منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 429-468
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لَا لِحَيْضٍ

وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ،

[منح الجليل]

وَلَا يُعَارِضُ مَا فِي أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا يُهَيِّئُ فِيهِ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الدُّخُولِ قَبْلَهُ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ إمْهَالَهُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ أَمْرَهُ إنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا دَعَتْهُ لَهُ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى إجْرَاءِ النَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّصُّ، فَكَلَامُ أَحْمَدَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى دُخُولِهِ اللَّيْلَةَ لَيَطَأَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهِ عَلَيْهَا لِحِنْثِهِ بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا تُجْبَرُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْهُ إذْ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى مُحَرَّمٍ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا قَوْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ.
(لَا) تُمْهَلُ (لِحَيْضٍ) بِهَا أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ بِأَنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَمَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ أَوْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَتِهَا فَلَا تُمْهَلُ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةُ لَا تَمْنَعُ الْوَطْءَ.

(وَإِنْ) دَعَتْ زَوْجَهَا لِلدُّخُولِ بِهَا وَطَلَبَتْ حَالَّ الصَّدَاقِ فَ (لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ، وَادَّعَى الْعَدَمَ، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ (أُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ الزَّوْجُ أَيْ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ (لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ فَقْرِ الزَّوْجِ فَيُؤَجَّلُ (ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ) ظَاهِرُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلُ بِثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَيْسَ هَذَا التَّحْدِيدُ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ لِاتِّفَاقِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فَسَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أُخِذَ الْمَهْرُ مِنْهُ جَبْرًا عَلَيْهِ، وَأُمِرَ بِالْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُطَالَبَةُ، وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلِتَأْجِيلِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلِ وَجْهٍ خَشْيَةَ تَغَيُّبِهِ وَإِلَّا سُجِنَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَلَا يَلْزَمُهُ

ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ، وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ

[منح الجليل]

حَمِيلٌ بِالْمَالِ وَإِنْ طَلَبَتْهُ بِلَا تَأْجِيلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ وَتَتْرُكُ، وَقَعَتْ الْفَتْوَى بِهَذَا، وَوَافَقَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ.
الثَّانِي: أَنْ لَا يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُجْرِيَ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ بِلَا تَأْجِيلٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ.
الْمُصَنِّفُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَالْعُهْدَةِ وَالْكِرَاءِ.
(ثُمَّ) إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ (تُلُوِّمَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَكَسْرِ الْوَاو مُشَدَّدَةً أَيْ زِيدَ لَهُ فِي الْأَجَلِ (بِالنَّظَرِ) أَيْ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فَقَدْ سَكَتُوا عَنْ حُكْمِهِ وَالظَّاهِرُ حَبْسُهُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ قَالَهُ الْحَطّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَلَسِ، وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يُسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ سَجْنُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّخْصِ.
اهـ. فَيَجْرِي مِثْلُهُ هُنَا بَلْ أَوْلَى، لَكِنْ يَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ مَا وَجْهُ تَحْدِيدِهِمْ مُدَّةَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ بِثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا حَبْسٌ إلَى أَنْ يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ وَعَدَمُ جَرَيَانِ مِثْلِهِ فِي الْمَدِينِ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَيُكَارَمُ الزَّوْجُ بِتَأْجِيلِهِ بِثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ قَبْلَ حَبْسِهِ مَعَ جَهْلِ حَالِهِ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَأِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا، وَمَعْلُومُ الْمَلَأِ يُعْطِيهَا أَوْ تَطْلُقُ عَلَيْهَا لِبَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَا كَانَ بِيَدِهِ فَيُهْمَلُ مُدَّةً لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهَا اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ فِي جَوَابِهِ نَظَرٌ فَقَدْ مَرَّ لَهُ نَفْسُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِ حَمِيلًا بِالْوَجْهِ يُحْبَسُ فِي الْأَسَابِيعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَدِينِ.
(وَعُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عِنْدَ الْمُوَثَّقِينَ فِي التَّلَوُّمِ (بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ يُؤَجَّلُ أَوَّلًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَرْبَعَةً، ثُمَّ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَإِنْ أَتَى

وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى وَصُحِّحَ وَعَدَمِهِ: تَأْوِيلَانِ، ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ

وَوَجَبَ نِصْفُهُ، لَا فِي عَيْبٍ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وَإِنْ حَرُمَ

[منح الجليل]

بِشَيْءٍ وَإِلَّا عَجَّزَهُ، وَإِنَّمَا حَدَّدْنَا التَّأْجِيلَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا اسْتِحْسَانًا (وَفِي) وُجُوبِ (التَّلَوُّمِ لِمَنْ) ثَبَتَ عُسْرُهُ وَ (لَا يُرْجَى) يَسَارُهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ قَدْ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ التَّلَوُّمُ لِمَنْ لَا يُرْجَى يُسْرُهُ بِهِ أَيْ صَوَّبَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ.
(وَعَدَمِهِ) أَيْ التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَتَأَوَّلَ فَضْلٌ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ (تَأْوِيلَانِ ثُمَّ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ (طُلِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِلُزُومِهِ، فَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِلَا تَلَوُّمٍ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ.

(وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ الَّذِي طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ (نِصْفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ يَدْفَعُهُ إنْ أَيْسَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] (لَا) يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فِي) أَيْ بِسَبَبِ (عَيْبٍ) مُوجِبٍ لِلْخِيَارِ بِهِ أَوْ بِهَا أَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ اطِّلَاعِهَا عَلَى عَيْبِهِ وَإِرَادَتِهَا رَدَّهُ بِهِ، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْخِيَارِ وَمَعَ الرِّدَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ، وَنُكْتَتُهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ وَالْعَيْبِ وَحِكْمَتُهَا اتِّهَامُهُ بِإِخْفَاءِ الْمَالِ.
(وَتَقَرَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ثَبَتَ كُلُّ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِوَطْءٍ) مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ إنْ جَازَ بَلْ (وَإِنْ حَرُمَ) الْوَطْءُ كَفِي حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ دُبُرٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ لِاسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّقَرُّرِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ بِالْعَقْدِ شَيْئًا

وَمَوْتِ وَاحِدٍ، وَإِقَامَةِ سَنَةٍ

وَصُدِّقَتْ

[منح الجليل]

مِنْ الْمَهْرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ نِصْفَهُ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ مُتَزَلْزِلٌ مُتَعَرِّضٌ لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ، وَمُرَادُهُ الْوَطْءُ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَلَوْ بِدُونِ انْتِشَارٍ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي.
وَفِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا.
وَإِنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ، أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي إلْزَامِهِ بِافْتِضَاضِهِ إيَّاهَا بِأُصْبُعِهِ كُلَّ الْمَهْرِ أَوْ مَا شَأْنُهَا مَعَ نِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا ثَالِثُهَا إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ، الْأَوَّلُ: لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَالثَّانِي: لِسَمَاعِ أَصْبَغَ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ، وَالثَّالِثُ: لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ.
(وَ) تَقَرَّرَ بِ (مَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مَوْتِهِمَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ وَهِيَ غَيْرَ مُطِيقَةٍ إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِتَسَمِّيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فِي التَّفْوِيضِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَطَلَاقِهِ قَبْلَهَا، وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَوْتِ وَاحِدٍ قَتْلَهَا نَفْسَهَا كَرَاهَةً فِي زَوْجِهَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي قَتْلٍ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ وَقَتْلُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بِقَوَدٍ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ قَتَلَهَا، وَالْمَوْتُ الْحُكْمِيُّ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَحْرَمٍ وَبِلَا وَلِيٍّ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ.
(وَ) تَقَرَّرَ بِسَبَبِ (إقَامَةِ سَنَةٍ) مِنْ الزَّوْجَةِ بِبَيْتِ زَوْجِهَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا بِلَا وَطْءٍ مَعَ بُلُوغِهِ وَإِطَاقَتِهَا لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَتَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا

(وَ) إنْ اخْتَلَى الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِيهَا وَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَتْ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ

فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ، وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ.

وَفِي نَفْيِهِ وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا

[منح الجليل]

الدَّالِ مُشَدَّدًا أَيْ الزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهَا الْوَطْءَ (فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ) مِنْ الْهَدْءِ أَيْ السُّكُونِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْدَى لِلْآخَرِ وَسَكَنَ لَهُ وَاطْمَأَنَّ لَهُ وَعُرِفَتْ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ، سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ إرْخَاءُ سُتُورٍ أَوْ غَلْقُ بَابٍ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْكَارُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ إنْ بَلَغَتْ وَلَوْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ أَوْ ثَبَتَتْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَتْ اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا، وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ جَمِيعُهُ.
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَلَفَ الزَّوْجُ وَغَرِمَ نِصْفَهُ وَوَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِبُلُوغِهَا، فَإِنْ حَلَفَتْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّتْهُ، وَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا وَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَانِيَةً، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ بُلُوغِهَا حَلَفَ وَارِثُهَا وَاسْتَحَقَّهُ وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَتُصَدَّقُ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً (بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) مِنْ الْوَطْءِ كَحَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ أَوَّلَ خَلْوَةٍ لَا يُفَارِقُهَا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ لِصَلَاحِهِ.
وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ

(وَ) إنْ اخْتَلَى الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَتَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِيهَا صُدِّقَتْ (فِي نَفْيِهِ) أَيْ الْوَطْءِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً رَشِيدَةً.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) أَيْ بَالِغَةً لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (أَوْ أَمَةً) أَوْ صَغِيرَةً بِلَا يَمِينٍ عَلَى إحْدَاهُنَّ وَوَافَقَهَا الزَّوْجَ عَلَى نَفْيِهِ، فَإِنْ خَالَفَهَا فِيهِ فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ، لَوْ قَالَ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً لَكَانَ أَوْلَى لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا تُصَدَّقُ السَّفِيهَةُ وَالْأَمَةُ (وَ) صُدِّقَ الشَّخْصُ (الزَّائِرُ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فِي شَأْنِ الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا، إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا، عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، فَإِنْ زَارَتْهُ صُدِّقَتْ فِي دَعْوَى وَطْئِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَإِنْ زَارَهَا صُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ دَعْوَاهَا ثُبُوتَهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي بَيْتِهَا بِيَمِينٍ فِيهَا، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ

وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ، إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا؟ تَأْوِيلَانِ

[منح الجليل]

