وَإِنْ عُجِّلَتْ: أُخِذَتْ، وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ؟ أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلَانِ.
.
[منح الجليل]
السِّلْعَةِ لَهُ بِتَسْلِيفِهِ عَشَرَةً يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى الْأَجَلِ وَيَقْضِي عَنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ تَعْجِيلِهَا الْبَائِعَ الْأَصْلِيَّ وَلِلْمَأْمُورِ عَلَى أَنَّهُ إذَا حَلَّ أَجَلُ الِاثْنَيْ عَشَرَ يَدْفَعُهَا الْآمِرُ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَأَنَا أَبْتَاعُهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَهَذَا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ بِسَلَفِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى الْأَجَلِ وَلَا يَتَعَجَّلُ الْمَأْمُورُ الْعَشَرَةَ مِنْهُ وَإِنْ قَدْ دَفَعَهَا إلَيْهِ رَدَّهَا إلَيْهِ وَلَا يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ إلَى الْأَجَلِ، وَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِاتِّفَاقٍ اهـ.
(وَإِنْ عُجِّلَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الْعَشَرَةُ لِلْمَأْمُورِ (أَخَذَهَا) أَيْ الْآمِرُ الْعَشَرَةَ مِنْ الْمَأْمُورِ وَلَا يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ إلَى الْأَجَلِ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِتَعْجِيلِهَا لِأَنَّهُ سَلَفٌ مُسْتَقِلٌّ بَعْدَ بَيْعٍ صَحِيحٍ (وَلَهُ) أَيْ الْمَأْمُورِ (جُعْلُ مِثْلِهِ) وَلَوْ زَادَ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ لِأَنَّ الْمُسْلِفَ هُنَا وَهُوَ الْآمِرُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ (وَإِنْ) قَالَ: اشْتَرِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَآخُذُهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَ (لَمْ يَقُلْ) الْآمِرُ (لِي) سَوَاءٌ قَالَ لِنَفْسِك أَوْ لَا وَاشْتَرَاهَا الْمَأْمُورُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَبَاعَهَا لِلْآمِرِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا (فَهَلْ لَا يُرَدُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ لَا يُفْسَخُ (الْبَيْعُ) الثَّانِي مِنْ الْمَأْمُورِ لِلْآمِرِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا (إذَا فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْآمِرِ (وَلَيْسَ عَلَى) الشَّخْصِ (الْآمِرِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (إلَّا الْعَشَرَةُ) الَّتِي اشْتَرَى بِهَا السِّلْعَةَ مِنْ الْمَأْمُورِ رَوَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَزِيدَهُ الدِّينَارَيْنِ وَمَفْهُومُ إذَا فَاتَ فَسْخُ الْبَيْعِ الثَّانِي إذَا لَمْ يَفُتْ.
(أَوْ يُفْسَخُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْبَيْعُ (الثَّانِي) مِنْ الْمَأْمُورِ لِلْآمِرِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَسْخًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ وَتُرَدُّ عَيْنُهَا (إلَّا أَنْ تَفُوتَ) السِّلْعَةُ بِيَدِ الْآمِرِ (فَالْقِيمَةُ) لَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْآمِرُ يَرُدُّهَا بَدَلَهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
تَنْبِيهَانِ) : الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَآخُذُهَا وَفِي الثَّالِثِ وَأَشْتَرِيهَا يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وُجُوبًا بَعْدَ الْوَاوِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ، وَالرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيْ وَأَنَا.
الثَّانِي: مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ الْحِيَلِ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ بِأَنْ يَدْفَعَ لِلْمُتَسَلِّفِ نَقْدًا وَيَقُولَ اشْتَرِ بِهِ سِلْعَةً لِي وَأَبِيعُهَا لَك بِرِبْحٍ لِأَجَلِ كَذَا، وَلَا إشْكَالَ فِي مَنْعِهِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ أَبْضَعَ مَعَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ طَعَامًا ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ طَعَامًا وَاكْتَالَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّهُ وَمَا يُعْجِبُنِي.
ابْنُ رُشْدٍ كَرِهَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ ابْتِيَاعَهُ وَاكْتِيَالَهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَلَوْ تَحَقَّقَهُ مَا كَرِهَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمُبْتَاعُ لِلطَّعَامِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا دَفَعَهُ لَهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ قَبْضُهُ، وَلَا بِدَنَانِيرَ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ، وَلَا بِدَرَاهِمَ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ دَنَانِيرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَخْسُ فِي الْعُرْفِ عَلَى رَبِّ الطَّعَامِ فَتَرْتَفِعُ التُّهْمَةُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ. وَفِي النَّوَادِرِ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الرَّجُلِ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ لَهُ طَعَامًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ فَعَلَ وَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ اهـ.
وَفِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ابْتَعْتَهُ بِعَيْنِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ جُزَافًا أَوْ اشْتَرَيْتَهُ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ جُزَافٍ مِنْ عِطْرٍ أَوْ زِئْبَقٍ أَوْ مِسْكٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ نَوَى وَشِبْهِهِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِك أَوْ غَيْرِهِ وَتُحِيلُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْت، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
(فَصْلٌ) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ.
[منح الجليل]
[فَصْلٌ الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار]
فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ)
(فَصْلٌ) (فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ بَيْعٌ وُقِفَ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ قَوْلُهُ بَيْعُ جِنْسٍ شَمِلَ بَيْعَ الْخِيَارِ وَبَيْعَ الْبَتِّ.
وَقَوْلُهُ وُقِفَ بَتُّهُ فَصْلُ مَخْرَجِ بَيْعِ الْبَتِّ.
وَقَوْلُهُ أَوَّلًا بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا صِلَةُ وَقْفٍ، فَصْلُ مَخْرَجِ بَيْعِ خِيَارِ الْعَيْبِ.
وَقَوْلُهُ يُتَوَقَّعُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ نَعْتُ إمْضَاءٍ أَيْ يُرْجَى وُقُوعُهُ.
فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْعَقْدِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ لَهُ الْأَمْرُ، لَكِنْ أَجَازَهُ الشَّارِعُ لِيَكُونَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَيَنْفِي الْغَبْنَ عَنْ نَفْسِهِ.
الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْلَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا جَازَ الْخِيَارُ أَصْلًا.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ خِلَافٌ.
الْوَانُّوغِيُّ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى إبَاحَتِهِ فَعَلَى أَنَّهُ عَزِيمَةٌ فَهُوَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى إبَاحَةِ سَائِرِ الْبُيُوعِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وَعَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ فَدَلِيلُ إبَاحَتِهِ دَلِيلٌ خَاصٌّ بِهِ، وَمَا رَوَاهُ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ مَنْعِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِفُلَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا وَالْمَشْهُورُ مَنْعُ الْجَمْعِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ بَيْعِ الْبَتِّ وَالْخِيَارِ قَالَهُ الْمُوَضِّحُ.
(إنَّمَا) يَثْبُتُ (الْخِيَارُ) فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا (بِشَرْطٍ) فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَيَشْمَلُ الْخِيَارَ الشَّرْطِيَّ وَخِيَارَ التَّرَوِّي أَيْ النَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدُّهُ هَذَا الْقِسْمَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بَيْعُ الْخِيَارِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ مَا مُوجِبُهُ ظُهُورُ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ وَيُسَمَّى خِيَارَ النَّقِيصَةِ أَيْضًا.
وَسَيَأْتِي.
كَشَهْرٍ فِي دَارٍ
وَلَا يَسْكُنُ،.
[منح الجليل]
وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِالْحَصْرِ عَلَى أَنَّ خِيَارَ التَّرَوِّي إنَّمَا يَكُونُ بِالشَّرْطِ فَلَا يَثْبُتُ بِدَوَامِ اجْتِمَاعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ هَذَا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، إلَّا ابْنَ الْمُسَيِّبِ.
وَقِيلَ: لَهُ قَوْلَانِ وَوَافَقَهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - "، وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُوَطَّإِ حَدِيثَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَالَ عُقْبَةُ: وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى خِلَافِهِ أَيْ وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَالْمُتَوَاتِرِ فَيُقَدَّمُ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ، وَذَكَرَهُ فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ وَشَرْطُهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ لِجَهْلِ مُدَّتِهِ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَلَفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنَّهُ لَا يُفْتِي فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالثَّانِيَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالثَّالِثَةُ جِنْسِيَّةُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ مُدَّةَ الْمَجْلِسِ دُونَ شَرْطِهِ قَوْلَا ابْنِ حَبِيبٍ وَالْمَشْهُورُ.
وَمُدَّةُ الْخِيَارِ (كَشَهْرٍ) وَدَخَلَ بِالْكَافِ سِتَّةُ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (فِي) بَيْعِ ك (دَارٍ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَشَهْرَيْنِ، وَجَعَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا وَابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا.
وَفِي التَّوْضِيحِ الْأَرْضُ كَالدَّارِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ كَالدَّارِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى اخْتِيَارِ الدَّارِ أَكْثَرُ.
وَفِي الشَّامِلِ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقِيلَ: وَشَهْرَيْنِ، وَحُمِلَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَقِيلَ: وَثَلَاثَةٍ وَالرَّابِعُ وَالْأَرْضُ كَذَلِكَ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي الضَّيْعَةِ سَنَةً.
.
(وَلَا يَسْكُنُ) الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ خِيَارِهِ الدَّارَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ وَلَهُ دُخُولُهَا بِنَفْسِهِ وَبَيَانُهُ بِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ التُّونُسِيُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِالدَّارِ لَيْلًا لِخِبْرَةِ جِيرَانِهَا دُونَ سُكْنَى.
" غ " ابْنُ مُحْرِزٍ قَالُوا: وَأَمَّا الدَّارُ فَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِنَفْسِهِ لِاخْتِبَارِ أَحْوَالِهَا وَمَبِيتِهَا، فَأَمَّا انْتِقَالُهُ إلَيْهَا
وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، وَاسْتَخْدَمَهُ.
.
[منح الجليل]
بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَمَتَى فَعَلَهُ أَدَّى كِرَاءَهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَبِلَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَدَّ، وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي سُكْنَاهَا بِأَهْلِهِ مُدَّةَ الْخِيَارِ مَجَّانًا فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُرْبَانِ.
اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا الدَّارُ يَسْكُنُهَا الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ أَوْ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يُخْلِهِ لِأَجْلِ سُكْنَاهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ وَلَمْ يُكْرِهِ لَهُ، فَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ فِي مُكْتَرًى فَأَخْلَاهُ أَوْ أَكْرَاهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْكُنَ بِغَيْرِ كِرَاءٍ.
الْبُنَانِيُّ يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ " ز " أَنَّ السُّكْنَى بِأُجْرَةٍ جَائِزَةٌ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ كَثِيرَةً كَانَتْ أَوْ يَسِيرَةً لِلِاخْتِبَارِ وَلِغَيْرِهِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَتُمْنَعُ السُّكْنَى الْكَثِيرَةُ بِلَا أُجْرَةٍ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ لِاخْتِبَارٍ وَلِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي صُورَتَيْ الشَّرْطِ وَالْيَسِيرَةُ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ، وَتَجُوزُ الْيَسِيرَةُ لِلِاخْتِبَارِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا.
(وَكَجُمُعَةٍ فِي) بَيْعِ (رَقِيقٍ) ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لَا يَغِيبُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَمَةِ وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ لِلْمُبْتَاعِ لَغْوٌ وَأُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ وَخَرَاجُهُ غَلَّةٌ.
وَفِي الشَّامِلِ وَحِيلَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْمُتَبَايِعِينَ فِي زَمَنِهِ وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُهَا دُونَ غَيْبَةٍ عَلَيْهَا (وَاسْتَخْدَمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الرَّقِيقَ اسْتِخْدَامًا يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ إنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ، فَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ أَوْ تَاجِرًا فَلَا يَسْتَعْمِلُهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ.
وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ رِبْحِهِ لِلْمُشْتَرِي.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَفِيهِ لَهُ انْتِفَاعٌ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الدَّارِ بِحَيْثُ يَسْكُنُهَا وَيَصْرِفُ عَنْ نَفْسِهِ مُؤْنَةَ كِرَاءِ دَارٍ كَانَ يَسْكُنُهَا، وَإِنَّمَا يَمْضِي وَحْدَهُ فَيُقِيمُ فِيهَا لَيْلًا لِيَخْتَبِرَ أَمْرَ جِيرَانِهَا مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ بِهَا وَلَا نَقْلِ فَرْشٍ إلَيْهَا وَكُلُّ أَمْرٍ مِنْ هَذَا لَهُ ثَمَنٌ وَلَهُ فِيهِ انْتِفَاعٌ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ وَلَا فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَمَا لَا قَدْرَ لَهُ فَجَائِزٌ شَرْطُهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِدَفْعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي لِيَخْتَبِرَهُ اهـ.
اللَّخْمِيُّ الْعَبْدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَبْدُ: خِدْمَةٍ وَعَبْدُ صِنَاعَةٍ وَعَبْدُ خَرَاجٍ، فَعَبْدُ الْخِدْمَةِ لَهُ
وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا،.
[منح الجليل]
خِدْمَتُهُ فِيمَا لَا يُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ خِدْمَتُهُ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ فِيهِ إلَّا بِعِوَضٍ، وَعَبْدُ الصَّنْعَةِ إنْ قَدَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَعْرِفَتِهَا وَهُوَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فَعَلَ وَإِلَّا جُعِلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخَرَاجِ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي مَعْرِفَةَ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ لَهُ بَعْثُهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَمَا يَكْتَسِبُهُ لِبَائِعِهِ، وَإِنْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ.
وَإِذَا ثَبَتَ الْعِوَضُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ سُكْنَى أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُهُ مَعْلُومًا، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ فَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ، وَإِنْ قَبِلَ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ ذَلِكَ الْأَمَدِ فَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ وَسَقَطَ مَا سِوَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ بِرَقِيقٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْخِيَارَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَ مَا أَمَدُهُ أَطْوَلُ مِنْهُمَا وَهُوَ الدَّارُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَحَدَهُمَا اُعْتُبِرَ الْمَقْصُودُ بِهِ مِنْهُمَا.
ابْنُ مُحْرِزٍ لَوْ بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ بِخِيَارٍ اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
(وَكَثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (فِي) بَيْعِ (دَابَّةٍ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ.
" غ " يَعْنِي أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةٌ كَالثَّوْبِ، فَإِذَا شَرَطَ رُكُوبَهَا لِلِاخْتِبَارِ فَلَهُ رُكُوبُهَا بِيَوْمٍ فَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ الَّتِي لَا تُسْكَنُ وَالثَّوْبُ الَّذِي لَا يُلْبَسُ مُطْلَقًا، وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الَّذِي يُسْتَخْدَمُ مُطْلَقًا، بَلْ لَهَا حَالَةٌ بَيْنَ حَالَتَيْنِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى الِاخْتِبَارِ، وَبِنَحْوِ هَذَا فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالدَّابَّةُ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فِي النُّكَتِ، وَعَابَ أَبُو عِمْرَانَ هَذَا عَلَى مَنْ قَالَهُ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُجِبْ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ، وَإِنَّمَا أَجَابَ عَنْ أَمَدِ الرُّكُوبِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ، وَلَمْ يَعْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ رُكُوبَ النَّهَارِ كُلِّهِ بَلْ الرُّكُوبَ الْيَسِيرُ.
اهـ. وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ رُكُوبَ الْيَوْمِ فِي الْمَدِينَةِ عَلَى حَسَبِ رُكُوبِ النَّاسِ فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ وَالْبَرِيدِ وَالْبَرِيدَيْنِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ يَخْتَبِرُ سَيْرَهَا اهـ.
طفي ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الدَّابَّةِ تَخْتَلِفُ
وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ.
وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ،.
[منح الجليل]
بِاخْتِلَافِ مَا يُرَادُ مِنْهَا، وَبِهِ قَرَّرَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهَا تُرْكَبُ الدَّابَّةُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَرِيدَيْنِ هَذَا فِي الرُّكُوبِ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الثَّلَاثَةُ.
اهـ. وَقَصَدَ ابْنُ الْحَاجِبِ اخْتِصَارَ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالدَّابَّةُ فِي الْكِتَابِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ.
عَبْدُ الْحَقِّ يَشْتَرِطُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْيَوْمَ لِلرُّكُوبِ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، إذْ قَالَ فِي قَوْلِهَا الْمَذْكُورِ ابْنُ حَبِيبٍ: الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْيَوْمَ فِي شَرْطِ رُكُوبِهَا، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ اهـ. وَعَابَ أَبُو عِمْرَانَ هَذَا عَلَى مَنْ قَالَهُ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ، فَأَنْتَ تَرَى أَبَا عِمْرَانَ فَهِمَ أَنَّ تَأْوِيلَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ ظَرْفُ الرُّكُوبِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَهُوَ مَا قُلْنَاهُ.
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ كَذَا فِي رِوَايَةِ شُيُوخِي، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَفِي آخِرِ الْكِتَابِ جَوَازُ شِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ تُخْتَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ يَقْطَعُ اخْتِلَافَ التَّأْوِيلِ لِذِكْرِ الْيَوْمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِي الدَّابَّةِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّمَا ذَكَرَ الْيَوْمَ لِأَمَدِ الرُّكُوبِ لَا لِأَمَدِ الْخِيَارِ.
وَقِيلَ: قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَهُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَمَدُ خِيَارِهَا يَوْمًا فَقَطْ، وَأَنَّ مَا يُشْبِهُ الْيَوْمَ مِثْلُهُ.
اهـ. فَانْظُرْ جَزْمَهُ بِأَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ أَمَدًا لِلْخِيَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يَعْرُجْ عَلَى غَيْرِهِ أَصْلًا، وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَوْلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا أَيْ لِاشْتِرَاطِهِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ كَوْنِ كَلَامِهِ فِي تَحْدِيدِ أَمَدِ الْخِيَارِ يَبْعُدُهُ.
(وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ) رُكُوبِهَا فِي (الْبَرِيدَيْنِ وَفِي كَوْنِهِ) أَيْ قَوْلِ أَشْهَبَ (خِلَافًا) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَمْلِ الْبَرِيدِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْبَرِيدَيْنِ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ كَذَلِكَ أَوْ الْبَرِيدُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ، وَفِي كَلَامِ الثَّانِي الْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ أَوْ وِفَاقًا بِحَمْلِ الْبَرِيدِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْبَرِيدَيْنِ فِي الثَّانِي عَلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ (تَرَدُّدٌ)
وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ.
.
[منح الجليل]
حَقُّهُ تَأْوِيلَانِ التَّوْفِيقُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَفَهْمُ الْخِلَافِ لِبَعْضِهِمْ (وَكَثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (فِي) بَيْعِ (ثَوْبٍ) وَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْمِثْلِيَّاتِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: أَتَى بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَشَهْرٍ وَمَا بَعْدَهُ لِإِدْخَالِ مَا قَارَبَهَا فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ وَالْجُمُعَةُ وَنَحْوُهَا.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ أَوْ التَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ اسْتَوَى فِيهِ الثَّوْبُ وَالْعَبْدُ وَالدَّابَّةُ وَكَانَ الْأَجَلُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ الْأَمَدُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دِينَارًا كَالْأَمَدِ إذَا كَانَ عِشْرِينَ، وَلَا الْعِشْرُونَ كَالْمِائَةِ، وَلَا الْمِائَةُ كَالْأَلْفِ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَنَصَّهُ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ تَخْتَلِفُ مُدَّتُهُ بِحَسَبِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ لِخِبْرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، فَلَوْ شَرَطَ فِي الدَّارِ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ إلَّا ثَلَاثَةٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: التَّرَوِّي بِحَسَبِ قَدْرِ الثَّمَنِ لَيْسَ الدِّينَارُ كَالْعَشَرَةِ، وَلَا هِيَ كَالْمِائَةِ وَلَا هِيَ كَالْأَلْفِ.
اهـ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَطّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ التُّونُسِيِّ فَانْظُرْهُ.
الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَشُورَةِ لَا لِلِاخْتِبَارِ هَلْ يَخْتَلِفُ أَمَدُهُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ أَمْ لَا، ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِهِ، وَذَهَبَ عِيَاضٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَأَنَّ أَمَدَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ فِي كُلِّ مَبِيعٍ.
الرَّابِعُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يُشَاوِرُونَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى رَأْيِهِمْ فَلَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ.
الْخَامِسُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الدَّارِ وَمَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَفِي اللُّبَابِ مُدَّتُهُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ حَكَاهُ عِيَاضٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حَدٌّ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعَاتِ لِقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَيْسَ مَحْدُودًا بِزَمَنٍ
وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ، وَهَلْ إنْ نَقَدَ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي.
وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ،.
[منح الجليل]
مُؤَقَّتٍ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ فَيَطُولُ إنْ احْتَاجَ لِلطُّولِ وَيَقْصُرُ إذَا أَغْنَى فِيهِ الْقِصَرُ.
.
(وَصَحَّ) أَنْ يَشْتَرِطَ (الْخِيَارَ) فِي الْبَيْعِ (بَعْدَ) عَقْدِهِ بِ (بَتٍّ) لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَجَازَ ابْتِدَاءً (وَهَلْ) مَحَلُّ الصِّحَّةِ وَالْجَوَازِ (إنْ) كَانَ (نَقَدَ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ بَشِيرٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا يَجُوزُ لِأَخْذِ الْبَائِعِ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِعَقْدِ الْبَتِّ سِلْعَةً بِخِيَارٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ الصِّحَّةُ وَالْجَوَازُ، سَوَاءٌ نَقَدَ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ تَطْبِيبُ نَفْسِ مَنْ جُعِلَ الْخِيَارُ لَهُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَالثَّانِي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْبَائِعُ بِأَخْذِهَا عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ.
الْحَطّ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
(وَضَمِنَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُقُوعِ شَرْطِ الْخِيَارِ بَعْدَ بَتِّ الْبَيْعِ الشَّخْصَ (الْمُشْتَرِيَ) لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا بِخِيَارٍ.
الْحَطّ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فَالضَّمَانُ مِنْهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَفِيهِ قَوْلَانِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
وَرَوَى الْمَخْزُومِيُّ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُغِيرَةِ.
وَفِي الشَّامِلِ وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَاتِ لِلْعُقُودِ هَلْ تُقَدَّرُ وَاقِعَةً فِيهَا أَمْ لَا.
.
(وَفَسَدَ) الْبَيْعُ (بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ) شَخْصٍ غَائِبٍ بِمَحِلٍّ (بَعِيدٍ) لَا يَعْلَمُ مَا يُشِيرُ بِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْمَبِيعِ.
الْحَطّ وَكَذَا بِشَرْطِ خِيَارِهِ وَرِضَاهُ مِنْ بَابِ أَحْرَى.
اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ مَنْ شُرِطَ رِضَاهُ أَوْ خِيَارُهُ أَوْ مَشُورَتُهُ غَائِبًا بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ.
فِي الشَّامِلِ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَسَدَ.
وَلَوْ تَرَكَ الْمَشُورَةَ لِيُجِيزَ الْبَيْعَ لَمْ يَصِحَّ.
وَمَفْهُومُ بَعِيدٍ
أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ.
[منح الجليل]
جَوَازُ شَرْطِ مُشَاوَرَةِ قَرِيبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي (مُدَّةٍ زَائِدَةٍ) عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ الْمُقَدَّرَةِ لِلْمَبِيعِ بِأَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِيمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فِي الدَّارِ، وَعَلَى الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا فِي الرَّقِيقِ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا فِي الدَّابَّةِ وَالْعَرْضِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ شَرَطَ بَعِيدُ أَمَدٍ فَالنَّصُّ فَسْخُ الْبَيْعِ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خَرَّجَ إمْضَاءَهُ مِنْ الْقَوْلِ بِإِمْضَاءِ بُيُوعِ الْآجَالِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِمَا اتَّهَمَا عَلَيْهِ.
قَالَ: وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ فَسَادَ بَيْعِ الْخِيَارِ مُعَلَّلٌ بِالْغَرَرِ، وَعَلَى الْفَسْخِ فَلَوْ أُسْقِطَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ زَادَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مَا هُوَ أَمَدٌ لِخِيَارِهَا فِي الْعَادَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ.
الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِإِسْقَاطِ مُشْتَرِطِهِ لَهُ بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ السَّلَفِ إذَا أَسْقَطَهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ كَوْنَ الْخِيَارِ لَهُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَإِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ فَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ الْإِمْضَاءَ إذَا أُسْقِطَ الشَّرْطُ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
الْمَازِرِيُّ وَهَذَا إذَا أَسْقَطَهُ بِبَتِّ الْبَيْعِ وَلَوْ أَسْقَطَ الزَّائِدَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْفَسَادَ بِالْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَقَيَّدَهُ فِي الشَّامِلِ بِكَثْرَتِهَا وَإِلَّا كُرِهَتْ وَنَصُّهُ وَبِمُدَّةٍ جُهِلَتْ كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ زَادَتْ كَثِيرًا وَإِلَّا كُرِهَ.
اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُوَضِّحُ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَأَصَّلَهُ اللَّخْمِيُّ، قَالَ: الْأَجَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ جَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَمْنُوعٌ، فَإِنْ كَانَ مُدَّةً تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا جَازَ وَإِنْ زَادَ يَسِيرًا كُرِهَ، وَلَا يُفْسَخُ وَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ مُنِعَ، وَفُسِخَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ وَقَعَ الْخِيَارُ فِي الرَّقِيقِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا أَفْسَخُهُ وَأَفْسَخُهُ فِي الشَّهْرِ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةُ وَلَا أَفْسَخُهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَأَفْسَخُهُ فِي الشَّهْرِ (أَوْ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي (مُدَّةٍ مَجْهُولَةِ) كَإِلَى إمْطَارِ السَّمَاءِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ مِنْ سَفَرٍ لَا يَعْلَمُ وَقْتَهُ.
فِي الْجَوَاهِرِ كَقَوْلِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا أَمَارَةَ عِنْدَهُمَا عَلَى قُدُومِهِ أَوْ إلَى أَنْ يُولَدَ لِفُلَانٍ وَلَا حَمْلَ عِنْدَهُ أَوْ إلَى أَنْ يُنْفَقَ سُوقُ السِّلْعَةِ، وَلَا أَوْ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُرْفًا أَنَّهَا تَنْفَقُ فِيهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ.
اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَجَلَ إذَا
أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ،.
[منح الجليل]
عُلِمَ بِالْعُرْفِ كَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَى الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الطُّرْطُوشِيُّ إنْ شَرَطَ خِيَارَ بَعِيدٍ أَوْ أَجَلًا مَجْهُولًا فَسَدَ وَإِنْ أَسْقَطَهُ.
(أَوْ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ (غَيْبَةٍ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ (عَلَى مَا) أَيْ مَبِيعٍ (لَا يُعْرَفُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (بِعَيْنِهِ) لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ وَمَفْهُومُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَنَّ شَرْطَ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَائِزٌ لِعَدَمِ تَرَدُّدِهِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا.
سَحْنُونٌ فِيهَا لَمَّا ذَكَرَ الْخِيَارَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ قَالَ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغِيبَ الْمُبْتَاعُ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَيَصِيرُ تَارَةً سَلَفًا وَتَارَةً بَيْعًا، ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ اهـ. الْحَطّ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فَسَادُ الْبَيْعِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْغَيْبَةَ وَمُرَادُهُ الْغَيْبَةُ بِشَرْطٍ، فَإِنْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي جَازَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ يُرْشِدُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا مَعَ الِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي الثَّمَنِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْبَةٍ أَنَّ غَيْبَةَ الْبَائِعِ مُمْتَنِعَةٌ أَيْضًا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَدْ نَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى امْتِنَاعِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَيْضًا عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وَلْتُحْرَزْ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ حَاصِلٌ وَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ، وَأَجَازَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بَقَاءَهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ عِنْدَهُ شَيْأَهُ.
(تَنْبِيهَانِ) : الْأَوَّلُ: فَسَادُ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ وَفِيهَا لَا يَغِيبُ مُبْتَاعٌ عَلَى مِثْلِيٍّ.
اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ فَإِنْ غَابَ دُونَهُ بِشَرْطٍ فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا.
اهـ. وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْخِيَارُ فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَاللَّحْمِ جَائِزٌ إلَى مُدَّةٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَلَا يَغِيبُ عَلَيْهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَيْهَا أَوْ يَكُونُ الثَّمَرُ فِي شَجَرَةٍ، فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَا يُتَّهَمُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبَيْعِ هَذِهِ أَوْ مِثْلَهَا، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي
أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَرَدَّ أُجْرَتَهُ.
.
وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ.
وَبِشَرْطِ نَقْدٍ.
[منح الجليل]
أَنْ يَتَسَلَّفَهَا وَيَرُدَّ مِثْلَهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا بِيعَ بِالْخِيَارِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ فَلَا يَغِيبُ عَلَيْهِ بَائِعٌ وَلَا مُشْتَرٍ، فَإِنْ فَعَلَا مَضَى وَلَا يُفْسَخُ.
الثَّانِي: هَلْ يُقْضَى بِتَسْلِيمِ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِلْمُشْتَرِي إذَا طَلَبَهُ.
اللَّخْمِيُّ الْخِيَارُ لِثَلَاثٍ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ وَلِعِلْمِ غَلَائِهِ مِنْ رُخْصِهِ، وَالثَّانِي لِيُؤَامِرَ نَفْسَهُ فِي الْغُرْمِ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِغَلَاءِ الثَّمَنِ أَوْ رُخْصِهِ، وَالثَّالِثُ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ عِنْدَ بَائِعِهِ، وَإِنْ كَانَ لِيُعَاوِدَ نَظَرَهُ فِي الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا أَوْ لِيَخْتَبِرَ الْمَبِيعَ فَلَهُ قَبْضُهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا أَرَادَهُ بِالْخِيَارِ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِبَارِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْخِيَارِ أَنَّهُ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ، فَإِنْ قَالَ: سَلِّمْهُ لِي لِأَخْتَبِرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ اهـ.
وَفِي اللُّبَابِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ السِّلْعَةِ وَإِنْ كَانَ لِيُعَاوِدَ نَظَرَهُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَهُ قَبْضُهُ اهـ. التُّونُسِيُّ إنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ: إنَّمَا فَهَمَّتْ عَنْهُ الْمَشُورَةُ لَا أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ عَبْدِي فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى الْمُشْتَرِي لِيَخْتَبِرَهُ إلَّا بِشَرْطٍ لِأَنَّ الْخِيَارَ تَارَةً يَكُونُ لِلْمَشُورَةِ وَتَارَةً يَكُونُ لِلِاخْتِبَارِ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الِاخْتِبَارُ إلَّا بِشَرْطٍ.
(أَوْ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ (لُبْسِ ثَوْبٍ) مَبِيعٍ بِخِيَارٍ لِغَيْرِ قِيَاسِهِ عَلَيْهِ مَجَّانًا (وَ) إذَا لَبِسَهُ (رَدَّ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي (أُجْرَتَهُ) أَيْ الثَّوْبِ لِلُبْسِهِ الْكَثِيرِ الْمُنْقِضِ قِيمَتَهُ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ فَغَلَّتُهُ لَهُ.
.
(وَيَلْزَمُ) الْمَبِيعُ بِخِيَارِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (بِ) سَبَبِ (انْقِضَائِهِ) أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَهُوَ بِيَدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَرَدَّ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ إنْ شَاءَ (فِي كَالْغَدِ) لِزَمَنِ الْخِيَارِ، وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ الْيَوْمَ التَّالِي لِلْغَدِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ كَالْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ.
أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي بِالْقُرْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْبُعْدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
.
(وَ) فَسَدَ بَيْعُ الْخِيَارِ (بِشَرْطِ نَقْدٍ) أَيْ تَعْجِيلٍ لِثَمَنِهِ عَلَى تَمَامِ زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ
كَغَائِبٍ، وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ، وَمُوَاضَعَةٍ، وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا، وَجُعْلٍ.
[منح الجليل]
يَنْقُدْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَنَزَلَ شَرْطُهُ مَنْزِلَتَهُ لِحُصُولِهِ مَعَهُ غَالِبًا، وَمَفْهُومُ بِشَرْطٍ أَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا لَا يُفْسِدُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِيهَا وَالنَّقْدُ فِيمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ أَوْ قَرُبَ لَا يَحِلُّ بِشَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ شَرْطِ النَّقْدِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِضَعْفِ التُّهْمَةِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ النَّقْدِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ شَرْطِ السَّلَفِ.
وَقِيلَ: مِثْلُهُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَسَادَ بِشَرْطِ النَّقْدِ لِلْغَرَرِ فِي الثَّمَنِ، وَالْفَسَادُ بِشَرْطِ السَّلَفِ لِأَمْرٍ مَوْهُومٍ وَلَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ وَضْعَ الثَّمَنِ عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَآلَ أَمْرِ الْبَيْعِ هَلْ يُتِمُّ فَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا فَيَرْجِعُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، قِيلَ: اتِّفَاقًا، وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلٌ بِإِيفَاقِهِ كَثَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ.
وَفَرَّقَ بِأَنَّ بَيْعَهُمَا مُنْبَرِمٌ وَبَيْعَ الْخِيَارِ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ.
وَشَبَّهَ فِي الْفَسَادِ بِشَرْطِ النَّقْدِ سَبْعَ مَسَائِلَ فَقَالَ: (كَ) بَيْعِ شَيْءٍ (غَائِبٍ) عَنْ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ غَيْبَةً بَعِيدَةً غَيْرِ عَقَارٍ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ (وَ) بَيْعِ رَقِيقٍ (بِعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَ) بَيْعِ أَمَةٍ (مُوَاضَعَةٍ وَ) كِرَاءِ (أَرْضٍ) لِزَرْعٍ (لَمْ يُؤْمَنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (رِيُّهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَحْرٍ (وَجُعْلٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ عَلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَيُمْنَعُ فِي هَذَا النَّقْدِ تَطَوُّعًا أَيْضًا.
الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الضَّابِطِ الْآتِي لِمَا يَمْنَعُ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا، نَعَمْ عِبَارَاتُ الْأَئِمَّةِ تَدُلُّ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ التَّطَوُّعِ بِالنَّقْدِ، فَفِي الْمُنْتَقَى مَا نَصُّهُ.
وَمِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ أَنْ لَا يَنْقُدَ الْجُعْلَ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتِمُّ مَا جُعِلَ لَهُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ مَا قَبَضَ، وَقَدْ يَتِمُّ فَيَصِيرُ لَهُ، فَتَارَةً يَكُونُ جُعْلًا وَتَارَةً يَكُونُ سَلَفًا.
ابْنُ نَاجِي قَالَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ: يَجُوزُ مَعَ التَّطَوُّعِ.
ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ، وَاخْتُلِفَ إذَا تَطَوَّعَ بِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
وَإِجَارَةٍ لِحِرْزِ زَرْعٍ، وَأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْرًا، وَمُنِعَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبٍ، وَكِرَاءٍ ضَمِنَ، وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ.
.
وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ، أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ،.
[منح الجليل]
وَإِجَارَةٍ لِحِرْزِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ يَلِيهَا زَايٌ أَيْ حِفْظٍ وَحِرَاسَةِ (زَرْعٍ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ بِجَائِحَةٍ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ لُزُومِ خَلَفِهِ فَيَرُدُّهُ وَسَلَامَتِهِ فَلَا يَرُدُّهُ فَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَفِي نُسْخَةٍ لِجَزِّ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ حَصْدِ.
" غ " عَدَّ أَبُو إِسْحَاقَ الْغَرْنَاطِيُّ فِي وَثَائِقِهِ الْإِجَارَةُ عَلَى حِرَاسَةِ الزَّرْعِ مِنْ هَذِهِ النَّظَائِرِ، وَنَقَلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَحْرُسُ لَهُ زَرْعًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُدَهُ الْإِجَارَةَ بِشَرْطٍ، لِأَنَّ الزَّرْعَ رُبَّمَا تَلِفَ فَتَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ إذْ لَا يُمْكِنُ فِيهِ، فَهُوَ إنْ سَلَّمَ كَانَ إجَارَةً وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ كَانَ سَلَفًا.
(وَ) إجَارَةُ (أَجِيرٍ) مُعَيَّنٍ عَلَى عَمَلٍ (تَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا شُرُوعُهُ فِي الْعَمَلِ (شَهْرًا) وَكَذَا تَأَخُّرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النَّقْدُ بِشَرْطٍ، بَلْ (وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي) بَيْعِ أَمَةٍ (مُوَاضَعَةٍ وَ) فِي بَيْعِ شَيْءٍ (غَائِبٍ وَ) فِي (كِرَاءٍ ضُمِّنَ) بِضَمِّ الضَّادِ أَيْ وَصَفَ مُتَعَلِّقَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ.
" غ " خَصَّصَهُ بِهِ اللَّخْمِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: الْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ يَعْنِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْكِرَاءَ بِكَوْنِهِ مَضْمُونًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَجْرِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوَافَقَ قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ (وَ) فِي عَقْدِ (سَلَمٍ) وَقَيَّدَ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَ بِقَوْلِهِ (بِخِيَارٍ) لِتَأْدِيَتِهِ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ أَوْ تَطَوُّعًا، وَاللَّازِمُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ السَّابِقَةِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ بِشَرْطٍ.
.
(وَاسْتَبَدَّ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ اسْتَقَلَّ بِالْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ شَخْصٌ (بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ) شَيْئًا (عَلَى) شَرْطِ (مَشُورَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُشَاوَرَةِ (غَيْرِهِ) مُشَاوَرَةً مُطْلَقَةً فَلَهُ تَرْكُ مُشَاوَرَتِهِ وَالِاسْتِقْلَالُ بِنَفْسِهِ فِي إمْضَائِهِ
لَا خِيَارِهِ وَرِضَاهُ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ، وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ.
[منح الجليل]
وَرَدَّهُ.
وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ بَاعَ عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ مَضَى وَإِلَّا فَلَا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي تَوْقِيفَ الْبَيْعِ عَلَى اخْتِيَارِ فُلَانٍ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ بِزِيَادَةِ الْقَيْدِ فَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ فُلَانًا إلَخْ هُوَ الْقَيْدُ الَّذِي أَوْقَفَهُ عَلَى اخْتِيَارِ فُلَانٍ (لَا) يَسْتَبِدُّ بِالْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ مَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى (عَلَى خِيَارِهِ) أَيْ غَيْرِهِ (وَرِضَاهُ) لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ وَلِأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمُوَافَقَةَ لِحَدِيثِ «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» .
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فَهَّمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فَهَمَّتْ عَلَى نَفْيِ اسْتِبْدَادِ مَنْ شَرَطَ خِيَارَ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الِاسْتِبْدَادِ (فِي مُشْتَرٍ) بِشَرْطِ خِيَارِ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ، وَمَفْهُومٌ فِي مُشْتَرٍ أَنَّ الْبَائِعَ بِشَرْطِ خِيَارِهِ أَوْ رِضَاهُ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَبِيعِ بِمِلْكِهِ وَضَمَانِهِ (وَ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الِاسْتِبْدَادِ (فِي) الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِشَرْطِ (الْخِيَارِ) لِغَيْرِهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ بِشَرْطِ رِضَا غَيْرِهِ فَلَهُ الِاسْتِبْدَادُ.
طفي اُنْظُرْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَدْ أَشْبَعَ عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَوْفَى مَا فِيهَا مِنْ التَّأْوِيلَاتِ وَنَسَبَهَا لِقَائِلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ مِثْلُ الرِّضَا بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا فِي الْخِيَارِ مِنْ الْخِلَافِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا.
وَالْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ تت بَيْنَ الْخِيَارِ وَالرِّضَا فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تَبِعَهُ عَلَيْهِ " س " لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ مَنْعِ الْبَيْعِ عَلَى خِيَارِ الْغَيْرِ أَوْ رِضَاهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَنَّ الْخِيَارَ رُخْصَةٌ فَلَا يَتَعَدَّى الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَأَصَّلَهُ عِيَاضٌ، فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: كَأَنَّهُ رَأَى الْخِيَارَ رُخْصَةً
وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا، وَرَضِيَ مُشْتَرٍ كَاتَبَ
أَوْ زَوَّجَ وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا.
[منح الجليل]
مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ فَلَا تَتَعَدَّى لِغَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
(وَ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْعُولَ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ الرِّضَا (كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا) أَيْ الْخِيَارِ وَالرِّضَا فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ لِتَصَرُّفِ الثَّانِي قَبْضٌ لِقَوْلِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ تَصَرُّفُ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا (وَرَضِيَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) شَيْئًا بِشَرْطِ خِيَارِهِ (كَاتَبَ) أَيْ أَعْتَقَ الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ خِيَارِهِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَكِتَابَتُهُ رِضًا مِنْهُ بِشِرَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ بَعْدَهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَأَوْلَى الْعِتْقِ النَّاجِزُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ لِأَجَلٍ.
الْحَطّ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ، فَفِي الشَّامِلِ وَلَوْ تَصَدَّقَ مُشْتَرٍ أَوْ وَهَبَ لِغَيْرِ وَلَدٍ صَغِيرٍ وَقِيلَ: مُطْلَقًا أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ أَوْ أَعْتَقَ وَلَوْ بَعْضًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ دَبَّرَ فَهُوَ رِضًا اهـ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ فَوَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَوْلَدَ أَوْ وَطِئَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ نَظَرَ إلَى الْفَرْجِ كَانَ رِضًا وَقَبُولًا لِلْبَيْعِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَتَقَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ مَاضٍ وَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ وَمِنْ الْمُشْتَرِي قَبُولٌ.
.
(أَوْ زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ خِيَارِهِ فَهُوَ رِضًا بِشِرَائِهَا اتِّفَاقًا، بَلْ (وَلَوْ) زَوَّجَ (عَبْدًا) كَذَلِكَ فَهُوَ رِضًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ رِضًا وَلَوْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِيهِ لَا مُجْمَعًا عَلَيْهِ عَلَى الظَّاهِرِ (أَوْ قَصَدَ) الْمُشْتَرِي بِتَجْرِيدِ الْأَمَةِ (تَلَذُّذًا) بِهَا ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ بِهَا بِالْفِعْلِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَقْلِيبَهَا فَلَيْسَ رِضًا، ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ الْتَذَّ بِهَا بِالْفِعْلِ.
ابْنُ حَبِيبٍ قَرَصَهَا أَوْ مَسَّ بَطْنَهَا أَوْ يَدَيْهَا أَوْ خَضَّبَ يَدَيْهَا بِحِنَّاءَ أَوْ ضَفَّرَ رَأْسَهَا دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لَا فِعْلَهَا ذَلِكَ دُونَ أَمْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَطْءُ ذِي الْخِيَارِ بَائِعًا رَدٌّ وَمُبْتَاعًا بَتٌّ، فَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا عَجَّلَ الثَّمَنَ وَتُوقَفُ الْعِلِّيَّةُ لِلِاسْتِبْرَاءِ.
اللَّخْمِيُّ اتِّفَاقًا كَبَيْعٍ بَتٍّ.
أَوْ رَهَنَ، أَوْ آجَرَ، أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ، أَوْ تَسَوَّقَ
أَوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ، أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ، أَوْ عَرَّبَ دَابَّةَ، أَوْ وَدَّجَهَا، لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ؛.
[منح الجليل]
غ " تَبِعَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَقَدْ قَبِلَ فِي تَوْضِيحِهِ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ بِمُجَرَّدِهِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَتَّى يَرْتَفِعَ النِّزَاعُ بِسَبَبِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْقَاصِدَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُ لِأَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ فِي الْجَارِيَةِ فَجَرَّدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَنَظَرَ إلَيْهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ رِضًا وَقَدْ تُجَرَّدُ لِلتَّقْلِيبِ لَا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ جَرَّدَهَا مُتَلَذِّذًا فَهَذَا رِضًا.
.
(أَوْ رَهَنَ) الْمُشْتَرِي الشَّيْءَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ خِيَارِهِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ قَالَهُ " د "، وَبَحَثَ " ق " بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْهُ الْمُرْتَهِنُ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْبَيْعِ الَّذِي لَا يُعَدُّ رِضًا (أَوْ آجَرَ) بِمَدِّ الْهَمْزِ الْمُشْتَرِي الشَّيْءَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ خِيَارِهِ فَهُوَ رِضًا وَلَوْ مُيَاوَمَةً (أَوْ أَسْلَمَ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ خِيَارِهِ لِعِلْمٍ (لِلصَّنْعَةِ) كَخَيَّاطٍ وَلَوْ هِينَةً أَوْ لِلْكِتَابَةِ (أَوْ تَسَوَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ وَقَفَ الْمُشْتَرِي فِي السُّوقِ (بِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ خِيَارِهِ لِبَيْعِهَا وَلَوْ مَرَّةً لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ سَاوَمَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِلْبَيْعِ، وَعَبَّرَ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ بِالتَّسَوُّقِ وَهُوَ مُرَادِفٌ لِلْمُسَاوَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ اقْتِضَاءَهُ لِلتَّكَرُّرِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ.
.
(أَوْ جَنَى) الْمُشْتَرِي عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِخِيَارِهِ فَهُوَ رِضًا (إنْ تَعَمَّدَ) هَا فَإِنْ أَخْطَأَ فَلَيْسَتْ رِضًا (أَوْ نَظَرَ) الرَّجُلُ الْمُشْتَرِي (الْفَرْجَ) لِلْأَمَةِ قَصْدًا لِأَنَّهُ لَا يُجَرِّدُ لِلشِّرَاءِ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَظَرُ الْمُبْتَاعِ إلَى فَرْجِ الْأَمَةِ رِضًا لِأَنَّهُ لَا يُجَرِّدُ فِي الشِّرَاءِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ، وَمَنْ يَحِلُّ لَهُ الْفَرْجُ (أَوْ عَرَفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ فَصَدَ الْمُشْتَرِي (دَابَّةً) فِي أَسَافِلِهَا (أَوْ وَدَّجَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وَبِجِيمٍ أَيْ فَصَدَهَا فِي أَوْدَاجِهَا (لَا) يُعَدُّ رَاضِيًا (إنْ جَرَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُشْتَرِي (جَارِيَةً) مِنْ ثِيَابِهَا لِقَصْدِ تَقْلِيبِهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ يُونُسَ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِتَقْلِيبِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ يَكُونُ عَيْبٌ بِجِسْمِهَا (وَهُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِهِ
إلَّا الْإِجَارَةَ
وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ: أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
[منح الجليل]
كَاتَبَ إلَى هُنَا (رَدَّ) لِلْبَيْعِ إذَا حَصَلَ (مِنْ) الشَّخْصِ (الْبَائِعِ) شَيْئًا بِشَرْطِ خِيَارِهِ فِي زَمَنِهِ (إلَّا الْإِجَارَةَ) وَالْإِسْلَامَ لِتَعْلِيمِ الصَّنْعَةِ بِعَمَلِهِ فَلَيْسَتْ رَدًّا لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهُمَا عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ.
الْحَطّ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَوْ اسْتَثْنَاهُ لَكَانَ حَسَنًا وَهُوَ إسْلَامُهُ لِلصَّنْعَةِ، فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اسْتَثْنَاهُ مَعَ الْإِجَارَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ.
اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ افْتَرَقَ الْجَوَابُ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَفَ، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ وَإِنْ رَدَّ مَضَى، وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ سَقَطَ سَوَاءٌ رَدَّ الْبَائِعُ أَوْ أَمْضَى لِإِعْتَاقِهِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَلَا فِي ضَمَانِهِ.
.
(وَلَا يُقْبَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا دَعْوَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَلَيْسَ الْمَبِيعُ بِيَدِهِ (أَنَّهُ اخْتَارَ) فِيهِ الْإِمْضَاءَ لِلْبَيْعِ (أَوْ) اخْتَارَ فِيهِ (رَدَّ) الْبَيْعِ، وَصِلَةُ لَا يَقْبَلُ (بَعْدَهُ) أَيْ زَمَنَ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا تَتْمِيمٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ وَشَمِلَ كَوْنَ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا وَغَابَ الْآخَرُ وَقَدِمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ فَادَّعَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَهُوَ بَائِعٌ أَنَّهُ أَمْضَى أَوْ مُشْتَرٍ أَنَّهُ رَدَّ فِي زَمَنِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَفِيهَا إنْ اخْتَارَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ رَدًّا أَوْ إجَازَةً وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ جَازَ عَلَى الْغَائِبِ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَى إشْهَادٍ إنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَإِنْ أَرَادَ الْإِمْضَاءَ فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَأَرَادَ الْإِمْضَاءَ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِشْهَادٍ وَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ فَلْيُشْهِدْ.
اهـ. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْبَائِعِ ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ الرَّدُّ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُشْتَرِي ذِي الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ
وَلَا يَبِعْ مُشْتَرٍ، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ.
.
[منح الجليل]
وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ الْإِمْضَاءَ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي ذُو الْخِيَارِ الرَّدَّ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْإِمْضَاءَ وَهُوَ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيِّنَةٍ، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِ صُوَرٍ حَصَّلَهَا أَبُو الْحَسَنِ.
.
(وَلَا يَبِعْ) بِتَقْدِيمِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ وَجَزْمِ الْمُضَارِعِ بِلَا النَّاهِيَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ يَبِيعُ بِرَفْعِهِ بِالتَّجَرُّدِ وَلَا نَافِيَةٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَهُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ خِيَارِهِ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَضَمَانِهِ.
الْبُنَانِيُّ مُقْتَضَى لَا يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُنْتَخَبِ تُفِيدُ الْمَنْعَ، وَنَصُّهُ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَهُ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي نُسْخَةٍ بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى الْإِجَارَةِ أَيْ وَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بَيْعُ مُشْتَرٍ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ دَلَالَةِ التَّسَوُّقِ عَلَى الرِّضَا، فَالْبَيْعُ أَوْلَى فَالصَّوَابُ نُسْخَةُ الْمُضَارِعِ مَجْزُومًا أَوْ مَرْفُوعًا لِمُوَافَقَتِهَا مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَا اشْتَرَاهُ بِخِيَارِهِ قَبْلَ إخْبَارِ الْبَائِعِ بِاخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ إنْ حَضَرَ أَوْ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَنَازَعَهُ الْبَائِعُ (فَهَلْ يُصَدَّقُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ فِي دَعْوَاهُ (أَنَّهُ) كَانَ (اخْتَارَ) الْإِمْضَاءَ (بِيَمِينٍ) وَهَذَا لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (أَوْ) لَا يُصَدَّقُ وَ (لِرَبِّهَا) أَيْ بَائِعِ السِّلْعَةِ (نَقْضُهُ) أَيْ فَسْخُ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِتَعَدِّيهِ بِهِ وَأَخْذِ السِّلْعَةِ وَإِجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) الْحَطّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ بَاعَ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ وَرَبُّ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَحَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَطَرَحَ سَحْنُونٌ التَّخْيِيرَ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ: إنَّمَا فِي الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَّهَمُ أَنَّهُ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْت سِلْعَتِي وَمَا فِي ضَمَانِي فَالرِّبْحُ لِي.
وَأَمَّا نَقْضُ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُبْتَاعِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهُ، فَلَوْ نَقَضَ الْبَيْعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَ السِّلْعَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِهِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي " ق "، وَبِهِ شَرْحُ الْخَرَشِيِّ أَوَّلًا وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ.
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي: أَوْ لِرَبِّهَا رِبْحُهُ لَتَنَزَّلَ عَلَى هَذَا.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالرِّوَايَاتِ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْهَا الْبَائِعُ، وَقَيَّدَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَا: يُرِيدُ لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ.
قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَاحْتَرَزَا بِذَلِكَ مِمَّا إذَا لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْمُوَضِّحُ كَانَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ رَأَى أَنَّ قَوْلَهُ، وَكَذَّبَهُ يُنَاسِبُ أَنَّهَا دَعْوَى مُحَقَّقَةٌ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَلَا يَبِيعُ مُشْتَرٍ قَبْلَ مُضِيِّهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، وَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهُ بِيَمِينٍ إنْ كَذَّبَهُ رَبُّهَا لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ أَوْ لِرَبِّهَا رَدُّ الْبَيْعِ أَوْ لَهُ الرِّبْحُ فَقَطْ أَقْوَالٌ.
الثَّانِي: فِي الرِّوَايَةِ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْت قَبْلَ أَنْ أَخْتَارَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ، وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ.
الثَّالِثُ: قَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا الْمَسْأَلَةَ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ.
الرَّابِعُ: اللَّخْمِيُّ لَوْ فَاتَ مَبِيعُ الْمُبْتَاعِ وَالْخِيَارُ لِبَائِعِهِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَالْقِيمَةُ وَعَكْسُهُ فَلِلْمُبْتَاعِ الْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
الْخَامِسُ: إنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلِمَ لَمْ يُصَدَّقْ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا أَخْتَارُ الْآنَ عَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ اخْتِيَارِي قَبْلُ فَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا بَيْعَهُ مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ رَدَّهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَظَهَرَ جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَهُ وَبَاعَهُ
وَانْتَقَلَ لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ، وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ.
.
وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ؛ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ وَلِوَارِثٍ.
وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ.
[منح الجليل]
وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَانْقَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَلَا يُعَارَضُ قَوْلُهُمْ تَلْزَمُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ بِانْقِضَاءِ زَمَنِهِ لِأَنَّهَا بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قَالَهُ " د ". .
(وَ) إنْ بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ مُكَاتَبٌ بِخِيَارِهِ وَعَجَزَ فِي زَمَنِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ (انْتَقَلَ) الْخِيَارُ (لِسَيِّدِ) شَخْصٍ (مُكَاتَبٍ) بَائِعٍ أَوْ مُبْتَاعٍ بِخِيَارٍ لَهُ (عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ كِتَابَتِهِ زَمَنَ خِيَارِهِ، وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَرُقَّ لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَلَا يَبْقَى بِيَدِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَصَرِّفًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (وَ) إنْ بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ شَخْصٌ بِخِيَارِهِ وَفَلَّسَ أَوْ مَاتَ فِي زَمَنِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ انْتَقَلَ (لِ) شَخْصٍ (غَرِيمٍ) أَيْ رَبِّ دَيْنٍ (أَحَاطَ دَيْنَهُ) بِمَالِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ.
وَشَرْطُ اخْتِيَارِ الْغَرِيمِ الْأَخْذُ كَوْنُهُ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ وَأَوْفَرَ لِتَرِكَتِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، زَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَوْنَ الرِّبْحِ لِلْمَيِّتِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْغَرِيمِ، قَالَ: فَإِنْ اخْتَارُوا الرَّدَّ وَالْأَخْذُ أَرْجَحُ فَلَا يُجْبَرُونَ.
(وَ) مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِخِيَارِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَمَاتَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَالْكَلَامُ فِيهِ لِغُرَمَائِهِ وَ (لَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) لِلْمُشْتَرِي فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَأْخُذَ) الْوَارِثُ الْمَبِيعَ (بِمَالِهِ) أَيْ الْوَارِثِ بَعْدَ رَدِّ الْغُرَمَاءِ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ لِلْبَائِعِ فَيُمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ (وَ) إنْ بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ شَخْصٌ بِخِيَارِهِ وَمَاتَ فِي زَمَنِهِ قَبْلِ اخْتِيَارِهِ انْتَقَلَ خِيَارُ الْمَيِّتِ غَيْرِ الْمُفْلِسِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي بِخِيَارِهِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِهِ (لِوَارِثٍ) وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ مُتَّفَقٍ.
قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْوَصِيُّ مَعَ الْكَبِيرِ كَوَارِثٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَوْصِيَاءُ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ.
.
(وَ) إنْ تَعَدَّدَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ وَمَاتَ فِي زَمَنِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَانْتَقَلَ الْخِيَارُ لَهُمْ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِجَازَةِ وَالرِّدَّةِ فَ (الْقِيَاسُ) عِنْدَ أَشْهَبَ وَهُوَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي حُكْمِهِ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي عِلَّتِهِ عِنْدَ الْحَامِلِ وَإِنْ خَصَّ بِالصَّحِيحِ حَذْفَ الْأَخِيرِ قَالَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَخَبَرُ الْقِيَاسِ (رَدُّ الْجَمِيعِ) أَيْ الْبَاقِي وَهُوَ الْمُجِيزُ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ (إنْ رَدَّ) بَيْعَهُ (بَعْضُهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ فَيُجْبَرُ الْمُجِيزُ عَلَى الرَّدِّ مَعَ مَنْ رَدَّ لِانْتِقَالِ
إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ.
وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ؟ .
[منح الجليل]
حِصَّةِ الرَّادِّ لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الرَّدِّ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ وَلَا بَيْعُ نَصِيبِ مَنْ رَدَّ لِمَنْ أَجَازَ وَمُوَرِّثُهُمْ إنَّمَا كَانَ لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ رَدُّ الْجَمِيعِ فَقِيَاسُهُمْ عَلَيْهِ يَقْتَضِي رَدَّ الْجَمِيعِ بِجَامِعِ ضَرَرِ التَّبْعِيضِ.
وَفِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ أَشْهَبُ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ سِلْعَةً بِخِيَارٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَرُدُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَخْتَارُ الْإِمْضَاءَ فَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ لِأَنَّ الَّذِي وَرِثُوا عَنْهُ الْخِيَارَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ بَعْضِ السِّلْعَةِ وَقَبُولُ بَعْضِهَا، بَلْ إذَا رَدَّ الْبَعْضُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ رَدُّ الْجَمِيعِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مُوَرِّثِهِمْ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ عِنْدَ رَدِّ بَعْضِهِمْ أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ اهـ. (وَالِاسْتِحْسَانُ) عِنْدَهُ أَيْضًا وَهُوَ مَعْنَى يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عِبَارَتُهُ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ لَا نَفْسُ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ يَذْكُرُهُ وَهُوَ هُنَا (أَخْذُ) الْوَارِثِ (الْمُجِيزِ) شِرَاءَ مُوَرِّثِهِ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَا اشْتَرَاهُ مُوَرِّثُهُ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَعَ الْمُوَرِّثِ فَإِنْ أَبَى أَخْذَ الْجَمِيعِ جُبِرَ عَلَى الرَّدِّ مَنْ رَدَّ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ فَقَطْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ.
.
(وَ) إنْ بَاعَ شَخْصٌ بِخِيَارِهِ وَمَاتَ فِي زَمَنِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَأَجَازَ بَيْعَهُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ فَ (هَلْ وَرَثَةُ) الشَّخْصِ (الْبَائِعِ) شَيْئًا بِخِيَارِهِ وَمَاتَ فِي زَمَنِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ الْمُخْتَلِفُونَ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ (كَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِمَا فِي جَرَيَانِ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِيهِمْ.
الْحَطّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ، لَكِنْ يَنْزِلُ الرَّادُّ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ
تَأْوِيلَانِ
وَإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ.
وَنُظِرَ الْمُغْمَى، وَإِنْ طَالَ فُسِخَ.
[منح الجليل]
وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُدْخِلٌ السِّلْعَةَ فِي مِلْكِهِ وَيَنْزِلُ الْمُجِيزُ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُخْرِجٌ السِّلْعَةَ مِنْ مِلْكِهِ فَيُقَالُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ الْمُجِيزِ، فَيَلْزَمُ الرَّادَّ الْإِجَازَةُ فِي حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ وَهُوَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ ثَمَنِ نَصِيبِهِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ وَيَدْفَعُ لِلْمُجِيزِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَيْسَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فِي جَرَيَانِ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ فَلَيْسَ لِمَنْ رَدَّ أَخْذُ نَصِيبِ الْمُجِيزِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَيْ الْمُشْتَرِي لَا لِلْوَارِثِ، بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمُجِيزَ مِنْهُمْ يَقُولُ لِلْبَائِعِ: أَنْتَ رَضِيت بِإِخْرَاجِ سِلْعَتِكَ لِمُوَرِّثِي بِهَذَا الثَّمَنِ وَأَنَا قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي دَفْعِهِ لَكَ، وَلَا يُمْكِنُ الرَّادُّ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا لِمَنْ صَارَ لَهُ نَصِيبُ الْمُجِيزِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي غَيْرِ الْمُخْتَصَرِ، وَالثَّانِي لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
.
(وَإِنْ) بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ شَخْصٌ بِخِيَارِهِ وَ (جُنَّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ النُّونِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا فِي زَمَنِ خِيَارِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَعُلِّمَ بِعَلَامَةٍ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ يَضُرُّ بِالْعَاقِدِ الْآخَرِ (نَظَرَ، السُّلْطَانُ) أَيْ ذُو السَّلْطَنَةِ وَالْحُكْمِ خَلِيفَةً كَانَ أَوْ نَائِبَهُ فِي الْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ إمْضَاءٍ أَوْ رَدٍّ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ جُنَّ فَأُطْبِقَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لَهُ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي الْأَخْذِ أَوْ الرَّدِّ أَوْ يُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ يَرَى مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ مَنْ يَنْظُرُ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ.
.
(وَ) إنْ بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ شَخْصٌ بِخِيَارِهِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ (نُظِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ اُنْتُظِرَ الشَّخْصُ (الْمُغْمَى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ حَتَّى يُفِيقَ وَيَنْظُرَ لِنَفْسِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ إفَاقَتُهُ عَنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ حَتَّى يَضُرَّ بِالْآخَرِ (وَإِنْ طَالَ) زَمَنُ إغْمَائِهِ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْبَيْعُ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ ثُمَّ هُوَ عَلَى خِيَارِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ إغْمَاؤُهُ أَيَّامًا فَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ، فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا فَسَخَ الْبَيْعَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ، خِلَافَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَإِنَّمَا الْإِغْمَاءُ مَرَضٌ اهـ.
وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ، إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ، وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَالضَّمَانُ مِنْهُ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ.
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ وَلَا يَحْصُلُ الضَّرَرُ لِلْبَائِعِ إلَّا بِالطُّولِ الزَّائِدِ عَلَى أَمَدِ الْخِيَارِ لِأَنَّ أَيَّامَهُ مَدْخُولٌ عَلَيْهَا بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ إذَا كَانَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَفَاقَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ اخْتَارَ فِي الْيَوْمِ الْبَاقِي وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُؤَامِرَ نَفْسَهُ ثَلَاثًا وَلَا مَضَرَّةَ عَلَى الْبَائِعِ فِي زِيَادَةِ يَوْمَيْنِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِهَا إلَّا الرَّدُّ.
الْحَطّ وَهَلْ الْمَفْقُودُ كَالْمُغْمَى أَوْ كَالْمَجْنُونِ قَوْلَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الثَّانِي.
.
(وَالْمِلْكُ) لِلْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ (لِلْبَائِعِ) فَالْإِمْضَاءُ نَقْلُ مِلْكٍ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي لَا تَقْرِيرٌ.
وَقِيلَ: لِلْمُبْتَاعِ فَالْإِمْضَاءُ تَقْرِيرٌ لَا نَقْلٌ، لَكِنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ، فَلِذَا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِاتِّفَاقِهِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ (وَمَا) أَيْ الْمَالُ الَّذِي (يُوهَبُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ (لِلْعَبْدِ) الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ) أَيْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَلَهُ مَا يُوهَبُ زَمَنَهُ (وَالْغَلَّةُ) الْحَاصِلَةُ أَيَّامَ الْخِيَارِ لِلْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْضٍ وَلَبَنٍ وَأُجْرَةِ عَمَلٍ لِلْبَائِعِ (وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ) عَلَى مَبِيعٍ بِخِيَارٍ زَمَنَهُ (لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِهِ، أَوْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ بِدَلِيلِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
(بِخِلَافِ الْوَلَدِ) الَّذِي تَلِدُهُ الْأُنْثَى الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ زَمَنَهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ لَا غَلَّةٌ وَمِثْلُهُ الصُّوفُ التَّامُّ (وَالضَّمَانُ) لِلْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ فِيهِ (مِنْهُ) أَيْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُظْهِرْ كَذِبَ الْمُشْتَرِي أَوْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَثَبَتَ تَلَفُهُ بِبَيِّنَةٍ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا بِخِيَارٍ وَقَبَضَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ بَائِعُهُ فِي دَعْوَاهُ (حَلَفَ) شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ أَوْ تَلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ مُتَّهَمًا كَانَ أَمْ لَا.
وَقِيلَ: إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ بِأَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ أَخْتَارَ وَمَا فَرَّطْت، وَيَقُولُ غَيْرُ
إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ يُغَابَ عَلَيْهِ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ،
[منح الجليل]
الْمُتَّهَمِ: مَا فَرَّطْت فَقَطْ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى تَلَفٍ أَوْ ضَيَاعٍ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِرُؤْيَتِهِ عِنْدَهُ بَعْدَ الزَّمَنِ الَّذِي ادَّعَى التَّلَفَ، أَوْ الضَّيَاعَ فِيهِ، أَوْ بِإِيدَاعِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَتَكْذِيبِ مَنْ اسْتَشْهَدَهُ عَلَى مُعَايَنَةِ تَلَفِهِ أَوْ ضَيَاعِهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَيَضْمَنُ عِوَضَهُ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ ادَّعَى مَوْتَهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَخْفَى مَوْتُهُ فِيهِ سُئِلَ عَنْهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ ضَمِنَ، بِخِلَافِ الْإِبَاقِ فَيُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ، فَإِنَّ قِيَامَهَا عَلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ إذْ الْعَبْدُ لَا يُرْصَدُ لِإِبَاقِهِ إلَّا الْخَلْوَةَ قَوْلُهُ حَلَفَ مُشْتَرٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَنَازَعَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ هَلْ هَلَكَتْ فِيهِ وَبَعْدَهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَهُ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي.
ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بِخِيَارٍ لَهُ فَهَلَكَ فَقَالَ: هَلَكَ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ وَقَالَ الْبَائِعُ: بَعْدُ صُدِّقَ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ طَلَبَ نَقْضَ الْبَيْعِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ.
الشَّيْخُ يَعْنِي وَاتَّفَقَا عَلَى مُضِيِّ الْأَمَدِ فَلَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: لَمْ يَنْقَضِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَرَادَ تَضْمِينَهُ.
وَعَطَفَ عَلَى يَظْهَرُ فَقَالَ: (أَوْ يُغَابُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ بِأَنْ يُمْكِنَ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ سَالِمًا كَثَوْبٍ فَيَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي الْمُدَّعِي تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِضَيَاعِهِ أَوْ تَلَفِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَتَفْرِيطِهِ فِيهَا إنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ بِيَمِينِهِ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (وَضَمِنَ) الشَّخْصُ (الْمُشْتَرِي) بِخِيَارِ مَا أَتْلَفَهُ أَوْ ضَيَّعَهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ (إنْ خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً الشَّخْصُ (الْبَائِعُ) أَيْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لَهُ وَمَفْعُولُ ضَمِنَ (الْأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبْضِهِ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ الْإِمْضَاءِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ، وَالرَّدَّ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ.
الْبِسَاطِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ اسْتِفْسَارُهُ قَبْلَ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ أَمْضَى فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ وَإِنْ رَدَّ فَلَهُ
إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَالثَّمَنُ كَخِيَارِهِ وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ.
.
وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا فَرَدٌّ، وَخَطَأً، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ.
وَإِنْ تَلِفَتْ انْفَسَخَ
[منح الجليل]
الْقِيمَةُ (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) الْمُشْتَرِي أَنَّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَتَفْرِيطِهِ (فَالثَّمَنُ) يَضْمَنُهُ دُونَ الْقِيمَةِ الزَّائِدَةِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَوْ تَسَاوَيَا غَرِمَ الثَّمَنَ بِلَا يَمِينٍ.
وَشَبَّهَ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ فَقَالَ (كَ) : تَلَفِ أَوْ ضَيَاعِ مَا فِي (خِيَارِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَشْهَبُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ غَرِمَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنَ فَبِدُونِ يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَبَعْدَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالظَّاهِرُ تَغْلِيبُ جَانِبِ الْبَائِعِ.
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ: (وَكَغَيْبَةِ) شَخْصٍ (بَائِعٍ) عَلَى مَبِيعِهِ بِخِيَارٍ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ (وَالْخِيَارُ) مَشْرُوطٌ (لِغَيْرِهِ) أَيْ الْبَائِعِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَيَضْمَنُ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ بِمِلْكِهِ وَضَمَانِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا بَعْدَ حَلِفِهِ لَقَدْ ضَاعَ أَوْ تَلِفَ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لَقَدْ ضَاعَ وَيَبْرَأُ.
اهـ. أَيْ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَإِلَّا رَدَّهُ، وَمَفْهُومُ وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.
.
(وَإِنْ جَنَى) شَخْصٌ (بَائِعٌ) عَلَى مَبِيعِهِ زَمَنَ الْخِيَارِ (وَالْخِيَارُ) مَشْرُوطٌ (لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ وَجَنَى (عَمْدًا) وَلَمْ يُتْلِفْهُ (فَ) عَمْدُهُ (رَدٌّ) لِلْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَيْسَ رَدًّا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهِ سَالِمًا فَرَدُّهُ لِلْبَائِعِ بِوَاسِطَةِ تَعْيِيبِهِ الْمَبِيعَ لَا يَصْدُرُ مِنْ عَاقِلٍ (وَ) إنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ (خَطَأً) فَلَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ بِمَا لَهُ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي لِأَنَّ جِنَايَتَهُ خَطَأً لَيْسَتْ رَدًّا لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ لِمُنَافَاةِ الْخَطَأِ لِقَصْدِ الْفَسْخِ، فَإِنْ أَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ (فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ) بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَالرَّدِّ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ زَمَنَ الْخِيَارِ كَالْقَدِيمِ.
(وَإِنْ تَلِفَتْ) الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ فِي زَمَنِهِ وَالْخِيَارُ لَهُ (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ
فِيهِمَا، وَإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ وَتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ أَوْ أَخْذُ الْجِنَايَةِ.
وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ، وَإِنْ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصًا، أَوْ تَلِفَتْ انْفَسَخَ.
وَإِنْ جَنَى مُشْتَرٍ وَالْخِيَارُ لَهُ.
[منح الجليل]
فِيهِمَا) أَيْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (وَإِنْ خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (غَيْرُهُ) أَيْ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي (وَتَعَمَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ وَلَمْ تُتْلِفْهُ (فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ) لِلْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ لِمَا لَهُ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي وَالنَّقِيصَةِ (أَوْ) إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَ (أَخْذُ) أَرْشِ (الْجِنَايَةِ) وَهُوَ مَا حَدَّهُ الشَّارِعُ كَنِصْفِ عُشْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُوضِحَةِ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى وَالْعُشْرُ وَنِصْفُهُ فِي مُنَقِّلَتِهِمَا، وَالثُّلُثُ فِي الْآمَّةِ أَوْ الْجَائِفَةِ.
وَإِنْ بَرِئْنَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ وَمَا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا عَنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فِي غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُسَمًّى.
إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
وَاسْتُشْكِلَ أَخْذُ الْمُشْتَرِي أَرْشَ جِنَايَةِ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِهِ وَمَضْمُونِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ جَنَى عَلَى مَا لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ وَأَجَابَ " د بِاتِّهَامِ الْبَائِعِ عَلَى قَصْدِ الرَّدِّ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ.
.
(وَإِنْ تَلِفَتْ) الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ فِي زَمَنِهِ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (ضَمِنَ) الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ لِحُجَّةِ الْمُشْتَرِي بِاخْتِيَارِ الرَّدِّ لِمَا لَهُ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي وَالْقِيمَةِ إذْ لِلْمُشْتَرِي الْإِمْضَاءُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ وَوَافَقَ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنْ رَدَّ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَجَازَ ضَمِنَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ (وَإِنْ أَخْطَأَ) الْبَائِعُ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ وَلَمْ تَتْلَفْ وَهُوَ لِغَيْرِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (أَخْذُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ حَالَ كَوْنِهِ (نَاقِصًا) بِلَا أَخْذِ أَرْشٍ مِنْ الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ لِهَادِيهِ مَقْدِرَةٌ، وَبَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ لِجِنَايَةِ الْبَائِعِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهِ لِعُذْرِهِ بِالْخَطَأِ (أَوْ رَدَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ لِمَا لَهُ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي وَخِيَارِ النَّقْصِ (وَإِنْ تَلِفَتْ) الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ عَلَيْهَا خَطَأً وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ.
.
(وَإِنْ جَنَى) شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) عَلَى شَيْءٍ مَبِيعٍ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ (وَالْخِيَارُ) مَشْرُوطٌ
وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا، وَخَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ الثَّمَنَ، وَإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ وَجَنَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوْ الثَّمَنِ.
فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ.
.
[منح الجليل]
لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُتْلِفْهَا) أَيْ الْمُشْتَرِي الذَّاتَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهَا (عَمْدًا فَهُوَ) أَيْ فِعْلُ الْمُشْتَرِي (رِضًا) بِالشِّرَاءِ (وَ) إنْ جَنَى مُشْتَرٍ وَالْخِيَارُ لَهُ (خَطَأً فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ بِمَا لَهُ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي (وَ) دَفَعَ أَرْشَ (مَا نَقَصَ) لِبَائِعِهِ لِأَنَّ الْخَطَأَ كَالْعَمْدِ فِي مَالِ الْغَيْرِ، وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ مَعِيبًا بِلَا أَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِهِ، وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ.
الْمُصَنِّفُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ لِلْبَائِعِ إنْ تَمَاسَكَ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَضَمَانِهِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ بِبِنَائِهِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي زَمَنَ الْخِيَارِ وَالْأَوْلَى وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ لِيَشْمَلَ أَرْشَ نَحْوِ الْمُوضِحَةِ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهَا) أَيْ الْمُشْتَرِي الذَّاتَ الَّتِي جَنَى عَلَيْهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي زَمَنِ خِيَارِهِ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (الثَّمَنَ) لِلْبَائِعِ (وَإِنْ خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (غَيْرُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (وَجَنَى) الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ فِي زَمَنِهِ (عَمْدًا أَوْ خَطَأً) وَلَمْ يُتْلِفْهُ (فَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ بِمَا لَهُ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي رَدُّ الْبَيْعِ وَ (أَخْذُ) أَرْشِ (الْجِنَايَةِ أَوْ) إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ (الثَّمَنِ) ظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ فِيهِمَا، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ وتت وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ " ح " عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا فِي الْعَمْدِ وَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي الْخَطَأِ بَيْنَ دَفْعِ الثَّمَنِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ وَتَرْكِهِ وَدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ.
.
(وَإِنْ تَلِفَتْ) الذَّاتُ بِجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ إذْ لِلْبَائِعِ إمْضَاؤُهُ الْقِيمَةَ إذْ لَهُ رَدُّهُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ وَوَافَقَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ الْإِجَازَةُ وَإِلْزَامُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَالرَّدَّ، وَإِلْزَامُهُ الْقِيمَةَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي غُلِّبَ جَانِبُ الْبَائِعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ جِنَايَةُ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأً لَغْوٌ، فَإِنْ رَدَّ غَرِمَ نَقْصَ الْقَلِيلِ وَفِي غُرْمِهِ
وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ فَقَطْ.
وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا،
[منح الجليل]
لِلْمُفْسِدِ ثَمَنُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، ثَالِثُهَا أَقَلُّهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَائِلًا وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَوْ قِيلَ: لَكَانَ وَجْهًا، ثُمَّ قَالَ: وَجِنَايَةُ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأً تُوجِبُ تَخْيِيرَ الْمُبْتَاعِ، وَعَمْدًا فِي كَوْنِهَا دَلِيلَ رَدِّهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، ثُمَّ قَالَ: وَجِنَايَتُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَطَأً كَأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْجِنَايَةِ وَالثَّمَنِ لَا أَعْرِفُهُ وَيَضُرُّ بِالْمُبْتَاعِ وَعَمْدًا لِلْبَائِعِ إلْزَامُهُ الْبَيْعَ أَوْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ بِقَتْلٍ خَطَأً فَسْخٌ، وَعَمْدًا يَلْزَمُهُ فَضْلُ قِيمَتِهِ عَلَى ثَمَنِهِ وَبِنَقْصٍ خَطَأً لَغْوٌ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَضَمَانِهِ، وَعَمْدًا لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ. .
(وَإِنْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (أَحَدَ ثَوْبَيْنِ) مَثَلًا غَيْرَ مُعَيِّنٍ (وَقَبَضَهُمَا) أَيْ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَيْنِ (لِيَخْتَارَ) أَيْ يُعَيِّنَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا مِنْهُمَا لِلشِّرَاءِ وَيَرُدَّ الْآخَرَ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ (فَادَّعَى) الْمُشْتَرِي (ضَيَاعَهُمَا) أَيْ الثَّوْبَيْنِ مَعًا بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ، أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي يَضْمَنُ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ وَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ.
الرَّجْرَاجِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ ضَمَانُهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ أَوْ أَصَالَةٍ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (وَاحِدًا) مِنْهُمَا (بِالثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنُ الثَّمَنَ خَاصَّةً (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِوَاحِدٍ إلَّا لِقَوْلِهِ بِالثَّمَنِ لِإِيهَامِهِ ضَمَانَ الْآخَرِ بِالْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِإِلْزَامٍ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي وَلَزِمَهُ نِصْفُ التَّالِفِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ.
وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يَسْأَلْ الْبَائِعَ إقْبَاضَهُمَا، بَلْ (وَلَوْ سَأَلَ) الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (فِي إقْبَاضِهِمَا) أَيْ الثَّوْبَيْنِ لَهُ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِهِ الثَّانِي الَّذِي فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ تَطَوُّعِ الْبَائِعِ بِدَفْعِهِمَا لَهُ فَيَضْمَنُ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ، وَبَيْنَ سُؤَالِ
أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي
[منح الجليل]
الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَهُمَا فَيَضْمَنُهُمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
الْبُنَانِيُّ.
وَالظَّاهِرُ عَلَى الثَّانِي ضَمَانُ الثَّانِي بِالثَّمَنِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَرْدُودَ بِوَلَوْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي قَوْلِهِ كَخِيَارِهِ هُوَ الضَّمَانُ بِالثَّمَنِ، وَأَنَّ الْقَائِلَ يَضْمَنُ الْأَقَلَّ بَعْدَ حَلِفِهِ هُوَ أَشْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَوْ) ادَّعَى (ضَيَاعَ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (نِصْفَهُ) أَيْ الضَّائِعِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الضَّائِعِ الْمَبِيعَ أَوْ غَيْرَهُ فَضَمِنَ النِّصْفَ عَمَلًا بِالِاحْتِمَالَيْنِ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ ضَمَانَهُ إنْ كَانَ لِلتُّهْمَةِ فَكَانَ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ لِاسْتِحَالَةِ تُهْمَتِهِ فِي نِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَلَا يَضْمَنُ نِصْفَهُ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ شَرْطَ إيجَابِ تُهْمَتِهِ ضَمَانَهُ كَوْنُهَا فِي مُشْتَرًى لَهُ وَمُشْتَرَاهُ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا فَفُضَّ عَلَيْهِمَا، فَكَانَ مُشْتَرَاهُ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَصَارَ كَثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مُشْتَرًى بِخِيَارٍ وَالْآخَرُ وَدِيعَةٌ ادَّعَى تَلَفَهُمَا (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (اخْتِيَارُ) جَمِيعِ الثَّوْبِ (الْبَاقِي) وَلَهُ رَدُّهُ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ نِصْفِ الْبَاقِي عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنَّمَا لَهُ اخْتِيَارُ نِصْفِ الْبَاقِي وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِذَا اخْتَارَ جَمِيعَ الْبَاقِي لَزِمَ كَوْنُ الْمَبِيعِ ثَوْبًا وَنِصْفًا وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ، وَبِمِثْلِهِ يُقْتَنَعُ فِي الْأُمُورِ الظَّنِّيَّةِ، وَفِي اخْتِيَارِ نِصْفِهِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فَلَا يُرْتَكَبُ، فَإِنْ قَالَ: اخْتَرْت الْبَاقِي ثُمَّ ضَاعَ الْآخَرُ فَلَا يُصَدَّقُ
كَسَائِلٍ دِينَارًا فَيُعْطَى ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ،.
[منح الجليل]
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِنْ قَالَ: اخْتَرْ التَّالِفَ ضَمِنَهُ بِتَمَامِهِ وَأَشْعَرَ ذِكْرُهُ ثَوْبَيْنِ وَتَعْبِيرُهُ بِادَّعَى أَنَّ الْمَبِيعَ يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى ضَيَاعِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ كَقَبْضِهِ عَبْدَيْنِ لِيَخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ فَقَطْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَخُيِّرَ فِي أَخْذِ جَمِيعِ الْبَاقِي وَرَدِّهِ، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ ثُمَّ أَرَادَ الِاخْتِيَارَ بَعْدَهَا، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا فَذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّيَا فِيمَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِنْ مَضَتْ وَتَبَاعَدَتْ فَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَنْقُضُ الْبَيْعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا اهـ. أَبُو الْحَسَنِ الْقُرْبُ يَوْمَانِ وَالْبُعْدُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ، " ح " وَمَفْهُومُ ثَوْبَيْنِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ كَعَبْدَيْنِ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَضَاعَا أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَادَّعَى ضَيَاعَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ اهـ.
وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ فَقَالَ: (كَ) شَخْصٍ (سَائِلٍ) أَيْ طَالِبٍ مِنْ آخَرَ (دِينَارًا) قَرْضًا أَوْ قَضَاءً عَنْ دَيْنٍ (فَيُعْطَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ السَّائِلُ (ثَلَاثَةً) مِنْ الدَّنَانِيرِ لِيَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا لِنَفْسِهِ وَيَرُدَّ اثْنَيْنِ (فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ) مِنْ الدَّنَانِيرِ الثَّلَاثَةِ هَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، زَادَ سَحْنُونٌ فِي الْأُمَّهَاتِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَلَفَ الدِّينَارَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْقَطَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَاعْتَرَضَهُ عَلَى سَحْنُونٍ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يُعْلَمَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الثِّيَابِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لُزُومُهُ فِي الدَّنَانِيرِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
بِالْعَقْدِ وَالْمُرَتَّبُ بِاخْتِيَارِ تَعْيِينِهِ لَا لُزُومِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَحَدَهُمَا وَالدَّنَانِيرُ لَمْ يَجِبْ لَهُ أَحَدُهَا مِنْ حَيْثُ هُوَ أَحَدُهَا بِمُجَرَّدِ قَبْضِهَا لِتَوَقُّفِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْهَا عَلَى كَوْنِهِ وَازِنًا.
فَيَكُونُ شَرِيكًا.
وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا، فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ، وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ.
[منح الجليل]
فَيَكُونُ) قَابِضُ الدَّنَانِيرِ (شَرِيكًا) فِيهَا لِدَافِعِهَا (بِالثُّلُثِ) فِي السَّالِمِ وَالتَّالِفَيْنِ فَلَهُ ثُلُثُ السَّالِمِ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْ التَّالِفَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّافِعُ فِي تَلَفِ الِاثْنَيْنِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَضْمَنُ الثُّلُثَيْنِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُمَا فَإِنْ قَبَضَهَا لِيُرِيَهَا أَوْ يَزِنَهَا، فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا طِيبًا وَازِنًا أَخَذَهُ وَإِلَّا رَدَّ جَمِيعَهَا وَزَعَمَ تَلَفَهَا أَوْ بَعْضِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَإِنْ قَبَضَهَا رَهْنًا عِنْدَهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ضَمِنَهَا كُلَّهَا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الضَّيَاعَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ لِلْآخِذِ بِيَمِينٍ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ الشَّخْصُ اشْتَرَاهُمَا مَعًا عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهِمَا خِيَارَ التَّرَوِّي وَقَبَضَهُمَا (لِيَخْتَارَهُمَا) لِلشِّرَاءِ مَعًا أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا (فَكِلَاهُمَا) أَيْ الثَّوْبَيْنِ (مَبِيعٌ وَلَزِمَاهُ) أَيْ الثَّوْبَانِ الْمُشْتَرِي (بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ) لِلْخِيَارِ (وَهُمَا) أَيْ الثَّوْبَانِ (بِيَدِ) هـ أَيْ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُمَا بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ.
وَإِنْ كَانَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَهُمَا مَعًا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُمَا بِهِ، وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَالْمُذَاكِرِينَ لَوْ كَانَ الْهَالِكُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَزِمَاهُ جَمِيعًا وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ غَيَّبَهُ.
ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَاقِي كَانَ الْوَجْهَ أَوْ التَّبَعَ لِأَنَّ ضَمَانَهُ بِثَمَنِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ التُّهْمَةِ وَلَيْسَ يَحْتِمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ حَتَمْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوْ التَّبَعِ (وَ) إنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ (فِي اللُّزُومِ) أَيْ بِهِ لَا بِالْخِيَارِ (لِأَحَدِهِمَا) وَمَضَتْ أَيَّامُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَتَبَاعَدَتْ وَهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ أَوْ الْبَائِعِ (فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَبِيعٌ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ فَوَجَبَ كَوْنُهُ شَرِيكًا فِيهِمَا وَكَذَا إنْ ضَاعَا أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْإِيجَابِ فَضَاعَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَمَا تَلِفَ بَيْنَهُمَا وَمَا
وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
.
[منح الجليل]
بَقِيَ بَيْنَهُمَا، وَسَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ الثَّوْبِ الْبَاقِي كُلِّهِ وَلَوْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ وَهُمَا بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ لَزِمَهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهُمَا هُوَ فَوَجَبَ كَوْنُهُ شَرِيكًا فِيهِمَا.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
أَبُو الْحَسَنِ شِرَاءُ الثَّوْبَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا بِخِيَارٍ وَحْدَهُ أَوْ بِاخْتِيَارٍ وَحْدَهُ، وَإِمَّا بِخِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَيَمْضِي أَيَّامَ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ وَيَنْقُضُ الْبَيْعَ إذْ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ اخْتِيَارُهُ.
(أَوْ) إنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا لِيَخْتَارَهُ وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (فِي الِاخْتِيَارِ) فَمَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا وَهُمَا بِيَدِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَ (لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (شَيْءٌ) مِنْهُمَا إذْ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ وَلَا عَلَى إيجَابِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ شَرِيكًا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ.
الْحَطّ ابْنُ يُونُسَ بِأَثَرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَهُوَ بِخِلَافِ شِرَائِهِ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى غَيْرِ إلْزَامٍ، فَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ إذْ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ اخْتِيَارُهُ وَلَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ وَلَا عَلَى إيجَابِ أَخْذٍ فَيُشَارِكُ، فَصَارَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي شِرَائِهِمَا يَلْزَمَانِهِ، وَفِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا بِإِيجَابٍ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ، وَفِي أَخْذِهِ عَلَى الْخِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَالْأَوْلَى وَفِي الِاخْتِيَارِ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.
وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الثَّوْبَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ أَوْ خِيَارٌ فَقَطْ أَوْ اخْتِيَارٌ فَقَطْ، وَيُنْظَرُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِي ضَيَاعِهِمَا مَعًا، وَفِي ضَيَاعِ أَحَدِهِمَا وَفِي مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَهُمَا بَاقِيَانِ بِيَدِهِ، فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ، الْأُولَى: الْخِيَارُ وَالِاخْتِيَارُ أَشَارَ إلَى حُكْمِ ضَيَاعِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِيهَا بِقَوْلِهِ إنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ يُرِيدُ بِخِيَارٍ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ أَحَدَهُمَا إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي، وَأَشَارَ إلَى حُكْمِ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ فِيهَا بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
وَالثَّانِيَةُ: وَهِيَ الْخِيَارُ الْمُجَرَّدُ، فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَ فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَهُمَا بِيَدِهِ، وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ: وَهِيَ الِاخْتِيَارُ الْمُجَرَّدُ بِقَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ
وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْرًا.
[منح الجليل]
النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ سَوَاءٌ ضَاعَا مَعًا أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَقِيَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ الْمَعْلُومُ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ لِبَائِعِهِ (بِ) سَبَبِ (عَدَمِ) وُجُودِ وَصْفٍ (مَشْرُوطٍ) وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَهُ (فِيهِ غَرَضٌ) صَحِيحٌ بِإِعْجَامِ الْغَيْنِ وَالضَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ سَوَاءٌ كَانَ يَزِيدُ فِي الْقِيمَةِ كَكَوْنِ الْأَمَةِ طَبَّاخَةً وَلَمْ تُوجَدْ كَذَلِكَ أَوْ لَا (كَ) شَرْطِ (ثَيِّبٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَيْ كَوْنِ الْأَمَةِ ثَيِّبًا (لِيَمِينٍ) مِنْ مُشْتَرِيهَا أَنَّهُ لَا يَطَأُ بِكْرًا (فَيَجِدُهَا بِكْرًا) فَلَهُ رَدُّهَا لِبَائِعِهَا وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْيَمِينِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجْهٍ، كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا نَصْرَانِيَّةً لِيُزَوِّجَهَا لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ الثَّابِتِ فَيَجِدُهَا مُؤْمِنَةً.
وَالْفَرْقُ خَفَاءُ الْيَمِينِ غَالِبًا، وَفِي تَمْثِيلِ " غ " وتت بِحَلِفِهِ لَا يَمْلِكُ بِكْرًا نُظِرَ لِحِنْثِهِ بِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الثَّيِّبِ وَلَوْ فَاسِدًا وَلَوْ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ، بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لِلْحِنْثِ بِأَدْنَى سَبَبٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ عِبْ.
الْبُنَانِيُّ تَعْبِيرُهُمَا بِأَنْ لَا يَمْلِكَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَصْلُهَا فِي الْبَيَانِ عَنْ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ، وَنَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْأَصْبَغِ: كُتِبَ إلَيَّ مِنْ فَاسَ بِمَسَائِلَ مِنْهَا رَجُلٌ ابْتَاعَ جَارِيَةً وَشَرَطَهَا ثَيِّبًا فَأَلْفَاهَا بِكْرًا فَأَرَادَ رَدَّهَا هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَفْتَيْت إنْ كَانَ شَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ لِوَجْهٍ يَذْكُرُهُ مَعْرُوفٍ مِنْ يَمِينٍ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمْلِكَ بِكْرًا أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ افْتِضَاضًا، وَشِبْهُ ذَلِكَ مِنْ الْعُذْرِ الظَّاهِرِ الْمَعْرُوفِ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ اهـ.
طفي فَقَوْلُ عج فِي التَّمْثِيلِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ يَحْنَثُ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي فَاشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ صَوَابٍ.
اهـ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ فَاشْتَرَى فَاسِدًا وُجِدَتْ مِنْهُ حَقِيقَةُ الشِّرَاءِ وَحَلَفَ هُنَا أَنْ لَا يَمْلِكَ بِكْرًا وَاشْتَرَى بِشَرْطِ الثُّيُوبَةِ فَحَيْثُ انْتَفَى الشَّرْطُ فَلَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ فَلَمْ يَمْلِكْ بِكْرًا حَتَّى يَحْنَثَ، وَبِهَذَا يَرُدُّ مَا اُخْتِيرَ مِنْ الْحِنْثِ مَعَ الرَّدِّ جَمْعًا بَيْنَ الْمَنْصُوصِ، وَمَا لعج.
وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ إنَّمَا ثَبَتَ خِيَارُهُ خَشْيَةَ حِنْثِهِ فَإِذَا حَنِثَ فَلَا مُوجِبَ لِخِيَارِهِ.
وَقَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ لِوَجْهٍ
وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ.
[منح الجليل]
يَذْكُرُهُ مَعْرُوفٍ مِنْ يَمِينٍ عَلَيْهِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْيَمِينِ كَمَا لَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِهَا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِمَا وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ " ح " مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي الْيَمِينِ، وَإِذَا كَانَ شَرْطُ الثُّيُوبَةِ مَعْمُولًا بِهِ فَأَوْلَى شَرْطُ الْبَكَارَةِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا وَالْبَائِعُ أَنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا نَظَرَهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ قَطَعْنَ بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْنَ وَرَأَيْنَ أَثَرًا قَرِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهَا بِكْرًا إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ إزَالَةَ الْمُشْتَرِي بَكَارَتَهَا فَيُحَلِّفُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَرَيْنَ أَثَرًا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ بَعْدَ حَلِفِ الْبَائِعِ.
وَيُرَدُّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ إنْ شَرَطَ صَرِيحًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مُصَوِّرًا (بِمُنَادَاةٍ) مِنْ الدَّلَالِ مُسْتَنِدَةٍ لِزَعْمِ الرَّقِيقِ يَأْمَنُ مَنْ يَشْتَرِي مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ مَثَلًا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِعَدَمِهِ.
" ح " أَشَارَ إلَى مَا فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ.
قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَبِيعُ الْمِيرَاثَ فَيَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَيُصَاحُ عَلَيْهَا وَيَقُولُ الصَّائِحُ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرْطًا مِنْهُمْ إنَّمَا يَقُولُونَ أَنَّهَا تَزْعُمُ ثُمَّ يَجِدُهَا غَيْرَ عَذْرَاءَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا قَالَ: أَرَى ذَلِكَ، قِيلَ: لَهُ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَمْ نَشْرِطْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَمْرٍ زَعَمَتْهُ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا فَأَمَّا إنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ يَظُنُّ ذَلِكَ فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّهَا تَنْصِبُ الْقُدُورَ وَتَخْبِزُ وَيَقُولُونَ: إنَّهَا تَزْعُمُ وَلَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ لَا يُخْبِرُوا شَيْئًا، فَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ، وَفِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ سَوَاءٌ قَالَ فِي الْجَارِيَةِ: أَبِيعُهَا عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا رَقَّامَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ أَوْ وَصَفَهَا بِذَلِكَ فَقَالَ: أَبِيعُهَا مِنْكَ وَهِيَ عَذْرَاءُ أَوْ رَقَّامَةٌ أَوْ صَنَّاعَةٌ أَوْ أَبِيعُهَا مِنْك وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ رَقَّامَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ ذَلِكَ كُلُّهُ كَالشَّرْطِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَلَى صِفَةِ كَذَا وَكَذَا، أَوْ قَالَتْ عِنْدَ بَيْعِهَا: إنِّي عَلَى صِفَةِ كَذَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا وَلَا تَبْرَأُ، فَقَدْ أَوْهَمَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فِيمَا زَعَمَتْ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَ ذَلِكَ وَشَرَطَهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الشَّرْطُ مِنْ الْوَصْفِ فِي النِّكَاحِ
لَا إنْ انْتَفَى
وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ كَعَوَرٍ وَقَطْعٍ، وَخِصَاءٍ.
[منح الجليل]
لَا) يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ (إنْ انْتَفَى) الْحَطّ كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْمُقَابِلَةِ عَلَى خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَالضَّمِيرُ الْغَرَضُ، وَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْغَرَضِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ انْتَفَيَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ، فَإِنَّهُ يُلْغَى كَشَرْطِهِ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا.
وَفِي الْأَمَةِ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَيَجِدُهَا بِكْرًا وَلَا عُذْرَ لَهُ لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْغَرَضُ.
الْحَطّ فِي السَّلَمِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ بِفَاسِدٍ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَفَاءِ بِهِ مَنْفَعَةٌ هَلْ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ أَمْ لَا كَتَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا نَقَلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
.
(وَ) رُدَّ الْمَبِيعُ (بِ) وُجُودٍ (مَا) أَيْ عَيْبٍ فِيهِ (الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) مُنَقِّصٌ لِلثَّمَنِ كَإِبَاقٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ لِلذَّاتِ كَخِصَاءِ الْعَبْدِ أَوْ لِلتَّصَرُّفِ كَعُسْرٍ وَتَخَنُّثٍ أَوْ مَخُوفِ الْعَاقِبَةِ كَجُذَامِ أَصْلٍ (كَعَوَرٍ) وَأَوْلَى عَمَى وَالْمَبِيعُ غَائِبٌ أَوْ الْمُبْتَاعُ لَا يُبْصِرُ إنْ كَانَ ظَاهِرًا، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ وَإِبْصَارِ مُشْتَرِيهِ وَذَهَابُ بَعْضِ نُورِ الْعَيْنِ كَذَهَابِهِ كُلِّهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ السَّلَامَةَ مِنْهُ.
وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْإِبَاقَ وَالسَّرِقَةَ وَلَوْ فِي صَغِيرٍ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي صَبِيٍّ يَأْبَقُ مِنْ الْكُتَّابِ ثُمَّ يُبَاعُ كَبِيرًا فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ عَيْبُ الرَّدِّ مَا نَقَصَ الثَّمَنَ كَعَوَرٍ وَبَيَاضِ عَيْنٍ وَصَمَمٍ وَخَرَسٍ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُرَدُّ صَغِيرٌ وُجِدَ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ، إلَّا أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي صِغَرِهِ.
(وَقَطْعٍ) لِبَعْضِ الْجَسَدِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا وَلَوْ لِأُصْبُعٍ.
اهـ. الْحَطّ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلَوْ لِأُصْبُعٍ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ قَطْعَ دُونَ الْأُصْبُعِ خَفِيفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ ذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ عَيْبٌ.
وَفِي الشَّامِلِ وَقَطْعٌ وَإِنْ حَضَرَ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
اهـ. الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ مُقَابِلَهُ تَخْرِيجٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَصٌّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
(وَخِصَاءٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَالْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالرَّتْقُ
وَاسْتِحَاضَةٍ، وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَعَسَرٍ،.
[منح الجليل]
وَالْإِفْضَاءُ، زَادَ فِي الشَّامِلِ وَإِنْ زَادَ فِي ثَمَنِهِ أَيْ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَزِيَادَةِ ثَمَنِ الْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ فَتُرَدُّ وَإِنْ زَادَ ثَمَنُهَا قَالَهُ فِي الْجَلَّابِ وَالْجَبُّ كَالْخِصَاءِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ فَحْلِ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ مُعَدٍّ لِعَمَلٍ فَلَا يُرَدُّ بِخِصَائِهِ إذْ الْعَادَةُ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ إلَّا الْخَصِيُّ.
وَقِيلَ: لَحْمُ فَحْلِ الْغَنَمِ أَطْيَبُ مِنْ لَحْمِ خَصِيِّهِ وَالْحَقُّ الرُّجُوعُ فِي هَذَا لِلْعُرْفِ قَالَهُ عج (وَاسْتِحَاضَةٍ) فِي عَلِيٍّ أَوْ وَخْشٍ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَفِي الشَّامِلِ وَقَيَّدَ بِثُبُوتِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ حَاضَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ حَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ وَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ، وَلَا رَدَّ بِهَا إنْ قَبَضَهَا فِي نَقَاءٍ مِنْ حَيْضِهَا، فَإِنْ قَبَضَهَا فِي أَوَّلِهِ وَتَمَادَى اسْتِحَاضَةً فَلَهُ رَدُّهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ لِلْبَاجِيِّ رَوَى مُحَمَّدٌ مُدَّةُ الِاسْتِحَاضَةِ الَّتِي هِيَ عَيْبٌ شَهْرَانِ (وَرَفْعِ) أَيْ تَأَخُّرِ (حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ) عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهَا زَمَنًا لَا يَتَأَخَّرُ لِمِثْلِهِ.
ابْنُ سَهْلٍ فِي نَوَازِلِهِ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فِي الْمُرْتَفِعَةِ الَّتِي فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لَا فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ فِي الْمُقَرَّبِ وَالْمُخْتَصَرِ.
ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَتَّابٍ أَفْتَى بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْوَخْشِ الَّتِي لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا.
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ: لَا أَصْبِرُ عَلَى ارْتِفَاعِ حَيْضَتِهَا كَمَا أَنَّ حَمْلَهَا عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْعَطَّارِ، وَقَدْ رَأَيْت لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ انْتَهَى، هَذَا كُلُّهُ إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ قِدَمَهُ، فَإِنْ عَلِمَ قِدَمَهُ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا.
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ وَسِنُّهَا سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَشِبْهُهَا فَعَيْبٌ فِي جَمِيعِ الرَّقِيقِ فَارِهَةً أَوْ دَنِيَّةً أَوْ مِنْ سَبْيِ الْعَجَمِ.
وَفِي الشَّامِلِ لَا تُرَدُّ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " شَهْرًا وَلَا شَهْرَيْنِ، وَعَنْهُ أَنَّ ارْتِفَاعَهَا شَهْرَيْنِ عَيْبٌ وَقِيلَ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ.
وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى طَالَ طَوْلًا يَظُنُّ مَعَهُ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَعَيْبٌ انْتَهَى (وَعَسَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى وَضَعْفُ الْيُمْنَى فِي ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَلِيٍّ أَوْ
وَزِنًا، وَشُرْبٍ وَبَخَرٍ، وَزَعَرٍ وَزِيَادَةِ سِنٍّ، وَظُفُرٍ، وَعُجَرٍ، وَبُجَرٍ.
[منح الجليل]
وَخْشٍ.
ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْعُيُوبِ الْفَتْلُ فِي الْعَيْنَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا بِمَيْلِ إحْدَى الْحَدَقَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فِي نَظَرِهَا وَالْمَيْلُ فِي الْخَدَّيْنِ يَمِيلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ إلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى، وَالصُّوَرُ بِمَيْلِ الْعُنُقِ عَنْ الْجَسَدِ إلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ مَعَ اعْتِدَالِ الْجَسَدِ وَالزَّوَرُ فِي الْمَنْكِبِ بِمَيْلِهِ كُلِّهِ إلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَالصَّدْرُ بِإِشْرَافِ وَسَطِ الصَّدْرِ كَالْحَدَبَةِ وَالْغَزْرُ فِي الظَّهْرِ أَوْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ بِإِشْرَافِهِ كَالْحَدَبَةِ وَالسَّلْعَةُ بِانْتِفَاخٍ فَاحِشٍ.
(وَزِنًا) ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الزِّنَا وَلَوْ فِي الْعَبْدِ الْوَخْشِ عَيْبٌ.
مُحَمَّدٌ وَوَطْؤُهَا غَصْبًا عَيْبٌ (وَشُرْبٍ) لِمُسْكِرٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَشُرْبُ الْمُسْكِرِ وَأَخْذُ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ فِي شُرْبِهِ وَلَوْ لَمْ تَظْهَرْ بِهِمَا رَائِحَةٌ عَيْبٌ (وَبَخَرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا بَخَرُ الْفَمِ عَيْبٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ فِي عَبْدٍ دَنِيءٍ.
وَفِي الشَّامِلِ وَبَخَرِ فَمٍ أَوْ فَرْجٍ.
وَقِيلَ: بَخَرُ الْفَرْجِ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ (وَزَعَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ الْجَوْهَرِيُّ الزَّعَرُ قِلَّةُ الشَّعْرِ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ.
وَفِي الشَّامِلِ وَكَزَعَرٍ وَإِنْ بِحَاجِبَيْنِ لِتَوَقُّعٍ كَجُذَامٍ.
وَقِيلَ: لَيْسَ عَيْبًا فِي غَيْرِ الْعَانَةِ وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.
(وَزِيَادَةِ سِنٍّ) وَرَاءَ الْأَسْنَانِ أَوْ طُولِ إحْدَاهَا لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَلِيٍّ أَوْ وَخْشٍ بِمِقْدَامِ الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ عَلَتْ الزَّائِدَةُ عَلَى الْأَسْنَانِ أَمَّا زِيَادَتُهَا بِمَوْضِعٍ مِنْ الْحَنَكِ لَا يَضُرُّ بِالْأَسْنَانِ فَلَا (وَظَفَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ الظَّفَرُ لَحْمٌ نَابِتٌ فِي شَحْمِ الْعَيْنِ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالشَّعْرُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ.
وَفِي الصِّحَاحِ الظَّفَرُ جِلْدَةٌ تَنْبُتُ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَنْفِ إلَى سَوَادِهَا (وَعُجَرٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْجِيمِ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِكِبَرِ الْبَطْنِ وَابْنُ عَرَفَةَ بِعُقْدَةٍ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْجَسَدِ وَالشَّارِحُ بِمَا يَنْعَقِدُ مِنْ الْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ.
(وَبُجَرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَا يَنْعَقِدُ عَلَى ظَاهِرِ الْبَطْنِ.
الْبُنَانِيُّ يَصِحُّ ضَبْطُهُمَا فِي الْمَتْنِ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرَيْنِ، فَفِي الصِّحَاحِ الْبُجَرُ بِالتَّحْرِيكِ خُرُوجُ السُّرَّةِ وَنُتُوءُهَا وَغِلَظُ أَصْلِهَا وَالْعُجَرُ بِالتَّحْرِيكِ الْحَجْمُ وَالنُّتُوءُ يُقَالُ رَجُلٌ أَعْجَرُ بَيْنَ الْعُجَرِ أَيْ عَظِيمُ الْبَطْنِ
وَوَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ، لَا جَدٍّ، وَلَا أَخٍ، وَجُذَامِ أَبٍ، أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ، لَا بِمَسِّ جِنٍّ وَسُقُوطِ سِنَّيْنِ وَفِي الرَّائِعَةِ الْوَاحِدَةُ، وَشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ، وَإِنْ قَلَّ، وَجُعُودَتِهِ،.
[منح الجليل]
وَ) وُجُودِ أَحَدِ (وَالِدَيْنِ) دَنِيَّةً وَأَوْلَى وُجُودُهُمَا مَعًا، وَبِتَقْدِيرِ أَحَدٍ انْدَفَعَ تَوَهُّمُ أَنَّ وُجُودَ أَحَدِهِمَا لَا يَرُدُّ بِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِهِمَا ظُهُورُهُمَا بِبَلَدِ شِرَاءِ الرَّقِيقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا مَجِيئُهُمَا مِنْ بَلَدِهِمَا بَعْدَهُ (وَ) وُجُودِ (وَلَدٍ) وَإِنْ سَفَلَ وَكَذَا وُجُودُ زَوْجٍ لِأَمَةٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَزَوْجَةٍ لِلْعَبْدِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (لَا) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ (جَدٍّ) لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ (وَلَا) يُرَدُّ بِوُجُودِ (أَخٍ) لَهُ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ
(وَ) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِ (جُذَامِ أَبٍ) لَهُ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لِأَنَّ الْمَنِيَّ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ مِنْهُمَا لِسَرَيَانِهِ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ وَكَالْجُذَامِ الْبَرَصُ الشَّدِيدُ وَسَائِرُ مَا تَقْطَعُ الْعَادَةُ بِسَرَيَانِهِ لِلْفَرْعِ أَوْ بِ (جُنُونِهِ) أَيْ الْأَصْلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِطَبْعٍ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِبِلَّةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ بِأَنْ كَانَ بِغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْوَسْوَاسِ السَّاكِنِ فِي الْإِنْسَانِ، فَمَتَى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ مَعَهُ سُكَّانَهُ فَصَرْعُهُمْ وَوَسْوَسَتُهُمْ بِالطَّبْعِ أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لِسَرَيَانِهِ لِلْفَرْعِ عَادَةً (لَا) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِجُنُونِ أَصْلِهِ (بِمَسِّ جِنٍّ) أَجْنَبِيٍّ عَارِضٍ لَيْسَ بِسَاكِنٍ فِيهِ وَيَعْرِضُ أَحْيَانَا وَيُفَارِقُهُ أَحْيَانَا لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ لِلْفَرْعِ (وَ) يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِ (سُقُوطِ سِنَّيْنِ) بِفَتْحِ النُّونِ مُثَقَّلَةً مُثَنَّى سِنٍّ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْأَضْرَاسِ فِي وَخْشٍ وَفِي غَيْرِ مُقَدَّمِ الْفَمِ (وَفِي) الْأَمَةِ (الرَّائِعَةِ) أَيْ الزَّائِدَةِ فِي الْجَمَالِ (الْوَاحِدَةُ) مِنْ الْأَسْنَانِ سُقُوطُهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُقَدِّمِ، وَمَفْهُومُ الرَّائِعَةِ أَنَّ سُقُوطَهَا مِنْ غَيْرِهَا لَا يُرَدُّ بِهِ إلَّا الَّتِي مِنْ الْمُقَدِّمِ فَيُرَدُّ بِهِ فِي وَخْشٍ.
وَذِكْرُ ابْنِ حَبِيبٍ نَقْصُ السِّنِّ فِي الْعَبْدِ وَالْوَصِيفَةِ مِنْ مُؤَخَّرِ الْفَمِ لَغْوٌ، وَنَقْصُ السِّنَّيْنِ وَزِيَادَةُ الْوَاحِدَةِ عَيْبٌ مُطْلَقًا فِيهِمَا (وَ) تُرَدُّ (بِشَيْبِهَا) أَيْ الرَّائِعَةُ الشَّابَّةُ الَّتِي لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا عَادَةً (فَقَطْ) أَيْ لَا وَخْشٍ أَوْ ذَكَرٍ إلَّا الْكَثِيرَ الَّذِي يُنْقِصُ الثَّمَنَ إنْ كَثُرَ شَيْبُ الرَّائِعَةِ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) شَيْبُ الرَّائِعَةِ قَالَهُ فِيهَا ابْنُ الْمَوَّازِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الشَّابَّةِ (وَ) تُرَدُّ الْأَمَةُ الْعَلِيَّةُ وَالْوَخْشُ بِظُهُورِ (جُعُودَتِهِ) أَيْ