منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 129-168
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 129-168

أَوْ بِاضْطِرَابِهَا جِدًّا

وَإِنْ ثَبَتَتْ لِكَبِيرٍ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا: أَخَذَهُ

[منح الجليل]

الْآدَمِيِّينَ أَسْوَدُ ابْنُ شَعْبَانَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ الِاجْتِهَادُ.
قُلْت فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَرْشَ الْحُكُومَةِ وَالِاجْتِهَادِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي النَّقْصِ، وَرُبَّمَا كَانَ قَلْعُ الزَّائِدِ لَا يُوجِبُهُ أَوْ يُوجِبُ زِيَادَةً فَيَكُونُ كَخِصَاءِ الْعَبْدِ يُزِيدُ فِي قِيمَتِهِ، وَقَدْ يَجْرِي عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَجَمِيعُ مَا فِي الْفَمِ مِنْ الْأَسْنَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا.
وَقِيلَ مَنْ وُلِدَ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا فَقَطْ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، الْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدٍ قَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرِ بَعِيرٍ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ وَلَوْ كُنْت أَنَا لَجَعَلْت فِيهَا بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ، فَتِلْكَ الدِّيَةُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْأَسْنَانَ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ لَهَا سِتُّونَ بَعِيرًا خَمْسَةٌ لِكُلٍّ مِنْهَا وَالْأَضْرَاسُ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ، وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ، وَاثْنَا عَشَرَ رَحًى ثَلَاثٌ فِي كُلِّ شَدْقٍ وَأَرْبَعُ نَوَاجِذَ، وَهِيَ أَقْصَاهَا، فَجَمِيعُ دِيَاتِهَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا، زَادَ اللَّخْمِيُّ وَالنَّوَاجِذُ سِنُّ الْحُلُمِ الَّتِي يَخْرُجُ أَقْصَاهَا بَعْدَ الْكِبَرِ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لِلرَّجُلِ الْأَلْحَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا، وَلِلْكَوْسَجِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا نَوَاجِذَ لَهُ.
عَبْدُ الْحَقِّ لِابْنِ مُزِيدٍ مَنْ وُلِدَ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَلَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَمَنْ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَلَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا.
الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِأَشْهَبَ إنْ طُرِحَتْ السِّنُّ مِنْ سِنْخِهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً، وَكَذَا كَسْرُهَا مِنْ أَصْلِ مَا أَشْرَفَ مِنْهَا وَلَا يُحَطُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْكَسْرِ مِنْ مَوْضِعِ سِنْخِهَا شَيْءٌ كَبَقِيَّةِ الذَّكَرِ بَعْدَ الْحَشَفَةِ.
(وَ) الدِّيَةُ (بِاضْطِرَابِهَا) أَيْ السِّنِّ (جِدًّا) بِحَيْثُ لَا يُرْجَى نُبُوَّتُهَا، وَفِي الْخَفِيفِ الْعَقْلِ بِقَدْرِهِ.

(وَإِنْ) قُلِعَتْ السِّنُّ ثُمَّ رُدَّتْ وَ (ثَبَتَتْ) بِالْمُثَلَّثَةِ مِنْ الثُّبُوتِ (لِ) شَخْصٍ (كَبِيرٍ) أَيْ مُثْغِرٍ (قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا أَخَذَهُ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَقْلَهَا وَلَا يَرُدُّهُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ، سَوَاءٌ قُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّهَا فَثَبَتَتْ، أَوْ رَدَّهَا قَبْلَ الْحُكْمِ لَهُ بِأَخْذِهِ أَفَادَهُ تت.
طفي قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ اضْطِرَابِهَا جِدًّا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُضْطَرِبَةَ جِدًّا إذَا ثَبَتَتْ لَا عَقْلَ لَهَا، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالسِّنُّ الشَّدِيدَةُ الِاضْطِرَابِ يُنْظَرُ بِهَا سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاشْتِدَادُ اضْطِرَابِهَا

كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ

وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ

[منح الجليل]

فِيمَنْ لَا يُرْجَى كَقَلْعِهَا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ لَا يُرْجَى ثَبَاتُهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُسْتَأْنَى بِهِ سَنَةً، وَقَدْ خَصَّ الْحَطّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالْمَقْلُوعَةِ قَائِلًا وَأَمَّا الْمُضْطَرِبَةُ جِدًّا إذَا ثَبَتَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا، وَاسْتَدَلَّ بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَبِعَهُ عج.
اللَّخْمِيُّ إنْ رَدَّ السِّنَّ أَوْ الْأُذُنَ فَثَبَتَتْ أَوْ نَبَتَتْ فِي مَكَانِ السِّنِّ أُخْرَى فَفِي الْعَمْدِ لَهُ الْقَوَدُ اتِّفَاقًا، وَالْخَطَأُ فِي السِّنِّ وَشِبْهِهَا مِمَّا فِيهِ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي السِّنِّ دِيَتُهَا.
مُحَمَّدٌ لَيْسَتْ السِّنُّ عِنْدَهُ كَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَرَى فِيهَا دِيَتَهَا، وَاخْتُلِفَ فِي إشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ إذَا رَدَّهُمَا فِي قَطْعِ الْخَطَأِ، فَعَلَى أَنَّ فِيهِمَا حُكُومَةً لَا شَيْءَ لَهُ، وَعَلَى أَنَّ فِيهِمَا الدِّيَةَ فَلَهُ الدِّيَةُ كَالسِّنِّ.
ثُمَّ أَيَّدَ أَخْذَ عَقْلِ السِّنِّ الَّتِي ثَبَتَتْ بَعْدَ قَلْعِهَا بِتَشْبِيهِهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَقَالَ (كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الْجَائِفَةِ وَالْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ، فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَخْذِ عَقْلِهَا وَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا، وَكَذَا الْهَاشِمَةُ وَالدَّامِغَةُ وَتُؤْخَذُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْأَسْنَانِ مُخَمَّسَةً مِنْ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَالْجَذَعَاتِ قَالَهُ فِي دِيَةِ النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ

(وَ) إنْ جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ لَهُ بَصَرُهُ (رَدَّ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْجَانِي (فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) وَسَوَاءٌ أَخَذَهَا بِحُكْمٍ أَمْ لَا لِأَنَّ عَوْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ ذَهَابِهِ، وَأَنَّهُ تَعَطَّلَ بِعِلَّةٍ ذَهَبَتْ، إذْ لَوْ ذَهَبَ لَا يَعُودُ وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا تُؤْخَذُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَرُدُّ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهِ.
تت سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الرَّدِّ فِي عَوْدِ الْكَلَامِ وَالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ إذَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَأَمَّا الثَّانِي فَقِيلَ الَّذِي يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْبَصَرِ الرَّدُّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَرُدُّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصَرِ وَالْعَقْلِ أَنَّ الْبَصَرَ إذَا عَادَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ الْعَقْلِ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْعَقْلَ إذَا زَالَ لَا يَعُودُ، وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ سَاتِرٌ ثُمَّ انْكَشَفَ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي الْبَيَانِ حُكْمُهُ، إذَا عَادَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ كَالْبَصَرِ.
طفي الَّتِي يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِهِ

وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ، وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَ: تَأْوِيلَانِ

وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا، إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا

وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ

[منح الجليل]

فِي الْبَصَرِ الرَّدُّ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقِيلَ لَا يَرُدُّ كَقَوْلِ أَشْهَبَ وَنَحْوِهِ فِي الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ.
(وَ) إنْ أَبْطَلَ قُوَّةَ جِمَاعِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ دِيَتَهَا ثُمَّ عَادَتْ رَدَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي مَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي عَوْدِ (قُوَّةِ الْجِمَاعِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَ) إنْ أَذْهَبَ لَبَنَ امْرَأَةٍ وَأَخَذَتْ مِنْهُ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ لَهَا لَبَنُهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ الدِّيَةَ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ الْجَانِي (فِي) عَوْدِ (مَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) إضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ آدَمِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهَا مِنْ الْجَانِي فَيَرُدُّ لَهُ، وَكَذَا عَوْدُ السَّمْعِ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَكَذَا عَوْدُ الْكَلَامِ وَالْعَقْلِ، وَيَنْبَغِي الرَّدُّ فِي عَوْدِ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَوْدَ اللَّمْسِ كَذَلِكَ، فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَصَرِ عَمْدًا وَاقْتُصَّ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ عَادَ بَصَرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ هَدَرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قُوَّةِ الْجِمَاعِ أَفَادَهُ شب.
(وَ) إنْ قَلَعَ أُذُنَهُ مِنْ مَحَلِّهَا وَرَدَّهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَيْهِ فَثَبَتَتْ فَ (فِي) أَخْذِ عَقْلِ (الْأُذُنِ) وَعَدَمِ رَدِّهِ إنْ كَانَ أَخَذَهُ (إنْ ثَبَتَتْ) الْأُذُنُ فِي مَحَلِّهَا بَعْدَ قَلْعِهَا وَرَدِّهَا إلَيْهِ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْجَانِي وَإِنْ كَانَ أُخِذَ مِنْهُ رُدَّ لَهُ وَهُوَ رَأْيُ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ

(وَتَعَدَّدَ) الْعَقْلُ أَيْ تَتَعَدَّدُ الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي فِي الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ (بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا، فَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ فَجُنَّ فَدِيَتَانِ (إلَّا الْمَنْفَعَةَ) الذَّاهِبَةَ (بِ) الْجِنَايَةِ عَلَى (مَحَلِّهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ قَطَعَ أُذُنَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الشَّمِّ دِيَةٌ، وَيَنْدَرِجُ فِي الْأَنْفِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ ذَهَبَ الْأَنْفُ وَالشَّمُّ مَعًا فَفِيهِمَا دِيَةٌ.
ابْنُ الْجَلَّابِ الْقِيَاسُ دِيَتَانِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَذَكَرَهُ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ

(وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ) مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً (الرَّجُلَ) مِنْ أَهْلِ دِينِهَا فِي دِيَةِ

لِثُلُثِ دِيَتِهِ، فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا

وَضُمَّ مُتَّحِدٍ

[منح الجليل]

جِرَاحَاتِهَا لِبُلُوغِ دِيَتِهَا (لِثُلُثِ دِيَتِهِ) أَيْ الرَّجُلِ (فَتَرْجِعُ) الْمَرْأَةُ فِي دِيَةِ جِرَاحَاتِهَا (لِدِيَتِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ يَعْنِي أَنَّ دِيَةَ مُوضِحَةِ الْمَرْأَةِ وَمُنَقِّلَتِهَا وَأَصَابِعِهَا وَأَسْنَانِهَا وَنَحْوَهَا مِمَّا يُوجِبُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَدِيَةُ الْمَرْأَةِ فِيهِ مُسَاوِيَةٌ لِدِيَةِ الرَّجُلِ، فَفِي مُوضِحَتِهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَفِي مُنَقِّلَتِهَا عُشْرُهَا وَنِصْفُهُ، وَفِي أُصْبُعِهَا عُشْرُ دِيَتِهِ، وَفِي أُصْبُعَيْهَا عُشْرَا دِيَتِهِ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعِهَا ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ دِيَتِهِ، وَإِنْ أَوْجَبَ جُرْحَهَا ثُلُثَ دِيَةٍ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ لِدِيَتِهَا فَلَهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا لَا ثُلُثُ دِيَةِ الرَّجُلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ فِي الْجِرَاحِ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ وَلَا تَسْتَكْمِلُهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَنِصْفٍ أُنْمُلَةً إحْدَى وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ فَهِيَ وَالرَّجُلُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا فَلَهَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ وَنَحْوُهُ فِي الْمُوَطَّإِ.
أَبُو عُمَرَ رَبِيعَةُ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ كَمْ فِي أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ قَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، قُلْت كَمْ فِي أُصْبُعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ، قُلْت كَمْ فِي ثَلَاثٍ قَالَ ثَلَاثُونَ، قُلْت كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ، قُلْت لِمَا عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ بِلَبَّتِهَا نَقَصَ عَقْلُهَا قَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ.
أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَاللَّيْثِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ هِيَ السُّنَّةُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْإِمَامَانِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تُعَاقِلُهُ لِلنِّصْفِ، وَقَوْلُهُ وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْأُصْبُعِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَفِي السِّنِّ نِصْفُهُ.
طفي أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ إنَّمَا قَالَ لَهُ هَذَا لِمُعَارَضَتِهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ، وَذَلِكَ عَادَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ يُنْكِرُونَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِمُخَالَفَتِهِمْ لِسُنَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(وَضُمَّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ (مُتَّحِدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ

الْفِعْلِ، أَوْ فِي حُكْمِهِ، أَوْ الْمَحَلِّ

[منح الجليل]

الْمُهْمَلَةِ مُضَافٌ إلَى (الْفِعْلِ) إضَافَةَ مَا كَانَ صِفَةً إلَى مَا كَانَ مَوْصُوفًا أَيْ الْجِرَاحَاتِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي يَدٍ أَوْ فِي رِجْلٍ أَوْ فِي يَدَيْنِ أَوْ فِي رِجْلَيْنِ أَوْ فِي يَدٍ وَرِجْلٍ قَطَعَتْ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ، وَلَوْ قَطَعَتْ أَرْبَعًا فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ خُمُسٌ (أَوْ) مَا فِي (حُكْمِهِ) أَيْ الْمُتَّحِدِ كَضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ أَيْ آثَارِ الْأَفْعَالِ الْمُتَوَالِيَةِ وَسَوَاءٌ الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ وَالْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ أَوْ تَعَدَّدَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَثَرُ النَّاشِئُ عَنْ الثَّانِي مِثْلَ أَثَرِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، كَضَرْبِهَا عَلَى رَأْسِهَا وَيَدِهَا عَلَيْهِ فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعًا وَشَجَّهُ مُنَقِّلَةً فَتَرْجِعُ فِيهِمَا لِعَقْلِهَا.
فِي التَّوْضِيحِ ضَابِطُهُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ أَوْ الضَّرْبِ، وَفَائِدَتُهُ رَدُّهَا لِدِيَتِهَا إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ (أَوْ) مُتَّحَدِ (الْمَحَلِّ) كَضَرَبَاتٍ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ قَطَعَتْ أَصَابِعَهَا، فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثًا فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعًا فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ خُمُسٌ، وَتُعْتَبَرُ أَصَابِعُ كُلِّ يَدٍ وَحْدَهَا، وَكَذَا أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ مَحَلٌّ وَكُلَّ رِجْلٍ مَحَلٌّ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا وُجُوبُ ضَمِّ قَطْعِ أَصَابِعِهَا بَعْضِهَا لِبَعْضٍ بِاتِّحَادِ يَدِهَا أَوْ فَوْرِ ضَرْبِهَا وَإِلَّا فَلَا، وَحَيْثُ يَجِبُ مِمَّا بَلَغَ بِهِ عَقْلُهَا ثُلُثَ عَقْلِ الرِّجْلِ رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ فَلَهَا فِيهِ عَقْلُهُ وَمَا يُضَمُّ اُعْتُبِرَ كَأَنَّهُ أَوَّلُ.
ابْنُ زَرْقُونٍ فِي ضَمِّهَا بِذَلِكَ وَقَصْرِهِ عَلَى فَوْرٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ تَكُنْ رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا، ثَالِثُهَا وَلَوْ رَجَعَتْ لَهَا وَلِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَمَةَ مَعَ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ نَافِعٍ بَدَلَ ابْنِ وَهْبٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَحَيْثُ اتَّحَدَ الْفِعْلُ أَوْ كَانَ فِي حُكْمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ تُبِينُ أَصَابِعَ مِنْ يَدَيْنِ فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْيَدِ، فَلَوْ قُطِعَ لَهَا بَعْدَهُ أُصْبُعٌ فَلَا يُضَمُّ، بَلْ تَأْخُذُ لَهُ عُشْرًا إنْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا، وَخُمُسًا إنْ كَانَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ يَدٍ عَلَى حِيَالِهَا لَهَا فَقَبِلَهُ ابْنُ هَارُونَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَدْلُولَ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَوْ قُطِعَ لَهَا بَعْدَهُ أُصْبُعٌ فَلَا يُضَمُّ، بَلْ تَأْخُذُ لَهُ عُشْرًا إنْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ

فِي الْأَصَابِعِ لَا الْأَسْنَانِ،

[منح الجليل]

ثَالِثًا، وَخُمُسًا إنْ كَانَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدٍ، فَإِنَّ عَدَمَ الضَّمِّ مُنَافٍ لِوُجُوبِ خُمُسٍ فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا يُضَمُّ إلَى مَا بَانَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ مَعًا، وَقَوْلُهُ خُمُسًا إنْ كَانَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا لَيْسَ مُسَبَّبًا عَنْ عَدَمِ الضَّمِّ، بَلْ عَنْ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ، وَلِذَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ يَدٍ عَلَى حِيَالِهَا.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقِيلَ لَا يُضَمُّ شَيْءٌ إلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِمَا قِيلَ ضَمِيرُ فِيهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ، وَقِيلَ إلَى اتِّحَادِ الْفِعْلِ، وَحُكْمُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمِّ الْأَصَابِعِ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ كَوْنُ ضَمِّهَا لِمِثْلِهَا، بَلْ لَوْ كَانَ لِغَيْرِ مِثْلِهَا فَكَذَلِكَ لِنَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِي ذَلِكَ لِعَقْلِهَا، وَفِيهَا كَذَا رِجْلَاهَا عَلَى مَا فَسَّرْنَا فِي الْيَدَيْنِ.
(فِي الْأَصَابِعِ) كَمَا تَقَدَّمَ (لَا) فِي (الْأَسْنَانِ) فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا الْبَعْضُ بَلْ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كَانَ ذَلِكَ فِي ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ تت.
طفي قَوْلُهُ فِي ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَا فِي ضَرْبَةٍ أَوْ حُكْمِهَا يُضَمُّ مُطْلَقًا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ أَمْ لَا، مَاثِلَةً أَمْ لَا كَمَا لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِيهِ لِعَقْلِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ضَابِطُ هَذَا أَنَّك تَضُمُّ إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الضَّرْبُ، وَكَذَا تَضُمُّ إذَا اتَّحَدَ الضَّرْبُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ وَهُوَ نَفْسُ كَلَامِهِ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَا سَلَفَ لتت فِيمَا قَالَهُ فِيمَا عَلِمْت، وَقَرَّرَهُ عج وَغَيْرُهُ عَلَى الصَّوَابِ.
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ.
أَصْبَغُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.
مُحَمَّدٌ الْأَسْنَانُ عِنْدَهُ كَالرَّأْسِ يُصَابُ بِمَوَاضِعَ أَوْ بِمَنَاقِلَ فَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهَا إلَّا مَا كَانَ فِي ضَرْبَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ

وَالْمَوَاضِحِ؛ وَالْمَنَاقِلِ، وَعَمْدٍ لِخَطَأٍ، وَإِنْ عَفَتْ

[منح الجليل]

تُضَمُّ الْأَسْنَانُ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ، وَفِي ضَمِّهَا بِاتِّحَادِ مَحَلِّهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ.
أَصْبَغُ وَعَدَمُ الضَّمِّ أَحَبُّ إلَيَّ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ.
الشَّيْخُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا تُضَمُّ الْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ إلَّا لِكَوْنِهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ الْأُولَى بَعْدَ بُرْئِهَا، قُلْت هُوَ قَوْلُهَا أَيْضًا الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ الْفَوْرُ الْوَاحِدُ يَضُمُّهَا كَالسَّارِقِ يَنْقُلُ مِنْ الْحِرْزِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ لِضَعْفِهِ أَوْ لِئَلَّا يُقْطَعَ هِيَ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ. (وَ) لَا تُضَمُّ (الْمَوَاضِحُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مُوضِحَةٍ الَّتِي فِي الرَّأْسِ أَوْ الْجَسَدِ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْعَالٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ (وَ) لَا تُضَمُّ (الْمَنَاقِلُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مُنَقِّلَةٍ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْعَالٍ فِي فَوْرٍ، فَلَوْ أَوْضَحَتْ مُوضِحَتَيْنِ خَطَأً وَأَخَذَتْ عَقْلَهُمَا ثُمَّ أَوْضَحَتْ مَوَاضِحَ أُخَرَ فَلَهَا عَقْلُهَا كَالرِّجْلِ مَا لَمْ تَبْلُغْ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ثُلُثَ دِيَتِهِ.
وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّ أَثَرَ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ، وَأَمَّا آثَارُ الْأَفْعَالِ الْمُتَرَاخِيَةِ فَتُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ إنْ اتَّحَدَ مَحَلُّهَا، وَلَا تُضَمُّ فِي الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ، فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَحَلِّ وَلَوْ قَالَ كَالْمَحَلِّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصَابِعِ لَا الْأَسْنَانِ، وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا هِيَ قَاعِدَتُهُ الْأَكْثَرِيَّةُ.
(وَ) لَا يُضَمُّ (عَمْدٌ لِخَطَأٍ) كَمَا لَوْ قُطِعَتْ لَهَا ثَلَاثٌ عَمْدًا ثُمَّ ثَلَاثٌ خَطَأً فَلَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ إنْ اقْتَضَتْ مِنْ الْعَمْدِ، بَلْ (وَإِنْ عَفَتْ) عَنْ الْعَمْدِ وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ كَانَ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا يُضَمُّ الْخَطَأُ إلَى عَمْدٍ اقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ ثُمَّ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ أَيْضًا خَطَأً فَلَهَا فِيهِمَا عِشْرُونَ بَعِيرًا: وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ، وَعَنْ أَشْهَبَ يُحْسَبُ عَلَيْهَا مِنْ أَصَابِعِهَا مَا أُصِيبَتْ بِهِ عَمْدًا، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ.

وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَإِ، بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي،

[منح الجليل]

اللَّخْمِيُّ إنْ صَالَحَتْ عَنْ كُلِّ أُصْبُعٍ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ فَلَا يُضَمُّ، وَإِنْ صَالَحَتْ عَنْ كُلِّ أُصْبُعٍ بِخَمْسٍ إلَى عَشْرٍ عَادَ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.

(وَنُجِّمَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ أُجِّلَتْ بِالنُّجُومِ أَيْ الْأَهِلَّةِ (دِيَةُ) الشَّخْصِ (الْحُرِّ) الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمَجُوسِيِّ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فِي قَتْلِ (الْخَطَأِ) فَلَا تُنَجَّمُ قِيمَةُ الرِّقِّ فَهِيَ حَالَّةٌ عَلَى قَاتِلِهِ، وَكَذَا دِيَةُ الْعَمْدِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهَا إذَا ثَبَتَ قَتْلُ الْخَطَأِ (بِلَا اعْتِرَافٍ) أَيْ إقْرَارٍ مِنْ الْقَاتِلِ بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِاعْتِرَافٍ لَا يُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ لِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَتُنَجَّمُ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِلْجَانِي الْحُرِّ سُمِّيَتْ عَاقِلَةً لِعَقْلِهَا لِسَانَ الطَّالِبِ عَنْ الْجَانِي (وَ) عَلَى (الْجَانِي) ابْنُ عَرَفَةَ وَدِيَةُ الْخَطَأِ الثَّابِتِ لَا بِاعْتِرَافٍ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ.
الشَّيْخُ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ أَمْرٌ قَدِيمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا أَنْ قَتْلَ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا خَطَأً حَمَلَتْ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالدِّيَاتُ كُلُّهَا دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
الْبَاجِيَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُؤَدِّي الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى عَزْوِهِ عَدَمُ دُخُولِهِ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُهُ رِوَايَةُ خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ فِي دُخُولِ الْجَانِي فِي التَّحَمُّلِ رِوَايَتَانِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ سَقَطَتْ الْجِنَايَةُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ فِيهَا عَادَتْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ عَسُرَ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ كَانَتْ عَلَيْهِ.
أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ صَبِيًّا.
ابْنُ مَرْزُوقٍ الْمَجْنُونُ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَا يَعْقِلُونَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَيَعْقِلُونَ كَمَا هُنَا.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مُطْلَقًا جِنَايَاتِهِمْ وَلَا جِنَايَاتِ

إنْ بَلَغَ ثُلُثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي

[منح الجليل]

غَيْرِهِمْ، وَانْظُرْهُ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ الْبَاجِيَّ، وَنَقْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ صَبِيًّا، وَقَوْلُ ابْنِ مَرْزُوقٍ الْمَرْأَةُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ.
الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ دُخُولِ الْجَانِي هُوَ الْمَشْهُورُ، ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةَ الْعَبْدِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ جَنَى خَطَأً فَفِي رَقَبَتِهِ.
اهـ. وَكَذَا لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَمِنْ حَقِّ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَرُدَّهُ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَلَا يَلْزَمُهَا الْأَصْلُ وَلَا الْفَرْعُ.
الشَّارِحُ فِي دِيَةِ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَقْوَالٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَقِيلَ فِي مَالِهِ وَحْدَهُ، وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ مَاتَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا، وَقِيلَ تَبْطُلُ الدِّيَةُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ الْقَاتِلُ بِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ.
وَقِيلَ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ عَدْلًا.
وَقِيلَ تُفَضُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَمَا نَابَهُ يَلْزَمُهُ وَسَقَطَ مَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّهَا مُسْتَقْرَأَةٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَلَّابِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
بَنَانِيُّ وَشَرْطُ التَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (إنْ بَلَغَ) الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ (ثُلُثُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ) ثُلُثُ دِيَةِ (الْجَانِي) ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ الْحَمْلِ بُلُوغُ الْمَحْمُولِ ثُلُثَ الدِّيَةِ.
فِيهَا إنْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، وَكَذَا جِنَايَةُ مَجُوسِيٍّ عَلَى مُسْلِمَةٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ فَتَحْمِلُ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَتِهَا.
وَلَوْ جَنَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهَا، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْجِنَايَةَ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ.
الْبَاجِيَّ هَلْ يُعْتَبَرُ ثُلُثُ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ مِثْلَ قَوْلِهَا.
أَشْهَبُ ابْنُ كِنَانَةَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الَّذِي كَانَ يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِك أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِدِيَةِ الْمَجْرُوحِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
زَادَ

وَمَا لَمْ يَبْلُغْ: فَحَالٌّ عَلَيْهِ: كَعَمْدٍ، وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ، وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ

[منح الجليل]

الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ إلَّا ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ.
قِيلَ كَالْمَرْأَةِ يُقْطَعُ كَفُّهَا وَفِيهِ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ، فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ إلَّا ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ الْجَانِي مَنْ كَانَ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ، وَلَفْظُ الْعُتْبِيَّةِ فِي جَوَابِ مَالِكٍ لِابْنِ كِنَانَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَقَدْ كَذَبَ مَنْ قَالَ هَذَا، وَلَقَدْ حُمِلَ قَوْلِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ أَنْكَرَهُ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَرَجَّحَ قَصْرَ الِاعْتِبَارِ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ لِلَّخْمِيِّ.
قُلْت فَفِي قَصْرِ الِاعْتِبَارِ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ ثُلُثِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، ثَالِثُهَا الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَ الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ

(وَمَا) أَيْ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ الَّذِي (لَمْ يَبْلُغْ) ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي وَلَا ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فَحَالٌّ عَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي وَحْدَهُ.
ابْنُ شَاسٍ مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًّا وَهُوَ نَصُّهَا وَشَبَّهَ فِي كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فَقَالَ (كَ) دِيَةِ (عَمْدٍ) عُفِيَ عَنْ الْجَانِي عَلَيْهَا فَهِيَ عَلَيْهِ حَالَّةً.
شب شَمَلَ جِرَاحَ الْعَمْدِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا وَقَتْلَ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِزِيَادَةِ الْجَانِي بِزِيَادَةِ إسْلَامٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِحُرِّيَّةٍ مَعَ تَسَاوِي الدَّيْنِ فِي الرِّسَالَةِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا.
ابْنُ رُشْدٍ: الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً (وَ) كَ (دِيَةٍ غُلِّظَتْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً عَلَى الْجَانِي بِتَرْبِيعٍ أَوْ تَثْلِيثٍ فَهِيَ عَلَيْهِ حَالَّةٌ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ تَكُونُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ ضَرْبُ الزَّوْجِ وَالْمُؤَدِّبِ وَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَفِعْلُ الطَّبِيبِ وَالْخَائِنِ وَسَائِرِ مَنْ جَازَ فِعْلُهُ شَرْعًا، وَاللَّطْمَةُ وَالْوَكْزَةُ وَالرَّمْيَةُ بِالْحَجَرِ وَالضَّرْبُ بِعَصَاةٍ مُتَعَمِّدًا، فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَفِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَقَلَهُ الْحَطّ.
(وَ) كَدِيَةِ عُضْوٍ (سَاقِطٍ) الْقِصَاصُ فِيهِ (لِعَدَمِ) مِثْلِ (هـ) فِي الْجَانِي كَقَطْعِهِ يُمْنَى وَلَا يُمْنَى لَهُ فَدِيَتُهَا عَلَيْهِ حَالَّةً وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا اُنْتُظِرَ يُسْرُهُ.
فِيهَا إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى

إلَّا مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجُرْحِ لِإِتْلَافِهِ، فَعَلَيْهَا

وَهِيَ الْعَصَبَةُ، وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ؛

[منح الجليل]

يُمْنَى رَجُلٍ صَحِيحَةً عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ، وَهُوَ كَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُمْنَى يَقْطَعُ يُمْنَى رَجُلٍ فَدِيَتُهَا فِي مَالِهِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الْعَمْدِ فَقَالَ (إلَّا مَا) أَيْ جُرْحًا عَمْدًا (لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِ) خَوْفِ (إتْلَافِهِ) كَجَائِفَةٍ وَآمَّةٍ وَكَسْرِ فَخْذٍ (فَ) دِيَتُهُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَاقِلَةِ الْجَانِي، فِيهَا عَقْلُ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ عَمْدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ وَعَلَيْهِ ثَبَتَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَبِهِ أَقُولُ، وَقَالَ أَوَّلًا إنَّهَا فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
ابْنُ زَرْقُونٍ وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّهَا فِي مَالِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَزَاهُ ابْنُ هَارُونَ لِظَاهِرِ دِيَاتِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغَلَّطَةَ فِي مَالِ الْجَانِي عَلَى الْمَشْهُورِ.
الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْهُمْ قَالُوا الْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا أَنَّهُ فِي الِاعْتِرَافِ رُبَّمَا جَعَلَهُ كَشَاهِدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ.
الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا جَنَى الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: 92] ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَتْلَهُ نَفْسَهُ

(وَهِيَ) أَيْ الْعَاقِلَةُ (الْعَصَبَةُ) بِنَفْسِهِ فِي الْجَلَّابِ قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ عَلَى مَا يَأْتِي.
(وَبُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَلَى الْعَصَبَةِ (الْحُدَّثِ) مَثُلْنَا ا (الدِّيوَانِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، أَيْ الْكِتَابِ الَّذِي دُوِّنَ، وَكُتِبَ بِهِ أَسْمَاءُ الْجُنْدِ وَعَطَاؤُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَهْلُهُ هُمْ الْمَكْتُوبُ أَسْمَاؤُهُمْ وَعَطَاؤُهُمْ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ وَلَهُ عَصَبَةٌ لَيْسُوا مِنْهُمْ قُدِّمَ أَهْلُ دِيوَانِهِ فِي غُرْمِ دِيَةِ قَتِيلِهِ عَلَى عَصَبَتِهِ.
طفي نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا الْعَقْلُ عَلَى الْقَبَائِلِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَمْ لَا.
قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ.
وَقَالَ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَكُونُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ضَعِيفٌ إنَّمَا يُرَاعَى قُبَيْلَ الْقَاتِلِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْجَرْيُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَقَدْ تَوَرَّكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهَا.

إنْ أُعْطُوا ثُمَّ

[منح الجليل]

قَالَ عج لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَحْمِلُ أَنَّهُمْ تُعِينُهُمَا عَصَبَتُهُمْ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ عَصَبَتَهُمْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا الدِّيَةُ بِحَالٍ، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِهِمْ وَبِعَصَبَةِ الْجَانِي وَمَوَالِيهِ الْأَعْلَوْنَ وَالْأَسْفَلُونَ إلَخْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ.
قُلْت مَا زَعَمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَبْدَأُ؛ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ، فَإِنْ اُضْطُرُّوا إلَى مَعُونَةٍ أَعَانَهُمْ عَصَبَتُهُمْ قَالَ بِأَثَرِهِ كَذَا وَجَدْته فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ بِلَفْظِ عَصَبَتِهِمْ، بِضَمِيرِ الْجَمْعِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَصَبَةٌ، وَكَذَا فِي كِتَابِ ابْنِ شَاسٍ، وَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ شَرْحِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَفَسَّرَاهُ بِأَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ يَسْتَعِينُونَ بِعَصَبَةِ الْجَانِي وَهُوَ خِلَافُ مَدْلُولِ جَمْعِ الضَّمِيرِ، لَكِنْ مَا فَسَّرَاهُ بِهِ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ اهـ. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَفَتَرَى أَنْ يُعِينَهُمْ قَوْمُ الْجَارِحِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَشَرْطُ حَمْلِ أَهْلِ الدِّيوَانِ (إنْ أُعْطُوا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مَا كُتِبَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
ابْنُ شَاسٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إعْطَاءٌ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ اهـ. فَهُوَ شَرْطٌ فِي أَدَاءِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَابْنُ مَرْزُوقٍ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ صَرِيحٌ فِيهِ.
الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ دِيوَانٍ أَوْ لَمْ يُعْطُوا

بِهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ،

[منح الجليل]

بُدِئَ (بِهَا) أَيْ الْعَصَبَةِ وَيُقَدَّمُ مِنْهَا (الْأَقْرَبُ) لِلْجَانِي كَالْأَبْنَاءِ (فَالْأَقْرَبُ) مِمَّنْ بَعْدَهُ كَأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ، وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَالْفَرْعُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ.
ذَكَرَ شَارِحُ اللُّمَعِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِعَصَبَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَيَبْدَأُ بِالْفَخْذِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْفَخْذُ ضُمَّ إلَيْهِ الْبَطْنُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ ضُمَّتْ إلَيْهِ الْعِمَارَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ ضُمَّتْ إلَيْهَا الْفَصِيلَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا ضُمَّتْ إلَيْهِمْ الْقَبِيلَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا لِفَقْرِهِمْ وَقِلَّةِ جِدَتِهِمْ اسْتَعَانُوا بِأَقْرَبِ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ فَخُزَيْمَةُ شِعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ وَالْعَشِيرَةُ الْإِخْوَةُ أَفَادَهُ شب.
الْبُنَانِيُّ يَبْدَأُ بِالْفَخِذِ ثُمَّ الْبَطْنِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَصِيلَةِ ثُمَّ الْقَبِيلَةِ ثُمَّ أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَقِيلَ الْفَصِيلَةُ أَقْرَبُ مِنْ الْفَخِذِ فَهِيَ أَقْرَبُ مَا يَلِي الْإِنْسَانَ وَهُوَ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ مُرَادُ.
الْمُصَنِّفِ، فَقَوْلُ عب عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَسْمَاءِ دَرَجَاتِ الْعَصَبَةِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ دَرَجَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إلَّا مَعْرِفَةَ مَدْلُولِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ اهـ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْبُنَانِيِّ فِي تَقْرِيرِ عب.
(فَائِدَةٌ) أَسْمَاءُ طَبَقَاتِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سِتَّةٌ، الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَمُوَحَّدَةٍ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ، الْبَطْنُ، ثُمَّ الْفَخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْعَشِيرَةَ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ،

[منح الجليل]

(ثُمَّ) يَلِي عَصَبَةَ النَّسَبِ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ (الْأَعْلَى) أَيْ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ

ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا،

[منح الجليل]

ثُمَّ) الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) أَيْ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِهَا وَلَا تَدْخُلُ فِيهِمْ الْمَرْأَةُ الْمُعْتَقَةُ بِالْفَتْحِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ الْأَسْفَلِ لَا يَعْقِلُونَ عَمَّنْ أَعْتَقَهُمْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ بِصَحِيحٍ، بَلْ يَعْقِلُونَ مَعَهُمْ عَلَى سَمَاعِ أَصْبَغَ.
ابْنَ الْقَاسِمِ هَذَا وَمِثْلُهُ لِابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَدَنِيَّةِ.
وَفِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُبْتَلِّ فِي الْمَرَضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَنَّ جِنَايَتَهُ جِنَايَةُ عَبْدٍ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ جَرِيرَةَ أَحَدٍ حَتَّى يَحْمِلَ هُوَ مَعَ الْعَاقِلَةِ مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مِنْ الْجَرَائِرِ.
قُلْت فِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا نَظَرٌ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَاقِلَةِ قَوْمَهُ وَعَشِيرَتَهُ لَا عَاقِلَةَ مُعْتِقِهِ.
وَهَذَا الْأَخْذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ سَبَقَهُ بِهِ.
ابْنُ حَارِثٍ.
قَالَ: وَاعْتِلَالُ سَحْنُونٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ لَا يَصِحُّ، إذْ لَيْسَ الْعَقْلُ مُرْتَبِطًا بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَعْقِلُ عَمَّنْ لَا يَرِثُهُ مِنْ قَبِيلَةِ مَوْلَاهُ وَسَائِرِ قَبِيلَتِهِ وَالْعَقْلُ فِي هَذَا، بِخِلَافِ الْقِيَامِ بِالدَّمِ لَا حَقَّ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقِيَامِ بِهِ.
(ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا قَوْمَ لَهُ فَالْمُسْلِمُونَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ لَهُ عَاقِلَةٌ قَلِيلَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَحْمِلُ الدِّيَةَ لِقِلَّتِهِمْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْمِلُونَهُ وَمَا بَقِيَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي وَلَائِهَا وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَهُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ.
وَفِي دِيَاتِهَا إنْ قَالَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَإِنْ كَانَتْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أُمُّهُ مُعْتَقَةً فَلَمُّوا إلَيْهَا أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ أَقْسَمَتْ فِي الْخَطَأِ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لَهَا وَأَخَذُوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَهُوَ كَمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قُلْت وَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَاتُ وَاضِحَةٌ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحُ بِتَأَخُّرِ دَرَجَةِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى عَنْ الْعَصَبَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا قَالَهُ فِي الْوَلَاءِ مِنْهَا وَغَيْرِهَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَعْقِلُ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ قَدْ يَرِثُ الْكَافِرَ إذَا أُعْتِقَ وَلَا وَرَثَةَ لَهُ.
قُلْت ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهَا فِي الْوَلَاءِ إنْ كَانَ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ فَأَعْتَقَاهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً فَنِصْفُهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ الدَّيْنِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ.
تت وَهَذَا الشَّرْطُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ.
طفي ظَاهِرُهُ أَنْ يُرَاعَى فِي عَاقِلَتِهِ الْعَصَبَةُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى، ثُمَّ الْأَسْفَلُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا تَقَدَّمَ، وَعِبَارَتُهُ تَبِعَ فِيهَا التَّوْضِيحَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِهَا قَرَّرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ إذْ قَالَ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَافِرًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا مَوَالِيَ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ دِينِهِ.
اهـ. وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ لَا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْكَافِرِ، بَلْ عَاقِلَتُهُ أَهْلُ دِينِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْجِزْيَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا جَنَى نَصْرَانِيٌّ جِنَايَةً عَقَلَ ذَلِكَ أَهْلُ جِزْيَتِهِمْ وَهُمْ أَهْلُ كُورَتِهِ الَّذِينَ خَرَاجُهُمْ مَعَهُ.
وَفِيهَا لَوْ جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي حَمَلَ ذَلِكَ أَهْلُ مُعَاقَلَتِهِمْ الرِّجَالُ مِنْهُمْ دُونَ النِّسَاءِ، وَهُمْ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُمْ الْخَرَاجَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ عَاقِلَةُ النَّصْرَانِيِّ أَيْ الْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ أَهْلُ إقْلِيمِهِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ عَجَزُوا ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقُرَى مِنْهُمْ مِنْ كُورِهِمْ كُلِّهَا، وَقَالَ أَيْضًا الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ الْمُغِيرَةُ إنْ كَانُوا أَهْلَ صُلْحٍ فَعَلَيْهِمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَبَائِلُهُمْ.
اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَالْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الصُّلْحِ فَهَذِهِ

وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ: ذَوُو دِينِهِ، وَضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ وَالصُّلْحِيُّ: أَهْلُ صُلْحِهِ

وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَضُرُّ

[منح الجليل]

النُّقُولُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَاهُ إنْ تَأَمَّلْتهَا بِإِنْصَافٍ.
الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمَرَاتِبِ قَبْلَهُ كُلَّهَا لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ " ز " تَبَعًا لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح، لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الَّذِي يَعْقِلُ عَنْ الْكَافِرِ أَهْلُ دِينِهِ وَلَيْسَ فِي النَّصِّ اعْتِبَارُ عَصَبَتِهِ وَلَا دِيوَانِهِ، هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا وطفي.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي مُسْلِمًا (فَ) الْكَافِرُ (الذِّمِّيُّ) يَعْقِلُ عَنْهُ (ذَوُو دِينِهِ) الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ الْجِزْيَةَ فَلَا يَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ كُورَتِهِ (ضُمَّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُثَقَّلَةً إلَى أَهْلِ كُورِ دِيَتِهِ وَجِزْيَتِهِ (كَكُوَرِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ كُورَةٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، أَيْ بَلْدَةٍ، أَيْ قُرَى رِيفِ (مِصْرَ) حَتَّى يَكْمُلَ عَدَدُ الْعَاقِلَةِ (وَ) الْكَافِرُ (الصُّلْحِيُّ) يَعْقِلُ عَنْهُ (أَهْلُ صُلْحِهِ) الشَّارِحُ اُخْتُلِفَ فِي الْحَرْبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ وَقَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ دِيَتُهُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ الْحَرْبِيِّينَ.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ الْحَرْبِيِّينَ مُطْلَقًا، فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ قَتَلَ حَرْبِيٌّ دَخَلَ بِأَمَانٍ مُسْلِمًا خَطَأً، فَفِي كَوْنِ دِيَتِهِ عَلَى أَهْلِ كُورَتِهِ فَإِنْ أَبَوْا فَعَلَيْهِ مَا لَزِمَهُ مَعَهُمْ أَوْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ رِوَايَتَا الْبَرْقِيِّ وَسَحْنُونٍ عَنْ أَشْهَبَ، وَعَزَا أَبُو زَيْدٍ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ

(وَضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ جُعِلَ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي وَنَائِبُ فَاعِلِ ضُرِبَ (مَا) أَيْ قَدْرٌ مِنْ الْمَالِ (لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ) أَيْ لَا يُجْحِفُ بِمَالِهِ فَلَا يُسَاوِي مَا يُجْعَلُ عَلَى قَلِيلِ الْمَالِ مَا يُجْعَلُ عَلَى كَثِيرِهِ، فِيهَا يَحْمِلُ الْغَنِيُّ مِنْ الْعَقْلِ بِقَدْرِهِ وَمِنْ دُونِهِ بِقَدْرِهِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فِي يُسْرِهِمْ.
الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّمَا تُوَظَّفُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَالسَّعَةِ وَلَمْ يَحُدَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ فِي إعْطَائِهِمْ مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا وَنِصْفًا، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ، وَفِي النَّوَادِرِ وَظَاهِرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَكْرَهُ أَنْ يَبْعَثَ السُّلْطَانُ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مَنْ يَأْخُذُهُ فَيَدْخُلُهُ فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا يَحْمِلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ رُبُعَ دِينَارٍ

وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَامْرَأَةٍ، وَفَقِيرٍ، وَغَارِمٍ وَلَا يَعْقِلُونَ،

[منح الجليل]

وَعُقِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (عَنْ) جَانٍ (صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ) لَا يَمْلِكُ شَيْئًا (وَغَارِمٍ) أَيْ مَدِينٍ عَاجِزٍ عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ.
اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يَفْضُلُ لَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ لِعَامِهِ.
الْبِسَاطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مَا فِي يَدِهِ (وَلَا يَعْقِلُونَ) أَيْ الصَّبِيُّ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهِ، ظَاهِرُهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَلَا عَنْ نَفْسِهِ.
عج كُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَرْأَةِ لَا يَعْقِلُونَ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمْ فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَأَمَّا الْفَقِيرُ وَالْغَارِمُ فَلَا تُضْرَبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا.
وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ لَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ وَيَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ مُبَاشِرُونَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُمْ حَتَّى الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ يَعْقِلُونَ الْجِنَايَةَ الصَّادِرَةَ مِنْهُمْ.
ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ مَا يُقَيِّدُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَشَرِيكُ الصَّبِيِّ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَبَعْضُ مَنْ حَشَاهُ، فَقَوْلُ السُّودَانِيِّ إنَّ الصَّبِيَّ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْجَانِي غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ كَلَامُ عج، وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ وَلَا لِلزَّرْقَانِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مُطْلَقًا جِنَايَتَهُمْ وَجِنَايَةَ غَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ تُضْرَبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ التَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي الدِّينِ وَالْيَسَارِ.
وَفِي الْجَلَّابِ وَلَا يَحْمِلُ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ شَيْئًا مِنْ الْعَقْلِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَاتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إذَا جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ إلَخْ فَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْجَانِيَةِ، وَفِيهَا مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مِنْ الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَى الرِّجَالِ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَفِيهَا إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ رَجُلًا عَمْدًا قُتِلَ الرَّجُلُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ خَمْسَةٌ يُعْقَلُ عَنْهُمْ وَلَا يَعْقِلُونَ وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْمُصَنِّفُ، فَإِطْلَاقُ الْأَئِمَّةِ وَظَوَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ، وَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَا يَعْقِلُونَ جِنَايَةَ

وَالْمُعْتَبَرُ: وَقْتُ الضَّرْبِ لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ

[منح الجليل]

غَيْرِهِمْ فَأَحْرَى جِنَايَتُهُمْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَحْرَى لِأَنَّ دُخُولَ الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ كَلَامُ طفي، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ وَالْعَدَوِيُّ.
الْمُتَيْطِيُّ يَحْمِلُ الْعَقْلَ الرِّجَالُ الْبَالِغُونَ الْأَحْرَارُ الْعُقَلَاءُ وَالرُّشَدَاءُ وَالسُّفَهَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَخَمْسَةٌ يُعْقَلُ عَنْهُمْ وَلَا يَعْقِلُونَ وَهُمْ الصِّبْيَانُ، وَالْمَجَانِينُ وَالنِّسَاءُ وَالْفُقَرَاءُ وَالْغَارِمُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يَفْضُلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا يَكُونُ بِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ فِي يَدِهِ فَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا تَكُونُ النِّسَاءُ عَوَاقِلَ وَلَا يَعْقِلُ صَبِيٌّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، فَإِذَا بَلَغَ فُرِضَ عَلَيْهِ مَا يُفْرَضُ عَلَى الْكَبِيرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهَا عَلَى أَحْرَارِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ، وَفِيهَا زِيَادَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيمَا يَأْتِي زِيَادَةُ حُضُورِهِ الْقَسْمَ يُرِيدُونَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ لِجَهْلِ حَالِهِ.
(وَالْمُعْتَبَرُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ حَالِ مَنْ تُضْرَبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَاقِلَةِ مِنْ بُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَحُضُورٍ وَغِنًى وَعَدَمِ غُرْمٍ حَالُهُ (وَقْتُ الضَّرْبِ) أَيْ تَفْرِيقُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا حَالُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَلَا وَقْتَ الْأَدَاءِ، فَمَنْ كَانَ مُسْتَكْمِلًا لَهَا وَقْتَ الضَّرْبِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ وَقْتُهُ نَاقِصًا شَرْطًا مِنْهَا، فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَكْمَلَهَا بَعْدَهُ.
ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ بَلْ يَوْمَ الْفَرْضِ، وَأَنَّهَا إنْ فُرِضَتْ ثُمَّ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَيْسَرَ الْمُعْدَمُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِشَيْءٍ.
عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُؤْتَنَفُ فِيهَا بَعْدَ قَسَمِهَا حُكْمٌ لِعَدَمٍ يَحْدُثُ بَعْدَ مَلَاءٍ أَوْ يَسَارٍ بَعْدَ عَدَمٍ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ احْتِلَامٍ (لَا) تُضْرَبُ (إنْ قَدِمَ غَائِبٌ) وَقْتَ الضَّرْبِ أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ أَوْ أَيْسَرَ مُعْدَمٌ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقٌ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْغَائِبَ فَشَمَلَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَبَعِيدَهَا وَمَنْ غَابَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَمَنْ غَابَ بِنِيَّةِ عَدَمِهِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ مُنْقَطِعُ الْغَيْبَةِ، وَأَمَّا مَنْ غَابَ لِحَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَعُودَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَفَادَهُ تت.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ ارْتَحَلَ مِنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِيهَا قَبْلَ فَرْضِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْهَا لَا خِلَافَ أَحْفَظُهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَرْتَحِلَ

وَلَا يَسْقُطُ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ، وَلَا دُخُولَ، لِبَدَوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ، وَلَا شَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ مُطْلَقًا

: الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ: تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا

[منح الجليل]

فِرَارًا مِنْهَا فَيَلْحَقُهُ حُكْمُهَا حَيْثُمَا كَانَ قَالَهُ الْقَاسِمُ وَغَيْرُهُ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ قَسْمُ بَلَدٍ انْتَقَلَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقَسْمِ دَخَلَ فِيهِ مُطْلَقًا.
وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى تَخْرِيجِ شَرْطِ تَقَدُّمِ انْتِقَالِهِ عَلَى الْقَسْمِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَسْأَلَةِ حَبْسٍ عَلَى جَذْمِي بَلَدٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِثْلُهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ لِلْحَبْسِ.
الْخَرَشِيُّ لَا يُضْرَبُ عَلَى مَنْ غَابَ وَقْتَ الضَّرْبِ غَيْبَةً بَعِيدَةً.
الْعَدَوِيُّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ عُلِمَ رُجُوعُهُ يُضْرَبُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ أَفَادَهُ عج، وَلَمْ يُبَيِّنْ حَدًّا لِبُعْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَاكِنِهَا وَسَلَّمَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجَانِي، وَأَمَّا هُوَ فَيُضْرَبُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ

(وَلَا تَسْقُطُ) الدِّيَةُ عَمَّنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ (بِ) حُدُوثِ (عُسْرِهِ) بَعْدَ ضَرْبِهَا عَلَيْهِ مَلِيئًا (أَوْ مَوْتِهِ) بَعْدَ ضَرْبِهَا عَلَيْهِ حَيًّا أَوْ جُنُونِهِ بَعْدَ ضَرْبِهَا عَلَيْهِ عَاقِلًا أَوْ غَيْبَتِهِ بَعِيدًا بِنِيَّةِ عَدَمِ عَوْدِهِ بَعْدَ ضَرْبِهَا عَلَيْهِ حَاضِرًا.
ابْنُ شَاسٍ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَعْدَمَ، وَلَا يُزَادُ عَلَى مَنْ أَيْسَرَ مِنْهُمْ.
(وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِبَادِيَةٍ لِسُكْنَاهَا (مَعَ حَضَرِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِحَاضِرَةٍ لِسُكْنَاهَا فِي الدِّيَةِ وَلَا عَكْسُهُ، إذْ لَا يَكُونُ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إبِلٌ وَدَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ (وَلَا) دُخُولَ لِ (شَامِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلشَّامِ لِسُكْنَاهُ (مَعَ مِصْرِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٌ لِمِصْرِ لِسُكْنَاهَا فِي الدِّيَةِ وَلَا عَكْسُهُ (مُطْلَقًا) الشَّارِحُ يَحْتَمِلُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْبُعْدِ، وَيَحْتَمِلُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِاخْتِلَافِ الْمَأْخُوذِ فِي الدِّيَةِ.
الْبِسَاطِيُّ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا

وَتُنَجَّمُ الدِّيَةُ (الْكَامِلَةُ) سَوَاءٌ كَانَتْ لِنَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إبِلًا أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) كُلُّ ثُلُثٍ فِي سَنَةٍ (تَحِلُّ) إلَّا ثَلَاثَ (بِأَوَاخِرِهَا) أَيْ السِّنِينَ فَيَحِلُّ بِآخِرِ

مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بِالنِّسْبَةِ، وَنُجِّمَ فِي النِّصْفِ وَالثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ ثُمَّ لِلزَّائِدِ سَنَةٌ

[منح الجليل]

السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَبِآخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهَا الثَّانِي، وَبِآخِرِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثُلُثُهَا الثَّالِثُ.
وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ الْأُولَى (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) بِتَنْجِيمِهَا وَهُوَ يَوْمُ ضَرْبِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ مِنْ يَوْمِ الْجِنَايَةِ.
ابْنُ شَاسٍ أَمَّا الْأَجَلُ فَهُوَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ يُؤْخَذُ ثُلُثُهَا فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ، زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ إلَيَّ.
الْبَاجِيَّ هَذَا حُكْمُ كُلِّ دِيَةٍ.
(وَ) يُنَجَّمُ (الثُّلُثُ) إنْ وَجَبَ فِي نَحْوِ جَائِفَةٍ (وَ) يُنَجَّمُ (الثُّلُثَانِ) الْوَاجِبَانِ فِي نَحْوِ جَائِفَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ (بِالنِّسْبَةِ) لِتَأْجِيلِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَيُؤَجَّلُ الثُّلُثُ بِسَنَةٍ وَالثُّلُثَانِ بِسَنَتَيْنِ وَالشَّاذُّ حُلُولُ غَيْرِ الْكَامِلَةِ، وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْهُ (وَنُجِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ أُجِّلَ كَذَلِكَ (فِي النِّصْفِ) مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبِ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ بِالتَّثْلِيثِ لِلْكَامِلَةِ، فَيُؤَجَّلُ ثُلُثُ الْكَامِلَةِ مِنْ النِّصْفِ بِسَنَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْهَا تَمَامُ النِّصْفِ بِسَنَةٍ.
(وَ) نُجِّمَ فِي (الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ) مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ فِي قَلْعِ خَمْسَ عَشَرَ سِنًّا أَوْ سَبْعِ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةِ إبْهَامٍ فَتُنَجَّمُ (بِالتَّثْلِيثِ) أَيْ يُجْعَلُ كُلُّ ثُلُثٍ مِنْ الْكَامِلَةِ فِي سَنَةٍ (ثُمَّ) يُجْعَلُ (لِلزَّائِدِ) عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسِ الدِّيَةِ (سَنَةٌ) تت تَبِعَ هُنَا تَشْهِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فَضْلًا عَنْ عَدَمِ رُؤْيَةِ تَشْهِيرِهِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
شب مَا ذَكَرَهُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ النِّصْفَ وَالثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ يُنَجَّمُ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهَا بِسَنَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ التَّنْجِيمَ بِالتَّثْلِيثِ وَلِلزَّائِدِ سَنَةٌ، وَإِنَّمَا فِيهَا الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَتَبِعَهُ

وَحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ: كَحُكْمِ الْوَاحِدَةِ

[منح الجليل]

الْعَدَوِيُّ طفي سَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ أَشْهَبَ.
" غ " تَبِعَ فِي هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَشْهُورُ التَّنْجِيمُ بِالْأَثْلَاثِ، وَلِلزَّائِدِ سَنَةٌ فَالنِّصْفُ وَالرُّبُعُ فِي ثَلَاثٍ، أَيْ فَالثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَأَمَّا ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الَّذِي شَهَرَهُ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.
وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مَنْقُولًا فَضْلًا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا، قَالَ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَصَحَّحَ النُّسَخَ الَّتِي فِيهَا وَلِلزَّائِدِ نِسْبَتُهُ، قَالَ وَلَيْسَ يُجِيدُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ هُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ فِي غَيْرِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يُقَابِلُهُ وَهُوَ اعْتِبَارُ النِّسْبَةِ، وَنَاقَشَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الَّذِي قَالَ فِي غَيْرِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ عَلَى السَّوَاءِ.
وَأَمَّا عَلَى هَذَا فَالثُّلُثَانِ فِي سَنَتَيْنِ، وَلِلزَّائِدِ سَنَةٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ إثْرَ هَذَا فَالنِّصْفُ وَالرُّبُعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يُعَيِّنُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا سَنَةٌ.
وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَأَعْرَضَ عَنْ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ صَفْحًا تت.
فَائِدَةٌ عِيَاضٌ مَنْ تَبِعَ غَيْرَهُ فِي أَمْرٍ مُتَعَقِّبٍ فَهُوَ فِي مَنْجَاةٍ مِنْهُ، وَالتَّعَقُّبُ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي لَيْسَ بِالْبَيِّنِ، فَكُلُّ مَنْ رَضِيَ قَوْلًا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ كَثِيرُونَ، وَكُلُّ مَنْ رَضِيَ عَنْ قَوْمٍ كَانَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ التَّخْطِئَةَ وَالتَّصْوِيبَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَصَوَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي طَالِعَةِ شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ

(وَحُكْمُ مَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (وَجَبَ) مِنْ الدِّيَةِ (عَلَى) كُلِّ عَاقِلَةٍ مِنْ (عَوَاقِلَ) لِلْقَاتِلِينَ خَطَأً كُلُّ قَاتِلٍ مِنْ عَاقِلَةِ غَيْرِ عَاقِلَةِ غَيْرِهِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، كَحَمْلِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ مَثَلًا صَخْرَةً فَسَقَطَتْ مِنْهُمْ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ فَقُسِّمَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فَخَصَّ كُلَّ عَاقِلَةٍ رُبُعُ الدِّيَةِ فَحُكْمُ هَذَا الرُّبُعِ (كَحُكْمِ) الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ الْمُنَجَّمَةِ (عَلَى) الْعَاقِلَةِ (الْوَاحِدَةِ) فِي التَّأْجِيلِ

كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَيْهَا، وَهَلْ حَدُّهَا سَبْعُمِائَةٍ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى أَلْفٍ؟ قَوْلَانِ

[منح الجليل]

بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَيُؤَجَّلُ كُلُّ رُبُعٍ مِنْهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ أَثْلَاثُهُ بِأَوَاخِرِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دِيَاتُهُمْ بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا إبِلًا وَبَعْضُهَا دَنَانِيرَ وَبَعْضُهَا دَرَاهِمَ، وَهَذَا يُخَصِّصُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَأَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ إلَّا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إجْزَاءُ الدِّيَةِ الْمُوَزَّعَةِ لِتَعَدُّدِ جُنَاتِهَا الْأَجْزَاءُ لَا تُحْمَلُ تُحْمَلُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَكَذَا فِي اتِّحَادِ جَانٍ لَهُ عَوَاقِلُ لِكَوْنِهِ مُعْتَقًا لِمَنْ هُمْ مِنْهَا.
الْبَاجِيَّ لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ إنْ لَزِمَتْ الدِّيَةُ عَشْرَ عَوَاقِلَ لَزِمَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عُشْرُهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَوْ كَانَتْ دِيَةَ مَجُوسِيَّةٍ.
وَشَبَّهَ فِي أَنَّ حُكْمَ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ كَحُكْمِ مَا وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّنْجِيمِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ (كَتَعَدُّدِ) دِيَاتِ (الْجِنَايَاتِ) مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ (عَلَيْهَا) أَيْ الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ كَقَتْلِ رَجُلٍ رَجُلَيْنِ أَوْ رِجَالًا خَطَأً، فَتُنَجَّمُ الدِّيَتَانِ أَوْ الدِّيَاتُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الدِّيَةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا تُنَجَّمُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بَعْدَ وَفَاءِ الْأُولَى.
وَفِيهَا مَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَذَهَبَ بِهَا عَقْلُهُ وَسَمْعُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَانِ وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ.
(وَهَلْ حَدُّهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ كَذَلِكَ، أَيْ أَقَلُّ الْعَاقِلَةِ الَّذِي لَا يُضَمُّ إلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ بَعْدَهُ فِي التَّرْتِيبِ السَّابِقِ (سَبْعُمِائَةٍ) بِتَقْدِيمِ السِّنِّ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ، فَإِذَا وَجَدَ هَذَا الْعَدَدَ مِنْ الْأَبْنَاءِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِمْ أَبْنَاءُ الْأَبْنَاءِ وَإِنْ نَقَصُوا عَنْهُ ضُمُّوا إلَيْهِمْ، فَإِنْ تَمَّمُوهُ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِمْ الْأَبُ وَإِلَّا أُضِيفَ إلَيْهِمْ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا سَبْعَةَ آلَافٍ مَثَلًا (أَوْ) حَدُّهَا (الزَّائِدُ عَلَى أَلْفٍ) زِيَادَةً لَهَا بَالٌ كَعِشْرِينَ فَالْأَلْفُ يُضَمُّ إلَيْهِ غَيْرُهُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لِسَحْنُونٍ.
الْبُنَانِيُّ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا حَدَّ لَهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ،

وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا،

[منح الجليل]

إذْ صَدَّرَ بِهِ ثُمَّ حَكَى قَوْلَ سَحْنُونٍ، وَنَصُّهُ رَوَى الْبَاجِيَّ لَا حَدَّ لِعَدَدِ مَنْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ أَقَلُّهَا سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ.
ابْنُ عَاتٍ الْمَشْهُورُ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَلْفًا فَهُمْ قَلِيلٌ، فَيُضَمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ.
الْخَرَشِيُّ أَيْ هَلْ حَدُّ الْعَاقِلَةِ الَّذِي لَا تَنْقُصُ عَنْهُ سَبْعُمِائَةٍ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى أَلْفٍ، أَيْ زِيَادَةً لَهَا بَالٌ كَعِشْرِينَ فَفَوْقَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ كِفَايَةٌ كَمَّلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَعَلَى الثَّانِي لَوْ وَجَدَ أَقَلَّ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى أَلْفٍ كَمَّلَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ وَهَلْ حَدُّ الْعَاقِلَةِ الَّذِي لَا يُضَمُّ إلَيْهِ مَنْ بَعْدُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَإِذَا وُجِدَ هَذَا الْعَدَدُ مِنْ الْفَصِيلَةِ مَثَلًا فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ الْفَخِذُ.
وَإِذَا كَمَّلَ مِنْ الْفَصِيلَةِ وَالْفَخِذِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِمَا الْبَطْنُ، وَهَكَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا حَدٌّ لِمَنْ تُضْرَبُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ إذَا قَصُرُوا عَنْهُ لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ لِفَسَادِهِ فَإِنَّهَا تُضْرَبُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَهُ قُوَّةُ الضَّرْبِ وَإِنْ قَلَّ بِقَدْرِ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ ثُمَّ يُكْمِلُ مِنْ غَيْرِهِ

(وَ) يَجِبُ (عَلَى الْقَائِلِ الْحُرِّ) لَا الْعَبْدِ (الْمُسْلِمِ) لَا الْكَافِرِ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا مُنْفَرِدًا بِالْقَتْلِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ النَّفْسِ كَعِوَضِ الْمُتْلَفِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَعَلُوهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتْ عِوَضَ الْمُتْلَفِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَحَسَنٌ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى النَّظَرِ سُقُوطُهَا عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَرَدُّهَا إلَى خِطَابِ التَّكْلِيفِ.
وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ عِوَضًا عَنْ الرَّقَبَةِ الصِّيَامُ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ، وَنَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَالشَّارِحُ وَأَقَرَّاهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ وُجُوبُ الشَّيْءِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَتَعَلَّقَ الْخِطَابُ بِإِخْرَاجِهِ بِالْوَلِيِّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ كَالزَّكَاةِ، وَكَيْفَ يُقَالُ فِيمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْوُجُوبِ أَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مَعَ أَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ.
وَقَوْلُهُ فَأَشْبَهَتْ عِوَضَ الْمُتْلَفِ فِيهِ أَنَّ الْإِتْلَافَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَبَبًا لِلضَّمَانِ، وَبِاعْتِبَارِ وُجُوبِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا مِنْ هَذَا الِاعْتِبَارِ، وَقَدْ نَصَّ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ عَلَى أَنَّ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

خِطَابَ التَّكْلِيفِ وَخِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَيَفْتَرِقَانِ بِالِاعْتِبَارِ كَمَا قُلْنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ عَلَى وُجُودِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ لِمَا قُلْنَاهُ مُعَرِّضًا بِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَاضِحٌ كَالزَّكَاةِ، وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَصًّا، بَلْ فِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ.
الْبُنَانِيُّ بَحْثُ طفي فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ خِطَابِ الْوَضْعِ وَخِطَابِ التَّكْلِيفِ، وَأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فَاعْتَرَضَهُ بِنَصِّ الْقَرَافِيِّ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَبِأَنَّهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا خِطَابُ تَكْلِيفٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَخِطَابُ وَضْعٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا فِي وُجُوبِهَا، وَكَذَا يَجْتَمِعَانِ فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفِ، هَذَا مُحَصَّلُهُ، وَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُنَافِي اجْتِمَاعَهُمَا، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ خِطَابِ الْوَضْعِ فِيهَا، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الصَّوْمَ بَدَلَ الرَّقَبَةِ فِيهَا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ إلَّا خِطَابُ التَّكْلِيفِ، لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الصَّوْمِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَقُولُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ فِي كُلٍّ مِنْ تَنْظِيرِ مُصْطَفَى فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَرَدُّ الْبُنَانِيِّ عَلَيْهِ نَظَرٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَرَضَ عَلَى مَنْ جَعَلَهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَمَالَ إلَى أَنَّهَا مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ مُسْتَدِلًّا بِجَعْلِ الشَّارِعِ الصَّوْمَ عِوَضًا عَنْ الرَّقَبَةِ فِيهِ، وَرَغْمَ أَنَّ جَعْلَهَا مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَهَا عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَحَقُّ التَّنْظِيرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِمَنْعِ هَذَا الِاسْتِلْزَامِ، وَسَنَدُهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ وَعِوَضِ الْمُتْلَفِ.
وَأَمَّا قَوْلُ طفي يُقَالُ فِيمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْوُجُوبِ إلَخْ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ اعْتِرَاضَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ جَعَلَهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَقَوْلُ طفي نَعَمْ لَوْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَقَلَهُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَحَسَنٌ، وَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ فِي رَدِّ الْبُنَانِيِّ

أَوْ شَرِيكًا إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ مَعْصُومًا خَطَأً: عِتْقُ رَقَبَةٍ، وَلِعَجْزِهَا شَهْرَانِ: كَالظِّهَارِ، لَا: صَائِلًا، وَقَاتِلِ نَفْسِهِ: كَدِيَتِهِ

[منح الجليل]

عَلَى طفي فَإِنَّ كَلَامَ طفي لَا يُفْهِمُ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّنَافِي بَيْنَ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَخِطَابِ الْوَضْعِ، وَرَدَّهُ بِنَصِّ الْقَرَافِيِّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) كَانَ الْقَاتِلُ (شَرِيكًا) فِي الْقَتْلِ لِصَبِيٍّ أَوْ بَالِغٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ كَفَّارَةٍ تَامَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَلَا يَشْتَرِكُ فِيهَا (إذَا قَتَلَ) الْحُرُّ الْمُسْلِمُ شَخْصًا (مِثْلَهُ) فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَلَا تَجِبُ فِي قَتْلِ كَافِرٍ وَلَا عَبْدٍ حَالَ كَوْنِهِ (مَعْصُومًا) فَلَا تَجِبُ فِي قَتْلِ غَيْرِ مَعْصُومٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُحَارِبٍ قُتِلَا (خَطَأً) فَلَا تَجِبُ الْقَاتِلُ عَمْدًا وَمُبْتَدَأً عَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) أَيْ شَخْصٍ رَقِيقٍ مُؤْمِنٍ سَلِيمٍ مِنْ الْعُيُوبِ مُحْرِزٍ لِخُصُوصِ الْكَفَّارَةِ (وَلِ) لِ (عَجْزٍ) عَنْ (هَا) أَيْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى عِتْقِ الرَّقَبَةِ (شَهْرَانِ) يَصُومُهُمَا (كَ) رَقَبَةٍ وَشَهْرَيْ (الظِّهَارِ) فِي شَرْطِ إيمَانِ الرَّقَبَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ الْعُيُوبِ وَتَحْرِيرِهَا لَهُ، وَتَتَابُعِ الشَّهْرَيْنِ وَنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ بِهِمَا وَالتَّتَابُعِ (لَا) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ شَخْصًا حُرًّا مُسْلِمًا (صَائِلًا) عَلَيْهِ لَيْسَ مَعْصُومًا وَلِأَنَّ قَتْلَهُ عَمْدٌ (وَ) لَا كَفَّارَةَ عَلَى (قَاتِلِ نَفْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الصَّائِلِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ.
قُلْت هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَطَأٍ، وَلَمْ أَجِدْهُ نَصًّا إلَّا لِلْغَزَالِيِّ فِي وَجِيزِهِ قَالَ فِيهِ وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ قُلْت قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: 92] ، مَخْرَجُ قَاتِلِ نَفْسِهِ لِامْتِنَاعِ تَصَوُّرِ هَذَا الْجُزْءِ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِيهِ، وَإِذَا بَطَلَ الْجُزْءُ بَطَلَ الْكُلُّ.
فَإِنْ قُلْت الصَّوْمُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْكَفَّارَةِ، بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهَا.
قُلْت الْمُرَادُ مِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي الصَّوْمُ جُزْؤُهَا الْكَفَّارَةُ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهَا وَهِيَ الْكَفَّارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْآيَةِ، وَالْكَفَّارَةُ الَّتِي هُوَ نَوْعٌ هِيَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مَفْعُولَةً، فَإِنْ اُنْتُقِضَ بِكَفَّارَةِ الْعَبْدِ فِي الظِّهَارِ لِتَعَذُّرِ الْعِتْقِ فِيهَا.
قُلْت التَّعَذُّرُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ عَقْلِيٌّ، وَفِي الظِّهَارِ شَرْعِيٌّ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْخِطَابِ فَقَالَ (كَدِيَتِهِ) أَيْ قَاتِلِ نَفْسِهِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا عَاقِلَتِهِ

وَنُدِبَتْ فِي جَنِينٍ، وَرَقِيقٍ؛ وَعَمْدٍ، وَعَبْدٍ وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا: جَلْدُ مِائَةٍ، وَحَبْسُ سَنَةٍ،

[منح الجليل]

الْجَلَّابُ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً وَلَا عَمْدًا

(وَنُدِبَتْ) الْكَفَّارَةُ (فِي) إلْقَاءِ (جَنِينٍ) ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا فِيمَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا كَفَّارَةٌ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّمَا الْكَفَّارَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْخَطَأِ وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْكَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ.
الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ.
مُحَمَّدٌ رَوَى أَشْهَبُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَاخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ سُؤَالًا وَجَوَابًا لِإِشْكَالِ الْجَوَابِ لِعَدَمِ انْحِصَارِ طُرُقِ الْأَحْكَامِ فِي نُصُوصِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ (وَ) نُدِبَتْ فِي قَتْلِ (رَقِيقٍ) خَطَأً مِنْ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ (وَ) نُدِبَتْ فِي قَتْلِ (عَبْدٍ) لِقَاتِلِهِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فَلَا تَكْرَارَ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ.
وَقَالَ الشَّارِحُ اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَعَبْدٍ " هَلْ تَكْرَارٌ أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَطَأِ وَالثَّانِي عَلَى الْعَمْدِ أَوْ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ مَقْتُولٌ، وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ قَاتِلٌ (وَ) نُدِبَتْ فِي قَتْلِ (عَمْدٍ) لَا يُقْتَلُ بِهِ لِزِيَادَةِ الْقَاتِلِ عَلَى مَقْتُولِهِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ لِلْعَفْوِ عَنْهُ.
الْبُنَانِيُّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَلِأَنَّ مَعَ الْمُخْطِئِ تَفْرِيطًا، إذْ لَوْ تَحَرَّزَ وَاحْتَاطَ لَتَرَكَ الْفِعْلَ الَّذِي تَسَبَّبَ عَنْهُ الْقَتْلُ مِنْ أَصْلِهِ وَلِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعَامِدَ لَا تَكْفِيهِ الْكَفَّارَةُ لِجِنَايَتِهِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ كَقَوْلِهِمْ فِي الْغَمُوسِ، وَأَيْضًا فَقَدْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ ضَرْبَهُ مِائَةً وَحَبْسَهُ سَنَةً.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْقَاتِلِ عَمْدًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِذُكُورِيَّةٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَسَوَاءٌ ثَبَتَ قَتْلُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ لَوْثٍ وَقَسَامَةٍ (جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ حَبْسُ سَنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَاتِلُ عَمْدًا يَرْتَفِعُ عَنْهُ الْقِصَاصُ أَوْ يَمْتَنِعُ بِضَرْبِ مِائَةٍ وَيُسْجَنُ عَامًا، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِقَسَامَةٍ فَعُفِيَ عَنْهُ أَوْ سَقَطَ قَتْلُهُ لِأَنَّ الدَّمَ يَتَكَافَأُ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ عَامًا كَانَ الْقَاتِلُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمَقْتُولُ مُسْلِمٌ

وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ، أَوْ عَبْدِهِ،

[منح الجليل]

أَوْ ذِمِّيٌّ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ جَلْدَةٍ وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنْ الْمُقَاسِمِينَ وَلَمْ يُعَذِّبْهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً» ، اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ وَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ حَبْسُ سَنَةٍ بِقَتْلِ

أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي اللَّوْثِ وَحَلِفِهِ

وَالْقَسَامَةُ:

[منح الجليل]

مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ، بَلْ (وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ) ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ (أَوْ) قَتْلِ (عَبْدِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ.
الْبَاجِيَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَيُجْلَدُ الْقَاتِلُ وَيُسْجَنُ.
الْبَاجِيَّ وَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ سَفَكَ دَمَ مَعْصُومٍ.
(أَوْ) بِ (نُكُولِ الْمُدَّعِي) بِالْقَتْلِ عَنْ الْقَسَامَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَعَ اللَّوْثِ (عَلَى) الْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ (ذِي اللَّوْثِ) أَمْ اللَّطْخُ وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَى قَتْلِهِ كَقَوْلِ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَكَرُؤْيَتِهِ بِقُرْبِهِ وَبِيَدِهِ آلَةُ قَتْلِهِ وَالْمَقْتُولُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ (وَحَلِفِهِ) أَيْ ذِي اللَّوْثِ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ وَبَرَاءَتِهِ مِنْ الْقَتْلِ بِذَلِكَ فَيُجْلَدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً نَظَرًا لِلَّوْثِ وَأَوْلَى لَوْ نَكَلَ كَمَا نَكَلَ الْمَوْلَى، وَيُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْقَسَامَةَ كَمَا يَأْتِي.
الْبَاجِيَّ لَوْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ فَحَلَفَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَلْدُ وَالسَّجْنُ بِلَا خِلَافٍ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ قَدْ ثَبَتَتْ بِمَا أَوْجَبَ الْقَسَامَةَ

(وَالْقَسَامَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ حَلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ جُزْئِهَا عَلَى إثْبَاتِ الدَّمِ.
رَوَى مُسْلِمٌ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ فَأَتَى يَهُودَ خَيْبَرَ وَقَالَ أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا، قَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ، فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْهَا حَمْرَاءُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ فَقَالُوا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ فَكَيْفَ نَحْلِفُ

سَبَبُهَا: قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ:

[منح الجليل]

عَلَيْهِ، قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ؛ بِإِيمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ وَبَدَأَ بِهِمْ يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا فَأَبَوْا، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ احْلِفُوا وَاسْتَحِقُّوا، فَقَالُوا أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَةً عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ» ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
وَخَرَّجَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَدِيثَ فِي مُوَطَّئِهِ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَحْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا بِشَيْءٍ لِإِبَايَةِ الْمُدَّعِي مِنْ الْأَيْمَانِ وَمِنْ قَبُولِ أَيْمَانِ الْيَهُودِ وَتَبَرُّعٍ بِجَعْلِ الدِّيَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ مُسْلِمٍ، وَمَا عَلِمْت فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الِاضْطِرَابِ وَالتَّضَادِّ وَالتَّدَافُعِ مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ كَثِيرًا فِي الْقَسَامَةِ وَمَا يُوجِبُهَا، وَالْأَيْمَانُ فِيهَا وَمَنْ يَبْدَأُ بِهَا، وَهَلْ يَجِبُ الْقَوَدُ بِهَا أَوْ لَا يُسْتَحَقُّ غَيْرُ الدِّيَةِ.
الرَّصَّاعُ مَعْنَى أَوْ جُزْئِهَا، أَيْ حَلَفَ جُزْءٌ خَمْسِينَ يَمِينًا لِيَدْخُلَ بِهِ حَلِفُ وَرَثَةِ الدَّمِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ، فَإِنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ وَالْقَسَامَةُ (سَبَبُهَا) أَيْ الْقَسَامَةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ بِدُونِهِ (قَتْلُ) لَا جَرْحُ (الْحُرِّ) لَا قَتْلُ الرِّقِّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (الْمُسْلِمِ) لَا قَتْلُ الْحُرِّ الْكَافِرِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ (فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَمُثَلَّثَةٍ أَيْ التُّهْمَةِ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ ظَنِّ صِدْقِ الْمُدَّعِي، وَتَعَقَّبَ بِشُمُولِهِ الْبَيِّنَةَ وَالْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ، وَفِي بِمَعْنَى مَعَ فَلَا قَسَامَةَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ قَسَامَةٌ، وَلَكِنْ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا عَلَى جُرْحٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلِيَحْلِفْ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيَقْتَصَّ فِي الْعَمْدِ، وَيَأْخُذْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، وَإِنَّمَا خَمْسُونَ يَمِينًا فِي النَّفْسِ.
الْجَلَّابُ لَا قَسَامَةَ فِي عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ وَلَا ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيَّةٍ، وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً مَعَ شَاهِدِهِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَغَرِمَ لَهُ الْقَاتِلُ قِيمَتَهُ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْمَقْتُولِ أَوْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي الْعَبْدِ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ.
وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَصْرَانِيٍّ قَامَ عَلَى قَتْلِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ مُسْلِمٌ أَنَّ وُلَاتَهُ يَحْلِفُونَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَتَهُ مِمَّنْ قَتَلَهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَمِثْلُهُ فِي الْمُوَطَّإِ.
الْبَاجِيَّ قَوْلُهُ لَيْسَ فِي الْعَبْدِ قَسَامَةٌ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَوَى مُحَمَّدٌ إنْ قَالَ عَبْدٌ ذِمِّيٌّ عِنْدَ فُلَانٍ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ.
أَشْهَبُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ سَنَةً، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا سِجْنَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَضُرِبَ وَسُجِنَ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّمَا السِّجْنُ اسْتِبْرَاءٌ وَكَشْفٌ عَنْ أَمْرِهِ وَيُضْرَبُ أَدَبًا.
ابْنُ زَرْقُونٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَمَرَّةً قَالَ هَذَا، وَقَالَ مَرَّةً يُسْجَنُ عَامًا فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ عَبْدًا، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ، حُرٌّ، مُسْلِمٌ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ مَسْخُوطًا عَلَى وَرَعٍ،

[منح الجليل]

وَمَثَّلَ لِلَّوْثِ بِخَمْسَةِ أَمْثِلَةٍ فَقَالَ (كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ) لَا صَبِيٌّ وَلَوْ مُرَاهِقًا عَلَى الْمَشْهُورِ (حُرٌّ) لَا رِقَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَالصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ، بِخِلَافِ الْمَسْخُوطِ وَالْمَرْأَةِ فَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ (مُسْلِمٌ) لَا كَافِرٌ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقُولِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ كَمَا فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ أَفَادَهُ شب.
الْعَدَوِيُّ وَلَوْ عَدُوًّا عَلَى عَدُوِّهِ فِي الذَّخِيرَةِ الْعَدَاوَةُ تُؤَكِّدُ صِدْقَ الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْقَتْلِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الدَّعَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى عَدُوِّهِ، وَفِيهِ شُبْهَةٌ، فَيَصِحُّ أَنْ يُقْبَلَ لِأَنَّ عَدُوَّ الْإِنْسَانِ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِعَدُوِّهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا يُقْبَلُ لِتُهْمَتِهِ إذَا أَنْزَلَ ذَلِكَ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ مِنْ عَدُوِّهِ (قَتَلَنِي فُلَانٌ) عَمْدًا، بَلْ (وَلَوْ) قَالَ (خَطَأً) عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ فُلَانٍ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً فَفِي ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا قَبُولُ قَوْلِهِ وَيُقْسِمُونَ وَلَايَتَهُمْ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ كَذَبَ لِإِغْنَاءِ وَلَدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَازِمٍ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ اسْتِحْقَاقُ دَمٍ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ دَمَ الْعَمْدِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي دَمِ الْخَطَأِ مَالٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْقِيَاسِ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَشْهَرُ إنْ كَانَ الْقَائِلُ عَدْلًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مَسْخُوطًا) أَيْ غَيْرَ عَدْلٍ وَادَّعَى قَتْلَهُ (عَلَى) شَخْصٍ (وَرِعٍ) وَلَوْ كَانَ أَوْرَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
الْبُنَانِيُّ هَذِهِ هِيَ التَّدْمِيَةُ.
الْمُوَضِّحُ لَمْ يُوَافِقْ الْمَالِكِيَّةُ عَلَيْهَا إلَّا اللَّيْثَ، وَرَأَى الْجُمْهُورُ أَنَّهَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

قَبُولُ الدَّعْوَى بِلَا بَيِّنَةٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّمَ أَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَلَا يُقْبَلُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَرَأَى عُلَمَاؤُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُشْبِهُ دَعْوَى الْمَالِ وَلَا غَيْرَهُ لِأَنَّ هَذَا أَصْلٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، وَعِظَمُ الدَّمِ يُؤَيِّدُ قَبُولَ قَوْلِ الْمَقْتُولِ، إذْ يُقَالُ لَعَلَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْقَوْلَ فِيهَا لِلْمُدَّعِي لِعِظَمِهَا وَانْتِظَارُ الْبَيِّنَةِ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِهَا، إذْ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ خَفِيَّةً وَمَنْ تَحَقَّقَ مَصِيرُهُ إلَى الْآخِرَةِ وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَلَا يُتَّهَمُ بِإِرَاقَةِ دَمِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي هَذَا تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِي الشَّاهِدِ، وَكَيْفَ وَالْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ عِنْدَ الْمَوْتِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالنَّدَمُ عَلَى التَّفْرِيطِ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ، فَكَيْفَ يَتَزَوَّدُ مِنْ دُنْيَاهُ قَتْلَ النَّفْسِ، هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْمُعْتَادُ مَعَ التَّشْدِيدِ بِكَوْنِهَا خَمْسِينَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً احْتِيَاطًا فِي صِيَانَةِ الدَّمِ، وَمَدَارُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا قَوْلُ الْمَيِّتِ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا حُرًّا، وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً، قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ ذِمِّيًّا عَمْدًا لَوْثٌ، وَإِنْ قَالَ الْمَقْتُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَذَكَرَ رَجُلًا أَوْرَعَ أَهْلِ بَلَدِهِ أَقْسَمَ مَعَ قَوْلِهِ.
ابْنُ حَارِثٍ إنْ رَمَى بِدَمِهِ مُتَّهَمًا مُسْتَتِرًا أَقْسَمَ بِقَوْلِهِ اتِّفَاقًا وَقُتِلَ الْمَرْمِيُّ وَإِنْ رَمَى بِذَلِكَ أَصْلَحَ أَهْلِ بَلَدِهِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِهِ، فَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِ فَيُقْسِمُ وَرَثَتُهُ وَيَقْتُلُونَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا أَرَى قَبُولَ قَوْلِهِ.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ تَرَكَ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَمَلَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا، وَصَارَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ صَوَابٌ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ بَقِيٍّ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ الْقَوْلِ فِي التَّدْمِيَاتِ.
قُلْت فَفِي إعْمَالِ قَوْلِ الْمَيِّتِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مُطْلَقًا وَلَغْوُهُ، ثَالِثُهُمَا مَا لَمْ يَدَعْهُ عَلَى مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ لِفَضْلِهِ وَصَلَاحِهِ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَقِيٍّ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي تَدْمِيَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَلِابْنِ هِشَامٍ وَابْنِ عَاتٍ

أَوْ وَلَدٍ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ ذَبَحَهُ.

[منح الجليل]

عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ فِي ضَرْبِهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» . ابْنُ مُزَيْنٍ هَذَا الَّذِي تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ شُيُوخِنَا.
تت فَائِدَةٌ فِي الذَّخِيرَةِ خُولِفَتْ قَاعِدَةُ الدَّعْوَى بِقَبُولِ قَوْلِ الْمُدَّعِي بِلَا بَيِّنَةٍ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الْأُمَنَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ وَالْغَصْبِ وَالْحَاكِمِ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ وَغَيْرِهِمَا.
طفي قَوْلُهُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ هِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا لِمَنْ تَصَفَّحَ مَسَائِلَ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ عَقَدَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ بَابًا لِمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُدَّعِي، وَذَكَرَ فِيهِ مَسَائِلَ جَمَّةً كَتَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا مَعَهَا، وَالْوَصِيُّ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِهِ مَا عَلَيْهِمْ لَهُ، وَضَاعَ وَالْمُعْتَرَضُ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَالزَّوْجَةِ فِي إصَابَتِهَا فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَالزَّائِرِ مِنْهُمَا وَالْوَصِيِّ فِي نَفَقَتِهِ عَلَى الْيَتِيمِ وَعِمَارَةِ رَبْعِهِ، وَالْمَسْبِيَّةِ فِي أَنَّ مَا مَعَهَا وَلَدُهَا وَالْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَ بِنَقْدٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِسِلْعَةٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ الْحَاكِمُ بِمُدَّعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ، وَكَذَا تَفْسِيرُ غَيْرِهِمَا بِالشَّهْوَةِ بِذَلِكَ وَإِقْرَارُ الْخَصْمِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى، وَلَا قَالَ الْحَاكِمُ شَيْئًا فَصُدِّقَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى الشُّهْرَةِ وَإِقْرَارِ الْخَصْمِ بِالْعَدَالَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِغَيْرِهِمَا اعْتِمَادُ الْحَاكِمِ عَلَى عِلْمِهِ فِي غَيْرِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، إذْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ.
(أَوْ) يَدَّعِي (وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ) أَيْ وَالِدَهُ أَضْجَعَهُ وَ (ذَبَحَهُ) أَوْ بَقَرَ بَطْنَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْسِمُ أَوْلِيَاءُ الْوَلَدِ وَيَقْتُلُونَ وَالِدَهُ فِيهِ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ رَمَانِي بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يُقْتَلُ الْأَبُ بِهِ، أَوْ قَالَ قَتَلَنِي وَلَمْ يَزِدْ، أَوْ قَتَلَنِي خَطَأً فَالْقَسَامَةُ وَدِيَةُ الْخَطَأِ فِي الْخَطَأِ، وَالْمُغَلَّظَةُ فِي دَعْوَى الْعَمْدِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُقْتَلُ فِيهِ الْأَبُ، لِأَنَّهُ إذَا قُبِلَتْ الْقَسَامَةُ فِيهِ فَأَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ الْمُوجِبَةُ لِلدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ دَمِي عِنْدَ أَبِي أَقْسَمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَادُ مِنْ أَبِيهِ، وَغُلِّظَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَلَوْ قَالَ أَضْجَعَنِي

أَوْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا إنْ كَانَ جُرْحٌ

[منح الجليل]

وَذَبَحَنِي أَوْ بَقَرَ بَطْنِي أَقْسَمَ بِقَوْلِهِ وَقُتِلَ أَبُوهُ إنْ شَاءَ الْأَوْلِيَاءُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ وَلَا وَالِدَةٌ بِقَسَامَةٍ، وَأَرَى ذَلِكَ مَالًا، وَقَدْ رَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ قَتْلَ عَشْرَةٍ بِوَاحِدٍ وَلَمْ يَرَوْا أَنْ يَقْتُلُوا بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدًا.
(أَوْ) تَدَّعِي (زَوْجَةٌ) عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَتَلَهَا فَالْقَسَامَةُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا وَيَقْتُلُونَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ لَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» . وَشَرْطُ الْقَسَامَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ (إنْ كَانَ) فِي الْمُدْمِي (جُرْحٌ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الْمُتَيْطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُدْمِي أَثَرُ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي شَرْطِ إعْمَالِ قَوْلِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ بِظُهُورِ أَثَرِ الضَّرْبِ اضْطِرَابٌ.
اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا وَلَا جِرَاحَ بِهِ، وَأَبْيَنُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْسِمَ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ وَيَلْزَمُ الْفِرَاشَ عَقِبَ ذَلِكَ، أَوْ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ مُتَشَكٍّ عَلَيْهِ دَلِيلُ الْمَرَضِ، وَتَمَادَى بِهِ حَتَّى مَاتَ.
قُلْت فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى، سُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَمَّنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا سَقَاهُ سُمًّا وَهُوَ فِي جَوْفِهِ إنْ مِتُّ فَدَمِي عِنْدَهُ، قَالَ لَا قَسَامَةَ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا فِي الضَّرْبِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْآثَارِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْجِرَاحِ وَالضَّرْبِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ نَصِّ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ، وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي رَسْمِ أَوَّلِ عَبْدٍ ابْتَاعَهُ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ.
وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ إلَّا فِي الضَّرْبِ الْمَشْهُودِ بِهِ، يُرِيدُ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ الشَّهَادَةُ، فَلَوْ شَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ ضَرَبَهُ فَمَاتَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ أَثَرٌ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ سَقَاهُ سُمًّا فَمَاتَ مِنْهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِذَلِكَ أَثَرٌ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْهُ فَلَا تَجِبُ لَهُ قَسَامَةٌ كَمَا لَا يَجِبُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمَقْتُولِ، فَاحْتَاجَ أَصْبَغُ لَأَنْ يَلْزَمَ ابْنَ كِنَانَةَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ، فَتَتَحَصَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: لَا تَجِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَقْتُولِ أَثَرٌ لَا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَلَا بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ.
وَالثَّانِي: ثُبُوتُهَا فِيهِمَا مَعًا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ.
وَالثَّالِثُ: مَعَ الشَّاهِدِ لَا مَعَ قَوْلِ الْمَقْتُولِ.

أَوْ أَطْلَقَ وَبَيَّنُوا،

[منح الجليل]

وَإِذَا أُعْمِلَتْ التَّدْمِيَةُ دُونَ أَثَرٍ، فَإِنَّمَا تُعْمَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي إيجَابِ قَتْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَسَامَةِ.
وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ فَلَا يُسْجَنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ سَجْنَهُ بِدَعْوَاهُ، وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِ الْقَسَامَةِ، إذْ لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِيجَابِ الْقَوَدِ إلَّا أَصْحَابَهُ.
قُلْت فِي قَوْلِهِ هَذَا خِلَافُ نَصِّ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّدْمِيَةِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ فِيهَا سَبَبٌ حِسِّيٌّ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُدْمَى، وَلِذَا قِيلَ فِيهَا تَدْمِيَةٌ بَيْضَاءُ وَسَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ هُوَ قَوْلُهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ رَكَضَ رَجُلًا بِرِجْلِهِ فِي بَطْنِهِ فَمَكَثَ أَيَّامًا، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ مِنْ الرَّكْضَةِ عَلَى فُؤَادِهِ أَمْرًا شَدِيدًا، قَالَ يُخَوَّفُ وَيُذَكَّرُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَصَرَّ وَقَالَ وَاَللَّهِ مَا زِلْت مِنْ يَوْمِ رَكَضَنِي بِشَرٍّ وَلَا قَتَلَنِي إلَّا رَكْضُهُ أَقْسَمُوا مَعَهُ وَاسْتَحَقُّوا دَمَهُ إنْ كَانَ مُضْطَجِعًا مِنْ يَوْمِ رَكَضَهُ حَتَّى مَاتَ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَجِعْ فَإِذَا رُئِيَ بِهِ أَثَرُ ذَلِكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اضْطِجَاعِهِ.
قُلْت فَهَذَا كَالنَّصِّ فِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ رَكْضُ الرَّجُلِ إيَّاهُ، وَهَذَا سَبِيلٌ حِسِّيٌّ يَصِحُّ اسْتِنَادُ قَوْلِ الْمُدْمَى إلَيْهِ، فَفِي إعْمَالِ التَّدْمِيَةِ الْبَيْضَاءِ وَلَغْوِهَا قَوْلَانِ لِابْنِ رُشْدٍ مَعَ أَصْبَغَ مَعَ دَلِيلِ سَمَاعِ يَحْيَى، وَنَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُزَيْنٍ وَأَخْذِهِ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَعَنْ أَصْبَغَ لِقَوْلِهِ مَنْ قَالَ سَقَانِي فُلَانٌ سُمًّا وَمِنْهُ أَمُوتُ، وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ مَعَ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ.

(أَوْ) قَالَ الْمَقْتُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَ (أَطْلَقَ) الْمَقْتُولُ قَوْلَهُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ (وَبَيَّنُوا) أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ كَوْنَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً مُعْتَمَدِينَ عَلَى الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ عَمْدٌ وَخَطَأٌ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْسِمُونِ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
ابْنُ عَرَفَةَ إنْ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَمَا ادَّعَاهُ وُلَاةُ الدَّمِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ وَاسْتَحَقُّوهُ.
ابْنُ حَارِثٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجَالِسِ: أَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ بَاطِلٌ.
اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا، قَالَ

لَا خَالَفُوا، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ

وَلَا إنْ قَالَ بَعْضٌ: عَمْدًا، وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ

[منح الجليل]

وَلِمُحَمَّدٍ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى الْعَمْدِ فَوَقَفَ فِيهِ وَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى الْخَطَأِ، وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ يُكْشَفُ عَنْ حَالِ الْمَقْتُولِ وَجِرَاحِهِ وَمَوْضِعِهِ وَحَالَةِ الْقَتْلِ، وَهَلْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَمْدٌ وَلَا خَطَأٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَهَذَا أَحْسَنُ وَتَعَدُّدُ الضَّرَبَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْعَمْدِ

(لَا) يُقْسِمُونَ إنْ (خَالَفُوا) أَيْ الْأَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولَ بِأَنْ قَالَ خَطَأً وَقَالُوا عَمْدًا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ رَجَعُوا لِقَوْلِهِ فَ (لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمْ) لَهُ بَعْدَ مُخَالَفَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
أَشْهَبُ لِأَنَّهُمْ أَكَذَبُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَعَلَّقَ لِخَصْمِهِمْ حَقٌّ بِقَوْلِهِمْ أَوَّلًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ خِلَافَ قَوْلِ الْمَيِّتِ فَلَا قَسَامَةَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ وَلَا دَمَ، وَلَا لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إلَى قَوْلِهِ هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا إنْ ادَّعَوْا خِلَافَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

(وَلَا) يُقْسِمُونَ (إنْ) أَطْلَقَ قَوْلَهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَ (قَالَ بَعْضٌ) مِنْ أَوْلِيَائِهِ قَتَلَهُ (عَمْدًا وَ) قَالَ (بَعْضٌ) آخَرُ مِنْهُمْ (لَا نَعْلَمُ) عَمْدًا وَلَا خَطَأً، وَبَطَلَ الدَّمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ عَمْدًا فَيَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ وَلَا عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ خَطَأً فَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ وَكَذَا إنْ بَيَّنَ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نَحْلِفُ فَإِنَّ دَمَهُ يَبْطُلُ.
اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَوْ قَالَ اثْنَانِ عَمْدًا وَقَالَ غَيْرُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ فَلِمَنْ قَالَ عَمْدًا أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ، قَالَ وَنُكُولُهُمْ عَنْ الْقَسَامَةِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ الدَّمُ كَعَفْوِهِمْ عَنْهُ بَعْدَ أَوْ وَجَبَ فَإِنْ حَلَفَ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَسْقُطُ الْقَتْلُ، وَهَذَا أَحْسَنُ، وَلَا يَسْقُطُ قَوْلُ مُدَّعِي الْعَمْدِ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ

أَوْ نَكَلُوا؛ بِخِلَافِ ذِي الْخَطَإِ، فَلَهُ الْحَلِفُ، وَأَخْذُ نَصِيبِهِ

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا: وَاسْتَوَوْا: حَلَفَ كُلٌّ، وَلِلْجَمِيعِ: دِيَةُ خَطَإٍ،

[منح الجليل]

لَا عِلْمَ لَنَا، وَمَتَى سَقَطَ اسْتِحْقَاقٌ بِنُكُولٍ أَوْ اخْتِلَافٍ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ وَيَحْلِفُهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ.

(أَوْ) قَالُوا كُلُّهُمْ عَمْدًا وَ (نَكَلُوا) عَنْ الْقَسَامَةِ فَيَبْطُلُ الدَّمُ (بِخِلَافِهِ ذِي) أَيْ صَاحِبِ أَيْ مُدَّعِي قَتْلَ (الْخَطَأِ) وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا نَعْلَمُ (فَلَهُ) أَيْ ذِي الْخَطَأِ (الْحَلِفُ) لِجَمِيعِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ (وَأَخْذُ نَصِيبِهِ) مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مَالٌ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُ، بِخِلَافِ الْعَمْدِ وَكَذَا إنْ اتَّفَقُوا عَلَى الْخَطَأِ وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ فَلِمَنْ حَلَفَ تَكْمِيلُ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَأَخْذُ نَصِيبِهِ مِنْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً، وَقَالَ الْبَاقُونَ لَا عِلْمَ لَنَا أَوْ نَكَلُوا عَنْ الْأَيْمَانِ حَلَفَ مُدَّعُو الْخَطَأِ وَأَخَذُوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِينَ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الْآخَرُونَ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَفْظُهَا فِي الْجَلَّابِ حَلَفَ مُدَّعُو الْخَطَأِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَاسْتَحَقُّوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ابْنُ شَاسٍ أَبُو بَكْرٍ الْقِيَاسُ أَنْ يَقْتَسِمُوا.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهَا لَا عِلْمَ لَنَا يَحْتَمِلُ لَا عِلْمَ لَنَا بِعَيْنِ قَاتِلِهِ أَوْ صِفَةِ قَتْلِهِ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ، وَقَوْلُهَا وَنَكَلُوا يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ ادَّعَى جَمِيعُهُمْ الْخَطَأَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ عَمْدًا وَبَعْضِهِمْ خَطَأً وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ فَرِيقَا الْوَرَثَةِ (فِيهِمَا) أَيْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ بِأَنْ قَالَ بَعْضٌ عَمْدًا وَبَعْضٌ خَطَأً (وَاسْتَوَوْا) أَيْ الْمُخْتَلِفُونَ فِي الدَّرَجَةِ كَبَنِينَ (حَلَفَ كُلٌّ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ (وَلِلْجَمِيعِ دِيَةُ الْخَطَأِ) وَبَطَلَ الْقَوَدُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَوُوا كَبِنْتٍ وَعَصَبَةٍ، فَإِنْ ادَّعَى الْعَصَبَةُ الْعَمْدَ وَالْبِنْتُ الْخَطَأَ فَهَدَرٌ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمْدًا فَذَلِكَ لِلْعَصَبَةِ، وَلَمْ يُثْبِتْ الْمَيِّتُ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَالدِّيَةُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خَطَأٌ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَيُحْرِزُ دَمَهُ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَإِنْ ادَّعَى الْعَصَبَةُ الْخَطَأَ وَالْبِنْتُ الْعَمْدَ يَحْلِفُ الْعَصَبَةُ وَيَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي

وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ

وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا،

[منح الجليل]

الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً وَتَثْنِيَتُهُ الضَّمِيرَ أَوَّلًا وَجَمْعُهُ ثَانِيًا تَفَنُّنٌ قَالَهُ الْخَرَشِيُّ، فَإِنْ حَلَفَ الْجَمِيعُ فَلَهُمْ دِيَةُ خَطَأٍ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ.
وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ (بَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ بِ) سَبَبِ (نُكُولِ غَيْرِهِمْ) وَهُمْ مُدَّعُو الْخَطَأِ فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ لِذِي الْعَمْدِ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ لَهُمْ تَبَعًا لَحَلَفَ مُدَّعِي الْخَطَأِ، لِأَنَّ الْعَمْدَ لَا دِيَةَ لَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا وَبَعْضُهُمْ خَطَأً، فَإِنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ اسْتَحَقُّوا دِيَةَ الْخَطَأِ بَيْنَهُمْ وَبَطَلَ الْقَوَدُ، وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعِي الْخَطَأِ فَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ أَنْ يُقْسِمُوا وَلَا دَمَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ.
اللَّخْمِيُّ لِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ حَلَفَ جَمِيعُهُمْ فَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْخَطَأِ حَظُّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلِمَنْ أَقْسَمَ عَلَى الْعَمْدِ حَظُّهُ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ.
اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَظُّهُمْ مِنْ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْبَاعِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ.
وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ يُقْسِمُ مُدَّعُو الْخَطَأِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَهُمْ حَظُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ قَالَ جَمِيعُهُمْ خَطَأً وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ رَجَعَ الَّذِينَ قَالُوا عَمْدًا إلَى دِيَةِ الْخَطَأِ فَذَلِكَ لَهُمْ وَأَبَاهُ أَشْهَبُ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَكُلُّ هَذَا إنْ اسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ، وَاخْتُلِفَ إنْ اخْتَلَفَتْ، فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ تَرَكَ ابْنَةً وَعَصَبَةً فَقَالَ الْعَصَبَةُ عَمْدًا وَالِابْنَةُ خَطَأً سَقَطَ دَمُهُ وَلَا قَسَامَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمْدًا فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْعَصَبَةِ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُمْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ خَطَأً وَيُقْسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا قَتَلَهُ عَمْدًا وَيُحْرِزُ دَمَهُ.
مُحَمَّدٌ إنْ ادَّعَى الْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ الْعَمْدَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ وَرَثَتِهِ مِنْ النِّسَاءِ إذْ لَا عَفْوَ لَهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ، وَإِنْ قَالَ الْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ خَطَأً وَقَالَ النِّسَاءُ عَمْدًا أَقْسَمَ الْعَصَبَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَثَبَتَ حَظُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.
الْخَرَشِيُّ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَأِ فَلِمُدَّعِي الْعَمْدِ الدُّخُولُ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ.
عب وَبِهِ جَزَمَ الْفِيشِيُّ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ، وَرُبَّمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِحَلِفِ ذِي الْخَطَأِ

وَذَكَرَ مِثَالًا آخَرَ لِلَوْثٍ فَقَالَ (وَكَ) شَهَادَةِ (شَاهِدَيْنِ) عَلَى شَخْصٍ غَيْرِ حَرْبِيٍّ (بِمُعَايَنَةِ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ) لِمُسْلِمٍ حُرٍّ جُرْحًا أَوْ ضَرْبًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ

أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ: لِمَنْ ضَرَبَهُ مَاتَ

أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا، إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ

[منح الجليل]

أَوْ) شَهَادَتِهِمَا بِ (إقْرَارِ) الشَّخْصِ (الْمَقْتُولِ) بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ (عَمْدًا أَوْ خَطَأً) وَبِهِ أَثَرُ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ (ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ) عَنْ مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الْقَتْلِ أَوْ عَنْ إقْرَارِهِ بِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ فَ (يُقْسِمُ) أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ (لِمَنْ جَرَحَهُ) أَوْ ضَرَبَهُ (مَاتَ) وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ، وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ بِأَحَدِهِمَا فَيُقْسِمُونَ لَقَدْ جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ وَلِمَنْ جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ مَاتَ، وَيَقْتَصُّونَ فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُونَ فِي الْخَطَأِ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ مَوْتُهُ فَفِي مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ لَا قَسَامَةَ، وَلَهُمْ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ.
وَفِي الْإِقْرَارِ يُقْسِمُونَ وَيَقْتَصُّونَ فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُونَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَ فُلَانًا أَوْ ضَرَبَهُ وَعَاشَ الْمَجْرُوحُ أَوْ الْمَضْرُوبُ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ أَنَّ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا دَمَهُ مَا لَمْ يُنْفِذْ الْجُرْحُ مَقْتَلَهُ، فَإِنْ أَنْفَذَهُ فَلَا قَسَامَةَ

وَذَكَرَ مِثَالًا آخَرَ لِلَّوْثِ شَامِلًا لِصُوَرٍ فَقَالَ (أَوْ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ بِ) مُعَايَنَةِ (ذَلِكَ) أَيْ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ لِمُسْلِمٍ حُرٍّ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَعَاشَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَتَكَلَّمَ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ مَقْتَلَهُ وَشَهِدَ وَاحِدٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِوَارِثِهِ الْقَسَامَةُ، وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ.
سَحْنُونٌ هَذَا أَصْلٌ تَنَازَعَهُ الرُّوَاةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُقْسَمُ بِهِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِهِ أَحَقُّ.
قُلْت مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ هُوَ سَمَاعُ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ نَصِّ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) شَرْطٌ فِي الْقَسَامَةِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ وَلَا قَسَامَةَ فِي حَيٍّ، وَنُسْخَةُ الْبِسَاطِيِّ اللَّوْثُ بَدَلَ الْمَوْتِ، فَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْقَسَامَةِ أَفَادَهُ تت.
طفي لَا خُصُوصِيَّةَ لِلَّتِي قَبْلَهَا، بَلْ يُرْجَعُ لِجَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ، إذْ مَعْلُومٌ أَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل