وَصُهُوبَتِهِ، وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا وَلَوْ وَخْشًا.
وَبَوْلٍ فِي فِرَاشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ، إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا حَلَفَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ.
.
[منح الجليل]
تَجْعِيدِ شَعْرِهَا بِلَفِّهِ عَلَى نَحْوِ عُودٍ ثُمَّ يَظْهَرُ مُرْسَلًا خِلْقَةً لِأَنَّهُ مِنْ عَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ لِأَنَّ جُعُودَتَهُ خِلْقَةً جَمَالٌ تَزِيدُ فِي الثَّمَنِ (وَ) تُرَدُّ الرَّائِعَةُ فَقَطْ (بِصُهُوبَتِهِ) أَيْ مَيْلِ لَوْنِ شَعْرِهَا إلَى الْحُمْرَةِ إنْ لَمْ يَنْظُرْهُ الْمُشْتَرِي حِينَ الشِّرَاءِ وَلَمْ تَكُنْ مِمَّنْ شَأْنُهُنَّ ذَلِكَ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ شَعْرَهَا قَدْ سَوِدَ أَوْ جَعُدَ، فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ اللَّخْمِيُّ إنْ جَعُدَ شَعْرُهَا وَكَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا رَدَّ بِهِ.
أَبُو الْحَسَنِ التَّجْعِيدُ كَوْنُ شَعْرِهَا أَسَبْطَ فَيُلَفُّ عَلَى عُودٍ لِأَنَّ الْجَعْدَ أَحْسَنُ مِنْ السَّبْطِ إنْ كَانَتْ رَائِعَةً لِأَنَّهُ غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ، أَوْ كَانَ عَيْبًا يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا (وَكَوْنُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَلَدَ زِنًا) لِكَرَاهَتِهِ النُّفُوسُ إنْ كَانَ عَلِيًّا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (وَخْشًا) أَيْ خَسِيسًا دَنِيًّا.
الْحَطّ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ الْجُعُودَةِ وَالصُّهُوبَةِ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا.
.
(وَ) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِ (بَوْلٍ) مِنْهُ (فِي فَرْشٍ) وَهُوَ نَائِمٌ (فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَوْلُهُ فِيهِ وَهُوَ نَائِمٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الَّذِي تَرَعْرَعَ وَفَارَقَ حَدَّ الصِّغَرِ جِدًّا، وَأَمَّا الصَّغِيرُ جِدًّا فَلَا يُرَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ شَأْنُهُ وَيُرَدُّ الْكَبِيرُ بِهِ (إنْ ثَبَتَ) بِبَيِّنَةٍ بَوْلُهُ فِي فَرْشِهِ (عِنْدَ) الشَّخْصِ (الْبَائِعِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بَوْلُهُ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ (حَلَفَ) الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَبُلْ عِنْدَهُ فِي فَرْشِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَحِلُّ حَلِفِهِ (إنْ أُقِرَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ وُضِعَتْ الذَّاتُ الرَّقِيقَةُ أَمَانَةً (عِنْدَ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِيَعْلَمَ هَلْ تَبُولُ فِي نَوْمِهَا أَمْ لَا وَبِاَلَّتِي عِنْدَ الْأَمِينِ وَالْأَوْلَى غَيْرُهُمَا أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ أَوْ رَجُلٍ أَمِينٍ لَهُ زَوْجَةٌ إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمَرْأَةِ أَوْ الزَّوْجِ عَنْ
وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ، وَفُحُولَةِ أَمَةٍ اشْتَهَرَتْ، وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوْ التَّشَبُّهُ؟ .
[منح الجليل]
زَوْجَتِهِ بِبَوْلِهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَحَلَفَ الْبَائِعُ مَعَ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ بِلَا يَمِينٍ لِتَقْوَى دَعْوَى الْمُشْتَرِي بِإِخْبَارِ الْأَمِينِ.
" غ " وَلَوْ قَالَ: إنْ بَالَتْ عِنْدَ أَمِينٍ لَكَانَ أَبْيَنَ وَدَلَّ قَوْلُهُ إنْ أُقِرَّتْ إلَخْ عَلَى أَنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حُدُوثِهِ وَقَدَّمَهُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِلَا يَمِينٍ، فَإِنْ رَجَّحُوا قَوْلَ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ شَكُّوا أَوْ عَدِمُوا فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ.
" د " مِثْلُ إقْرَارِهَا شَهَادَةُ بَيِّنَةٍ بِبَوْلِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الشَّامِلِ أَوْ وَضَعَتْ عِنْدَ مَنْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ بِهَا أَوْ نَظَرَ رَجُلَانِ مَرْقَدَهَا مَبْلُولًا.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُحَلِّفُ الْمُبْتَاعُ بَائِعَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، بَلْ حَتَّى تُوضَعَ بِيَدِ امْرَأَةٍ أَوْ ذِي زَوْجَةٍ فَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَوْ أَتَى الْمُبْتَاعُ بِمَنْ نَظَرَ مَرْقَدَهَا بِالْغَدِ مَبْلُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ.
.
(وَ) رُدَّ الرَّقِيقُ بِ (تَخَنُّثِ عَبْدٍ وَ) بِ (فُحُولَةٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ تَشَبُّهِ (أَمَةٍ) بِالرَّجُلِ (إنْ اشْتَهَرَتْ) الصِّفَةُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْأَظْهَرُ اشْتَهَرَا بِأَلِفِ الِاثْنَيْنِ لِإِيهَامِ الْإِفْرَادِ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِخُصُوصِ الْأَمَةِ، هَذَا عَلَى مَا نَقَلَهُ " ق " عَنْ الْوَاضِحَةِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا نَقَلَهُ ق عَنْهَا أَيْضًا.
أَبُو عِمْرَانَ خَصَّ الْأَمَةَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَلَمْ يَجْعَلْ الْعَبْدَ مُشَارِكًا لَهَا فِيهِ لِأَنَّ تَخَنُّثَ الْعَبْدِ يُضْعِفُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيُذْهِبُ نَشَاطَهُ، وَتَذَكُّرُ الْأَمَةِ لَا يَمْنَعُ جَمِيعَ الْخِصَالِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ وَلَا يُنْقِصُهَا، فَإِنْ اشْتَهَرَتْ بِهِ كَانَ عَيْبًا لِلَعْنِهَا فِي الْحَدِيثِ، وَجَعَلَ فِي الْوَاضِحَةِ الِاشْتِهَارَ عَائِدًا عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ.
عِيَاضٌ وَرَأَيْت بَعْضَ الْمُخْتَصِرِينَ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِفْرَادَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّخَنُّثِ وَالْفُحُولَةِ (الْفِعْلُ) بِأَنْ يُؤْتَى الْعَبْدُ وَتُسَاحَقُ الْأَمَةُ وَهُوَ مَا فِي الْوَاضِحَةِ، وَتَأَوَّلَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدَّانِ بِالتَّشَبُّهِ فِي الْكَلَامِ وَالْحَرَكَاتِ الْمُصَنِّفُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْوَخْشِ، وَأَمَّا الْمُتَرَفِّعَةُ فَتَشَبُّهُهَا عَيْبٌ إذْ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّأْنِيثُ وَقَالَهُ عِيَاضٌ (أَوْ) هُوَ (التَّشَبُّهُ) بِأَنْ يُؤَنِّثَ كَلَامَهُ وَحَرَكَاتِهِ وَتُذَكِّرُ الْأَمَةُ كَلَامَهَا وَحَرَكَاتِهَا وَهَذَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَالْفِعْلُ أَحْرَى (تَأْوِيلَانِ) سَبَبُهُمَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ
تَأْوِيلَانِ.
وَقَلَفِ ذَكَرٍ.
وَأُنْثَى مُوَلَّدٍ، أَوْ طَوِيلِ الْإِقَامَةِ، وَخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا كَبَيْعٍ بِعُهْدَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ.
[منح الجليل]
بِتَخْنِيثِ الْعَبْدِ وَتَذْكِيرِ الْأَمَةِ.
وَصَرَّحَ فِي الْوَاضِحَةِ بِرَدِّهِمَا بِالْفِعْلِ دُونَ التَّشَبُّهِ فَجَعَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرًا لَهَا، وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا.
وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
.
(وَ) رُدَّ الرَّقِيقُ بِ (قَلَفٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ أَيْ عَدَمِ خَتْنٍ (ذَكَرٍ وَ) عَدَمِ خَفْضِ (أُنْثَى) وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ رَفِيعَيْنِ أَوْ وَخْشَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْأُنْثَى مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (مُوَلَّدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ، وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ (أَوْ طَوِيلِ الْإِقَامَةِ) بِهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مِلْكِهِمْ وَفَاتَ وَقْتُهُ مِنْهُمَا بِأَنْ بَلَغَا طَوْرًا يَخْشَى مَرَضَهُمَا إنْ خُتِنَا فِيهِ، فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ، إسْلَامُ الرَّقِيقِ، وَوِلَادَتُهُ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ طُولِ إقَامَتِهِ بِهَا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، وَفَوَاتُ وَقْتِ الْخَتْنِ.
(وَ) رُدَّ الرَّقِيقُ بِ (خَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى خَوْفَ كَوْنِهِ رَقِيقَ مُسْلِمٍ أَبَقَ إلَيْهِمْ، وَالْخَتْنُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُفْعَلُ بِالذَّكَرِ كَثِيرًا وَبِالْأُنْثَى قَلِيلًا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ خَاتِنَةً تَخْتِنُ فَقَالَ: إذَا خَتَنْت فَلَا تُنْهِكِي» .
وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ فَقَالَ: (كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ) أَيْ ضَمَانٍ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ وَمَفْعُولُ بَيْعٍ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (اشْتَرَاهُ) أَيْ الْبَائِعُ الرَّقِيقُ (بِ) شَرْطِ (بَرَاءَةٍ) مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ بِهِ مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَرَاحَةً أَوْ حُكْمًا كَمَوْهُوبٍ وَمَوْرُوثٍ وَمُشْتَرِي مِنْ مِيرَاثٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ فَلِمُشْتَرِيهِ رَدُّهُ، لِقَوْلِهِ لَوْ عَلِمْت أَنَّكَ ابْتَعْتَهُ بِبَرَاءَةٍ أَوْ مَلَكْتَهُ بِهِبَةٍ أَوْ اشْتَرَيْتَهُ مِنْ إرْثٍ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْكَ بِعُهْدَةٍ، إذْ قَدْ أُصِيبُ بِهِ عَيْبًا وَأَنْتَ مُفْلِسٌ أَوْ عَدِيمٌ فَلَا أَرْجِعُ عَلَى بَائِعِكَ أَوْ وَاهِبِكَ، وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْعُهْدَةِ بِضَمَانِ الْمَبِيعِ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ وَلَوْ اشْتَرَطَ سُقُوطَهَا، فَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَهَا فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ بَاعَ بِشَرْطِ ثُبُوتِهَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، إذْ لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رُجُوعِهِ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ
وَكَرَهَصٍ، وَعَثَرٍ، وَحَرَنٍ، وَعَدَمِ حَمْلٍ مُعْتَادٍ
[منح الجليل]
رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِإِلْغَاءِ شَرْطِهِ سُقُوطَهَا وَلَا بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْقَدِيمِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَيْعُهُ بِبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِعُهْدَةٍ قِيلَ: يَرُدُّ بِهِ لِأَنَّهُ دَاعٍ لِلتَّدْلِيسِ.
وَظَاهِرُ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ تَرْجِيحُهُ، وَقِيلَ: يُمْضِي مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ ابْتَاعَ أَمَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي الْوَطْءِ كَأُخْتَيْنِ، فَقِيلَ: لَهُ رُدَّهُمَا لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَ أَحَدَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى وَهَذَا غَرَضٌ.
وَقِيلَ: لَا يَرُدُّهُمَا إذْ يَبْقَى لَهُ فِي الْأُخْرَى مَا سِوَى الْوَطْءِ مِنْ الْمَنَافِعِ.
ابْنُ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ.
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الرَّدِّ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ: (وَ) تُرَدُّ الدَّابَّةُ بِ (كَرَهَصٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ دُمَّلٍ فِي بَاطِنِ الْحَافِرِ مِنْ وَطْءِ حَجَرٍ (وَ) بِ (عَثَرٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَلَّثَةِ فِي الْقَامُوسِ عَثَرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ وَكَرَمَ عَثْرًا وَعِثَارًا وَتَعَثُّرًا إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: إنَّهُ لَا يَحْدُثُ بَعْدَ بَيْعِهَا، أَوْ كَانَ بِقَوَائِمِهَا أَوْ غَيْرِهَا أَثَرُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا عَلِمَهُ عِنْدَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّ إنْ حَقَّقَ دَعْوَاهُ وَإِلَّا رَدَّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْبَائِعِ.
(وَ) بِ (حَرَنٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ يَلِيهَا نُونٌ أَيْ عِصْيَانٌ وَعَدَمُ انْقِيَادٍ وَوُقُوفٍ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْجَرْيِ، يُقَالُ حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُونًا وَحَرُنَ بِالضَّمِّ صَارَ حَرُونًا.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِيِّ حَرَنَتْ الدَّابَّةُ تَحْرُنُ حِرَانًا فَالْآتِي عَلَيْهِمَا وَحُرُونٌ أَوْ حِرَانٌ قَالَهُ " غ "، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الدُّبُرُ وَتَقْوِيسُ الذِّرَاعَيْنِ وَقِلَّةُ أَكْلٍ وَنُفُورٌ مُفْرَطَيْنِ.
وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ تُرَدُّ الدَّابَّةُ بِالْخَوْفِ وَالنِّفَارِ الْمُفْرَطِ وَإِذَا أَفْرَطَ قِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الدَّابَّةِ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَعَدَمُ حَرْثٍ فِي مُشْتَرٍ لَهُ أَوْ فِي إبَّانِهِ بِثَمَنِ حَارِثٍ وَحَرَثَهُ بِعُنُقِهِ وَقَدْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ يَحْرُثُ بِرَأْسِهِ (وَ) بِ (عَدَمِ حَمْلٍ) عَلَى ظَهْرِهَا (مُعْتَادٍ) لِمِثْلِهَا.
وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ مَنْ ابْتَاعَ دَابَّةً أَوْ نَاقَةً وَحَمَلَ عَلَيْهَا حَمْلَ مِثْلِهَا وَلَمْ تَنْهَضْ بِهِ وَلَا يُقْعِدُهَا عَنْهُ عَجَفٌ ظَاهِرٌ، فَلَهُ رَدُّهَا
وَلَا ضَبْطَ، وَثُيُوبَةٍ، إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ، وَكَوْنِهَا زَلَّاءَ، وَكَيٍّ لَمْ يُنَقِّصْ.
وَتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ.
[منح الجليل]
بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " (لَا) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِ (ضَبَطٍ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَمَلُهُ بِيَدَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ، وَفِي يَمِينِهِ قُوَّتُهَا الْمُعْتَادَةُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ وَمَاضِيهِ كَفَرِحَ وَالرَّجُلُ أَضْبَطُ وَالْمَرْأَةُ ضَبْطَاءُ.
(وَ) لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِ (ثُيُوبَةٍ) وَلَوْ رَائِعَةً (إلَّا فِيمَنْ) أَيْ أَمَةٍ (لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا) لِصِغَرِهَا فَتُرَدُّ الرَّائِعَةُ مُطْلَقًا وَالْوَخْشُ إنْ اُشْتُرِطَتْ عَذَارَتُهَا ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ مُتَعَقِّبًا بِهِ إطْلَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ تَبِعَهُ هُنَا (وَ) لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِ (عَدَمِ فُحْشٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ تَفَاحُشِ (ضِيقِ قُبُلٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ لِأَنَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُتَحَسِّنَةِ، وَمَفْهُومُهُ رَدُّهَا بِضِيقِهِ الْمُتَفَاحِشِ إنْ كَانَتْ تُرَادُ لِلْوَطْءِ وَكَذَا بِسَعَتِهِ الْمُتَفَاحِشَةِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صِغَرٍ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ عَيْبٌ، وَلَفْظُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَالصَّغِيرَةُ الْقُبُلُ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيَصِيرُ كَالنَّقْصِ.
(وَ) عَدَمُ فُحْشٍ (كَوْنُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (زَلَّاءَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَاللَّامِ مُشَدَّدًا مَمْدُودًا أَيْ قَلِيلَةُ لَحْمِ الْأَلْيَتَيْنِ وَتُسَمَّى الرَّسْحَاءُ بِرَاءٍ فَسِينٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَاتٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهَا كَوْنُهَا زَلَّاءَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَقَيَّدَ بِالْيَسِيرِ وَفِي التَّوْضِيحِ الزَّلَّاءُ بِالْمَدِّ صَغِيرَةُ الْأَلْيَةِ
وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ: إلَّا أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةَ الْخِلْقَةِ (وَ) لَا يُرَدُّ رَقِيقٌ وَلَا بَهِيمٌ بِ (كَيٍّ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَشَدِّ الْيَاءِ (لَمْ يُنْقِصْ) الْقِيمَةَ وَإِلَّا رُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ الْخِلْقَةَ وَلَا الْجَمَالَ.
فِي الشَّامِلِ لَا كَيِّ خُفٍّ وَلَمْ يُنْقِصْ الثَّمَنَ.
وَقِيلَ: إلَّا أَنْ يُخَالِفَ لَوْنَ الْجَسَدِ أَوْ يَكُونَ مُتَفَاحِشًا فِي مَنْظَرِهِ، أَوْ كَثِيرًا مُتَفَرِّقًا، أَوْ فِي الْفَرْجِ، أَوْ مَا وَالَاهُ، أَوْ فِي الْوَجْهِ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِنْ الْبَرْبَرِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ بِخِلَافِ الرُّومِ أَيْ لِأَنَّ عَادَةَ الْبَرْبَرِ الْكَيُّ لِغَيْرِ عِلَّةٍ بِخِلَافِ الرُّومِ فَلَا يَكُونُ إلَّا لِعِلَّةٍ.
.
(وَ) لَا يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِ (تُهْمَةٍ) لَهُ وَهُوَ عِنْدَ بَائِعِهِ (بِسَرِقَةٍ حُبِسَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ
فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ، وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ، وَلَا قِيمَةَ.
وَرُدَّ الْبَيْضُ.
[منح الجليل]
الْمُوَحَّدَةِ الرَّقِيقُ (فِيهَا) أَيْ بِسَبَبِ تُهْمَتِهِ بِهَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُحْبَسْ (ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ مِنْهَا بِثُبُوتِ أَنَّ السَّارِقَ غَيْرُهُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، أَوْ قَوْلُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَجَدْت مَتَاعِي عِنْدَ آخَرَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ عِنْدِي، وَمَفْهُومُ ظَهَرَتْ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَظْهَرْ بَرَاءَتُهُ يُرَدُّ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَاءِ (وَ) لَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِظُهُورِ (مَا) أَيْ عَيْبٍ بَاطِنِيٍّ (لَا يُطَّلَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْعَيْبِ (إلَّا بِتَغْيِيرٍ) فِي ذَاتِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، كَغِشِّ بَطْنِ الْحَيَوَانِ وَ (كَسُوسِ الْخَشَبِ) وَقِيلَ: يُرَدُّ بِهِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَيُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَ طَارِئًا كَوَضْعِهِ فِي مَكَان نَدِيٍّ، وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَازِرِيُّ، أَوْ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ يُونُسَ تَأْوِيلَانِ وَقِيلَ: يُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ (وَ) فَسَادُ بَطْنِ (الْجَوْزِ) هِنْدِيٌّ وَغَيْرُهُ وَالْبُنْدُقِ وَالتِّينِ (وَمُرِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ مَرَارَةُ (قِثَّاءٍ) وَخِيَارٍ وَبَيَاضِ بِطِّيخٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الشَّامِلِ، وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ قَلِيلًا يُمْكِنُ اخْتِيَارُهُ بِالْخُضْرَةِ كَقِثَّاءَتَيْنِ أَوْ جَوْزَتَيْنِ دُونَ كَسْرٍ رَدَّ لَا مَا كَثُرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَاسِدًا أَوْ أَكْثَرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ يَسِيرًا فِي كَثِيرٍ فَلَا يُرَدُّ وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ الرَّدَّ مَعَ وُجُودِهِ مُرًّا أَوْ غَيْرَ مُسْتَوٍ يُوفَى لَهُ بِشَرْطِهِ.
اهـ. وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَوْلِ الْأُمِّ وَأَهْلُ السُّوقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا وَلَا أَدْرِي بِمَ رَدُّوا ذَلِكَ إنْكَارًا لِرَدِّهِ اهـ قَالَهُ الْحَطّ (وَلَا قِيمَةَ) لِلْمُشْتَرَى فِي الْعَيْبِ الَّذِي لَا يُرَدُّ بِهِ كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ وَمُرِّ الْقِثَّاءِ.
.
(وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (الْبَيْضُ) لِظُهُورِ عَيْبِهِ لِأَنَّهُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِدُونِ كَسْرِهِ، قَالَ فِيهَا: لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ قَبْلَ كَسْرِهِ، فَإِنْ كَسَرَهُ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَكْسُورًا وَرَجَعَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ بَائِعُهُ قَدْ دَلَّسَ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ قِيمَتَيْهِ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ يَوْمَ بَيْعِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِثَمَنِهِ كُلِّهِ وَهَذَا إذَا كَسَرَهُ بِحَضْرَةِ بَيْعِهِ، وَإِنْ كَسَرَهُ بَعْدَ
وَعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ.
[منح الجليل]
أَيَّامٍ فَلَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَفَسَدَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَمْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
(وَلَا) رُدَّ الْبَيْعُ بِسَبَبِ وُجُودِ (عَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ) الْحَطّ عَيْبُ الدَّارِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَسِيرٌ لَا يُنْقِصُ ثَمَنَهَا فَلَا تُرَدُّ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَسُقُوطِ شُرَافَةٍ وَخَلْعِ بَلَاطَةٍ وَخَطِيرٍ يَسْتَغْرِقُ مُعْظَمَ ثَمَنِهَا وَيُخْشَى مِنْهُ سُقُوطُهَا فَتُرَدُّ بِهِ وَمُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُمَا لَا تُرَدُّ بِهِ وَيَرْجِعُ بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَصَدْعِ حَائِطٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْمُتَوَسِّطَ بِدَلِيلٍ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ بِإِضَافَةِ قِيمَةٍ إلَى ضَمِيرِ الْعَيْبِ كَمَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الرَّدِّ بِالْيَسِيرِ بِالْأَوْلَى.
فِي الشَّامِلِ وَاغْتُفِرَ سُقُوطُ شُرَافَةٍ وَنَحْوِهَا وَاسْتِحْقَاقُ حَمْلِ جُذُوعٍ أَوْ جِدَارٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَرْبَعَ جَدَرَاتٍ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَاسْتِحْقَاقِ أَقَلِّهَا، وَتُرَدُّ الْعُرُوض بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ، وَقِيلَ: كَالدُّورِ اهـ. وَقِيلَ: إنَّ الدُّورَ تُرَدُّ بِالْيَسِيرِ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ الدُّورِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْيَسِيرَ فِيهَا لَا يَعِيبُ إلَّا مَوْضِعُهُ وَيَصْلُحُ وَيَزُولُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَيَعِيبُ جَمِيعُهُ وَلَا يَزُولُ بِالْإِصْلَاحِ، وَأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْعَيْبِ، فَلَوْ رُدَّ بِالْيَسِيرِ لَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ، وَإِنَّ الدُّورَ تُشْتَرَى لِلْقُنْيَةِ فَيُتَسَامَحُ فِي عَيْبِهَا الْيَسِيرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
وَعَنْ ابْنِ رِزْقٍ مَسْأَلَةُ الدُّورِ أَصْلٌ يُرَدُّ إلَيْهِ سَائِرُ الْمَبِيعَاتِ فِي الْعُيُوبِ وَسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ التَّفْرِقَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيَقُولُ مَسْأَلَةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ فَلِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَى تَوْجِيهِهَا.
(وَفِي قَدْرِهِ) أَيْ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ الَّذِي لَا يُرَدُّ بِهِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ (تَرَدُّدٌ) فَقِيلَ: بِالْعَادَةِ فَمَا قَضَتْ بِقِلَّتِهِ فَقَلِيلٌ وَمَا قَضَتْ بِكَثْرَتِهِ فَكَثِيرٌ وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَقِيلَ: مَا نَقَصَ مُعْظَمَ الثَّمَنِ فَكَثِيرٌ وَمَا دُونَهُ فَيَسِيرٌ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَوْ مَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ مَا نَقَصَ عَنْ الرُّبُعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي إيجَابِ مُطْلَقِ الْعَيْبِ الْمُؤَثِّرِ فِي الثَّمَنِ حُكْمُ الرَّدِّ وَلَوْ فِي الدُّورِ وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ يَسِيرِهِ فِي الدُّورِ وَغَيْرِهَا، ثَالِثُهَا فِي غَيْرِهَا فَقَطْ.
الْبَاجِيَّ عَنْ بَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَابْنِ سَهْلٍ عَنْ نَقْلِ الْكِتَابِ الْجَامِعِ أَقْوَالُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
الْمُؤَلِّفُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رِوَايَةُ زِيَادٍ مَنْ وَجَدَ فِي ثَوْبٍ ابْتَاعَهُ يَسِيرُ خَرْقٍ يَخْرُجُ فِي الْقَطْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَلَمْ يَرُدَّ بِهِ وَوَضَعَ قَدْرَ الْعَيْبِ، وَكَذَا فِي كُلِّ
وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ؛.
[منح الجليل]
الْأَشْيَاءِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ لَا يُرَدُّ إلَّا بِعَيْبٍ كَثِيرٍ تُخَافُ عَاقِبَتُهُ وَعِيَاضٌ عَنْ ابْنِ رِزْقٍ مُتَأَوِّلًا عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرَهَا مُحْتَجًّا لَهُ بِمُتَقَدَّمِ قَوْلِهَا فِي الْكَيِّ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ الشَّيْخِ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ عُيُوبُ الدُّورِ ثَلَاثَةٌ يَسِيرٌ لَا يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ لَغْوٌ وَخَطِيرٌ يَسْتَغْرِقُ مُعْظَمَهُ، أَوْ يُخْشَى سُقُوطُ حَائِطٍ يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ، وَمُتَوَسِّطٌ يَرْجِعُ بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَصَدْعٍ يَسِيرٍ بِحَائِطٍ، وَفِي حَدِّ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ رُبُعِهِ ثَالِثُهَا مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ: وَرَابِعُهَا عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ وَخَامِسُهَا لَا حَدَّ لِمَا بِهِ الرَّدُّ بِمَا أَضَرَّ.
(وَرَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ (كَصَدْعٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ أَيْ شَقِّ (جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (عَلَيْهَا) أَيْ الدَّارِ الِانْهِدَامُ (مِنْهُ) أَيْ بِسَبَبِ صَدْعِ الْجِدَارِ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ بِهِ وَلَوْ خِيفَ سُقُوطُ الْجِدَارِ مِنْ صَدْعِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمَا: تُرَدُّ بِهِ، وَتَأَوَّلُوا أَنَّهُ إنْ خَشِيَ هَدْمَ الْحَائِطِ مِنْ الصَّدْعِ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِهِ.
وَقِيلَ: يُرَدُّ لِخَوْفِ هَدْمِ الْحَائِطِ إذَا كَانَ يُنْقِصُ الدَّارَ كَثِيرًا.
عِيَاضٌ وَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى، وَاسْتَدَلَّ مَنْ لَمْ يَرَ لَهُ الرَّدَّ بِهَدْمِ الْحَائِطِ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ، فَكَيْفَ يَرُدُّ إذَا كَانَ بِهِ صَدْعٌ.
وَفَرَّقَ الْآخَرُونَ بِأَنَّهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَخْذِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ، بِخِلَافِ صَدْعِهِ فَإِنَّهُ يَضْطَرُّهُ إلَى بِنَائِهِ وَالنَّفَقَةِ فِيهِ.
وَنَصُّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهَا لِلصَّدْعِ فِي الْجِدَارِ، وَشِبْهِهِ إنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى الدَّارِ أَنْ تَتَهَدَّمَ مِنْهُ رَدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى الدَّارِ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ عَلَى الْحَائِطِ فَلَا تُرَدُّ بِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ.
الْحَطّ وَانْظُرْ مَا نَسَبَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَهَا مَعَ قَوْلِهَا وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا فَوَجَدَ بِهَا صَدْعًا، فَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ سُقُوطَ الْجِدَارِ فَلْيَرُدَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ وُجِدَ بِالدَّارِ صَدْعٌ يَخَافُ مِنْهُ سُقُوطَهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا، وَتَعَقَّبَ عَبْدُ الْحَقِّ اخْتِصَارَهَا.
أَبُو سَعِيدٍ
إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِهَتَهَا، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ كَمِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلَاوَةِ.
[منح الجليل]
يَخَافُ مِنْهُ سُقُوطَ الْجِدَارِ لِأَنَّ لَفْظَهَا يُخَافُ مِنْهُ سُقُوطُهَا.
قُلْت اخْتَصَرَهَا الشَّيْخُ عَلَى لَفْظِهَا، وَيُؤَكِّدُ التَّعَقُّبَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى الدَّارِ مِنْ الصَّدْعِ الْهَدْمَ غَرِمَ الْبَائِعُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا تَفْسِيرٌ لَهَا، وَلَوْ خِيفَ مِنْ صَدْعِ الْحَائِطِ هَدْمُهُ فَفِي رَدِّ الدَّارِ بِهِ.
ثَالِثُهَا إنْ كَانَ يُنْقِصُهَا كَثِيرًا وَصَدْعُ الْجِدَارِ الَّذِي لَا يَخَافُ عَلَيْهَا السُّقُوطَ مِنْهُ مُتَوَسِّطٌ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْجِدَارُ الْمُنْصَدِعُ (وَاجِهَتَهَا) أَيْ الْحَائِطِ الْمُوَاجِهَةِ لِدَاخِلِ الدَّارِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ بَابُهَا وَنَقَصَ ثَمَنُهَا ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فَتُرَدُّ بِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ.
(أَوْ) أَيْ وَتُرَدُّ الدَّارُ (بِقَطْعِ) أَيْ عَدَمِ (مَنْفَعَةٍ) مِنْ مَنَافِعِهَا وَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ وَوَقَعَ فِي بَعْضٍ يَقْطَعُ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتَ بِصِيغَةِ مُضَارِعٍ مَعْطُوفٍ عَلَى يَكُونُ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْجِدَارِ (كَمِلْحِ بِئْرِهَا) أَيْ الدَّارِ حَالَ كَوْنِهَا (بِمَحِلِّ) الْمَاءِ ذِي (الْحَلَاوَةِ) تَمْثِيلٌ لِقَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى وَتَشْبِيهٌ بِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ مِلْحِ بِئْرِهَا إلَخْ بِأَوْ الْعَاطِفَةِ عَلَى قَطْعِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ عَلَى جَوَازِهِ بِأَوْ لِعَدِّهِ فِي التَّوْضِيحِ مِنْهُ.
وَفِي الشَّامِلِ وَفَسَادِ أَسَاسِهَا أَوْ غَوْرِ مَائِهَا أَوْ مُلُوحَتِهِ بِمَحِلِّ الْعُذُوبَةِ أَوْ تَعْفِينِ قَوَاعِدِهَا أَوْ فَسَادِ حُفْرَةِ مِرْحَاضِهَا كَثِيرٌ.
الْوَانُّوغِيُّ الْبَقُّ عَيْبٌ وَلَوْ فِي السَّرِيرِ وَكَثْرَةُ النَّمْلِ عَيْبٌ، وَفِي سُوءِ الْجَارِ خِلَافٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَاجِعٍ إلَى أَحْوَالِهَا.
الْمَشَذَّالِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ حَكَاهُ فِي الطِّرَازِ ابْنُ الْمَوَّازِ سُوءُ جَارِ الْمُكْتَرَاةِ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ: سَمِعْت مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ تُرَدُّ الدَّارُ مِنْ سُوءِ الْجِيرَانِ وَلَمْ يَأْتِ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ.
الْمَشَذَّالِيُّ.
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجَارِ السُّوءِ فِي دَارِ إقَامَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ الْمِحْنَةُ بِجَارِ السُّوءِ عَظِيمَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَدُّ الدَّارِ بِسُوءِ الْجَارِ وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ جِيرَانَهَا
وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، لَكِنَّهُ عَيْبٌ؛ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ.
.
وَتَصْرِيَةَ الْحَيَوَانِ.
[منح الجليل]
يَشْرَبُونَ فَلَهُ رَدُّهَا.
الصِّقِلِّيُّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ لَهَا جِيرَانَ سُوءٍ فَذَلِكَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ الْوَانُّوغِيُّ وَفِي الشُّؤْمِ وَالْجَانِّ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَيْبٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا عَيْبٌ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُهُمَا قَطْعًا وَلَا تُسْكَنُ الدَّارُ بِهِمَا غَالِبًا، وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ.
ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ حَكَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ كَثْرَةَ الْقَمْلِ فِي االثِّيَابِ عَيْبٌ فَرْوًا كَانَتْ أَوْ صُوفًا أَوْ كَتَّانًا.
.
(وَإِنْ قَالَتْ) الْأَمَةُ لِمُشْتَرِيهَا: (أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِبَائِعِي أَيْ أُمِّ وَلَدِهِ وَأَوْلَى حُرَّةٌ وَكَذَا الذَّكَرُ وَثَبَتَ قَوْلُهُمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِعُهْدَةِ ثَلَاثٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ (لَمْ تَحْرُمْ) الْأَمَةُ بِقَوْلِهَا أُمُّ وَلَدٍ عَلَى الْمُشْتَرِي لِاتِّهَامِهَا بِالْكَذِبِ لِتَرْجِعَ لِبَائِعِهَا (لَكِنَّهُ) أَيْ قَوْلَهَا أُمُّ وَلَدٍ (عَيْبٌ) فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِهِ وَ (إنْ رَضِيَ) الْمُشْتَرِي (بِهِ) أَيْ عَيْبِ دَعْوَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ وَأَرَادَ بَيْعَهَا (بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا لِمُرِيدِ شِرَائِهَا أَنَّهَا ادَّعَتْ ذَلِكَ وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَدَعْوَى الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ يَتَنَزَّلُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَلَوْ عُلِمَ كَذِبُهُمَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ تَشْوِيشًا عَلَى مَالِكِهِمَا وَالتَّعَرُّضُ بِعَرْضِهِ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: إذَا أَقَامَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ شَاهِدًا بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا وَقُضِيَ لِلْمُبْتَاعِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ أَحَبَّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ، فَلَوْ قَالَ: وَلَغَا قَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ وَنَحْوُهُ وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ إنْ قَالَهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَبَيَّنَهُ إنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ وَكَانَ أَظْهَرَ وَأَبْلَغَ.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهَا فِي الْأُمُومَةِ أَوْ فِي الْحُرِّيَّةِ كَشُهْرَةِ الْإِغَارَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ وَسَبْيِهِمْ مَعَ شِرَائِهَا مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ، فَقِيلَ: كَذَلِكَ، وَقِيلَ: عَلَى مُشْتَرِيهَا إثْبَاتُ الرَّقَبَةِ.
.
(وَتَصْرِيَةُ) أَيْ تَأْخِيرُ حَلْبِ (الْحَيَوَانِ) شَاةً كَانَ أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً أَوْ فَرَسًا أَوْ حِمَارَةً
كَالشَّرْطِ: كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ.
[منح الجليل]
أَوْ أَمَةً لِإِرْضَاعٍ لِيَعْظُمَ ضَرْعُهَا وَيَكْثُرَ حَلْبُهَا ثُمَّ بَيْعُهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ (كَالشَّرْطِ) لِكَوْنِ ذَلِكَ لَبَنَهَا فِي كُلِّ حَلْبَةٍ ثُمَّ تَظْهَرُ بِخِلَافِهِ، فَلِمُشْتَرِيهَا رَدُّهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِعْلِيٌّ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ كَالشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ بِالْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ لِاحْتِمَالٍ فَعَلَهُ الْعَبْدُ دُونَ سَيِّدِهِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ وَمِنْهُ صِبْغُ الثَّوْبِ الْقَدِيمِ لِيُوهِمَ أَنَّهُ جَدِيدٌ، وَمِنْهُ رَقْمُ أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ عَلَيْهَا وَبَيْعُهَا بِرَقْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا شَدَّدَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَرَاهَتَهُ وَاتَّقَى فِيهِ وَجْهَ الْخِلَابَةِ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إنْ وَقَعَ خُيِّرَ فِيهِ مُبْتَاعُهُ، وَإِنْ فَاتَ رَدَّ قِيمَتَهُ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ يُخَيَّرُ فِي قِيَامِهَا وَفِي فَوَاتِهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَثَمَنِهَا.
وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْغَرَرُ بِالْقَوْلِ لَا يَضْمَنُ بِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَبِالْفِعْلِ يَضْمَنُ بِلَا خِلَافٍ، فَالْأَوَّلُ كَصَيْرَفِيٍّ يَنْقُدُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَظْهَرُ فِيهَا زَائِفٌ، وَالْخَيَّاطُ يَقِيسُ الثَّوْبَ وَيَقُولُ: يَكْفِي فَيُفَصِّلُهُ فَيَنْقُصُ وَالدَّلِيلُ يُخَطِّئُ الطَّرِيقَ، وَالْغَارُّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ يَقُولُ: إنَّهَا حُرَّةٌ وَمَنْ أَعَارَ شَخْصًا إنَاءً مَخْرُوقًا عَالِمًا بِهِ قَائِلًا إنَّهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي رَمَضَانَ: فَإِنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَقَدْ عَلِمَ طُلُوعَهُ فَعَلَى الضَّمَانِ يُؤَدَّبُ وَيَتَأَكَّدُ أَدَبُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِذَا ضَمِنَاهُ يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ بِمَوْضِعِ مَا هَلَكَ، وَالثَّانِي كَمَنْ لَقَّمَ شَخْصًا بِيَدِهِ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَمَسَائِلُ التَّدْلِيسِ وَصَبْغُ الثَّوْبِ الْقَدِيمِ وَتَلَطُّخُ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا فِي مَسَائِلِ أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْقَائِلِ بِعْ سِلْعَتَكَ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ وَمَلِيءٌ فَوَجَدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَغُرَّهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَالِهِ.
الْمَازِرِيُّ لَوْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ الْأَنْعَامِ كَالْأُتُنِ وَالْآدَمِيَّاتِ فَلِلْمُبْتَاعِ مَقَالٌ لِأَنَّ زِيَادَةَ لَبَنِهَا تَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا لِتَغْذِيَةِ وَلَدِهَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ.
ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ الْخَطَّابِيِّ التَّصْرِيَةُ فِي الْآدَمِيَّاتِ كَالْأَنْعَامِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ كَالشَّرْطِ فَقَالَ: (كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ) أَوْ جَعْلِ دَوَاةٍ وَقَلَمٍ بِيَدِهِ إنْ فَعَلَهُ السَّيِّدُ أَوْ أَمَرَ بِهِ (فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُصَرَّى كَانَ مِنْ النَّعَمِ أَمْ لَا (بِصَاعٍ)
مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ.
وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ،.
[منح الجليل]
أَيْ مَعَهُ إنْ كَانَ مِنْ النَّعَمِ، وَظَاهِرُهُ اتِّحَادُ الصَّاعِ وَلَوْ تَكَرَّرَ الْحَلْبُ حَيْثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَنَحْوُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتُعَدُّ بِتَعَدُّدِهَا، وَدَلِيلُ رَدِّ الصَّاعِ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا نَأْخُذُ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ابْنُ يُونُسَ حَدِيثُ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» عَامٌّ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ إذَا رَدَّ لِلتَّصْرِيَةِ فَفِي لَغْوِ لَبَنِهَا وَرَدِّ صَاعٍ بَدَلَهُ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ وَالْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ بِحَدِيثِ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» وَتَخْصِيصِهِ بِهِ الْبَاجِيَّ لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ.
قُلْت ضَعَّفَ حَدِيثَ «الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ» غَيْرُ وَاحِدٍ.
اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ.
وَشَرْطُ الصَّاعِ كَوْنُهُ (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) لِأَهْلِ بَلَدِ الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا أَوْ قَلَّ جِدًّا إنْ اخْتَلَفَ قُوتُهُمْ كَحِنْطَةٍ وَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَدَخَنٍ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْبَاجِيَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ رَدُّ التَّمْرِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي خَبَرِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ» إلَخْ، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّبَعٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ رَأْيٌ وَلِذَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
وَأُجِيبَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ اقْتِصَارٌ عَلَى غَالِبِ قُوتِ الْمَدِينَةِ إذْ ذَاكَ وَتُصَرُّوا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَالْإِبِلُ مَفْعُولُهُ، هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُتْقِنِينَ قَالَهُ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ مِنْ صَرَّى رُبَاعِيًّا كَزَكَّى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ، وَصَدَّرَ بِهَا النَّوَوِيُّ مِنْ صَرَّ ثُلَاثِيًّا، وَرُوِيَ أَيْضًا بِالضَّبْطِ الْأَوَّلِ وَرَفَعَ الْإِبِلَ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ مِنْ صُرَّ ثُلَاثِيًّا أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ غَالِبُ قُوتِهِمْ اللَّبَنَ فَالظَّاهِرُ رَدُّ صَاعٍ مِنْ لَبَنِ غَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُوتِ غَالِبٌ فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: يَدْفَعُ صَاعًا مِمَّا شَاءَ وَقِيلَ: مِنْ الْوَسَطِ.
.
(وَحَرُمَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ (رَدُّ اللَّبَنِ) الَّذِي حُلِبَ مِنْ الْمُصَرَّاةِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِوُجُوبِ رَدِّ الصَّاعِ عِوَضَ اللَّبَنِ، وَهَذَا يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ اللَّبَنِ مِنْ
لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً، أَوْ لَمْ تُصَرَّ، وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، إلَّا إنْ قُصِدَ وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ حِلَابِهَا، وَكَتَمَهُ.
[منح الجليل]
نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ بِالْأَوْلَى، وَاقْتَصَرَ عَلَى اللَّبَنِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ رَدِّهِ إذْ الْأَصْلُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ عَيْنُ شَيْئِهِ وَأَنَّهُ إنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِالتَّصْرِيَةِ قَبْلَ حَلْبِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ رَدُّ اللَّبَنِ مَعَ الصَّاعِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ رَدُّ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ وُجُودِهِ.
(لَا) تُرَدُّ الْمُصَرَّاةُ بِالتَّصْرِيَةِ (إنْ عَلِمَهَا) الْمُشْتَرِي (مُصَرَّاةً) اللَّخْمِيُّ إنْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ يَجِدَهَا قَلِيلَةَ الدَّرِّ دُونَ الْمُعْتَادِ مِنْ مِثْلِهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ قَبْلَ أَنْ يَحْلِبَهَا فَلَهُ رَدُّهَا قَبْلَ حِلَابِهَا وَإِمْسَاكِهَا لِيَخْتَبِرَهَا بِحِلَابِهَا، وَهَلْ نَقْصُ تَصْرِيَتِهَا يَسِيرٌ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بَعْدَ حِلَابِهَا مَا صُرِّيَتْ بِهِ لَهُ رَدُّهَا وَإِمْسَاكُهَا حَتَّى يَحْلِبَهَا وَيَعْلَمَ عَادَتَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ أَنْ لَا يَرُدَّهَا بَعْدَ إمْسَاكِهَا مَا ذُكِرَ إلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا أَمْسَكَهَا إلَّا لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ بِذَلِكَ قَبْلَ إمْسَاكِهَا (أَوْ) أَيْ وَلَا تُرَدُّ إنْ (لَمْ تُصَرَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (وَ) قَدْ (ظَنَّ) الْمُشْتَرِي حَالَ شِرَائِهَا (كَثْرَةَ اللَّبَنِ) لِكِبَرِ ضَرْعِهَا مَثَلًا فَتَخَلَّفُ ظَنُّهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا إنْ قُصِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ اتِّخَاذِهَا اللَّبَنُ لَا لَحْمُهَا وَلَا عَمَلُهَا (وَ) قَدْ (اُشْتُرِيَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (وَقْتَ كَثْرَةِ حِلَابِهَا) كَفَصْلِ الرَّبِيعِ أَوْ عَقِبَ وِلَادَتِهَا (وَ) قَدْ (كَتَمَهُ) أَيْ الْبَائِعُ عَدَمَ كَثْرَةِ لَبَنِهَا، فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِلَا صَاعٍ إذْ لَيْسَتْ مُصَرَّاةً.
طفي ظَاهِرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ظَنُّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ وَعَلَيْهِ شَرَحَهُ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ، وَقَيَّدَهُ س وعج بِحَلْبِهَا حَلْبَ مِثْلِهَا، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا فِي الْفَرْضِ وَلَا فِي الْقَيْدِ، لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّرُوطِ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِظَنِّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِكَوْنِهَا تُحْلَبُ حَلْبَ مِثْلِهَا، فَفِيهَا وَمَنْ بَاعَ شَاةً حَلُوبًا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَحْلُبُ، فَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ فِي اللَّبَنِ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ مَا تَحْلُبُ وَكَتَمَهُ فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْضَاهَا أَوْ يَرُدَّهَا، كَصُبْرَةٍ يَعْلَمُ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ
وَلَا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ.
[منح الجليل]
لِلْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ مَا تُنُوفِسَ فِي لَبَنِهِ مِنْ بَقَرٍ وَإِبِلٍ وَلَوْ بَاعَهَا فِي غَيْرِ إبَّانِ لَبَنِهَا ثُمَّ حَلَبَهَا الْمُبْتَاعُ حِينَ الْإِبَّانِ فَلَمْ يَرْضَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ كَانَ الْبَائِعُ يَعْرِفُ حِلَابَهَا أَمْ لَا اهـ.
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ ظَنَّ غَزَارَةَ اللَّبَنِ لِكِبَرِ الضَّرْعِ فَكَانَ لَحْمًا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ بِهِ خِيَارٌ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فَوَجَدَ حِلَابَهَا قَلِيلًا فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ مِقْدَارَ حِلَابِهَا فَبَاعَهَا لَهُ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ مَا عَلِمَهُ مِنْهَا فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ صَارَ كَبَائِعِ طَعَامٍ يَعْلَمُ كَيْلَهُ جُزَافًا دُونَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ رَدُّهُ، وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ إبَّانِ لَبَنِهَا فَلَا رَدَّ لَهُ لَوْ عَلِمَ الْبَائِعُ مِنْهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ يَرُدُّهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ حِلَابَهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهَا لِمَكَانِ اللَّبَنِ فَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعْلِمَهُ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنَ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِهَا وَالْجَوَاهِرِ، وَاخْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ فَأَوْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ مَعَ قَيْدِ الظَّنِّ فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ وَمَنْ قَلَّدَهُ مِنْ شُرَّاحِهِ، فَقَدْ ظَهَرَ لَكَأَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّرُوطِ مُسْتَقِلَّةٌ وَأَنَّ كَلَامَهُ فِيهَا مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهَا تُحْلَبُ حِلَابَ مِثْلِهَا وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَهَا بِذَلِكَ غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ خِلَافُهُ فَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ رَدُّهَا فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يَظْهَرَانِ فِي حُكْمِ التَّدْلِيسِ اهـ.
فَأَيْنَ الْعَيْبُ إذَا كَانَتْ تُحْلَبُ حَلْبَ أَمْثَالِهَا اهـ، وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ وَأَقَرَّهُ.
أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ حَلُوبًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشُّرُوطَ فِي ظَنِّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَكَذَا قَوْلُهَا فَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ فِي اللَّبَنِ، وَكَذَا قَوْلُ الْجَوَاهِرِ لَوْ ظَنَّ غَزَارَةَ اللَّبَنِ إلَخْ، إذْ الظَّاهِرُ رُجُوعُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ إلَخْ لَهُ وَلِلْمُشَبَّهِ بِهِ، وَتَقْيِيدُ " س " وعج بِحَلْبِهَا حَلْبَ مِثْلِهَا ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ لِأَنَّ نَقْصَهَا عَنْ حَلْبِ أَمْثَالِهَا عَيْبٌ الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ فَيُرَدُّ بِهِ بِدُونِ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
(وَلَا) يَجِبُ رَدُّ صَاعٍ إنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بَعْدَ حَلْبِهَا (بِ) عَيْبٍ (غَيْرَ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ التُّونُسِيِّ مِنْ الْخِلَافِ، وَرَوَى أَشْهَبُ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ
وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً، فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ.
.
[منح الجليل]
رَدَّ مُصَرَّاةً (وَتَعَدَّدَ) الصَّاعُ (بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ الْمَرْدُودَةِ بِالتَّصْرِيَةِ بَعْدَ حَلْبِهَا (عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (وَالْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ وَالْأَظْهَرِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ.
ابْنُ زَرْقُونٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.
وَقَالَ الْأَكْثَرُ: يُكْتَفَى بِصَاعٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِهَا إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ التَّعَدُّدُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَهُوَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الصَّاعِ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُشْتَرَاةِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ تَعَدَّدَ الصَّاعُ بِعَدَدِهَا اتِّفَاقًا.
(وَإِنْ حُلِبَتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُصَرَّاةُ حَلْبَةً (ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ) لِمُشْتَرِيهَا (الِاخْتِبَارُ) بِالْمُوَحَّدَةِ لِقَدْرِ لَبَنِهَا (بِ) الْحَلْبَةِ (الثَّانِيَةِ فَهُوَ) أَيْ حَلْبُهَا ثَالِثَةً (رِضًا بِهَا) فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا.
(وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) أَيْ رَدُّهَا بَعْدَ الْحَلْبَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَهَا (وَفِي كَوْنِهِ) أَيْ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ (خِلَافًا) لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ، وَعَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ، قَالَ: وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَحْسَنُ وَطَائِفَةٌ أَوْ وِفَاقًا بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِيَارُ بِالثَّانِيَةِ وَعَلَيْهِ الصِّقِلِّيُّ (تَأْوِيلَانِ) .
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عج الْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْيَوْمُ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ " س ". طفي وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي مَرَّةً لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ، فَإِذَا حَلَبَهَا الثَّانِيَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَتَّى يَحْلِبَهَا ثَانِيَةً، فَإِذَا احْتَلَبَهَا الثَّالِثَةَ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الْحَلْبَةِ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ لَهُ رَدُّهَا، فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً، وَكَذَا فِي عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَبَّرَ بِالْأَيَّامِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَلْبَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَأْخُذُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذْ لَمْ تَكُنْ فِي رِوَايَتِهِ، لَكِنْ هُوَ مَعْنَى
وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ، وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ: بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ،
[منح الجليل]
الثَّلَاثِ حَلَبَاتٍ، وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ وَأَقَرَّهُ.
وَقَالَ فِي تَنْبِيهَاتِهِ: لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إذْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ وَجَعَلَهَا الْمُخَالِفُونَ أَصْلًا فِي أَجَلِ الْخِيَارِ وَمَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَرَ لَهُ أَجَلًا مَحْدُودًا إلَّا بِقَدْرِ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، وَقَدْ تَكُونُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثُ حَلَبَاتٍ وَهُوَ نِهَايَةُ مَا تُخْتَبَرُ بِهِ الْمُصَرَّاةُ.
اهـ. فَكَأَنَّ عج وَمَنْ مَعَهُ غَابَ عَنْهُمْ هَذَا كُلُّهُ الْبُنَانِيُّ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ بِالْحَلْبِ الْمُعْتَادِ كَبُكْرَةٍ وَعَشِيَّةٍ مَثَلًا.
الثَّانِي: ابْنُ عَاشِرٍ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَجَدْتُهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ لِتَصْرِيحِهَا بِالتَّفْصِيلِ، وَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمَوَّازِيَّةِ لَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: مَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً إلَخْ إذَا حُلِبَتْ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي.
وَأَمَّا إذَا حُلِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَهُ رَدُّهَا إذَا قَدِمَ، وَلَوْ حُلِبَتْ مِرَارًا بِصَاعٍ فَقَطْ وَمَا زَادَ خَرَاجٌ بِالضَّمَانِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ، وَمَحِلُّهُ فِي حَلْبِهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ فَحَلْبُهَا فِيهِ لَا يَمْنَعُ رَدَّهَا وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي.
.
(وَمَنَعَ مِنْهُ) أَيْ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ (بَيْعُ حَاكِمٍ) عَلَى مَدِينٍ مُفْلِسٍ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ لِتَوْفِيَةِ دَيْنِهِ أَوْ غَانِمِينَ لِقِسْمَةِ ثَمَنِهِ بَيْنَهُمْ (وَ) بَيْعُ (وَارِثٍ) لِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْمَيِّتِ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ، وَمَفْعُولُ بَيْعُ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ (رَقِيقًا) وَقَوْلُهُ (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِحَاكِمٍ وَوَارِثٍ أَيْ لَا غَيْرِهِمَا وَلِلرَّقِيقِ أَيْ لَا غَيْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى اعْتِبَارِ بَيْعِ الْمِيرَاثِ فَفِي كَوْنِهِ مَا بِيعَ مِنْهُ لِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَطْ أَوْ وَمَا بِيعَ لِقَسْمِ الْوَرَثَةِ قَوْلَانِ لِلْبَاجِيِّ وَعِيَاضٍ عَنْ غَيْرِهِ (بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (أَنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (إرْثٌ) . الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوَارِثِ فَقَطْ كَالْمُدَوَّنَةِ وَنَصَبَهَا وَبَيْعُ السُّلْطَانِ الرَّقِيقَ فِي الدُّيُونِ وَالْمَغْنَمِ وَغَيْرِهِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ، وَكَذَا بَيْعُ الْمِيرَاثِ فِي الرَّقِيقِ إذْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَرَاءَةَ.
اهـ. فَظَاهِرُهَا أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَاكِمٌ، بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَارِثِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَكَادُ يَخْفَى
وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا،.
[منح الجليل]
لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى حَمْلِ الْمُصَنِّفِ هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَخُيِّرَ وَمُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا إذَا ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي مَنْ الْحَاكِمِ التَّخْيِيرُ عِنْدَ جَهْلِهِ أَنَّهُ حَاكِمٌ، فَلَوْ أَرَادَ ظَاهِرَهَا لَقَالَ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ خَاصًّا بِالْوَارِثِ، وَبَقِيَ قَوْلُهُ وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلِذَا حَمَلَ " ق " وَغَيْرُهُ كَلَامَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَنَصُّهُ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ": بَيْعُ الْمِيرَاثِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَحْبِسَ بِلَا عُهْدَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مُتَوَلِّيهِ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ أَوْ مُفْلِسٍ.
اهـ. فَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا، وَبِهِ تَبَيَّنَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ حَقِيقَةَ الْبَيَانِ وَحُصُولَ الْعِلْمِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِمَا، إذْ الْمُرَادُ حُصُولُ الْعِلْمِ وَعَلَيْهِ الْمَدَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْبِيهَاتِ، وَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مَحْذُوفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ تت هُوَ الصَّوَابُ وَرَدُّ عج عَلَيْهِ غَيْرُ صَوَابٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: شَرْطُ كَوْنِ بَيْعِ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ عَدَمُ عِلْمِ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ الْعَيْبَ، فَإِنْ عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ فَلَيْسَ بَيْعُهُ بَيْعَ بَرَاءَةٍ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ.
الثَّانِي: مَفْهُومُ رَقِيقًا فَقَطْ أَنَّ بَيْعَهُمَا غَيْرَهُ مِنْ عَرْضٍ وَدَابَّةٍ لَيْسَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ وَلَوْ شَرَطَهَا فَلَا يَنْفَعُ شَرْطُهُ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ إذَا ظَهَرَ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَى الْبَرَاءَةِ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ سَبَبِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا قَدِيمَةً كَانَتْ أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَرَاءَةُ تَرْكُ الْقِيَامِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ.
(وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً فِي الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ (مُشْتَرٍ) رَقِيقًا مِنْ حَاكِمٍ أَوْ وَارِثٍ (ظَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (غَيْرَهُمَا) أَيْ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ
وَتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ،.
[منح الجليل]
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ.
الْبُنَانِيُّ وَصَوَابُهُ مُشْتَرٍ جَهِلَهُمَا لِيَشْمَلَ عَدَمَ ظَنِّهِ شَيْئًا بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَتَنْفَعُهُ دَعْوَاهُ جَهْلَهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ جَهْلَ الْحُكْمِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَوَجُّهِهِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَقْرَبُ.
(وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ (تَبَرِّي غَيْرِهِمَا) أَيْ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ (فِي) بَيْعِ (هـ) أَيْ الرَّقِيقِ (مِمَّا) أَيْ عَيْبٍ (لَمْ يَعْلَمْ) هـ الْبَائِعُ الْمُتَبَرِّي مِنْهُ فَلَا يَرُدُّ بِهِ إنْ ظَهَرَ بَعْدَ الشِّرَاءِ (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ عِنْدَ بَائِعِهِ حُدَّتْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبِهِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ وَجَوَّزَ أَنَّ بِهِ عَيْبًا أَخْفَاهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى إخْفَاءِ عُيُوبِهِ وَإِظْهَارِ بَرَاءَتِهِ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ تَبَرِّيهِ مِنْ عُيُوبِهِ، وَمَتَى ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلِمُشْتَرِيهِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ.
وَمَفْهُومٌ فِيهِ أَنَّ تَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ لَا يَمْنَعُ مِنْ رَدِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ الْعَقْلُ وَعَدَمُهُ، فَالرَّقِيقُ يُمْكِنُهُ كَتْمُ عُيُوبِهِ لِرَغْبَتِهِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِ بَعْضِ سَادَاتِهِ وَإِظْهَارُهَا لِكَرَاهَتِهِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ، فَظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَدْلِيسِ بَائِعِهِ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ لَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ إنْ أَسْلَفَ رَقِيقًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبِهِ كَانَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا اهـ. وَأَمَّا قَضَاءُ الْقَرْضِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ التَّبَرِّي فِيهِ إلَّا إذَا وَقَعَ التَّبَرِّي فِي قَضَائِهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ لِتُهْمَةِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَهِيَ تَرْجِعُ لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا.
وَالثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَرُدُّ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَجَبَ حَلِفُهُ مَا عَلِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُبْتَاعُ عِلْمَهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَلَهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَفِي كَوْنِ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ وَنَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ أَوْ نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا قَوْلَا ابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْفَخَّارِ مُتَعَقِّبًا قَوْلَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّ فِي الْبَرَاءَةِ بِمَا عَلِمَ.
وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الثَّانِي.
وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ وَوَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ.
.
[منح الجليل]
وَإِذَا عَلِمَهُ) أَيْ الْبَائِعُ عَيْبَ مَبِيعِهِ حَاكِمًا كَانَ أَوْ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُمَا (بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْبَائِعُ وُجُوبًا (أَنَّهُ) أَيْ الْعَيْبَ (بِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (وَوَصَفَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْعَيْبَ لِلْمُشْتَرِي وَصْفًا شَافِيًا بَعْدَ إعْلَامِهِ بِهِ إنْ كَانَ خَفِيًّا كَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ كَاشِفًا حَقِيقَتَهُ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يُغْتَفَرُ وَمِنْهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ (أَوْ أَرَاهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْعَيْبَ (لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مِمَّا يُرَى كَقَطْعٍ وَكَيٍّ (وَلَمْ يُجْمِلْهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْعَيْبَ حِينَ بَيَانِهِ بِأَنَّهُ يَذْكُرُهُ وَحْدَهُ مُفَصَّلًا بِأَنْ يَقُولَ: يَسْرِقُ كَذَا مِنْ كَذَا أَوْ يَأْبَقُ إلَى كَذَا وَيَغِيبُ كَذَا، ثُمَّ يَأْتِي بِنَفْسِهِ أَوْ يُؤْتَى بِهِ إذَا خَافَ مَثَلًا أَوْ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ يَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ مَرَّةٍ أَوْ يَزْنِي بِالْإِمَاءِ فَقَطْ أَوْ بِالْحَرَائِرِ أَوْ مُطْلَقًا، فَإِنْ أَجْمَلَهُ وَحْدَهُ كَسَارِقٍ أَوْ آبِقٍ أَوْ شَارِبٍ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَسَارِقٍ زَانٍ وَفِيهِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يَكْفِي.
الْبِسَاطِيُّ نُكْتَةٌ تَمَسَّكَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِمْ إذَا أَجْمَلَ لَا يُفِيدُ فَقَالَ: لَا يُفِيدُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَرَقَ دِرْهَمًا وَنَازَعْتُهُ، وَقُلْت: إنَّهُ يُفِيدُ فِيمَا يَسْرِقُ عَادَةً لَا إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ نَقَّبَ أَوْ أَتَى مِنْ ذَلِكَ بِالْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ فَلَا يُفِيدُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرْجِعْ وَأَنَا بَاقٍ عَلَى قَوْلِي لَمْ أَرْجِعْ عَنْهُ اهـ.
الْحَطّ مَا قَالَهُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ، وَنَصُّهَا مَنْ بَاعَ بَعِيرًا فَتَبَرَّأَ مِنْ دَبَرَاتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْغَلَّةً مُفْسِدَةً لَمْ يُبَرَّأْ أَوْ إنْ أَرَاهُ إيَّاهَا حَتَّى يَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ نَغَلٍ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا إنْ تَبَرَّأَ فِي عَبْدٍ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ إبَاقَ لَيْلَةٍ أَوْ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي أَوْ سَرِقَةَ رَغِيفٍ فَيُوجَدُ يَنْقُبُ، أَوْ أَبَقَ إلَى مِثْلِ مِصْرَ أَوْ الشَّامِ فَلَا يُبَرَّأُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ.
اهـ. مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ يَأْبَقُ لَيْلَةً أَوْ يَسْرِقُ رَغِيفًا بَرِئَ، وَفِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ مِنْهُ فَاحِشٌ وَمِنْهُ خَفِيفٌ فَلَا يُبَرَّأُ مِنْ فَاحِشَةٍ حَتَّى يَصِفَ تَفَاحُشَهُ مِنْ ذَلِكَ الْإِبَاقُ أَوْ السَّرِقَةُ أَوْ الدَّبَرَةُ بِالْبَعِيرِ وَمِثْلُهُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ كَيٍّ أَوْ آثَارٍ بِالْجَسَدِ أَوْ مِنْ عُيُوبِ فَرْجٍ فَيُوجَدُ مُتَفَاحِشًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَهُ الرَّدُّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
اهـ. وَفِيهَا وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَمِنْهَا الْمُتَفَاحِشُ لَمْ يُبَرَّأْ حَتَّى يَذْكُرَ أَيَّ عَيْبٍ إلَّا مِنْ الْيَسِيرِ، فَإِنَّهُ
وَزَوَالُهُ إلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدَ وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلَاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ وَالْأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ،.
[منح الجليل]
يُبَرَّأُ.
اهـ. وَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُ الْعُيُوبَ كُلَّهَا كَثِيرَةً وَقَلِيلَةً وَهُوَ يَعْلَمُ بَعْضَهَا فِيهِ كَأَبِيعُكَ عَظْمًا فِي قُفَّةٍ وَسُكَّرًا فِي مَاءٍ فَلَا يَنْفَعُهُ هَذَا فِي شَيْءٍ، فَفِيهَا مَنْ أَكْثَرَ فِي بَرَاءَتِهِ ذِكْرَ أَسْمَاءِ الْعُيُوبِ لَمْ يُبَرَّأْ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ إيَّاهُ وَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ إنْ شَاءَ اهـ. .
(وَ) مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ (زَوَالُهُ) أَيْ الْعَيْبِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ (إلَّا) عَيْبًا (مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ الرُّجُوعِ بَعْدَ زَوَالِهِ، كَبَوْلٍ بِفَرْشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ، وَسَلَسِ بَوْلٍ، وَسُعَالٍ مُفْرَطٍ، وَاسْتِحَاضَةٍ، وَنُزُولِ دَمٍ مِنْ قُبُلِ ذَكَرٍ، وَبَيَاضِ عَيْنٍ، وَنُزُولِ مَاءٍ مُسْتَمِرٍّ، وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ حَيْثُ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ: إنَّهُ يَعُودُ، فَإِنَّ زَوَالَهُ وَلَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُبَيِّنَ حُصُولَ الْبَوْلِ فِي الْفَرْشِ وَإِنْ انْقَطَعَ لِأَنَّ عَوْدَتَهُ لَا تُؤْمَنُ وَابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ انْقَطَعَ الْبَوْلُ عَنْ الْجَارِيَةِ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْخُيُولُ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْبَوْلِ فَإِذَا انْقَطَعَ انْقِطَاعًا بَيِّنًا مَضَى لَهُ السُّنُونَ الْكَثِيرَةُ فَمَا عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ، وَأَمَّا انْقِطَاعٌ لَا يُؤْمَنُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ اهـ (وَفِي زَوَالِهِ) أَيْ عَيْبِ التَّزَوُّجِ (بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ) لِلْعَبْدِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَوْ الزَّوْجِ لِلْأَمَةِ الَّذِي دَخَلَ بِهَا إذْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِيهِ أَيْضًا، فَلَوْ قَالَ الزَّوْجَ لَشَمِلَهُمَا وَيَقُولُ: وَطَلَاقُهُ أَيْ الزَّوْجِ الشَّامِلُ لَهُمَا بِإِضَافَةِ اسْمِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا عَيْبُ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَذْهَبُ بِارْتِفَاعِ الْعِصْمَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ لَا؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ (وَطَلَاقِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَكَالطَّلَاقِ لِلْفَسْخِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَهُوَ) أَيْ الزَّوَالُ بِالْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ (الْمُتَأَوَّلُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ الَّذِي فَهِمْت الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ فَضْلٍ (وَالْأَحْسَنُ) عِنْدَ التُّونُسِيِّ فِي قَوْلِهَا وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا رَدَّ لَهُ بِمَا زَالَ مِنْ زَوْجِيَّةٍ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ.
(أَوْ) يَزُولُ (بِالْمَوْتِ فَقَطْ) دُونَ الطَّلَاقِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ)
أَوْ لَا، أَقْوَالٌ.
وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إلَّا مَا لَا يُنَقِّصُ؛ كَسُكْنَى الدَّارِ.
.
[منح الجليل]
عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُ التَّعَلُّقَ دُونَ الطَّلَاقِ.
الْحَطّ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ رَائِعَةً أَمْ لَا وَفِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْمَوْتِ دُونَ الطَّلَاقِ ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً أَيْ فِي الْمَوْتِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ (أَوْ لَا) يَزُولُ عَيْبُ التَّزَوُّجِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ لِأَنَّ مَنْ اعْتَادَهُ لَا يَصْبِرُ عَنْهُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". الْبِسَاطِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ عَنْ هَذَا (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ فِي التَّزَوُّجِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ بِدُونِ تَسَلُّطِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ مَعَ الْوَطْءِ لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ مَعَ تَسَلُّطٍ عَلَيْهِ فَلَا يَزُولُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ وَلَا بِإِذْنِهِ بِدُونِ تَسَلُّطٍ وَوَطْءٍ فَيَزُولُ بِأَحَدِهِمَا اتِّفَاقًا.
وَأَشْعَرَ فَرْضُهَا فِي التَّزَوُّجِ أَنَّ مَنْ وَهَبَ لِعَبْدِهِ أَمَةً وَوَطِئَهَا ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ عِنْدَ بَيْعِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ التُّونُسِيُّ، وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِجَرَيَانِ عِلَّةِ تَعَلُّقِ الْقَلْبِ فِيهِ.
.
(وَ) مَنَعَ رَدَّ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ (مَا) أَيْ شَيْءٌ (يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ الْمُشْتَرِي بِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ صَرَاحَةً أَوْ ظُهُورًا مِنْ قَوْلٍ كَرَضِيتُ أَوْ فِعْلٍ كَرُكُوبٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَكِتَابَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِجَارَةٍ وَإِسْلَامٍ لِصَنْعَةٍ (إلَّا مَا) أَيْ شَيْئًا (لَا يُنَقِّصُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً، أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْمَبِيعَ.
الْبُنَانِيُّ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَا لَا يُنَقِّصُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ دَلَّ عَلَيْهِ لَمَنَعَ الرَّدَّ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ " ز " وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاسْتِغْلَالَ إمَّا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْخِصَامِ أَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ رِضًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ رِضًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَإِنْ كَانَ مُنَقِّصًا كَالرُّكُوبِ فَهُوَ رِضًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنَقِّصٍ فَلَيْسَ رِضًا (كَسُكْنَى الدَّارِ) بِنَفْسِهِ أَوْ إسْكَانِهَا غَيْرَهُ عَلَى مَا يُقَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَوَقْفٍ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْمُطَالَعَةَ فِي الْكِتَابِ وَاغْتِلَالَ الْحَائِطِ زَمَنَ الْخِصَامِ، أَيْ أَنَّهُ يُخَاصِمُ الْبَائِعَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَكَذَا مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ إلَّا لِطُولِ سُكُوتِهِ بَعْدَ عِلْمِ الْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّ بَعْدَهُ كَسُكْنَى دَارٍ وَاغْتِلَالِ حَائِطٍ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْخِصَامِ وَكَاسْتِعْمَالِ
وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لَا كَمُسَافِرٍ اضْطَرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ
[منح الجليل]
دَابَّةٍ أَوْ رَقِيقٍ وَلَوْ فِي زَمَنِهِ فَرَضِيَ لِأَنَّ شَأْنَهُ التَّنْقِيصُ بِخِلَافِ السُّكْنَى وَنَحْوِهَا، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْفَسْخِ لَهُ لِأَنَّهُ فِي غَلَّةٍ لَا تُنْقِصُ كَلَبَنٍ، وَفِي غَلَّةٍ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مُنَقِّصَةٍ أَمْ لَا لَا فِيمَا يُنَقِّصُ بَعْدَ عِلْمِ الْعَيْبِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ وَلَا فِي الَّتِي لَا تُنَقِّصُ قَبْلَ الْخِصَامِ وَبَعْدَ عِلْمِ الْعَيْبِ.
.
(وَ) إنْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ شِرَائِهِ وَسَكَتَ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَادَّعَى أَنَّ سُكُوتَهُ رِضًا بِعَيْبِهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ رِضًا بِهِ (حَلَفَ) الْمُشْتَرِي أَنَّ سُكُوتَهُ لَيْسَ رِضًا (إنْ سَكَتَ) الْمُشْتَرِي بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَ الْمَبِيعِ عَنْ رَدِّهِ (بِلَا عُذْرٍ) مَانِعٍ لَهُ مِنْ رَدِّهِ (فِي الْيَوْمِ) وَنَحْوِهِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ نَكَلَ فَلَا، فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَضَى بَعْدَ عِلْمِهِ، وَقْتٌ يَرُدُّ فِي مِثْلِهِ وَلَكِنْ لَا يُعَدُّ رَاضِيًا لِقُرْبِهِ كَيَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ رِضًا وَلَا كَانَ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ، وَمَفْهُومُ فِي الْيَوْمِ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ زَمَنًا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ فَلَا يَرُدُّ وَمَفْهُومُ بِلَا عُذْرٍ أَنَّهُ إنْ سَكَتَ لِعُذْرٍ فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا.
(لَا) يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِعَيْبِ الدَّابَّةِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ وَنَحْوُهُ رُكُوبٌ (كَمُسَافِرٍ) وَمُكْرَهٍ (اُضْطُرَّ) الْمُسَافِرُ أَوْ نَحْوُهُ (لَهَا) أَيْ الدَّابَّةِ فِي الرُّكُوبِ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَضْطَرَّ لِرُكُوبِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّهَا، فَفِي الشَّامِلِ وَعُذِرَ مُسَافِرٌ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَّا فِيمَا قَرُبَ وَخَفَّتْ مُؤْنَتُهُ وَنُدِبَ لَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّ رُكُوبَهَا لَيْسَ رِضًا مِنْهُ بِعَيْبِهَا.
اهـ. وَالرَّقِيقُ كَالدَّابَّةِ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ لِلرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بُدًّا مِنْ رُكُوبِهَا أَوْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا فِي سَفَرِهِ أَوْ غَزْوِهِ فَيُشْهِدُ عَلَيْهِ وَيَرْكَبُهَا أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ مَا يَرْكَبُهُ أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَكِنْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ رُكُوبَ الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ بَعْدَ عِلْمِ عَيْبِهَا رَدَّهَا إنْ (تَعَذَّرَ) بِفَتَحَاتٍ
قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ؛ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ
[منح الجليل]
مُثَقَّلًا (قَوْدُهَا) أَيْ الدَّابَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ لِصُعُوبَتِهَا أَوْ كَوْنِ مُشْتَرِيهَا مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ (لِ) شَخْصٍ (حَاضِرٍ) أَيْ غَيْرِ مُسَافِرٍ رَكِبَهَا لِمَحِلِّهِ مَثَلًا بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَهَا.
وَأَمَّا رُكُوبُهَا لِرَدِّهَا فَلَا يَمْنَعُ رَدَّهَا وَلَوْ تَيَسَّرَ قَوْدُهَا (فَإِنْ) عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ وَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ (غَابَ بَائِعُهُ) عَنْ الْبَلَدِ (أَشْهَدَ) الْمُشْتَرِي عَدْلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ الْحَاضِرِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُشْتَرِي عَنْ الرَّدِّ الْمَفْهُومِ مِنْ رَدِّ الْمُقَدَّرِ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ وَكِيلٍ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ (أَعْلَمَ) الْمُشْتَرِي (الْقَاضِيَ) بِشَأْنِهِ الْحَطّ نَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّخِيرَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ إشْهَادَهُ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ أَوْ فِي سُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ إنْ قَدِمَ رَبُّهُ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ يَرُدُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ لَهُ وَكِيلٌ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ، فَإِنَّهُ يُرْفَعُ لِلْقَاضِي، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُرْفَعْ لَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ إذَا قَدِمَ وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ، وَنَصُّهُ وَغَيْبَةُ بَائِعِ الْمَعِيبِ لَا تُسْقِطُ حَقَّ مُبْتَاعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَقَامَ بِيَدِهِ عَبْدٌ اشْتَرَاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِغَيْبَةِ بَائِعِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِسُلْطَانٍ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ لَهُ الرُّجُوعُ بِعَيْبِهِ، وَيُعْذَرُ بِغِيبَةِ الْبَائِعِ لِنَقْلِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقُضَاةِ وَلِأَنَّهُ يَرْجُو مُوَافَقَةَ الْبَائِعِ إنْ قَدِمَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ اسْتَشْهَدَ شَهِيدَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ إشْهَادَهُ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ أَوْ فِي سُقُوطِ يَمِينِهِ إنْ قَدِمَ بَائِعُهُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ وَلَهُ الْقِيَامُ فِي غَيْبَتِهِ أَنَّ لَهُ عَدَمَ الْقِيَامِ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْ وَلَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ إذَا حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِالرِّضَا وَقَالَ: إنَّ مُخَبِّرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَتَوَجَّهُ بِلَا كَلَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عب فَلَهُ انْتِظَارُهُ عِنْدَ بُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ وَكِيلِهِ حَتَّى يَحْضُرَ فَيَرُدَّ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ إنْ هَلَكَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ إنْ هَلَكَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ إلَّا بِالرِّضَا بِرَدِّهِ أَوْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَ حَاكِمٍ إنْ حَضَرَ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ إذَا قَدِمَ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَخْبَرَنِي بِهِ مُخْبِرٌ فَيُسْتَثْنَى الْغَائِبُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا الرِّضَا إلَخْ.
فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ: كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ:
[منح الجليل]
وَعَطَفَ عَلَى أَعْلَمُ قَوْلَهُ (فَتَلَوَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلٍ الْوَاوُ أَيْ تَرَبَّصَ الْقَاضِي زَمَنًا يَسِيرًا (فِي) الْحُكْمِ بِالرَّدِّ عَلَى بَائِعٍ (بَعِيدِ الْغَيْبَةِ) بِأَنْ كَانَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ وَيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ (إنْ رُجِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (قُدُومُهُ) أَيْ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ مِنْ غَيْبَتِهِ.
" غ " كَذَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ عَلَى أَنَّ رَجَاءَ قُدُومِهِ شَرْطٌ فِي التَّلَوُّمِ، وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ، وَمَفْهُومُ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَنَّ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ كَيَوْمَيْنِ مَعَ الْأَمْنِ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ فَيَكْتُبُ لَهُ لِيَحْضُرَ أَوْ يُوَكِّلَ، فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ كَالْحَاضِرِ أَفَادَهُ " غ " عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا.
وَشَبَّهَ فِي التَّلَوُّمِ فَقَالَ: (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ (قُدُومُهُ) أَيْ الْغَائِبِ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ أَئِمَّةِ قُرْطُبَةَ فَكَّ اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَهَا.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ الْقَطَّانِ: مَجْهُولُ الْمَوْضِعِ كَقَرِيبِ الْغَيْبَةِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى تَزِيدَ الْبَيِّنَةُ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَيَقُولُونَ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَهَذَا مُحَالٌ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلَّفَ مَنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ حَيْثُ غَابَ أَنْ يَزِيدَ مَغِيبًا بَعِيدًا، فَيُجْعَلُ عَالِمًا مَنْ قَدْ انْتَفَى مِنْ عِلْمِهِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو الْأَصْبَغِ عَلَى صِحَّةِ مَا صَوَّبَ بِمَسَائِلَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا سَمِعَهُ وَبَسَطَهَا فِي نَوَازِلِهِ، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَفَادَهُ " غ ". (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِيهَا التَّلَوُّمِ لِبَعِيدِ الْغَيْبَةِ الْمَرْجُوِّ الْقُدُومَ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ (نَفْيُ) أَيْ عَدَمُ ذِكْرِ (التَّلَوُّمِ) لِمَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَرُجِيَ قُدُومُهُ.
" غ " أَشَارَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمُتَيْطِيُّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ قُضِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّلَوُّمَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ مِنْهَا (وَفِي حَمْلِهِ) أَيْ مَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ الَّذِي سَكَتَ فِيهِ عَنْ التَّلَوُّمِ لِبَعِيدِ الْغَيْبَةِ الْمَرْجُوِّ قُدُومُهُ (عَلَى الْخِلَافِ) لِمَا فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ التَّلَوُّمِ لَهُ مِنْ
تَأْوِيلَانِ.
ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ
[منح الجليل]
قَوْلِهِ وَأَمَّا الْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ فَيُتَلَوَّمُ لَهُ إذَا كَانَ يَطْمَعُ بِقُدُومِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِرَدِّ الْعَبْدِ ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَيَقْضِي الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ الَّذِي نَقَدَ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ: بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا، فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ، فَحَمَلَهُمَا بَعْضُ الشُّيُوخِ عَلَى الْخِلَافِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ: الْمَوْضِعَانِ مُتَّفِقَانِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ الْإِمَامُ إنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى الْعَبْدِ ضَيْعَةً، فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَطْمَعْ بِقُدُومِ الْغَائِبِ بَاعَ الْعَبْدَ.
اهـ. فَقَوْلُهُ نَفْيُ التَّلَوُّمِ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ ذِكْرُ التَّلَوُّمِ، وَلَوْ قَالَ: وَفِيهَا أَيْضًا السُّكُوتُ عَنْ التَّلَوُّمِ لَكَانَ أَبْيَنَ أَوْ الْوِفَاقُ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ (تَأْوِيلَانِ) الْبُنَانِيُّ وَنَحْوُ مَا لِلْمُتَيْطِيِّ لِأَبِي الْحَسَنِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ، وَرَدَّهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ التَّصْرِيحَ بِنَفْيِ التَّلَوُّمِ، وَيَتَبَيَّنُ هَذَا بِكَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَأَمَّا الْبَعِيدُ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ كَانَ يَطْمَعُ بِقُدُومِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ قُضِيَ عَلَيْهِ، قَالَ مَا نَصُّهُ: قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إنَّهُ يُتَلَوَّمُ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ: إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِيهِ وَكَتَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِيعَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ، لِأَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ: إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَزَوَّجَتْ مَكَانَهَا وَلَا يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَأَسْقَطَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ التَّلَوُّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ أَبُو عُمَرَ بْنُ الْقَطَّانِ فِي جَوَابِهِ فِي التَّلَوُّمِ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ اهـ بِلَفْظِهِ فَأَنْتَ تَرَى الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ بِعَدَمِ الِانْتِظَارِ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّلَوُّمِ، فَقَوْلُهُ وَفِيهَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ مَعْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَتَأَتَّى التَّوْفِيقُ مَعَهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ثُمَّ) بَعْدَ تَمَامِ زَمَنِ التَّلَوُّمِ (قَضَى) الْقَاضِي لِلْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ (إنْ أَثْبَتَ)
عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا.
[منح الجليل]
الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي (عُهْدَةً) أَيْ شِرَاءَهُ الْمَبِيعَ بِهَا أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَيْبِ الرَّقِيقِ وَقُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَتْ بِالنَّفْيِ لِتَعَلُّقِهِ بِمُعَيَّنٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقِيلَ: وَالْعَيْبُ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا لَا تَنْفَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِتَبَرِّيهِ مِنْهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فَلَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي إلَى إثْبَاتِ شِرَائِهِ عَلَيْهَا (مُؤَرَّخَةً) أَيْ الْعُهْدَةُ، وَفِي نِسْبَةِ التَّارِيخِ لَهَا تَجَوُّزٌ إذْ الْمُؤَرَّخُ حَقِيقَةً الشِّرَاءُ لِيُعْلَمَ مِنْ تَارِيخِهَا قِدَمُ الْعَيْبِ أَوْ حُدُوثُهُ.
(وَ) أَثْبَتَ أَيْضًا (صِحَّةَ الشِّرَاءِ) خَوْفَ دَعْوَى الْبَائِعِ إذَا حَضَرَ فَسَادَهُ فَيُكَلِّفُهُ الْيَمِينَ بِصِحَّتِهِ (إنْ لَمْ يَحْلِفْ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِهِمَا بِبَيِّنَةٍ، زَادَ الْمُوَثَّقُونَ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْدِمْ الرَّقِيقَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ نَقَدَهُ وَأَنَّهُ كَذَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ جَمْعُ هَذِهِ الْفُصُولِ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ، وَمَفْهُومُ عَلَيْهِمَا أَنَّ التَّارِيخَ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَا مِلْكُ بَائِعِهِ لِوَقْتِ بَيْعِهِ وَيَتَعَيَّنُ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَدَمِ الرِّضَا إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ عَهْدَ تَشَرُّطٍ فِي قَوْلِهِ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إلَخْ لِأَنَّ التَّلَوُّمَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إثْبَاتِ الْمُوجِبَاتِ.
أَبُو الْحَسَنِ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ وَثَلَاثَةِ أَيْمَانٍ أَحَدُهَا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ ابْتَاعَ، الثَّانِي: مِقْدَارُ الثَّمَنِ.
الثَّالِثُ: نَقْدُهُ.
الرَّابِعُ: أَمَدُ التَّبَايُعِ.
الْخَامِسُ: ثُبُوتُ الْعَيْبِ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ.
السَّابِعُ: أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ التَّبَايُعِ.
الثَّامِنُ: ثُبُوتُ الْغَيْبَةِ التَّاسِعُ: بُعْدُهَا.
وَأَمَّا الْأَيْمَانُ الثَّلَاثَةُ فَحَلِفُهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّأْ إلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ وَلَمْ يُبَيِّتْهُ لَهُ وَلَا أَرَاهُ إيَّاهُ فَرَضِيَهُ.
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ حِينَ عَلِمَهُ وَلَهُ جَعْلُهَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ.
الثَّانِي: زَادَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مِلْكَ بَائِعُهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الشِّرَاءِ.
الثَّالِثُ: مَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ نَقَدَهُ الثَّمَنَ إذَا لَمْ يَمْضِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ قَبْضَهُ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ كَعَامٍ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَعِشْرِينَ عَامًا وَنَحْوِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الرَّابِعُ: " د " لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَكُونُ فِي الْفَاسِدِ أَيْضًا فَلِمَ أُلْزِمَ الْمُشْتَرِي إثْبَاتَ صِحَّةِ شِرَائِهِ أَوْ الْحَلِفَ عَلَيْهَا.
الْبُنَانِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قُلْت: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَأَرَى إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بَيْعًا حَرَامًا وَنَقَدَ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةٍ سَوْقُ حُكْمٍ فِيهِ كَالصَّحِيحِ، وَإِنْ فَاتَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ مَتَى الْتَقَيَا.
اهـ. وَبِهِ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ.
وَفِي النُّكَتِ إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْتَاعَ فَاسِدًا وَفَاتَ الْمَبِيعُ وَحُكِمَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفِيهَا فَضْلٌ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْبَائِعُ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُهُ بَلْ يُبْقِيهِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَحْكُمُ لِلْغَائِبِ فِي أَخْذِ دُيُونِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ، أَوْ يَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ: لَا أُرِيدُ بَقَاءَهُ فِي ذِمَّتِي.
اهـ. وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ.
.
وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ، فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ.
.
[منح الجليل]
(وَ) مَنَعَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (فَوْتُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (حِسًّا) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ السِّينِ، أَيْ فَوْتًا مَحْسُوسًا بِتَلَفٍ أَوْ ضَيَاعٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ حُكْمًا (كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) وَتَنْجِيزِ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَتَعَيَّنَ لَهُ الْأَرْشُ، وَهُوَ لِلْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ إذْ لَمْ يَهَبْ أَوْ يَتَصَدَّقْ إلَّا بِالْمَبِيعِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ حِسًّا بِتَلَفٍ أَوْ حُكْمًا بِعِتْقٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ فَاطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ مِثْلُ كَوْنِهِ عَبْدًا فَيَمُوتُ أَوْ يَقْتُلُهُ الْمُشْتَرِي خَطَأً أَوْ يَغْصِبُ مِنْهُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ هِبَتِهِ أَوْ عِتْقِهِ، فَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ عَيْبِهِ اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ لِعَقْدٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَالْأَرْشُ أَيْ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ فَفَوْتٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ هِبَةِ الثَّوَابِ إذْ هِيَ كَالْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ وَعِيسَى: الْأَرْشُ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ.
وَفِي الشَّامِلِ لَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ أَوْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ صَحَّ أَوْ عَجَزَ فَاتَ اهـ. إذَا فَاتَ وَوَجَبَ لِلْمُبْتَاعِ الْأَرْشُ (فَيُقَوَّمُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً الْمَبِيعُ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا حَالَ كَوْنِهِ (سَالِمًا) مِنْ الْعَيْبِ بِمِائَةٍ مَثَلًا (وَ) حَالَ كَوْنِهِ (مَعِيبًا) بِثَمَانِينَ مَثَلًا (وَيُؤْخَذُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ (بِ) مِثْلِ (النِّسْبَةِ) لِمَا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا (مِنْ الثَّمَنِ) وَهُوَ الْخُمُسُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَالنَّظَرُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ
وَوَقَفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ، وَرَدَّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ: كَعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ.
[منح الجليل]
إذْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ بَائِعهَا إنْ كَانَتْ لَا تَتَوَاضَعُ وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ.
.
(وَ) لَوْ عَلَّقَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ حَقًّا لِغَيْرِهِ بِرَهْنِهِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ إجَارَتِهِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ الَّذِي لَهُ رَدُّهُ بِهِ (وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَبِيعُ (فِي) صُورَةِ (رَهْنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ عَيْبَهُ (وَ) فِي صُورَةِ (إجَارَتِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهَا كَإِخْدَامِهِ وَإِعَارَتِهِ، وَصِلَةُ وُقِفَ (لِخَلَاصِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ مِنْ الرَّهْنِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْهُ أَوْ تَمَامِ عَمَلِ الْإِجَارَةِ أَوْ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِخْدَامِ وَالْإِعَارَةِ (وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ لِبَائِعِهِ بَعْدَ خَلَاصِهِ (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمَبِيعُ وَهُوَ مَرْهُونٌ أَوْ مُؤَجَّرٌ مَثَلًا، فَإِنْ تَغَيَّرَ جَرَى فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَغَيُّرُ الْمَبِيعِ إنْ تَوَسَّطَ إلَخْ.
الْحَطّ حُكْمُ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ حَتَّى تَعُودَ لَهُ السِّلْعَةُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَالرَّهْنُ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ إذَا أَصَابَ الْعَيْبُ بَعْدَهُنَّ أَوْ أَجَّرَ فَلَا أَرَاهُ فَوْتًا، وَمَتَى رَجَعَتْ إلَيْهِ بِافْتِكَاكِ الرَّهْنِ أَوْ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، فَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا اهـ.
ثُمَّ قَالَ: وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُشْهِدَ الْآنَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِنَّ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ رَدٌّ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ إذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ، أَمَّا لَوْ قَامَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ لِيَدِهِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِخُرُوجِ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ.
أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ أُصُولِهِمْ.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَهُ الرَّدُّ قَامَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ فَارْتَفَعَ الْحُكْمُ بِارْتِفَاعِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَقَالَ: (كَعَوْدِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بَيْعِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ، وَصِلَةُ عَوْدِهِ (بِعَيْبٍ) ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى سَوَاءٌ كَانَ قَدِيمًا مِنْ
أَوْ مِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ: كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ؛ فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا،.
[منح الجليل]
عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِعُهْدَةٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِتَفْلِيسِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ وَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ (أَوْ) عَوْدُهُ لَهُ (بِمِلْكٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ (مُسْتَأْنَفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ (كَبَيْعٍ) مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ لِأَرُدَّهُ عَلَيْكَ (أَوْ هِبَةٍ) مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَهُ (أَوْ إرْثٍ) مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ.
(فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ بَائِعِهِ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِالْعَيْبِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَيْعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَبِعَدَمِ تَدْلِيسِ بَائِعِهِ مَا دَامَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا، وَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ بِعْتَهُ فَادَّعَيْت بَعْدَ بَيْعِهِ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِالْعَبْدِ عِنْدَ بَائِعِهِ مِنْكَ فَلَيْسَ لَكَ خُصُومَتُهُ الْآنَ إذْ لَوْ ثَبَتَ لَمْ أُرْجِعْكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَإِنْ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَيْكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَكَ الْقِيَامُ بِعَيْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ وَهَبَهُ لَكَ مُشْتَرِيهِ مِنْكَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ لَرَجَعَ عَلَيْك بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِعْت بِهِ مِنْهُ ثُمَّ لَك رَدُّهُ عَلَى بَائِعِكَ الْأَوَّلِ وَأَخْذُ جَمِيعِ ثَمَنِكَ مِنْهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَلَا يُحَاسِبُكَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضْت مِنْ وَاهِبِكَ بَعْدَ الَّذِي رَدَدْت إلَيْهِ مِنْهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِك إنَّمَا وَهَبَهُ غَيْرُهُ.
أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا وَلَا كَلَامَ لَهُ، أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ فَوَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِثَمَنِهِ الَّذِي دَفَعَهُ، وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَلِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فَبَيْعُهُ رِضًا مِنْهُ بِعَيْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالنَّقْصُ لِحَوَالَةِ السُّوقِ لَا لِلْعَيْبِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ مِثْلَ بَيْعِهِ بِهِ ظَانًّا حُدُوثَهُ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ وَبَاعَهُ وَكِيلُهُ ظَانًّا ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا نَقَصَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ الْمُصَنِّفُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْجَلَّابِ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ اهـ.
ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ قَوْلَ
أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ؛ فَلَا رُجُوعَ: وَإِلَّا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ.
.
وَلَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ،.
[منح الجليل]
مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
(أَوْ) بَاعَهُ الْمُشْتَرِي (لَهُ) أَيْ بَائِعِهِ (بِمِثْلِ ثَمَنِهِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْآنَ سَوَاءٌ بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَهُ دَلَّسَ أَمْ لَا، لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ رَدَّهُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُدَلِّسْ فِي بَيْعِهِ إنْ بَاعَهُ لَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِهِ عِنْدَهُ (أَوْ) بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ لِبَائِعِهِ (بِأَكْثَرَ) مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِهِ (إنْ دَلَّسَ) الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَيْبَ عَالِمًا بِهِ حِينَ بَيْعِهِ أَوْ لَا (فَلَا رُجُوعَ) لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِزَائِدِ الثَّمَنِ الثَّانِي عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِشِرَائِهِ عَالِمًا بِعَيْبِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَيْبَ حِينَ بَيْعِهِ (رَدَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا بِشَدِّ الدَّالِ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ رَدُّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (ثُمَّ رُدَّ) كَذَلِكَ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدَّهُ بِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَهُ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ دَلَّسَ فَلَا رُجُوعَ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ، فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَهُ رِضًا بِهِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
.
(وَ) إنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ عَيْبَهُ (لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ (بِأَقَلَّ) مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْهُ (كَمَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ دَلَّسَ أَمْ لَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَكْمِيلِهِ لَهُ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ النَّقْصِ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ كَحُجَّةٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ لِأَجْنَبِيٍّ وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
الْمِسْنَاوِيُّ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَائِعِ فِي رُجُوعِ سِلْعَتِهِ لِيَدِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَهُ بِأَقَلَّ لِبَائِعِهِ فَلَا يُكَمِّلُ لَهُ وَلَوْ دَلَّسَ لِرِضَاهُ بِهِ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَحْكُمْ بِالرَّدِّ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ كَبَيْعِهِ لَهُ بِأَكْثَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الرَّدَّ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِلْعَيْبِ إنَّمَا يَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ وَالشَّأْنُ اخْتِيَارُهُ الرَّدَّ إنْ
وَتَغَيُّرُ الْمَبِيعِ إنْ تَوَسَّطَ؛ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ وَرَدُّهُ، وَدَفْعُ الْحَادِثِ
[منح الجليل]
اشْتَرَى بِأَكْثَرَ، وَالتَّمَسُّكُ إنْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَلِذَا عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِالرَّدِّ وَفِي الثَّانِي بِالتَّكْمِيلِ.
(وَتَغَيُّرُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (الْمَبِيعِ) الْمَعِيبِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا أَمْ لَمْ يَخْرُجْ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّغَيُّرُ فِي ذَاتِهِ بِسَبَبِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، أَوْ فِي حَالِهِ كَالتَّزَوُّجِ وَالسَّرِقَةِ (إنْ تَوَسَّطَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ التَّغَيُّرُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْمَخْرَجِ عَنْ الْمَقْصُودِ وَالْقَلِيلِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْمَبِيعِ وَ (أَخْذُ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الْقَدِيمِ) مِنْ الْبَائِعِ (وَ) لَهُ (رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ (وَدَفْعُ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الْحَادِثِ) عِنْدَهُ لِبَائِعِهِ.
الْحَطّ تَغَيُّرُهُ تَارَةً يَكُونُ بِنَقْصٍ وَتَارَةً بِزِيَادَةٍ وَتَارَةً بِهِمَا وَالنَّقْصُ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ: التَّغَيُّرُ يُنْقِصُ فِي قِيمَتِهِ كَحَوَالَةِ سُوقِهِ وَهَذَا لَا يُعْتَبَرُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي: تَغَيُّرُ حَالِهِ دُونَ بَدَنِهِ كَزَوَاجٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَزْوِيجُ أَمَةٍ.
الثَّالِثُ: نَقْصُ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ هُنَا وَقَسَّمَهُ إلَى خَفِيفٍ وَمُتَوَسِّطٍ وَمُفِيتٍ.
الرَّابِعُ: نَقْصُ غَيْرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مِثْلُ شِرَاءِ نَخْلٍ مُثْمِرٍ قَبْلَ إبَارِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عَبْدٍ بِمَالِهِ فَيَذْهَبُ الْمَالُ بِتَلَفٍ أَوْ ثَمَرُ النَّخْلِ بِجَائِحَةٍ، ثُمَّ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي عَيْبَهُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا لَا يُعْتَبَرُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالتَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِعِيسَى.
الْخَامِسُ: نَقْصُهُ بِجِنَايَةِ الْمُبْتَاعِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ ذَكَرَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
وَالْمُنْتَقَى وَالرَّجْرَاجِيِّ، وَصَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَأَمَّا النَّقْصُ بِحَوَالَةِ السُّوقِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ فِي الْمَذْهَبِ نَصَّ خِلَافٍ أَنَّ حَوَالَتَهُ لَيْسَتْ فَوْتًا فِي الرَّدِّ بِعَيْبِ الْمُشْتَرِي إلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً لِابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهَا فَوْتٌ فِي الطَّعَامِ.
اهـ. وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالزِّيَادَةِ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ إلَخْ وَالتَّغَيُّرُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ.
وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ.
[منح الجليل]
تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: مَحَلُّ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ بِلَا أَرْشٍ وَإِلَّا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَالرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَأْتِي هَذَا فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ.
الثَّانِي: اسْتَثْنَى مِنْ التَّغَيُّرِ الْمُتَوَسِّطِ سِمَنَ الدَّابَّةِ الْمَعِيبَةِ بِقَدِيمٍ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَالرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْمُتَوَسِّطِ.
(وَقُوِّمَا) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْعَيْبَانِ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ تَقْوِيمًا مُصَوَّرًا (بِتَقْوِيمِ) الشَّيْءِ (الْمَبِيعِ) ثَلَاثَةَ تَقْوِيمَاتٍ إنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَحْدَهُ وَمَعِيبًا بِهِمَا، فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ قُوِّمَ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَقَطْ ابْنُ الْحَاجِبِ يُقَوَّمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِيمَتِهَا مَعًا أَوْ قِيمَةِ الْقَدِيمِ وَحْدَهُ يَوْمَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَا الْقَدِيمِ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْحَادِثِ يَوْمَ الْحُكْمِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَمْسَكَ قُوِّمَ صَحِيحًا وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
الْمُوَضِّحُ أَيْ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالْمَعِيبِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الْقَدِيمِ حَيْثُ يُخَيَّرُ فَيَكْفِي حِينَئِذٍ تَقْوِيمَانِ يُقَوِّمُ صَحِيحًا ثُمَّ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَيَأْخُذُ نِسْبَةَ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَالِمًا عَشَرَةً وَمَعِيبًا ثَمَانِيَةً فَقِيمَةُ الْعَيْبِ خُمُسُ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَرْجِعُ بِخُمُسِهَا ثَلَاثَةً.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِنْ رَدَّ قَوَّمَ ثَالِثًا بِهِمَا، الْمُوَضِّحُ أَيْ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قَوَّمَ تَقْوِيمًا ثَالِثًا بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نُسِبَ لِلْقِيمَةِ الْأُولَى، وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنْ الثَّمَنِ وَهَكَذَا قَالَ الْبَاجِيَّ: وَنَصُّهُ فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَالْقِيمَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، فَإِذَا تَقَدَّمَتَا جُعِلَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَصْلًا ثُمَّ يُقَوِّمُهَا قِيمَةً ثَالِثَةً بِالْعَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَيَرُدُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ،
يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي:.
وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ.
[منح الجليل]
فَلَوْ قِيلَ فِي مِثَالِنَا: قِيمَتُهَا بِالْعَيْبَيْنِ سِتَّةٌ عُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الرُّبُعَ فَيَرْجِعُ مِنْ ثَمَنِهِ بِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَاقِي بَعْدَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ فَيَرُدُّ مَعَ الْمَعِيبِ رُبُعَ ثَمَنِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. وَإِنْ شِئْت قُلْت يَرُدُّ خُمُسَ الثَّمَنِ.
اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) الْحَطّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اسْتِحْقَاقِ أَكْثَرِ الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي مِنْهُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنَّ الْعَيْبَ لَمَّا فَاتَ بَعْضُهُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يَرُدَّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَهُ سُومِحَ فِي إمْسَاكِهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إذَا رَدَّ الْبَاقِي، وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا يُخَيَّرُ فِي الْمَعِيبِ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِهِ لِأَنَّهُ إنْ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ قَبْلَ تَقْوِيمِهِ لَزِمَ شِرَاؤُهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ (يَوْمَ ضَمِنَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (الْمُشْتَرِي) أَيْ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا يَوْمَ الْمَبِيعِ وَلَا الْقَدِيمِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي وَالْحَادِثِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَعَدَلَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ يَحْتَاجُ لِمُوَاضَعَةٍ، وَعِبَارَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ تَشْمَلُهُ وَشِبْهَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ يُعْتَبَرُ وَقْتُ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبُ وَالْمَحْبُوسَةُ بِالثَّمَنِ وَالْفَاسِدُ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا.
.
(وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إنْ زَادَ) الْبَيْعُ عِنْدَهُ (بِكَصِبْغٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَا يُصْبَغُ بِهِ كَزَعْفَرَانٍ.
الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَاشِرٍ ضَبْطَهُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا وَلَوْ فَعَلَ بِالثَّوْبِ مَا زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ مِنْ صَبْغٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ حَبْسُهُ وَأَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ رَدُّهُ، وَيَكُونُ بِمَا زَادَتْ الصَّنْعَةُ شَرِيكًا
أَنْ يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
.
[منح الجليل]
لَهُ.
اهـ. وَلَوْ بِإِلْقَاءِ الرِّيحِ الثَّوْبَ فِي الصِّبْغِ بِالْكَسْرِ وَخِيَاطِهِ وَكَمَدٍ وَكُلُّ مَا أَضَافَهُ لِلْمَبِيعِ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِفَسَادٍ، وَالْمُبْتَدَأُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لَهُ الْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ قَوْلِهِ (أَنْ يَرُدَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِبَائِعِهِ (وَيَشْتَرِكَ) الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ (بِ) مِثْلِ نِسْبَةِ (مَا زَادَ) مِنْ قِيمَتِهِ بِصِبْغِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ أَوْ كَمَدِهِ عَلَى قِيمَتِهِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ مَعِيبًا لِقِيمَتِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ قُوِّمَ قُوِّمَ مَصْنُوعًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَغَيْرَ مَصْنُوعٍ بِعَشَرَةٍ شَارَكَهُ بِثُلُثِهِ دَلَّسَ بَائِعُهُ أَمْ لَا، أَوْ يَتَمَسَّكُ وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَمَفْهُومُ إنْ زَادَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ بِالصِّبْغِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّمَسُّكُ بِهِ، وَلَا أَرْشَ لِلْعَيْبِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهُ إنْ نَقَصَ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ.
وَيُعْتَبَرُ لِقِيمَةِ (يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ) صَوَابُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْحُكْمُ عَلَى الْأَظْهَرِ، كَذَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ " غ " بَعْضُهَا بِخَطِّ تت، وَفِي خَطِّهِ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَنْ الْقُورِيِّ لَا الْحُكْمُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ الْبَيْعِ يَوْمُ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.
الْحَطّ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ زِيَادَةٌ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَزِيَادَةٌ حَالَ الْمَبِيعِ نَحْوَ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ وَتَخْرِيجٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ بِهِ وَهُمَا لَا يُعْتَبَرَانِ وَلَا يُوجِبَانِ خِيَارًا لِلْمُبْتَاعِ، فَفِيهَا وَلَا يُفِيتُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ حَوَالَةَ سُوقٍ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا فَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ أَوْ صَنْعَةً نَفِيسَةً فَارْتَفَعَ ثَمَنُهُ أَوْ ابْتَاعَ أَمَةً وَعَلَّمَهَا الطَّبْخَ وَالْغَسْلَ أَوْ نَحْوَهُمَا فَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ فَوْتًا، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَرُدَّ.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِمَا أَخْرَجَ فِي تَعْلِيمِهَا، وَاسْتَشْهَدَ بِنَقْلِ الْمَبِيعِ الْآتِي وَزِيَادَةٌ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ إحْدَاثِ شَيْءٍ فِيهِ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ وَكِبَرِ الصَّغِيرِ، وَبِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ مُضَافٍ إلَيْهِ كَوَلَدٍ وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ سِمَنِهَا وَزِيَادَةٌ مُضَافَةٌ لِلْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، كَاكْتِسَابِ الرَّقِيقِ مَالًا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَإِثْمَارِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، فَهَذَا لَا يُوجِبُ خِيَارًا اتِّفَاقًا، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْعَبْدِ وَمَالِهِ وَالنَّخْلِ وَثَمَرِهِ مَا لَمْ يَطِبْ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْإِمْسَاكِ، وَلَا شَيْءَ
وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ،.
[منح الجليل]
لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَزِيَادَةٌ أَحْدَثَهَا الْمُشْتَرِي كَالصِّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكَمَدِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَا يَنْفَصِلُ إلَّا بِفَسَادٍ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يُوجِبُ تَخْيِيرَهُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَالرَّدِّ وَالْمُشَارَكَةِ اهـ.
ر الْوَجْهُ الْخَامِسُ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالرَّابِعِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّالِثِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسِمَنِهَا " غ " وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ إذَا حَدَثَتْ زِيَادَةٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَاخْتَارَ التَّمَسُّكَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمَبِيعَ تَقْوِيمَيْنِ سَالِمًا ثُمَّ مَعِيبًا وَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَهُمَا لِقِيمَتِهِ سَالِمًا وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قَوَّمَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، ثُمَّ قَوَّمَ مَصْنُوعًا وَنَسَبَ مَا زَادَتْهُ الثَّانِيَةُ إلَيْهَا وَشَارَكَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِنِسْبَتِهِ فِي الْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى ثَمَانِينَ وَالثَّانِيَةُ تِسْعِينَ شَارَكَ بِتِسْعَةٍ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ بَيْعِهِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَيَوْمَ الْحُكْمِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
.
(وَ) إذَا حَدَّثَ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَزِيَادَةٌ (جُبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (بِهِ) أَيْ الزَّائِدِ الْعَيْبُ (الْحَادِثُ) بِالْمَبِيعِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ، فَإِنْ سَاوَاهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ تَمَسَّكَ فَلَهُ أَرْشُ الْقَدِيمِ، وَإِنْ رَدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَقَصَ وَرَدَّهُ غَرِمَ تَمَامَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا، وَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَلَهُ أَخْذُ أَرْشِ الْقَدِيمِ، وَإِنْ زَادَ وَتَمَسَّكَ بِهِ فَلَهُ أَرْشُ الْقَدِيمِ، وَإِنْ رَدَّ شَارَكَ بِالزَّائِدِ.
الْحَطّ وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَزِيَادَةٌ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ قَوَّمَ تَقْوِيمَيْنِ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَوِّمُ أَرْبَعَ تَقْوِيمَاتٍ سَالِمًا ثُمَّ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ ثُمَّ بِالْحَادِثِ ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا حَاجَةَ لِتَقْوِيمِهِ سَالِمًا وَلَا لِتَقْوِيمِهِ بِالْحَادِثِ، وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ فَيُشَارِكُ فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَحْتَاجُ لِثَلَاثِ تَقْوِيمَاتٍ إذَا شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ هَلْ جَبَرَتْ الْعَيْبَ الْحَادِثَ أَمْ لَا، فَيُقَوِّمُ سَالِمًا ثُمَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ فَإِنْ جَبَرَتْ الْعَيْبَ الْحَادِثَ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ زَادَ حَصَلَتْ الْمُشَارَكَةُ بِالزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتْ الصَّنْعَةُ عَنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَانَ كَعَيْبٍ مُسْتَقِلٍّ.
اهـ. وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ هَلْ جَبَرَتْ الصَّنْعَةُ الْعَيْبَ أَمْ لَا إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ
وَفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ.
إنْ نَقَصَ:.
[منح الجليل]
الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَعْرِفُ هَذَا إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ سَالِمًا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ هَلْ جَبَرَتْ الْحَادِثَ أَمْ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ تَقْوِيمَاتٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَكْفِي ثَلَاثُ تَقْوِيمَاتٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ نَقَصَتْ الصَّنْعَةُ عَنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ.
اهـ. وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الزِّيَادَةَ جَبَرَتْ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بِأَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَّا لِتَقْوِيمَيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ (وَفُرِقَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا (بَيْنَ) بَائِعٍ (مُدَلِّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ كَاتِمٍ لِعَيْبِ مَبِيعِهِ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لَهُ (وَ) بَائِعٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُدَلِّسِ (إنْ نَقَصَ) الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ عَيْبًا قَدِيمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِصِبْغِهِ مَثَلًا بِمَا لَا يُصْبَغُ بِهِ مِثْلُهُ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِنَقْصِهِ، وَإِنْ تَمَسَّكَ فَلَهُ أَرْشُ الْقَدِيمِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَإِنْ رَدَّ أَعْطَى أَرْشَ الْحَادِثِ، وَإِنْ تَمَسَّكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَيْ وَإِنْ نَقَصَ بِكَصِبْغٍ فَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ، قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ حَدَثَتْ زِيَادَةٌ كَالصِّبْغِ أَخَذَ الْأَرْشَ أَوْ يَرُدُّ وَيَكُونُ شَرِيكًا إلَخْ مَا نَصُّهُ، فَلَوْ كَانَ الصِّبْغُ مُنَقِّصًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَوْ حَبَسَهَا وَأَخَذَ الْأَرْشَ.
اهـ. وَهَذَا مُرَادُهُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا يَصِحُّ تَعْمِيمُهُ فِي كُلِّ نَقْصٍ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ كَلَامَهُ الْآنَ إنَّمَا هُوَ فِي الزِّيَادَةِ وَتَفْصِيلِهَا، وَسَيَتَكَلَّمُ عَلَى التَّغَيُّرِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ فِعْلِهِ اُنْظُرْ طفي، قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ نَسْخُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَتَعْمِيمُ كَلَامِهِ تَخْلِيطٌ لِلْمَسَائِلِ وَإِيقَاعٌ لِلتَّدَافُعِ فِي كَلَامِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَالرَّدِّ بِلَا دَفْعِ أَرْشِ النَّقْصِ وَالْقَطْعِ الْمُعْتَادِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالتَّدْلِيسِ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرِ الَّذِي هُوَ كَالْعَدَمِ، وَأَنَّ الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِلَا شَيْءٍ وَالرَّدِّ كَذَلِكَ فَإِدْخَالُهُ هُنَا
كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ، وَأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ، وَتَبَرٍّ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ.
وَرَدُّ سِمْسَارٍ جُعْلًا،.
[منح الجليل]
يُوجِبُ التَّنَاقُضَ فِي كَلَامِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى مَا قُلْنَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحَرَّرٌ غَنِيٌّ عَنْ التَّقْيِيدِ سَالِمٌ مِنْ التَّدَافُعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَشَبَّهَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ فَقَالَ (كَهَلَاكِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ (مِنْ) أَيْ بِسَبَبِ عَيْبِ (التَّدْلِيسِ) وَبِسَبَبِ عَيْبٍ غَيْرِ التَّدْلِيسِ، فَإِنْ سَرَقَ الرَّقِيقُ الْمَبِيعَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ أَبَقَ أَوْ حَارَبَ فَهَلَكَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ فَمِنْ الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ وَمَا هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَهُوَ كَمَا هَلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، وَعَطَفَ عَلَى هَلَاكِهِ فَقَالَ: (أَوْ أَخْذِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شِرَاءِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ (مِنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِ) ثَمَنٍ (أَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ لَهُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ وَإِلَّا رَدَّ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ وَأَعَادَهَا لِجَمْعِهَا مَعَ نَظَائِرِهَا وَعَطَفَ عَلَى هَلَاكِهِ فَقَالَ: (وَتَبَرٍّ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ مِنْ بَائِعِ رَقِيقٍ (مِمَّا) أَيْ عَيْبِ (لَمْ يَعْلَمْ) هـ (الْبَائِعُ بِحَسَبِ إخْبَارِهِ) وَقَدْ طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ نَفَعَتْهُ بَرَاءَتُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ وَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ عَيْبًا فَلَا تَنْفَعُهُ بَرَاءَتُهُ وَيَتَبَيَّنُ كَذِبُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةٍ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ بِهِ حَالَ بَيْعِهِ.
.
(وَرَدُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (سِمْسَارٍ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ دَلَّالٍ تَوَسَّطَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْمَعِيبِ وَهُوَ فَاعِلُ رَدَّ وَمَفْعُولُهُ (جُعْلًا) أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَيَرُدُّهُ لَهُ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ الْبَائِعُ دَلَّسَ السِّمْسَارُ أَمْ لَا.
ابْنُ يُونُسَ إنْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِحُكْمٍ فَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مُتَبَرِّعًا فَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ جُعْلَهُ لَهُ كَإِقَالَتِهِ وَالِاسْتِحْقَاقُ كَالْعَيْبِ فِي رَدِّ الْجُعْلِ إنْ دَلَّسَ الْبَائِعُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَعِيبَ فَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارَ الْجُعْلَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ السِّمْسَارُ الْعَيْبَ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ إلَّا أَنْ يَتَوَاطَأَ مَعَ الْبَائِعِ
وَمَبِيعٍ لِمَحِلِّهِ إنْ رَدَّ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ
[منح الجليل]
عَلَى التَّدْلِيسِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ رَدَّ الْمَبِيعَ أَمْ لَا، وَعِنْدَ الْقَابِسِيِّ لَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ فِي حَالِ عِلْمِهِ إنْ لَمْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ، فَإِنْ رَدَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ السِّمْسَارُ أَخَذَ الْجُعْلَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ فَلَهُ أَخْذُ الْجُعْلِ مِنْ الْبَائِعِ وَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى السِّمْسَارِ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ جُعْلَ السِّمْسَارِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعُرْفِ.
وَعَطَفَ عَلَى هَلَاكِهِ فَقَالَ: (وَرَدُّ مَبِيعٍ) مَعِيبٍ نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِمَحِلِّهِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ وَاخْتَارَ رَدَّهُ لِبَائِعِهِ فَرَدَّهُ (لِمَحِلِّهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ (إنْ رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمَبِيعُ عَلَى الْبَائِعِ (بِعَيْبٍ) قَدِيمٍ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرَى لَهُ إلَى بَيْتِهِ مَثَلًا وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إنْ سَافَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِي أَرَادَ السَّفَرَ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ الْمَبِيعُ، أَيْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ (إنْ قَرُبَ) الْمَوْضِعُ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَهُوَ مَا لَا كُلْفَةَ فِي نَقْلِهِ إلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ (فَاتَ) الرَّدُّ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْعَيْبِ.
الْحَطّ وَيَفْتَرِقُ الْمُدَلِّسُ مِنْ غَيْرِهِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا إحْدَاهُمَا: تَأْدِيبُ الْمُدَلِّسِ وَعَدَمُ تَأْدِيبِ غَيْرِهِ، فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً وَبِهِ عَيْبٌ غَرَّ بِهِ وَدَلَّسَهُ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ دَلَّسَ لَهُ بِعَيْبٍ أَنْ يُؤَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ أَحَدُهُمَا لِلَّهِ تَعَالَى لِتَنَاهِي النَّاسِ عَنْ حُرُمَاتِهِ تَعَالَى، وَالْآخَرُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ.
الثَّانِيَةُ: فِي اللُّبَابِ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا الْمُدَلِّسُ مِنْ غَيْرِهِ حُكْمُ مَا يَأْخُذُهُ الْمَكَّاسُ بِأَنْ اشْتَرَى حِمَارًا وَأَدَّى مَكْسَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ وَالرُّجُوعَ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَلَمْ يَحْضُرْنِي نَقْلٌ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ يُونُسَ إلَى الْخِلَافِ فِي مُبْتَاعٍ أَدَّى مَكْسًا ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ هَلْ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ دَفْعُهُ أَمْ لَا: وَأُجْرِيَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْ لِصٍّ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِلَا ثَمَنٍ أَوْ بِهِ، وَيُمْكِنُهُ
كَعَجْفِ دَابَّةٍ، وَسِمَنِهَا،
[منح الجليل]
أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ظُلْمٌ فَهُوَ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الشُّفْعَةِ وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُفْدَى مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ رَدَّ بِعَيْبٍ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ لِلسُّلْطَانِ إنْ كَانَ بَائِعُهُ مُدَلِّسًا وَإِلَّا فَلَا.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْبَائِعُ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ حَقٌّ يَثْبُتُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ.
الثَّانِي: فِيهَا وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ لَهُ فَأَنْكَرَهُ أَحْلَفَهُ، فَإِنْ قَالَ: عَلِمْتُهُ وَأُنْسِيتُهُ حِينَ الْبَيْعِ حَلَفَ أَنَّهُ نَسِيَهُ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنْ ادَّعَى نِسْيَانَهُ حَلَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُبْتَاعِ الرَّدَّ، إذْ لَا مَعْنَى لِيَمِينِهِ إذَا اخْتَارَ التَّمَسُّكَ وَالرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ التَّدْلِيسِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ثُمَّ مَثَّلَ لِلْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَعَ وُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَالَ: (كَعَجَفِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ إثْرُهَا فَاءٌ أَيْ هُزَالِ (دَابَّةٍ) مِنْ النَّعَمِ أَوْ غَيْرِهِ (وَسِمَنِهَا) الْحَطّ أَمَّا الْعَجَفُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ الْمُوجِبِ لِخِيَارِ الْمُبْتَاعِ بَيْنَ الرَّدِّ وَدَفْعِ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالتَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: إنَّهُ مِنْ الْمُفِيتِ الَّذِي يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ وَيَمْنَعُ الرَّدَّ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي هُزَالِ الدَّابَّةِ أَنَّهُ فَوْتٌ يُخَيَّرُ بِهِ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَالرَّدِّ وَدَفْعِ مَا نَقَصَهُ الْهُزَالُ اهـ، فَفِي هُزَالِ الدَّابَّةِ طَرِيقَتَانِ، وَأَمَّا سِمَنُهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي سِمَنِ الدَّوَابِّ فَرَآهُ مَرَّةً فَوْتًا يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ بِهِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَمَرَّةً لَمْ يَرَهُ فَوْتًا، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا الرَّدُّ.
اهـ. وَزَادَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَوْلًا ثَالِثًا إنَّهُ فَوْتٌ خَرَّجَهُ عَلَى الْكِبَرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ فِي لَغْوِ السِّمَنِ وَكَوْنِهِ مِنْ الثَّالِثِ أَوْ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الْكِبَرِ.