءٍ فِيهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ وَطَلَّقَهَا فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ.
الْبُنَانِيُّ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ الطَّلَاقِ اللَّاحِقِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَائِنًا لِأَنَّ الْقَائِلَ بِلُحُوقِهِ هُوَ.
أَبُو عِمْرَانَ وَقَدْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهَذَا بَائِنٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَلَزِمَ إقْرَارُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ الْأُولَى وَالْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا فَهُوَ بَائِنٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمُرَاعَاةُ مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ إنَّمَا هِيَ فِي مُجَرَّدِ لُحُوقِهِ لَا فِي تَصْحِيحِ الرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ بِلَا نِيَّةٍ.
(وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (دُخُولٌ) مِنْ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُهَا أَيْ الرَّجْعَةِ ثُبُوتُ بِنَائِهِ بِهَا وَمُثْبِتُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْلَالِ وَهُوَ شَاهِدَانِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَانِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَقَارُرُهُمَا عَلَى الْإِصَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الدُّخُولُ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَتَصَادَقَا قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَطْءِ.
بَلْ (وَإِنْ تَصَادَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى الْوَطْءِ) وَصِلَةُ تَصَادَقَا (قَبْلَ الطَّلَاقِ) لِاتِّهَامِهَا عَلَى ابْتِدَاءِ عَقْدٍ بِلَا وَلِيٍّ وَصَدَاقٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَنْفِهِ لِنَفْيِهِ التُّهْمَةَ وَأَوْلَى تَصَادُقُهُمَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الدُّخُولُ بِعَدْلَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَصَادَقَا عَلَيْهِ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ (وَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ الزَّوْجَانِ
بِإِقْرَارِهِمَا.
كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ.
[منح الجليل]
بِإِقْرَارِهِمَا) بِالْوَطْءِ أَيْ حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِمُقْتَضَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ فَيُحْكَمُ عَلَى الزَّوْجِ بِنَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا وَسُكْنَاهَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، وَتَكْمِيلُ صَدَاقِهَا، وَحُرْمَةُ تَزَوُّجِ خَامِسَةٍ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالِاعْتِدَادِ، وَمَنْعِ تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ.
الْبُنَانِيُّ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَالْمُؤَاخَذَةُ بِهِ مُخْتَصَّةٌ بِزَمَنِ مُعِدَّةٍ كَمَا لِ تت و " س " وَجَدِّ عج، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَالْأَخْذِ بِإِقْرَارِهِمَا فَقَالَ (كَدَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَزِيَادَةِ اللَّامِ فِي مَفْعُولِهِ لِتَقْوِيَتِهِ، وَصِلَتُهُ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُصَدِّقٍ مِمَّا يَأْتِي فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَجْدِيدِ نِكَاحٍ بِلَا عَقْدٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ، وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَكَذَا هِيَ إنْ صَدَّقَتْهُ (إنْ تَمَادَيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى التَّصْدِيقِ) الْبُنَانِيُّ إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَقَطْ فَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ: شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ خَاصَّةً كَمَا لِجَدِّ عج عب وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الشَّرْطِ وَنَحْوِهِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَاسْتَظْهَرَهُ عج قَائِلًا وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ تَمَادِيهِمَا عَلَى التَّصْدِيقِ وَعَدَمِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَمَادَيَا عَلَيْهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِرُجُوعِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا، كَمَسْأَلَةِ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا وَلَا يُلْزَمَانِ بِشَيْءٍ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يُؤَاخَذَانِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ ارْتَجَعَا
عَلَى الْأَصْوَبِ، وَلِلْمُصَدِّقَةِ: النَّفَقَةُ، وَلَا تَطْلُقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ.
[منح الجليل]
فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ مِثْلَ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا.
وَمَفْهُومُ إنْ تَمَادَيَا.
. . إلَخْ أَنَّ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَتُهُ بِإِقْرَارِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ عج مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ اُنْظُرْ طفي، وَنَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ، فَمَنْ رَجَعَ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تت، وَصَرَّحَ بِهِ " س "، وَزَعَمَ عج أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ قَائِلًا إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَدَعْوَاهُ رَجْعَتَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَغْوٌ وَلَوْ وَافَقَتْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ فِي كَوْنِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَخْلُو بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَبِيتُ عِنْدَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَوْلُهَا وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي بَيْتٍ فِي كَوْنِهِ ثَالِثًا نَظَرٌ، ثُمَّ قَالَ قُلْت وَمُقْتَضَى مَنْعِ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ رَجَعْتُهَا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ تُجْبَرُ لَهُ عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ إذَا أَعْطَاهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهَا عَنْ تَصْدِيقِهِ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ قَبُولَ رُجُوعِهِمَا عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَنْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَكْذَبَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ مُرَاجَعَتَهُ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا فَيُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَاخْتَارَهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا.
وَإِلَى اخْتِيَارِ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصْوَبِ وَ) إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا مُصَدِّقٍ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهَا (لِ) لزَّوْجَةِ (الْمُصَدِّقَةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً لِزَوْجِهَا فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فِيهَا (النَّفَقَةُ) وَالْكُسْوَةُ عَلَى الزَّوْجِ.
وَمَفْهُومُ الْمُصَدِّقَةِ أَنَّ الْمُكَذِّبَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ شَرْطَ أَخْذِ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْفَتْحِ إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ رَجْعَتَهَا فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ ثُمَّ قَامَتْ بِحَقِّهَا (وَ) لَا (تَطْلُقُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ الْمُصَدِّقَةُ عَلَى أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ (لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِتَرْكِهِ ضَرَرَهَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فِي حُكْمِ الْوَطْءِ، وَلِتَمَكُّنِهَا مِنْ رُجُوعِهَا فِي الْوَطْءِ عَنْ تَصْدِيقِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِتَصْدِيقِهِ قَالَهُ تت وَ " س ".
الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ رُجُوعُ وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ وَلَا تَطْلُقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ
وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ.
وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ؛ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ.
وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنَجَّزْ.
كَغَدٍ.
[منح الجليل]
وَمَا بَعْدَهَا مَعًا إذْ هُوَ مَنْصُوصٌ فِيهِمَا، وَقَدْ رَدَّ ابْنُ عَاشِرٍ إرْجَاعَهُ جَدّ عج لِمَا بَعْدَهَا فَقَطْ فَانْظُرْهُ.
(وَ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ الدُّخُولَ وَتَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلِمَ الدُّخُولَ وَادَّعَى بَعْدَ عِدَّتِهَا رَجْعَتَهَا فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ وَأَرَادَ الزَّوْجُ تَجْدِيدَ عَقْدٍ بِصَدَاقٍ وَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (جَبْرُهَا) أَيْ الْمُصَدِّقَةِ وَوَلِيِّهَا وَسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَصَدَّقَ السَّيِّدُ الزَّوْجَ فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَجَعَهَا فِيهَا فَلَهُ جَبْرُهُمَا (عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ) لِلنِّكَاحِ عَلَى الْمُصَدِّقَةِ (بِرُبْعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَمُنِعَ مِنْهَا لِاتِّهَامِهِمَا فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِغَيْرِ أَرْكَانِهِ، وَهَذَا يَزُولُ بِالْعَقْدِ، فَإِنْ أَبَى وَلِيُّهَا أَوْ سَيِّدُهَا عَقَدَهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ أَبَتْ
(وَلَا) تَصِحُّ رَجْعَتُهُ (إنْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ (فِي) خَلْوَةِ (زِيَارَةٍ) مِنْهُ لَهَا وَكَذَّبَتْهُ وَطَلَّقَهَا لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَأَمَّا فِي زِيَارَتِهَا إيَّاهُ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِهِ فَقَطْ كَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ هَذَا عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ (بِخِلَافِ) خَلْوَةِ (الْبِنَاءِ) إذْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِهِ فِيهَا وَحْدَهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا بِالْوَطْءِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ حَمْلُهَا وَلَمْ يَنْفِهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الْحَطّ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي تَوْضِيحِهِ هُنَا، وَذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ فَلَا رَجْعَةَ، لَهُ وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الزِّيَارَةِ وَالْإِهْدَاءِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطّ تَرْجِيحًا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَصِحُّ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ لَا الزِّيَارَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ: إنْ جَاءَ وَقْتُ كَذَا فَقَدْ ارْتَجَعْتُك فِيهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا حَتَّى تَمَّتْ عِدَّتُهَا (فِي إبْطَالِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ مُطْلَقًا (إنْ لَمْ تُنَجَّزْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمُ مُشَدَّدَةٌ بِأَنْ عُلِّقَتْ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ (كَغَدٍ) بِأَنْ قَالَ: إنْ جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك فَلَا تَصِحُّ الْآنَ وَلَا غَدًا لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ وَلِافْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ.
أَوْ الْآنَ فَقَطْ.
تَأْوِيلَانِ.
وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ، إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا.
كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا.
بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ، إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته.
[منح الجليل]
الْحَطّ وَعَلَى هَذَا إذَا وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا صِحَّةَ رَجْعَتِهِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُقَارِنٌ نِيَّةً، وَسِيَاقُ تت يُفِيدُ تَفْرِيعَ هَذَا عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَهُمَا.
الْبُنَانِيُّ مَا أَفَادَهُ تت هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ الْحَطّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(أَوْ) الْإِبْطَالُ إنَّمَا هُوَ (الْآنَ فَقَطْ) وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ فِي غَدٍ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَعْلِيقُهُ وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أَشْهُرٍ قَبْلَ غَدٍ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ.
(وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ) أَيْ يُسَافِرُ عَنْ بَلَدِ زَوْجَتِهِ وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِهَا شَيْئًا وَخَافَ أَنْ تُحَنِّثَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ (إنْ دَخَلَتْ) الزَّوْجَةُ (الدَّارَ) الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِهَا مَثَلًا (فَقَدْ رَاجَعْتهَا) وَدَخَلَتْهَا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لِافْتِقَارِ الرَّجْعَةِ لِلنِّيَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] ، وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ عَبْدًا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا) أَيْ أَحَدَهُمَا مُعَيَّنًا (بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا) قَبْلَ عِتْقِ زَوْجِهَا فَهُوَ لَغْوٌ وَلَوْ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَتَقَتْ فَلَهَا اخْتِيَارُ خِلَافِ مَا اخْتَارَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا.
(بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (ذَات الشَّرْطِ) أَيْ الَّتِي شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّرَ عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا (تَقُولُ) ذَاتُ الشَّرْطِ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته) أَيْ اخْتَرْت فِرَاقَهُ بِالطَّلَاقِ، أَوْ بَقِيت مَعَهُ فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهَا مَا اخْتَارَتْهُ مِنْ فِرَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَهَا مَقَامَهُ، وَهُوَ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ فَكَذَلِكَ هِيَ قَالَهُ الصِّقِلِّيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ يَنْتِجُ لُزُومُ الْفِرَاقِ لَا الْبَقَاءُ.
الْبُنَانِيُّ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ مَعْرُوفٌ.
قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ابْنُ عَرَفَةَ حَصَّلَ ابْنُ زَرْقُونٍ
وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ، إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا.
[منح الجليل]
فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ مَا الْتَزَمَتَاهُ قَبْلَ حُصُولِ سَبَبِ خِيَارِهِمَا وَعَدَمِهِ، ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمَعْرُوفٌ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
ابْنُ رُشْدٍ حُكِيَتْ هَذِهِ.
الْمَسْأَلَةُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ سَأَلَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيهَا عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يُلْعَبُ فِيهَا بِالْحَمَامِ مُعَرِّضًا لَهُ بِقِلَّةِ التَّحْصِيلِ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ وَمُوَبِّخًا لَهُ عَلَى تَرْكِ أَعْمَالٍ نَظَرَهُ فِيهَا حَتَّى لَا يَسْأَلَ إلَّا عَنْ مُشْكِلٍ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ أَنْتَ حَتَّى السَّاعَةِ هَاهُنَا تَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
عِيَاضُ بْنُ حَارِثٍ كَانَتْ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌ كَلَّمَهُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَوْمًا بِكَلِمَةٍ خَشِنَةٍ فَهَجَرَهُ عَامًا كَامِلًا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يَلْعَبُ فِيهَا الْأَحْدَاثُ بِالْحَمَامِ، وَقِيلَ: بَلْ عَرَّضَ لَهُ بِالْعَجْزِ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ سُؤَالَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ، وَلِذَا سَوَّى مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَيْنَهُمَا مَرَّةً وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ.
(وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ الَّتِي ادَّعَى بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا حَصَلَتْ مِنْهُ فِيهَا (إنْ قَامَتْ) أَيْ شَهِدَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ (بَيِّنَةٌ) مُعْتَبَرَةٌ (عَلَى) سَمَاعِ (إقْرَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ بِأَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّتِهَا نَاوِيًا بِهِ رَجْعَتَهَا، وَقَدْ عُلِمَ دُخُولُهُ بِهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا (أَوْ) قَامَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ بَيِّنَةٌ عَلَى مُعَايَنَةِ (تَصَرُّفِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (وَمَبِيتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مَعَهَا وَتَنَازَعَ تَصَرُّفٌ وَمَبِيتٌ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ فَقَدْ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا شَهَادَتُهَا بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ بِلَا مُعَايَنَتِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا " غ " كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَءُوا وَصِيَّتَهُ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ وَوِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ لَا بِأَوْ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ نَبَّهَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مُخَالَفَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاسْتَوْفَيْنَاهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ.
عب إنْ قُرِئَ " بِأَوْ " فَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفُ الْخَاصُّ
أَوْ قَالَتْ حِضْت ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا.
أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ.
أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ.
[منح الجليل]
بِالزَّوْجِ مِنْ أَكْلِهِ مَعَهَا وَاخْتِلَائِهِ بِهَا وَنَحْوِهِمَا، فَيَكْفِي وَحْدَهُ.
وَإِنْ قُرِئَ بِالْوَاوِ، فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْخَاصِّ مِمَّا يَفْعَلُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَلَا يَكْفِي وَحْدَهُ، وَيُشْتَرَطُ انْضِمَامُهُ لِلْمَبِيتِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ كِفَايَةِ الْمَبِيتِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ارْتَجَعَهَا فَ (قَالَتْ) الزَّوْجَةُ عَقِبَ ارْتِجَاعِهَا: (حِضْت) حَيْضَةً (ثَالِثَةً) تَمَّتْ بِهَا الْعِدَّةُ (فَأَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ (بَيِّنَةً) أَيْ عَدْلَيْنِ (عَلَى قَوْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَبْلَهُ) أَوْ قَوْلِهَا حِضْت ثَالِثَةً (بِمَا يُكَذِّبُهَا) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَصْلًا، أَوْ حِضْت حَيْضَةً وَاحِدَةً، أَوْ حِضْت ثَانِيَةً وَلَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ ثَالِثَةً بَيْنَ قَوْلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ يَصِحَّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا قَالَهُ أَشْهَبُ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إذَا (أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِرَجْعَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَصَمَتَتْ) الزَّوْجَةُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (ثُمَّ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ بَعْدَ سُكُوتِهَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ (كَانَتْ) أَيْ عِدَّتُهَا (قَدْ انْقَضَتْ) أَيْ تَمَّتْ وَفَرَغَتْ قَبْلَ إشْهَادِك بِالرَّجْعَةِ، فَيُلْغَى قَوْلُهَا وَتُعَدُّ نَادِمَةً لِأَنَّ سُكُوتَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْإِشْهَادِ عَلَى رَجْعَتِهَا دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ عِدَّتِهَا، وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ حِينَ الْإِشْهَادِ، وَقَالَتْ: إنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهَا لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا وَكَذَّبَتْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَ (وَلَدَتْ) وَلَدًا كَامِلًا (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِظُهُورِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي (وَرُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ الزَّوْجَةُ إلَى الزَّوْجِ (بِرَجْعَتِهِ) الَّتِي كَذَّبَتْهُ فِيهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الطَّلَاقِ وَعِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَأَخَلَّ بِقَيْدَيْنِ، أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الْوَلَدِ عَلَى طَوْرٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَةُ الْأَوَّلِ.
ثَانِيهِمَا: إمْكَانِيَّةُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ
وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي.
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
وَالرَّجْعِيَّةُ.
كَالزَّوْجَةِ، إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ.
[منح الجليل]
بِالْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ طَلَاقِهِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي الصَّادِقُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ بِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
" غ " وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ كَعِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ، يَعْنِي أَنَّهُ أَجْوَدُ مِنْ نُسْخَةِ أَوْ وَلَدَتْ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِهِ.
فَقَوْلُهُ: وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ حَشْوٌ ثُمَّ يَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا بِمَا فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا وَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِمَا تَقَدَّمَ قَرَّرَهَا الْمُوَضِّحُ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " مُشْكِلٌ عَلَى هَذَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " أَيْ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ أَنْشَأَهَا فِي عِدَّتِهَا لِقِيَامِ دَلِيلِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَنْشَأَهَا فِيهَا.
(وَلَمْ تَحْرُمْ) الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً (عَلَى) الزَّوْجِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ رَجْعَةِ الْأَوَّلِ وَانْقِطَاعِ عِدَّتِهَا وَصَيْرُورَتِهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَخُرُوجِهَا مِنْ حُكْمِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا فَلِلثَّانِي تَزَوُّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا
(وَإِنْ) رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَ (لَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ (بِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ (حَتَّى انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَتْ) الزَّوْجَةُ غَيْرَهُ (أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدٌ فَ) حُكْمُهَا (كَ) حُكْمِ ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) مِنْ فَوَاتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ السَّيِّدِ بِلَا عِلْمٍ بِرَجْعَةِ الْأَوَّلِ لَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْأَوَّلُ سَاكِتًا فَتَفُوتُ بِهِ أَيْضًا.
نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
(وَ) الْمُطَلَّقَةُ (الرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ) الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا وَالتَّوَارُثِ وَغَيْرِهَا (إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ) بِالرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ رَجْعَتِهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ مُحَرَّمَةٌ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَرْتَجِعَ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ،
وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا.
وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ.
[منح الجليل]
وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ اللَّخْمِيُّ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى ذَلِكَ بِثُبُوتِ خَوَاصِّ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ يُرَدُّ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِدَلِيلِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ.
(وَ) حُرْمَةِ (الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا) وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَمِثْلُهُمَا كَلَامُهَا وَلَوْ نَوَى رَجْعَتَهَا بَعْدُ، وَهَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُبَاحُ لَهُ كَلَامُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا لِقَصْدِ تَلَذُّذٍ أَوْ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ، وَأَمَّا نَظَرُ وَجْهِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَفَّيْهِ فَجَائِزٌ، وَكَذَا السُّكْنَى مَعَهَا فِي دَارٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا، وَلِلنَّاسِ وَلَوْ أَعْزَبَ كَمَا أَقَامَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ " وَهَذَا مُنْكَرٌ عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ فَاسَ.
ابْنُ نَاجِي وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعُرْفُ بِاسْتِعْطَافِهِ أَمْ لَا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقُضَاةِ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ الرَّجْعِيَّةُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْضًا فِي أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَلَمَّا مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِنُشُوزِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ، وَهَذِهِ لَا يُسْتَمْتَعُ بِهَا.
وَمِنْ أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ وَأَنَّ مُطَلِّقَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَعَهَا مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
(وَ) إنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ (صُدِّقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّجْعِيَّةُ وَلَوْ أَمَةً وَلَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ (فِي) إخْبَارِهَا بِ (انْقِضَاءِ) عِدَّتِهَا بِجِنْسِ (الْقَرْءِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الطُّهْرِ (وَ) انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِ (الْوَضْعِ) لِحَمْلِهَا اللَّاحِقِ لِزَوْجِهَا أَوْ الَّذِي يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَصِلَةُ صُدِّقَتْ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْهَا عَلَى انْقِضَائِهَا (مَا أَمْكَنَ) أَيْ مُدَّةَ إمْكَانِ الِانْقِضَاءِ عَادَةً فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا: انْقَضَتْ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ وَضَعَتْ سِقْطًا خِلَافًا لِلرَّجْرَاجِيِّ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ.
وَسُئِلَ النِّسَاءُ.
وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا.
وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ.
[منح الجليل]
وَ) إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْقُرْءِ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ نَادِرًا كَحِضْتُ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ (سُئِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّسَاءُ) بِأَنْ صَدَّقْنَهَا أَيْ شَهِدْنَ أَنَّ النِّسَاءَ تَحِيضُ لِمِثْلِهِ عُمِلَ بِهِ، وَهَلْ تَحْلِفُ مَعَ تَصْدِيقِهِنَّ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ مَا أَمْكَنَ أَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ فَلَا تُصَدَّقُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَسُئِلَ النِّسَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا يُمْكِنُ تُصَدَّقُ بِلَا سُؤَالِ النِّسَاءِ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ انْقِضَاؤُهَا فِي شَهْرٍ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
قُلْت: يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ طَاهِرًا، وَتَحِيضَ عَقِبَهَا إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ حَتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ الْخَامِسَ عَشَرَ، فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ إلَى غُرُوبِ يَوْمِ ثَلَاثِينَ فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ الْفَجْرِ.
(وَ) إنْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِيمَا يُمْكِنُ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا فَ (لَا يُفِيدُ) هَا (تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) وَقَدْ بَانَتْ فَتُعَدُّ نَادِمَةً وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بِعَقْدٍ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ وَإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
(وَ) لَا يُفِيدُ قَوْلُهَا (أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ) مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَظَنَّتْ دَوَامَهُ فَأَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَانْقَطَعَ) الدَّمُ قَبْلَ دَوَامِهِ يَوْمًا أَوْ بَعْضًا مِنْهُ لَهُ بَالَ، وَقَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَيُلْغَى قَوْلُهَا الثَّانِي، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ اهـ أَيْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا.
وَقَالَ " د " لَا تَثْبُتُ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا عَدَاهَا، لَكِنْ إنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ مَا نَصُّهُ " وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الشُّيُوخِ أَنَّهَا إنْ لَمْ يَتَمَادَ بِهَا الدَّمُ أَنَّهَا لَا تَحْسُبُهُ حَيْضَةً.
ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ: وَاخْتَلَفُوا إذَا رَاجَعَهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ وَعَدَمِ تَمَادِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ بِقُرْبٍ هَلْ هِيَ رَجْعَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَبَانَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ثَالِثَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَبَطَلَتْ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ رَجَعَ
وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا.
وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدُ: كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً؛ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ: لَمْ تُصَدَّقْ، إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ.
[منح الجليل]
الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ بَعْدَهُمَا: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَعْنِي التَّفْصِيلَ عِنْدِي أَصْوَبُ، وَالْقُرْبُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرٌ تَامٌّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ قَوْلَهَا انْقَطَعَ الدَّمُ لَا يُفِيدُ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولًا لَا إنَّهُمَا نَفَيَا قَبُولَ قَوْلِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ أَفَادَهُ عب وَالْبَنَّانِيُّ.
(وَ) إنْ قَالَتْ رَأَيْت الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَمَكَّنَتْ النِّسَاءَ مِنْ نَظَرِ فَرْجِهَا فَرَأَيْنَهَا وَصَدَّقْنَهَا عَلَى عَدَمِ حَيْضِهَا فَ (لَا) تُفِيدُهَا (رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِنَّ، وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ عُمُومُ هَذَا فِي الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ إنْ قَالَتْ وَضَعْت ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت رَأَيْنَهَا فَلَمْ يَجِدْنَ أَثَرَ الْوِلَادَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ عَقِبَ " وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا " وَإِنْ رَأَتْهَا النِّسَاءُ نَقِيَّةً لَكَانَ أَحْسَنَ.
(وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ (بَعْدَ: كَسَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ " الْكَافَ " اسْتِقْصَائِيَّةٌ (فَقَالَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (لَمْ أَحِضْ) بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (إلَّا) حَيْضَةً (وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَرِثَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا) غَيْرَ (مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ، وَفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ فِي قَوْلِهَا لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً، ظَاهِرُهُ، وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ وَافَقَ قَوْلَهَا عَادَتُهَا.
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج اعْتِبَارُهَا كَالْإِرْضَاعِ وَالْمَرَضِ وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّ الِاعْتِيَادَ دَاخِلٌ فِي الْإِظْهَارِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِ غَيْرِ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا إنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (تُظْهِرُهُ) أَيْ احْتِبَاسَ دَمِهَا وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ مِنْ
وَحَلَفَتْ فِي: كَالسِّتَّةِ.
[منح الجليل]
قَوْلِهَا فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَتَرِثُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَامَيْنِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ مُرْضِعٍ وَمَرِيضَةٍ تَصْدِيقُ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ مُدَّتَهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَتُصَدَّقُ الْمُرْضِعُ أَيْضًا فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا بَعْدَ الْفِطَامِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْفِطَامُ عَنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى عَامٍ بِيَمِينٍ وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَهُ، كَذَا فِي النَّصّ قَالَهُ عج.
وَفِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا شَأْنُهُ مَنْعُ الْحَيْضِ كَالْمُرْضِعِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا إذَا لَمْ تُظْهِرَا عَدَمَ الِانْقِضَاءِ وَإِلَّا صُدِّقَتَا بِيَمِينٍ.
وَمَفْهُومُ مَاتَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِاعْتِرَافِهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ رَجْعَتِهَا مُطْلَقًا، وَلَهَا النَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا إنْ صَدَّقَهَا.
وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عِدَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ فَادَّعَى بَقَاءَهَا فِيهَا وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِيَرِثَهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى صِدْقِهِ، وَإِنْ ادَّعَى حَمْلَهَا وَعَدَمَ وَضْعِهَا صُدِّقَ، وَعَلَى مَنْ خَالَفَهُ إثْبَاتُ عَدَمِ حَمْلِهَا أَوْ وَضْعِهِ إلَّا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَسْكَنِهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ مِنْهُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا قَالَهُ الشَّارِحُ وتت عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ: لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي دَعْوَاهَا ذَلِكَ فِي السَّنَةِ وَقَرَّبَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ فَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَامِ أَوْ الْعَامَيْنِ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَدَّقَ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَكَرَتْهُ فِي حَيَاتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
طفي حَيْثُ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَيْدِ الْإِظْهَارِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلسَّنَةِ، فَفِي تَقْيِيدِهِ بِهَا دَرَكٌ عَلَيْهِ اهـ. قُلْت يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ بِمَفْهُومِهِ جَارِيًا عَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى، فَيَنْتَفِي عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: لَا تُصَدَّقُ بَعْدَ عَامٍّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْضِعِ مِنْ بَعْدِ الْفِطَامِ كَاَلَّتِي لَمْ تُرْضِعْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ.
اهـ. أَيْ فَتُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ.
(وَحَلَفَتْ) الرَّجْعِيَّةُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا وَادَّعَتْ عَدَمَ حَيْضِهَا عَلَى احْتِبَاسِ دَمِهَا (فِي كَالسِّتَّةِ) أَشْهُرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ وَلَوْ وَافَقَتْ عَادَتُهَا وَوَرِثَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرْضِعًا وَلَا مَرِيضَةً وَلَمْ تَذْكُرْهُ فِي حَيَاتِهِ (لَا) تَحْلِفُ إنْ مَاتَ الْمُطَلِّقُ
لَا كَالْأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ.
وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ، وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ.
وَشَهَادَة السَّيِّد كَالْعَدَمِ.
وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ.
[منح الجليل]
فِي كَالْأَرْبَعَةِ) أَشْهُرٍ (وَعَشْرٍ) وَتُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ عِدَّتِهَا وَتَرِثُهُ وَلَوْ خَالَفَتْ عَادَتُهَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ " وَعَشْرٍ " لِإِدْخَالِهِ الْكَافَ، وَتُبِعَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَحْثُ ابْنُ رُشْدٍ وَظَاهِرُ السَّمَاعِ حَلِفُهَا فِيمَا دُونَ الْعَامِ.
الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ لَا فِي " كَالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ "، وَعَلَيْهَا دَرَكٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْكَافِيَةِ.
وَإِنْ تَعْرِفْ ذَا إضَافَةٍ فَمَعَ ... آخَرَ اجْعَلْ أَلْ وَغَيْرِ ذَا امْتَنِعْ
وَنَقَلَ السِّيرَافِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ جَوَازَ نَحْوِ الْأَلْفِ دِينَارٍ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْإِشْهَادُ) عَلَى الرَّجْعَةِ وَقِيلَ: يَجِبُ (وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ) الزَّوْجَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بَعْدَ رَجْعَتِهَا (لَهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ أَيْ فَعَلَتْ صَوَابًا وَرُشْدًا وَلَا تَكُونُ بِهِ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا، بَلْ تُؤْجَرُ عَلَى مَنْعِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُنْكِرَ ارْتِجَاعَهَا وَوَطْأَهَا لَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَوَجَبَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَيُنْدَبُ إعْلَامُهَا بِهِ.
(وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ) بِالرَّجْعَةِ لِزَوْجِ أَمَتِهِ (كَالْعَدَمِ) لِلْإِشْهَادِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لِلتُّهْمَةِ فَالْمَنْدُوبُ إشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِ.
(وَ) نُدِبَ (الْمُتْعَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا بِإِعْطَائِهِ لِلْمُطَلَّقَةِ لِيَجْبُرَ بِهِ أَلَمَ فِرَاقِهَا فَلَا يُقْضَى بِهَا، وَلَا تُحَاصِصُ بِهَا غُرَمَاءَهُ، وَلَا حَدَّ لَهَا، بَلْ (عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ آخَرُ.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهَا لَمْ تَكُنْ تَبَرُّعًا لِوَارِثٍ وَلِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَرُوعِيَ حَالُهُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] وَلِأَنَّ كَسْرَ خَاطِرِهَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ.
ابْنُ سَعْدُونٍ فِي قَوْلِهِمْ: الْمُتْعَةُ لِلتَّسَلِّي اعْتِرَاضٌ لِأَنَّهَا قَدْ تُزِيدُهَا أَسَفًا بِتَذْكِيرِهَا حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَكَرِيمَ صُحْبَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا وُرِثَتْ عَنْهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّسَلِّي وَتُعْطَى الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا إثْرَ طَلَاقِهَا لِيَأْسِهَا مِنْ الرَّجْعَةِ.
بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا: كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ.
لَا فِي فَسْخٍ: كَلِعَانٍ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ؛ وَمُخَيَّرَةً، وَمُمَلَّكَةً.
.
[منح الجليل]
وَ (بَعْدَ) تَمَامِ (الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ، وَلِئَلَّا يَرْتَجِعَهَا فَتَضِيعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ قُبِضَتْ (أَوْ) يَأْخُذُهَا (وَرَثَتُهَا) إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا بَعْدَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَعَقِبَ طَلَاقِ الْبَائِنِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
أَصْبَغُ: لَا تُدْفَعُ لَهُمْ لِأَنَّهَا تَسَلَّتْ عَنْ الطَّلَاقِ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ رَدَّ الزَّوْجَةَ لِعِصْمَتِهِ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا سَقَطَتْ عَنْهُ.
وَشُبِّهَ فِي إعْطَائِهَا لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا فَقَالَ (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ بِقَرِينَةِ التَّشْبِيهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَارَقَتْهُ عَنْ مُشَاوَرَةٍ أَمْ لَا.
ابْنُ عَاشِرٍ هَذِهِ عِبَارَةٌ قَلِقَةٌ، وَالْعِبَارَةُ السَّلِسَةُ " وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَوْ وَرَثَتِهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ.
. . إلَخْ ".
(فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ) صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَزِمَ بِفَوَاتِهِ كَفَاسِدٍ لِصَدَاقِهِ طَلَّقَ بَعْدَ بِنَائِهِ، فَإِنْ كَانَ يَفْسَخُ بَعْدَهُ وَطَلَّقَهَا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَمَتُّعَ
وَاحْتُرِزَ بِلَازِمٍ عَمَّا فِيهِ خِيَارٌ (لَا فِي فَسْخٍ) إلَّا لِرَضَاعٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مُحْتَرَزُ مُطَلَّقَةٍ (كَلِعَانٍ) لَا مُتْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ (وَ) لَا مُتْعَةَ فِي (مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) كُلَّ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ مَلَكَهَا الزَّوْجُ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ عَوَزِهِ وَإِنْ مَلَكَتْهُ فَهُوَ، وَمَالُهُ لَهَا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ مُطَلَّقَةٍ.
فَقَالَ (إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ) مِنْ زَوْجِهَا بِعِوَضٍ دَفَعَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا الْمُخْتَارَةُ لِفِرَاقِهِ وَمُعَاوِضَةٌ عَلَيْهِ فَلَا أَلَمَ بِهِ لَهَا (أَوْ فُرِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) صَدَاقٌ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا (وَطَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَخْذِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أُمْتِعَتْ.
(وَ) إلَّا (مُخْتَارَةً) نَفْسَهَا (لِ) كَمَالِ (عِتْقِهَا) وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ (أَوْ)
(بَابٌ) الْإِيلَاءُ: يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ، وَإِنْ مَرِيضًا.
[منح الجليل]
مُخْتَارَةً فِرَاقَهُ (لِعَيْبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فَقَطْ أَوْ لِعَيْبِهَا وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ (وَ) إلَّا زَوْجَةً (مُخَيَّرَةً وَمُمَلَّكَةً) الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّ تَمَامَ الطَّلَاقِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي الْإِيلَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(بَابٌ) فِي الْإِيلَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الْإِيلَاءُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مَمْدُودًا أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (يَمِينٌ) أَيْ حَلِفٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ جِنْسٌ شَمِلَ الْمُعَرَّفَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَيْمَانِ وَإِضَافَتُهُ لِزَوْجٍ (مُسْلِمٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ غَيْرِ الزَّوْجِ، وَنَعْتُهُ بِمُسْلِمٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] إذْ الْغُفْرَانُ وَالرَّحْمَةُ بِالْفَيْئَةِ يَخُصَّانِ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رِقًّا، وَنَعْتُهُ بِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ بِحَلَالٍ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ مُكَلَّفٌ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَا الْأَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَالْأَعْجَمِيُّ بِلُغَتِهِ، وَالسَّفِيهُ وَنَعْتُهُ بِجُمْلَةِ (يُتَصَوَّرُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يُمْكِنُ، وَبِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ يُعْقَلُ (وِقَاعُهُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْقَافِ أَيْ وَطْؤُهُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الْمَجْبُوبِ وَمَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ إنْ كَانَ صَحِيحًا.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الزَّوْجُ الْمَوْصُوفُ بِمَا تَقَدَّمَ (مَرِيضًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَنَعَ مَرَضُهُ الْوَطْءَ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُحُوقِ الْإِيلَاءِ الْمَرِيضَ مُطْلَقًا وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ، قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا آلَى ثُمَّ مَرِضَ فَلَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ بِالْجِمَاعِ اهـ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْمَرِيضِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِيلَاءُ الْمَرِيضِ لَازِمٌ أَوْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ
بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ تَعْلِيقًا، غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ.
[منح الجليل]
مَرَضِهِ وَإِلَّا فَلَا الْأَوَّلُ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خَالَفَ فِي إيلَاءِ الْمَرِيضِ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْجِمَاعِ فَلَا مَعْنَى لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ آلَى صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ لَمَا طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ بِالْجِمَاعِ، ظَاهِرُهُ وُجُودُ الْخِلَافِ فِيهِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ.
وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ أَسْقَطَهُ إنَّمَا هُوَ إذَا قُيِّدَ يَمِينُهُ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ حَسْبَمَا مَرَّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْجَلَّابُ اهـ.
وَصِلَةُ يَمِينٍ (بِمَنْعِ) أَيْ عَلَى تَرْكِ (وَطْءِ زَوْجَتِهِ) وَخَرَجَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ حَلِفُ الزَّوْجِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي يُمْكِنُ وِقَاعُهُ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ وَبِإِضَافَةِ الْوَطْءِ إلَى الزَّوْجَةِ حَلِفُهُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ أُمِّ وَلَدِهِ وَسُرِّيَّتِهِ إنْ كَانَ حَلِفُهُ تَنْجِيزًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (تَعْلِيقًا) يَصِحُّ كَوْنُهُ مُبَالَغَةً فِي يَمِينٍ وَفِي مَنْعِ الْوَطْءِ، وَفِي زَوْجَتِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً، وَمَنْعُ الْوَطْءِ كَذَلِكَ وَالزَّوْجَةُ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا سَنَةً مَثَلًا.
طفي الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ التَّعْلِيقُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّزْوِيجِ ظَاهِرًا أَوْ حُكْمًا كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك، أَوْ قَوْلِهِ لَهَا ابْتِدَاءً: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك فَإِذَا تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] اهـ.
فَحَقُّ الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِلَوْ دَفْعًا لِلْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَوَصَفَ زَوْجَتَهُ بِ (غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ) فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَةَ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافًا لِأَصْبَغَ.
اللَّخْمِيُّ هُوَ أَقْيَسُ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي الْوَطْءِ، وَمَحَلُّ الْأَوَّلِ إنْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ الْوَلَدِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْئِهَا فَمُؤْلٍ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ لَا يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ تُرْضِعُ أَوْ حَتَّى تَفْطِمَهُ أَوْ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ رَضَاعِهِ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ كَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّمَنَ فِيهِمَا فَكَالرَّابِعَةِ فَعَلَيْهِ الْإِيلَاءُ إنْ بَقِيَتْ مُدَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْحُرِّ أَوْ لِلْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ.
وَإِنْ رَجْعِيَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ.
[منح الجليل]
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُطَلَّقَةً (رَجْعِيَّةً) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ، وَرَدُّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَالْأَجَلُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهَا حَقٌّ فِيهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِيَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى.
وَأَجَابَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ الْإِيلَاءُ خِيفَةَ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَهَا وَأَخْفَى اهـ، أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إبَاحَةِ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وُقِفَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا.
اللَّخْمِيُّ الْوَقْفُ بَعِيدٌ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ.
وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لِخَوْفِ كَوْنِهِ ارْتَجَعَهَا وَكَتَمَ وَفِيهَا مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَحَلَّ أَجَلُ إيلَائِهَا فِي الْعِدَّةِ وُقِفَ.
اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ وَقْفِهِ لِحُجَّتِهِ أَنَّهُ إنَّمَا حَقُّهَا فِي طَلَاقِهِ وَقَدْ عَجَّلَهُ (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِلْحُرِّ صِلَةٌ لِمَنْعِ الْوَطْءِ مُخْرِجَةٌ حَلِفَ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ بِمَنْعِ وَطْئِهِ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ إيلَاءً.
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ إيلَاءٌ تَمَسُّكَ الْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: 226] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتُفِيدُ أَنَّ الْفَيْئَةَ تُطْلَبُ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَبِأَنْ أَنْ تُصَيِّرَ الْمَاضِيَ مُسْتَقْبَلًا وَالْمُقَابِلُ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِيَّةِ، وَيُحْذَفُ " كَانَ " بَعْدَ أَنْ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] .
وَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْدِيدَ التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُفِيدُ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، إذْ لَا جَائِزَ كَوْنُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلَا عَلَيْهَا، وَإِلَّا لَقِيلَ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ تَرَبُّصُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ التَّرْكِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِيَوْمٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ مُؤَثِّرَةٍ ثَالِثُهَا بِمَا زَادَ عَلَى أَجَلِ التَّلَوُّمِ وَرَابِعُهَا بِالْأَرْبَعَةِ فَقَطْ.
(وَ) أَكْثَرُ مِنْ (شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ) وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بِيَوْمٍ فِيهِمَا، وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ الَّتِي أَلَّفَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيُّ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ
وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ.
.
كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُك.
أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِيَنِي..
[منح الجليل]
وَالسَّلَامِ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى الْمَغْرِبِ فَرَوَاهَا عَنْهُ أَخُوهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فَرَدَّ فِيهَا مَسَائِلَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ " لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَوْ الشَّهْرَيْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ.
وَفِي كَوْنِ أَمَدِهِ لِلْعَبْدِ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرَيْنِ أَوْ كَالْحُرِّ، وَصُوِّبَ بِأَنَّ ضَرَرَ تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْعَبْدِ وَالْحُرِّ سَوَاءٌ.
وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَدُهُ لِلْعَبْدِ شَهْرَانِ يُوهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ، وَمِثْلُهُ لَفْظُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَالطُّرْطُوشِيِّ.
(وَ) إذَا حَلَفَ الْعَبْدُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ فَ (لَا يَنْتَقِلُ) الْعَبْدُ (بِعِتْقِهِ) لِأَجَلِ الْحُرِّ اعْتِبَارًا بِحَالِهِ وَقْتَ حَلِفِهِ إذَا عَتَقَ (بَعْدَهُ) أَيْ تَقَرَّرَ الْأَجَلُ بِشَهْرَيْنِ بِحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْهُمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْإِيلَاءِ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ بِصِيغَةِ حِنْثٍ غَيْرِ مُؤَجِّلٍ.
وَمَفْهُومٌ بَعْدَهُ أَنَّهُ إنْ عَتَقَ قَبْلَ تَقَرُّرِ الْأَجَلِ بِشَهْرَيْنِ بِأَنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ بِصِيغَةِ حِنْثٍ مُطْلَقَةٍ وَعَتَقَ ثُمَّ رَفَعَتْهُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
وَشَرَعَ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا الْإِيلَاءُ وَاَلَّتِي لَا يَلْزَمُ مُقَدِّمًا الْأُولَى بِقَوْلِهِ (كَ) قَوْلِهِ أَيْ الزَّوْجِ لِلرَّجْعِيَّةِ: (وَاَللَّهِ لَا أُرَاجِعُك) فَهُوَ مُؤْلٍ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ، وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ وَلَمْ يَرْتَجِعْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى وَأَتَمَّتْ عِدَّتَهَا الْأُولَى وَحَلَّتْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ قَلَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً قَالَهُ تت.
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ: وَاَللَّهِ لَا رَاجَعْتُك مُؤْلٍ.
(أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ (لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي) وَطْأَك (أَوْ) حَتَّى (تَأْتِيَنِي) لِوَطْئِك فَهُوَ مُؤْلٍ وَلَا يَلْزَمُهَا سُؤَالُهُ وَلَا إتْيَانُهُ لِذَلِكَ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يُزْرِي بِهَا وَلَا تَتَكَلَّفُهُ لِمَشَقَّتِهِ عَلَى غَالِبِ النِّسَاءِ وَمَعَرَّتِهِنَّ مِنْهُ، وَلَيْسَ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ سُؤَالًا يَبُرُّ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِخُصُوصِ طَلَبِ الْوَطْءِ بَلْ لِرَفْعِ الضَّرَرِ وَقَطْعِ النِّزَاعِ، هَذَا قَوْلُ ابْن سَحْنُونٍ لَيْسَ بِمُؤْلٍ وَعَابَ قَوْلَ وَلَدِهِ حِين عَرَضَهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ فَلِذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْعُتْبِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ
أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا.
أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ.
أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا.
[منح الجليل]
حَتَّى تَطْلُبَهُ فَتَأْبَى طَلَبَهُ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ وَإِنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
ابْنُ رُشْدٍ ابْن سَحْنُونٍ قُلْت هُوَ مُؤْلٍ وَلَيْسَ قِيَامُهَا بِهِ سُؤَالًا حَتَّى تَسْأَلَهُ فَعَابَهُ.
وَقَالَ مُنِعَ الْوَطْءُ بِسَبَبِهَا وَهُوَ قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي حَلِفِهِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي طَلَبَهُ.
.
(أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ (لَا أَلْتَقِي مَعَهَا) اللَّخْمِيُّ هُوَ مُؤْلٍ بِلَا شَكٍّ إذْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِقَائِهِ مَعَهَا عَدَمُ وَطْئِهَا عَقْلًا، هَذَا إذَا قَصَدَ نَفْيَ الِالْتِقَاءِ لِلْوَطْءِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَهُ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَيُدَيَّنُ فِي الْفَتْوَى وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ فِي الْقَضَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقَبِلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ قَبُولُهَا مُطْلَقًا.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ (لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) مِنْهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَلِفُهُ عَلَى تَرْكِ الْغُسْلِ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً عَنْ تَرْكِ الْجِمَاعِ كَطَوِيلِ النِّجَادِ فَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ، وَلِكَوْنِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ نَفْيَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَلْزِمًا شَرْعًا لِتَرْكِ الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُضْرَبُ أَجَلُهُ قَبْلَ جِمَاعِهَا أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ حَتَّى يُجَامِعَهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُؤْلِي إذَا كَانَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ وَطِئْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك.
وَمِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ وَطِئْتُك فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْته مِنْ الْفُسْطَاطِ حُرٌّ وَنَحْوُهُ اللَّخْمِيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَصْوَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ فَاسِقًا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ وَطْءَ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَلْزُومٍ لِلْغُسْلِ فَلَا يَكُونُ نَفْيُ غُسْلِهِ كِنَايَةً عَنْ نَفْيِ وَطْئِهِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَطْئِهِ حِنْثُهُ، لَكِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ انْعِقَادُ يَمِينِهِ عَلَى عَدَمِ الْغُسْلِ.
وَلَوْ كَانَ حِينَ حَلِفِهِ جُنُبًا لَمْ يَلْزَمْهُ إيلَاءٌ إذْ لَا أَثَرَ لِوَطْئِهِ فِي عَقْدِ يَمِينِهِ عَلَى الْغُسْلِ لِانْعِقَادِهِ قَبْلَ وَطْئِهِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ (لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ) هَذِهِ (الْبَلْدَةِ) فَهُوَ مُؤْلٍ (إذَا
تَكَلَّفَهُ.
أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ.
أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
أَوْ إنْ وَطِئْتُك وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا.
..
[منح الجليل]
تَكَلَّفَهُ) أَيْ خُرُوجَهُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَتَكَلَّفُ فِي خُرُوجِهِ لِأُخْرَى لِقُرْبِهَا أَوْ لِكَوْنِ لَا مَتَاعَ لَهُ، وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ مَعَهُ بِلَا كُلْفَةٍ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، لَكِنَّهُ لَا يَتْرُكُ، وَيُقَالُ لَهُ طَأْ إنْ كُنْت صَادِقًا بَعْدَ خُرُوجِك.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك (فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا) أَيْ خُرُوجُهُمَا مِنْ الدَّارِ (لَهُ) أَيْ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِمَا أَوْ حَالِ أَحَدِهِمَا لِلْمَعَرَّةِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ حَسُنَ خُرُوجُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْوَطْءِ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ خُرُوجِهِ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ.
.
(أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَتَرَكَ وَطْأَهَا وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بُرَّهُ فِي وَطْئِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِوُقُوفِهِ عَنْ وَطْئِهَا، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ الْإِيلَاءَ وَمَا قَدَّمَهُ آخِرَ الطَّلَاقِ، وَانْظُرْ عَلَى أَنَّهُ مُؤْلٍ مَا الَّذِي يَفْعَلُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ، فَإِنَّ مُطَالَبَتَهَا بِالْفَيْئَةِ وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لَا تَتَأَتَّى، وَعَلَى تَسْلِيمِ كَلَامِهِ تَطْلُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ أَوْ عِنْدَ ضَرَرِهَا.
(أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ وَطِئْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَمُؤْلٍ وَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ نَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَهَلْ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ وَلَوْ بِبَعْضِهَا بِنَاءً عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ تَرَدُّدٌ؟ وَمَا زَادَ عَلَى مَا حَنِثَ بِهِ حَرَامٌ وَمُلَخَّصُهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
(وَنَوَى) الْحَالِفُ إنْ وَطِئَهَا فَهِيَ طَالِقٌ (بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى مَغِيبِ حَشَفَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ بِالنَّزْعِ (الرَّجْعَةَ) إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّهَا صَارَتْ مَدْخُولًا بِهَا بِمُجَرَّدِ تَغْيِيبِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ، وَيُلْغَزُ
فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ، وَهُوَ الْأَحْسَنُ، أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ: قَوْلَانِ فِيهَا.
.
وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ.
.
[منح الجليل]
بِهَا، فَيُقَالُ رَجُلٌ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَّتْ لَهُ بِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَلَهَا الْقِيَامُ بِالضَّرَرِ.
(وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ) الثَّلَاثِ (إنْ حَلَفَ) عَلَى وَطْئِهَا (بِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ) بِأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (وَهُوَ) أَيْ تَعْجِيلُ الثَّلَاثِ (الْأَحْسَنُ) عِنْدَ سَحْنُونٍ وَجَمَاعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (أَوْ) عَدَمِ تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَ (ضَرْبِ الْأَجَلِ) لِلْإِيلَاءِ لِاحْتِمَالِ رِضَاهَا بِالْبَقَاءِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ (قَوْلَانِ) مَذْكُورَانِ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ.
غ هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا قَوْلَانِ هُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ تت، وَفِيهَا قَوْلَانِ آخَرَانِ غَيْرَ هَذَيْنِ.
(وَ) فِيهَا (لَا يُمَكَّنُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (مِنْهُ) أَيْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ، وَلَا يَتَأَتَّى تَخَلُّصُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ بِنِيَّةِ الرَّجْعَةِ بِبَقِيَّةِ.
وَطْئِهِ طفي جَعَلَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ " فِيهَا " خَبَرًا مُقَدَّمًا لِقَوْلِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَجَزَمَ غ بِأَنَّهُ نَعْتٌ لِ " قَوْلَانِ " مُعَرِّضًا بِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كِلَاهُمَا فِيهَا، وَلِذَا نَسَبَ تت لَهَا الْأَمْرَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَفِيهَا قَوْلَانِ آخَرَانِ هُمَا أَنَّهُ مُؤْلٍ، وَلَا يَنْتَظِرُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ فَمَتَى قَامَتْ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي تَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ.
فِي ضَيْح ذَكَرَ عِيَاضٌ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَتَّابٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ تَضَمَّنَ كَلَامُهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُؤْلٍ وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ الثَّانِي.
أَنَّهُ مُؤْلٍ وَلَا يُنْتَظَرُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، فَمَتَى قَامَتْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ.
وَالرَّابِعُ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا قَامَتْ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ.
أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ فِي الْإِيلَاءِ، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْئَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ أَوْ لَا يُمَكَّنُ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ.
وَاخْتُلِفَ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّمْكِينِ فِي صِفَتِهِ وَمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْكِلُ مِنْهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةَ الْإِيلَاءِ إذَا قَامَتْ، وَكَذَلِكَ نَصَّ