وَإِنْ صُدِّقَ قَوْلُهُ وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا بِدَعْوَاهَا عَدَمُ الْوَطْءِ وَدَعْوَاهُ الْوَطْءَ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الزَّائِرُ صُدِّقَ فِي عَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةُ صُدِّقَتْ فِي الْإِثْبَاتِ.
وَإِنْ زَارَهَا وَادَّعَى وَطْأَهَا وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ، وَكَذَا إنْ زَارَتْهُ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ وَكَذَّبَهَا، فَإِنْ كَانَا زَائِرَيْنِ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي عَدَمِهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ، لِأَنَّ الزَّائِرَ إمَّا هُوَ وَإِمَّا هِيَ وَإِمَّا هُمَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّائِرُ الْوَطْءَ أَوْ عَدَمَهُ وَإِنْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ وَلَيْسَ بَيْتَ أَحَدِهِمَا فَتُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الشَّأْنَ نَشَاطُهُ لَهُ فِيهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فَقَطْ) أَيْ لَا الزَّوْجَةُ فَأَنْكَرَتْهُ (أُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الزَّوْجُ بِإِقْرَارِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ خَلْوَةٌ بَيْنَهُمَا فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كُلُّهُ (إنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (سَفِيهَةً) حُرَّةً أَوْ أَمَةً بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً.
(وَهَلْ إنْ أَدَامَ) الزَّوْجُ (الْإِقْرَارَ) بِالْوَطْءِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ تَكُونُ الزَّوْجَةُ (الرَّشِيدَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ الْحُرَّةُ الَّتِي تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السَّفِيهَةِ فِي أَخْذِ الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَهْرِهَا، سَوَاءٌ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهَا نَائِمَةً أَوْ غَائِبَةَ الْعَقْلِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ، وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ عَدَمُ تَكْذِيبِهَا كَشَرْطِهِ فِي إقْرَارِهِ لِغَيْرِهَا، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ فَإِنْ كَانَتْ سَكَتَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ، فَفِي مَفْهُومِ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ تَفْصِيلٌ.
(أَوْ) إنَّمَا يُؤْخَذُ بِهِ (إنْ كَذَّبَتْ) الرَّشِيدَةُ (نَفْسَهَا) فِي نَفْيِهَا الْوَطْءَ وَرَجَعَتْ لِإِثْبَاتِهِ قَبْلَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَنْهُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ كَاسْتِمْرَارِهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى

وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا،

[منح الجليل]

طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةٍ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَّبَتْهُ فَهُوَ مَحَلُّهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بِرُجُوعِهَا لِدَعْوَاهُ وَهُوَ مُدِيمٌ لِإِقْرَارِهِ فَيُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَهَا أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ نِصْفِهِ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ رَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ حَتَّى تُصَدِّقَهُ، فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْوِفَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْخِلَافِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ صُدِّقَ إنْ سَبَقَتْ بِالرُّجُوعِ لِقَوْلِهِ وَجَبَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ دُونَ يَمِينٍ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَزَعَ عَنْهُ، وَإِنْ سَبَقَ بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِهَا سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا أَوْ نَزَعَتْ.
وَقِيلَ لَهَا أَخْذُ مَا أَقَرَّ لَهَا بِهِ وَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى إنْكَارِهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ.
اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَفَسَدَ) النِّكَاحُ (إنْ نَقَصَ) صَدَاقُهُ (عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ (أَوْ) عَنْ (ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) شَرْعِيَّةٍ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْهُ (خَالِصَةٍ) مِنْ خَلْطِهَا بِغَيْرِ الْفِضَّةِ، وَكَذَا رُبْعُ الدِّينَارِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ خُلُوصُهُ (أَوْ) عَنْ عَرْضٍ (مُقَوَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً (بِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ رُبْعِ الدِّينَارِ أَوْ ثَلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ سَاوَتْ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا يَوْمَ الْعَقْدِ صَحَّ النِّكَاحُ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْآخِرَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَأَكْثَرُ الْمَهْرِ لَا حَدَّ لَهُ وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرُجُوعُهُ عَنْهُ لِإِنْصَافِهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ.
أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَكْثَرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: 20] الْآيَةَ الْبَاجِيَّ عَنْ الْجَلَّابِ لَا أُحِبُّ الْإِغْرَاقَ فِي كَثْرَتِهِ.
قُلْت لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أَمْرِهَا أَوْ تَيْسِيرُ أَمْرِهَا وَقِلَّةُ

وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ: فُسِخَ،

[منح الجليل]

صَدَاقِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَأَنَا أَقُولُ مِنْ عِنْدِي وَمِنْ شُؤْمِهَا تَعْسِيرُ أَمْرِهَا وَكَثْرَةُ صَدَاقِهَا» ، أَخْرَجَهُ الْحَافِظَانِ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَأَقَلُّهُ الْمَشْهُورُ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا، وَقِيلَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَقَطْ.
اللَّخْمِيُّ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ قَالَ وَلِابْنِ وَهْبٍ يَجُوزُ بِالدِّرْهَمِ وَالسَّوْطِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَعَزَى الْمُتَيْطِيُّ الثَّانِيَ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَزَادَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْوَاضِحَةِ يَجُوزُ بِأَدْنَى دِرْهَمَيْنِ وَبِمَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ، وَفِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَصَدَاقٍ، وَمَنْ نَكَحَ بِأَقَلِّ أَقَلِّهِ أَتَمَّهُ وَإِلَّا فُسِخَ فِيهَا إنْ نَكَحَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِمَا، وَلَمْ يَبْنِ أَتَمَّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فُسِخَ.
قُلْت لِمَ أَجَزْته، قَالَ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَجَازَ هَذَا الصَّدَاقَ.
(وَأَتَمَّهُ) أَيْ كَمَّلَ الزَّوْجُ مَا ذُكِرَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْصِ صَدَاقِهِ عَمَّا ذُكِرَ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ خُيِّرَ بَيْنَ إتْمَامِهِ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا وَعَدَمِهِ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا يُفْسَخُ (فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْمَهْرَ رُبْعَ دِينَارٍ إلَخْ (فُسِخَ) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ مَا سَمَّاهُ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ الْإِنْكَاحُ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفِهِمَا، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ مَا يُحْكَمُ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ مُنَاقِضٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ إلَخْ، إذْ مُقْتَضَاهُ فَسَادُهُ قَطْعًا ابْتِدَاءً.
وَجَوَابُ الْمُنَاقَضَةِ أَنَّ آخِرَهُ مُقَيِّدٌ لِأَوَّلِهِ، أَيْ مَحَلُّ فَسَادِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَنْقُصُهُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ إتْمَامِهِ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا فَسَادَ، وَإِنْ كَانَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا فَسَدَ قَبْلَهُ فَإِطْلَاقُ الْفَسَادِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ.
وَأَمَّا وُجُوبُ إتْمَامِهِ بَعْدَهُ فَظَاهِرٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إنْ بَنَى لَزِمَهُ إتْمَامُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ إنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ

أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرٍّ، أَوْ بِإِسْقَاطِهِ، أَوْ كَقِصَاصٍ،

[منح الجليل]

فُسِخَ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ، إلَّا أَنْ تَقُومَ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا لِتَضَرُّرِهَا بِبَقَائِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابُ مَعَ التِّلِمْسَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.
ابْنُ مُحْرِزٍ صَوَّبَ الْقَابِسِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ يُجْبَرُ بِخِلَافِ لَوْ طَلَّقَ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ.
(أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ أَوْ الَّذِي (لَا يُمْلَكُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ وَلَوْ لِذِمِّيَّةٍ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا شَرْعًا لِخِطَابِهَا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ لَمْ نَمْنَعْهَا مِنْهَا فَلَوْ قَبَضَتْهَا وَاسْتَهْلَكَتْهَا فَلَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيمَا قَبَضَتْهُ وَاسْتَهْلَكَتْهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ وَهُوَ أَحْسَنُ لِقَبْضِهَا حَقَّهَا مُسْتَحِلَّةً لَهُ، وَهَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَحُرٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ ضِدُّ الرِّقِّ، فَإِنْ أَنْفَقَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ رَجَعَتْ بِعِوَضِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَمَنْ بَاعَ دَارًا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، وَمِثْلُ مَا لَا يُمْلَكُ مَا لَا يُبَاعُ كَجِلْدِ ضَحِيَّةٍ وَمَيْتَةِ مَدْبُوغٍ وَكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ أَوْ بِمَا لَا يُبَاعُ.
طفي وَهِيَ أَشَدُّ مِنْ عِبَارَةِ أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ لِاقْتِضَاءِ هَذِهِ الْجَوَازَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ (بِ) شَرْطِ (إسْقَاطِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَفِيهِ بَعْدَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِصَدَاقٍ صَحِيحٍ ثُمَّ أُسْقِطَ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَسَيَأْتِي، وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ، ثُمَّ تَهَبُهُ لَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ (أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِمَا لَيْسَ مَالًا (كَ) إسْقَاطِ (قِصَاصٍ) ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ بَنَى أَمْ لَا، وَيَرْجِعُ بِالدِّيَةِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ قِرَاءَتَهُ لَهَا قُرْآنًا بَعْدَ الْعَقْدِ تَسْمَعُهُ أَوْ يُهْدِي ثَوَابَهُ لَهَا أَوْ لِنَحْوِ أُمِّهَا.
وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ

أَوْ آبِقٍ، أَوْ دَارِ فُلَانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا

أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ

[منح الجليل]

قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمٍ بِأَحَدِهِمَا وَقَرَأَ وَتَرَتَّبَ لَهُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا بِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَعِتْقُهُ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ صَدَاقَهَا وَيَعْقِدَ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا.
(أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِمَا فِيهِ غَرَرٌ شَدِيدٌ كَرَقِيقٍ (آبِقٍ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ أَوْ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ (أَوْ دَارِ فُلَانٍ) أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ عَرْضِهِ يَشْتَرِيهِ مِنْ فُلَانٍ وَيُسَلِّمُهُ لَهَا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِلْغَرَرِ الشَّدِيدِ، إذْ قَدْ لَا يَرْضَى فُلَانٌ بِبَيْعِ شَيْئِهِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ (أَوْ) يَتَزَوَّجُهَا بِ (سَمْسَرَتِهَا) أَيْ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا إنْ كَانَتْ لَهَا أَوْ شِرَائِهَا إنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِلْغَرَرِ، إذْ قَدْ يُسَمْسِرُ عَلَيْهَا وَلَا تُبَاعُ.
وَأَمَّا إنْ سَمْسَرَ لَهَا عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَوْ شِرَائِهِ وَلَزِمَتْهَا أُجْرَتُهُ وَكَانَتْ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا فَتَزَوَّجَهَا بِهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ

(أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ (بَعْضُهُ) وَأَوْلَى كُلُّهُ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ افْتِرَاقِهِمَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاتِّفَاقِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ الْمُؤَجَّلِ بِالْمَجْهُولِ أَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِتَعْجِيلِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَالِّ أَوْ الْمُؤَجَّلِ بِمَعْلُومٍ وَصَدَاقِ مِثْلِهَا.
وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ دُخُولُهُمَا عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ، أَوْ اُحْتُمِلَ دُخُولُهُمَا عَلَيْهِ وَعَدَمُهُ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَبِعَدَمِهِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَعُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِمَا عَلَيْهِ بِالنَّصِّ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ.
(أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَ (لَمْ يُقَيَّدْ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ (الْأَجَلُ) كَمَتَى شِئْت وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ، فَإِنْ جَرَى بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ يَدْفَعُ الصَّدَاقَ فِيهِ فَلَا يَفْسُدُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ زَمَنَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
تت تُغْنِي الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ لِجَهْلِ أَجَلِ بَعْضِهِ فَفَسَادُهُ لِجَهْلِ أَجَلِ كُلِّهِ بِالْأَوْلَى

أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً

[منح الجليل]

وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مُطْلَقًا كَأَتَزَوَّجُكِ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَوْنَهَا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ، وَتُعَجَّلُ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَشَرْحِهِ أَفَادَهُ عب.
طفي قَوْلُهُ كَمَتَى شِئْت لَيْسَ هَذَا الْمُرَادَ، بَلْ الْمُرَادُ لَمْ يُؤَرِّخْ الْأَجَلَ الْكَالِئَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا مَتَى شِئْت فَيَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ بِهِ وَهُوَ الْآنَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ لَا يَجُوزُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَلِيئًا جَازَ.
اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَوْنُهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ كَكَوْنِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ.
اهـ. وَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَهُ هُوَ الَّذِي تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْأَوْلَى وَلَا يُحْتَاجُ لِتَكَلُّفِ جَوَابٍ اهـ. الْبُنَانِيُّ هَذَا إذَا تَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِ تَأْخِيرِهِ قَصْدًا.
أَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ فِي الْكَوَالِئِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُضْرَبْ لَهُ أَجَلٌ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُهُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَقَدْ نَقَلَهُ " ق " عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ إلَخْ نَحْوَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إنْ اتَّفَقَ هَذَا فِي زَمَنِنَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْكَالِئِ فَيَكُونُ الزَّوْجَانِ قَدْ دَخَلَا عَلَى الْكَالِئِ وَلَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَجَلًا.
اهـ. وَانْظُرْ الْفَائِقَ.

(أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَ (زَادَ) أَجَلُهُ (عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً) صَوَابُهُ إسْقَاطُ زَادَ وَأَنْ يَقُولَ أَوْ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ " ق " خِلَافُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت أَنَّهُ رَجَعَ إلَى أَرْبَعِينَ.
وَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مُرَادَهُ زَادَ عَلَى الدُّخُولِ فِي خَمْسِينَ بِأَنْ حَصَلَ تَمَامُهَا وَالظَّاهِرُ الْفَسْخُ فِي الْمُؤَجَّلِ بِخَمْسِينَ سَنَةً، وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ يَبْلُغُهَا عُمْرُهَا عَادَةً وَعَدَمُ فَسْخِ الْمُؤَجَّلِ بِأَقَلَّ مِنْهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ جِدًّا وَطَعَنَا فِي السِّنِّ جِدًّا.
الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَجَّلَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ عَجَّلَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، أَمَّا إذَا عَجَّلَ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ

أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ: كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ.

وَجَازَ كَمِصْرِ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ؛ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا

وَضَمِنْته بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ

[منح الجليل]

وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَالْمَأْخُوذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْفَسَادَ هُنَا بِمَظِنَّةِ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِ) صَدَاقٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ مُشَدَّدَةً عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ غَائِبٍ عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ (بَعِيدٍ) جِدًّا (كَخُرَاسَانَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِرَاءٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ اسْمُ بَلَدٍ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ (مِنْ الْأَنْدَلُسِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلْغَرَرِ، إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يُدْرَكُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ لَا.

(وَجَازَ) النِّكَاحُ بِمُعَيَّنٍ غَائِبٍ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً (كَمِصْرِ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ إذْ الْمُرَادُ الْبَلْدَةُ الْمُعَيَّنَةُ (مِنْ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ أَشْرَفِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِ (لَا) يَصِحُّ إنْ وَقَعَ (بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْضِ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ الْغَائِبِ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً إذَا كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ (إلَّا) الْمُعَيَّنَ الْغَائِبَ (الْقَرِيبَ) قُرْبًا (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، كَيَوْمَيْنِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهِ وَلَوْ شَرَطَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ، وَهَذَا إنْ وَصَفَ أَوْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا.
وَلَمَّا لَمْ يُمَثِّلْ لِلْقَرِيبِ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ جِدًّا، وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِ الْبَعِيدِ بِهِ بِالْمِثَالِ.

(وَضَمِنَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ، فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ (بَعْدَ الْقَبْضِ) فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَرُدُّ الصَّدَاقَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَعِوَضَهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ (إنْ فَاتَ) الصَّدَاقُ بِيَدِهَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى، وَإِنْ بَنَى بِهَا رَدَّتْ الصَّدَاقَ الْمَمْنُوعَ أَوْ عِوَضَهُ وَرَجَعَتْ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَمَضَى النِّكَاحُ، وَهَذَا فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ، وَأَمَّا

أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ لَا أَحَدُهُمَا

أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ: كَدَارٍ دَفَعَهَا

[منح الجليل]

الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَإِنْكَاحِهَا نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ فَضَمَانُ صَدَاقِهِ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِهِ كَالصَّحِيحِ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ.
طفي لَيْسَ الْفَوَاتُ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ فِيهِ، وَالْفَوَاتُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، أَيْ وَتُرَدُّ قِيمَتُهُ إنْ فَاتَ فَقَوْلُهُ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ أَحْسَنُ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَلِذَا لَوْ فَاتَ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ كَانَ لَهَا وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ اهـ.

(أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِ) شَيْءٍ (مَغْصُوبٍ) مِنْ مَالِكِهِ (عَلِمَاهُ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْمَغْصُوبَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ وَهُمَا رَشِيدَانِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ وَلِيِّ غَيْرِ الرَّشِيدِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا (لَا) يَفْسُدُ النِّكَاحُ إنْ تَزَوَّجَهَا بِمَغْصُوبٍ عَلِمَهُ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَالِمُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِ الْمَهْرِ، وَإِذَا أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الصَّدَاقَ فَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ.

(أَوْ) وَقَعَ النِّكَاحُ (بِاجْتِمَاعِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (مَعَ) عَقْدِ (بَيْعٍ) أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ فَاسِدٌ لِصَدَاقِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَعُلِّلَ الْفَسَادُ بِالْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ الْبُضْعَ، وَبِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَغَيْرَهُ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، وَسَوَاءٌ سَمَّى لِلنِّكَاحِ مَا يَخُصُّهُ أَمْ لَا وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَقَطْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهَا فَفِيهِ الْقِيمَةُ، فَإِنْ بَنَى ثَبَتَ النِّكَاحُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْبَيْعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلنِّكَاحِ الْمَقْصُودِ، وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ بَيْعٌ فَاسِدٌ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ بِلَا مُفَوِّتٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَوْتُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ الْجُلُّ فَوْتًا لِلسِّلْعَةِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَفَوَّتَهَا وَهِيَ الْجُلُّ لَيْسَ فَوْتًا لَهُ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ.
اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَمَثَّلَ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ (كَدَارٍ دَفَعَهَا)

هُوَ أَوْ أَبُوهَا، وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ

[منح الجليل]

أَيْ الدَّارَ (هُوَ) تَوْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ فِي دَفَعَ لِإِرَادَتِهِ الْعَطْفَ عَلَيْهِ الزَّوْجَةَ فِي نَظِيرِ عِصْمَتِهَا، وَمِائَةُ دِينَارٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهَا فَبَعْضُ الدَّارِ مُقَابِلٌ لِلْعِصْمَةِ وَعَقْدُهُ نِكَاحٌ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ، وَعَقْدُهَا بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَفَسَدَا.
(أَوْ) دَفَعَهَا (أَبُوهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَوْ هِيَ لِلزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مِائَةٍ مِنْ مَالِهِ لِلدَّارِ وَالْعِصْمَةِ فَبَعْضُ الْمِائَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَقْدُهُ نِكَاحٌ وَبَعْضُهَا لِلدَّارِ وَعَقْدُهُ بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
(وَجَازَ) اجْتِمَاعُ النِّكَاحِ مَعَ الْبَيْعِ (مِنْ الْأَبِ) أَيْ أَبِ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهَا لِلزَّوْجِ أَوْ مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ أَوْ أَبِيهَا (فِي) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا، أَقَامَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْ بِنْتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ فَجَائِزٌ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ هَذِهِ جَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يُصْدِقْهَا الزَّوْجُ إلَّا هَذِهِ الدَّارَ.
ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِمَا أَعْطَاهُ مَعُونَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صُورَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْعٌ، وَلَوْ قَالَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَهَا الدَّارَ بِمِائَةٍ جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ تُقَابِلُ الْمِائَةَ وَالدَّارُ صَدَاقُهَا، وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ قَالَ لِلزَّوْجِ أُزَوِّجُك وَلِيَّتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِمِائَةٍ لَكَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ بَيْعُ دَارٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ بِبُضْعٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ صَوَّرَهُ تت بِمَا نَصُّهُ بِأَنْ عَقَدَاهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ، وَقَالَ الْأَبُ تَزَوَّجْ ابْنَتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ، قَالَ طفي تَصْوِيرُ تت هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا جَازَ نِكَاحُهُ، وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ وَأُعْطِيك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ.
ابْنُ رُشْدٍ يَقُومُ مِنْهَا مَعْنًى خَفِيٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ اهـ. قَالَ طفي وَهَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا تَصْوِيرُ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ بِجَوَازِهَا لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَيْعِ

وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا.
وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى، أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟

[منح الجليل]

فِيهَا، بِخِلَافِ مَا فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي تَفْرِيقُ ابْنِ مُحْرِزٍ اهـ الْبُنَانِيُّ.
قُلْت مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ هُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَعَقْلًا، أَمَّا نَقْلًا فَلِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ صَرَّحَ بِهِ بِنَفْسِهِ مُفَرِّعًا لَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ، وَيَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنًى خَفِيٌّ وَصَحِيحٌ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ صَدَاقٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي نِكَاحَ تَفْوِيضٍ عَلَى أَنْ أَبِيعَ مِنْك دَارِي بِكَذَا وَكَذَا.
اهـ. مِنْ الْبَيَانِ فَقَوْلُ طفي يَحْتَاجُ إلَخْ، قُصُورٌ وَقَدْ غَرَّهُ فِي هَذَا اخْتِصَارُ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَأَمَّا عَقْلًا فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَيْنُهَا أَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ وَأَعْطَاهُ دَارًا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَقُومُ مِنْهَا، أَلَيْسَ جَعْلُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلًا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْفَرْعِ وَلَيْسَ إلَّا مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَوْلُ " ز " ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ تَفْرِيقُ ابْنِ مُحْرِزٍ يَمْنَعُ قِيَاسَ ابْنِ رُشْدٍ فَهُوَ مُقَابِلُهُ، وَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَفِي التَّوْضِيحِ عَلَى مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

(وَ) جَازَ (جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ) أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (سَمَّى) الزَّوْجُ الْمَهْرَ (لَهُمَا) أَيْ الْمَرْأَتَيْنِ مَعًا سَوَاءٌ تَسَاوَى الْمَهْرَانِ أَوْ لَا (أَوْ) سَمَّى (لِإِحْدَاهُمَا) أَيْ الْمَرْأَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى، أَوْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلًا بَدَلٌ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا لِيَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا الْقَوْلَانِ الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) جَوَازُ جَمْعِهِمَا مُطْلَقٌ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى، بَلْ (وَإِنْ شَرَطَ) الزَّوْجُ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا (تَزَوُّجَ الْأُخْرَى) حَيْثُ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا، أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَهُ وَلِلْأُخْرَى صَدَاقُ مِثْلِهَا أَوْ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ مَحَلُّ الْخِلَافِ.
(أَوْ) جَوَازُهُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ حَصَلَتْ التَّسْمِيَةُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ (إنْ سَمَّى) الزَّوْجُ (صَدَاقَ الْمِثْلِ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا

قَوْلَانِ.
وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا، وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ؛ لَا الْكَرَاهَةِ

أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ: كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ،

[منح الجليل]

وَالْأُخْرَى تَفْوِيضًا، أَوْ إنْ نَكَحَهُمَا مَعًا تَفْوِيضًا فَإِنْ سَمَّى لِكُلٍّ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لِوَاحِدَةٍ أَقَلَّ مِنْهُ وَالْأُخْرَى صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَيَتَّفِقُ عَلَى الْجَوَازِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ تَسْمِيَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَعَدَمُ تَسْمِيَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَسْمِيَتُهُ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَعَدَمُهَا لِلْأُخْرَى.
وَمَوْضُوعُ الْقِسْمَيْنِ فِي شَرْطِهِ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى فَلَيْسَ قَوْلُهُ إنْ سَمَّى إلَخْ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ إنْ شَرَطَ إلَخْ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ سَمَّى وَلَوْ حُكْمًا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ الْحُكْمِيَّةِ التَّفْوِيضُ، وَصَوَابُ قَوْلَانِ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُمَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ، الْأَوَّلُ لِابْنِ سَعْدُونٍ، وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ فَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ عَزْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ (لَا يُعْجِبُ) أَيْ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (جَمْعُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ فِي مَهْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ لِمَالِكَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالْأُخْرَى أَمَةً لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ (عَلَى التَّأْوِيلِ) لِقَوْلِهِ لَا يُعْجِبُنِي (بِالْمَنْعِ) أَيْ التَّحْرِيمِ (وَالْفَسْخِ) لِلنِّكَاحِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ صَدَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَجَمْعِ رَجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (لَا) عَلَى تَأْوِيلِهِ بِ (الْكَرَاهَةِ) التَّنْزِيهِيَّةِ الَّتِي أَوَّلَهُ بِهَا الْأَقَلَّ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَيُقْسَمُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقَيْ مِثْلِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.

(أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ (تَضَمَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (إثْبَاتُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (رَفْعَهُ) أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ (كَدَفْعِ الْعَبْدِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ بِأَنْ يُزَوِّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ مَعْلُومٍ وَيَدْفَعُهُ (فِي صَدَاقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَأَوْلَى جَعْلُهُ صَدَاقًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ،

وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ، أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ، أَوْ بِأَلْفٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ: فَأَلْفَانِ بِخِلَافِ أَلْفٍ.
وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَأَلْفَانِ.

[منح الجليل]

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا النِّكَاحُ وَمَلَكَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ إذْ مِنْ مَوَانِعِهِ الْمِلْكُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا (وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْضًا لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ لَا لِصَدَاقِهِ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى فِيهِ بِالدُّخُولِ، وَلَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِصَدَاقِهِ لَمْ يُفْسَخْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَوَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ.
أَبُو الْحَسَنِ وَيَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، إذْ هُوَ ضَامِنٌ عَنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ وَبَاعَهُ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ كَجِنَايَتِهِ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَلَهَا إبْقَاؤُهُ فِي مِلْكِهَا.
وَفِي الْمَعُونَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا إخْرَاجُهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَلَذَّذَ بِهَا، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهَا بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَبَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ كَانَ وَطِئَهَا.
(أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِدَارٍ) مَثَلًا (مَضْمُونَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَصَفَهَا أَوْ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَصِفْهَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَهَا وَصْفًا شَافِيًا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا جَازَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ يَصِفُهَا إذْ بِذِكْرِ مَوْضِعِهَا تَتَعَيَّنُ، وَالْمُعَيَّنُ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ وَنَحْوُهُ يُفْهَمُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِأَلْفٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ (وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ) غَيْرُهَا حَالَ الْعَقْدِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِلشَّكِّ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ حَالَ الْعَقْدِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِغَرَرٍ (بِخِلَافِ) تَزَوُّجِهَا بِ (أَلْفٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا.
(وَإِنْ) خَالَفَ الشَّرْطَ وَ (أَخْرَجَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (مِنْ بَلَدِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ تَزَوَّجَ) أَوْ تَسَرَّى الزَّوْجُ (عَلَيْهَا فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ

وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ.
وَكُرِهَ، وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ؛ إنْ خَالَفَ: كَإِنْ أَخْرَجْتُك: فَلَكَ أَلْفٌ.
أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ؛ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ

[منح الجليل]

فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حَالَ عَقْدِهِ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَهُ وَعَدَمِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالتَّوْفِيَةُ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَالشَّكُّ فِي قَدْرِهِ حَالَ عَقْدِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهِ بِالْبَحْثِ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ لَا، بِهَذَا فَرَّقَ فَضْلٌ بَيْنَهُمَا.
وَعِبَارَةُ أَبِي الْحَسَنِ لِأَنَّهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا نَدْرِي مَا صَدَاقُهَا أَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا أَلْفَانِ أَوْ لَا فَلَهَا أَلْفٌ، وَهَذِهِ لَا غَرَرَ فِيهَا، وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ صَدَاقَهَا أَلْفٌ، وَإِنَّمَا شَرَطَ لَهَا إنْ فَعَلَ فِعْلًا زَادَهَا أَلْفًا فِي صَدَاقِهَا اهـ. (وَلَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ (الشَّرْطُ) أَيْ التَّوْفِيَةُ بِهِ وَتُسْتَحَبُّ وَمِنْهُ مِنْ تَزَوُّجِ مَاشِطَةٍ أَوْ قَابِلَةٍ بِشَرْطِ خُرُوجِهَا لِصَنْعَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيُنْدَبُ وَقَدْ أُفْتِي بِهَذَا (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْقُدُومُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ.
(وَلَا) تَلْزَمُ الزَّوْجَ (الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ) الَّتِي عَلَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْطِ (إنْ خَالَفَ) الزَّوْجُ الشَّرْطَ بِأَنْ أَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا.
فِي الْقَامُوسِ الْأَلْفُ مِنْ الْعَدَدِ مُذَكَّرٌ، وَلَوْ أُنِّثَ بِاعْتِبَارِ الدَّرَاهِمِ لَجَازَ، وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ (إنْ أَخْرَجْتُك) مِنْ بَلَدِك أَوْ بَيْتِك أَوْ تَزَوَّجْتُ أَوْ تَسَرَّيْتُ عَلَيْكِ (فَلَكِ) عَلَيَّ (أَلْفٌ) فَإِنْ أَخْرَجَهَا فَلَا تَلْزَمُهُ الْأَلْفُ، وَهَذَا لَيْسَ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَعَطَفَ عَلَى أَخْرَجْتُك فَقَالَ (أَوْ) إنْ سَمَّى لَهَا أَلْفَيْنِ حَالَ خِطْبَتِهَا وَ (أَسْقَطَتْ) الْمَخْطُوبَةُ الرَّشِيدَةُ عَنْ خَاطِبِهَا (أَلْفًا) مِنْهُمَا (قَبْلَ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ (عَلَى) شَرْطِ (ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا أَوْ تَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا وَخَالَفَ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ تَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ.
(إلَّا أَنْ تُسْقِطَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الزَّوْجَةُ عَنْ زَوْجِهَا (مَا) أَيْ شَيْئًا مِنْ

بَعْدَ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ

أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ، وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ،

[منح الجليل]

صَدَاقِهَا الَّذِي (تَقَرَّرَ) لَهَا عَلَى زَوْجِهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا فَأَسْقَطَتْ عَنْهُ أَلْفًا مِنْهُمَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَإِنْ خَالَفَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ التَّزَوُّجِ أَوْ التَّسَرِّي عَلَيْهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ إنْ كَانَ الْإِسْقَاطُ (بِلَا يَمِينٍ) بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ صَوْمِ شَهْرٍ، لَا بِمَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِسُهُولَتِهَا (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا لَا يُخْرِجُهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، فَإِنْ أَسْقَطَتْ بِيَمِينٍ بِذَلِكَ وَخَالَفَ فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ حَلِفِهِ، وَقَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَيَلْزَمُهُ مُوجِبُهَا مِنْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَوْمٍ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِاَللَّهِ مَثَلًا مِمَّا فِيهِ كَفَّارَةٌ وَحَنِثَ بِالْمُخَالَفَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِسُهُولَتِهَا.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَزَوَّجَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْقُرْبِ كَمَنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا، وَاعْتَرَضَهُ الْحَطّ فِي الْتِزَامَاتِهِ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ تَزَوَّجَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَغَيْرِهِمْ.

(أَوْ كَزَوِّجْنِي) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ فَسَدَ، وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ مَحْذُوفٌ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ وَهُوَ نَقْصٌ أَيْ فَسَدَ إنْ نَقَصَ، أَيْ أَوْ كَانَ نِكَاحَ شِغَارٍ كَزَوِّجْنِي (أُخْتَك) وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، وَأَوْلَى مَنْ لَهُ جَبْرُهَا كَبِنْتِك وَأَمَتِك (بِمِائَةٍ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي) مَثَلًا أَوْ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي (بِمِائَةٍ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا النِّكَاحُ (وَجْهُ الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَيْنِ، أَيْ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَهُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَاسْتِوَاءُ قَدْرِ الْمَهْرَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا، وَلِذَا قَالَ فِيهَا وَإِنْ قَالَ زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةٍ أَوْ بِخَمْسِينَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَقَدَاهُ بِمَهْرٍ مُسَمًّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا هَذَا وَجْهُ الشِّغَارِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ بَلْ عَلَى وَجْهِ

وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فَصَرِيحُهُ، وَفُسِخَ فِيهِ، وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ، وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَبَدًا، وَلَهَا فِي الْوَجْهِ، وَمِائَةٍ وَخَمْرٍ، أَوْ مِائَةٍ وَمِائَةٍ:

[منح الجليل]

الْمُكَافَأَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى لَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقٌ، وَشُرِطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى وَجَعَلَ تَزْوِيجَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرًا لِلْأُخْرَى كَزَوِّجْنِي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي (فَ) هَذَا النِّكَاحُ (صَرِيحُهُ) أَيْ الشِّغَارِ، أَيْ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَهُوَ فَاسِدٌ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ أَبَدًا (فِيهِ) أَيْ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا صَدَاقَ فِيهِ، وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ كَانَ عَدَمُ الْمَهْرِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ، بَلْ (وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ) كَزَوِّجْنِي بِنْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي، وَهَذَا يُسَمَّى مُرَكَّبَ الشِّغَارِ، فَالْمُسَمَّى لَهَا يُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا يُفْسَخُ نِكَاحُهَا أَبَدًا وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ مِثْلِهَا.
(وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ (عَلَى) شَرْطِ (حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ) الْمُزَوَّجَةِ فَيُفْسَخُ (أَبَدًا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهْرِ فِي مُقَابَلَةِ حُرِّيَّةِ وَلَدِهَا فَأَشْبَهَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلْغَرَرِ، وَإِنْ وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَبَحَثَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّوْجِ لَمْ يَحْصُلْ وَهُوَ بَقَاؤُهَا فِي عِصْمَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَصْدَهُ حُرِّيَّةُ وَلَدِهِ وَقَدْ حَصَلَ وَالنِّكَاحُ تَبَعٌ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ وَدَوَامُهُ أَوْ عَدَمُهُ مُحْتَمَلٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ عَلَى حُرِّيَّةِ أَنَّ الْفَسْخَ لِذَلِكَ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَأَنَّهُ إنْ تَطَوَّعَ سَيِّدُ الْأَمَةِ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُفْسَخُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ أَيْضًا.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فِي الْوَجْهِ) أَيْ وَجْهِ الشِّغَارِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ (وَ) لَهَا فِي تَزَوُّجِهَا بِ (مِائَةٍ) مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ (وَ) نَحْوِ (خَمْرٍ أَوْ) بِ (مِائَةٍ) حَالَّةٍ مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ (وَمِائَةٍ) كَذَلِكَ

لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فِيهِ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا:

[منح الجليل]

مُؤَجَّلَةٍ بِمَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً الْحَلَالِ (وَ) مِنْ (صَدَاقِ) الْمِثْلِ، وَلَا يُنْظَرُ لِنَحْوِ الْخَمْرِ وَلَا لِلْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ إنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَجْمُوعِ، بَلْ (وَلَوْ زَادَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ وَالْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ بِمَجْهُولٍ بِأَنْ كَانَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مَثَلًا فَتَأْخُذُهُ حَالًّا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُزَادُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَتَأْخُذُهُمَا حَالَّتَيْنِ وَلَا تُعْطَى الزَّائِدَ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمِائَةِ لِأَجَلٍ مَجْهُول، فَأَخْذُهَا حَالَّةً أَحْسَنُ لَهَا، فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَخَذَتْهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهِيَ الْمِائَةُ الْحَالَّةُ، فَلَوْ أَرَادَ بِالْمُسَمَّى مَا يَشْمَلُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ فَلَا يَكُونُ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْبَرَ مِنْهُ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ، فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ.
وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا تِسْعِينَ أَخَذَتْ الْمِائَةَ الْحَالَّةَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا.
(وَقُدِّرَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً أَيْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَيْ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ الَّذِي يُقَابَلُ بِالْمُسَمَّى (بِالتَّأْجِيلِ) بِالْأَجَلِ (الْمَعْلُومِ) لِبَعْضِهِ (إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا تَأْجِيلٌ مَعْلُومٌ قُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمِائَةً مَجْهُولَةَ الْأَصْلِ قِيلَ مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً مُؤَجَّلَةً بِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ.
فَإِنْ قِيلَ مِائَتَانِ فَقَدْ سَاوَى الْمُسَمَّى الْحَلَالُ صَدَاقَ مِثْلِهَا، فَتَأْخُذُ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً إلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ، وَكَذَا إنْ قِيلَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ أَخَذَتْ مِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَمِائَةً إلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ لَهَا فِي وَجْهِ الشِّغَارِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا.
وَلَكِنْ تَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ بِحَمْلِهَا عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فُسِّرَتْ بِحَمْلِهَا

فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا، وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ، وَتَعْلِيمِهَا قُرْآنًا، وَإِحْجَاجِهَا،

[منح الجليل]

عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ عُمُومِ التَّسْمِيَةِ لَهُمَا، وَلِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ (فِيمَا إذَا سَمَّى) الزَّوْجُ الصَّدَاقَ (لِإِحْدَاهُمَا) وَلَمْ يُسَمِّ لِلْأُخْرَى صَدَاقًا، وَشُرِطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى وَهُوَ مُرَكَّبُ الشِّغَارِ.
(وَدَخَلَ) الزَّوْجُ (بِالْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ (لَهَا) وَصِلَةُ تُؤُوِّلَتْ (بِصَدَاقِ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لِإِحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَمْ يَجْرِ فِي التَّسْمِيَةِ لَهُمَا مَعًا مَعَ جَرَيَانِهِ فِيهَا كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ، فَلَوْ قَالَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لَشَمِلَهُمَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورُ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ فَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي سَمَّى لَهَا فَتَأَوَّلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَمْ يُسَوِّ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ إلَّا فِي الْمُرَكَّبَةِ.
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ أَيْضًا لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا لُزُومُ الْأَكْثَرِ، فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ هُنَا، وَخَصَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ بِالْمُرَكَّبَةِ.
فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَذْكُرْ التَّأْوِيلَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْمُرَكَّبَةِ حَيْثُ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيهَا.
قُلْتُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الْمُرَكَّبَةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ جَمْعُ الثَّانِي مَعَهُ، فَلِذَا أَفْرَدَهُ وَحْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمُرَكَّبَةِ، فَلَا يَكُونُ إفْرَادُهُ مُفِيدًا لِضَعْفِهِ.
(وَفِي مَنْعِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَوْ الصَّدَاقِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَقَوْلَانِ الْآتِي (بِمَنَافِعَ) لِدَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ رِقٍّ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ لَا فِي عَقْدِ جُعْلٍ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ، لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ نِكَاحٌ بِخِيَارٍ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ (وَ) فِي مَنْعِهِ بِ (تَعْلِيمِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قُرْآنًا) مَحْدُودًا بِحِفْظٍ أَوْ نَظَرٍ (وَ) فِي مَنْعِهِ بِ (إحْجَاجِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ السَّفَرِ مَعَهَا لِلْحَجِّ فَيُفْسَخُ فِيهَا

وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ

وَكَرَاهَتِهِ: كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ، وَالْأَجَلِ: قَوْلَانِ

[منح الجليل]

قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بِهِ، وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا (وَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ (بِقِيمَةِ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِ (عَمَلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ مِنْ مَنَافِعَ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَإِحْجَاجٍ مِنْ ابْتِدَائِهِ (لِلْفَسْخِ) أَيْ لِلْإِجَارَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ، هَذَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ أَيْضًا وَيَمْضِي بِالْمَنَافِعِ، وَإِنْ مُنِعَ ابْتِدَاءً لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالٌ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ بِقَوْلِهِ وَيَمْضِي بِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ بِمَنَافِعَ كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ تَعْلِيمِهِ قُرْآنًا مَنَعَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا نَسَبَهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ الْمَنْعِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْإِمْضَاءِ، وَمَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمْضَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي حُكْمِهِ ابْتِدَاءً الْكَرَاهَةُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ ابْتِدَاءَ الْمَنْعِ عُ.
وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ نَسَبَ الْمَنْعَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ.
اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ، فَيُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُورُ الْمَنْعَ ابْتِدَاءً وَالْمُضِيَّ بَعْدَهُ فَلِمَ عَدَلَ عَنْهُ هُنَا إلَى ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لَهُ مَعَ أَنَّ عَادَتَهُ اتِّبَاعُ الْمَشْهُورِ حَيْثُ وَجَدَهُ وَابْنُ عَرَفَةَ مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ اطِّلَاعِهِ وَحِفْظِهِ لَمْ يَحْكِ هَذَا الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا.
وَقَدْ حَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: الْكَرَاهَةُ فَيَمْضِي بِالْعَقْدِ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
الثَّالِثُ: إنْ كَانَ مَعَ الْمَنَافِعِ نَقْدٌ جَازَ وَإِلَّا فَالثَّانِي.
الرَّابِعُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَالثَّانِي وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِالنَّقْدِ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ.
الْخَامِسُ: بِالنَّقْدِ وَالْعَمَلِ اهـ.

وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى

[منح الجليل]

فَأَنْتَ تَرَاهُ لَمْ يَنْقُلْ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ هُنَا أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَهِمَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا مَا فَهِمَهُ هُوَ فِي التَّوْضِيحِ، فَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ هُنَا لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لَهُ، فَسَقَطَ قَوْلُ " ز " أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَعَ الْمَنْعِ الْمُضِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ.

(وَكَرَاهَتِهِ) أَيْ النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ عَطْفٌ عَلَى مَنْعِهِ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَالْمُغَالَاةِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ (فِيهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فَتُكْرَهُ، وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الْمَهْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ، وَكَذَا الرِّجَالُ فَالرُّخْصُ فِيهِ وَالْغُلُوُّ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ، وَالْمُغَالَاةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا فَهِيَ مَثَلٌ سَافِرٌ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ الزَّوْجُ بَلْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا.
(وَالْأَجَلِ) فِي الصَّدَاقِ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي الْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَيُكْرَهُ تَأْجِيلُهُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وَلَوْ إلَى سَنَةٍ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِلَا صَدَاقٍ، وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ ثُمَّ تُسْقِطُهُ الزَّوْجَةُ وَلِمُخَالَفَتِهِ أَنْكِحَةَ السَّلَفِ.
وَلِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ الْمُغَالَاةُ إذْ لَوْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُؤَجَّلْ غَالِبًا (قَوْلَانِ) فِي النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ.

(وَإِنْ أَمَرَهُ) أَيْ الزَّوْجُ وَكِيلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ (بِأَلْفٍ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ (عَيَّنَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ لِوَكِيلِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي امْرَأَةً بِأَلْفٍ (فَزَوَّجَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ (بِأَلْفَيْنِ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا (فَإِنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَعَدِّيهِ (فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ) لِلزَّوْجَةِ (أَلْفًا إنْ تَعَدَّى) أَيْ ثَبَتَ تَعَدِّي

بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَتُحَلَّفُ هِيَ إنْ حَلَفَ، الزَّوْجُ، وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إنْ نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا: لَزِمَ الْآخَرَ،

[منح الجليل]

الْوَكِيلِ (بِإِقْرَارٍ) مِنْهُ (أَوْ بَيِّنَةٍ) حَضَرَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لَهُ بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ غُرُورٌ فِعْلِيٌّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بَيِّنَةٍ.
(فَتَحْلِفُ هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ (إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا بِأَلْفٍ فَهُوَ الْمَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِرَدِّ دَعْوَى الْوَكِيلِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ.
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ وَغَرَّمَتْ الْوَكِيلَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ، فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ سَقَطَتْ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ، وَهَذَا إنْ حَقَّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا غَرَّمَتْهُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ.
(وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (إنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ (وَغَرِمَ) الزَّوْجُ لَهَا بِنُكُولِهِ (الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ) فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ اسْتَقَرَّ الْغُرْمُ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ غَرِمَ لِلزَّوْجِ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ الَّتِي غَرِمَهَا لِلزَّوْجَةِ حِينَ نَكَلَ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَائِلًا قَوْلُ أَصْبَغَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ نَكَلَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِ الزَّوْجِ، وَالزَّوْجُ قَدْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَكَيْفَ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحَلِّفُهُ لِاحْتِمَالِ رَهْبَتِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَإِقْرَارِهِ، وَرُدَّ بِاقْتِضَائِهِ أَنَّ أَصْبَغَ لَمْ يَقُلْ بِغُرْمِ الْوَكِيلِ إنْ نَكَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِ (قَوْلَانِ) سَبَبُهُمَا هَلْ يَمِينُ الزَّوْجِ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِإِبْطَالِ قَوْلِ وَكِيلِهِ، فَتَحْلِيفُهُ الْوَكِيلَ إذَا نَكَلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ عَلَى الثَّانِي.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ إنْ دَخَلَ فَقَالَ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالتَّعَدِّي حَالَ الْعَقْدِ (وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِقَوْلِ الْآخَرِ (لَزِمَ) النِّكَاحُ الزَّوْجَ (الْآخَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِأَلْفَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَةَ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِأَلْفٍ لَزِمَ الزَّوْجَ سَوَاءٌ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِتَعَدِّيهِ تَفْوِيتٌ (لَا يَلْزَمُ)

لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ؛ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ، إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ،

[منح الجليل]

النِّكَاحُ الزَّوْجَ (إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ) الْأَلْفَ الثَّانِيَ وَلَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ، وَلُحُوقِ الْمِنَّةِ وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَوْ لِدَفْعِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّوْجَةِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ فَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ.
(وَ) إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فَ (لِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَحْلِيفُ) الزَّوْجِ (الْآخَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ (فِيمَا) أَيْ حَالَ أَوْ الْحَالَ الَّذِي (يُفِيدُ إقْرَارُهُ) أَيْ مَنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ وَالرُّشْدُ، فَلَا يَحْلِفُ صَبِيٌّ وَلَا سَفِيهٌ وَلَا رَقِيقٌ إذْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِمْ.
وَقِيلَ الْحَالُ الَّذِي يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهِ عَدَمَ الْبَيِّنَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ عَدَمُهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
وَعَدَمُهَا إمَّا لَهُ وَإِمَّا لَهَا.
وَلَوْ قَالَ إنْ أَفَادَ إقْرَارُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (إنْ لَمْ تَقُمْ) أَيْ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ) لِلزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ، وَلَا لِلزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ أَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ وَقَامَتْ لَهَا أَوْ عَكْسُهُ، فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِي الْأُولَى، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ.
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَلَهَا تَحْلِيفُهُ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ حَلَفَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفَيْنِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ حَلَفَتْ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ.
(وَلَا تُرَدُّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْيَمِينُ الْمُتَوَجِّهَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ نَكَلَ عَنْهَا، وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ (إنْ اتَّهَمَهُ) أَيْ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ، فَإِنْ حَقَّقَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ وَنَكَلَ الْمَطْلُوبُ فَتُرَدُّ عَلَى الطَّالِبِ، فَإِنْ حَلَفَ قُضِيَ لَهُ

وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ، وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ.

[منح الجليل]

وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَكَحَلِفِ الْأَوَّلِ (وَرَجَّحَ) ابْنُ يُونُسَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ) عَلَى أَنَّهُ (مَا أَمَرَهُ) أَيْ الزَّوْجُ وَكِيلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ (إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ (لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ) لِلنِّكَاحِ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِأَلْفٍ (إنْ قَامَتْ) أَيْ شَهِدَتْ لَهَا (بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ) مِنْ الْوَكِيلِ (بِأَلْفَيْنِ) وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفَيْنِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ بِإِيهَامِهِ حَلِفَهَا بَعْدَهُ مَعَ بَيِّنَتِهَا وَلَا صِحَّةَ لَهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بُدَاءَةُ حَلِفِهِ عَلَى تَخْيِيرِهَا وَتَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ لَيْسَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَرْجِيحٌ لِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ كَمَا لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ إلَّا بِأَلْفٍ أَوْ أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ (فَ) الْحُكْمُ هُنَا (كَ) الْحُكْمِ فِي (الِاخْتِلَافِ فِي) قَدْرِ (الصَّدَاقِ) مِنْ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبُدَاءَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ لِلزَّوْجِ الرِّضَا بِهِمَا، أَوْ الْحَلِفُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ تَرْضَ فُسِخَ النِّكَاحُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا فِي الْفَسْخِ، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، هَذَا نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْنَعْ بِهِ حَتَّى زَادَ بَعْدَهُ مَا يُدَاخِلُهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، فَقَالَ وَرَجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالْأَلْفَيْنِ، وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ، وَالْمَقْصُودُ الْأَهَمُّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَأْبَاهُ وَلَا يُنَافِيهِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَمَا ذَكَرَ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَتَحْلِفُ

وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي

[منح الجليل]

الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ ارْضَ بِذَلِكَ أَوْ احْلِفْ أَنَّك مَا أَمَرْته إلَّا بِأَلْفٍ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِالْأَلْفِ.
وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ أَوَّلًا.
اهـ. زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ قُصَارَى الْأَمْرِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَصِيرَا كَالزَّوْجَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَبْدَأَ هُنَاكَ الزَّوْجَةُ.
فَإِنْ قُلْت فَمَا الْمُرَادُ بِالْبُدَاءَةِ فِي قَوْلِهِ وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ.
قُلْتُ تَبْدِئَةُ يَمِينِ الزَّوْجِ عَلَى تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ هَذَا بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، وَنَصِّهِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَذَهَبَ الْمَأْمُورُ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا بِأَلْفَيْنِ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
قِيلَ لِلزَّوْجِ إنْ رَضِيت بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَرَاهُ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الرَّسُولَ بِأَلْفٍ، فَإِذَا حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ إنْ رَضِيت بِأَلْفٍ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ، وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى عَقْدِ الرَّسُولِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَقْدِهِ بِهِمَا بَيِّنَةٌ إلَّا قَوْلُ الرَّسُولِ، فَهَذَا حُكْمُهُ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ.
ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ أَوْ فَاحْلِفْ بِاَللَّهِ إنَّك مَا أَمَرْته إلَّا بِأَلْفٍ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِأَلْفٍ.
اهـ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ يَتَشَوَّشُ الذِّهْنُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَا يَتَبَادَرُ لِبَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ يُونُسَ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، إذْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِجَمْعِ النُّقُولِ الْمُتَدَاخِلَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا تَنَفَّسَ، وَخَالَفَ عَادَتَهُ.
وَثَانِيهِمَا مَا نُسِبَ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ بُدَاءَةِ حَلِفِ الزَّوْجِ، وَقَدْ عَلِمْت مَعْنَاهُ وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى.
(وَإِنْ عَلِمَتْ) الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ الْبِنَاءِ (بِالتَّعَدِّي) مِنْ الْوَكِيلِ فِي عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ

فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ، وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ: فَأَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ: فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ: فَأَلْفَانِ

وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ،

[منح الجليل]

وَمَكَّنَتْ مِنْ الْعَقْدِ أَوْ الْبِنَاءِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفٌ) وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ لِرِضَاهَا بِهِ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِتَعَدِّي وَكِيلِهِ وَعَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ وَدَخَلَ بِهَا فَالصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) لِرِضَاهُ بِهِمَا (وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فِي عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ (وَعَلِمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِعِلْمِ الْآخَرِ) بِالتَّعَدِّي (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا.
(وَإِنْ عَلِمَ) الزَّوْجُ (بِعِلْمِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِالتَّعَدِّي (فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ عَلِمَتْ بِعِلْمِ الزَّوْجِ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِلْمِهَا بِهِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ بَنَى مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِعِلْمِ الْعَدَاءِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ عَلِمَاهُ مَعَ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ أَوْ عَلِمَتْ عِلْمَهُ وَلَوْ يَعْلَمْ عِلْمَهَا لَزِمَهُ أَلْفَانِ، وَعَكْسُهُ أَلْفٌ.
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ ظَاهِرُهَا أَلْفَانِ وَالْقِيَاسُ أَلْفٌ وَنِصْفٌ لِإِيجَابِ تَعَارُضِ عِلْمَيْهِمَا قُسِمَ مَا زَادَ عَلَى أَلْفٍ

. (وَ) إنْ أَذِنَتْ مَرْأَةٌ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُسَمِّ لَهُ قَدْرَ مَهْرِهَا فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا (لَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ) امْرَأَةٍ (آذِنَةٍ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُسَمِّ قَدْرَ الصَّدَاقِ (غَيْرَ مُجْبَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَلَى التَّزَوُّجِ وَصِلَةُ تَزْوِيجٍ (بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ تَعَدِّي الْوَكِيلِ أَوْ لَا، وَذَكَرَ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ إذْ هُوَ لَازِمٌ لِكَوْنِهَا آذِنَةً أَوْ لِإِخْرَاجِ الْمُجْبَرَةِ الْمُسْتَأْذَنَةِ نَدْبًا، وَمَفْهُومُ بِدُونِ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ أَوْ عَيَّنَهُ الْوَكِيلُ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي السِّرِّ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الصَّدَاقِ وَعَقَدَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ثُمَّ

وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ، وَحَلَّفَتْهُ إنْ ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ

وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ: عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ،

[منح الجليل]

تَنَازَعَا فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا يَلْزَمُنِي مَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ، وَقَالَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجَةُ لَزِمَك مَا عَقَدْنَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ (عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِصَدَاقِ السِّرِّ) الْقَلِيلِ (إذَا أَعْلَنَا) أَيْ أَظْهَرَ الزَّوْجَانِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ صَدَاقًا (غَيْرَهُ) زَائِدًا عَلَيْهِ تَفَاخُرًا وَتَبَاهِيًا.
وَكَذَا يُعْمَلُ بِصَدَاقِ السِّرِّ الزَّائِدِ عَلَى صَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَيَظْلِمُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ أَوْ أَهْلَهَا أَوْ كَثْرَةِ مَحْصُولِ حُجَّةٍ مَثَلًا، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُونَ عَلَى الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَابْنِ شَاسٍ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إعْلَامِ شُهُودِ الْعَلَانِيَةِ بِمَا فِي السِّرِّ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ قَالَهُ أَحْمَدُ.
(وَحَلَّفَتْهُ) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ عَنْ صَدَاقِ السِّرِّ (إنْ ادَّعَتْ) الزَّوْجَةُ عَلَى الزَّوْجِ (الرُّجُوعَ عَنْهُ) أَيْ صَدَاقِ السِّرِّ الْقَلِيلِ إلَى صَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ، فَإِنْ حَلَفَ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ عَلَى الرُّجُوعِ وَعُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ، فَإِنْ نَكَلَتْ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ وَتُحَلِّفُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ (أَنَّ) الصَّدَاقَ (الْمُعْلَنَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْمُظْهَرِ عِنْدَ الْعَقْدِ (لَا أَصْلَ) أَيْ صِحَّةَ (لَهُ) وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْأُبَّهَةِ وَالْفَخْرِ فَلَا تُحَلِّفُهُ، وَيُعْمَلُ بِصَدَاقِ السِّرِّ عِيَاضٌ سَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ شُهُودَ الْعَلَانِيَةِ أَوْ غَيْرَهُمْ، وَحَلَّفَهَا الزَّوْجُ إنْ ادَّعَى الرُّجُوعَ عَنْ الصَّدَاقِ الْكَثِيرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ الْمُعْلَنَ الْيَسِيرَ لَا أَصْلَ لَهُ.

(وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ) دِينَارًا مَثَلًا (عَشَرَةً نَقْدًا أَوْ عَشَرَةً إلَى أَجَلٍ) مَعْلُومٍ غَيْرِ بَعِيدٍ جِدًّا (وَسَكَتَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ (عَنْ عَشَرَةٍ) أَيْ كَوْنِهَا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً (سَقَطَتْ) الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ تَفْصِيلَهُ بِالْبَعْضِ نَسَخَ إجْمَالَهُ الْكَثِيرَ،

وَنَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ

وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلَا وَهَبْتُ

[منح الجليل]

وَكَذَا فِي كِتَابَةِ الْمُوَثِّقِ.
وَتَلْزَمُ الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا فِي الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَظْهَرُ فِيهِ قَدْرٌ لِلْمُفَاخَرَةِ وَهُوَ فِي السِّرِّ دُونَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ (وَ) كِتَابَةُ الْمُوَثِّقِ فِي وَثِيقَةِ النِّكَاحِ (نَقَدَهَا) بِفَتَحَاتٍ أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (كَذَا) مِنْ صَدَاقِهَا كَعَشَرَةٍ (مُقْتَضٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُفْهِمٍ (لِقَبْضِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الزَّوْجِ فَهُوَ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ فِي دَعْوَاهُ دَفَعَهُ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا.
فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ نَقْدَهُ بِسُكُونِ الْقَافِ فَلَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ حَالُّهُ الْمُقَابِلُ لِمُؤَجَّلِهِ.
وَقِيلَ يَقْتَضِيهِ كَالْمَاضِي وَإِنْ كَتَبَ: النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ مِنْهُ كَذَا فَلَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ لِذَلِكَ قَالَهُ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ، وَإِنْ احْتَمَلَ مَا كَتَبَهُ الْمَاضِيَ وَالْمَصْدَرَ وَلَا قَرِينَةَ تُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ فَيَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَإِنْ جَرَى عُرْفُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عُمِلَ بِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَمَا يَأْتِي.

(وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ) وَفَسَّرَهُمَا بِقَوْلِهِ (عَقْدٌ) النِّكَاحِ (بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَهُمَا فَسَّرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَصْلٌ يُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ، فَيَمْتَازُ التَّفْوِيضُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصْرَفْ قَدْرُ مَهْرِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ، وَالتَّحْكِيمُ بِصَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ فَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ، لِحُكْمِ أَحَدٍ.
الْبَاجِيَّ هُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَصِفَتُهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ يَسْكُتَا عَنْ الْمَهْرِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنِكَاحُ التَّحْكِيمِ عَقْدُ نِكَاحٍ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ مَعَ صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ، وَأَجَازَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (بِلَا وَهَبْتُ) أَيْ بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ لَا بِوَهَبْت بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، فَهُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ عَقَدَ بِوَهَبْتُ مَعَ ذِكْرِ مَهْرٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالتَّفْوِيضِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إسْقَاطِ الْمَهْرِ.

وَفُسِخَ إنْ وُهِبَتْ نَفْسُهَا قَبْلَهُ وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا

[منح الجليل]

وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ (إنْ وُهِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَرْأَةُ (نَفْسُهَا) أَيْ وَهَبَهَا وَلِيُّهَا لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا إسْقَاطَ الْمَهْرِ وَلَا عَقْدَ النِّكَاحِ، بَلْ تَمْلِيكَ ذَاتِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فَهُوَ فَاسِدٌ فَيُفْسَخُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا، فَهَذِهِ غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ تِلْكَ قَصَدَ الْوَلِيُّ بِهَا هِبَةَ الصَّدَاقِ، وَقَصَدَ بِهَذِهِ هِبَةَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ لَا إسْقَاطَ الْمَهْرِ وَلَا النِّكَاحِ.
ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَيْضًا الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا يَجِبُ الْحَدُّ بِهِ، وَلَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (أَنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ بِهِبَةِ نَفْسِ الْمَرْأَةِ (زِنًا) مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
ابْنُ عَرَفَةَ إنْ أَرَادَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ بَنَى بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الْعَقْدِ لَا مُقَارِنَةٍ وَلَا وَلَاحِقَةٍ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا لَا يَخْتَصُّ بِعَقْدِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، بَلْ بِعَمِّهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بَعْدَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ اهـ. وَلَنَا أَنْ نَخْتَارَ الثَّانِيَ وَنَمْنَعَ بَعْدَ كَوْنِهِ سِفَاحًا عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ، وَسَنَدُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى النِّكَاحِ، بَلْ عَلَى تَمْلِيكِ الذَّاتِ الْمُنَافِي لَهُ فَلِذَا كَانَ سِفَاحًا.
وَفِي قَوْلِهِ نَفْسُهَا إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ قَصْدِ هِبَةِ الصَّدَاقِ وَالنِّكَاحِ وَإِنَّمَا قَصَدَ تَمْلِيكَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهَا وَلِيُّهَا لَهُ وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ وَهِبَةَ الصَّدَاقِ فَهِيَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا فَسْخُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثُبُوتُهُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَيْسَ كَلَامُ الْبَاجِيَّ فِي هَذِهِ.
وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ عَنَى بِنِكَاحِ الْهِبَةِ سُقُوطَ الْمَهْرِ فَغَيْرُ جَائِزٍ، فَإِنْ أَمْهَرَهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ صَحَّ وَجُبِرَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ عَنَى بِالْهِبَةِ غَيْرَ النِّكَاحِ وَغَيْرَ هِبَةِ الْمَهْرِ، بَلْ هِبَةَ نَفْسِهَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
اللَّخْمِيُّ جَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ بِالْخِيَارِ فِي إتْمَامِهِ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ تَرَكَهَا دُونَ غُرْمٍ.
وَلِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ بَنَى بِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ وَهْبَتُهُ.
قُلْتُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِتَصْرِيحِ ابْنِ حَبِيبٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَا يُمْكِنُ سُقُوطُهُ فِي بِنَائِهِ.

وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ؛ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ؛ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ وَتَرْضَى، وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا،

[منح الجليل]

الْبَاجِيَّ عَنْهُ إنْ عَنَى بِهِ غَيْرَ النِّكَاحِ لَا هِبَةَ الْمَهْرِ بَلْ هِبَةَ نَفْسِهَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ عَنَى بِهِ نِكَاحًا دُونَ مَهْرٍ لَمْ يَجُزْ، وَمَا أَصْدَقهَا وَلَوْ رُبْعَ دِينَارٍ لَزِمَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ.
الْبَاجِيَّ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، وَالْوَاجِبُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كَوْنُهُ سِفَاحًا يُحَدُّ بِهِ وَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ نَسَبٌ.
قُلْتُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا دُونَ بَيِّنَةٍ عَلَى عَقْدِهِمَا لَا مُقَارِنَةٍ وَلَا لَاحِقَةٍ، فَكَوْنُهُ سِفَاحًا غَيْرُ خَاصٍّ بِهَذَا الْعَقْدِ، بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بَعْدَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ، وَفِيهَا لِابْنِ وَهْبٍ هِبَةُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ لَا تَحِلُّ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ أَصَابَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَبُولُهُمَا الْمَهْرَ بِجَهَالَتِهِمَا رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ اهـ.

(وَاسْتَحَقَّتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِالْوَطْءِ) مِنْ زَوْجِهَا الْبَالِغِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ حَيَّةٌ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ وَلَوْ حَرَامًا كَفِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ، وَانْظُرْ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ مِثْلِهَا بِوَطْئِهَا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا يَحْكُمُ بِهِ الْمُحَكَّمُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا بِالدُّخُولِ (لَا) تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِمَوْتٍ) لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ وَرِثَ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ (أَوْ طَلَاقٍ) قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَفْرِضَ) أَيْ يُقَدِّرَ الزَّوْجُ صَدَاقًا دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا.
(وَتَرْضَى) الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ بِمَا فَرَضَهُ الزَّوْجُ ثُمَّ يَمُوتَ فَتَسْتَحِقَّهُ كُلَّهُ أَوْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُهُ، فَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِهِ وَتَسْتَحِقُّ جَمِيعَهُ بِمَوْتِهِ وَنِصْفَهُ بِطَلَاقِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهَا يُتَّهَمْ وَ (لَا تُصَدَّقُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّالِ مُشَدَّدًا أَيْ الزَّوْجَةُ (فِيهِ) أَيْ الرِّضَا بِمَا فَرَضَهُ (بَعْدَ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ.

وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ، وَلَزِمَهَا فِيهِ، وَتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، وَهَلْ تَحْكِيمُهَا وَتَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؟ أَوْ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَهُمَا

[منح الجليل]

(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (طَلَبُ التَّقْدِيرِ) أَيْ بَيَانُ قَدْرٍ لِلْمَهْرِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيُكْرَهُ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَهُ وَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ وَرَضِيَتْ، فَهَلْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الْبِنَاءِ حَتَّى تَقْبِضَهُ أَوْ لَا خِلَافُ ابْنِ عَرَفَةَ.
ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَأَبَى دَفْعَهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا إلَيْهِ، وَأَبَتْ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ، فَاَلَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنْ يُوقِفَ الْحَاكِمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِتَسْلِيمِهِ لَهَا إذَا بَذَلَتْ.
ابْنُ شَاسٍ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلْفَرْضِ لَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ.
قُلْتُ اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ دَفْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ أَنْ تَتَهَيَّأَ لَهُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ لَفْظِ ابْنِ مُحْرِزٍ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي النَّقْدِ لَا فِي كُلِّ الْمَهْرِ.
اللَّخْمِيُّ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّ الْمَهْرَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ فَلَا تَمْنَعُ إذَا فَرَضَ الزَّوْجُ وَقَدَّمَ النَّقْدَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِتَمْكِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا جَازَ إنْ دَفَعَ رُبْعَ دِينَارٍ.
(وَلَزِمَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ الْمَفْرُوضُ أَيْ الرِّضَى بِهِ (فِيهِ) أَيْ التَّفْوِيضِ (وَ) فِي (تَحْكِيمِ الرَّجُلِ) أَيْ الزَّوْجِ (إنْ فَرَضَ) الزَّوْجُ فِيهِمَا لَهَا (الْمِثْلُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ مَهْرُ مِثْلِهَا تَنَازَعَ فِيهِ لَزِمَ وَفَرَضَ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ فَرْضُ الْمِثْلِ الزَّوْجَ فَلَهُ تَطْلِيقُهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَفَرَضَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا يَلْزَمُهُ مَا فَرَضَهُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِمُجَرَّدِ فَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ لَزِمَهَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا يَلْزَمُهَا.
(وَهَلْ تَحْكِيمُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي تَقْدِيرِ الْمَهْرِ (أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا (كَذَلِكَ) أَيْ تَحْكِيمُ الزَّوْجِ فِي أَنَّهُ إنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ ابْتِدَاءً (أَوْ إنْ فَرَضَ) الْمُحَكَّمُ (الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ

وَأَقَلُّ لَزِمَهُ فَقَطْ وَأَكْثَرُ فَالْعَكْسُ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تَأْوِيلَاتٌ

وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ وَلِلْأَبِ؛ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ، لَا الْمُهْمَلَةِ

[منح الجليل]

الرِّضَا بِهِ (وَ) إنْ فُرِضَ صَدَاقًا (الْمِثْلُ) مِنْ أَقَلَّ (لَزِمَهُ) أَيْ الزَّوْجَ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا وَتُخَيَّرُ فِي الرِّضَا بِهِ وَعَدَمِهِ.
(وَ) إنْ فُرِضَ (أَكْثَرُ) مِنْهُ (فَالْعَكْسُ) أَيْ يَلْزَمُهَا فَقَطْ وَيُخَيَّرُ فِيهِ الزَّوْجُ (أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَى الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَيَلْزَمُهَا مَا رَضِيَا بِهِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمِثْلِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لِبَعْضِ الصَّقَلِّيِّينَ، وَحَكَاهُ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ، وَالثَّالِثُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا.

(وَ) جَازَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (الرِّضَى بِدُونِهِ) أَيْ صَدَاقِ الْمِثْلِ (لِ) لِمَرْأَةٍ (الْمُرَشَّدَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ الَّتِي رُشْدُهَا مُجْبَرُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا وَتَجْرِبَتِهَا بِحُسْنِ تَصَرُّفِهَا فِي الْمَالِ بِإِشْهَادِهِ عَدْلَيْنِ عَلَى رَفْعِ حَجْرِهِ عَنْهَا وَإِطْلَاقِهِ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ.
(وَ) جَازَ الرِّضَى بِدُونِهِ (لِلْأَبِ) فِي مُجْبَرَتِهِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، بَلْ (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَ) جَازَ الرِّضَى بِدُونِهِ (لِ) لِشَخْصٍ (الْوَصِيِّ) فِي مَحْجُورَتِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ رِضَاهُ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ حَيْثُ كَانَ صَلَاحًا لَهَا كَرَجَاءِ حُسْنِ عِشْرَةِ زَوْجِهَا لَهَا وَدَوَامِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا مَعَ رِضَى وَصِيِّهَا.
عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ شُيُوخِنَا عَلَى مَنْهَجِ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُهُ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا مَعًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ مُجْبَرًا لِتَقَرُّرِ صَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الزَّوْجِ بِدُخُولِهِ بِهَا، فَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لَهَا وَمِثْلُ الْوَصِيِّ مُقَدَّمُ الْقَاضِي (لَا) يَجُوزُ الرِّضَى بِدُونِهِ لِلْبِكْرِ (الْمُهْمَلَةِ) الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَدِّمْ الْقَاضِي عَلَيْهَا

وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَفِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ: قَوْلَانِ

[منح الجليل]

مُقَدَّمًا يَتَصَرَّفُ لَهَا فِي مَالِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ رُشْدَهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ وَطَرَحَهُ سَحْنُونٌ.

(وَإِنْ) تَزَوَّجَ صَحِيحٌ امْرَأَةً مُسْلِمَةً حُرَّةً تَفْوِيضًا وَ (فَرَضَ) لَهَا صَدَاقًا (فِي مَرَضِهِ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَبْلَ وَطْئِهَا (فَ) الَّذِي فَرَضَهُ (وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) وَكُلُّ وَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا تَرِثُهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَلَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهِيَ مَحْضُ عَطِيَّةٍ لِوَارِثٍ، فَإِنْ أَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ تُعْطِيهِ مِنْهُمْ وَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ تَفْوِيضًا وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ، فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا لِفَسَادِ نِكَاحِهَا وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا وَهُوَ مَرِيضٌ، وَمَاتَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالدُّخُولِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالثُّلُثِ.
(وَفِي) عَقْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ تَفْوِيضًا عَلَى الْمَرْأَةِ (الذِّمِّيَّةِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ (وَالْأَمَةِ) الْمُسْلِمَةِ وَفَرَضَ لَهَا صَدَاقًا فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا فُرِضَ لِلْوَطْءِ، وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَمْ يَفْرِضْهُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقًا وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّهُ بِمَوْتِهِ ثَانِيهِمَا لَهَا مَا فَرَضَهُ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ مِنْ الثُّلُثِ، نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَانَتْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَهَا مَا فَرَضَ مِنْ الثُّلُثِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا عَلَى سَبِيلِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ دَخَلَ فَإِنَّ الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا بِلَا اخْتِلَافٍ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ.
اهـ. وَعَادَلَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِتَصْوِيبِ اللَّخْمِيِّ الثَّانِيَ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا مَنْصُوصَانِ

وَرَدَّتْ زَائِدًا لِمِثْلٍ إنْ وَطِئَ، وَلَزِمَ إنْ صَحَّ لَا إنْ أَبْرَأَتْ

[منح الجليل]

وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا وَنَصُّهَا ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ سَمَّى لِلذِّمِّيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ تُحَاصِصُ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ لِهَذِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا إلَّا عَلَى الْمُصَابِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُمَا مَنْصُوصَانِ فَصَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحَانِ وَلِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةٌ بِأَنَّهُمَا مُخَرَّجَانِ، وَنَصُّهُ عَنْهُ إنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ وَرَضِيَتْ وَمَاتَ بَعْدَ بِنَائِهِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا أَكْثَرَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ فَلَهَا جَمِيعُ مَا فَرَضَ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ سَقَطَ مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ وَارِثُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً، فَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ لَهَا فِي ثُلُثِهِ وَسُقُوطِهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَرِوَايَتُهُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَوْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قُبِلَ بِنَمَائِهِ سَقَطَ مَا فَرَضَهُ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَفِي ثُبُوتِهِ فِي ثُلُثِهِ الْقَوْلَانِ تَخْرِيجًا اهـ.

(وَ) إنْ عَقَدَ فِي صِحَّتِهِ تَفْوِيضًا عَلَى حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ عَلَى أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، وَفَرَضَ لِكُلٍّ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِهِ (رَدَّتْ زَائِدًا لِمِثْلٍ) فَقَطْ لُزُومًا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ (إنْ وَطِئَ) وَمَاتَ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ زَائِدًا لِمِثْلٍ عَلَى أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُسَمَّى لِأَنَّهَا إذَا رَدَّتْ مِنْ الْمُسَمَّى مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَوْلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ زَائِدَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى، وَكَوْنُ لَهَا أَقَلُّهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ مَاتَ مَنْ عَقَدَ فِي صِحَّتِهِ بَعْدَ وَطْئِهِ وَلَمْ يُسَمِّ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
(وَلَزِمَ) الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (إنْ صَحَّ) مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي سَمَّى فِيهِ صِحَّةً بَيِّنَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى الرَّاجِحِ، فَيَسْتَحِقُّهُ وَارِثُهَا (لَا) يَلْزَمُ الرَّشِيدَةَ إبْرَاؤُهَا الزَّوْجَ مِنْ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (إنْ أَبْرَأَتْ) الرَّشِيدَةُ زَوْجَهَا مِنْ جَمِيعِ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ (قَبْلَ الْفَرْضِ) ثُمَّ فَرَضَ لَهَا لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ قَبْلَ

قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ

[منح الجليل]

الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَيْسَ إبْرَاءً قَبْلَ الْفَرْضِ إذْ بِالْبِنَاءِ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا (أَوْ أَسْقَطَتْ) الرَّشِيدَةُ عَنْ زَوْجِهَا (شَرْطًا) شَرَطَهُ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَهَا إسْقَاطُهُ كَأَنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَأَسْقَطَتْهُ (قَبْلَ وُجُوبِهِ) لَهَا بِتَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا أَوْ إخْرَاجِهَا وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ عَقْدُهُ عَلَيْهَا، فَلَا يَلْزَمُهَا إسْقَاطٌ.
فَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ مِنْ لُزُومِهِ لَهَا فِي قَوْلِهِ وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلْت فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته، وَفِي الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا.
ابْنُ غَازِيٍّ أَمَّا الَّتِي أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا يُخَرَّجُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِمَّا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ دُونَهُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ نَظَرُ التَّقَدُّمِ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا الْعَقْدُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ كَالشَّفِيعِ يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فِيهِ قَوْلَانِ وَكَالْمَرْأَةِ تُسْقِطُ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ عَنْ زَوْجِهَا هَلْ يَلْزَمُهَا لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا قَدْ وُجِدَ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ رَاشِدٍ وَكَعَفْوِ الْمَجْرُوحِ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ الْجُرْحُ وَكَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَأَمْثِلَةُ هَذَا كَثِيرَةٌ.
أَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ سَبَبُ الْوُجُوبِ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا، حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ.
وَأَمَّا الَّتِي أَسْقَطَتْ فَرْضًا قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِهَا لِمُسْقِطَةِ النَّفَقَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ النَّظَائِرِ الْمُنْخَرِطَةِ فِي هَذَا السِّلْكِ، وَقَدْ عَدَّهُ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْهَا، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي ذَاتِ الشَّرْطِ أَنَّ إسْقَاطَهَا إيَّاهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ يَلْزَمُهَا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّجْعَةِ إذْ قَالَ وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته، وَبِسَبَبِ السُّؤَالِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ

وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا: بِاعْتِبَارِ دِينٍ، وَجَمَالٍ، وَحَسَبٍ، وَمَالٍ، وَبَلَدٍ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ؛ لَا الْأُمِّ، وَالْعَمَّةِ

[منح الجليل]

قَالَ مَالِكٌ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ بَعْضَ نَظَائِرِ هَذَا الْأَصْلِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ.

(وَمَهْرُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ صَدَاقُ (الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي أَوْ قَدْرٌ مِنْ الْمَالِ (يَرْغَبُ) أَيْ يَرْضَى (بِ) دَفْعِ (هـ مِثْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا وَالْقَرَابَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ وَالْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُنْظَرُ نَاحِيَةَ الرَّجُلِ فَقَدْ يُزَوَّجُ فَقِيرٌ لِقَرَابَتِهِ وَأَجْنَبِيٌّ لِمَالِهِ فَلَيْسَ صَدَاقُهُمَا سَوَاءٌ وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ (فِي) تَزَوُّجِهِ مِثْلَ (هَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِاعْتِبَارِ) أَيْ النَّظَرِ إلَى (دِينٍ) كَإِسْلَامٍ وَيَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيَّةٍ وَمُحَافَظَةٍ عَلَى امْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَعَدَمِهَا (وَجَمَالٍ) ظَاهِرِيٍّ وَبَاطِنِيٍّ كَحُسْنِ خُلُقٍ وَعَدَمِهِ (وَحَسَبٍ) أَيْ مَا يُحْسَبُ فِي الْمُفَاخَرَةِ مِنْ صِفَاتِ الْأُصُولِ كَعِلْمٍ وَكَرَمٍ وَشُجَاعَةٍ وَمُرُوءَةٍ، وَهَذَا فِي الْمُسْلِمَةِ.
وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ لَا التَّدَيُّنُ أَوْ الْحَسَبُ، حَيْثُ كَانَ أُصُولُهَا كُفَّارًا، وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ (وَمَالٍ) لَهَا (وَبَلَدٍ) لَهَا لَا لِعَقْدٍ عَلَيْهَا مِنْ مِصْرٍ وَرِيفٍ وَبَدْوٍ زَادَ الْبَاجِيَّ وَزَمَنٍ.
(وَ) مَهْرُ (أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ) مُوَافِقَةٍ لَهَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا أُخْتٍ لِأُمٍّ مِنْ نَسَبٍ آخَرَ (لَا) بِاعْتِبَارِ مَهْرِ (الْأُمِّ وَ) لَا مَهْرُ (الْعَمَّةِ) أَيْ أُخْتِ أَبِيهَا مِنْ أُمِّهِ، وَأَمَّا شَقِيقَتُهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ فَيُعْتَبَرُ مَهْرُهُمَا.
ابْنُ غَازِيٍّ لَفْظُ الْعَمَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُخْتٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَعَمَّةٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ، فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِخِلَافِ الْأُمِّ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَسَبِ الْأَبِ، وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ اهـ. إنْ قِيلَ إنْ كَانَتْ أُخْتُهَا مِثْلَهَا أَغْنَى عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا نَاقَضَهُ، قِيلَ هَذَا كَالْقَيْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْتَبَرُ بِهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ، إذْ قَالَ

وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ

[منح الجليل]

الْمُعْتَبَرُ أُخْتُهَا وَعَمَّتُهَا إذَا كَانَ صَدَاقُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهِمَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ.
اهـ. أَيْ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَمْثَالٌ فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبِيلَتِهَا وَأَمْثَالٌ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا مِنْ قَبِيلَتِهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ نَقَصَ، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
وَفِي الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِصَدَقَاتِ نِسَائِهَا إذَا كُنَّ مِثْلَ حَالِهَا مِنْ الْعَقْلِ وَالْجَمَالِ وَالْمَالِ.
وَلَا يَكُونُ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَلَا مِثْلُ صَدَاقِ مَنْ لَهَا مِثْلُ حَالِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ لَهَا مِثْلَ نَسَبِهَا.
وَدَلِيلُ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ قَوْلُهُ فِيهَا وَيُنْظَرُ إلَى أَشْبَاهِهَا فِي قَدْرِهَا وَجَمَالِهَا وَمَوْضِعِهَا، أَيْ مِنْ النَّسَبِ فَاشْتِرَاطُهُ الْمَوْضِعَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِيهَا لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا مِثْلُ صَدَقَاتِ نِسَاءِ قَوْمِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنْ الْجَمَالِ وَالْمَالِ وَالْعَقْلِ، فَالِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذْ قَدْ تَفْتَرِقُ الْأُخْتَانِ فِي الصَّدَاقِ كَمَا قَالَ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ لِإِحْدَاهُمَا الْجَمَالُ وَالْمَالُ وَالشَّطَاطُ، وَالْأُخْرَى لَيْسَ لَهَا مِنْ هَذَا، فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرِيدُ بِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَفِي زَمَنِهَا أَيْضًا إذْ قَدْ يَخْتَلِفُ الصَّدَاقُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ عَلَى مَا قَالَ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى أَمْثَالِهَا مِنْ النِّسَاءِ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَعَقْلِهَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِيهَا مِنْ رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي.
(وَ) اُعْتُبِرَ فِي تَقْدِيرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (فِي) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ (يَوْمَ الْوَطْءِ) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا ابْنُ غَازِيٍّ شَامِلٌ لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْوَطْءِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَقْرِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل