حِبَالَةٍ قَصَدَهَا، وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلِهِمَا.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ كَالدَّارِ، إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا.
[منح الجليل]
حِبَالَةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ شَبَكَةٍ أَوْ فَخٍّ أَوْ شَرَكٍ أَوْ حُفْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِلصَّيْدِ (قَصَدَهَا) أَيْ: الطَّارِدُ الْحِبَالَةَ بِطَرْدِهِ الصَّيْدَ إلَيْهَا لِإِيقَاعِهِ فِيهَا (وَلَوْلَاهُمَا) أَيْ: الطَّارِدُ وَالْحِبَالَةُ مَوْجُودَانِ مَعًا (لَمْ يَقَعْ) الصَّيْدُ فِي الْحِبَالَةِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ (بِحَسَبِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ أَيْ: قَدْرِ أُجْرَةِ (فِعْلِهِمَا) أَيْ: نَصْبِ الْحِبَالَةِ وَطَرْدِ الطَّارِدِ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الطَّارِدِ دِرْهَمَيْنِ، وَأُجْرَةُ الْحِبَالَةِ دِرْهَمًا فَلِلطَّارِدِ الثُّلُثَانِ وَلِذِي الْحِبَالَةِ الثُّلُثُ أَوْ فِعْلُ أَحَدِهِمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً فَلِلْأَوَّلِ الرُّبْعُ.
(وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) الطَّارِدُ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ أَوْ قَصَدَهُ (وَأَيِسَ) الطَّارِدُ (مِنْهُ) أَيْ الصَّيْدِ بِأَنْ أَعْيَاهُ وَانْقَطَعَ عَنْهُ وَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَوَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ (فَلِرَبِّهَا) أَيْ: الْحِبَالَةِ الصَّيْدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلطَّارِدِ وَيَبْعُدُ مَعَ الْيَأْسِ قَصْدُ الْحِبَالَةِ (وَ) إنْ كَانَ الطَّارِدُ (عَلَى تَحْقِيقٍ) مِنْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: الْحِبَالَةِ (فَلَهُ) أَيْ: الطَّارِدِ الصَّيْدُ خَاصَّةً دُونَ ذِي الْحِبَالَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِإِيقَاعِهِ فِيهَا.
وَشَبَّهَ فِي اخْتِصَاصِ الطَّارِدِ فَقَالَ (كَالدَّارِ) لِإِنْسَانٍ طَرَدَ الْآخَرُ صَيْدًا إلَيْهَا فَدَخَلَهَا فَهُوَ لِطَارِدِهِ وَلَوْ قَصَدَهَا، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَخْذٌ بِدُونِهَا أَمْ لَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَبِّهَا فِيمَا خَفَّفَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لِلصَّيْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ) أَيْ: الطَّارِدُ الصَّيْدَ (لَهَا) أَيْ: الدَّارِ (فَلِرَبِّهَا) أَيْ الدَّارِ الصَّيْدُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الطَّارِدُ اتَّخَذَ بِغَيْرِهَا فَهُوَ لَهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا بِالْأَوْلَى إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَسْكُونَةً، فَإِنْ كَانَتْ خَالِيَةً أَوْ خَرَابًا فَلَمَّا فَرَّخَ فِيهَا أَوْ وَجَدَ بِهَا مِنْ الصَّيْدِ فَلِوَاجِدِهِ، وَكَذَا مَا يُوجَدُ بِالْبَسَاتِينِ الْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ النَّحْلَ فِي شَجَرَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ عَسَلَهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لِأَحَدٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عَسَلًا جج نَصَبَهُ غَيْرُهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ
وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ، وَتَرَكَ
[منح الجليل]
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ وَالْخَرَابِ لَا يَسْتَحِقُّ مَا فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ، وَالْمُرَادُ بِرَبِّ الدَّارِ مَالِكُ ذَاتِهَا وَلَوْ حُكْمًا كَالْوَاقِفِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ فِي الْبُيُوتِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى عَمَلٍ فَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ لِلْوَاقِفِ أَوْ النَّاظِرِ وَصَرْفُهُ فِي مَصَالِحِ الْوَقْفِ لَا لِمَنْ أَرْصَدَ عَلَيْهِ الْبَيْتَ قَالَهُ عج وَأَوْلَى غَيْرُ الْمُرْصَدَةِ مِنْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُطْلَقِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ اهـ عب.
الْبُنَانَةُ قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَجَرَّ السَّيْلُ الْحَرْثَ إلَيْهَا أَنَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ دُونَ الْمُكْتَرِي، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوَّاقِ وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ وَالْخَرَابِ.
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا سَقَطَ لَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ إفْسَادٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إذْ قَالَ فِيهَا وَمَنْ طَرَدَ صَيْدًا حَتَّى دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ فَإِنْ اضْطَرَّهُ هُوَ أَوْ جَارِحُهُ إلَيْهَا فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّهُ وَكَانُوا قَدْ بَعُدُوا عَنْهَا فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ إلَّا أَنْ لَا يَضْطَرَّهُ كَلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الطَّرْدَ يُوهِمُ الِاخْتِصَاصَ بِمَا كَانَ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الِاضْطِرَارِ بِدَلِيلِ نِسْبَتِهِ فِيهَا إلَى الْجَارِحِ.
(وَضَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا أَيْ: غَرِمَ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا عَلَى الْمَنْصُوصِ شَخْصٌ (مَارٌّ) بِهِ غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ (أَمْكَنَتْهُ) أَيْ: الْمَارَّ (ذَكَاتُهُ) أَيْ الصَّيْدِ بِوُجُودِ آلَتِهَا وَعِلْمِهِ بِصِفَتِهَا وَهُوَ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ (وَتَرَكَ) الْمَارُّ ذَكَاتَهُ وَمَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ رَبُّهُ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ صَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُذَكًّى، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَكْلِهِ مَيْتَةً لَا قِيمَةَ لَهَا بِخِلَافِ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَالُهُ الْمَغْصُوبُ ضِيَافَةً فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لِأَكْلِهِ مُتَمَوَّلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ قَالَهُ عج بَحْثًا.
وَبَحَثَ بَعْضُ شُيُوخِ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَارَّ لَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ إذَا أَكَلَهُ رَبُّهُ أَخْذًا مِمَّا فِي الْغَصْبِ، قَالَ وَلَا يُقَالُ لَمْ يَأْكُلْ حَلَالًا هُنَا بِخِلَافِ مَا فِي الْغَصْبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ حَلَالٌ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَالْمُرَادُ إمْكَانُهَا شَرْعًا وَعَادَةً، فَاحْتَرَزَ بِالْأَوَّلِ عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ كَمَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُسْتَحِلِّ بَيِّنَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ لَوْ ذَكَّاهُ لَضَمِنَهُ
كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ
[منح الجليل]
وَلِلثَّانِي عَنْ مُرُورِ مَنْ لَا آلَةَ مَعَهُ وَالْمَارُّ الْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لَا عَقْرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لِحِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اهـ عبق.
قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ ذَكَاتِهِ إذْ لَا يَظْهَرُ حِفْظُ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا حِينَئِذٍ أَفَادَهُ ابْنُ الْأَمِيرِ مُرَادُ عب أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ أَمَّا إنْ وُجِدَ هُوَ فَقَطْ فَالصِّحَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا نَظَرًا لِوَاجِبِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَلَا يَجْتَمِعُ وُجُوبٌ وَفَسَادٌ نَظِيرُ خِلَافِ السِّنِّ وَالظُّفْرِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَسَقَطَ مَا نُوقِشَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يَكُونُ الْكِتَابِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمِلْكِ الْمُسْلِمِ كَالْمَجُوسِيِّ فَلَا حِفْظَ بِتَذْكِيَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا.
اهـ. بِتَصَرُّفٍ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الصَّيْدِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى غَيْرِهِ وَخَافَ مَوْتَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَمَانَةُ رِعَايَةٍ فَسَيَقُولُ، وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ أَيْ: أَوْ ذَبَحَ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَتُهُ بِوَدِيعَةٍ ضَمِنَهُ بِذَبْحِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى صِدْقِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِيهِ أَمَانَةٌ ضَمِنَهُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ مَوْتَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى صِدْقِهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِصَيْدٍ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ وَتَرَكَهَا فَالْمَنْصُوصُ لَا يُؤْكَلُ وَفِي ضَمَانِ الْمَارِّ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا ضَيْح أَيْ الْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَأَجْرَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تَضْمِينِهِ قَوْلَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ كَالْفِعْلِ أَوْ لَا أَيْ: هَلْ تَرْكُهُ كَفِعْلِ التَّفْوِيتِ أَمْ لَا، قِيلَ وَعَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فَيَأْكُلُهُ رَبُّهُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ نَفْيَ الضَّمَانِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ جَهِلَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهُ كَانَ أَبْيَنَ فِي نَفْيِ ضَمَانِهِ، وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ وَخَشِيَ مَوْتَهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا وَمَاتَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ رَبُّهَا فِي خَوْفِهِ مَوْتَهَا وَيُضَمِّنُهُ وَلَيْسَتْ كَالصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِذَبْحِهِ اهـ.
وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَتَرْكِ تَخْلِيصِ) شَيْءٍ (مُسْتَهْلَكٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: مُعَرَّضٍ لِلْهَلَاكِ (مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) لِغَيْرِ تَارِكِ التَّخْلِيصِ، وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهِ (بِيَدِهِ) أَيْ: قُدْرَتُهُ وَلَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ فَيَضْمَنُ فِي النَّفْسِ الْعَاقِلَةِ الْحُرَّةِ دِيَةَ خَطَأٍ وَلَوْ تَرَكَ التَّخْلِيصَ عَمْدًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَفِي الْإِرْشَادِ مَا يَحْتَمِلُ ضَمَانَ دِيَةِ عَمْدٍ فِي التَّرْكِ عَمْدًا وَإِلَّا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
فِدْيَةُ خَطَأٍ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَالْمَالِ فِي مَالِهِ، وَإِذَا خَلَّصَ بِمَالٍ ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ، وَإِذَا عُدِمَ اُتُّبِعَ بِهِ أَحْمَدُ قَوْلُهُ بِيَدِهِ صِلَةُ تَرَكَ وَبَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ مَحْذُوفُ حَالٍ مِنْ تَرَكَ وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ: بِإِمْسَاكِ يَدِهِ عَنْ التَّخْلِيصِ فَيَصِحُّ عَطْفُ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ عَلَى بِيَدِهِ، وَأَمَّا جَعْلُهُ صِلَةَ تَخْلِيصٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ وَقَدَّمْت نَحْوَهُ فِي الْحِلِّ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي بِيَدِهِ لَا يَصِحُّ عَطْفُ بِإِمْسَاكٍ عَلَيْهِ، إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ التَّخْلِيصُ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ وَالتَّخْلِيصُ إنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ إمْسَاكِهَا.
وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ قَتْلَ زَوْجَةٍ قَبْلَ بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا فَيَضْمَنُ لَهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا لِتَكَمُّلِهِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ فِي النَّفْسِ الْعَاقِلَةِ دِيَةَ خَطَأٍ أَيْ: فِي مَالِهِ إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ تَرَكَهُ خَطَأً وَلَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ.
الْأَبِيُّ مَا زَالَ الشُّيُوخُ يُنْكِرُونَ حِكَايَتَهُ عَنْهُ وَيَقُولُونَ إنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا، وَلِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِلْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَهَذَا بِالْفِعْلِ، وَلِأَنَّ جَزْمَهُ بِالضَّمَانِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الَّذِي يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ قَتْلَهَا كَقَتْلِ شَهِيدِ الْحَقِّ، وَنَصُّهُ وَلَوْ قَطَعَهَا أَيْ: الْوَثِيقَةَ فَالضَّمَانُ أَبْيَنُ.
ابْنُ بَشِيرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَتْلُ شَاهِدَيْهَا أَضْعَفُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ عَلَى سَبَبِ الشَّهَادَةِ لَا عَلَيْهَا.
قُلْت وَقَتْلُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ النَّصُّ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا كَرَاهَةً فِي زَوْجِهَا لَا يَسْقُطُ صَدَاقُهَا، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ إذَا قَتَلَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ عَدَمَ الضَّمَانِ، عَلَى أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِالضَّمَانِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّفْوِيتُ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ اهـ. الْأَمِيرُ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا هَذَا إنْ قُلْنَا: إنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَإِنْ قُلْنَا: تَمْلِكُ بِهِ النِّصْفَ ضَمِنَهُ فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: تَمْلِكُ الْكُلَّ فَكَالْمَدْخُولِ بِهَا لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَوَّتَ الْبُضْعَ وَلَيْسَ مُتَمَوَّلًا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي لَهُ فِي قَتْلِ شَاهِدَيْ الْحَقِّ مَا يُقَوِّي الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهَا إتْلَافَ الصَّدَاقِ.
وَقَوْلُ بْن فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفَ الصَّدَاقِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْإِرْثَ لَا يُنْظَرُ لَهُ هُنَا، وَإِلَّا فَقَدْ يَزِيدُ مَا يَرِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ
أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ أَوْ تَقْطِيعِهَا وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ،
[منح الجليل]
دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ أَوْ يَكُونُ الزَّوْجُ أَوْ هِيَ رَقِيقًا فَلَا إرْثَ أَصْلًا أَوْ لَهَا وَلَدٌ فَلَا يَرِثُ الزَّوْجُ إلَّا الرُّبْعَ اهـ.
(أَوْ بِ) تَرْكِ (شَهَادَتِهِ) بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ أَوْ عِلْمِهِ تَرْكَهَا يُؤَدِّي لِضَيَاعِ الْحَقِّ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْ: بِأَنْ رَأَى فَاسِقَيْنِ يَشْهَدَانِ بِقَتْلٍ أَوْ دَيْنٍ زُورًا فَتَرَكَ التَّجْرِيحَ (أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ) بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ أَوْ بِدَمٍ أَوْ بِمَالٍ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ شَاهِدُهَا لَا يَشْهَدُ إلَّا بِهَا وَبِمَا أَذَا نَسِيَ الشَّاهِدُ مَا شَهِدَ بِهِ، وَكَانَ قَدْ يَتَذَكَّرُهُ بِرُؤْيَتِهَا وَكَانَ لَا يَشْهَدُ بِمَا فِيهَا إلَّا عَلَى خَطِّ شَاهِدِهَا (أَوْ تَقْطِيعِهَا) أَيْ: الْوَثِيقَةِ فَضَاعَ الْحَقُّ فَيَضْمَنُهُ وَثَمَنَ الْوَثِيقَةِ وَهَذَا حَيْثُ لَا سِجِلَّ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يَغْرَمُهُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْهُ.
طفي تَقْطِيعُ الْوَثِيقَةِ وَقَتْلُ شَاهِدَيْ حَقٍّ لَيْسَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا هَلْ التَّرْكُ فِعْلٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُمَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُخَلِّلُ بِهِمَا الْمَسَائِلَ الْجَارِيَةَ عَلَى الْقَانُونِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ ثَمَنَ الْوَرَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا أَخْذَ الْحَقِّ بِهَا وَقَدْ غَرِمَهُ اهـ. ابْنُ الْأَمِيرِ قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْوَثِيقَةِ أَيْ إنْ كَانَ لِلْكَاغَدِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ قِيمَةٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ.
(وَفِي) ضَمَانِ مَالٍ فَوَّتَهُ بِسَبَبِ (قَتْلِ شَاهِدَيْ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُثَنَّى شَاهِدٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ (حَقٍّ) وَلَوْ خَطَأً وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ بَلْ لِلْعَدَاوَةِ فَهُوَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الشَّهَادَةِ (تَرَدُّدٌ) فِي الْحُكْمِ لِلْمُتَأَخِّرِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فَمَحَلَّةُ حَيْثُ لَا يَقْصِدُ بِقَتْلِهِمَا إبْطَالَ الْحَقِّ وَإِلَّا ضَمِنَهُ اتِّفَاقًا.
ابْنُ وَهْبٍ يَنْبَغِي أَنَّ الرَّاجِحَ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَوْ قَتَلَهُمَا خَطَأً؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، وَمِثْلُ قَتْلِهِمَا قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى شَاهِدَيْنِ، وَيَعْلَمُ كَوْنَ الْمَقْتُولِينَ شَاهِدَيْ حَقٍّ بِإِقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ وَبِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِأَنَّهُمَا شَاهِدَا حَقٍّ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ الِاثْنَانِ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
وَتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ لِجَائِفَةٍ، وَفَضْلٍ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ،
[منح الجليل]
وَمِنْ نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ حَلِّ قَيْدِ عَبْدٍ أَوْ فَتْحٍ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ أَخْفَى غَرِيمًا مِنْ غَرِيمِهِ أَوْ لَوْ أَطْلَقَ السَّجَّانُ أَوْ الْعُونُ الْغَرِيمَ فَيَضْمَنُ مَا عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ، وَأَخَذَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهَا ضَمَانَ مَنْ سَقَى دَابَّةَ رَجُلٍ وَاقِفَةً عَلَى بِئْرٍ فَذَهَبَتْ.
الْمَشَذَّالِيُّ وَهُوَ بَيِّنٌ إنْ كَانَتْ لَوْ لَمْ تَشْرَبْ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ يُخْشَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ خُشِيَ مَوْتُهَا مِنْ الْعَطَشِ فَفِي ضَمَانِهِ نَظَرٌ.
(وَ) ضَمِنَ بِسَبَبِ (تَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ) عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ (بِخَيْطٍ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ حَالًا وَمَآلًا أَوْ احْتَاجَ لَهُ لِثَوْبٍ أَوْ جَائِفَةِ دَابَّةٍ لَا يَمُوتُ هُوَ بِمَوْتِهَا (لِجَائِفَةٍ) أَيْ: لِخِيَاطَةِ جُرْحٍ، وَأَصْلُ الْجَوْفِ مِنْ آدَمِيٍّ أَجْنَبِيٍّ إنْ خَاطَهُ بِهِ سَلِمَ فَلَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ وَمَاتَ فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ رَبُّهُ لِخِيَاطَةِ جَائِفَةِ نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ الَّتِي يَمُوتُ بِمَوْتِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ وَمِثْلُ الْخَيْطِ الْإِبْرَةُ وَكُلُّ جُرْحٍ يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ كَالْجَائِفَةِ (وَفَضْلٍ) أَيْ: فَاضِلٍ عَمَّا يَمْلِكُ الصِّحَّةَ لَا عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِنْ (طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِ) شَخْصٍ (مُضْطَرٍّ) خِيفَ مَوْتُهُ بِالْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ فَتَرَكَ دَفْعَهُ لَهُ وَمَاتَ فَيَضْمَنُ دِيَةَ خَطَأٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي مَنْعِهِ، وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ قَوْلِهِ كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا حَمَلَ الضَّمَانَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْقِصَاصَ وَافَقَ الْآتِي، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بِالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ حَسَنٌ وَالْمُرَادُ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ رَبُّهُ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ
وَكَمَا يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ مِنْ نَفْسٍ يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ وَمِثْلُ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَضْلُ لِبَاسٍ وَرُكُوبٍ.
وَسُئِلَ النَّاصِرُ عَمَّنْ طَلُقَتْ وَمَعَهَا رَضِيعٌ عُمْرُهُ سَنَةٌ وَشَهْرٌ وَفَرَضَ أَبُوهُ لِرَضَاعِهِ فَرْضًا فَفَطَمَتْهُ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَشْعُرْ أَبُوهُ بِهِ فَضَعُفَ الْوَلَدُ مِنْ يَوْمِ فِطَامِهِ وَمَاتَ بَعْدَ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَهَلْ عَلَى أُمِّهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ قُوَّةٌ عَلَى الْفِطَامِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا السِّنِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُخَافُ مَوْتُهُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ.
وَعُمُدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ، وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ.
وَأُكِلَ الْمُذَكَّى، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ بِتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا،
[منح الجليل]
وَ) ضَمِنَ بِتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِدَفْعِ (عُمُدٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَجَمْعُ عَمُودٍ (وَخَشَبٍ) وَجِبْسٍ وَنَحْوِهِ لِإِسْنَادِ كَجِدَارٍ مَائِلٍ (فَيَقَعَ) بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ وَهُوَ تَرْكِ وَفَاعِلُ يَقَعَ (الْجِدَارُ) فَيَضْمَنُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَائِلًا وَقِيمَتِهِ مَهْدُومًا وَمَا أَتْلَفَهُ الْجِدَارُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فِي ضَمَانِ الْمَالِكِ وَهِيَ مَيْلُ الْجِدَارِ وَإِنْذَارُ صَاحِبِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِمْكَانُ تَدَارُكِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ إنْذَارَ رَبِّ الْجِدَارِ لِرَبِّ الْعُمُدِ كَافٍ فِي ضَمَانِهِ (وَ) لَكِنْ (لَهُ) أَيْ الْمُوَاسِي بِخَيْطٍ أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ عُمُدٍ أَوْ خَشَبٍ (الثَّمَنُ) أَيْ: الْقِيمَةُ لِمَا وَاسَى بِهِ وَقْتَ الْمُوَاسَاةِ (إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَعَ الْمُضْطَرِّ حَالَ اضْطِرَارِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتْبَعُهُ بِهِ وَلَوْ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَأَرَادَ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ الْعُمُدِ وَالْخَشَبِ.
(وَأُكِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: جَازَ أَكْلُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ (الْمُذَكَّى) بِفَتْحِ الْكَافِ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا إنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مَرْجُوَّ طُولِ الْحَيَاةِ أَوْ مَشْكُوكَهَا.
بَلْ (وَإِنْ أُيِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ) اسْتِمْرَارِ (حَيَاتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذَكَّ لَمَاتَ بِسَبَبِ: ضَرْبِهِ أَوْ تَرَدِّيه مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ يَنْفُذْ مِنْهُ مَقْتَلُهُ أَوْ شِدَّةِ مَرَضِهِ أَوْ أَكْلِهِ عُشْبًا فَانْتَفَخَ وَصِلَةُ أُكِلَ (بِتَحَرُّكٍ) كَذَا فِي نُسَخٍ بِالْبَاءِ وَفِي أُخْرَى بِاللَّامِ، وَفِي نُسْخَةِ تت بِخَطِّهِ بِالْكَافِ وَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198] أَيْ: لِهِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ أَيْ: لِلتَّمْثِيلِ لِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ، أَيْ: إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى حَيَاتِهِ كَتَحْرِيكٍ (قَوِيٍّ) كَخَبْطٍ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِشِدَّةٍ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ أَيْ: سَوَاءٌ سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا كَانَ التَّحَرُّكُ حَالَ ذَبْحِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ صَحِيحًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ مَرِيضًا، وَأَمَّا التَّحَرُّكُ غَيْرُ الْقَوِيِّ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ وَمَدِّ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ قَبْضِهَا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ قَبْضٌ مَعَ مَدٍّ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّحَرُّكِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لِلشَّارِحِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي نَظْمِهِ
وَسَيْلِ دَمٍ، إنْ صَحَّتْ إلَّا الْمَوْقُوذَةَ، وَمَا مَعَهَا لِمَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ:
[منح الجليل]
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْحَرَكَةَ لَا تُرَاعَى إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تُرَاعَى وَإِنْ وُجِدَتْ مَعَهُ.
وَعَطَفَ عَلَى تَحَرَّكَ بِوَاوٍ بِمَعْنَى مَعَ فَقَالَ (وَسَيْلِ دَمٍ) بِلَا شَخْبٍ وَلَا حَرَكَةٍ إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ كَمَخْنُوقَةٍ لَا تَعِيشُ، وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهَا فَتُؤْكَلُ، لِقَوْلِهِ آنِفًا وَإِنْ آيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا، وَهَذَا (إنْ صَحَّتْ) الْبَهِيمَةُ الْمُذَكَّاةُ أَيْ: لَمْ يُضْنِهَا الْمَرَضُ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً فَسَيْلُ دَمِهَا وَحْدَهُ لَغْوٌ، وَكَذَا مَعَ حَرَكَةٍ ضَعِيفَةٍ وَأَمَّا شَخْبُهُ مِنْ مَرِيضَةٍ فَدَلِيلُ الْحَيَاةِ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَخْنُوقَةَ الَّتِي لَا تَعِيشُ مَرِيضَةٌ، وَإِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهَا وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ شَاةٍ وُضِعَتْ لِلذَّبْحِ فَذُبِحَتْ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهَا شَيْءٌ هَلْ تُؤْكَلُ قَالَا نَعَمْ إذَا كَانَتْ حِينَ تُذْبَحُ حَيَّةً، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ ثَقِيلَ الْيَدِ عِنْدَ الذَّبْحِ فَلَا تَتَحَرَّكُ ذَبِيحَتُهُ وَآخَرُ يَذْبَحُ فَتَقُومُ الذَّبِيحَةُ تَمْشِي.
ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا إذَا سَالَ دَمُهَا أَوْ اسْتَفَاضَ نَفْسُهَا فِي حَلْقِهَا اسْتِفَاضَةً لَا يَشُكُّ مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا، وَهَذَا فِي الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُضْنِهَا الْمَرَضُ، لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَةَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَيْئُوسٍ مِنْهَا فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ تُؤْكَلُ بِسَيَلَانِ الدَّمِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ وَإِذَا كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا فَفِيهَا خِلَافٌ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ تَعْمَلُ فِيهَا فَإِنْ تَحَرَّكَتْ وَسَالَ دَمُهَا أُكِلَتْ وَإِنْ كَانَ السَّيَلَانُ فَقَطْ فَلَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ يَسِيلُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَيْئُوسِ مِنْ حَيَاتِهِ فَقَالَ (إلَّا) الْبَهِيمَةَ (الْمَوْقُوذَةَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَضْرُوبَةِ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ (وَمَا) أَيْ: الَّذِي ذُكِرَ (مَعَهَا) فِي آيَةِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا كَالْمُنْخَنِقَةِ بِنَحْوِ حَبْلٍ وَمُتَأَخِّرًا عَنْهَا كَالْمُتَرَدِّيَةِ أَيْ السَّاقِطَةِ مِنْ نَحْوِ شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ النَّطِيحَةُ أَيْ: الَّتِي نَطَحَتْهَا بَهِيمَةٌ أُخْرَى، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا (الْمَنْفُوذَةَ) جِنْسُ (الْمَقَاتِلِ) فَلَا تُؤْكَلُ بِالذَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ حُكْمًا وَالذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةِ مَقْتَلٍ أُكِلَتْ بِالذَّكَاةِ وَإِنْ أُيِسَ مِنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي
بِقَطْعِ نُخَاعٍ، وَنَثْرِ دِمَاغٍ، وَحَشْوَةٍ، وَفَرْيِ وَدَجٍ، وَثَقْبِ مُصْرَانٍ،
[منح الجليل]
قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] يَحْتَمِلُ الِاتِّصَالَ، وَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَنْفُوذِ الْمَقْتَلِ مِنْهَا، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالِانْقِطَاعُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَذْكِيَةِ غَيْرِهَا إنْ نَفَذَ مَقْتَلُهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِلْفِقْهِ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةٍ إلَخْ أَيْ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْحَيَاةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ إنْ كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا الذَّكَاةُ ثَالِثُهَا تَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهَا دُونَ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ، وَعُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: الْمَيْتَةُ، مَفْهُومُ الْمُذَكَّى مُذَكًّى غَيْرُ مَيْئُوسٍ مِنْ حَيَاتِهِ، مُذَكًّى مَيْئُوسٌ مِنْ حَيَاتِهِ عِلْمًا مِنْ الْمُبَالَغَةِ، مَوْقُوذَةٌ وَمَا مَعَهَا مَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ، وَغَيْرَ مَنْفُوذَتِهَا.
وَبَيَّنَ الْمَقَاتِلَ بِقَوْلِهِ (بِقَطْعِ نُخَاعٍ) مُثَلَّثِ النُّونِ أَيْ: مُخٍّ أَبْيَضَ كَخَيْطِ النَّوَاةِ سَالِكٌ فِي فَقَارٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعِ فِقْرَةِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرُ مَتَى انْقَطَعَ أُيِسَ مِنْ الْحَيَاةِ وَالرِّوَايَاتُ إنَّ كَسْرَ الصُّلْبِ دُونَ قَطْعِ نُخَاعٍ لَيْسَ مَقْتَلًا.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَقْتَلٌ (وَنَثْرِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ: خُرُوجِ (دِمَاغٍ) أَيْ: مُخٍّ حَوَتْهُ الْجُمْجُمَةُ فَشَدْخُ الرَّأْسِ دُونَ نَثْرِ دِمَاغٍ لَيْسَ مَقْتَلًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَلَا خَرْقُ خَرِيطَةٍ أَيْ: جِلْدَةٍ سَاتِرَةٍ لِلدِّمَاغِ وَلَا رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَكَسْرُ عَظْمِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْمَتَالِفِ (أَوْ) نَثْرِ (حَشْوَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَا حَوَاهُ الْبَطْنُ مِنْ كَبِدٍ وَطِحَالٍ وَرِئَةٍ وَأَمْعَاءٍ وَكُلًى وَقَلْبٍ وَمَصَارِينَ أَيْ: زَوَالِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا إلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ يَعِيشُ مَعَهُ الْحَيَوَانُ.
(وَفَرْيِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: قَطْعِ (وَدَجٍ) أَيْ إبَانَةِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ (وَثَقْبِ) أَيْ: خَرْقِ (مُصْرَانٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعِ مَصِيرٍ كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَجَمْعُ الْجَمْعِ مَصَارِينُ أَيْ: تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَطْعِ نُخَاعٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا قَدْ
وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ: قَوْلَانِ.
[منح الجليل]
يَخْفَى اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ أَوْ وَهُمَا لَا يَسْلَمُ وِفَاقًا لَبَن نَعَمْ رُبَّمَا يُقَالُ فِي الشَّكِّ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَكًّا فِي الْمَانِعِ سَرَى لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ فَتَدَبَّرْ وَأَحْرَى قَطْعُهُ وَأَطْلَقَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ فَشَمِلَ خَرْقَهُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَمْنَعُ اسْتِحَالَةَ الطَّعَامِ فَيَتَعَذَّرُ الْخُلْفُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ.
وَالثَّانِي يَمْنَعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَخْرَجِ فَيَجْتَمِعُ مَا يَعْفِنُ أَوْ مُزَاحِمُ الْأَمْعَاءِ.
وَخَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْأَوَّلِ قَائِلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ مَعَهُ إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَأَمَّا ثَقْبُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ حَيْثُ الرَّجِيعُ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا كَثِيرًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَمِنْ بَنِي آدَمَ يَخْرِقُ مَصِيرَهُ فِي مَجْرَى الرَّجِيعِ، وَيَعِيشُ، مَعَهُ زَمَانًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَيُقْبِلُ وَيُدْبِرُ، وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ عِيَاضٌ، وَاحْتَرَزَ بِثَقْبِهِ عَنْ شَقِّهِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَبِمُصْرَانٍ عَنْ ثَقْبِ الْكَرِشِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ فَتُؤْكَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رِزْقٍ شَيْخُ ابْنِ رُشْدٍ فِي كَرِشِ بَهِيمَةٍ صَحِيحَةٍ وُجِدَ بَعْدَ ذَبْحِهَا مَثْقُوبًا خِلَافًا لِحُكْمِ ابْنِ مَكِّيٍّ الْقَاضِي شَيْخِ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا بِفَتْوَى ابْنِ حَمْدِينَ بِطَرْحِهَا بِالْوَادِي وَغَلَبَتْ الْعَامَّةُ أَعْوَانَ الْقَاضِي لِعَظَمَةِ قَدْرِ ابْنِ رِزْقٍ عِنْدَهُمْ فَأَخَذُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَأَكَلُوهَا وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ كَاسِبِي الْبَقَرِ بِأَفْرِيقِيَّةَ أَنَّهُمْ يَثْقُبُونَ كَرِشَ الثَّوْرِ لِبَعْضِ الْأَدْوَاءِ فَيَزُولُ عَنْهُ بِهِ اهـ. وَحَمْدِينُ بِنُونٍ بِخَطِّ تت اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ مِنْ أَعْلَاهُ ابْنُ لُبٍّ الْمَصِيرُ الْأَعْلَى هُوَ الْمَرِيءُ الَّذِي تَحْتَ الْحُلْقُومِ الْمُنْتَهِي إلَى رَأْسِ الْمَعِدَةِ النَّافِذِ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ.
ابْنُ سِرَاجٍ هُوَ الْمَعِدَةُ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا.
(وَفِي شَقِّ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (الْوَدَجِ) بِلَا قَطْعِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ (قَوْلَانِ) عب لَكِنْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي شَقِّ الْوَدَجَيْنِ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَغَيْرُ مَقْتَلٍ.
الْبُنَانِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْوَاحِدِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ لُبٍّ الْخِلَافُ فِي شَقِّ الْوَدَجِ، وَالْمَصِيرُ خِلَافٌ فِي حَالٍ قَالَ وَلَمْ يَعُدُّوا جُرْحَ الْقَلْبِ مَعَهَا، وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِيهِ كَلَامٌ، وَانْفَصَلَ الْبَحْثُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَقْتَلٌ، وَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعْنَى فِي فَرْيِ الْأَوْدَاجِ وَقَطْعِ الْحُلْقُومِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّهَا أَيْضًا الْمَنْحَرُ وَمَا كَانَ الْمَنْحَرُ مَقْتَلًا إلَّا
وَفِيهَا أَكْلُ مَا دَقَّ عُنُقُهُ، أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا.
وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ
[منح الجليل]
لِوُصُولِ آلَةِ النَّحْرِ مِنْهُ إلَى الْقَلْبِ فَذَلِكَ وَالذَّبْحُ سَوَاءٌ، وَاكْتَفَوْا بِالْعِبَارَةِ بِالْمَذْبَحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَنْحَرِ وَهُمَا سَوَاءٌ وَالْكُلْيَتَانِ وَالرِّئَةُ فِي مَعْنَى الْقَلْبِ لِلِاتِّصَالِ بِهِ فِي الْجَوْفِ.
(وَفِيهَا) أَيْ: الْمُدَوَّنَةِ (أَكْلُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (مَا) أَيْ: حَيَوَانٍ يَرَى (دُقَّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْقَافِ أَيْ: كُسِرَ (عُنُقُهُ) بِتَرَدِّيه مِنْ شَاهِقٍ أَوْ ضَرْبِهِ بِنَحْوِ حَجَرٍ وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ وَهَذَا شَاهِدٌ لِقَوْلِهِ وَأُكِلَ الْمُذَكَّى وَإِنْ أُيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ (أَوْ مَا) أَيْ: حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ (عُلِمَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَنَّهُ لَا يَعِيشُ) بِسَبَبِ مَا أَصَابَهُ مِنْ خَنْقٍ أَوْ وَقَذَ أَوْ تَرَدَّى أَوْ نُطِحَ أَوْ أَكَلَ سَبُعٌ بَعْضَهُ (إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا) أَيْ: يَقْطَعْ نُخَاعَهَا قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا، وَهَذَا شَاهِدٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ.
(وَذَكَاةُ الْجَنِينِ) الَّذِي وَجَدَهُ مَيِّتًا فِي بَطْنِ حَيَوَانٍ مُبَاحٍ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ حَاصِلَةٌ (بِذَكَاةِ أُمِّهِ) أَيْ: الْجَنِينِ فَتُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مُذَكًّى لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» ، رُوِيَ بِرَفْعِ ذَكَاةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ النَّوَوِيُّ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَعْرُوفَةُ تت مِنْ حُصْرِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلُ خَبَرٌ، وَالثَّانِي مُبْتَدَأٌ أَيْ: ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ مَا تَحْصُلُ الْفَائِدَةُ بِهِ وَهِيَ هُنَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ عَلَى حَدِّ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا.
وَلِأَنَّ الْمَجْهُولَ هُنَا ذَكَاةُ الْجَنِينِ وَأَمَّا ذَكَاةُ أُمِّهِ فَمُشَاهَدَةٌ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمَجْهُولُ، وَرُوِيَ بِنَصْبِ الثَّانِيَةِ وَالتَّقْدِيرُ أَنْ يُذَكَّى ذَكَاةً مِثْلِ ذَكَاةِ أُمِّهِ، وَرُجِّحَتْ الْأُولَى بِإِنْكَارِ الثَّانِيَةِ، وَبِأَنَّ فِيهَا حَذْفَ الْمَوْصُولِ وَالصِّلَةِ وَهُمَا أَنْ وَالْفِعْلُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَبِأَنَّ فِيهَا إضْمَارًا كَثِيرًا وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهَا فَلَا شَاهِدَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ نَصَّهَا بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ ذَكَاتُهُ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ﴾ [الأعراف: 155] ، وَهُوَ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْإِضْمَارِ وَجَمْعِهِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَا هُوَ الْأَوْلَى بِذِكْرِ الْبَاءِ، وَعَبَّرَ بِذَكَاةٍ لِيَشْمَلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَطْنِ مَا يُنْحَرُ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ نَاقَةٍ وَعَكْسِهِ كَبَعِيرٍ فِي بَطْنِ شَاةٍ، وَلَا يَشْمَلُ مُبَاحًا فِي بَطْنِ مُحَرَّمٍ كَشَاةٍ فِي بَطْنِ خِنْزِيرَةٍ وَلَا عَكْسُهُ كَخِنْزِيرٍ فِي بَطْنِ بَقَرَةٍ فَلَا يُؤْكَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا
إنْ تَمَّ بِشَعْرٍ.
وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ؛ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ فَيَفُوتَ.
[منح الجليل]
وَشَرْطُ كَوْنِ ذَكَاةِ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةً لَهُ (إنْ تَمَّ خَلْقُهُ) أَيْ: الْجَنِينِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَوْ نَاقِصَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مَثَلًا قَالَهُ الْبَاجِيَّ (بِشَعْرٍ) أَيْ: مَعَ نَبَاتِ شَعْرِ جَسَدِهِ وَلَوْ بَعْضَهُ لَا شَعْرِ عَيْنَيْهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا لِعَارِضٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ لِوَقْتِ تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ، وَمِنْ عَلَامَاتِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ غَالِبًا تَمَامُ خَلْقِهِ وَنَبَاتُ شَعْرِهِ، فَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ بِنَحْوِ ضَرْبٍ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ حِينَ تَذْكِيَتِهَا أُكِلَ، وَذَكَرَ الْحَطّ فِي الْمَشِيمَةِ أَيْ وِعَاءِ الْوَلَدِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهِ وَتَبَعِيَّتِهَا لِلْجَنِينِ.
الصَّائِغُ أُنْثَى الْخَصِيِّ تُؤْكَلُ، إذْ لَوْلَا حَيَاتُهَا لَنَتُنَتْ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ اسْتِثْقَالَ أَكْلِ عَشَرَةٍ دُونَ تَحْرِيمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْعَسِيبِ وَالْغُدَّةِ وَالطِّحَالِ وَالْعُرُوقِ وَالْمَرَارَةِ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحَشَا وَالْمَثَانَةِ وَأُذُنَيْ الْقَلْبِ.
(وَإِنْ خَرَجَ) الْجَنِينُ الَّذِي تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ بَعْدَ ذَكَاتِهَا حَالَ كَوْنِهِ (حَيًّا) تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهُمَا (ذُكِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ الْجَنِينُ نَدَبًا فِي الثَّالِثِ وَوُجُوبًا فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَمَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَيَنْبُتْ شَعْرُهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ خَرَجَ حَيًّا وَذُكِّيَ (إلَّا أَنْ يُبَادَرَ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ الْخَارِجَ حَيًّا تَامَّ الْحَلْقِ نَابِتَ الشَّعْرِ، وَكَسْرِهَا أَيْ يُسَارِعُ صَاحِبُهُ إلَى تَذْكِيَتِهِ (فَيَفُوتُ) أَيْ: يَمُوتُ قَبْلَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ، فَيُؤْكَلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ.
ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا أَوْ بِهِ رَمَقٌ مِنْ الْحَيَاةِ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنَّهُ يُذْبَحُ إنْ خَرَجَ يَتَحَرَّكُ، فَإِنْ سَبَقَهُمْ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُذْبَحَ أُكِلَ، وَسَوَاءٌ مَاتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِمَوْتِهَا أَوْ أَبْطَأَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَفِيهِ رُوحٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ أَوْ يُشَكُّ فِيهَا فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ رَمَقٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْبَابُ أَنْ يُذَكَّى عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهَا تُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ إنْ خَرَجَ مَيِّتًا، وَأَمَّا إنْ بَقَرَ عَلَيْهِ فَأُخْرِجَ يَتَحَرَّكُ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ.
اهـ. فَتَبَيَّنَ مِنْهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَإِلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ أَيْ: وُجُوبًا فِي الْمَرْجُوِّ
وَذُكِّيَ الْمُزْلَقُ إنْ حَيِيَ مِثْلُهُ.
وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ.
[منح الجليل]
وَالْمَشْكُوكِ وَاسْتِحْبَابًا فِي الْمَيْئُوسِ مِنْهُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ خَاصٌّ بِالْمَيْئُوسِ مِنْهُ أَيْ: إلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُذَكَّى فَيَفُوتَ اسْتِحْبَابُ ذَكَاتِهِ وَيُؤْكَلَ بِدُونِهَا، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَذُكِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْجَنِينُ (الْمُزْلَقُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ اللَّامِ آخِرُهُ قَافٌ أَيْ الَّذِي أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيَاتِهَا قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ حَمْلِهِ لِعَارِضٍ كَعَطَشٍ مِنْ ثَمَّ كَثْرَةُ شُرْبٍ (إنْ حَيِيَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى أَيْ عَاشَ (مِثْلُهُ) أَيْ: الْمُزْلَقُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا وَتَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ، وَاحْتَرَزَ بِحَيٍّ مِثْلُهُ مِمَّا لَا يَحْيَا مِثْلُهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ ذُكِّيَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ الْإِزْلَاقِ.
ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ الْمُزْلَقُ الَّذِي لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ كَمَرِيضٍ أُيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِتَقَدُّمِ تَقَرُّرِ حَيَاتِهِ دُونَ الْمُزْلَقِ.
(وَافْتَقَرَ) عَلَى الْمَشْهُورِ (نَحْوُ الْجَرَادِ) مِنْ كُلِّ بَرِّيٍّ مُبَاحٍ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً (لَهَا) أَيْ: الذَّكَاةِ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ (بِمَا) أَيْ: فِعْلٍ (يَمُوتُ) نَحْوُ الْجَرَادِ (بِهِ) أَيْ: الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَا عَاجِلًا اتِّفَاقًا كَقَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) أَيْ: الْفِعْلُ الْمَوْتَ بِحَسَبِ شَأْنِهِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ بِهِ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ تَرَاخَى الْمَوْتُ وَبَعُدَ عَنْهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيُذَكَّى مَرَّةً أُخْرَى (كَقَطْعِ جَنَاحٍ) أَوْ رِجْلٍ أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ بَارِدٍ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَوْتِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ اهـ الْأَمِيرُ قَوْلُهُ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ ذَكَاتُهُ وَتَقَدَّمَ لِلسَّيِّدِ تَخْصِيصُ.
قَوْلِهِ وَدُونَ نِصْفٍ إلَخْ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً،.
اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابٌ) الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر، وَالْبَحْرِيُّ وَإِنْ مَيْتًا، وَطَيْرٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَذَا مِخْلَبٍ؛ وَنَعَمٌ، وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ:
[منح الجليل]
[بَابٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر]
بَابٌ)
(فِي الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ) (الْمُبَاحُ) تَنَاوُلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (طَعَامٌ طَاهِرٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ (وَ) الْمُبَاحُ مِنْ الْحَيَوَانِ (الْبَحْرِيِّ) أَيْ الْمَنْسُوبِ لِلْبَحْرِ لِخَلْقِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ إنْ أُخِذَ مِنْهُ حَيًّا، بَلْ (وَلَوْ) أُخِذَ مِنْهُ حَالَ كَوْنِهِ (مَيِّتًا) عب لَوْ زَادَ هُنَا وَآدَمِيُّهُ وَكَلْبُهُ وَخِنْزِيرُهُ وَأَسْقَطَ مَا يَذْكُرُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْكَرَاهَةِ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ مِنْ إبَاحَةِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (وَطَيْرٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ جَلَّالَةً.
بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (جَلَّالَةً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً وَهِيَ لُغَةً الْبَقَرُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِخْلَبٍ بَلْ (وَ) لَوْ كَانَ (ذَا مِخْلَبٍ) كَمُتَبَرٍّ وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ كَالْبَازِ وَالرَّخَمِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجِيعُهُ نَجَسٌ.
اهـ عب الْبُنَانِيُّ الرَّخَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُهُ رَخَمَةٌ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَيُسَمَّى الْأَنُوقُ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَا يَبِيضُ إلَّا فِي مَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ، وَفِي الْمَثَلِ أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ.
وَقَوْلُهُ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ الْحَطّ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا.
(وَ) الْمُبَاحُ (نَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَلَوْ تَغَيَّرَ لَحْمُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَاتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) كَغَزَالٍ وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحُمُرِهِ وَضَبٍّ
كَيَرْبُوعٍ، وَخُلْدٍ وَوَبَرٍ، وَأَرْنَبٍ وَقُنْفُذٍ، وَضُرْبُوبٍ، وَحَيَّةٍ أُمِنَ سَمُّهَا،
[منح الجليل]
بِخِلَافِ الْمُفْتَرِسِ لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ لَمْ يَعْدُ لِأَنَّ الْعَدَاءَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ (كَيَرْبُوعٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَمُوَحَّدَةٍ آخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ دَابَّةٌ قَدْرُ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدْيِهَا عَكْسُ الزَّرَافَةِ تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ الْمُفْتَرِسِ (وَخُلْدٍ) مُثَلَّثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا، فَأْرٌ أَعْمَى بِالصَّحْرَاءِ وَالْأَجِنَّةِ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا أَغْنَاهُ عَنْ الْإِبْصَارِ وَفَأْرُ الْبُيُوتِ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تُحُقِّقَ أَوْ ظُنَّ وُصُولُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ شُكَّ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ وَرَجِيعُ الْمَكْرُوهِ نَجَسٌ، وَرَجِيحُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ، وَأَمَّا بِنْتُ عِرْسٍ فَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُهَا لِأَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَهُ الْحَطّ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا.
(وَوَبْرٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ فَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِفَتْحِهَا مِنْ دَوَابِّ الْحِجَازِ فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ لَا ذَنْبَ لَهَا تُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ جَمْعُهَا وُبْرٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كَأُسْدٍ وَأَسَدٍ، وَوِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَطَحْلَاءُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَوْنُهَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغُبْرَةِ.
(وَأَرْنَبٍ) فَوْقَ الْهِرِّ وَدُونَ الثَّعْلَبِ فِي أُذُنَيْهِ طُولٌ وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهِ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ غَيْرُ صِفَةٍ كَأَسَدٍ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ صِفَةً لِرَجُلٍ بِمَعْنَى ذَلِيلٍ صُرِفَ أَيْضًا لِعُرُوضِ وَصْفِيَّتِهِ.
(وَقُنْفُذٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ وَإِعْجَامِ ذَالِهِ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (وَضُرْبُوبٍ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ، إلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الشَّاةِ.
(وَحَيَّةٌ) ذُكِيَتْ بِقَطْعِ حُلْقُومِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُبَاحُ أَكْلُهَا إنْ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سَمُّهَا) مُثَلَّثُ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحُهَا أَفْصَحُ وَاحْتِيجَ لِأَكْلِهَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا
وَخَشَاشُ أَرْضٍ، وَعَصِيرٌ، وَفُقَّاعٌ
[منح الجليل]
وَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَيُعْتَبَرُ أَمْنُ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَكَاتَهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ صِفَةُ ذَبْحِهَا أَنْ يَمْسِكَ ذَنَبَهَا وَرَأْسَهَا بِغَيْرِ عُنْفٍ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ، وَتُضْرَبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً تَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، إذْ مَتَى بَقِيَ جُزْءٌ يَسِيرٌ مُتَّصِلٌ فَسَدَتْ وَسَرَى مِنْهُ السَّمُّ إلَى وَسَطِهَا فَتَقْتُلُ آكِلَهَا بِسَرَيَانِ سَمِّهَا مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا إلَى وَسَطِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا اللَّقَانِيِّ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَا لِلْقَرَافِيِّ لِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِطَهَارَتِهَا يَرُدُّهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهَا إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ، وَكَتَبَ اللَّقَانِيُّ عَلَى قَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ اُنْظُرْ هَلْ تُثْنَى عَلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنُهَا أَعْلَى لِتَقَعَ الذَّكَاةُ فِي حَلْقِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُثِيرُ غَضَبَهَا أَوْ عَلَى بَطْنِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادَةِ فِي مَشْيِهَا، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهَا مِنْ الْقَفَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ تَذْكِيَتَهَا بِمَارَسْتَانِ مِصْرَ مِنْ الْقَفَا لَا مِنْ الْمُقَدَّمِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْبِطُهَا بِخَيْطٍ وَقَالَ: إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ سَرَيَانِ سَمِّهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قُلْتُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا عَلَى ظَهْرِهَا وَجَمْعِ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا بِرِفْقٍ سَرَيَانُ سَمِّهَا لِتَوَهُّمِهَا مُلَاعَبَتَهَا وَفِعْلَ مَا تَأْلَفُهُ بِهَا.
(وَ) الْمُبَاحُ (خَشَاشُ أَرْضٍ) فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ لَا مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ وَحَلَمٍ وَأُضِيفَ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا وَدَخَلَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالسِّحْلِيَّةُ وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَا تَظْهَرُ إلَّا بِذَكَاتِهَا فَقَوْلُهُمْ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَشَاشِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نَجَاسَةِ مَيْتَتِهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهَا بِذَكَاةٍ، لَكِنْ ذَكَرَ الْحَطّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَزَغَ لَا يُؤْكَلُ وَلَعَلَّهُ لِسَمِّهِ.
(وَعَصِيرٌ) أَيْ مَاءُ الْعِنَبِ الْمَعْصُورِ أَوَّلَ عَصْرِهِ (وَفُقَّاعٌ) كَرُمَّانٍ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ
وَسُوبْيَا وَعَقِيدٌ أُمِنَ سُكْرُهُ.
وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ،
[منح الجليل]
قَمْحٍ وَتَمْرٍ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ (وَسُوبْيَا) شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْأُرْزِ يَطْبُخُهُ طَبْخًا شَدِيدًا حَتَّى يَذُوبَ فِي الْمَاءِ وَيُصَفَّى بِنَحْوِ مُنْخُلٍ وَيُحَلَّى بِسُكَّرٍ أَوْ عَسَلٍ (وَعَقِيدٌ) أَيْ مَاءُ عِنَبٍ يُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَيَذْهَبَ إسْكَارُهُ الَّذِي حَصَلَ فِي ابْتِدَاءِ غَلَيَانِهِ وَيُسَمَّى الرُّبَّ الصَّامِتَ، وَلَا يُحَدُّ غَلَيَانُهُ بِذَهَابِ ثُلُثَيْهِ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ زَوَالُ إسْكَارِهِ، وَلِذَا قَالَ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سُكْرُهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ قَالَ سُكْرُهَا كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْعَصِيرَ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إسْكَارٌ إلَّا بِإِضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ.
(وَ) الْمُبَاحُ أَيْ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ (لِلضَّرُورَةِ) أَيْ خَوْفِ هَلَاكِ النَّفْسِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا (مَا) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ (يَسُدُّ) أَيْ يَحْفَظُ الْحَيَاةَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنَّ الْأَكْلَ فِيهِ لَا يُفِيدُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يَسُدُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَزَاهُ ابْنُ زَرْقُونٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدُ إلَى أَنْ يَجِدَ غَيْرَهَا وَنَصُّ الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا، فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا.
وَفِي الرِّسَالَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ، فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ يَسُدُّ عَلَى سَدِّ الْجُوعِ لَا الرَّمَقِ، وَأَوْرَدَ لميه أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ تَمَامُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ وَهُوَ التَّزَوُّدُ وَإِنْ تَزَوَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَيْتَةً تُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا طَرَحَهُ وَأَخَذَهَا، وَتَنَاوَلَ كَلَامُهُ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنُ جُزَيٍّ.
ابْنُ زَرْقُونٍ وَوَجْهُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29] وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ أَنَّ مَنْعَهُ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ وَهُوَ لَيْسَ عُقُوبَةَ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِهِمَا، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةِ الْمُحَارَبَةِ عُقُوبَتُهُ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْقَتْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بِالْجُوعِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: 173] الْآيَةَ 12 البقرة، قَالَ وَلَهُ سَبِيلٌ إلَى أَنْ لَا يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتُوبَ ثُمَّ يَتَنَاوَلَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: 173] غَيْرَ ﴿مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] وَلِلْمَشْهُورِ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ بَاغٍ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَتَجَانَفَ وَيَمِيلَ فِي الْبَاطِنِ لِشَهْوَتِهِ وَيَتَمَسَّكَ فِي الظَّاهِرِ بِالضَّرُورَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ اضْطِرَارًا صَادِقًا كَمَا قَالُوا كُلُّ رُخْصَةٍ لَا تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ يَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ، وَكُلُّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ لَا يَفْعَلُهَا مَنْ عَصَى بِسَفَرِهِ وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا، فَإِذَا عَصَى بِسَفَرِهِ كَانَ السَّفَرُ كَالْعَدَمِ فَلَا مُبِيحَ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُبِيحُ غَيْرَ السَّفَرِ كَالضَّرُورَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فَالْعِصْيَانُ فِي السَّفَرِ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمُبِيحِ وَكَذَا كُلُّ مَعْصِيَةٍ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ خَارِجَةٌ عَنْ السَّبَبِ الْمُبِيحِ، فَإِنْ عَصَى فِي نَفْسِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ كَأَنْ كَذَبَ فِي الضَّرُورَةِ وَبَغَى وَتَعَدَّى فِيهَا وَتَجَانَفَ لِلْإِثْمِ كَانَتْ كَالْعَدَمِ وَأَضَرَّ، لَكِنْ رُبَّمَا أُيِّدَ هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِبَاحَةِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَلَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ تت.
الْمَشَذَّالِيُّ أَكْلُ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى الثَّانِي بَاقِيَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا لِلْأَكْلِ فَيَغْسِلُ فَمَه وَيَدَهُ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَغْسِلُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ.
الْبِسَاطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ، وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لِلْمَيْتَةِ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ هَذَا التَّحْرِيمُ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اهـ عب وطفي وبن، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالطَّهَارَةِ وَلَا بَيْنَ الْمَنْعِ وَالنَّجَاسَةِ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَالطَّاهِرِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ الْمُبَاحُ عَنْ الطَّاهِرِ فِي نَجَسِ الْمَيْتَةِ لِمُضْطَرٍّ فَهِيَ لَهُ مُبَاحَةٌ مَعَ نَجَاسَتِهَا، وَقَوْلُهُ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَكَذَا بَيْنَ النَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ النَّجَسُ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَيَكُونُ مُبَاحًا فِي الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فَمَا ذُكِرَ مِنْ وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ مَمْنُوعٌ.
غَيْرَ آدَمِيٍّ وَخَمْرٍ، إلَّا لِغُصَّةٍ.
وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ
[منح الجليل]
الْأَمِيرُ قَوْلُ الْمَشَذَّالِيِّ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا عَلَى هَذَا، وَلَعَلَّ مُرَادُهُ كَالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا نَافَى مَا يُقَرِّرُونَهُ مِنْ الْعُمُومِ الْوَجْهِيِّ بَيْنَ مُبَاحٍ وَطَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَمَمْنُوعٍ، وَمُحَصَّلُ التَّنْظِيرِ هَلْ التَّرْخِيصُ يَتَعَدَّى الْأَكْلَ أَمْ لَا وَالْأَنْسَبُ بِجَوَازِ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدِ وَالتَّعَدِّي اهـ. وَتَدَبَّرْهُ مَعَ تَصْرِيحِ تت وَالْبِسَاطِيِّ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَقَدْ نَصَّ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَغْسِلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ، وَإِذَا أُبِيحَتْ لَهُ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِ مَا يَسُدُّ.
(غَيْرَ) مَيْتَةِ (آدَمِيٍّ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ وَنَصُّهُ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَهَلْ حُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ مُعَلَّلَةٌ بِإِيذَائِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ إذَا جَافَ صَارَ سُمًّا (وَ) غَيْرَ (خَمْرٍ) فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْخَمْرِ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهَا أَيَشْرَبُهَا قَالَ لَا وَلَنْ تَزِيدَهُ إلَّا شَرًّا.
ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إلَّا شَرًّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهَا مَنْفَعَةٌ لَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهَا وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنِ الْمَيِّتَةِ وَالْخَمْرِ فِي إبَاحَتِهَا لِلْمُضْطَرِّ (إلَّا لِغُصَّةٍ) بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ إزَالَتُهَا بِالْخَمْرِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا بِهِ غَيْرَهَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ ضَمِّهَا، وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ شَرِبَهَا لِغُصَّةٍ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَوْلَى مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهِ.
(وَقَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُضْطَرُّ وُجُوبًا (الْمَيِّتَ) غَيْرَ الْآدَمِيِّ الْمُجْتَمَعِ مَعَ خِنْزِيرٍ حَيٍّ أَوْ مَذْبُوحٍ أَوْ مَعْقُورٍ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَالْمَيْتَةُ لِوَصْفِهَا وَمَا حَرُمَ لِذَاتِهِ أَشَدُّ مِمَّا حَرُمَ لِوَصْفِهِ، وَهَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَيْتَةِ الْمُبَاحِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْخِنْزِيرُ لَا يَحِلُّ إجْمَاعًا، وَالْمُحَرَّمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَوْلَى بِالِارْتِكَابِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِنْ الْمُحَرَّمِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى زِنَاهُ بِأُخْتِهِ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَزْنِي بِالْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بِالتَّزَوُّجِ بِهَا بِخِلَافِ أُخْتِهِ.
اهـ. أَيْ عَلَى مُقَابِلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ اهـ عب.
الْأَمِيرُ قَوْلُهُ أَيْ عَلَى مُقَابِلِ إلَخْ يَأْتِي أَنَّ الَّذِي لَا يُبَاحُ بِالْقَتْلِ الزِّنَا بِذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ
عَلَى خِنْزِيرٍ حَالَةَ الضَّرُورَةِ، وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ، لَا لَحْمِهِ.
.
وَطَعَامٍ غَيْرٍ.؛
[منح الجليل]
فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَنْ لَا مَالِكَ لِبَعْضِهَا اهـ.
وَصِلَةُ قَدَّمَ (عَلَى خِنْزِيرٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (وَ) قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى (صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) أَيْ صَادَهُ مُحْرِمٌ حَيًّا.
الْبَاجِيَّ مِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَا يُذَكِّي الصَّيْدَ؛ لِأَنَّهُ بِذَكَاتِهِ يَصِيرُ مَيْتَةً.
ابْنُ عَاشِرٍ الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ هُنَا الْمَصِيدُ الْحَيُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ، وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ فَأَحْرَى (لَا) يُقَدِّمُ مُحْرِمٌ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً عَلَى (لَحْمِهِ) أَيْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ صِيدَ لَهُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ، بَلْ يُقَدَّمُ لَحْمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَتَقْدِيمُهُ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَوْ قَالَ عَكْسُ لَحْمِهِ وَطَعَامِ غَيْرٍ لَأَفَادَهُ صَرِيحًا فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ.
الْأُولَى: الِاصْطِيَادُ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُرْمَةِ الِاصْطِيَادِ وَحُرْمَةِ ذَبْحِ الصَّيْدِ.
الثَّانِيَةُ: الصَّيْدُ الْحَيُّ الَّذِي صَادَهُ الْمُحْرِمُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَهُ صَارَ مَيْتَةً فَلَا فَائِدَةَ فِي ارْتِكَابِ هَذَا الْمُحَرَّمِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ صَادَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِمُحْرِمٍ وَذَبَحَ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ فَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَيْتَةِ وَلَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ حُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَحُرْمَتُهَا أَصْلِيَّةٌ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ وَهَلْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَاهِرِ وَالْمُوَافِقُ لِلْمُوَطَّأِ فِي مَسْأَلَةِ طَعَامِ التَّغَيُّرِ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ.
(وَ) لَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَى (طَعَامِ غَيْرٍ) بَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا نَدْبًا، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ وَجَدَ لَحْمَ الصَّيْدِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ خَاصٌّ.
وَفِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الْمَيْتَةُ مَعَ مَا صِيدَ لِأَجْلِ مُحْرِمٍ فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَيُؤَدِّي جَزَاءَهُ أَحَبُّ إلَيْنَا.
الْبَاجِيَّ يُرِيدُ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ هَذَا مُذَكًّى مُبَاحٌ أَئِمَّةٌ مَشْهُورُونَ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَكْلِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ وَكَذَا طَعَامُ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ، فَفِي الْمُوَطَّإِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ
[منح الجليل]
عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَيَأْكُلُ مِنْهَا وَهُوَ يَجِدُ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا بِمَكَانِهِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَنَمِ يُصَدِّقُونَهُ لِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدُّ سَارِقًا فَتُقْطَعَ يَدُهُ رَأَيْت أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ وَجَدَ مَا يَرُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ وَلَا يَحْمِلْ مِنْهُ شَيْئًا وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ، وَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يُصَدِّقُوهُ وَأَنْ يَعُدُّوهُ سَارِقًا إنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فَأَكْلُ الْمَيْتَةِ خَيْرٌ لَهُ عِنْدِي وَلَهُ فِي أَكْلِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَعَةٌ.
اهـ. إلَّا ضَالَّةَ الْإِبِلِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِهَا.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ طُولَ طَرِيقِهِ فَيَتَزَوَّدَ مِنْهُ لِوُجُوبِ مُوَاسَاتِهِ إذَا جَاعَ.
وَفِي الْمَوَّاقِ إذَا أَكَلَ الْمُضْطَرُّ مَالَ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يَضْمَنُ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَجَدَ مَيْتَةً أَمْ لَا.
وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ طَعَامِ الْغَيْرِ عَلَى الْمَيْتَةِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) الْمُضْطَرُّ (الْقَطْعَ) لِيَدِهِ فِيمَا فِي سَرِقَتِهِ الْقَطْعُ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمُرَاحِ وَالضَّرْبَ فِيمَا لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، فَلَوْ قَالَ كَالضَّرْبِ وَالْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَافَ الْقَطْعَ أَوْ الضَّرْبَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ وَمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَرَقَ لِجُوعٍ لَا يُقْطَعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ثَبَتَ أَنَّ سَرِقَتَهُ لِجُوعٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَالَهُ عب.
الْبَاجِيَّ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقَةِ وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَوَجَدَهَا وَوَجَدَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَالزَّرْعِ الْقَائِمِ وَنَحْوِهِ، أَوْ يَكُونُ مِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ إذَا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ كَالْمَالِ فِي الْحِرْزِ.
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ: إنْ خَفِيَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ وَإِنْ وَجَدَ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا لِقَوْمٍ فَظَنَّ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَلَا يَعُدُّوهُ سَارِقًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَيْتَةِ، فَشَرَطَ فِي الْأُولَى وَهِيَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ أَنْ يَخْفَى لَهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِزَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ لِنَفْسِهِ فَرُبَّمَا أُوذِيَ أَوْ ضُرِبَ لَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُعْذَرْ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ، وَشُرِطَ فِي الْأُخْرَى أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَهُوَ فِي الثَّمَرِ الَّذِي أَوَاهُ إلَى حِرْزِهِ، وَالزَّرْعِ الَّذِي حَصَدَ وَأُوِيَ إلَى حِرْزِهِ، وَالْغَنَمِ الَّتِي فِي حِرْزِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تُقْطَعُ يَدُهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ عَلَى وَجْهِ السِّرِّ هُوَ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَرَّضْ لِأَخْذِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ يَدِهِ اهـ كَلَامُ الْبَاجِيَّ.
طفي قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُوَطَّإِ وَرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِمْ التَّصْدِيقَ، وَأَنْ لَا يَنْسُبُوهُ لِلسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ لِلسَّرِقَةِ الْمَنْفِيَّةِ بِالتَّصْدِيقِ فِيمَا أَخَذَهُ خِفْيَةً فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْدِيقِ، فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً وَجِهَارًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا.
أَمَّا الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً كَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَيْ وَإِنْ خَافَ الضَّرْبَ.
وَمَعْنَى إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَنْ يُصَدِّقُوهُ، فَقَوْلُ عج كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ الَّذِي فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ، وَإِنْ خَافَ بِسَرِقَتِهِ الضَّرْبَ وَالْإِذَايَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَغَرَّهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ الْبُنَانِيُّ.
قُلْت وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَدْته مُوَافِقًا لَهُ فِي الْمَعْنَى، وَحَاصِلُهُمَا أَنَّ مَا فِيهِ الْقَطْعُ يُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقْطَعَ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ خِفْيَةً هُوَ مَحَلُّ الْقَطْعِ، وَأَمَّا مَا لَا قَطْعَ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُضْرَبَ وَيُؤْذَى، وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِذَايَةِ وَالضَّرْبِ فِيمَا لَا
وَقَاتَلَ عَلَيْهِ.
وَالْمُحَرَّمُ النَّجَسُ وَخِنْزِيرٌ.
[منح الجليل]
قَطْعَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْقَطْعِ فِيمَا فِيهِ الْقَطْعُ، وَهَذَا عَيْنُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَتَبِعَهُ عج وز فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَاقِطٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَ) إذَا امْتَنَعَ مَنْ لَهُ فَضْلُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مِنْ دَفْعِهِ لِيُضْطَرَّ إلَيْهِ (قَاتَلَ) الْمُضْطَرُّ وَلَوْ كَافِرًا جَوَازًا صَاحِبَ الطَّعَامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الطَّعَامِ بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَهُ بِاضْطِرَارِهِ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ مُخْتَارًا قَاتَلَهُ، فَإِنْ قَتَلَ الْمُضْطَرُّ صَاحِبَ الطَّعَامِ فَهَدَرٌ، وَإِنْ قَتَلَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَاتَبًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مَثَلًا وَرَبُّ الطَّعَامِ مُسْلِمٌ فَلَا يُقْتَلْ بِهِ، وَمَحَلُّ مُقَاتَلَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَيْتَةٌ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهُ وَيُرْشَدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَافَ الضَّرْبَ بِأَخْذِهِ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ.
(وَ) الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ (الْمُحَرَّمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً فِي الِاخْتِيَارِ (النَّجَسُ) أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا مِنْ جَامِدٍ أَوْ مَائِعٍ (وَخِنْزِيرٌ) بَرِّيٌّ (وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ) وَلَوْ بِرْذَوْنًا (وَحِمَارٌ) إنْسِيٌّ أَصَالَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (وَحْشِيًّا دَجَنَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ تَأَنَّسَ، فَإِنْ تَوَحَّشَ صَارَ مُبَاحًا نَظَرًا لِرُجُوعِهِ لِأَصْلِهِ وَالْإِنْسِيُّ إذَا تَوَحَّشَ لَا يُبَاحُ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ، أَيْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِحُرْمَتِهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ إذْ فِيهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ خِلَافٌ.
ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَثَالِثُهَا فِي الْخَيْلِ الْجَوَازُ، وَفِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ يَدْجُنُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
التَّوْضِيحُ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَلَزِمَ فِي الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْإِبَاحَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُلُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَصَّلَ الْحَطّ فِي الْكَلْبِ قَوْلَيْنِ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ.
الْحَطّ وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ الْكِلَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَكِنْ نَقَلَ قَبْلَهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ وَاعْتَرَضَهُ.
(وَالْمَكْرُوهُ سَبُعٌ وَضَبُعٌ) شَمِلَ هُنَا الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ اسْمًا لِلْأُنْثَى خَاصَّةً كَمَا فِي الرِّضَى، بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا ضَبْعَانَةٌ وَيُثَنَّى مُؤَنَّثُهُ فَيُقَالُ
وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ..
[منح الجليل]
ضَبُعَانِ، وَلَا يُثَنَّى مُفْرَدُهُ الْمُذَكَّرُ وَهُوَ ضِبْعَانٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَسِرْحَانٍ لِاتِّفَاقِ لَفْظِهِ مَعَ لَفْظِ الْمُثَنَّى، وَلَا يُقَالُ فِي مُفْرَدِهِ الْمُذَكَّرِ ضَبُعٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا جَمْعٌ مُخْتَصٌّ وَمُشْتَرَكٌ، فَجَمْعُ الْمُذَكَّرِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ضَبَاعِينُ كَسَرْحَانُ وَسَرَاحِينُ، وَجَمْعُ الْمُؤَنَّثِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ضُبْعَانَاتٌ وَالْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا ضِبَاعٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ فِي كَرَاهَةِ وَمَنْعِ أَكْلِ السِّبَاعِ ثَالِثُهَا حُرْمَةُ عَادِيهَا كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَكَرَاهَةِ غَيْرِهِ كَالدُّبِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ مُطْلَقًا، وَدَخَلَ فِي السَّبُعِ كُلُّ مَا يَعْدُو وَيَفْتَرِسُ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ مَا يَفْتَرِسُ وَلَا يَعْدُو وَالْعَدَاءُ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، فَالْهِرُّ مُفْتَرِسٌ لِلْفَأْرِ.
وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الضَّبُعَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ.
(وَثَعْلَبٌ وَذِئْبٌ وَهِرٌّ) إنْ كَانَ إنْسِيًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا وَفِيلٌ) تَشْهِيرُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْفِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْرِيمَ، وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَشْهِيرُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِيلِ فِي عُهْدَةِ الْمُصَنِّفِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَكْرُوهِ فَهْدٌ وَدُبٌّ وَنَمِرٌ وَنِمْسٌ.
ابْنُ شَاسٍ مَا اُخْتُلِفَ فِي مَسْخِهِ كَالْفِيلِ وَالدُّبِّ وَالْقُنْفُذِ وَالضَّبِّ، حَكَى اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا.
(وَ) الْمَكْرُوهُ (كَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرِهِ) عب هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُبَاحِ.
ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرُهُ بِالْقَافِ مِنْ الْقَوْلِ، وَيَكُونُ إشَارَةً لِتَضْعِيفِهِ وَيَفُوتُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ النَّصُّ عَلَى حُكْمِ الْفِيلِ، وَإِضَافَةُ كَلْبٍ لِمَاءٍ أَخْرَجَتْ الْكَلْبَ الْإِنْسِيَّ وَفِيهِ قَوْلَانِ.
قِيلَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِإِبَاحَتِهِ.
الشَّيْخُ دَاوُد شَيْخ تت يُؤَدَّبُ مَنْ نَسَبَهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
(وَ) مِنْ الْمَكْرُوهِ شُرْبُ أَوْ اسْتِعْمَالُ (شَرَابِ خَلِيطَيْنِ) خَطَأً عِنْدَ النَّبْذِ أَوْ الشُّرْبِ
وَنَبَذَ بِكَدُبَّاءٍ.
، وَفِي كُرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ: قَوْلَانِ.
.
[منح الجليل]
كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ تِينٍ وَزَهْوٍ أَوْ بُسْرٍ مَعَ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَحِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ، وَأَمَّا طَرْحُ عَسَلٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ تَمْرٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرُهُمَا فِي نَبِيذِهِ فَجَائِزٌ كَمَا فِيهَا، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ حَصَلَ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِقِصَرِ الزَّمَنِ فَلَا كَرَاهَةَ.
وَمِثْلُ قِصَرِ مُدَّةِ النَّبْذِ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ مِنْهُمَا كَخَلْطِ سَمْنٍ بِعَسَلٍ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيَّ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ خَلْطَهُمَا عِنْدَ الشُّرْبِ هُوَ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ الصَّوَابُ.
ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ شَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ نَبِيذَانِ وَيُخْلَطَانِ عِنْدَ الشُّرْبِ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ تَعَبُّدٌ لَا لِعِلَّةٍ.
(وَ) كُرِهَ (نَبْذٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ بَلْ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ (بِكَدُبَّاءٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ وَهُوَ الْقَرْعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مَاءٌ وَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ تِينٌ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فِي الْمَاءِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْحَنْتَمُ أَيْ الْفَخَّارُ الْمَطْلِيُّ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرُ مِنْ جِذْعِ نَخْلَةٍ وَالْمُقَيَّرُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ، أَيْ الزِّفْتِ.
وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ أَفَادَهُ عب.
وَقَالَ طفي الصَّوَابُ قَصْرُ مَا دَخَلَ بِالْكَافِ عَلَى الْمُزَفَّتِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَعَدَمُ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي النَّقِيرِ.
وَفِي الْمَوَّاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ.
قِيلَ: أَلَيْسَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا» قَالَ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ثَبَتَ «نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» فَلَا يُنْبَذْ فِيهِمَا، وَقَدْ قَرَّرَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى الصَّوَابِ.
(وَفِي كُرْهِ) أَكْلِ (الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ) أَيْ الْأَكْلِ أَوْ مَا ذُكِرَ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَعَلَّلَ مَنْعَ أَكْلِ الْقِرْدِ بِأَنَّهُ مَمْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَكَرَاهَتُهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: 145] وَعُلِّلَ مَنْعُ أَكْلِ الطِّينِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
بِإِذَايَتِهِ وَمِثْلُ الْقِرْدِ النَّسْنَاسُ وَمِثْلُ الطِّينِ التُّرَابُ، وَعَلَى إبَاحَةِ الْقِرْدِ فَالِاكْتِسَابُ بِهِ حَلَالٌ وَكَذَا ثَمَنُهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى حُرْمَتِهِ وَيُرَدُّ لِمَوْضِعِهِ وَقَدْ جُلِبَ قِرْدٌ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِرَدِّهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جُلِبَ مِنْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطِّينِ الطِّينُ الَّذِي تَشْتَاقُ الْحَامِلُ لَهُ وَتَخَافُ عَلَى جَنِينِهَا فَيُرَخَّصُ لَهَا قَطْعًا فِي أَكْلِهِ، قَالَهُ ابْنُ غَلَّابٍ.
وَقَوْلُهُ وَيَخَافُ بِالْوَاوِ وَأَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ.
وَفِي الْإِرْشَادِ وَالنَّبَاتَاتُ كُلُّهَا مُبَاحَةٌ إلَّا مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ تَغْطِيَةُ عَقْلٍ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ
بَابٌ) سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ،
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي الضَّحِيَّة وَالْعَقِيقَة]
(سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ عَيْنًا (لِ) شَخْصٍ (حُرٍّ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ مُسَافِرًا فَلَا تُسَنُّ لِرَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (غَيْرِ حَاجٍّ) فَلَا تُسَنُّ لِحَاجٍّ، سَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَكَذَا الضَّحِيَّةُ، وَدَخَلَ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ فَتُسَنُّ فِي حَقِّهِ حَالَ كَوْنِ غَيْرِ الْحَاجِّ (بِمِنًى) فَأَوْلَى إنْ كَانَ بِغَيْرِهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمًا بِهَا.
طفي كَأَنَّهُ حَوَّمَ عَلَى قَوْلِهَا وَهِيَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ إلَّا الْحَاجَّ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ سُكَّانِ مِنًى.
اهـ. فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فَيُفْهَمُ أَنَّ الْحَاجَّ مِنْ غَيْرِ سُكَّانِ مِنًى مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ دَخَلَ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ،.
اهـ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ بِمِنًى نَعْتُ حَاجٍّ وَنَائِبُ فَاعِلٍ سُنَّ (ضَحِيَّةٌ) وَيُقَالُ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِهِ وَأَضْحَاةٌ وَأَضْحَى أَيْ تَضْحِيَةٌ وَلَوْ حُكْمًا كَمُشْرَكٍ فِي الْأَجْرِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَنِيَّةُ إدْخَالِهِ كَفِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قُوتِلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ وَالِدَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ عب لُزُومُهَا الشَّخْصَ عَنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ كَالصَّوْمِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تُؤَدَّى عَمَّنْ ذُكِرَ كَالزَّوْجَةِ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّوْمَ قُرْبَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَالضَّحِيَّةُ قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ تَقْبَلُهَا.
وَنَعَتَ ضَحِيَّةً بِجُمْلَةِ (لَا تُجْحِفُ) أَيْ تُتْعِبُ وَلَا تَضُرُّ التَّضْحِيَةُ الْحُرَّ غَيْرَ الْحَاجِّ بِأَنْ لَا يَحْتَاجَ لِثَمَنِهَا لِأَمْرٍ ضَرُورِيٍّ فِي عَامِهِ، فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهِ فَلَا تُسَنُّ لَهُ.
وَهَلْ يُسَنُّ
وَإِنْ يَتِيمًا بِجَذَعِ ضَأْنٍ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ: ذِي سَنَةٍ، وَثَلَاثٍ، وَخَمْسٍ.
بِلَا شِرْكٍ، إلَّا فِي الْأَجْرِ؛
[منح الجليل]
تَسَلُّفُ ثَمَنِهَا لِمَنْ يَرْجُو وَفَاءَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ نَاجِي أَوَّلًا وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ كَانَ الْحُرُّ غَيْرَ الْحَاجِّ غَيْرَ يَتِيمٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (يَتِيمًا) أَيْ صَغِيرًا مَاتَ أَبُوهُ وَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ ضَحَّى عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ لِقَاضٍ مَالِكِيٍّ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَصِلَةُ ضَحِيَّةٌ أَيْ تَضْحِيَةٌ (بِجَذَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (ضَأْنٍ وَثَنِيِّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَشَدِّ الْيَاءِ (مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (سَنَةٍ) بَيَانٌ لِجَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْقُدَ صُوفُ ظُهْرِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْزِ دُخُولُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا كَمَا تُفِيدُهُ الرِّسَالَةُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُلَقِّحُ فِيهِ أَيْ تَحْمِلُ مِنْهُ الْأُنْثَى وَحْدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَشَهْرٍ.
(وَ) ذِي (ثَلَاثٍ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْبَقَرِ (وَ) ذِي (خَمْسٍ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْإِبِلِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْضُ شُهُورِهَا وَيُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ وُلِدَ بَعْدَ فَجْرِهِ، فَإِنْ وُلِدَ الضَّأْنُ لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ صَحَّتْ تَضْحِيَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ، وَيُتَمِّمُ شَهْرَ وِلَادَتِهِ الَّذِي وُلِدَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا أَنَّ جَذَعَ الْغَنَمِ يَحْمِلُ وَغَيْرُهَا لَا يَحْمِلُ إلَّا ثَنِيَّهُ حَالَ كَوْنِ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ.
(بِلَا شِرْكٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ اشْتِرَاكٍ فِي ذَاتِهِ فَلَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِمُشْتَرَكٍ فِي ذَاتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ إعْطَاءٍ.
(إلَّا فِي الْأَجْرِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الثَّوَابِ فَيَجُوزُ التَّشْرِيكُ فِيهِ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ، وَفَائِدَةُ التَّشْرِيكِ فِيهِ سُقُوطُ طَلَبِهَا عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَلَوْ غَنِيًّا وَإِنْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّشْرِيكُ بَعْدَ التَّضْحِيَةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا وَلَحْمُهَا لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَّكَ فِي الْأَجْرِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ،
الْأُولَى: أَنْ يُدْخِلَهُ مَعَهُ فِي ضَحِيَّتِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَدْخُلُ الْمُضَحِّي مَعَهُمْ
وَإِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ؛ إنْ سَكَنَ مَعَهُ وَقَرُبَ لَهُ؛ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبَرُّعًا.
وَإِنْ جَمَّاءَ.
[منح الجليل]
فِيهَا.
وَيُشْتَرَطُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ دُونَ الثَّانِيَةِ أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ.
اللَّهُمَّ: هَذَا عَمَّا شَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ وَشَهِدْت لَهُ بِالتَّصْدِيقِ إنْ كَانَ الْمُشْرَكُ فِي الْأَجْرِ سَبْعَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمُشْرَكُ فِي أَجْرِهَا (أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ) وَيَجُوزُ التَّشْرِيكُ فِي الْأَجْرِ (وَإِنْ) كَانَ الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ (سَكَنَ مَعَهُ) أَيْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ يُغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابٌ وَاحِدٌ عب.
وَالْخَرَشِيُّ هَذَا فِيمَنْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا، فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ سُكْنَاهُ مَعَهُ.
الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَهُمَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ الْعَوْفِيِّ مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ السُّكْنَى مَعَهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا.
(وَ) إنْ (قَرُبَ) الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ (لَهُ) أَوْ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ نَسَبًا وَلَوْ حُكْمًا كَزَوْجَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ فَلَهُ إدْخَالُهُمَا مَعَهُ فِي الْأَجْرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى عِيَاضٌ لِلزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقَرِيبِ.
ابْنُ حَبِيبٍ ذُو الرِّقِّ كَأُمِّ الْوَلَدِ فِي صِحَّةِ إدْخَالِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُقَابِلًا.
وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَاجِيَّ قَائِلًا الزَّوْجِيَّةُ آكَدُ مِنْ الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهِ لِلْمَازِرِيِّ، وَفِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي أُضْحِيَّتِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَزْوَاجُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَوْ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُمْ إنْ لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي أُضْحِيَّتِهِ حَاشَا الزَّوْجَةَ.
(وَ) إنْ (أَنْفَقَ) الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وُجُوبًا كَأَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ الصَّغِيرِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ، بَلْ (وَإِنْ) أَنْفَقَ عَلَيْهِ (تَبَرُّعًا) كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَجَدِّهِ وَأَبَوَيْهِ وَأَوْلَادِهِ الَّذِينَ لَهُمْ مَالٌ إنْ كَانَ جَذَعُ الْغَنَمِ وَثَنِيُّ الْبَقَرِ ذَا قَرْنَيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ الضَّحِيَّةُ (جَمَّاءَ) أَيْ مَحْلُوقَةً بِلَا قَرْنٍ مِنْ نَوْعٍ مَا لَهُ قَرْنٌ فَتُجْزِئُ
وَمُقْعَدَةً لِشَحْمٍ، وَمَكْسُورَةَ قَرْنٍ؛ لَا إنْ أَدْمَى كَبَيِّنِ: مَرَضٍ، وَجَرَبٍ، وَبَشَمٍ، وَجُنُونٍ.
وَهُزَالٍ، وَعَرَجٍ، وَعَوَرٍ، وَفَائِتِ جُزْءٍ
[منح الجليل]
إجْمَاعًا نَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُسْتَأْصَلَةَ الْقَرْنَيْنِ عُرُوضًا فَفِيهَا قَوْلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي إجْزَاءِ مُسْتَأْصَلَةِ الْقَرْنَيْنِ دُونَ إدْمَاءٍ نَقْلَا الشَّيْخِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ.
(وَمُقْعَدَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ عَاجِزَةً عَنْ الْقِيَامِ (لِ) كَثْرَةِ (شَحْمٍ وَمَكْسُورَةً) جِنْسُ (قَرْنٍ) مِنْ طَرَفِهِ أَوْ أَصْلُهُ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْصًا فِي خِلْقَةٍ وَلَا لَحْمٍ إنْ بَرِئَ وَلَمْ يُدْمِ (لَا) تُجْزِئُ مَكْسُورَتُهُ (أَنْ أَدْمَى) أَيْ سَالَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ بُرْئِهِ لَا خُصُوصُ السَّيَلَانِ، فَلَوْ قَالَ إنْ بَرِئَ كَانَ أَحْسَنَ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَبَيِّنِ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً أَيْ ظَاهِرِ (مَرَضٍ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَهُوَ الَّذِي لَا تُتْرَفُ مَعَهُ كَتَصَرُّفِ السَّلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ مَنْ يَأْكُلُهُ (وَ) بَيْنَ (جَرَبٍ وَ) بَيِّنُ (بَشَمٍ) أَيْ تُخَمَةٍ مِنْ أَكْلٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ أَوْ كَثِيرٍ وَالْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا.
وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا إسْهَالٌ.
(وَ) بَيِّنُ (جُنُونٍ) أَيْ فَقْدِ إلْهَامٍ وَأَمَّا الثَّوْلَاءُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ الَّتِي تَدُورُ فِي مَوْضِعِهَا وَلَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ فَقَالَ أَبُو عُمَرَ لَا بَأْسَ بِهَا إنْ كَانَتْ سَمِينَةً الْحَطّ الْأَوْلَى، وَدَائِمِ جُنُونٍ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ غَيْرُ الدَّائِمِ لَا يَضُرُّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَأَخْذُهُ مِنْ بَيِّنٍ غَيْرُ وَاضِحٍ.
(وَ) بَيْنَ (هُزَالٍ) وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَيْ لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا لِشِدَّةِ هُزَالِهَا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ الَّتِي لَا شَحْمَ فِيهَا، وَفَسَّرَهَا ابْنُ الْجَلَّابِ وَغَيْرُهُ بِالْوَجْهَيْنِ.
(وَ) بَيِّنُ (عَرَجٍ) هُوَ الَّذِي يَمْنَعُهَا مِنْ مُسَايَرَةِ أَمْثَالِهَا (وَ) بَيِّنُ (عَوَرٍ) أَيْ ذَهَابُ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْعَيْنِ بَاقِيَةً وَمِثْلُهُ ذَهَابُ أَكْثَرِ بَصَرِ الْعَيْنِ.
الْبَاجِيَّ إذَا كَانَ فِي عَيْنِ الْأُضْحِيَّةِ بَيَاضٌ عَلَى النَّاظِرِ، فَإِنْ مَنَعَهَا الرُّؤْيَةَ فَهِيَ الْعَوْرَاءُ وَكَذَا عِنْدِي لَوْ ذَهَبَ أَكْثَرُ بَصَرِهَا (وَفَائِتِ) أَيْ ذَاهِبِ وَنَاقِصِ (جُزْءٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا بَيَّنَ فَالْمَعْنَى لَا
غَيْرِ خُصْيَةٍ وَصَمْعَاءَ جِدًّا، وَذِي أُمِّ وَحْشِيَّةٍ.
وَبَتْرَاءَ، وَبَكْمَاءَ وَبَخْرَاءَ، وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ،
[منح الجليل]
يُجْزِئُ فَائِتُ جُزْءٍ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِقَطْعٍ أَوْ خِلْقَةً كَانَ الْجُزْءُ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا (غَيْرِ خُصْيَةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا، أَيْ بَيْضَةٍ، وَأَمَّا نَاقِصُ خُصْيَةٍ خِلْقَةً فَيُجْزِئُ.
وَكَذَا بِخَصِيٍّ إنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي النَّقْلِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِهِ، فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، وَدَلَّ قَوْلُهُ خُصْيَةٌ عَلَى أَنَّ مَا خُلِقَ بِلَا خُصْيَةٍ يُجْزِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِذَا عَبَّرَ بِهَا وَلَمْ يُعَبِّرْ بِخَصِيٍّ لِاقْتِضَائِهِ قَصْرَ الْإِجْزَاءِ عَلَى مَا قُطِعَ مِنْهُ إذْ مَا خُلِقَ بِدُونِهَا لَا يُسَمَّى خَصِيًّا عُرْفًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَصِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا لَيْسَ لَهُ أُنْثَيَانِ كَمَا فِي كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَمَا لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَصِيُّ مَشْقُوقَ الْجَلْدَتَيْنِ بِإِخْرَاجِ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ مَقْطُوعَ الْجَلْدَتَيْنِ، وَاغْتُفِرَ نَقْصُ الْخُصْيَةِ لِعَوْدِهِ بِمَنْفَعَةٍ عَلَى اللَّحْمِ.
(وَ) كَبَهِيمَةٍ (صَمَّاءَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَعَ الْمَدِّ أَيْ صَغِيرَةِ الْأُذُنَيْنِ (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ بِحَيْثُ تَصِيرُ كَأَنَّهَا بِلَا أُذُنَيْنِ فَلَا تُجْزِئُ (وَذِي) أَيْ صَاحِبُ (أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ) أَيْ مَنْسُوبَةٍ لِلْوَحْشِ لِكَوْنِهَا مِنْهُ نِسْبَةُ جُزْئِيٍّ لِكُلِّيَّةٍ وَأَبٌ مِنْ النَّعَمِ بِأَنْ ضَرَبَ فَحْلُ إنْسِيٍّ فِي أُنْثَى وَحْشِيَّةٍ فَأَنْتَجَتْ فَلَا يُجْزِئُ نِتَاجُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرَ النَّاطِقِ إنَّمَا يَلْحَقُ بِأُمِّهِ وَمَا أُمُّهُ إنْسِيَّةٌ وَأَبُوهُ وَحْشِيٌّ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أُمٍّ.
(وَبَتْرَاءَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَمْدُودًا أَيْ لَا ذَنَبَ لَهَا خِلْقَةً أَوْ طُرُوءًا مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ ذَنَبٌ لَا تُجْزِئُ (وَبَكْمَاءَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَمْدُودًا أَيْ فَاقِدَةُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ عَادِيٍّ فَلَا تُجْزِئُ، فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ عَادِيٍّ كَالنَّاقَةِ إذَا مَضَى لَهَا مِنْ حَمْلِهَا أَشْهُرٌ تَبْكَمُ وَلَا تُصَوِّتُ وَلَوْ قُطِّعَتْ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.
(وَبَخْرَاءَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُنْتِنَةِ رَائِحَةِ فَمِهَا فَلَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ، وَيُغَيِّرُ اللَّحْمَ أَوْ بَعْضَهُ إلَّا مَا كَانَ أَصْلِيًّا كَبَعْضِ الْإِبِلِ (وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ) أَيْ جَمِيعِهِ.
وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ، وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ، لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ.
وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ، لَا أُذُنٍ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لَآخِرِ الثَّالِثِ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ.
أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ؟ قَوْلَانِ،
[منح الجليل]
وَأَمَّا الَّتِي تُرْضِعُ بِبَعْضِهِ فَتُجْزِئُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ يُبْسِهِ خُرُوجُ دَمٍ وَنَحْوِهِ مِنْهُ (وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ) أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهَا، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَهَا أَجْزَأَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِجْزَائِهَا مَعَ ذَهَابِهِ فَأَوْلَى مَعَ شَقِّهِ.
(وَمَكْسُورَةِ) جِنْسِ (سِنٍّ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا كَسْرُ سِنِّ وَاحِدَةٍ فَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ الْإِجْزَاءَ مَعَهُ وَمَقْلُوعُهَا (لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَهُوَ صِلَةُ مَحْذُوفٍ وَمَفْهُومُ لِغَيْرِ إلَخْ أَنَّ مَا قُلِعَتْ أَسْنَانُهُ لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ يُجْزِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَفْرُ الْأَسْنَانِ كَمَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ.
(وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ) فَلَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَعَظْمٌ (لَا) ثُلُثِ (أُذُنٍ) فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ؛ لِأَنَّهُ جِلْدٌ، وَابْتِدَاءُ وَقْتِهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ (عَنْ) تَمَامِ (ذَبْحِ الْإِمَامِ) وَلِلْإِمَامِ مِنْ فَرَاغِ خُطْبَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ مُضِيِّ قَدْرِهِ إنْ لَمْ يَذْبَحْ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ نَاجِي، وَتَجْرِي هُنَا الصُّوَرُ التِّسْعُ الَّتِي سَبَقَتْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَمَتَى ابْتَدَأَ التَّزْكِيَةَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَلَا تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ سَوَاءٌ خَتَمَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَإِنْ ابْتَدَأَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ خَتَمَهَا قَبْلَهُ لَمْ تُجْزِ، وَإِنْ خَتَمَهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَتْ وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُهَا (لِآخِرِ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) لِيَوْمِ الْعِيدِ وَيَفُوتُ بِغُرُوبِهِ وَإِمَامُ الطَّاعَةِ إنْ صَلَّى إمَامًا بِالنَّاسِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتَذْكِيَتُهُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ اتِّفَاقًا.
(وَ) إلَّا فَ (هَلْ) الْإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ فِي الذَّبْحِ (هُوَ) إمَامُ الطَّاعَةِ وَهُوَ (الْعَبَّاسِيُّ) فَيَلْزَمُ تَحَرِّي أَهْلِ بِلَادِهِ كُلِّهَا تَذْكِيَتَهُ (أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ عَلَى غَيْرِهَا أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا مَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُبْرِزْ الْعَبَّاسِيُّ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا، وَمَنْ لَا خَلِيفَةَ لَهُمْ الْمُعْتَبَرُ
وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ وَأَعَادَ سَابِقَهُ، إلَّا الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبَ إمَامٍ: كَأَنْ لَمْ يَبْرُزْهَا، وَتَوَانَى بِلَا عُذْرٍ قَدْرَهُ، وَبِهِ اُنْتُظِرَ
[منح الجليل]
إمَامُ صَلَاتِهَا اتِّفَاقًا أَفَادَهُ عب.
طفي الْعَبَّاسِيُّ صَوَابُهُ إمَامُ الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَبَّاسِيِّ.
اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُمَا عَبَّرَا بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي زَمَانِ وِلَايَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ وَهَمَّتْ عِبَارَتُهُ الشَّارِحَ فَقَالَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ يُسْتَحَبُّ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا وَتَبِعَهُ عج، وَقَدْ خَرَجَا بِذَلِكَ عَنْ أَقْوَالِ الْمَالِكِيَّةِ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ زُفَرَ فَيَلْزَمُ تَحَرِّي أَهْلِ بِلَادِهِ كُلِّهَا لِذَبْحِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقُصُورٌ بَلْ عَلَى الْقَوْلِ كُلُّ بَلَدٍ يَعْتَبِرُ عَامِلَهَا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ، أَوْ مَنْ أَقَامَهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِبَلَدِهِ أَوْ عَمَلِهِ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِهِ، وَالْخِلَافُ جَرَى بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي الْمَرَاغِيُّ الْإِمَامُ الَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ بِالنَّاسِ إذَا كَانَ مُسْتَخْلَفًا عَلَيْهَا اهـ، فَشَرَطَ فِي إمَامِ الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَخْلَفًا وَلَا شَكَّ أَنَّ إمَامَ الصَّلَاةِ الْمُسْتَخْلَفِ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ فَخِلَافُهُمَا لَفْظِيٌّ.
(وَلَا يُرَاعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (قَدْرُهُ) أَيْ ذَبْحِ الْإِمَامِ (فِي غَيْرِ) الْيَوْمِ (الْأَوَّلِ) وَلَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ الذَّبْحَ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْبَحْ فِي الْأَوَّلِ (وَأَعَادَ) اسْتِنَانًا (سَابِقُهُ) أَيْ الْإِمَامِ بِالذَّبْحِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَكَذَا مُسَاوِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، هَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَهُمْ إمَامٌ لَهُ ضَحِيَّةٌ وَأَبْرَزَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (إلَّا) الشَّخْصَ (الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبَ إمَامٍ) لِكَوْنِهِ لَا إمَامَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ سَبْقُهُ فَتُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (لَمْ يُبْرِزْهَا) أَيْ الْإِمَامُ ضَحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى وَأَتَمَّ خُطْبَتَيْهِ وَرَجَعَ لِبَيْتِهِ لِيَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِيهِ مُرْتَكِبًا لِلْمَكْرُوهِ (وَتَوَانَى) الْإِمَامُ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ (بِلَا عُذْرٍ) وَأَخَّرَ غَيْرُهُ تَضْحِيَتَهُ (قَدْرَهُ) أَيْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَضَحَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَبَقَ الْإِمَامَ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ (وَ) إنْ تَوَانَى الْإِمَامُ فِي التَّضْحِيَةِ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ عُذْرٍ كَاشْتِغَالٍ بِقِتَالِ عَدُوٍّ (اُنْتُظِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ
لِلزَّوَالِ.
وَالنَّهَارُ شَرْطٌ.
وَنُدِبَ إبْرَازُهَا، وَجَيِّدٌ، وَسَالِمٌ، وَغَيْرُ خَرْقَاءَ وَشَرْقَاءَ، وَمُقَابَلَةٌ، وَمُدَابَرَةٌ، وَسَمِينٌ، وَذَكَرٌ، وَأَقْرُنُ، وَأَبْيَضُ
[منح الجليل]
وَكَسْرِ الظَّاءِ (لِ) قُرْبِ (الزَّوَالِ) بِحَيْثُ يَبْقَى إلَيْهِ مَا يَسَعُ الذَّبْحَ، فَإِنْ ذَبَحَ الْإِمَامُ قَبْلَ ذَلِكَ ذَبَحُوا بَعْدَهُ وَإِلَّا ذَبَحُوا قَبْلَ الزَّوَالِ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ.
(وَالنَّهَارُ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ فِيهِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَحِلِّ النَّفْلِ (شَرْطٌ) فِي صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَذَبْحُ النَّهَارِ فَلَا تَصِحُّ لَيْلًا.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (إبْرَازُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ لِلْمُصَلَّى وَيُكْرَهُ عَدَمُهُ لِلْإِمَامِ فَقَطْ (وَ) نُدِبَ (جَيِّدٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مَشْدُودَةً أَيْ حَسَنُ الصُّورَةِ مِنْ أَعْلَى النَّعَمِ وَأَكْمَلِهِ مِنْ مَالٍ طَيِّبٍ (وَ) نُدِبَ (سَالِمٌ) مِنْ عُيُوبٍ يُجْزِئُ مَعَهَا (وَ) نُدِبَ (غَيْرُ خَرْقَاءَ) وَهِيَ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ أَوْ الْمَقْطُوعُ بَعْضُ أُذُنِهَا (وَ) نُدِبَ غَيْرُ (شَرْقَاءَ) وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ (وَ) نُدِبَ غَيْرُ (مُقَابَلَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ جِهَةِ وَجْهِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا (وَ) نُدِبَ غَيْرُ (مُدَابَرَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ خَلْفِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا.
(وَ) نُدِبَ نَعَمٌ (سَمِينٌ) وَنُدِبَ تَسْمِينُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ شَعْبَانَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْيَهُودِ أَفَادَهُ عب.
بْن الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ عِيَاضٍ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ تَسْمِينِهَا.
اهـ. وَالظَّاهِرُ وِفَاقًا لِلْبَدْرِ أَنَّهُ الْإِذْنُ فِي مُقَابَلَةِ كَرَاهَةِ.
ابْنِ شَعْبَانَ فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ سِيَّمَا الْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا.
السَّيِّدُ وَسَمِينٌ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ غَيْرِهِ اهـ أَمِيرٌ.
(وَ) نُدِبَ (ذَكَرٌ وَ) نُدِبَ (أَقْرَنُ) أَيْ ذُو قَرْنَيْنِ (وَ) نُدِبَ (أَبْيَضُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ضَحَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ فَأَتَى بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ، يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اسْتَحِدِّيهَا بِحَجَرٍ
وَفَحْلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ، وَضَأْنٌ مُطْلَقًا ثُمَّ مَعْزٌ، ثُمَّ هَلْ بَقَرٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، أَوْ إبِلٌ؟ خِلَافٌ.
وَتَرَكَ حَلْقٍ،
[منح الجليل]
فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» . وَرُوِيَ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ الْكَبْشِ الَّذِي فُدِيَ بِهِ ابْنُ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ الذَّبْحِ.
وَرُوِيَ «دَمُ عَفْرَاءٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» وَالْعَفْرَاءُ الْبَيْضَاءُ وَبِهَا فُسِّرَ الْأَمْلَحُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرْنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» . ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْأَمْلَحُ النَّقِيُّ الْبَيَاضِ، وَقِيلَ كَلَوْنِ الْمِلْحِ فِيهِ شَامَاتٌ سُودٌ أَوْ الْمُغَبَّرُ الشَّعْرِ بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ كَالشُّبْهَةِ أَوْ الْأَسْوَدُ الَّذِي تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ أَوْ خَالَطَ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ أَوْ مَا فِي خِلَالِ بَيَاضِهِ طَبَقَاتٌ سُودٌ أَقْوَالٌ.
(وَ) نُدِبَ (فَحْلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ) فَإِنْ كَانَ أَسْمَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ السَّمِينِ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِ السَّمِينِ، وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِصِدْقِهِ بِتَسَاوِيهِمَا (وَ) نُدِبَ (ضَأْنٌ مُطْلَقًا) فَحْلُهُ ثُمَّ خَصِيُّهُ ثُمَّ أُنْثَاهُ مَعْزٌ (ثُمَّ) يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ (مَعْزٌ) كَذَلِكَ عَلَى بَقَرٍ (ثُمَّ هَلْ) يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ (بَقَرٌ) كَذَلِكَ عَلَى إبِلٍ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ) يَلِي الْمَعْزَ فِي الْفَضْلِ (إبِلٌ) كَذَلِكَ عَلَى بَقَرٍ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ.
ابْنُ غَازِيٍّ صَوَّبَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ تَقْدِيمَ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْأَظْهَرِ.
وَوَجْهُ عَكْسِهِ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الْإِبِلَ أَغْلَى ثَمَنًا وَأَكْثَرُ لَحْمًا إلَّا أَنَّ تَفْضِيلَ الْغَنَمِ خَرَجَ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ إثْبَاتًا لِفِدَاءِ الذَّبِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَشْهُورِيَّةِ الْأَوَّلِ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ شَهَرَ الثَّانِيَ اهـ.
وَنَقَلَ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِطُرَّةِ نُسْخَتِهِ شَهَّرَ الرَّكْرَاكِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ بَزِيزَةَ الثَّانِيَ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَضْلِ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ وَعَكْسُهُ ثَالِثُهَا لِغَيْرٍ مِنْ يُمْنَى، الْأَوَّلُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ رِوَايَةِ الْمُخْتَصَرِ وَالْقَابِسِيِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ شَعْبَانَ، وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ عَنْ أَشْهَبَ عب وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ هَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ.
(وَ) نُدِبَ (تَرْكُ حَلْقٍ) لِشَعْرٍ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَقَصِّهِ أَوْ إزَالَتُهُ بِنُورَةٍ كَذَلِكَ
وَقَلْمٍ: لِمُضَحٍّ: عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ.
وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ
[منح الجليل]
(وَ) تَرْكُ (قَلْمٍ) لِظُفُرٍ (لِمُضَحٍّ) أَيْ مَرِيدِ تَضْحِيَةٍ حَيْثُ يُثَابُ عَلَيْهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمَدْخَلَ فِي الضَّحِيَّةِ بِالشُّرُوطِ، فَيُنْدَبُ لَهُ مَا يُنْدَبُ لِمَالِكِهَا مِنْ تَرْكِهِمَا (عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ) ظَرْفٌ لِتَرْكِ وَغَايَتُهُ إلَى أَنْ يُضَحِّيَ أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ أَوْ يُنِيبَ فِي الذَّبْحِ وَيَفْعَلَ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْعَشْرِ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِيِ أَوْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْكُلِّ فِي الْجُزْءِ إذْ الْمُرَادُ تِسْعٌ فَقَطْ إنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَالْعَشْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا فِي الثَّالِثِ وَإِنْ نُدِبَ تَرْكُ الْحَلْقِ فِيهِ أَيْضًا وَالْقَلْمُ.
وَحِكْمَةُ النَّدْبِ مَا وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ أَنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي خَبَرِ «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَيْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا» . وَرَوَى فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا وَحَمَلَ الثَّلَاثَةُ الْإِبْقَاءَ عَلَى النَّدْبِ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْهُمْ بِوُجُوبِ الضَّحِيَّةِ، وَحَمَلَهُ أَحْمَدُ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ بِسُنِّيَّتِهَا.
اهـ. وَخَبَرُ «خَيْرُ أُضْحِيَّتِك أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا جُزْءًا مِنْ النَّارِ» وَالشَّعْرُ وَالظُّفُرُ أَجْزَاءٌ فَتُتْرَكُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْعِتْقِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَيُنْدَبُ نَتْفُ إبْطِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ وَغَايَةُ تَرْكِهِ كَالْعَانَةِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
(وَ) نُدِبَ أَنْ تُقَدَّمَ (ضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ) بِثَمَنِهَا قَالَ فِيهَا وَلَا يَدَعُ أَحَدٌ الْأُضْحِيَّةَ لِيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا وَلَا أُحِبُّ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا.
أَبُو الْحَسَنِ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِكَوْنِهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى السُّنَّةِ كَمَا يُطْلِقُهُ عَلَى الْوَاجِبِ.
الْبِسَاطِيُّ عَلَى يَسْتَدْعِي مُقَدَّرًا فَأَمَّا أَنْ يُقَدَّرَ وَيُنْدَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى كَذَا، كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَوْ يُقَدَّرَ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى كَذَا، وَالْأَوَّلُ يُسَاعِدُهُ سِيَاقُ الْكَلَامِ.
وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ، وَالثَّانِي يُسَاعِدُ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ وَيُخَالِفُهُ السِّيَاقُ.
طفي بَحْثُهُ صَوَابٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشُّيُوخِ هِيَ فِي أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي نَدْبِيَّةَ تَقْدِيمِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهَا سُنَّةً، وَتَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ
وَعِتْقٍ.
وَذَبْحُهَا بِيَدِهِ، وَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا، وَجَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإِعْطَاءٍ بِلَا حَدٍّ.
وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ،،
[منح الجليل]
كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَكْسُهُ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ اهـ الْبُنَانِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ تَسَامَحَ الْمُصَنِّفُ بِإِطْلَاقِ النَّدْبِ عَلَى السُّنِّيَّةِ فَوَافَقَ الرِّوَايَاتِ.
(وَ) عَلَى (عِتْقٍ) ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ وَذَكَرَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ كَوْنِهِ هُنَا أَفْضَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا وَالْمَنْدُوبُ قَدْ يَكُونَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ.
الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ عَابِدٍ ... حَتَّى وَلَوْ قَدْ جَاءَ مِنْهُ بِأَكْثَرِ
إلَّا التَّطَهُّرَ قَبْلَ وَقْتِ وَابْتِدَا ... ءً لِلسَّلَامِ كَذَاك إبْرَا الْمُعْسِرِ.
(وَ) نُدِبَ (ذَبْحُهَا) أَيْ الضَّحِيَّةِ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُضَحِّي إنْ أَطَاقَهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا، فَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ إلَّا بِمُعِينٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَانَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسِكَ طَرَفَ الْآلَةِ وَيَهْدِيَهُ الْجَزَّارَ بِأَنْ يَمْسِكَ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ الْعَكْسُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْمُفِيدِ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ وَنُدِبَ حُضُورُهُ مَعَ نَائِبِهِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ.
(وَ) نُدِبَ (لِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةُ بِهَا إنْ كَانَ عَيَّنَهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِغَيْرِ نَذْرٍ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ إنْفَاذُهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا بِهِ (وَ) نُدِبَ (جَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإِعْطَاءٍ) مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ بِثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِهَا مَعَ أَنَّهُ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ، وَالْأَوْلَى إبْدَالُ إعْطَاءٍ بِإِهْدَاءٍ.
(وَ) فُضِّلَ (الْيَوْمُ الْأَوَّلُ) أَيْ التَّضْحِيَةُ فِيهِ كُلِّهِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ إلَى غُرُوبِهِ عَلَى التَّضْحِيَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي اتِّفَاقًا فِيمَا قَبْلَ زَوَالِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَا بَعْدَهُ، ثُمَّ أَوَّلُ الثَّانِي مِنْ فَجْرِهِ إلَى زَوَالِهِ (أَفْضَلُ) مِنْ أَوَّلِ الثَّالِثِ.
وَفِي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ.
وَذَبْحُ وَلَدٍ خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ جُزْءٌ.
[منح الجليل]
وَفِي أَفْضَلِيَّةِ الثَّالِثِ) مِنْ فَجْرِهِ إلَى زَوَالِهِ (عَلَى آخِرِ الثَّانِي) مِنْ زَوَالِهِ لِغُرُوبِهِ أَوْ الْعَكْسِ أَيْ أَفْضَلِيَّةِ آخِرِ الثَّانِي عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ (تَرَدُّدٌ) هَذَا مُرَادُهُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُهُ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي شِقِّ التَّرَدُّدِ الْمَطْوِيِّ، فَلَوْ قَالَ أَوْ الْعَكْسُ كَمَا قَرَّرْنَا لَاسْتَقَامَ قَالَهُ الشَّارِحُ وَلَمْ يُرَجِّحْ أَفْضَلِيَّةَ آخِرِ الثَّانِي عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ كَمَا رَجَّحَ أَفْضَلِيَّةَ آخِرِ الْأَوَّلِ عَلَى أَوَّلِ الثَّانِي لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَفْضِيلِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي:
وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِاخْتِلَافِ الْقَابِسِيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فِي فَهْمِ الْخِلَافِ هَلْ هُوَ فِيمَا بَيْنَ أَوَّلِ الثَّالِثِ وَآخِرِ الثَّانِي كَمَا هُوَ بَيْنَ أَوَّلِ الثَّانِي وَآخِرِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا فَهُوَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّانِي عَلَى آخِرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْوَاضِحَةِ أَوْ الْعَكْسُ وَهُوَ لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَأَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مَا نَصُّهُ وَرَأْيُ الْقَابِسِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَ آخِرِ الثَّانِي وَأَوَّلِ الثَّالِثِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي رُجْحَانِ أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي.
(وَ) نُدِبَ (ذَبْحُ) أَوْ نَحْرُ (وَلَدٍ خَرَجَ) مِنْ الضَّحِيَّةِ (قَبْلَ الذَّبْحِ) أَوْ النَّحْرِ لَهَا وَلَوْ بَعْدَ نَذْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحُكْمُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ حُكْمُهَا (وَ) الْوَلَدُ الْخَارِجُ مِنْهَا (بَعْدَهُ) أَيْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ أَوْ نَحَرَهَا مَيِّتًا (جُزْءٌ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ إنْ حَلَّ بِتَمَامِ خَلْقِهِ وَنَبَاتِ شَعْرِهِ وَإِنْ خَرَجَ عَقِبَ ذَبْحِهَا حَيًّا حَيَاةً مُسْتَمِرَّةً وَجَبَ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْوُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِحُكْمِ نَفْسِهِ، وَنُدِبَ ذَبْحُ مَا خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ أَوَّلًا يُنْدَبُ ذَبْحُهُ مِنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَبْحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَيَأْتِي تَمْلِيَةُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ كَوْنَ كَلَامِهِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ فَقَطْ وَالرَّاجِحُ الْمُثْبِتُ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْمَمْحُوَّاتُ وَهِيَ إذَا تَزَوَّجَ مَرِيضٌ قَالَ أَوَّلًا يُفْسَخُ لَوْ صَحَّ ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ صِحَّتِهِ إذَا صَحَّ وَالرَّاجِحُ الْمَمْحُوُّ فِي الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ.
وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ، إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ، وَلَمْ يَنْوِهِ.
حِينَ أَخَذَهَا، وَبَيْعُهُ.
، وَشُرْبُ لَبَنٍ،.
[منح الجليل]
إحْدَاهُمَا: مَنْ حَلَفَ لَا يَكْسُو زَوْجَتَهُ فَافْتَكَّ ثِيَابَهَا الْمَرْهُونَةَ فَقَالَ أَوَّلًا يَحْنَثُ ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، كَذَا فِي تت، وَرَدَّهُ أَحْمَدُ قَائِلًا النَّصُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِمَحْوِهِ أَبَى أَنْ يُجِيبَ وَمَحَلُّ تَرْجِيحِ الْحِنْثِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَأَوْلَى إنْ كَانَ نَوَى عَدَمَ نَفْعِهَا، فَإِنْ كَانَ نَوَى خُصُوصَ الْكِسْوَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِفَكِّ الْمَرْهُونِ.
الرَّابِعَةُ: مَنْ سَرَقَ وَلَا يُمْنَى لَهُ أَوْ شَلَّاءُ قَالَ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ يَدِهِ الْيُسْرَى، وَالْأَمْرُ بِالْمَحْوِ مُبَالَغَةٌ فِي طَرْحِ الْمَرْجُوعِ وَتَصْوِيبِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَأَبْقَوْهُ مَكْتُوبًا وَعَلَيْهِ صُورَةُ شطب لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ إلَيْهِ يَوْمًا مَا، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ لِتَدْوِينِ الْأَقْوَالِ الَّتِي رَجَعَ الْمُجْتَهِدُ عَنْهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (جَزُّ صُوفِهَا) أَيْ الضَّحِيَّةِ (قَبْلَهُ) أَيْ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ جَمَالَهَا (إنْ لَمْ يَنْبُتْ) مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ (لِلذَّبْحِ وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْجَزَّ (حِينَ أَخَذَهَا) أَيْ الضَّحِيَّةَ مِنْ بَائِعِهَا أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ مِنْ عَطِيَّةٍ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ نَبَتَ مِثْلُهُ قَبْلَهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ.
وَكَذَا إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِ لِحَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَالْأَحْسَنُ قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ.
وَظَاهِرُ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْذُورَةً أَمْ لَا، وَقَيَّدَهُمَا بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ قَالَ: وَأَمَّا هِيَ فَيَحْرُمُ جَزُّ صُوفِهَا وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخَذَهَا.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي جَوَازُهُ إنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا، فَإِنْ نَوَى حِينَهُ جَزَّهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَإِنْ كَانَ مُرِيدًا بَيْعَهُ مَثَلًا فَلَا يُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُنَاقِضَةٌ لِحُكْمِهَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْمَشْرُوطِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَإِنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ بَعْضَهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْجَائِزَ جَازَ، وَإِنْ نَوَى حِينَ أَخَذَهَا جَزَّهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَبْلَ وَلَا بِبَعْدَ فَلَا يُكْرَهُ.
(وَ) كُرِهَ (بَيْعُهُ) أَيْ الصُّوفِ الَّذِي يُكْرَهُ جَزُّهُ، أَمَّا الْمَجْزُورُ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخَذَهَا هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَ) كُرِهَ لِلْمُضَحِّي (شُرْبُ
وَإِطْعَامُ كَافِرٍ، وَهَلْ إنْ بَعَثَ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ؟ تَرَدُّدٌ؛.
[منح الجليل]
لَبَنٍ) لِأُضْحِيَّتِهِ نَوَاهُ حِينَ أَخَذَهَا أَمْ لَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَمْ لَا أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ أَمْ لَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً وَإِلَّا جَرَى فِيهَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَدْيِ، مِنْ قَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبُ فِعْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ وَأَضَرَّهَا بَقَاؤُهُ حَلَبَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ، وَكُرِهَ لَهُ شُرْبُهُ لِخُرُوجِهَا قُرْبَةً وَفِي شُرْبِهِ عَوْدٌ فِيهَا.
(وَ) كُرِهَ لِلْمُضَحِّي (إطْعَامُ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَهَلْ) مَحَلُّهَا (إنْ بَعَثَ) الْمُضَحِّي (لَهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي بَيْتِهِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا فِي بَيْتِ الْمُضَحِّي لِكَوْنِهِ ضَيْفَهُ أَوْ خَادِمَهُ مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ (أَوْ) يُكْرَهُ إطْعَامُهُ مِنْهَا (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (فِي عِيَالِهِ) أَيْ الْمُضَحِّي كَظِئْرٍ وَضَعِيفٍ وَأَجِيرٍ وَقَرِيبٍ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ وَأَكَلَ مَعَهُمْ فِيهِ (تَرَدُّدٌ) الْبُنَانِيُّ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِ هَذَا التَّرَدُّدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْإِبَاحَةُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إلَى الْكَرَاهَةِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَى ابْنِ رُشْدٍ اخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ، أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ غَشِيَهُمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَلَا بَأْسَ بِهِ دُونَ خِلَافٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، بَلْ يُكْرَهُ الْبَعْثُ إلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ وَيَجُوزُ إطْعَامُهُمْ إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَيَانِ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ بِلَفْظِهِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الْكَرَاهَةُ، وَلِذَا اعْتَمَدَهَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ الْإِبَاحَةُ الْمَرْجُوعُ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَبَيَّنَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ وَابْنَ رُشْدٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ.
فَقَوْلُ طفي أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ هُوَ مَنْ فِي عِيَالِهِ، وَكَذَا عَزَوْهُ لِلتَّوْضِيحِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ نَفْسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَأَيْضًا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَالْإِشَارَةُ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ خِلَافُ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ.
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ تَقْيِيدُهُ الْخِلَافَ بِالْبَعْثِ