منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 156-195
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 156-195

أَوْ جُهِلَ حَالُهُ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ

[منح الجليل]

وَارِثُ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبْدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ، وَكَذَا إنْ وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يُدْرَ بِمَ كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَارِثِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَهُوَ غَاصِبٌ أَمْ لَا، وَلِذَا ضَبَطَ قَوْلَهُ وَلَمْ يُدْرَ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ.

(أَوْ) اسْتِحْقَاقُ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ مِنْ شَخْصٍ (جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ (حَالُهُ) فِي كَوْنِهِ غَاصِبًا أَوْ مُتَعَدِّيًا أَوْ ذَا شُبْهَةٍ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاء غَيْرِ عَالِمٍ بِغَصْبِ بَائِعِهِ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ مَا تُرَادُ لَهُ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ سَنَةٍ لِمُسْتَحِقِّهَا، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ زَرْعِهِ.
" ق " فِيهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ زَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ مُكْتَرٍ مِنْهُ فَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا، وَكَانَتْ فِي يَدِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ، وَكَذَا إنْ سَكَنَ الدَّارَ مُشْتَرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَمَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ الْأَمَدِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَكِرَاؤُهَا لِلْمُبْتَاعِ، وَإِذَا كَانَ مُكْرِي الْأَرْضِ لَمْ يَعْلَمْ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ مُبْتَاعٌ فَزَرَعَهَا الْمُكْتَرِي مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ فَمُكْتَرِيهَا كَالْمُشْتَرِي يَعْنِي فِي الْغَلَّةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ.
(وَ) إنْ اكْتَرَى شَخْصٌ أَرْضًا بِمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْكِرَاءَ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ قَبْلَ حَرْثِهَا وَالْعَمَلِ فِيهَا انْفَسَخَ الْكِرَاءُ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ عَيْنَ شَيْئِهِ الَّذِي اُكْتُرِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَالْمُكْرِي أَرْضَهُ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ حَرْثِهَا (فَاتَتْ) الْأَرْضُ أَيْ لَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهَا (بِ) سَبَبِ (حَرْثِهَا) قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ وَفَوَاتِهَا (فِيمَا) أَيْ الْحُكْمِ الَّذِي (بَيْنَ مُكْرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ (وَمُكْتَرٍ) فَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ وَأَخَذَ الْمُكْرِي كِرَاءَ مِثْلِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُكْتَرِي.
" ق " فِيهَا مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ تُزْرَعَ وَتُحْرَثَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ.
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَجَزْت بَيْعَهُ وَأَخَذَ الْأَرْضَ مَحْرُوثَةً فَذَلِكَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْحَارِثِ قِيمَةَ حَرْثِهِ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ، وَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا بَعْدَ حَرْثِهَا أَنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْحَرْثِ وَيَأْخُذُهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْحَارِثِ أَعْطِهِ كِرَاءَ سَنَةٍ، فَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهَا بِحَرْثِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا.
" غ " السِّيَاقُ يُعْطِي أَنَّ هَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا فَرْضُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ فَقَالَ وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ بِمَا يُوزَنُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ يَعْرِفَانِ وَزْنَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ أَوْ يَحْرُثَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا زَرَعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ.
عِيَاضٌ هُوَ بَيَّنَ أَنَّ نَفْسَ الْحِرَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ فَوْتٌ بَيْنَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي، فَأَنْتَ تَرَى الْمُصَنِّفَ قَدْ اسْتَعْمَلَ عِبَارَةَ عِيَاضٍ بِعَيْنِهَا.
الْحَطّ أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِثَوْبٍ أَوْ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ بِمَا يُوزَنُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ يَعْرِفَانِ وَزْنَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ أَوْ يَحْرُثَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا زَرَعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ، وَفِي كِرَاءِ الْأَرَضِينَ وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّ بَعْدَ الْحَرْثِ أَوْ الزِّرَاعَةِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا بِحَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عَرَفَا وَزْنَهُ، فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُنْتَقَضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَرَعَهَا أَوْ حَرَثَهَا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ.
وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّ بَعْدَ الْحَرْثِ أَوْ الزِّرَاعَةِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا بِحَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عَرَفَا وَزْنَهُ، فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُنْتَقَضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَرَعَهَا أَوْ حَرَثَهَا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ اهـ. عِيَاضٌ هُوَ بَيَّنَ أَنَّ نَفْسَ الْحِرَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ فَوْتٌ وَلِلْمُكْرِي كِرَاءُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ زُرِعَتْ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ بَيْنَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي، فَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُكْرِي كَلَامٌ حُرِثَتْ الْأَرْضُ أَوْ لَمْ تُحْرَثْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا، وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ، وَإِلَّا أَسْلِمْهَا بِلَا شَيْءٍ

[منح الجليل]

وَلِلْمُسْتَحِقِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِلْكِرَاءِ الْمُعَيَّنِ أَوْ لِلْأَرْضِ (أَخْذُهَا) أَيْ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ كِرَاؤُهَا الْمُعَيَّنُ أَوْ نَفْسُهَا بَعْدَ حَرْثِهَا مِنْ مُكْتَرِيهَا (وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ) لِمُكْتَرِيهَا الَّذِي حَرَثَهَا (فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ دَفْعِ أُجْرَةِ حَرْثِهَا (قِيلَ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (لَهُ) أَيْ الْمُكْتَرِي (أَعْطِ) الْمُسْتَحِقَّ (كِرَاءَ سَنَةٍ) وَازْرَعْهَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ (أَسْلِمْهَا) أَيْ الْأَرْضَ لِلْمُسْتَحِقِّ (بِلَا شَيْءٍ) لَك فِي حَرْثِك.
" ق " يَحْيَى سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا وَقَدْ قَلَّبَهَا الَّذِي كَانَتْ بِيَدِهِ وَأَنْعَمَ حَرْثَهَا لِيَزْرَعَهَا فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَةَ عَمَلِهِ وَأَخَذَهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي اُسْتُحِقَّتْ فِي يَدَيْهِ إنْ شِئْت فَاغْرَمْ كِرَاءَهَا، وَإِنْ شِئْت فَأَسْلِمْهَا بِمَا فِيهَا مِنْ الْعَمَلِ وَلَا شَيْءَ لَك.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَبَّلَهَا لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ فِيهَا.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ إذْ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ، وَإِنَّمَا عَمِلَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَلَا يُظْلَمُ عَمَلُهُ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ شِئْت فَأَسْلِمْهَا وَلَا شَيْءَ لَك عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ.
قَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي إذَا أَبَى أَنْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي كِرَائِهَا ذَلِكَ الْعَامِ رَبُّ الْأَرْضِ بِقِيمَةِ كِرَائِهَا غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ وَرَبُّ الْحَرْثِ بِقِيمَتِهِ، وَفِيهَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَحْيَا أَرْضًا وَهُوَ يَظُنُّهَا مَوَاتًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ قِيلَ لِمُسْتَحِقِّهَا ادْفَعْ قِيمَةَ عِمَارَتِهِ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ فِيهَا، هَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ عِمَارَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَوِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئَهُ عَلَى حِدَتِهِ وَلَا تُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِمَا زَادَتْ الْعِمَارَةُ إذْ قَدْ لَا تَزِيدُ.
الْحَطّ يَصِحُّ أَنَّهُ أَرَادَ مُسْتَحِقَّ الْأَرْضِ أَوْ مُسْتَحِقَّ الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ الْمُكْتَرِي بِهِ أَوْ هُمَا مَعًا لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ.
أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ إنْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الْعَبْدِ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ عَبْدِهِ بِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ، وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ إنْ لَمْ تُحْرَثْ لَكَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ حُرِثَتْ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُكْتَرِي حَقَّ حَرْثِهِ وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ،

وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ أَوْ يُمْضِي،

[منح الجليل]

لِأَنَّهُ كَمُسْتَحِقٍّ لِمَنْفَعَتِهَا وَوَجَدَ مَنْفَعَتَهَا بَاقِيَةً فَهُوَ كَمَنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا بَعْدَ أَنْ حَرَثَهَا مُكْتَرِيهَا فِي أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ حَقَّ حَرْثِهَا وَيَأْخُذُ أَرْضَهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ دَفَعَ لَهُ الْمُكْتَرِي كِرَاءَ سَنَةٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ سَلَّمَهَا بِحَرْثِهَا فَحُكْمُ مُسْتَحِقِّ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ كَحُكْمِ مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَفِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهَا بِلَا شَيْءٍ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُمَا شَرِيكَيْنِ فِي كِرَاءِ ذَلِكَ الْعَامِ الْأَرْضَ مَحْرُوثَةً الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ كِرَائِهَا غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ، وَالْمُكْتَرِي بِقِيمَةِ حَرْثِهِ وَعَمَلِهِ، وَقَالَ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِقِيمَةِ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ.
طفي قَرَّرَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ كُلَّهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ، وَنَقَلَ كَلَامَ الْمُسْتَخْرَجَةِ وَقَرَّرَ الْفَوَاتَ بِقَوْلِهِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا مِنْ آخَرَ وَحَرَثَهَا، فَإِنَّهَا تَفُوتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيُقَرُّ فِيهَا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا حَتَّى يَدْفَعَ كِرَاءَ حَرْثِهَا.
اهـ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي مَعْنَى الْفَوَاتِ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ حَيْثُ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا فَلَا فَوَاتَ، وَقَدْ عَرَّضَ " ح " بِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُكْرِي كَلَامٌ حُرِثَتْ أَوْ لَمْ تُحْرَثْ.
اهـ. وَكَذَا ابْنُ غَازِيٍّ حَيْثُ قَالَ السِّيَاقُ يُعْطِي أَنَّ هَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَإِنَّمَا فَرْضُهُ فِيهَا فِي اسْتِحْقَاقِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ اهـ فَتَعَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلَهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا إلَخْ، يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ، أَشَارَ بِهِ لِمَا فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِهِ لَهُمَا مَعًا إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

(وَ) إنْ أَكْرَى الْأَرْضَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِتُزْرَعَ أَوْ تُغْرَسَ أَوْ تُبْنَى (فِي سِنِينَ) وَزُرِعَتْ أَوْ غُرِسَتْ أَوْ بُنِيَتْ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَقَامَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أُجْرَةِ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَيُخَيَّرُ فِي بَاقِيهَا فَ (يَفْسَخُ) مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ كِرَاءَهَا فِي بَاقِي السِّنِينَ إنْ شَاءَ فَسَخَهُ فِيهَا (أَوْ يُمْضِي) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مُسْتَحِقُّهَا كِرَاءَ بَاقِيهَا

إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ، وَانْتَقَدَ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ، وَأُمِنَ هُوَ

[منح الجليل]

إنْ شَاءَ إمْضَاءَهُ وَيَسْتَحِقُّ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْكِرَاءِ (إنْ) كَانَ (عَرَفَ) الْمُسْتَحِقُّ (النِّسْبَةَ) لِمَا يَخُصُّ بَاقِيَهَا لِجُمْلَةِ الْكِرَاءِ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ لِأَنَّ إمْضَاءَهُ إنْشَاءٌ لِعَقْدِ الْكِرَاءِ فِي الْبَاقِي فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عِلْمُهُ مَا يَخُصُّهُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَلَيْسَ لَهُ الْإِمْضَاءُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ بِمَجْهُولٍ فَيَتَعَيَّنُ فَسْخُهُ فِي الْبَاقِي.
" ق " ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِبِنَاءٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ فَبَنَى فِيهَا أَوْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ وَكَانَتْ تُزْرَعُ السَّنَةَ كُلَّهَا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكْرَاهَا مُبْتَاعًا فَلَهُ غَلَّتُهَا بِضَمَانِهَا إلَى يَوْمِ اسْتِحْقَاقِهَا، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا يُجِيزُ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يُجِزْ جَمْعَ سِلْعَتَيْنِ لِرَجُلَيْنِ فِي بَيْعِهِمَا حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَنُوبُ مَا بَقِيَ لِيُجِيزَ بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ حِصَّةُ الْكِرَاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
(وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي) فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ أَمْضَاهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَصِلَةُ خِيَارٍ (لِ) يَتَخَلَّصَ الْمُكْتَرِي مِنْ (الْعُهْدَةِ) أَيْ ضَمَانُ كِرَاءِ الْبَاقِي إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ آخَرُ (وَانْتَقَدَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ كِرَاءَ بَاقِي الْمُدَّةِ مِنْ الْمُكْتَرِي إنْ أَمْضَى كِرَاءَهُ أَيْ يَقْضِي لَهُ بِأَخْذِهِ حَالًّا (إنْ) كَانَ (انْتَقَدَ) أَيْ قَبَضَ الْمُكْرِي (الْأَوَّلُ) كِرَاءَ جَمِيعِ الْمُدَّةِ مِنْ الْمُكْتَرِي حَالًّا (وَأُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (هُوَ) أَيْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَأْمُونًا بِأَنْ كَانَ عَدْلًا مَلِيًّا حَسَنَ الْمُعَامَلَةِ.
" ق " فِيهَا وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءُ حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فِي نِصْفِهِ السَّنَةِ، فَكِرَاءُ مَا مَضَى لِلْمُكْرِي الْأَوَّلِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ مَا بَقِيَ أَوْ الرِّضَا بِهِ فَلَهُ كِرَاءُ بَقِيَّةِ السَّنَةِ، فَإِنْ أَجَازَ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ فَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي فَسْخُهُ فِرَارًا مِنْ عُهْدَتِهِ، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ، فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّارُ أَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ، وَلَوْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ كِرَاءَ السَّنَةِ لَهَا لَدَفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ حِصَّةَ كِرَاءِ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَلَمْ يَخَفْ مِنْ دَيْنٍ يُحِيطُ بِهِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يُرَدُّ بَاقِي الْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي.

وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ:

[منح الجليل]

أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ مَأْمُونٍ قِيلَ لِلْمُكْتَرِي إنْ شِئْتَ أَنْ تَدْفَعَ إلَى الْمُسْتَحَقِّ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَتَسْكُنَ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْت أَنْ تُجِيزَ الْكِرَاءَ عَلَى أَنْ لَا تَأْخُذَ إلَّا كِرَاءَ مَا سَكَنَ كُلَّمَا سَكَنَ شَيْئًا أَخَذَتْ بِحِسَابِهِ، وَإِلَّا فَلَكَ الْفَسْخُ لِكِرَاءِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ.
ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي دَارٍ يَخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمَ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِدَ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِسُكْنَى الدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ.
الْعَدَوِيُّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ يَخَافُ الْمُكْتَرِي أَنْ يَسْتَحِقَّهُ آخَرُ فَيُضَيِّعَ عَلَيْهِ مَا افْتَقَدَهُ الْمُسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ أَوْ مَطْلِهِ فَلَا وَجْهَ لِبَحْثِ ابْنِ يُونُسَ.

(وَالْغَلَّةُ) النَّاشِئَةُ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ بِالْفَتْحِ (لِ) حَائِزِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الشُّبْهَةِ) فِي حَوْزِهِ كَمُكْتَرٍ وَمُشْتَرٍ (أَوْ الْمَجْهُولِ) حَالُهُ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَغَاصِبٌ هُوَ أَوْ ذُو شُبْهَةٍ مُنْتَهِيًا اسْتِحْقَاقُهَا (لِلْحُكْمِ) بِالِاسْتِحْقَاقِ ثُمَّ تَكُونُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ لِلْمُسْتَحِقِّ.
" ق " فِي الْحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلشَّيْءِ الَّذِي اغْتَلَّهُ وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ وَضَاعَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَهُ فِيهِ فَالْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ، وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ مُسْتَحِقِّهَا أَوْ مِمَّنْ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ.
الْحَطّ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ مُسْتَحِقِّهِ، وَتَكُونُ غَلَّتُهُ لَهُ وَيَجِبُ التَّوْقِيفُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا حَتَّى يُقْضَى بِهِ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا لِلطَّالِبِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَقِّ تَوْقِيفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفَ غَلَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرِّبَاعَ الَّتِي لَا تَحُولُ وَلَا تَزُولُ لَا تُوقَفُ مِثْلُ مَا يَحُولُ وَيَزُولُ، وَإِنَّمَا تُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

وَالْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إذَا ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
وَالثَّالِثِ: إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الثَّمَرَةُ فِي اسْتِحْقَاقِ أَصْلِهَا غَلَّةً يَسْتَوْجِبُهَا الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِبُلُوغِهَا إلَيْهِ، إمَّا بِالْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ، وَإِمَّا بِثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، وَإِمَّا بِأَنْ يَشْهَدَ لِلْمُسْتَحِقِّ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ، فَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ، وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تُطْلَبْ إنْ اشْتَرَى الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ الْأَصْلَ قَبْلَ إبَارِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَهُ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ جُذَّتْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ، فَإِنْ جُذَّتْ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي.
وَإِنْ اشْتَرَى الْأَصْلَ وَثَمَرَتُهُ مُزْهِيَةٌ وَاشْتَرَطَهَا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ كَيْفَ كَانَتْ يَبِسَتْ، أَوْ جَذَّهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ أَكَلَهَا وَيَغْرَمُ مَكِيلَتَهَا إنْ عَرَفَهَا وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا.
وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا يَغْرَمُ ثَمَنَهَا الَّذِي بَاعَهَا بِهِ إنْ فَاتَتْ، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ مُبْتَاعِهَا خُيِّرَ فِي أَخْذِهَا أَوْ إنْفَاذِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَهَذَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ غَلَّةً لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِالْيُبْسِ أَوْ الْجِذَاذِ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَصِيرُ غَلَّةً لَهُ بِطِيبِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا إذَا أَزْهَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا صَارَتْ غَلَّةً لَهُ بِطِيبِهَا، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ النَّخْلَ وَحْدَهُ، وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا نَابَ الثَّمَرَةَ لِبَقَائِهَا بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْإِبَارِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ اشْتَرَاهَا قَبْلَ إبَارِهَا.
وَالثَّانِي: اشْتِرَاؤُهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَهُ.
وَالثَّالِثُ: اشْتِرَاؤُهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَ إزْهَائِهَا وَطِيبِهَا وَالنَّفَقَةِ الْقِيَاسُ جَرَيَانُهَا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الْغَلَّةِ.
فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا

كَوَارِثٍ، وَمَوْهُوبٍ، وَمُشْتَرٍ مِنْهُ،

[منح الجليل]

أَنْفَقَ عَلَى مَا فِي ضَمَانِهِ فَغَلَّتُهُ لَهُ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْغَلَّةِ فِي كَوْنِهِمَا تَابِعَيْنِ لِلضَّمَانِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالصَّوَابُ وَفَرَّقَ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْغَلَّةِ فَقَالَ النَّفَقَةُ مِمَّنْ تَصِيرُ إلَيْهِ، وَالْغَلَّةُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ، وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ فَقَالَ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَثَّلَ لِذِي الشُّبْهَةِ فَقَالَ (كَوَارِثٍ) الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْوَارِثِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مِنْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ، سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ كَهُوَ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهَا وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا، فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ اهـ. (وَ) كَشَخْصٍ (مَوْهُوبٍ) لَهُ مِنْ غَاصِبٍ الْحَطّ أَرَادَ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْغَلَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةٍ مَوْهُوبَةٍ فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ اللَّخْمِيُّ إذَا وَهَبَ مَا غَصَبَهُ فَاغْتَلَّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ مِثْلَهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ أَعْدَمَ أَوْ غَابَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ أَبْيَنُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَالِمِ بِالْغَصْبِ، وَوَارِثِ الْغَاصِبِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وَارِثِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ، فَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَالِمُ بِهِ.
اهـ. فَالْوَارِثُ هُنَا إمَّا وَارِثُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثُ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ وَارِثُ ذِي الشُّبْهَةِ وَلِابْنِ رُشْدٍ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِيهَا وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ وَجَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ حُمِلَ عَلَى الشِّرَاءِ.
(وَ) كَشَخْصٍ (مُشْتَرٍ) مِنْ غَاصِبٍ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا

إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ:

[منح الجليل]

لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ يُرِيدُ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْغَلَّةِ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ (إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) أَيْ وَارِثُ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي بِالْغَصْبِ " ق " فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ.
ابْنُ زَرْبٍ مَنْ وَرِثَ مَالًا فَاسْتَحَقَّ حَبْسًا فَلِلْوَارِثِ مَا اغْتَلَّ وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ سَهْلٍ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى بِكْرًا فَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّتِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ إنْ عَلِمُوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِلْمُ الْوَارِثِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ أَبِي عِمْرَانَ لَا يُنْظَرُ لِمَعْرِفَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِمَعْرِفَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ.
وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِأَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ.
(بِخِلَافِ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (دَيْنٍ) عَلَى مَيِّتٍ طَرَأَ ذُو الدَّيْنِ (عَلَى وَارِثِ) الْمَدِينِ وَقَدْ تَرَكَ عَقَارًا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَارِثُهُ وَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ يَغْتَرِقُ الْعَقَارَ وَغَلَّتَهُ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ لِذِي الدَّيْنِ الْعَقَارَ وَغَلَّتَهُ، فَهَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ كَوَارِثٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا وَارِثًا طَرَأَ عَلَيْهِ ذُو دَيْنٍ، فَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ وَارِثٍ طَرَأَ عَلَيْهِ ذُو دَيْنٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِمَّا مَرَّ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ غَلَّةَ التَّرِكَةِ لِذِي دَيْنٍ وَلَوْ نَشَأَتْ عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ أَوْ وَصِيِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَاتَّجَرَ الْوَارِثُ أَوْ وَصِيُّهُ فِيهَا فَصَارَتْ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ، وَظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ دَيْنًا فَيَسْتَحِقُّ ذُو الدَّيْنِ جَمِيعَ السِّتِّمِائَةِ الَّتِي بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ وَصِيِّهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثَّلَاثَمِائَةِ الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ.
نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَهُ " د " الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الدَّيْنِ وَلَوْ نَشَأَتْ عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي انْفَصَلَ عَنْهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةُ سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَاجِّ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْأَيْتَامِ لَا لِرَبِّ الدَّيْنِ، وَأَنَّ مَا فِي " ز " غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْحَطّ أَشَارَ إلَى مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْوَرَثَةِ يَقْتَسِمُونَ التَّرِكَةَ فَتَنْمُو فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهَا بِنَمَائِهَا أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا أَخَذُوا بِنَمَائِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا نَقَصَ إلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكُوهُ فَعَلَيْهِمْ عِوَضُهُ، وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُمْ بِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّرِكَةِ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ، أَوْ اشْتَرَاهُ الْمُوصَى لَهُمْ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي وَصَايَاهُمْ فَلَهُمْ نَمَاؤُهُ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُمْ فَيُحَاسَبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ، وَفِي وَصَايَاهُمْ وَبَيْنَ بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَدَفَعَ الثَّمَنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْبِسَاطِيُّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَدَفَعَ لَهُ فِيهِ مِلْكًا وَرِثَهُ فَاغْتَلَّهُ ذُو الدَّيْنِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَا وَجْهَ لَهُ لِنَصِّ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوثَقِينَ، عَلَى أَنَّ التَّصْيِيرَ فِي الدَّيْنِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُمْ وَحُوسِبُوا بِهِ فِيمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ أَوْ فِي مِيرَاثِهِمْ فَلَهُمْ نَمَاؤُهُ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
طفي لَيْسَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى تَصْرِيحٌ بِرَدِّ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْغَلَّةَ لِذِي الدَّيْنِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَنَمَاؤُهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، إذْ رُبَّمَا يُقَالُ الْمُرَادُ نَمَاؤُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ بِوِلَادَةٍ وَلِذَا لَمَّا نَقَلَ " ق " قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ لَا خِلَافَ إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِسَمَاوِيٍّ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَكَلُوهُ أَوْ اسْتَهْلَكُوهُ أَوْ اسْتَنْفَقُوهُ، قَالَ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْغَلَّةِ، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ بَعْدُ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَهَا.
اهـ. عَلَى أَنَّ هَذَا السَّمَاعَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِطُرُقِ الْغَرِيمِ، فَيَكُونُ ضَمَانُ مَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا مِنْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوصِ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
اهـ. وَأَشَارَ لِقَوْلِهِمَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَمَّا مَا مَاتَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ هَلَكَ بِيَدِهِ وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

كَانَتْ بَيْنَهُمْ بَاطِلَةً لِلدَّيْنِ ثُمَّ قَالَتْ لَا يَضْمَنُ الْوَرَثَةُ مَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ وَيَضْمَنُونَ مَا ذَهَبَ بِانْتِفَاعِهِمْ.
اهـ. فَقَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُهَا، وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ حِكَايَةَ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ جَمِيعِهِمْ فِي السَّمَاوِيِّ أَوْ الْغَلَّةِ لَهُمْ اهـ. الْبُنَانِيُّ اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ، وَصَوَّبَ مَا قَالَهُ " ح " وَمَا قَالَهُ طفي غَلَطٌ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ فَهْمِ كَلَامِ الْبَيَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ وَانْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ مَا هَلَكَ بِيَدِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِسَمَاوِيٍّ لَا يَضْمَنُهُ، وَحْدَهُ بَلْ ضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ تَقَعْ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَهُ لِلْغُرَمَاءِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَطْ لِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا فَضَلَ شَيْءٌ بِيَدِهِمْ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَنْ هَلَكَ حَظُّهُ وَمَنْ بَقِيَ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا مَا نَمَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ وَفَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ نَمَا بِيَدِهِ، بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمْ لِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا حَكَاهُ " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِسَمَاوِيٍّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانُوا يَضْمَنُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبِهَذَا أَيْضًا جَمَعُوا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ اضْطَرَبَ.
قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ مُرَادُهُ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَالَ بِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ مَرَّةً، وَقَالَ مَرَّةً بِعَدَمِ انْتِفَاضِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ السَّمَاوِيَّ لِلْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا دِيوَانٍ حَتَّى فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَضَيْحٍ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْغُرَمَاءِ يَكْمُلُ دَيْنُهُمْ بِهَا كَمَا فَهِمَهُ " ح " وَلَا يَكُونُ مِنْهَا لِلْوَرَثَةِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ، وَأَنَّ اسْتِظْهَارَ طفي غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ انْتِقَاضَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِطُرُوءِ غَرِيمٍ عَلَيْهِمْ، نَصُّهُمَا وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ ضَامِنُونَ لِمَا أَكَلُوا أَوْ اسْتَهْلَكُوا مِنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الطَّارِئِ عَلَيْهِمْ

كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ، إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ

[منح الجليل]

وَلَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَكَذَلِكَ إذَا جَنَى عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتْبَعُونَ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُقَدِّمَاتِ نَصُّهَا فَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَتُنْقَضُ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تُنْقَضُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ، وَاضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي انْتِقَاضِهَا فَمَرَّةً قَالَ إنَّهَا تُنْقَضُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فَيَخْرُجُ الدَّيْنُ الطَّارِئُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي، ثُمَّ قَالَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فِي أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَضْمَنُونَ بِالْقِسْمَةِ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ إذَا لَحِقَ الدَّيْنَ اهـ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْغَلَّةِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ فَقَالَ: (كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى) وَارِثٍ (مِثْلِهِ) فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَوْلَى عَلَى مَنْ هُوَ مَحْجُوبٌ بِهِ بَعْدَ اسْتِغْلَالِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ التَّرِكَةُ، فَإِنَّ الْمَطْرُوءَ عَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ بِالْغَلَّةِ، فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَيَقْسِمَانِهَا وَإِنْ كَانَ الطَّارِئُ يَجْحَدُ الْمَطْرُوءَ عَلَيْهِ فَجَمِيعُهَا لِلطَّارِئِ، قَالَ " د " فَلَوْ قَالَ طَرَأَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ كَانَ أَوْلَى، فَيَضْمَنُ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ الْغَلَّةَ لِلطَّارِئِ الَّتِي تَخُصُّهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ) الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَكَانَ فِي نَصِيبِهِ مَا يَكْفِيهِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَمَا فِي التَّوْضِيحِ وتت وعب وَالْخَرَشِيِّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي نَصِيبِهِ مَا يَكْفِيهِ تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاقِلِ لَا شَكَّ فِيهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَابَا وطفي وَالْبَنَّانِيُّ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالطَّارِئِ، وَأَنْ يَفُوتَ الْإِبَّانُ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ فَلَا يُحَاسِبُ الطَّارِئُ الْمَطْرُوءَ عَلَيْهِ بِانْتِفَاعِهِ.
" ق " ابْنُ رُشْدٍ إنْ طَرَأَ عَلَى الْوَارِثِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْوِرَاثَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا اغْتَلَّ وَسَكَنَ لِانْتِفَاءِ وُجُوهِ الضَّمَانِ عَنْهُ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْمِيرَاثِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا سَكَنَ وَلَمْ يُكْرِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ وَفِيهَا إنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ زَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ مُكْتَرٍ مِنْهُ فَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا وَكَانَتْ فِي يَدِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ، وَكَذَلِكَ إنْ سَكَنَ الدَّارَ مُشْتَرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَمَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ الْأَمَدِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَكِرَاؤُهَا لِلْمُبَاعِ، وَإِذَا كَانَ مُكْرِي الْأَرْضَ وَارِثًا طَرَأَ لَهُ أَخٌ

وَإِنْ غَرَسَ، أَوْ بَنَى: قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا؛ فَإِنْ أَبَى: فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ، فَإِنْ أَبَى: فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ، إلَّا الْمُحَبَّسَةَ: فَالنَّقْضُ؛

[منح الجليل]

لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا إنْ سَكَنَهَا هَذَا الْوَارِثُ أَوْ زَرَعَ فِيهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ طَرَأَ أَخٌ لَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيمَنْ وَرِثَ دَارًا فَسَكَنَهَا ثُمَّ قَدِمَ أَخٌ لَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي السُّكْنَى.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا بِخِلَافِ السُّكْنَى.

(وَإِنْ غَرَسَ) ذُو الشُّبْهَةِ (أَوْ بَنَى) فِي أَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ (قِيلَ لِلْمَالِكِ) الَّذِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ بَعْدَ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ بِهَا (أَعْطِهِ) أَيْ الْبَانِيَ أَوْ الْغَارِسَ بِشُبْهَةٍ (قِيمَتَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا) وَخُذْ الْأَرْضَ بِبِنَائِهَا أَوْ غَرْسِهَا (فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ إعْطَاءِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ قَائِمًا (فَلَهُ) أَيْ الْغَارِسِ أَوْ الْبَانِي بِشُبْهَةٍ (دَفَعَ قِيمَةَ الْأَرْضِ) لِمَالِكِهَا خَالِيَةً مِنْ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ (فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسُ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الْأَرْضِ (فَ) هُمَا (شَرِيكَانِ) الْمَالِكُ بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَالْبَانِي أَوْ الْغَارِسُ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ أَوْ غَرْسِهِ، وَبِهَذَا قَضَى سَيِّدُنَا الْإِمَامُ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ (يَوْمَ الْحُكْمِ) " ق " الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ بِنَاءٍ أَوْ يَوْمَ الْمُحَاكَمَةِ قَوْلَانِ، وَلَمْ يُشْهِرْ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا مِنْهُمَا (إلَّا) الْأَرْضَ (الْمُحَبَّسَةَ) الَّتِي بَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا ذُو شُبْهَةٍ (فَ) لَا يُقَالُ لِلنَّاظِرِ عَلَيْهَا أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا، فَإِنْ أَبَى إلَخْ، وَيَتَعَيَّنُ (النَّقْضُ) أَيْ هَدْمُ الْبِنَاءِ وَقَلْعُ الْغَرْسِ عَلَى الْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ.
" ق " فِيهَا مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ.
سَحْنُونٌ كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَمَنْ بَنَى فِي أَرْضٍ فَثَبَتَ أَنَّهَا حَبْسٌ فَإِنَّ بِنَاءَهُ يُهْدَمُ.
ابْنُ عَبْدُوسٍ كَيْفَ يُهْدَمُ بِنَاءٌ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَقَالَ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ قُلْتُ أَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ وَسَحْنُونٌ يَسْمَعُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ فَقُلْت يُعْطِي الْمُحْبَسَ

وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ، وَوَلَدَهَا يَوْمَ الْحُكْمِ،

[منح الجليل]

عَلَيْهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ.
الْحَطّ يَعْنِي إلَّا الْأَرْضَ الْمُسْتَحَقَّةَ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْخِلَافَ فِيهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تُسْتَحَقَّ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْحَبْسِ.
اهـ. وَهَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ النَّقْضِ، فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ ذَلِكَ فَيَدْفَعُ لَهُ وَلَا امْتِنَاعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا صُرِّحَ بِهَذَا فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ، وَنَصُّهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ فِيمَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ نَحْوَ السَّنَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهُ مِمَّنْ نَقَضَهُ وَبَنَاهُ بَيْتًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قَالَ يَفْسَخُ مَا فَعَلَ، وَيُرَدُّ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْجِدًا، وَهُوَ كَالْحَبْسِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا تَحْوِيلُهُ وَلِلْبَانِي نَقْضُ بِنَائِهِ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي تَرْكِهِ، وَإِنْ أَرَادَ نَقْضَهُ فَأَعْطَاهُ مُحْتَسِبٌ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا لِيُقِرَّهُ لِلْمَسْجِدِ أَجِيرُ الْبَانِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَا لَا حَاجَةَ بِهِ مِنْهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ فَيَتْرُكُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
قُلْتُ فَنَقْضُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ أَيَجِبُ عَلَى مَنْ نَقَضَهُ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، قَالَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَائِمًا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي نَقْضِهِ وَهَدْمِهِ ثُمَّ يَبْنِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ.
ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ لِي أَصْبَغُ مِثْلَهُ.

(وَ) مَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِرَقَبَتِهَا لِغَيْرِهِ (ضَمِنَ) (قِيمَةَ) الْأَمَةِ (الْمُسْتَحَقَّةِ) بِرَقَبَةٍ لِمُسْتَحِقِّهَا (وَ) ضَمِنَ قِيمَةَ (وَلَدِهَا) لِمُسْتَحِقِّهَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهَا (يَوْمَ الْحُكْمِ) وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". " قِ " فِيهَا مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَلِمُسْتَحَقِّهَا أَخْذُهَا إنْ شَاءَ مَعَ قِيمَةِ وَلَدِهَا عَبِيدًا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَقَالَ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا، زَادَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْمُبْتَاعِ، وَإِذَا أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ قَارًّا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهِ.
ابْنِ حَبِيبٍ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَقَالَ لَيْسَ لِمُبْتَاعِهَا إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا وَبِهِ أَفْتَى لَمَّا اُسْتُحِقَّتْ أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ أُمُّ وَلَدِهِ مُحَمَّدٌ، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ

وَالْأَقَلَّ، إنْ أَخَذَ دِيَةً

[منح الجليل]

بِقَوْلِهِ وَبِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ أُمِّ وَلَدِهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ أَقُولُ.
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ فِيهِ لَاحِقٌ وَلَا يَلْحَقُ فِي الْوَطْءِ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ، وَأَنَّ الْوَلَدَ بِخِلَافِ الْغَلَّةِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
أَشْهَبُ فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِالشِّرَاءِ أَوْ النِّكَاحِ إنَّمَا لَزِمَ الْأَبَ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَلَّةً فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُهَا، وَلَا يُرَقُّ فَيَأْخُذُهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ، وَجُعِلَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حُرٌّ فِي الرَّحِمِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعَلُّقِ حَقِّ مُسْتَحِقِّهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَيْنِهَا اضْطِرَابٌ، فَإِنْ أَعْدَمَ الْأَبُ اتَّبَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَقِيمَةِ الْأَمَةِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُوسِرًا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ قِيمَتَهُ فَقَطْ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ.
ابْنُ يُونُسَ اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
إنْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا وَالِابْنُ مَلِيًّا فَلْيَأْخُذْ مِنْ الِابْنِ قِيمَةَ نَفْسِهِ، وَهِيَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ سَيِّدُ أُمِّهِ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ وَقِيمَتُهُ بِمَالِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَخْذُ قِيمَتِهِ مِنْ مَالِهِ، فَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا قَالَ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ مَالِهِ، وَبِهِ يَصِحُّ قَوْلُهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ كَسَبَهُ فَلَا يُقَوَّمُ بِمَالِهِ، بِغَيْرِهِ كَعَبْدٍ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ الْأَبُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ شَيْءٌ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْلَدَهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مُبْتَاعِهَا فِي وَطْئِهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَهُوَ كَذَلِكَ.
اللَّخْمِيُّ لَوْ اُسْتُحِقَّتْ حَامِلًا فَعَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُهَا تُؤَخَّرُ لِوَضْعِهَا فَيَأْخُذُهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا، فَإِنْ أَسْقَطَتْ أَوْ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ، وَعَلَى أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْتَظِرُ وَضْعَهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ حَمَلَتْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَ) إنْ قَتَلَ الْوَلَدُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ضَمِنَ أَبُوهُ لِمُسْتَحِقِّ أُمِّهِ.
(الْأَقَلَّ) مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا حَيًّا وَمِنْ دِيَتِهِ (إنْ) كَانَ (أَخَذَ) أَبُوهُ (دِيَةً) مِنْ قَاتِلِهِ عَمْدًا أَوْ عَاقِلَتِهِ فِي قَتْلِهِ خَطَأً، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ أَبُوهُ دِيَتَهُ بِأَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ عَمْدًا أَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ.
لِلْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَتَلَ الْوَلَدُ خَطَأً فَدِيَتُهُ لِأَبِيهِ مُنَجَّمَةً بِثَلَاثِ

لَا صَدَاقَ حُرَّةٍ أَوْ غَلَّتَهَا

[منح الجليل]

سِنِينَ وَلِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهَا قِيمَتُهُ يَأْخُذُ فِيهَا أَوَّلَ نَجْمٍ، فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ أَخَذَ تَمَامَهَا مِنْ الثَّانِي ثُمَّ مِمَّا يَلِيهِ حَتَّى تَتِمَّ، ثُمَّ يُورَثُ عَنْ الِابْنِ مَا فَضَلَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ قَتَلَ الْوَلَدُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْأَبُ فِيهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَتْلِهِ، فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا فَلِأَبِيهِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ، وَلَا مَقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا عَلَى الْأَبِ.

(وَ) مَنْ اشْتَرَى أَمَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّتِهَا فَ (لَا) يَضْمَنُ (صَدَاقَ حُرَّةٍ) اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ وَوَطِئَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ نَفْسَهَا بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يَضْمَنُ صَدَاقَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ، وَلَا مَا نَقَصَهَا فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي (غَلَّتَهَا) أَيْ الْحُرَّةِ كَمَنْ وَرِثَ دَارًا مَثَلًا فَاسْتُحِقَّتْ حَبْسًا فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ أَوْ بِكْرٌ فَافْتَضَّهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا.
ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ رَأَى لَمَّا وُطِئَتْ عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَوْ اغْتَلَّهَا أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا غَلَّةَ لَهُ إذْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَرَجَعَ بِثَمَنِهِ.
الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا اغْتَلَّهُ مِنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَأُجْرَةِ عَمَلِهِ وَلَا بِأُجْرَةِ مَا اسْتَخْدَمَهُ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا، بِخِلَافِ جُرْحِهِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ أَرْشَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ جَارِحِهِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ اشْتَرَاهُ مَعَهُ أَوْ أَفَادَهُ الْعَبْدُ مِنْ فَضْلِ خَرَاجِهِ أَوْ عَمَلِهِ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ وُهِبَ لَهُ فَانْتَزَعَهُ سَيِّدُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ.
أَمَّا لَوْ وَهَبَ لَهُ السَّيِّدُ مَالًا أَوْ اسْتَخْيَرَهُ بِمَالٍ فَاسْتَفَادَ فِيهِ، وَقَالَ إنَّمَا دَفَعْته إلَيْهِ لِأَنَّهُ عَبْدِي، وَكُنْتُ أَرَى أَنَّ لِي انْتِزَاعَهُ مَتَى شِئْتُ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ بِهَذَا الْمَالِ لِنَفْسِك فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ.
وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْطَاهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ، فَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَقِيلَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، قَالَهُ جَمِيعَهُ فِي رَسْمِ يُدَبَّرُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِحَبْسٍ لَا يَرْجِعُ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ مِنْ نَوَازِلِهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ يَدُهُ بِالْحَبْسِ.
فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَاسْتَغَلَّهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِغَلَّتِهِ إلَّا إذَا كَانَ بَائِعُ الْحَبْسِ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا عَالِمًا بِالْحَبْسِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِغَلَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِذَلِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ، وَنَصَّهُ ابْنُ الْعَطَّارِ إذَا فَسَخَ بَيْعَ الْحَبْسِ فَغَلَّتُهُ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَ ثُبُوتِ تَحْبِيسِهِ لِلْمُبْتَاعِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَبْسِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَمَا كَانَ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ مِنْ التَّمْرِ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ لِلَّذِي ثَبَتَ لَهُ أَصْلُ التَّحْبِيسِ فِي حِينِ ثَبَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْحَبْسِ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَثَبَتَ عَدَمُهُ حَلَفَ لِلْمُبْتَاعِ وَأَخَذَ مِنْ غَلَّةِ الْحَبْسِ عَامًا بِعَامٍ، فَإِنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ رَجَعَ الْحَبْسُ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْحَبْسِ كَبِيرًا عَالِمًا بِالتَّحْبِيسِ عُوقِبَ بِالْأَدَبِ وَالسِّجْنِ عَلَى بَيْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ.
ابْنُ سَهْلٍ يَنْبَغِي إنْ كَانَ مَالِكًا لِنَفْسِهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَلَبُ الْمُبْتَاعِ بِشَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ، وَإِنْ عَلِمَ حِينَ ابْتِيَاعِهِ أَنَّهُ حُبِسَ.
وَقَدْ نَزَلْتُ بِقُرْطُبَةَ، وَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِذَلِكَ، وَخَالَفَنِي فِيهَا غَيْرِي وَخِلَافُهُ خَطَأٌ اهـ. وَصَرَّحَ لِهَذَا الْمَشَذَّالِيُّ، وَنَصُّهُ سَأَلَ اللُّؤْلُؤِيُّ عَمَّنْ حُبِسَ عَلَيْهِ حَبْسٌ فَبَاعَهُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِأَنَّهُ حَبْسٌ فَاسْتَغَلَّهُ مُدَّةً ثُمَّ نَقَضَ الْبَيْعَ، فَقَالَ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ لِأَنَّ الْبَائِعَ عَالِمٌ فَهُوَ وَاهِبٌ الْغَلَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ يَكُونَ الْحَبْسُ مُعَقَّبًا فَلِشَرِيكِهِ نَصِيبُهُ مِنْهَا اهـ. الْبُنَانِيُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي التُّحْفَةِ، إذْ قَالَ فِيهَا:

وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدِّيًا: فَلِلْمُسْتَحِقِّ النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ مُكْرِيهِ كَسَارِقِ عَبْدٍ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ؛

[منح الجليل]

وَمَا يَبِيعُ مَنْ عَلَيْهِ حُبِسَا ... يُرَدُّ مُطْلَقًا وَمَعْ عِلْمٍ أَسَا وَالْخَلْفُ فِي الْمُبْتَاعِ هَلْ يُعْطِي الْكِرَا ... وَاتَّفَقُوا مَعْ عِلْمِهِ قَبْلَ الشِّرَا ابْنُ النَّاظِمِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ سَهْلٍ مُعَارِضٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى رَدِّ الْغَلَّةِ إذَا عَلِمَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ لَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ وَالْأَظْهَرُ رُجْحَانُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ فِي تَسْوِيغِ الْغَلَّةِ لِلْعَالِمِ بِالتَّحْبِيسِ قَبْلَ ابْتِيَاعِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ ثَمَرَةِ عَقْدٍ بَاطِلٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، إذْ عِلْمُهُ بِالتَّحْبِيسِ قَبْلَ الشِّرَاءِ دُخُولٌ عَلَى فَسْخِهِ وَرُجُوعُ ثَمَنِهِ لَهُ بَعْدَ غَيْبَةِ بَائِعِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَلَفٌ، وَالْغَلَّةُ مَنْفَعَةٌ فِي السَّلَفِ اهـ.

(وَإِنْ) اكْتَرَى شَخْصٌ دَارًا مَثَلًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ، وَ (هَدَمَ) الـ (مُكْتِرِ) ي الدَّارَ هَدْمًا (تَعَدِّيًا) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ مُكْرِيهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ (فَلِلْمُسْتَحِقِّ) عَلَى الْمُكْتَرِي الْمُتَعَدِّي بِالْهَدْمِ (النُّقْضُ) بِضَمِّ النُّونِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَنْقُوضِ مِنْ حَجَرٍ وَآجُرَ وَخَشَبٍ وَنَحْوِهَا (وَقِيمَةُ) أَيْ أَرْشُ نَقْصِ (الْهَدْمِ) بِأَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَثَلًا مَبْنِيَّةً وَمَهْدُومَةً، وَيَلْزَمُ الْهَادِمَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ لَمْ يَبَرَّهُ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ مُكْرِيهِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَبْرَأَهُ) أَيْ الْهَادِمُ (مُكْرِيهِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ الَّذِي أَكْرَى لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْهَدْمِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ، وَمَفْهُومُ تَعَدِّيًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الْهَدْمِ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُكْرِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْهَدْمِ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا النَّقْضُ إنْ بَقِيَ أَوْ ثَمَنُهُ إنْ بِيعَ وَفَاتَ.
وَشَبَّهَ فِي غُرْمِ الْمُتَعَدِّي وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْجَائِزُ فَقَالَ (كَسَارِقِ عَبْدٍ) بِإِضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ لِمَفْعُولِهِ، أَيْ رُقَّ مِنْ مُبْتَاعٍ أَبْرَأَهُ الْمُبْتَاعُ مِنْ قِيمَتِهِ (ثُمَّ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْعَبْدُ فَلِمُسْتَحِقِّهِ قِيمَتُهُ عَلَى سَارِقِهِ لَا عَلَى مُبْتَاعِهِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ اكْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا تَعَدِّيًا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَهُ أَخْذُ النَّقْضِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا وَقِيمَةُ الْهَدْمِ مِنْ الْهَادِمِ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي قَدْ تَرَكَ لِلْمُكْتَرِي قِيمَةَ الْهَدْمِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَرَجَعَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى

بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِي حُرِّيَّةً، إلَّا الْقَلِيلَ،

[منح الجليل]

الْهَادِمِ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ بِتَعَدِّيهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِي، إذْ لَمْ يَتَعَدَّ وَفَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ، وَهُوَ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَسَرَقَهُ مِنْهُ رَجُلٌ فَتَرَكَ لَهُ قِيمَتَهُ، ثُمَّ قَامَ رَبُّهُ فَإِنَّمَا يَتْبَعُ السَّارِقَ خَاصَّةً فِي التَّنْبِيهَاتِ.
قَوْلُهُ قِيمَةُ الْهَدْمِ قِيلَ بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بُقْعَةً وَأَنْقَاضًا وَقِيمَتِهَا بِذَلِكَ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ مَا أُفْسِدَ مِنْ الْبِنَاءِ.
وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُ مَا يُنْفِقُ فِي الْبِنَاءِ.
وَقِيلَ يَأْخُذُ النَّقْضَ مِنْ مُسْتَحِقِّهَا ثُمَّ يَغْرَمُ لَهُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْهَدْمِ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُ عِيَاضٍ بِمَا بَيْنَهَا بُقْعَةً يَعْنِي مَعَ الْأَنْقَاضِ ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْتُهُ أَيْ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ فِي كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَأْخُذُ النَّقْضَ مُسْتَحِقُّهُ، فَعَلَى مَا فِي التَّنْبِيهَاتِ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا، وَيَكُونُ النَّقْضُ لَهُ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى سِلْعَةٍ بِإِفْسَادٍ كَثِيرٍ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ مِنْهَا فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَتَكُونُ لَهُ، وَعَلَى مَا فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ يَكُونُ هُوَ التَّأْوِيلُ الثَّانِي.
وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ غَلَّتَهَا فَقَالَ (بِخِلَافِ) شَخْصٍ (مُسْتَحِقٍّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ شَخْصٍ (مُدَّعِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ (حُرِّيَّةً) لِنَفْسِهِ نَزَلَ بَلَدًا وَاسْتَعْمَلَهُ شَخْصٌ فِي أَعْمَالٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِرَقَبَتِهِ لِشَخْصٍ فَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ (إلَّا) الْعَمَلَ (الْقَلِيلَ) كَسَقْيِ الدَّابَّةِ وَشِرَاءِ فَاكِهَةٍ أَوْ لَحْمٍ مِنْ سُوقٍ قَرِيبٍ.
" ق " فِيهَا لَوْ نَزَلَ عَبْدٌ بِبَلَدٍ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ فَاسْتَعَانَهُ رَجُلٌ فَعَمِلَ لَهُ عَمَلًا لَهُ بَالٌ مِنْ غِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ وَهَبَهُ مَالًا، فَلِرَبِّهِ إذَا اسْتَحَقَّهُ أَخْذُ قِيمَةِ عَمَلِهِ مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلًا لَا بَالَ لَهُ كَسَقْيِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ عَمَلِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ طَالَتْ إقَامَتُهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَمْ لَا.
وَفِي النُّكَتِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ فِي عَمَلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ ثُمَّ أَتَى سَيِّدُهُ وَقَدْ أَتْلَفَ الْعَبْدُ الْأُجْرَةَ فَلَا غُرْمَ عَلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ إنْ كَانَ ظَاهِرَ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ، وَكَذَا حَكَى بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنْ طَالَتْ إقَامَةُ الْعَبْدِ وَاسْتَفَاضَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِلَّا غَرِمَ دَافِعُ الْأَجْرِ ثَانِيَةً، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَقَالَ يَغْرَمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ بَاعَ سِلْعَةَ مَوْلَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَبْرَأُ

وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ: فَكَالْمَبِيعِ،

[منح الجليل]

مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ دَفَعَ لَغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، قَالَ وَهَذَا عِنْدِي أَقْيَسُ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ مَاتَ فَأُنْفِذَتْ وَصَايَاهُ وَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَقَبَتُهُ اهـ كَلَامُ الشَّارِحِ.

(وَ) مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بِأَرْضِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا غَيْرُهُ فَ (لَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) وَيَأْخُذُ الْبَانِي نَقْضَهُ يَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ نَمْ اُسْتُحِقَّ فَلِرَبِّهِ نَقْضُ بَيْعِهِ وَعِتْقُهُ.
سَحْنُونٌ كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ سِلَعًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (وَاسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (بَعْضٌ) مِنْهَا (فَ) حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ (الْمَبِيعِ) وَفِي نُسْخَةٍ الْبَيْعِ، وَفِي أُخْرَى الْعَيْبِ وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْمَقْصُودِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ وَجْهَ الصَّفْقَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَيَجُوزُ وَفِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا كَثِيرَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ.
مُحَمَّدٌ بِأَنْ يَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ اُنْتُقِضَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَرُدَّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ، إذْ لَا يَعْرِفُ حَتَّى يُقَوَّمَ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ فَصَارَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَلَوْ كَانَ مَا ابْتَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَاسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ.
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ، وَكَذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ.
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ شَائِعًا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَلَيْسَ مِنْ رِبَاعِ الْغَلَّةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَاسُكِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي رَدّ بَاقِيهِ وَأَخْذِ جَمِيعِ ثَمَنِهِ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ أَقَلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ، وَإِنْ كَانَ

وَرُجِعَ لِلتَّقْوِيمِ

وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا

[منح الجليل]

مِمَّا يَنْقَسِمُ أَوْ كَانَ مُتَّخِذًا لِلْغَلَّةِ خُيِّرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ وَوَجَبَ التَّمَسُّكُ فِيمَا دُونَهُ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُقَوَّمٍ كَعُرُوضٍ وَحَيَوَانٍ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ، وَإِنْ كَانَ وَجَّهَهَا تَعَيَّنَ رَدُّ الْبَاقِي وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَقَلُّهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ خُيِّرَ فِي التَّمَسُّكِ بِبَاقِيهِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ، وَفِي رَدِّهِ وَأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ، وَكَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ التَّمَسُّكِ بِهِ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى سِلَعًا فِي صَفْقَةٍ وَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ (رُجِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ (لِلتَّقْوِيمِ) مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَسَبِ الصِّفَاتِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ حَالَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمَّى لِلشَّيْءِ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ غَيْرِهِ.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ ابْتَاعَ سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ سِلْعَةٍ مِنْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ، وَمَنْ ابْتَاعَ صُبْرَةَ قَمْحٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ جِزَافًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ صُبْرَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا وَثِيَابًا أَوْ رَقِيقًا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ أَحَدُ الثِّيَابِ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفْقَةِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا سَمَّيَا مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ هَذِهِ بِكَذَا إلَّا عَلَى أَنَّ الْآخَرَ بِكَذَا قَبَضَهَا يَحْمِلُ بَعْضًا.
مُحَمَّدٌ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي قَابَلَتْ مِنْهُ الْمُسْتَحَقَّ، أَرَادَ مِثْلَ كَوْنِ الثَّمَنِ عَبْدًا وَقَدْ اسْتَحَقَّ رُبُعَ الصَّفْقَةِ فَيَرْجِعُ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَ عَيْبًا بِبَعْضِ الصَّفْقَةِ.

(وَ) إنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَاسْتُحِقَّ أَجْوَدُهُمَا فَ (لَهُ) أَيْ الْمُبْتَاعِ (رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ) اشْتَرَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَ (اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ (أَفْضَلُهُمَا) وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ، فَلَعَلَّ مَا هُنَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ بِجَوَازِ التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَا تَقَدَّمَ

بِحُرِّيَّةٍ كَأَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ،

[منح الجليل]

قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الْحَطّ كَذَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي تَهْذِيبِهِ، وَنَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَهَا لَزِمَهُ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَإِنَّمَا رَدَّ الْبَاقِيَ فَهَذِهِ مُتَعَقَّبَةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ التَّمَاسُكُ فَهُوَ كَقَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ.
اهـ. وَمَا وَرَدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ (بِحُرِّيَّةٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ اسْتِحْقَاقُ أَحَدِهِمَا بِرَقَبَةٍ كَذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَتُرَدُّ كُلُّهَا وَلَمْ تُرَدَّ كُلُّهَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
" غ " كَذَا فَرْضُ الِاسْتِحْقَاقِ بِحُرِّيَّةٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يَرَهُ مِنْ بَابِ صَفْقَةٍ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعُيُوبِ وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا غَيْرَ زَكِيَّةٍ أَوْ قُلَّتَيْ خَلٍّ فَوَجَدَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا، أَوْ دَارًا فَوَجَدَ بَعْضَهَا حَبْسًا مَقْبَرَةً أَوْ غَيْرَهَا.
اهـ. فَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْوَجْهَ الْمُشْكِلَ.
وَشَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْصِيلِ فِي الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ بَيْنَ كَوْنِهِ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَوْنِهِ غَيْرَ وَجَّهَهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ: (كَأَنْ) اشْتَرَى عَبْدًا مَثَلًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُبِيحُ رَدَّهُ فَأَرَادَ رَدَّهُ فَ (صَالَحَ) الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (عَنْ عَيْبٍ) ظَهَرَ فِي الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ (بِ) عَبْدٍ (آخَرَ) مَثَلًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّهُمَا بِيعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا وَجَّهَهَا فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا جَازَ.
" غ " وَالْحَطّ الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ كَأَنْ صَالَحَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَصَالَحَ عَنْهُ بِعَبْدٍ آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا كَحُكْمِ اشْتِرَائِهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْ الْعَيْبِ بِعَبْدٍ آخَرَ دَفَعَهُ إلَيْهِ جَازَ، وَكَأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَلْيُفِضْ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا وَيَنْظُرُ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ

وَهَلْ يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَوْ يَوْمَ الْبَيْعِ؟ تَأْوِيلَانِ

وَإِنْ صَالَحَ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ: رَجَعَ فِي مُقِرٍّ بِهِ لَمْ يَفُتْ، وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ:

[منح الجليل]

أَمْ لَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي فِيمَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ.
وَشَبَّهَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتِلْكَ كَمَا فِي تَهْذِيبِ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَكُونُ فِي هَذِهِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَسَبِيلُهُمَا سَبِيلُ مَا اشْتَرَى فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، يُرِيدُ إنْ كَانَا مُتَكَافِئَيْنِ أَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَدْنَى وَرَجَعَ بِمَا يَنُوبُ الْمُسْتَحِقَّ، وَلَزِمَ الْآخَرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ الْأَوَّلَ أَوْ الْآخَرَ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْأَجْوَدُ رُدَّ الْآخَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ يُقَوَّمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُثْقَلًا أَيْ يُعْتَبَرُ الْعَبْدُ (الْأَوَّلُ) الْمُشْتَرَى بِصِفَاتِهِ (يَوْمَ الصُّلْحِ) مَعَ تَقْوِيمِ الْمُصَالِحِ بِهِ يَوْمَهُ.
عِيَاضٌ لِأَنَّهُ يَوْمُ تَمَامِ قَبْضِهِمَا وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ (أَوْ) يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ (يَوْمَ الْبَيْعِ) وَالثَّانِي يَوْمَ الصُّلْحِ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا كَأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ، وَعَابَ أَبُو عِمْرَانَ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ فَقَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا فِيهِمَا كَأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ، وَهُوَ قَالَ فِي صَفْقَتَيْنِ.

(وَإِنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ) وَ (صَالَحَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِيَ بِشَيْءٍ (وَاسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ (مَا) أَيْ الشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ الَّذِي (بِيَدِ مُدَّعِيهِ) أَيْ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (رَجَعَ) الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فِي) شَيْءٍ مُعَيَّنٍ (مُقَرٍّ) بِفَتْحِ الْقَافِ (بِهِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ (لَمْ يَفُتْ) الْمُقِرَّ بِهِ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ وَلَا ذَاتٍ وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ (وَإِلَّا) لَمْ يَفُتْ بِأَنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ ذَاتٍ أَوْ سُوقٍ (فَ) يَرْجِعُ الْمُدَّعِي (فِي عِوَضِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ رَجُلٍ ثُمَّ اصْطَلَحَ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى عِوَضٍ فَاسْتُحِقَّ مَا أَخَذَ الْمُدَّعِي فَلْيَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ

كَإِنْكَارٍ عَلَى الْأَرْجَحِ، لَا إلَى الْخُصُومَةِ

[منح الجليل]

فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ.
ابْنُ يُونُسَ تَحْصِيلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ إذَا اُسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي شَيْئِهِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ كَالْبَيْعِ، فَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْعِوَضِ لِشُمُولِهِ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ.
وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ بِالْعِوَضِ فَقَالَ (كَ) ادِّعَائِهِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِيَدِ آخَرَ فَأَنْكَرَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى (إنْكَارٍ) بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمُصَالَحُ بِهِ فَلِلْمُدَّعِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ.
" ق " سَحْنُونٌ إنْ اُسْتُحِقَّ مَا قَبَضَ الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلْيَرْجِعْ بِقِيمَةِ مَا قَبَضَ أَوْ مِثْلِهِ إنْ وُجِدَ لَهُ مِثْلٌ.
ابْنُ اللَّبَّادِ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الْخُصُومَةِ.
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ قَوْلُ سَحْنُونٍ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لِلْخُصُومَةِ غَرَرٌ، إذْ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ إنْ رَجَعَ لَهَا فَلَا يَرْجِعْ مِنْ مَعْلُومٍ إلَى مَجْهُولٍ، وَيَكُونُ كَمَنْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَجَبَ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ، إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ، فَكَذَا هُنَا.
الْحَطّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ كَالْإِنْكَارِ عَلَى الْأَرْجَحِ أَيْ وَإِنْ فَاتَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَيَرْجِعُ فِي عِوَضِهِ أَيْ عِوَضِ الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ، وَهُوَ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْإِنْكَارِ بِعِوَضِ الشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ، وَهُوَ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ، وَهَذَا يُفَرِّقُهُ ذِهْنُ الطَّالِبِ لِأَنَّهُ فِي الْإِقْرَارِ ثَبَتَ الشَّيْءُ لَهُ، وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَلَمْ يَثْبُتْ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عِوَضَ الْمُصَالَحِ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَ (لَا) يَرْجِعُ (إلَى الْخُصُومَةِ) لِلْغَرَرِ كَمَا تَقَدَّمَ طفي رَامَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا اخْتِصَارَ الْمُدَوَّنَةِ، فَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِبَارَةُ، فَلَوْ قَالَ فَفِي قِيمَتِهِ لَطَابَقَ قَوْلَهَا، فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَخَذَ قِيمَتَهُ.
اهـ. وَلَا نَقَلَ " ق " لَفْظَهَا قَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ.
وَقَالَ " غ " لَا يَخْلُو هَذَا الْكَلَامُ مِنْ نَظَرٍ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِعِوَضِهِ قِيمَةَ الْمُقَرِّ بِهِ الْفَائِتِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، فَهَذَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَشْبِيهُ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ

وَمَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَفِي الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ، وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ:

[منح الجليل]

بِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِعِوَضِهِ عَرْضَ الْمُسْتَحَقِّ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنَّ تَشْبِيهَ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِهِ صَحِيحٌ.
اهـ. وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ، وَقَدْ أَشَارَ الْحَطّ لِدَفْعِ اسْتِشْكَالِ " غ " بِتَقْرِيرِهِ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ وَهَذَا يُفَرِّقُهُ ذِهْنُ الطَّالِبِ إلَخْ، وَتَبِعَهُ " ز " وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ الْبُنَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) إنْ اُسْتُحِقَّ (مَا) أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ الَّذِي (بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي) الصُّلْحِ عَلَى (الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي (بِمَا) أَيْ عَيْنِ الْمُصَالَحِ بِهِ الَّذِي (دَفَعَ) هـ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي إنْ لَمْ يَفُتْ (وَإِلَّا) بِأَنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ ذَاتٍ (فَ) يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي (بِقِيمَتِهِ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ.
(وَ) إنْ اُسْتُحِقَّ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فِي) الصُّلْحِ عَلَى (الْإِقْرَارِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ (لَا يَرْجِعُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي (بِشَيْءٍ) لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ الَّذِي صَالَحَهُ، وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ الثَّانِيَ ظَلَمَهُ فِيهِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ بِمَا دَفَعَ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ.
أَشْهَبُ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِقْرَارِ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ فَلْيَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ.
الطَّحَاوِيُّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْهُ ظُلْمًا.
قَالَ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ.
أَبُو الْحَسَنِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمَدَنِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ، وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ يَدِهِ تَأْخُذُ النُّسْخَةَ وَتَرْجِعُ عَلَى بَائِعِك بِالثَّمَنِ أَوْ تُخَاصِمْ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَك.
اهـ. الْحَطّ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ يَدِهِ إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي مَعْنَى الْحُكَّامِ إذَا أَعْذَرَ لِلَّذِي أَلْقَى فِي يَدِهِ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا

كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ، لَا إنْ قَالَ دَارِهِ؛

[منح الجليل]

حُجَّةَ لِي إلَّا أَنْ أَرْجِعَ عَلَى مَنْ بَاعَ، فَإِنْ ادَّعَى مَطْعَنًا فِي الشُّهُودِ أُجِّلَ فَإِنْ عَجَزَ حُكِمَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ قِيَامَهُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أُعْذِرَ لَهُ فِيهَا، فَإِذَا طَعَنَ فِيهَا فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا، وَصَرَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ بِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مِنْهُ شَيْءٌ وَادَّعَى فِيهِ دَافِعًا وَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ فَقَالَ (كَعِلْمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَاسْتُحِقَّ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ (صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ) الَّذِي بَاعَهُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ.
عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِتَحَقُّقِهِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ، قَالَ غَيْرُهُمَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ (لَا) يَنْتَفِي رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ (إنْ قَالَ) الْمُشْتَرِي حَالَ قِيَامِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ هَذِهِ (دَارُهُ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ عِلْمُهُ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ.
" ق " الْمُتَيْطِيُّ مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا وَعَلِمَ صِحَّةَ تَمَلُّكِ بَائِعِهِ لَهُ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ تَحْوِيرُهُ لَهُ وَلَا إنْزَالُهُ فِيهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ عَنْهُ دَافِعٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ مَثَلًا أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يُقَالَ دَارُهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا، فَقِيلَ إذَا أُضِيفَ ذَلِكَ إلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ بِتَحَقُّقِ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَضَافَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَقْدِ الْوَثَائِقِ يَفْتَتِحُونَهَا بِاشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مَا حَوَتْهُ أَمْلَاكُهُ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إقْرَارٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ دَارُهُ بِزَعْمِهِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمْلِيكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ الرُّجُوعُ هَذَا فِي صَرِيحِ الْإِقْرَارِ، فَكَيْفَ فِي هَذِهِ الْإِضَافَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُهُ إلَّا بِبُعْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ تُكْتَبُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا يُعَرِّفُ شُهُودَهُ أَنَّهُ مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِرْعَاءُ وَالْيَمِينُ أَعْذِرُ إلَى الَّذِي أَلْقَى ذَلِكَ بِيَدِهِ،

وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا، وَصُلْحَ عَمْدٍ،

[منح الجليل]

فَإِنْ ادَّعَى مِدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّ ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَ مَا ثَبَتَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ مِدْفَعًا رَجَعَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُ وَتُكْتَبُ أَعْذَرَ إلَى فُلَانٍ فِيمَا ثَبَتَ فَقَالَ لَا مَقَالَ لِي فِي ذَلِكَ وَلَا مِدْفَعَ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ ابْتَعْتُ مِنْهُ.

(وَ) إنْ بِيعَ عَرْضٌ بِعَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ (فِي) بَيْعِ (عَرْضٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ كَعَبْدٍ (بِعَرْضٍ) كَجَمَلٍ (بِمَا) أَيْ الْعَرْضِ الَّذِي (خَرَجَ مِنْ يَدِهِ) أَيْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ إنْ لَمْ يَفُتْ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ (أَوْ) بِ (قِيمَتِهِ) أَيْ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إنْ فَاتَ وَكَانَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ، وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ " ق " لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا مِنْ يَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي عَبْدِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ فَيَأْخُذُهُ إنْ وُجِدَ، وَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَلَا يَجْتَمِعُ لِأَحَدٍ فِي هَذَا خِيَارٌ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ أَوْ قِيمَتِهَا.
أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمُ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ الْهِبَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا خَرَجَ أَوْ قِيمَتِهِ فَقَالَ: (إلَّا نِكَاحًا) أَصْدَقَهَا فِيهِ عَرْضًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ لَا بِبَعْضِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَصَدَاقِ مِثْلِهَا بَعْدَهُ (وَ) إلَّا (خُلْعًا) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طَلَاقًا بِعَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَى دَافِعِ الْعَرْضِ بِقِيمَتِهِ لَا بِالْعِصْمَةِ وَلَا بِخُلْعِ الْمِثْلِ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ فَلْيَأْخُذْهُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَمَنْ نَكَحَ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيَمِهِ الْعَبْدِ لَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا، وَتَبْقَى زَوْجَةً لَهُ وَالْخُلْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
أَشْهَبُ سَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.
(وَ) إلَّا (صُلْحَ) جَانٍ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ أَوْ وَلِيَّهُ عَنْ جُرْحٍ أَوْ قَتْلٍ (عَمْدٍ) لَا دِيَةَ لَهُ مُقَدَّرَةٌ

وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ

[منح الجليل]

عَلَى إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ بِعَرْضٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْجَانِي بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَلَا يَرْجِعُ لِلْقِصَاصِ " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى عَبْدٍ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ (أَوْ) عَرْضًا (مُقَاطَعًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (بِهِ عَنْ) عِتْقِ (عَبْدٍ) قِنٍّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَرْضُ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى مِلْكِ الْعَبْدِ " ق " وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ فَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ.
اهـ. اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ.
وَنَقَلَ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَجَعَ إلَى رُجُوعِ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَوْ) عَرْضًا مُقَاطَعًا بِهِ عَنْ كِتَابَةِ (مُكَاتَبٍ) ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِسَيِّدِهِ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ لَا بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرْضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعِتْقَ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ قَاطَعَ سَيِّدُهُ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
الْحَطّ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا بِعْت عَبْدَك مِنْ نَفْسِهِ بِأَمَةٍ لَهُ فَقَبَضْتهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْت بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَك رَدُّهَا عَلَيْهِ، وَكَأَنَّك انْتَزَعْتَهَا مِنْهُ وَأَعْتَقْته، وَلَوْ بِعْته نَفْسَهُ بِهَا وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ رَجَعْت عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَتِهِ كَمَا لَوْ قَاطَعْت مَكَاتِبُك عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيْهِ فَقَبَضْتهَا وَأَعْتَقْته وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْت بِهَا عَيْبًا فَإِنَّك تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا، وَهَذَا كَالنِّكَاحِ بِهَا، بِخِلَافِ الْبُيُوعِ اهـ. قَوْلُهُ وَلَوْ بِعْته بِهَا نَفْسَهُ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ.
ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى وَهِيَ بِعَيْنِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَاطَعْت مُكَاتَبَك إلَخْ.
أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجُوزُ أَنْ يُقَاطِعَ الْمُكَاتَبَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِهِ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ فَلَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَنَّ سَيِّدَهُ

أَوْ عُمْرَى؛

وَإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةَ مُسْتَحَقٍّ بِرِقٍّ:

[منح الجليل]

كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ، فَهُوَ بِخِلَافِ الْقِنِّ.
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَفِي الْمَوْصُوفِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ مَعَ بَقِيَّةِ النَّظَائِرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
الْبُنَانِيُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَعَلَّ الصَّوَابَ عَلَى الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي يَدِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلِقَوْلِ الْبُنَانِيِّ فِي أَوَّلِ الْقَوْلَةِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَبَعْدُ فَلَعَلَّهُ خَاصٌّ بِالْمُقَاطَعَةِ لِلْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَإِلَّا فَقَدْ نَصُّوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِغَرَرِهِ وَالْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(أَوْ) عَرْضًا مُصَالَحًا بِهِ عَنْ (عُمْرَى) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَقْصُورًا، أَيْ مَنْفَعَةِ نَحْوِ الدَّارِ وَهَبَهَا مَالِكُهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا حَيَاةَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَرْضُ الْمُصَالَحُ بِهِ، أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ، أَوْ كَانَ شِقْصًا فَأُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ الشَّافِعِ.
الْحَطّ أَرَادَ أَنَّ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ دَارًا ثُمَّ أَعْطَى الْمُعَمِّرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْمُعَمَّرَ بِفَتْحِهَا عَبْدًا عِوَضًا عَلَى مَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْعُمْرَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ لِيَعْمُرَهُ دَارًا فَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَطّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سِتَّ نَظَائِرَ، وَالسَّابِعَةُ الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ إذَا اُسْتُحِقَّ.
الْعُتْبِيُّ الْمُصَالَحُ بِهِ.
الْخَرَشِيُّ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا أَخَذَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ، وَهِيَ النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ، وَصُلْحُ الْعَمْدِ عَنْ إقْرَارٍ، وَصُلْحُهُ عَنْ الْإِنْكَارِ، وَالْقُطَاعَةُ، وَالْكِتَابَةُ، وَالْعُمْرَى، وَسَكَتَ عَنْ الْأَخْذِ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ وَعَنْ الرَّدِّ فِيهَا بِعَيْبٍ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي بَابِ الصُّلْحِ نَثْرًا وَنَظْمًا، فَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ) نَزَلَ عَبْدٌ بِبَلَدٍ مُدَّعِيًا الْحُرِّيَّةَ وَأَوْصَى بِتَفْرِقَةِ مَالٍ وَحَجٍّ عَنْهُ ثُمَّ مَاتَ وَ (أُنْفِذَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (وَصِيَّةُ) شَخْصٍ (مُسْتَحَقٍّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (بِرِقٍّ) لِشَخْصٍ

لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وَحَاجٌّ: إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ، وَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ، وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ: كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ، إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ، وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ، وَمَا فَاتَ، فَالثَّمَنُ: كَمَا لَوْ دَبَّرَ، أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ.

[منح الجليل]

بَعْدَ مَوْتِهِ صُورَتُهَا أَنَّ شَخْصًا نَزَلَ بِبَلَدٍ وَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ وَأَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَمَاتَ فَأُنْفِدَتْ وَصِيَّتَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ بِرَقَبَتِهِ لَهُ (لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ) أَنْفَذَ وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ مَا أَنْفَذَهُ وَصَرَفَهُ فِي مَصْرِفِهِ (وَ) لَمْ يَضْمَنْ شَخْصٌ (حَاجٌّ) حَجَّ نِيَابَةً عَنْهُ بِأُجْرَةٍ بِإِيصَائِهِ بِهِ مَا أَنْفَقَهُ فِي حَجِّهِ (إنْ عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمُسْتَحَقُّ بِالْفَتْحِ بِالْحُرِّيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ وَالْحَاجُّ لِتَصَرُّفِهِ فِي مَالٍ مُسْتَحِقٍّ بِالْكَسْرِ بِلَا إذْنٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيَّ.
(وَأَخَذَ السَّيِّدُ) اُسْتُحِقَّ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَا وَجَدَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يُبَعْ وَ (مَا بِيعَ) مِنْهَا (وَلَمْ يَفُتْ) بِيَدِ مُشْتَرِيهِ، وَصِلَةُ أَخَذَ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ فَيَدْفَعُهُ لِمُشْتَرِيهِ، وَشَبَّهَ فِي النُّفُوذِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (مَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ) فِي غَيْبَتِهِ بِيعَتْ تَرِكَتُهُ مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا فَيَنْفُذُ بَيْعُ مَا فَاتَ (إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ) الشَّاهِدَةُ بِمَوْتِهِ بِأَنْ رَأَتْهُ صَرِيعًا فِي مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى، وَتُرَدّ لَهُ زَوْجَتُهُ وَيَأْخُذُ مَا وَجَدَهُ مِنْ مَتَاعِهِ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ لَهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ، وَمَا فَاتَ عِنْدَ مُبْتَاعِهِ بِتَغَيُّرِ بَدَنِهِ أَوْ عِتْقِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ إيلَادِهِ مَضَى بَيْعُهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى مَنْ قَبَضَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْذَرْ بَيِّنَتُهُ بِأَنْ تَعَمَّدَتْ الزُّورَ (فَ) الْمُشْتَرِي مَتَاعَهُ (كَالْغَاصِبِ) فِي تَخْيِيرِ الْمَالِكِ بَيْنَ أَخْذِ شَيْئِهِ وَإِجَازَةِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ وَلَمْ يَفُتْ فَقَالَ (وَمَا فَاتَ) مِنْ مَتَاعِ مَنْ مَاتَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِرَقَبَتِهِ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ نَفَذَ بَيْعُهُ (فَالثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَ بِهِ (لَهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَمَثَّلَ لِلْفَوَاتِ فَقَالَ (كَمَا لَوْ دَبَّرَ) الْمُشْتَرِي الرَّقِيقَ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ (أَوْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (صَغِيرٌ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ أَوْصَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

بِحَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَأُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَقَبَتُهُ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ وَلَا مُتَوَلِّي الْحَجَّ شَيْئًا، وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا وَجَدَهُ قَائِمًا مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ إلَّا بِثَمَنِهِ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِيمَنْ شَهِدَ بِمَوْتِهِ بَيِّنَةٌ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا، فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِي دَفْعِ الْكَذِبِ عَنْهُمْ مِثْلَ رُؤْيَتِهِ فِي مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى صَرِيعًا فَيَنْظُرُونَ مَوْتَهُ أَوْ مَطْعُونًا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ حَيَاتُهُ، أَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَهَذَا تُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَتَاعِهِ إلَّا مَا وَجَدَهُ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا.
وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ فَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا تُعْذَرُ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ كَتَعَمُّدِهِمْ الزُّورَ، فَلْيَأْخُذْ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَهُ أَخْذُ مَا أُعْتِقَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ كُوتِبَ أَوْ دُبِّرَ أَوْ كَبِرَ أَوْ أَمَةٍ أَوْ وَلَدَتْ فَلْيَأْخُذْهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَالْمَغْصُوبَةِ يَجِدُهَا بِيَدِ مُشْتَرٍ.
ابْنُ يُونُسَ يُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَسْأَلَةُ مَنْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَتَاعَهُ فِي دَيْنٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ كَانَ دَفَعَهُ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ الَّذِي بِيعَ حَتَّى يَدْفَعَ ثَمَنَهُ لِمُبْتَاعِهِ.
ابْنُ يُونُسَ أَعْرِفُ أَنَّ كُلَّ مَا بَاعَهُ الْإِمَامُ يَظُنُّهُ لِرَجُلٍ، فَإِذَا هُوَ لِغَيْرِهِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَصْلُهُ مَا بِيعَ فِي الْمَغَانِمِ.
الْبُنَانِيُّ وَبِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ يَظْهَرُ لَك أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ فِيهِ نَظَرٌ، سَوَاءٌ أَعَدْته لِمَنْ وُجِدَ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ أَوْ لِلْمُتَصَرِّفِ فِي الْمَالِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمْ يَجْعَلْهُ فِيهَا كَالْغَاصِبِ كَمَا رَأَيْت إذْ لَوْ كَانَ كَهُوَ لَحُدَّ، وَلَمْ يَلْحَقْ الْوَلَدُ بِهِ، بَلْ هُوَ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، وَلِذَا أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِهِ وَحُكْمُهُ فِيهَا بِأَخْذِ الْأَمَةِ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ، إذْ هُوَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَكَذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهَا كَالْمَغْصُوبَةِ يَجِدُهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي.
الْحُكْمُ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَكَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَأَجَادَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(بَابٌ) الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ

[منح الجليل]

[بَاب فِي بَيَان حَقِيقَة الشُّفْعَة وَأَحْكَامهَا]

(الشُّفْعَةُ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْأَصْلُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الْجَاهِلَ كَانَ إذَا اشْتَرَى حَائِطًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَتَاهُ الْمُجَاوِرُ أَوْ الشَّرِيكُ فَشَفَعَ إلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ لِيَتَّصِلَ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ الضَّرَرُ حَتَّى يُشَفِّعَهُ فِيهِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ شُفْعَةً وَالْآخِذُ شَفِيعًا وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ، أَيْ حَقِيقَتُهَا شَرْعًا (أَخْذُ شَرِيكٍ) الْحَطّ تَمَامُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ.
اهـ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهَا أَخْذُ الشَّرِيكِ حِصَّةً جَبْرًا شِرَاءً، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ رَسْمٌ لِلْأَخْذِ بِهَا لَا لِمَاهِيَّتِهَا وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مَعْرُوضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا، وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ، وَرَسَمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَهُ مَبِيعَ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ اهـ. الْحَطّ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ.
الْبُنَانِيُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الشُّفْعَةَ هِيَ الْأَخْذُ بِالْفِعْلِ، وَلَيْسَتْ مَعْرُوضَةً لَهُ وَلِلتَّرْكِ، إذْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ أَنَّهُ شُفْعَةٌ.
قُلْت لَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِيهِ، وَتَعْلِيلُ عَدَمِ ظُهُورِهِ بِعَدَمِ صِدْقِ الشُّفْعَةِ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ بِهَا غَفْلَةٌ ظَاهِرَةٌ، إذْ ابْنُ عَرَفَةَ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْآخِذِ، وَأَنَّهَا مَعْرُوضَةٌ لَهُمَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ فِي رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ

وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ: كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا،

[منح الجليل]

الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ، وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ لِذِي فَهْمٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقْضُ طَرْدِهِ بِأَخْذِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لَا يَنْقَسِمُ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا لِبَيْعِهِ، قَالَ وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ هُوَ كُلُّ الْمُشْتَرَكِ لَا حَظُّ الشَّرِيكِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
قُلْت قَوْلُهُ جَبْرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ لِأَنَّ قُدْرَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِهِ تَمْنَعُ كَوْنَ أَخْذِهِ مِنْهُ جَبْرًا.
الْحَطّ قَوْلُهُ أَخْذُ شَرِيكٍ أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ لَا بِأَذْرُعٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، فَفِيهَا خِلَافٌ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا شُفْعَةَ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَأَفْتَى بِهِ، وَحَكَمَ بِهِ بِأَمْرِهِ، وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ حُكْمِهَا تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا بِمَا يَأْتِي نَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لِأَجْلِ دَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الَّذِي أَدْخَلَهُ الْبَائِعُ، وَفِيهِ مُنَافَاةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي كَوْنِهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْقَسْمِ قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ.

وَتَتَعَلَّقُ بِمَبِيعِ الشَّرِيكِ مُشَاعًا مِنْ رُبُعٍ يَنْقَسِمُ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ (ذِمِّيًّا بَاعَ) شَرِيكُهُ (الْمُسْلِمُ) شِقْصَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (لِذِمِّيٍّ) آخَرَ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي هَذِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ فِيهَا بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَلَا نَحْكُمُ فِيهِ حَتَّى يَتَرَافَعَا إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا.
وَشَبَّهَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَقَالَ (كَ) الشُّفْعَةِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَمُشْتَرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا (ذِمِّيَّيْنَ) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْأُولَى جَمْعُ ذِمِّيٍّ (تَحَاكَمُوا) أَيْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لِنَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَنَحْكُمَ بِهَا بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَلَا، وَكَذَا إنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ حُكْمَنَا وَأَبَى غَيْرُهُ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا كَانَ دَارٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَوْضُوعٌ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ شِقْصَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَالشَّفِيعُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ

أَوْ مُحَبِّسًا لِيُحَبِّسَ:

[منح الجليل]

نَصْرَانِيَّانِ، وَلَوْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ نَصِيبَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ فَلِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ أَرَادَ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ أَقْضِ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ، إلَّا إذَا تَحَاكَمَا إلَيْنَا.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ أَنَّ تَخْصِيصَ الذِّمِّيِّ الَّذِي بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِلْمُسْلِمِ وَلَوْ بَاعَ شَرِيكُهُ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ أَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
الثَّالِثُ: فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ النَّصْرَانِيِّينَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ أَيَقْضِي لَهُ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقَالَ أَمَّا عَلَى الْمُسْلِمِ فَيَقْضِي بِهَا لِلنَّصْرَانِيِّ، لِأَنِّي قَدْ كُنْت أَقْضِي بِهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ نَصْرَانِيًّا لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ فَلَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ نَصْرَانِيَّانِ، فَيُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَقُولُ لَيْسَ فِي دِينِنَا الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ، فَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ أَوْ الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ حَكَمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ.
وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ وَالْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ نَصْرَانِيَّيْنِ وَالْبَائِعُ مُسْلِمًا فَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِهَا، وَيُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا لِأَنَّهُمَا نَصْرَانِيَّانِ.
وَفِي الْأَسَدِيَّةِ وَبَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ يُقْضَى بِهَا فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْبَائِعِ مُسْلِمًا، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ اهـ.

(أَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ (مُحَبِّسًا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةٍ لِنَصِيبِهِ أَرَادَ أَخْذَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (لِيُحَبِّسَ) هـ فَلَهُ أَخْذُهُ لِبَقَاءِ شِقْصِهِ الْمُحَبَّسِ عَلَى مِلْكِهِ.
وَمَفْهُومُ لِيُحَبِّسَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ

كَسُلْطَانٍ لَا مُحَبِّسٍ عَلَيْهِ، أَوْ لِيُحَبِّسَ

[منح الجليل]

أَخْذَهُ لِيَتَمَلَّكَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ حَبَسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ حَظَّهُ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي الدَّارِ حَظَّهُ فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُحَبِّسُ فَيَجْعَلَهُ فِيمَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ، وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَقَالَ: (كَسُلْطَانٍ) وَرِثَ شِقْصًا فِي عَقَارٍ عَنْ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ بَاقِيًا بَعْدَ فَرْضٍ أَوْ عَنْ مُرْتَدٍّ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُ الشِّقْصِ الْآخَرِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ.
الشَّيْخُ سَحْنُونٌ فِي مُرْتَدٍّ قُتِلَ بَعْدَ بَيْعِ شَرِيكِهِ فِي عَقَارٍ يَنْقَسِمُ شِقْصُهُ فَلِلسُّلْطَانِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَحَكَى ابْنُ زَرْبٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَعَتْ حِصَّةٌ فِيهِ مِنْ عَقَارٍ بِالْمِيرَاثِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، قَالَ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَّجِرُ لِلْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَجْمَعُ مَا يَجِبُ لَهُمْ وَيَحْفَظُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ هَذَا خِلَافًا لِقَوْلِ سَحْنُونٍ لِأَنَّهُ قَالَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّلْطَانِ.
وَقَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ، فَلَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ فِيهَا الشُّفْعَةُ نَفْسُهَا، وَظَاهِرُ مَسْأَلَةِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ إنَّمَا هُوَ الشِّقْصُ الَّذِي تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِهِ.
(لَا) أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِشَخْصٍ (مُحَبَّسٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً (عَلَيْهِ) شِقْصُ عَقَارٍ يَنْقَسِمُ إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِيَتَمَلَّكَ، بَلْ (وَلَوْ) أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ (لِيُحَبِّسَ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَهُ الْأَخْذُ لِلتَّحْبِيسِ.
" ق " سَوَّى ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْمُحَبِّسِ وَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ فِي رَسْمِ كَتَبَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْمُحَبِّسُ أَوْ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادُوا إلْحَاقَهُ بِالْحَبْسِ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا لَوْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ الْأَخْذَ بِهَا لِلْحَبْسِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ اهـ. " غ " قَبِلَ تَخْرِيجَهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ.
أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَهُ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّ الْمُحَبِّسَ وَالْمُحَبَّسَ عَلَيْهِمْ كُلٌّ مِنْهُمَا

وَجَارٍ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا

وَنَاظِرِ وَقْفٍ،

[منح الجليل]

شَرِيكٌ إمَّا فِي الذَّاتِ وَإِمَّا فِي الْمَنْفَعَةِ.
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَدَارُ الشُّفْعَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ.
الْبُنَانِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ.
" ق " فَانْظُرْ هَذَا مَعَ تَفْرِيقِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا.
عب مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ لِقَوْلِهِ إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْمُحَبِّسِ ضَعِيفٌ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ إلَخْ، غَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ فِي الْمُحَبِّسِ وَلَمْ تَذْكُرْهُ فِي الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيهِ الْأَخَوَانِ وَأَصْبَغُ.
وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَقَعَ فِي الْمُخْتَلِطَةِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ حَبَسَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ فَبَاعَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يُحَبِّسْ نَصِيبَهُ فَأَرَادَ الْمُحَبِّسُ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ لِيُلْحِقَهُ بِالْأَوَّلِ فِي تَحْبِيسِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ أَخْذَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا أَصْلَ لَهُمْ، وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إنْ أَرَادَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ إلْحَاقَهُ بِالْحَبْسِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْحَبْسَ هُوَ التَّشْرِيكُ.
اهـ. فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْخِلَافِ، وَفَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْوِفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَ) لَا أَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِ (جَارٍ) لِمَنْ بَاعَ دَارِهِ مَثَلًا إنْ لَمْ يَمْلِكْ تَطَرُّقًا، بَلْ (وَإِنْ مَلَكَ) الْجَارُ (تَطَرُّقًا) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً فَقَافٍ، أَيْ طَرِيقًا لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِأَنْ كَانَ شَرِيكًا فِيهِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَلَكَ طَرِيقًا فِيهَا فَلَا شُفْعَةَ.
الْحَطّ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ وَالْمُلَاصَقَةِ فِي سِكَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ حَقٌّ فِي جِوَارٍ لَا فِي نَفْسِ الْمِلْكِ.

(وَ) لَا شُفْعَةَ لِ (نَاظِرِ وَقْفٍ) فِي شِقْصٍ مَمْلُوكٍ لِشَرِيكِ الْوَاقِفِ بَاعَهُ مَالِكُهُ.
" غ " بِهَذَا قَطَعَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ لَيْسَ لِنَاظِرِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، وَزَادَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ أَنْ

وَكِرَاءٍ،

[منح الجليل]

يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِلْحَبْسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُحَبِّسِ وَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ، وَقَبِلَ هَذَا الْإِلْزَامَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَابْنُ عَرَفَةَ.
الْحَطّ لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى مَا مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْمُحَبَّسَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ شُفْعَةٌ وَلَوْ لِيُحَبِّسَ، وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ عِنْدَ قَوْلِهَا الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لَهُمْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ.
ابْنُ سَهْلٍ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْمَوَارِيثِ لَا يَشْفَعُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْمَسَاجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبُنَانِيُّ لَعَلَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ فِي كَلَامِ الشَّامِلِ هُوَ تَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْأَجْنَبِيِّ، إذْ نَاظِرُ الْوَقْفِ أَخَصُّ مِنْهُ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مِنْ قَوْلِ " ق " الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِهَا لِلتَّحْبِيسِ فَذَلِكَ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُحَبِّسِ وَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُ " غ " وَلَيْسَ يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(أَوْ) أَيْ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ فِي (كِرَاءٍ) فَإِنْ اكْتَرَى شَخْصَانِ دَارًا مَثَلًا ثُمَّ أَكْرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ مَنْفَعَتِهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اكْتَرَى رَجُلَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكْرِيَ حِصَّتَهُ مِنْهَا.
مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ.
ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكْرِيَ حِصَّتَهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَوَّازِ لَهُ الشُّفْعَةُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الثِّمَارِ وَالْكِتَابَةِ وَإِجَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ قَوْلَانِ، الْمُوضِحُ لَمْ يُرِدْ خُصُوصِيَّةَ إجَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ، بَلْ كُلُّ كِرَاءٍ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ سُقُوطُهَا وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٍ وَالْمُغِيرَةِ، وَبِوُجُوبِهَا

وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ،

[منح الجليل]

قَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَأَشْهَبُ.
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْمُسَاقَاةِ كَالْكِرَاءِ وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهَا لَا يُسَاوِي الضَّرَرَ فِي الْعَقَارِ الَّذِي وَرِثَ الشُّفْعَةَ فِيهِ.
اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

(وَفِي) ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِ (نَاظِرِ الْمِيرَاثِ) أَيْ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ عَلَى النَّظَرِ فِي تَرِكَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ بَاقِيهَا بَعْدَ الْفَرْضِ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، الْأَوَّلُ لِلْمُغِيرَةِ، وَالثَّانِي لِابْنِ زَرْبٍ.
ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ السُّلْطَانُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَصِلَةُ أَخَذَ (مِمَّنْ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي (تَجَدَّدَ) أَيْ حَدَثَ وَطَرَأَ (مِلْكُهُ) عَلَى الشَّفِيعِ، فَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ دَارًا مَثَلًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ (اللَّازِمُ) فَلَا شُفْعَةَ فِي مَبِيعٍ بِخِيَارٍ قَبْلَ بَتِّ بَيْعِهِ وَلَا لِمَحْجُورٍ قَبْلَ إمْضَاءِ وَلِيِّهِ (اخْتِيَارًا) فَلَا شُفْعَةَ فِي مَوْرُوثٍ لِشَرِيكِ الْمُوَرِّثِ.
" ق " ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَرْكَانِ الشُّفْعَةِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ بِاخْتِيَارٍ، احْتَرَزَ بِالتَّجَدُّدِ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَاحْتَرَزَ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ فَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ بَتِّهِ، وَصِلَةُ تَجَدَّدَ (بِمُعَاوَضَةٍ) فَلَا شُفْعَةَ فِي مَوْهُوبٍ أَوْ مُتَصَدَّقٍ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَا شُفْعَةَ فِيمَا حَدَثَ مِلْكُهُ بِهِبَةٍ لَا لِثَوَابٍ وَلَا فِي صَدَقَةٍ، وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ.
ابْنُ شَاسٍ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمُعَاوَضَاتِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ كَمَهْرٍ وَخُلْعٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ دَمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إلَّا بَعْدَ قَبُولِ الْعِوَضِ، قِيلَ فَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْهِبَةَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ مُسَمًّى.
قَالَ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ، وَلَكِنْ قَدْ أَجَازَهُ النَّاسُ إنْ كَانَ مَا تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مُوصًى بِبَيْعِهِ لِمَسَاكِينَ.

وَلَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ

لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جُزْءٍ عَقَارًا؛

[منح الجليل]

بَلْ

(وَلَوْ) كَانَ (مُوصًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (بِبَيْعِهِ) أَيْ الشِّقْصِ (لِمَسَاكِينَ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَفِيهِ عَقَارٌ فَبَاعَهُ وَصِيُّهُ لِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَتَفْرِقَةِ ثَمَنِهِ عَلَيْهِمْ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِوَرَثَتِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ (وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.
وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ.
" ق " الْبَاجِيَّ لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالثُّلُثِ فَبَاعَ السُّلْطَانُ ثُلُثَ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ، إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ قَالَهُ سَحْنُونٌ.
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ.
اللَّخْمِيُّ إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُبَاعَ نَصِيبٌ مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ، لِأَنَّ قَصْدَ الْمَيِّتِ أَنْ يُمَلِّكَهُ إيَّاهُ فَالشُّفْعَةُ رَدٌّ لِوَصِيَّتِهِ، وَجَعَلَ سَحْنُونٌ الْجَوَابَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ نَصِيبٍ لِيَصْرِفَ ثَمَنَهُ فِي الْمَسَاكِينِ كَذَلِكَ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ قَالَ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَشْفِعَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخَّرَ الْبَيْعَ لِبَعْدِ الْمَوْتِ وَلِوَقْتٍ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الشَّرِكَةِ.

(لَا) شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ فِي شِقْصٍ مِنْ دَارٍ مَثَلًا بِيعَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ (مُوصًى لَهُ) مِمَّنْ مَاتَ (بِبَيْعِ جُزْءٍ) مَعْلُومٍ كَثُلُثِ دَارِهِ لِأَنَّهَا تُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ شَرِيكٌ فِي تِلْكَ الدَّارِ لِتُثْبِتَ لَهُ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي كَبِيرِهِ قَالَهُ الْحَطّ وَمَفْعُولُ أَخْذُ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ (عَقَارًا) أَيْ جُزْأَهُ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ عَرْضٍ وَحَيَوَانٍ.
" ق " ابْنُ عَرَفَةَ تَتَعَلَّقُ الشُّفْعَةُ بِمَبِيعِ الشَّرِيكِ مُشَاعًا مِنْ رُبُعٍ يَنْقَسِمُ اتِّفَاقًا وَلَا تَتَعَلَّقُ بِعَرْضٍ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ عَرْضٌ لَا يَنْقَسِمُ فَأَرَادَ بَيْعَ حِصَّتِهِ قِيلَ لِشَرِيكِهِ بِعْ مَعَهُ أَوْ خُذْ بِمَا يُعْطِي، فَإِنْ رَضِيَ وَبَاعَ أَوْ أَخَذَ بِمَا يُعْطِي فَوَاضِحٌ، وَإِنْ أَبَى وَبَاعَ شَرِيكُهُ حِصَّةً مُشَاعَةً فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ.

وَلَوْ مُنَاقَلًا بِهِ

إنْ انْقَسَمَ، وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ،

[منح الجليل]

ابْنُ سَهْلٍ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ عُرُوضٍ وَغَيْرِهَا إلَّا بِضَرَرٍ يُبَاعُ وَيَقْتَسِمُ الشُّرَكَاءُ ثَمَنَهُ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَخْذَهُ بِمَا بَلَغَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فِيهِ تَزَايَدُوا فِيهَا حَتَّى يَقِفَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَيَأْخُذَهُ وَيُؤَدِّيَ إلَيْهِمْ أَنْصِبَاءَهُمْ مِمَّا أَخَذَهُ بِهِ، وَلِلشَّرِيكِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ إنْ بِيعَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مُنَاقَلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ (بِهِ) أَيْ الْعَقَارِ أَيْ مَبِيعًا بِعَقَارٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمُنَاقَلَةُ بَيْعُ الشِّقْصِ بِعَقَارٍ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ بَاعَ الرَّجُلُ شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَصْلٍ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ أَوْ لَا شِرْكَ لَهُ فِيهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشُّفْعَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
تت ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُنَاقَلَةُ لَا الْمُبَايَعَةُ أَمْ لَا، كَانَ الْمُنَاقَلُ مَعَهُ شَرِيكًا لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ لَا، دَفَعَ مَعَ مَا نَاقَلَ بِهِ نَقْدًا أَوْ لَا وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا إذَا قَصَدَ غَيْرَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ، وَلَهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْمُتَنَاقِلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فِي دَارٍ لِيَأْخُذَ حِصَّةَ الْآخَرِ فَلَا شُفْعَةَ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ شَرِيكَيْنِ فَالشُّفْعَةُ، وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ

(إنْ انْقَسَمَ) أَيْ قَبِلَ الْعَقَارُ الْقِسْمَةَ فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا يَقْبَلُهَا كَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَالْمَعْصَرَةِ وَالْمُحَبَّسَةِ وَالْحَانُوتِ الصَّغِيرِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ الشُّفْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُقْسَمُ مِنْ الْأُصُولِ دُونَ مَا لَا يَنْقَسِمُ، وَهَذَا أَمْرٌ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا كَانَتْ نَخْلَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ فِيهَا (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا (الْإِطْلَاقُ) لِلْعَقَارِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَبُولِهِ الْقِسْمَةَ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ أَحَقُّ أَنْ تَكُونَ فِيهِ الشُّفْعَةُ مِنْ الْأَرْضِينَ لِمَا فِي قَسْمِ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَبَى الْإِمَامُ مَالِكٌ مِنْ الشُّفْعَةِ فِي الْحَمَّامِ مِنْ قِيلَ إنَّهُ لَا

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل