إنْ صَلَحَ لِيَؤُمَّ، وَلَمْ يَجْلِسْ لِيُسْمِعَ: فِي إحْدَى عَشْرَةَ، لَا ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَالنَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْقَلَمِ.
وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ،
وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ
[منح الجليل]
إنْ صَلَحَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا أَيْ تَأَهَّلَ الْقَارِئُ (لِيَؤُمَّ) أَيْ لِيُصَلِّيَ إمَامًا لِكَوْنِهِ ذَكَرًا مُحَقَّقًا بَالِغًا عَاقِلًا مُتَوَضِّئًا وَلَوْ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَالْمُسْتَمِعُ قَادِرٌ عَلَيْهِ لِصَلَاحِيَتِهِ لِإِمَامَةِ مِثْلِهِ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ (وَلَمْ يَجْلِسْ) الْقَارِئُ لِلْقِرَاءَةِ (لِيُسْمِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْقَارِئُ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ أَوْ صَوْتِهِ، فَإِنْ جَلَسَ لِلْإِسْمَاعِ فَلَا يُطْلَبُ مُسْتَمِعُهُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّهُ مُرَاءٍ فَاسِقٌ.
فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي تَرْجِيحُ صِحَّةِ إمَامَةِ فَاسِقِ الْجَارِحَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قُلْت الْقِرَاءَةُ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَالْمُتَعَلِّقُ فِسْقُهُ بِهَا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَى الصَّلَاحِيَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا إيرَادَ أَصْلًا وَصِلَةُ سَجَدَ (فِي إحْدَى عَشْرَةَ) كَلِمَةً آخِرَ الْأَعْرَافِ، وَالْآصَالِ فِي الرَّعْدِ، وَيُؤْمَرُونَ فِي النَّحْلِ، وَخُشُوعًا فِي الْإِسْرَاءِ، وَبُكِيًّا فِي مَرْيَمَ، وَمَا يَشَاءُ فِي الْحَجِّ، وَنُفُورًا فِي الْفُرْقَانِ، وَالْعَظِيمِ فِي النَّمْلِ وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ فِي السَّجْدَةِ، وَأَنَابَ فِي ص، وَتَعْبُدُونَ فِي فُصِّلَتْ.
(لَا) فِي (ثَانِيَةِ الْحَجِّ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] (وَ) لَا فِي آخِرِ (النَّجْمِ وَ) لَا (الِانْشِقَاقِ وَ) لَا (الْقَلَمِ) لِعَدَمِ سُجُودِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقُرَّائِهَا فِيهَا وَعَمَلُهُمْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِآخِرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَشَدُّهَا اتِّبَاعًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(وَهَلْ) السُّجُودُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ (سُنَّةٌ) خَفِيفَةٌ (أَوْ فَضِيلَةٌ) مُسْتَحَبَّةٌ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ شَهَرَ السُّنِّيَّةَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ الْكَاتِبِ فَضِيلَةٌ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَاعِدَتُهُ تَشْهِيرُ مَا يُصَدِّرُ بِهِ وَهُوَ فِي سُجُودِ الْبَالِغِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى نَدْبِ سُجُودِ الصَّبِيِّ
(وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ نَطَقَ السَّاجِدُ لِلتِّلَاوَةِ بِالتَّكْبِيرِ (لِخَفْضٍ) لِلسَّجْدَةِ
وَرَفْعٍ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَصَ: وَأَنَابَ.
وَفُصِّلَتْ: تَعْبُدُونَ
وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ،
أَوْ زَلْزَلَةٍ،
وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ،
وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ: كَجَمَاعَةٍ
[منح الجليل]
وَرَفْعٍ) مِنْهَا إنْ سَجَدَهَا بِصَلَاةٍ بَلْ (وَلَوْ) سَجَدَهَا (بِغَيْرِ صَلَاةٍ) وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ سَجَدَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ لَا يُكَبِّرُ لِخَفْضٍ وَلَا رَفْعٍ (وَصَ) مَحَلُّ السَّجْدَةِ فِيهَا (وَأَنَابَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَحُسْنَ مَآبٍ (وَفُصِّلَتْ) مَحَلُّهَا فِيهَا (تَعْبُدُونَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَسْأَمُونَ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ (سُجُودُ شُكْرٍ) فَالصَّلَاةُ لَهُ عِنْدَ بِشَارَةٍ بِمَسَرَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهِ
(أَوْ) سُجُودُ (زَلْزَلَةٍ) وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ لِلزَّلْزَلَةِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَفْذَاذًا وَجَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.
وَعَنْ اللَّخْمِيِّ نَدْبُ رَكْعَتَيْنِ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ.
(وَ) كُرِهَ (جَهْرٌ) أَيْ رَفْعُ الصَّوْتِ (بِهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ (بِمَسْجِدٍ) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ
(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبِ صَوْتٍ لَا يُخْرِجُ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا حَرُمَ، لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُتَقَدِّمٍ ذَكَرًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى جَوَازِهِ، بَلْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِهِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» .
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ.» وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْخَلْقِ وَالْوُثُوقِ بِضَمَانِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) قِرَاءَةِ (جَمَاعَةٍ) مَعًا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ فَتُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ الْعَمَلِ وَلِتَأَدِّيهَا لِتَرْكِ بَعْضِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ لِبَعْضٍ عِنْدَ ضِيقِ النَّفَسِ وَسَبْقِ الْغَيْرِ، وَلِعَدَمِ الْإِصْغَاءِ لِلْقُرْآنِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]
وَجُلُوسٌ لَهَا، لَا لِتَعْلِيمٍ.
وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ.
[منح الجليل]
الْأَعْرَافِ إنْ لَمْ تُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ الْكَلِمَاتِ وَإِلَّا حُرِّمَتْ.
وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ أَحَدُهُمْ رُبُعَ حِزْبٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا فَقِيلَ مَكْرُوهٌ.
وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَوَازَهُ الْبُنَانِيُّ هُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ.
قُلْت وَجْهُهَا مُخَالَفَتُهُ لِلْعَمَلِ فِي مُدَارَسَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَتَرْكِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَتَأْدِيَتِهِ إلَى الْمُبَاهَاةِ وَالْمُنَافَسَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ (وَ) كُرِهَ (جُلُوسٌ) أَيْ اسْتِمَاعُ قِرَاءَةٍ (لَهَا) أَيْ السَّجْدَةِ خَاصَّةً (لَا لِتَعْلِيمٍ) وَلَا لِتَعَلُّمٍ وَلَا لِقَصْدِ ثَوَابٍ فَإِنْ كَانَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يُكْرَهُ.
(وَأُقِيمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أُمِرَ بِالْقِيَامِ (الْقَارِئُ) جَهْرًا بِرَفْعِ صَوْتِهِ (فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ) إنْ قَصَدَ دَوَامَهَا بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَرِينَةِ حَالِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ فَقِيرًا مُحْتَاجًا، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعِلْمِ فِي الْمَسَاجِدِ فَسُنَّةٌ قَدِيمَةٌ وَلَكِنْ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا لِلْعِلْمِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ.
(وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ) الْمُتَعَلِّمِينَ مَعًا دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ (عَلَى) الْمُعَلِّمِ (الْوَاحِدِ) الْمُسْتَمِعِ لَهُمْ مَخَافَةَ خَطَأِ بَعْضِهِمْ وَعَدَمِ تَنَبُّهِ الْمُعَلِّمِ لَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ، فَيَظُنُّ الْمُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ مُتَنَبِّهٌ لَهُ، وَأَنَّ قِرَاءَتَهُ صَحِيحَةٌ فَيَحْفَظُهَا وَيَنْسُبُهَا لِمُعَلِّمِهِ وَجَوَازِهَا (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكَرِهَهَا أَوَّلًا وَرَآهَا خِلَافَ الصَّوَابِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى جَوَازِهَا.
فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ رَجَعَ عَنْهَا فَأَوْجَهُ نِسْبَتُهَا إلَيْهِ.
قُلْت وَجْهُهَا أَنَّهَا اجْتِهَادٌ وَالْجَوَازُ اجْتِهَادٌ وَالِاجْتِهَادُ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ لِاحْتِمَالِ إصَابَةِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَعَكْسُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا ثَانِيًا بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ فِيهَا أَوَّلًا فَقِيلَ لَهُ هَذَا خِلَافُ قَضَائِك الْأَوَّلِ، فَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ كَانَ فِي إفْرَادِ
وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ،
وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ.
وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا، فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ؟ تَأْوِيلَانِ،
وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا، وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ، وَالْآيَةِ.
[منح الجليل]
كُلِّ قَارِئٍ بِالِاسْتِمَاعِ لَهُ مَشَقَّةٌ.
فَإِنْ انْتَفَتْ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا.
(وَ) كُرِهَ (اجْتِمَاعٌ لِكَدُعَاءٍ) وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَنَحْوَهُ (يَوْمَ عَرَفَةَ) وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ قُصِدَ بِهِ التَّشْبِيهُ بِالْحُجَّاجِ أَوْ أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَيَنْدُبُ
(وَ) كُرِهَ (مُجَاوَزَةُ) أَيْ تَعَدِّي مَحَلِّ (هَا) بِلَا سُجُودٍ عِنْدَهُ (لِ) شَخْصٍ (مُتَطَهِّرٍ) طَهَارَةً صُغْرَى وَصِلَةُ مُجَاوَزَةُ (وَقْتَ جَوَازٍ) لَهَا كَبَعْدَ فَرْضِ صُبْحٍ وَقَبْلَ إسْفَارٍ أَوْ فَرْضِ عَصْرٍ وَقَبْلَ اصْفِرَارٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا وَقْتَ جَوَازٍ بِأَنْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ عَنْهَا كَوَقْتِ طُلُوعٍ أَوْ غُرُوبِ شَمْسٍ وَإِسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ.
(فَهَلْ يُجَاوِزُ) أَيْ يَتْرُكُ (مَحَلَّهَا) أَيْ السَّجْدَةِ فَقَطْ بِلَا تِلَاوَةٍ لَهُ بِلِسَانِهِ، وَإِنْ اسْتَحْضَرَهُ بِقَلْبِهِ كَلَفْظِ يَسْجُدُونَ آخِرَ الْأَعْرَافِ، وَالْآصَالِ فِي الرَّعْدِ، وَيُؤْمَرُونَ فِي النَّحْلِ، وَخُشُوعًا فِي الْإِسْرَاءِ، وَيَقْرَأُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (أَوْ) يُجَاوِزُ (الْآيَةَ) بِتَمَامِهَا ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ اخْتِلَافٌ بَيْنَ شَارِحِي الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يُجَاوِزُ شَيْئًا وَيَقْرَأُ الْآيَةَ بِتَمَامِهَا لِأَنَّهُ إنْ حُرِمَ السُّجُودَ فَلَا يُحْرَمُ أَجْرَ الْقِرَاءَةِ.
وَمَحَلُّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا فَرْضًا وَإِلَّا فَيَسْجُدُهَا وَقْتَ النَّهْيِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهُ.
(وَ) كُرِهَ (اقْتِصَارٌ عَلَيْهَا) قَالَ فِيهَا أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا خَاصَّةً لَا قَبْلَهَا شَيْءٌ وَلَا بَعْدَهَا شَيْءٌ.
ثُمَّ يَسْجُدُهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فَهْمُ قَوْلِهَا أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا خَاصَّةً (بِالْكَلِمَةِ) الَّتِي يَسْجُدُ عِنْدَهَا كَيَسْجُدُونَ وَالْآصَالِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْآيَةِ وَالسُّجُودِ (وَ) أُوِّلَ بِ (الْآيَةِ) أَيْضًا نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] . وَنَحْوَ قَوْله تَعَالَى
قَالَ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ،
وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ.
لَا نَفْلٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ، لَا خُطْبَةٍ
وَجَهَرَ إمَامُ السِّرِّيَّةِ وَإِلَّا اُتُّبِعَ
[منح الجليل]
﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15] (قَالَ) الْمَازِرِيُّ (وَ) التَّأْوِيلُ بِالْآيَةِ (هُوَ الْأَشْبَهُ) بِالْقَوَاعِدِ مِنْ الْأَوَّلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْكَلِمَةِ
(وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ) قِرَاءَةِ آيَاتِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ (بِفَرِيضَةٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعَمُّدِهَا وَلَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ يَتَعَمَّدُهَا فَلَا يُكْرَهُ.
وَعُلِّلَتْ كَرَاهَةُ تَعَمُّدِهَا بِهَا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ عَمَّهُ ذَمُّ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] ، وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي سُجُودِ الْفَرِيضَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا إنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَفَسَادَ الْفَرِيضَةِ.
قُلْت لَمَّا أَمَرَ الشَّارِعُ كُلَّ قَارِئٍ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا صَارَتْ مَحْضَةً.
إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي النَّفْلِ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِيهِ.
قُلْت لَمَّا كَانَتْ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ كَانَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً.
(أَوْ) بِ (خُطْبَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِذَلِكَ (لَا) يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي (نَفْلٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا أَمِنَ التَّخْلِيطَ عَلَى مَأْمُومِيهِ أَمْ لَا فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ.
(وَإِنْ قَرَأَهَا) أَيْ آيَةَ السَّجْدَةِ (فِي فَرْضٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ عَمْدًا (سَجَدَ) وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ عَنْهَا لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ (لَا) يَسْجُدُ إنْ قَرَأَهَا فِي (خُطْبَةٍ) أَيْ يُكْرَهُ وَإِنْ سَجَدَ فَلَا تَبْطُلْ
(وَجَهَرَ) نَدْبًا بِقِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ (إمَامُ) الصَّلَاةِ (السِّرِّيَّةِ) لِيُعْلِمَ مَأْمُومِيهِ سَبَبَ سُجُودِهِ فَيَتْبَعُونَهُ فِيهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ بِهَا وَسَجَدَ (اُتُّبِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ اتَّبَعَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سَهْوِهِ، فَإِنْ
وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ: يَسْجُدُ وَبِكَثِيرٍ: يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ وَلَمْ يَنْحَنِ، وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ، فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ: قَوْلَانِ.
وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا؛ اعْتَدَّ بِهِ
وَلَا سَهْوَ
[منح الجليل]
لَمْ يَتْبَعْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا أَصَالَةً وَتَرْكُ الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ شَرْطًا لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَمْتَنِعُ اتِّبَاعُهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ.
(وَمُجَاوِزُهَا) أَيْ مُتَعَدِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي يُسْجَدُ عِنْدَهَا فِي التِّلَاوَةِ (بِيَسِيرٍ) مِنْ الْقُرْآنِ كَآيَتَيْنِ بِلَا سُجُودٍ عِنْدَهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا (يَسْجُدُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ فِي التِّلَاوَةِ دُونَ إعَادَةِ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (وَ) مُجَاوِزُهَا (بِكَثِيرٍ) مِنْ الْقُرْآنِ كَثَلَاثِ آيَاتٍ (يُعِيدُ) قِرَاءَةَ آيَاتِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ وَيَسْجُدُهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَصِلَةُ يُعِيدُهَا (بِالْفَرْضِ) وَبِالنَّفَلِ بِالْأَوْلَى (مَا لَمْ يَنْحَنِ) لِلرُّكُوعِ فَإِنْ انْحَنَى لَهُ فَاتَ فِعْلُهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي انْحَنَى لِرُكُوعِهَا، وَلَا يُعِيدُ قِرَاءَةَ آيَتِهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ لِكَرَاهَةِ تَعَمُّدِهَا فِيهِ.
(وَ) يُعِيدُهَا نَدْبًا (بِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ) لِيَسْجُدَهَا (فَفِي) إعَادَةِ آيَتِهَا وَ (فِعْلِهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (قَبْلَ) قِرَاءَةِ (الْفَاتِحَةِ) لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْفَاتِحَةُ وَاجِبَةٌ فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ كَفَتْ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، الْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
(وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ السَّجْدَةَ بِانْحِطَاطِهِ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهَا (فَرَكَعَ) أَيْ نَوَى بِانْحِنَائِهِ الرُّكُوعَ (سَهْوًا) أَيْ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ (اعْتَدَّ) أَيْ اكْتَفَى الْمُصَلِّي وَاحْتَسَبَ (بِهِ) أَيْ الرُّكُوعِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهَا فَيَطْمَئِنُّ بِهِ وَيَرْفَعُ مِنْهُ وَفَاتَتْهُ السَّجْدَةُ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ، فَإِنْ كَانَتْ أُولَى نَفْلٍ أَعَادَ آيَتَهَا فِي ثَانِيَتِهِ وَسَجَدَهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَا سَهْوَ) أَيْ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ عَنْ الْحَرَكَةِ لِلرُّكُوعِ وَقَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ
بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا أَوْ سُجُودٍ قَبْلَهَا سَهْوًا؛ قَالَ: وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ تَكْرِيرُهَا، إنْ، كَرَّرَ حِزْبًا.
إلَّا الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ
وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الْأَعْرَافِ: قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَلَا يَكْفِي مِنْهَا رُكُوعٌ، وَإِنْ: تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ، صَحَّ وَكُرِهَ
[منح الجليل]
لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيَخِرُّ سَاجِدًا فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، إلَّا إذَا ذَكَرَهَا قَبْلَ طُمَأْنِينَتِهِ فِي رُكُوعِهِ (بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا) أَيْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ كَرَّرَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (أَوْ سُجُودٍ) لِلتِّلَاوَةِ (قَبْلَ) قِرَاءَةِ مَحَلِّ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ لِظَنِّهِ أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مَحَلُّهَا (سَهْوًا) فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ قَرَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَسَجَدَ لَهَا أَمْ لَا.
(قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (وَأَصْلُ) أَيْ قَاعِدَةُ (الْمَذْهَبِ) الْمَالِكِيِّ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (إنْ كَرَّرَ حِزْبًا) مَثَلًا فِيهِ مَحَلُّ سَجْدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَا تَكْفِيهِ السَّجْدَةُ الْأُولَى (إلَّا) الشَّخْصَ (الْمُعَلِّمَ وَ) الشَّخْصَ (الْمُتَعَلِّمَ) الْمُكَرِّرَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يَسْمَعُ (فَ) يَسْجُدُ (أَوَّلَ مَرَّةٍ) فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ، فَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ عَلَى الْمَقُولِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَمَنْ قَرَأَ مَوَاضِعَ السَّجَدَاتِ أَوْ مَوْضِعَيْنِ مِنْهَا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ عِنْدَ كُلِّ مَوْضِعٍ اتِّفَاقًا وَلَوْ مُعَلِّمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا.
(وَنُدِبَ لِسَاجِدِ) التِّلَاوَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آخِرِ (الْأَعْرَافِ) مَثَلًا قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الْقِرَاءَةِ إذْ فِيهَا جَمْعُ سُورَتَيْنِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْفَرْضِ، وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (قِرَاءَةٌ) بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السَّجْدَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْلَ رُكُوعِهِ) لِيَقَعَ عَقِبَ قِرَاءَةٍ كَمَا هِيَ سُنَّتُهُ (وَلَا يَكْفِي عَنْهَا) أَيْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْ بَدَلَهَا (رُكُوعٌ) سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَإِنْ تَرَكَهَا) أَيْ السَّجْدَةَ عَمْدًا (وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ بِانْحِطَاطٍ (صَحَّ) رُكُوعُهُ (وَكُرِهَ) تَرْكُهَا.
وَسَهْوًا اعْتَدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا ابْنِ الْقَاسِمِ، فَيَسْجُدُ إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ.
(فَصْلٌ) نُدِبَ نَفْلٌ، وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ: كَظُهْرٍ وَقَبْلَهَا:
[منح الجليل]
وَ) إنْ تَرَكَهَا (سَهْوًا) عَنْهَا وَرَكَعَ وَتَذَكَّرَهَا رَاكِعًا (اعْتَدَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ (عِنْدَ) الْإِمَامِ (مَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَوَاهُ أَشْهَبُ (لَا) عِنْدَ الْإِمَامِ (ابْنِ الْقَاسِمِ) فَيَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ شَيْئًا وَيَرْكَعُ (فَيَسْجُدُ) بَعْدَ السَّلَامِ (إنْ) كَانَ (اطْمَأَنَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ تَرْكَهَا لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ، وَأَوْلَى إذَا رَفَعَ مِنْهُ سَاهِيًا فَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَفَعَ سَهْوًا إلَخْ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ قَصَدَ السُّجُودَ وَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهُ وَرَكَعَ، وَفِي هَذِهِ سَهَا عَنْ السَّجْدَةِ وَقَصَدَ الرُّكُوعَ وَلَمَّا رَكَعَ تَذَكَّرَهَا وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ.
كَذَا قُرِّرَ وَالْحَقُّ التَّكْرَارُ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ فَقَدْ قَصَدَ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ فَيَتَّفِقُ الْإِمَامَانِ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ.
[فَصْلٌ فِي النَّفَل]
(فَصْلٌ فِي النَّفْلِ) (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَفْلٌ) فِي كُلِّ وَقْتٍ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ فِيهِ أَيْ مَا زَادَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالسُّنَنِ الْخَمْسِ وَالرَّغِيبَةِ لِذِكْرِهَا بَعْدَهُ وَمَعْنَاهُ لُغَةً مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ، أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ الْبِرِّ لَا يَتْرُكُهُ دَائِمًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ وَالسُّنَّةُ لُغَةً الطَّرِيقَةُ، وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَاظَبَ عَلَيْهِ وَأَظْهَرَهُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ.
وَالرَّغِيبَةُ لُغَةً الْخَيْرُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَاصْطِلَاحًا مَا رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهِ وَحْدَهُ وَلَمْ يُظْهِرْهُ فِي جَمَاعَةٍ.
(وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا نَدْبُ النَّفْلِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ) وَبَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ عَقِبَهَا وَشَبَّهَ فِي التَّأَكُّدِ فَقَالَ (كَ) النَّفْلِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (ظُهْرٍ وَقَبْلَهَا) أَيْ الظُّهْرِ (كَ) النَّفْلِ
كَعَصْرٍ بِلَا حَدٍّ، وَالضُّحَى وَسِرٌّ بِهِ نَهَارًا، وَجَهْرٌ لَيْلًا، وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ، وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ
[منح الجليل]
قَبْلَ (عَصْرٍ) حَالَ كَوْنِ النَّفْلِ فِي الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدًا يَتَوَقَّفُ الْمَنْدُوبُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ النَّقْصِ عَنْهُ.
وَإِنْ كَانَ الْأَكْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَسِتٍّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ.
ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي تَقْدِيمِ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهُ مَعْنًى لَطِيفٌ فَفِي التَّقْدِيمِ تَأْنِيسُ النَّفْسِ بِالْعِبَادَةِ وَتَقْرِيبُهَا لِلْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ رُوحُ الْعِبَادَةِ لِبُعْدِهَا عَنْهُمَا بِاشْتِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا.
فَإِذَا قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْفَرْضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةِ تَقَرُّبِهَا مِنْ الْخُشُوعِ، وَفِي تَأْخِيرِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ جَبْرُ الْخَلَلِ وَالنَّقْصِ الَّذِي يَقَعُ فِي الْفَرْضِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، لَكِنْ تُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يَأْتِي بِهِ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَمُفَوِّضًا الْأَمْرَ لَهُ تَعَالَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ قَصْدُهُ.
وَشَرْطُ طَلَبِ النَّفْلِ الْقَبْلِيِّ اتِّسَاعُ وَقْتِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا أَوْ جَمَاعَةً طَلَبَتْ غَيْرَهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ وَجَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا عَقِبَ نَفْلِهَا الْقَبْلِيِّ الَّذِي يُفِيتُ تَقْدِيمَهَا شَرْعًا لِكَوْنِهِ مُقَدِّمَةً لَهَا، هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحَطَّابِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) تَأَكَّدَ (الضُّحَى) وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْمَلَهُ اثْنَا عَشَرَ وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَكْمَلَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بِحَسَبِ مَا وَرَدَ وَلَا يُكْرَهُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ أَفَادَهُ الْمِسْنَاوِيُّ (وَ) نُدِبَ (سِرٌّ) أَيْ إسْرَارٌ (بِهِ) أَيْ النَّفْلِ (نَهَارًا) وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ قَوْلَانِ إلَّا الْوِرْدَ إذَا صَلَّاهُ عَقِبَ الْفَجْرِ فَيَجْهَرُ بِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ (وَ) نُدِبَ (جَهْرٌ) بِهِ (لَيْلًا) إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى غَيْرِهِ وَإِسْرَارُهُ جَائِزٌ (وَتَأَكَّدَ) نَدْبُ الْجَهْرِ (بِوِتْرٍ) وَعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ.
(وَ) تَأَكَّدَ (تَحِيَّةُ) رَبِّ (مَسْجِدٍ) بِرَكْعَتَيْنِ لِدَاخِلِهِ مُتَوَضِّئًا وَقْتَ جَوَازِ نَفْلٍ يُرِيدُ جُلُوسًا بِهِ، وَكُرِهَ جُلُوسُهُ قَبْلَهَا وَلَا يُسْقِطُهَا، وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَفَتْهُ الْأُولَى إنْ قَرُبَ
وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ، وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ
وَبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلَّاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[منح الجليل]
رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَالْمَسْجِدُ يَشْمَلُ مَا تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ وَغَيْرَهُ.
رَوَى الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا، قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» . زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدَ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ تَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ، فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا وَقْتَ النَّهْيِ.
الْحَطَّابُ وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي وَقْتَ النَّهْيِ أَوْ لِغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ، أَمَّا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، إنْ قِيلَ التَّحِيَّةُ وَقْتَ النَّهْيِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يَطْلُبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ.
قِيلَ بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ صَلَاةٌ وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ ذِكْرٌ وَالْمُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا فِي أَوَّلِ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ.
(وَجَازَ تَرْكُ) شَخْصٍ (مَارٍّ) بِمَسْجِدٍ تَحِيَّتَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي طَلَبَهَا مِنْهُ، وَلَكِنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ.
وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا، وَهَذَا الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَهَا إرَادَةُ الْجُلُوسِ وَجَوَازُ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِيهَا وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِيَسَارَتِهِ، فَإِنْ كَثُرَ كُرِهَ إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ لَهُ (وَتَأَدَّتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ حَصَلَتْ التَّحِيَّةُ (بِ) صَلَاةِ (فَرْضٍ) بِالْمَسْجِدِ عَقِبَ دُخُولِهِ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا إنْ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا، وَتَتَأَدَّى بِسُنَّةٍ وَرَغِيبَةٍ أَيْضًا وَخَصَّ الْفَرْضَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ تَأْدِيَتِهَا بِهِ لَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ لِكَرَاهَتِهَا فِيهِ.
(وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ بِهَا) أَيْ التَّحِيَّةِ (بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِنُورِ سَاكِنِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِتَعَلُّقِهَا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتَعَلُّقِ السَّلَامِ عَلَيْهِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالشَّيْءُ يَتْبَعُ مُتَعَلِّقَهُ فِي الشَّرَفِ فَهِيَ أَشْرَفُ مِنْ السَّلَامِ.
وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِلْأَمْرِ بِهِمَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ فِيهِ دَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ التَّحِيَّةَ عَلَى السَّلَامِ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَخْشَى إضْرَارَهُمْ.
(وَ) نُدِبَ (إيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ) أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (بِمُصَلَّاهُ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ عُرِفَ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ
وَالْفَرْضِ: بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ.
وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ
وَتَرَاوِيحٍ، وَانْفِرَادٌ بِهَا إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ، وَالْخَتْمُ فِيهَا، وَسُورَةٌ تُجْزِئُ، ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ جُعِلَتْ
[منح الجليل]
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. مُصَلَّاهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ وَلَيْسَ بِجَانِبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِجَانِبِهِ
(وَ) نُدِبَ إيقَاعُ صَلَاةِ (الْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ) الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ بِلَا فَاصِلٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا التَّرْوِيحُ.
(وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) لِمَنْ طُلِبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ وَلَوْ مَكِّيًّا فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ فَإِنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ مَكِّيًّا فَالصَّلَاةُ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَأَرَادَ الْجُلُوسَ بِهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّةَ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ لَا رَكْعَتَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: 26] وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَاشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَعَلَى هَذَا إذَا صَلَّاهَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا.
(وَ) تَأَكَّدَ (تَرَاوِيحٌ) أَيْ قِيَامُ رَمَضَانَ سُمِّيَ تَرَاوِيحُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُطِيلُونَ الْقِيَامَ فِيهِ فَيَقْرَأُ الْقَارِئُ بِالْمِئَتَيْنِ يُصَلُّونَ تَسْلِيمَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُونَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَلِيَقْضِ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَهَكَذَا، وَوَقْتُهُ كَوَقْتِ الْوِتْرِ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ، وَالْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ (وَ) نُدِبَ (انْفِرَادٌ بِهَا) أَيْ التَّرَاوِيحِ بُعْدًا عَنْ الرِّيَاءِ (إنْ لَمْ تُعَطَّلْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا (الْمَسَاجِدُ) عَنْ فِعْلِهَا فِيهَا وَكَانَ يَنْشَطُ لَهَا وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ آفَاقِيًّا بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ.
(وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (الْخَتْمُ) لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ (فِيهَا) أَيْ تَرَاوِيحِ الشَّهْرِ كُلِّهِ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ (وَسُورَةٌ) أَيْ قِرَاءَتُهَا فِي جَمِيعِ تَرَاوِيحِ الشَّهْرِ كُلِّهِ (تُجْزِئُ) فِي حُصُولِ نَدْبِ قِرَاءَةِ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي التَّرَاوِيحِ مَعَ كَوْنِهَا خِلَافَ الْأَوْلَى وَهِيَ (ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ) رَكْعَةً بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَهَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
(ثُمَّ جُعِلَتْ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ التَّرَاوِيحُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ وَلَحِقَ
وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ: بِسَبِّحْ، وَالْكَافِرُونَ، وَوِتْرًا: بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ؛ إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ فَمِنْهُ فِيهِمَا، وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ،
[منح الجليل]
بَعْدَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، فَخَفَّفُوا فِي الْقِيَامِ وَزَادُوا فِي الْعَدَدِ لِسُهُولَتِهِ فَصَارَتْ (تِسْعًا وَثَلَاثِينَ) بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً غَيْرَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(وَخَفَّفَ) نَدْبًا (مَسْبُوقُهَا) أَيْ لِلتَّرَاوِيحِ بِرَكْعَةٍ (ثَانِيَتَهُ) الَّتِي قَامَ لِقَضَائِهَا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ (وَلَحِقَ) الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي أُولَى التَّرْوِيحَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَقِيلَ يُخَفِّفُ بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِي ثَانِيَتِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ وَفَائِدَةُ التَّخْفِيفِ عَلَيْهِ إدْرَاكُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ.
(وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالْكَافِرُونَ) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِيهِمَا (وَ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (وِتْرٍ) وَهِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ (بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) عَقِبَ الْفَاتِحَةِ لِكُلِّ مُصَلٍّ (إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيْ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَأُهُ فِي تَهَجُّدِهِ لَيْلًا (فَمِنْهُ) أَيْ حِزْبِهِ يَقْرَأُ (فِيهِمَا) أَيْ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ عَلَى صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ الصَّحِيحُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْوِتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
وَهَذَا إذَا انْفَرَدَ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ فَلْيَجْعَلْ وِتْرَهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَلْيَكُنْ مَا يَقْرَأُ فِيهِ مِنْ حِزْبِهِ، وَلَقَدْ انْتَهَتْ الْغَفْلَةُ بِقَوْمٍ أَنْ يُصَلُّوا التَّرَاوِيحَ، فَإِذَا أَوْتَرُوا صَلَّوْا بِهَذِهِ السُّوَرِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ وِتْرُهُ مِنْ حِزْبِهِ فَتَنَبَّهُوا لِهَذَا.
وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْتِزَامُ هَذِهِ السُّوَرِ أَيْضًا أَوْ قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ وَلَهُ أَيْضًا إنْ كَانَ بَعْدَ تَهَجُّدٍ فَمَا تَيَسَّرَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ السُّوَرُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.
(وَ) نُدِبَ (فِعْلُهُ) أَيْ الْوِتْرِ مَعَ الْحِزْبِ آخِرَ اللَّيْلِ (لِ) شَخْصٍ (مُنْتَبِهٍ) أَيْ عَادَتُهُ الِانْتِبَاهُ وَالِاسْتِيقَاظُ (آخِرَ اللَّيْلِ) تَنَازَعَهُ فِعْلُ وَمُنْتَبِهٍ، وَمَفْهُومُ مُنْتَبِهٍ أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ النَّوْمُ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْ اسْتَوَى انْتِبَاهُهُ وَنَوْمُهُ، فَيُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهُ قَبْلَ نَوْمِهِ احْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي
وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى
وَجَازَ، وَعَقِبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ بِسَلَامٍ، إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ
[منح الجليل]
الرِّسَالَةِ نُدِبَ تَأْخِيرُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَرُجِّحَ (وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ الْوِتْرَ شَخْصٌ (مُقَدِّمٌ) لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ إذَا انْتَبَهَ آخِرُهُ أَيْ تُكْرَهُ إعَادَتُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ (ثُمَّ صَلَّى) أَيْ تَنْدُبُ لَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَقِبَ انْتِبَاهِهِ
(وَجَازَ) أَيْ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوِتْرِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ عَقِبَهُ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ فِيهِ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمُوَضِّحُ، وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُونَ وَأَخَذُوهُ مِنْ قَوْلِهَا: وَمَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلًا اهـ وَلَمْ يَصِلْهُ بِوِتْرِهِ بِأَنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ عَادِيٍّ وَإِلَّا كُرِهَ.
(وَ) نُدِبَ فِعْلُهُ (عَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ) عَنْهُ نَدْبًا (بِسَلَامٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّفْعُ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ.
وَقِيلَ لِلصِّحَّةِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ الْمُوَضِّحُ يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُ الشَّفْعِ لِلْفَضِيلَةِ وَاَلَّذِي لِلْبَاجِيِّ تَشْهِيرُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَكُونُ الْوِتْرُ إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
ثُمَّ قَالَ الْمُوَضِّحُ وَفِيهَا لَا يَنْبَغِي أَنَّهُ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَقَوْلُهَا لَا يَنْبَغِي يَقْتَضِي أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَكَوْنُهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ اهـ، أَيْ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ لِقَوْلِهَا لَا يُوتِرُ الْمُسَافِرُ بِوَاحِدَةٍ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِ إلَخْ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِنِيَّةٍ أَوْ يَكْتَفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ.
الرَّمَاصِيُّ اُنْظُرْ كَيْفَ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ كَوْنِ الشَّفْعِ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ مَعَ تَوَرُّكِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ.
قُلْت لَعَلَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ لِلْفَضِيلَةِ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ اهـ. بُنَانِيٌّ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مُعْتَمَدَ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفْعِ شَرْطُ كَمَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ.
(إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِ) إمَامٍ (وَاصِلٍ) الشَّفْعَ بِالْوِتْرِ فَيَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ فِي وَصْلِهِ وَاقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهَا.
فَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي وَصْلِهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ الشَّفْعِ فَلَا يَبْطُلُ لِقَوْلِ أَشْهَبَ
وَكُرِهَ وَصْلُهُ وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ أَوْ أَثْنَاءِ نَفْلٍ، لَا أَوَّلَهُ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ، أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ،
[منح الجليل]
بِهِ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الشَّفْعَ وَبِالْأَخِيرَةِ الْوِتْرَ وَأَحْدَثَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوَصْلِهِ إلَّا عِنْدَ قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ وَكَانَ وِتْرُهُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ، وَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ قَضَى الشَّفْعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ وِتْرُهُ قَبْلَ شَفْعٍ أَفَادَهُ عج وعبق وَالْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ قَدْ يُقَالُ يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثُمَّ يُوتِرُ وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ أَوْلَى وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا أَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ أَوْلَى لَكِنْ مُخَالَفَتُهُ لَازِمَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا عِنْدَهُ وِتْرٌ وَقَدْ قَالُوا لَا تَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِي هَذَا.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (وَصْلُهُ) أَيْ الشَّفْعِ بِالْوِتْرِ بِتَرْكِ السَّلَامِ مِنْ الشَّفْعِ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ وَإِنْ كُرِهَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ (وَ) كُرِهَ (وِتْرٌ بِ) رَكْعَةٍ (وَاحِدَةٍ) مِنْ غَيْرِ شَفْعٍ قَبْلَهَا عَلَى أَنَّهُ لِلْفَضِيلَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَوْ لِمَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ (وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةُ) إمَامٍ (ثَانٍ) فِي التَّرَاوِيحِ (مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ إسْمَاعُهُمْ جَمِيعَهُ.
(وَ) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمُصْحَفٍ) أَيْ قِرَاءَةٌ فِيهِ (فِي) صَلَاةِ (فَرْضٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ (أَوْ) فِي (أَثْنَاءِ نَفْلٍ) لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِهِ (لَا) يُكْرَهُ النَّظَرُ بِمُصْحَفٍ فِي (أَوَّلِهِ) أَيْ النَّفْلِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ (وَ) كُرِهَ (جَمْعٌ كَثِيرٌ لِ) صَلَاةِ (نَفْلٍ) إلَّا التَّرَاوِيحَ (أَوْ) جَمْعٌ قَلِيلٌ كَرَجُلَيْنِ وَثَلَاثَةٍ (بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ) حَذَرَ الرِّيَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ قَلِيلًا بِمَكَانٍ غَيْرِ مُشْتَهِرٍ (فَلَا) يُكْرَهُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِكَرَاهَةِ الِاجْتِمَاعِ فِيهَا كَلَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ جُمُعَةِ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ.
(وَ) كُرِهَ (كَلَامٌ) دُنْيَوِيٌّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ إذْ الْمَطْلُوبُ فِي
لَا بَعْدَ فَجْرٍ، وَضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ
وَالْوِتْرُ سُنَّةُ آكَدُ، ثُمَّ عِيدٌ، ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ، وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ، وَشَفَقٌ لِلْفَجْرِ، وَضَرُورِيَّةٌ لِلصُّبْحِ
وَنُدِبَ قَطْعُهَا لِفَذٍّ،
[منح الجليل]
هَذَا الْوَقْتِ الِاسْتِغْفَارُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ، وَكَذَا حَالَ الطُّلُوعِ وَبَعْدَهُ إلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ لِحَدِيثِ مَنْ «صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ» ، كَرَّرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثَلَاثًا تَأْكِيدًا لِلتَّرْغِيبِ فِي الِامْتِثَالِ فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ حِرْمَانُ نَفْسِهِ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ قَالَ ابْنُ الْفَارِضِ: وَإِنَّ سَبِيلِي وَاضِحٌ لِمَنْ اهْتَدَى ... وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (لَا) يُكْرَهُ الْكَلَامُ (بَعْدَ) صَلَاةِ (فَجْرٍ وَقَبْلَ) صَلَاةِ (101 صُبْحٍ وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الِاضْطِجَاعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلًا وَاضِعًا كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ (بَيْنَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) إذَا فَعَلَهَا اسْتِنَانًا لَا اسْتِرَاحَةً مِنْ طُولِ قِيَامِ اللَّيْلِ
(وَالْوِتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ) وَهُوَ (آكَدُ) السُّنَنِ الْخَمْسِ (ثُمَّ) يَلِيهِ (عِيدُ) الْأَضْحَى أَوْ فِطْرٍ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ.
(ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) وَاَلَّذِي فِي الْبَيَانِ وَالْجَوَاهِرِ أَنَّ الْوِتْرَ آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْضًا عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَالْجِنَازَةُ، لِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لِاسْتِوَاءِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا وَالْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِضَعْفِ قَوْلِ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهَا ثُمَّ الْوِتْرُ إلَخْ (وَوَقْتُهُ) أَوْ الْوِتْرُ الْمُخْتَارُ (بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَ) بَعْدَ مَغِيبِ (شَفَقٍ) أَحْمَرَ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَلَا بَعْدَهَا قَبْلَ مَغِيبِ شَفَقِ لَيْلَةِ جَمْعِ الْمَطَرِ وَيَنْتَهِي (لِ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) الصَّادِقِ (وَضَرُورِيَّةٌ) أَيْ الْوِتْرُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِ) تَمَامِ صَلَاةِ (الصُّبْحِ) وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لَهُ بِلَا عُذْرٍ.
(وَنُدِبَ قَطْعُهَا) أَيْ الصُّبْحِ (لَهُ) أَيْ الْوِتْرِ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا وَصِلَةُ نُدِبَ (لِفَذٍّ)
لَا مُؤْتَمٍّ
وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ
وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ: تَرَكَهُ، لَا لِثَلَاثٍ وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ، وَلَوْ قَدَّمَ، وَلِسَبْعٍ
[منح الجليل]
عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَيُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ (لَا) يُنْدَبُ قَطْعُ الصُّبْحِ لِلْوِتْرِ لِشَخْصٍ (مُؤْتَمٍّ) تَذَكَّرَ الْوِتْرَ فِي الصُّبْحِ خَلْفَ إمَامِهِ وَيَجُوزُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَطْعِهَا وَإِتْمَامِهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَهَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ أَوَّلًا يُنْدَبُ تَمَادِيهِ مَعَ إمَامِهِ.
(وَفِي الْإِمَامِ) الَّذِي تَذَكَّرَ الْوِتْرَ وَهُوَ فِي الصُّبْحِ (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رِوَايَةٌ بِنَدْبِ قَطْعِهِ وَرِوَايَةٌ بِجَوَازِهِ.
وَإِذَا قَطَعَ فَفِي قَطْعِ مَأْمُومِيهِ وَالِاسْتِخْلَافِ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ تَرْجِيحُ الْأُولَى لِأَنَّهُ عَزَّاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ نَدْبُ تَمَادِيهِ فَإِنَّهَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ نَدْبُ قَطْعِهِ وَنَدْبُ تَمَادِيهِ وَتَخْيِيرُهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) يُصَلِّي فِيهِمَا الصُّبْحَ (تَرَكَهُ) أَيْ الْوِتْرَ مُحَافَظَةً عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ كُلِّهَا فِي وَقْتِهَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَلِّي الْوِتْرَ وَيُدْرِكُ وَقْتَ الصُّبْحِ بِرَكْعَةٍ، وَيَقْضِي الْفَجْرَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (لَا) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِثَلَاثٍ) أَوْ أَرْبَعٍ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيهِ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ كَانَ الْبَاقِي يَتَّسِعُ أَرْبَعًا يُصَلِّي الشَّفْعَ فَالْوِتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ وَيَقْضِي الْفَجْرَ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ.
(وَ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ مِنْ الرَّكَعَاتِ (صَلَّى الشَّفْعَ) أَيْ فَالْوِتْرَ فَالصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ إذَا بَقِيَ سِتٌّ يُصَلِّي الشَّفْعَ فَالْوِتْرَ فَالْفَجْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ وَبَالَغَ عَلَى صَلَاةِ الشَّفْعِ إنْ اتَّسَعَ لِخَمْسٍ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ صَلَّى الشَّفْعَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيُعِيدُهُ لِيَصِلَهُ بِالْوِتْرِ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَدَّمَ الشَّفْعَ لَا يُعِيدُهُ وَيُصَلِّي الْوِتْرَ فَالْفَجْرَ فَالصُّبْحَ وَاعْتَمَدَ (وَ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِسَبْعٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ
زَادَ الْفَجْرَ
وَهِيَ رَغِيبَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا، وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ، وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ.
[منح الجليل]
زَادَ الْفَجْرَ) عَقِبَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَقَبْلَ الصُّبْحِ.
(وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْفَجْرِ (رَغِيبَةٌ) كَالْعِلْمِ بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهَا لِكَثْرَةِ التَّرْغِيبِ فِيهَا، وَهِيَ رُتْبَةٌ دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ النَّافِلَةِ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَلَهُ قُوَّةٌ أَيْضًا (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقِ النَّفْلِ بِخِلَافِهِ وَالْوَقْتُ يَصْرِفُهُ لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ.
فَإِنْ كَانَ عَقِبَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ صَرَفَهُ لِلضُّحَى، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ صَرَفَهُ لِلتَّحِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَقِبَ عِشَاءِ رَمَضَانَ صَرَفَهُ لِلتَّرَاوِيحِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ فَرْضٍ أَوْ بَعْدَهُ صُرِفَ لِرَاتِبَتِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَصِيَامٍ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْعَيْنِ، بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغِيبَةِ وَلَيْسَ لَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا الْفَجْرُ.
(وَلَا تُجْزِئُ) صَلَاةُ الْفَجْرِ فِي الرَّغِيبَةِ (إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا) أَيْ سَبَقِهِ (لِ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) إنْ كَانَ لَمْ يَتَحَرَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ صَلَّاهَا (بِتَحَرٍّ) أَيْ اجْتِهَادٍ حَتَّى اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَجْزَأَتْ مَعَ التَّحَرِّي فِيهِمَا لَا مَعَ عَدَمِهِ فَالصُّوَرُ سِتٌّ لَا تُجْزِئُ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الِاقْتِصَارُ) فِيهَا (عَلَى الْفَاتِحَةِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِيهَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] » وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَصَحِيحِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ وَلَا يَذْكُرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِأَلَمْ وَأَلَمْ لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ
وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ، وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ، وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ، وَلَا يُقْضَى غَيْرُ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ،
وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدٍ: تَرَكَهَا،
[منح الجليل]
أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَفِي وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَأَسْبَابِ الْمُنَاجَاتِ لِلْغَزَالِيِّ مِنْ الْإِحْيَاءِ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ (أَلَمْ نَشْرَحْ) (وَأْلَمْ تَرَ كَيْفَ) فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
(وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا) أَيْ الرَّغِيبَةِ (بِمَسْجِدٍ وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ) الْمَنْدُوبَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ لِمَنْ دَخَلَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ، يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا إنْ نَوَاهَا بِهَا بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّغِيبَةَ (وَإِنْ فَعَلَهَا) أَيْ صَلَّى الرَّغِيبَةَ (بِبَيْتِهِ) ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ وَوَجَدَ النَّاسَ مُنْتَظِرِينَ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ (لَمْ يَرْكَعْ) تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ وَقْتُ جَوَازٍ لِلنَّفْلِ وَلَا الرَّغِيبَةِ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ، وَهِيَ لَا تُعَادُ فَيَجْلِسُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ وَاسْتِثْنَائِهَا مِنْ كَرَاهَةِ النَّفْلِ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ إعَادَتَهَا بِنِيَّةِ الْفَجْرِ لَا أَعْرِفُهُ.
(وَلَا يُقْضَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قِيلَ يَحْرُمُ الْعَدَوِيُّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ مَنْقُولًا فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ وَلَا سِيَّمَا وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَوَّزَ الْقَضَاءَ وَنَائِبُ فَاعِلِ لَا يُقْضَى (غَيْرُ فَرْضٍ إلَّا هِيَ) أَيْ الرَّغِيبَةِ (فَ) تُقْضَى مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ (لِلزَّوَالِ) وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّغِيبَةُ وَالصُّبْحُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرَّةً يُقَدِّمُ قَضَاءَ الصُّبْحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ أَيْضًا يُقَدِّمُ قَضَاءَ الرَّغِيبَةِ.
(وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ) لِلرَّاتِبِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الرَّغِيبَةَ (وَهُوَ) أَيْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الرَّغِيبَةَ (بِمَسْجِدٍ) أَوْ رَحْبَتِهِ (تَرَكَهَا) أَيْ الرَّغِيبَةَ وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصُّبْحِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ إذَا صَلَّاهَا وَدَخَلَ مَعَهُ يُدْرِكُهُ فِيهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَهَا خَارِجَهَا ثُمَّ يَقْضِيَهَا وَقْتَ حِلِّ النَّفْلِ، وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمَ لِيُصَلِّيَهَا
وَخَارِجَهُ: رَكَعَهَا؛ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ
وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلَانِ.
(فَصْلٌ) الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ، غَيْرِ جُمُعَةٍ: سُنَّةٌ
[منح الجليل]
بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَيُسْكِتُهُ لَهُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَطْعِ الصُّبْحِ لَهُ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٌ أَنَّهُ يُسْكِتُهُ وَلَمْ يَحْكِيَا غَيْرَهُ.
وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ عَلَى مَنْ يُصَلِّ الْفَجْرَ حَالَ كَوْنِهِ (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ رَحْبَتِهِ (رَكَعَهَا) أَيْ صَلَّى الْفَجْرَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ الْفَجْرَ، فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا وَقَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّفْلِ
(وَهَلْ الْأَفْضَلُ) فِي النَّفْلِ (كَثْرَةُ السُّجُودِ) لِخَبَرِ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» (أَوْ) الْأَفْضَلُ فِيهِ (طُولُ الْقِيَامِ) بِالْقُرْآنِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيْ الْقِيَامِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى إحْدَى عَشْرَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ غَالِبًا» فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا مَحَلُّهَا إذَا اسْتَوَيَا زَمَنًا وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَطْوَلُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَان حُكْم فعل الصَّلَاة فِي جَمَاعَة]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ (الْجَمَاعَةُ) أَيْ الصَّلَاةُ مَعَهَا بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ (بِفَرْضٍ) أَدَاءً أَوْ قَضَاءً نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَالْحَطّ عَنْ رِوَايَةِ عِيسَى وَنَعْتُ فَرْضٍ بِ (غَيْرِ جُمُعَةٍ) وَخَبَرُ الْجَمَاعَةِ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَمَفْهُومُ فَرْضٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ: فَمِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي سُنِّيَّتِهِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَمِنْهُ مَا هِيَ فِيهِ مَنْدُوبَةٌ كَالتَّرَاوِيحِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَشَفْعٍ وَوِتْرٍ وَفَجْرٍ، وَمِنْهُ مَا هِيَ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ إنْ كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ أَوْ اُشْتُهِرَ الْمَكَانُ.
وَمَفْهُومُ غَيْرِ جُمُعَةٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ
وَلَا تَتَفَاضَلُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ
[منح الجليل]
سُنَّةً فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاجِبٌ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ الْجِنَازَةَ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فِيهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَجَعَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَاجِبًا شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا كَالْجُمُعَةِ.
فَإِنْ صُلِّيَتْ بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ.
وَقِيلَ تُنْدَبُ فِيهَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ، وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَلِكُلِّ مُصَلٍّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَيُقَاتَلُ تَارِكُوهَا لِتَفْرِيطِهِمْ فِي السُّنَّةِ وَالشَّعِيرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهُ إنْ تَرَكُوهُ وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ الْأَبِيِّ هَذَا أَقْرَبُ لِلْحَقِّ.
(وَلَا تَتَفَاضَلُ) أَيْ لَا يَتَفَاوَتُ فَضْلُهَا تَفَاوُتًا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِهِ أَوْ فِي كَمِّيَّةِ الْأَجْزَاءِ وَالدَّرَجَاتِ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا مَعَ غَيْرِهِمْ، لَكِنْ لَمْ يَزِدْ طَلَبُ الْإِعَادَةِ لِإِدْرَاكِ الْأَفْضَلِ بَعْدَ فِعْلِهَا مَعَ مَنْ هُوَ دُونَهُ.
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ الْوَارِدُ بِهِ الْحَدِيثُ وَهُوَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجُزْءَ أَعْظَمُ مِنْ الدَّرَجَةِ فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ جُزْءًا مُسَاوٍ لِمَجْمُوعِ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيْهِ أَوَّلًا الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ تَفَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ فَأَخْبَرَ بِهِمَا مَعَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ رِوَايَةِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى رِوَايَةِ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَصِلَةُ يَحْصُلُ (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَقْرَبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ بِتَقْدِيرِ مَوْضِعِهِمَا عَلَى فَخِذَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَاعْتِدَالِهِ مُطْمَئِنًّا، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَهُ فَمُدْرِكُ مَا دُونَهَا لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالدُّخُلِ مَعَ الْإِمَامِ وَمَأْجُورًا بِلَا نِزَاعٍ إذَا لَمْ يَكُنْ.
مُعِيدًا لِتَحْصِيلِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ.
وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فَلَا يُؤْجَرُ.
وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ: كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ - إلَّا امْرَأَةً - أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا
[منح الجليل]
وَقَدْ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ فَضْلَهَا يَحْصُلُ وَيُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ دُونَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَحُكْمُهَا أَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَتَرَتُّبُ سُجُودِ سَهْوِ إمَامِهِ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَصِحَّةُ اسْتِخْلَافِهِ.
وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ سَجَدَهُمَا مَعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ، كَذَا فِي الْبُنَانِيِّ.
وَعَكَسَ الْعَدَوِيُّ النِّسْبَةَ إلَى الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ عَقْدِهِ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ لِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَتَبَيَّنَتْ الْأَخِيرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ عَقِبَهَا وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا فَذًّا، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَكْمِيلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا وَلَا شَفْعُهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَغْرِبًا وَلَا عِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ، الْقَطْعِ وَالشَّفْعِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي مُعَادَةٍ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ صَلَّاهَا فَذًّا بَعْدَ عَقْدِهِ الْأَخِيرَةَ بِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَظَهَرَتْ الْأَخِيرَةَ بِالسَّلَامِ عَقِبَهَا، وَرُبَّمَا الْتَبَسَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَأَجْرَى التَّخْيِيرَ فِي الْأُولَى أَيْضًا خَطَأً نَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ عَنْ الْمِعْيَارِ
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِمَنْ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي صَلَّى وَ (لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ رَجُلٌ (كَمُصَلٍّ) إمَامًا بِمَأْمُومٍ (صَبِيٍّ) وَأَوْلَى مَنْ صَلَّى فَذًّا وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) لِمَنْ حَصَّلَهُ كَرَجُلٍ صَلَّى إمَامًا لِ (اِ) مَرْأَةٍ لِأَنَّ صَلَاتَهَا فَرْضٌ وَصَلَاةَ الصَّبِيِّ نَفْلٌ، وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا لِصَبِيٍّ وَلَوْ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ حَالَ كَوْنِهِ (مُفَوِّضًا) أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي جَعْلِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَرْضَهُ الْفَاكِهَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ يَنْوِي الْفَرْضَ وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ شَاءَ.
وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرْضِ الَّذِي صَلَّاهُ فَذًّا وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ
مَأْمُومًا، وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ، غَيْرَ مَغْرِبٍ: كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ فَإِنْ أَعَادَ
[منح الجليل]
وَكُلُّهَا مُشْكِلَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَالَ كَوْنِهِ (مَأْمُومًا) فَإِنْ أَعَادَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُعِيدِ تُشْبِهُ النَّفَلَ، وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ شِبْهِ نَفْلٍ
وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ مَنْ صَلَّى فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.
فَلَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهِمَا جَمَاعَةً وَمِنْ مَفْهُومِ مَأْمُومًا مَنْ صَلَّى بِغَيْرِهَا كَذَلِكَ وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَيُعِيدُ فِيهِ، فَذًّا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهِمَا وَمِنْ مَفْهُومِ لَمْ يُحَصِّلْهُ مَنْ حَصَّلَهُ فِي غَيْرِهَا وَدَخَلَهَا فَيُعِيدُ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ لَا فَذًّا.
وَقِيلَ يُعِيدُ فِيهَا فَذًّا أَيْضًا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهِ.
وَبَالَغَ عَلَى إعَادَتِهِ مَأْمُومًا فَقَالَ (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ وَاحِدٍ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا فَيُعِيدُ مَعَهُ لِأَنَّهُ كَجَمَاعَةٍ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَمَفْعُولُ يُعِيدُ قَوْلُهُ فَرْضًا (غَيْرَ مَغْرِبٍ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحْرُمُ إعَادَتُهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَعَ الْأُولَى شَفْعًا فَتَنْتَفِي حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَلَاثًا مِنْ إيتَارِ عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ النَّهَارِيَّةِ وَلِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ النَّفَلَ بِثَلَاثٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَعِشَاءٍ) صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ وَأَوْتَرَ عَقِبَهَا فَلَا تُعَادُ (بَعْدَ وِتْرٍ) أَيْ تُمْنَعُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْوِتْرَ لَزِمَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» . وَفِي إفَادَةِ هَذِهِ الْعِلَلِ الْمَنْعَ نَظَرٌ مَعَ إجَازَتِهِمْ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَالْإِعَادَةُ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَالظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ.
أَبُو إِسْحَاقَ أَجَازُوا إعَادَةَ الْعَصْرِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا وَإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ نَفْلًا، وَكَذَلِكَ الصُّبْحَ لِرَجَاءِ أَنْ تَكُونَ الْمُعَادَةُ فَرِيضَةً، وَكُرِهَتْ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِ الثَّانِيَةِ فَرِيضَةً لِلُزُومِ النَّفْلِ بِثَلَاثٍ، وَكَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ خَفِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَمَفْهُومُ بَعْدَ وِتْرٍ نَدْبُ إعَادَتِهَا قَبْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا.
(فَإِنْ أَعَادَ) أَيْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ نَاسِيًا صَلَاتَهَا فَذًّا ثُمَّ تَذَكَّرَ صَلَاتَهَا فَذًّا
وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وَإِلَّا شَفَعَ
. وَإِنْ أَتَمَّ وَلَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ
وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا أَفْذَاذًا
[منح الجليل]
وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَعْقِدْ) رَكْعَةً مِنْهَا (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا وَخَرَجَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَهَيْئَةِ الرَّاعِفِ لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا (شَفَعَ) نَدْبًا مَعَ الْإِمَامِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِهَيْئَةِ الرَّاعِفِ لِذَلِكَ.
وَلَوْ فَصَلَ بِجُلُوسٍ بَيْنَ رَكْعَتَيْهِ بِأَنْ سُبِقَ بِالْأُولَى هَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ.
فَإِنْ أَعَادَهَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَهَا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً اهـ. وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى قَطْعُهَا أَوْلَى وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ شَفْعُهَا.
وَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي عَقَدَهَا قَبْلَ تَذَكُّرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمُرَاعَاةً لِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ.
وَإِنْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ نَاسِيًا فَيَقْطَعُهَا وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً.
وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً يَشْفَعُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَمَنْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ بَعْدَ وِتْرٍ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَيَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً.
(وَإِنْ أَتَمَّ) الْمَغْرِبَ الَّتِي أَعَادَهَا بَعْدَ صَلَاتِهَا فَذًّا سَهْوًا مَعَ الْإِمَامِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِهِ.
بَلْ (وَلَوْ سَلَّمَ) مِنْهَا قَبْلَ تَذَكُّرِهِ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ (أَتَى) وُجُوبًا (بِ) رَكْعَةٍ (رَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ مِنْ سَلَامِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ.
وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَيَأْتِي بِالرَّابِعَةِ وَلَا يَسْجُدُ وَمَفْهُومُ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(وَ) إنْ أَعَادَ الْمُعِيدُ أَفْضَلَ الْجَمَاعَةِ إمَامًا (أَعَادَ) شَخْصٌ (مُؤْتَمٌّ بِ رَجُلٍ) (مُعِيدٍ) صَلَاتَهُ، وَصِلَةُ أَعَادَ قَوْلُهُ (أَبَدًا) لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ خَلْفَ الْمُعِيدِ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِمُتَنَفِّلٍ وَالْمُؤْتَمُّ مُفْتَرِضٌ.
وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ شِبْهِ نَفْلٍ حَالَ كَوْنِ الْمُؤْتَمِّ (أَفْذَاذًا) فِي إعَادَةِ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّاهَا خَلْفَهُ وَالْأَوْلَى لِيُطَابِقَ الْحَالُ صَاحِبَهُ فِي إفْرَادِهِ لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى، إذْ الْمَقْصُودُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِمُتَعَدِّدٍ أَيْضًا هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَجْهُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا فَرْضُ الْمُعِيدِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُونَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَوَجَبَتْ إعَادَتُهُمْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ فَرْضِهِ
وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا: أَجْزَأَتْ
، وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ
[منح الجليل]
الْأُولَى وَالْمُعَادَةِ نَافِلَتُهُ فَاحْتِيطَ لِلْوَجْهَيْنِ.
ابْنُ نَاجِي لَمْ يَحْكِ ابْنُ بَشِيرٍ غَيْرَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَصَدَّرَ الشَّاذِلِيُّ إعَادَتَهُمْ جَمَاعَةً عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ وَاقْتِصَارُ ابْنِ بَشِيرٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُعَادِلُ نِسْبَةَ مُقَابِلِهِ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعِيدُ الْإِمَامُ الْمُعِيدُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ هَذِهِ فَرْضَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ.
(وَإِنْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ظَهَرَ لِلْمُعِيدِ (عَدَمُ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا رَأْسًا (أَوْ) تَبَيَّنَ لَهُ (فَسَادُهَا) أَيْ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا فَذًّا لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ (أَجْزَأَتْهُ) الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ وَلَا يُعِيدُ مُؤْتَمٌّ بِهِ فِيهَا إنْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ، فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الْإِكْمَالَ فَلَا تُجْزِئُهُ.
(وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ) مِنْ إمَامٍ أَيْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ (لِدَاخِلٍ) عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا لَمْ يَخْشَ إضْرَارَهُ وَلَا اعْتِدَادَهُ بِمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ إنْ لَمْ يُطِلْ لَهُ الرُّكُوعَ.
اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي الْقَرَافِيُّ لِصَرْفِ نُفُوسِ الْمُصَلِّينَ إلَى انْتِظَارِ الدَّاخِلِينَ فَيَذْهَبُ إقْبَالُهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَأَدَبُهُمْ مَعَ رَبِّهِمْ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْرِفَ الدَّاخِلَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ فَلَا يُطِيلُ وَعَدَمِهَا فَيُطِيلُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَظِرُ مَنْ رَآهُ أَوْ حَسَّهُ مُقْبِلًا، وَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ فَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الدَّاخِلَ وَالرُّكُوعَ خِلَافُ مَا فِي السَّمَاعِ وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ بِهِ قَالَ وَلَا يُعْلَمُ لِتَخْصِيصِ الدَّاخِلِ مَعْنًى اهـ. وَوَجْهُ تَعْمِيمِ مَا فِي السَّمَاعِ مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْقَرَافِيِّ قَالَهُ تت.
وَقَالَ سَحْنُونٌ نَنْتَظِرُهُ وَلَوْ طَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَنْ مَعَهُ، وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَطَالَ، وَقَالَ إنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي» «وَخَفَّفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ» . أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ
وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ: كَجَمَاعَةٍ
وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ
وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ
[منح الجليل]
فِيمَنْ رَأَى مُقْبِلًا يُرِيدُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ أَوْ يُبْطِئُ فِيهَا وَلَوْلَا انْتِظَارُهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ عج.
وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ أَيْ يُكْرَهُ وَأَوْلَى غَيْرُهُ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي وَحْدَهُ إذَا حَسَّ بِدُخُولِ شَخْصٍ مَعَهُ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ لَهُ الرُّكُوعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَقْرِيرِ تت وَتَعْلِيلَيْ اللَّخْمِيِّ وَالْقَرَافِيِّ.
اهـ. وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ وَأَقَرَّهُمْ الرَّمَاصِيُّ وَالْعَدَوِيُّ.
(وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ) أَيْ الَّذِي رَتَّبَهُ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْوَاقِفُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ لِلْإِمَامَةِ بِمَحَلٍّ مُعَدٍّ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَسْجِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ بَعْضِهَا (كَجَمَاعَةٍ) فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فَضْلًا وَحُكْمًا، فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَلَا يُعِيدُ فِي أُخْرَى وَلَا يُصَلِّي بَعْدَهُ جَمَاعَةً فِي مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ مُرَتَّبٌ فِيهِ، وَيُعِيدُ مَعَهُ مُرِيدُ الْفَضْلَ اتِّفَاقًا وَيَجْمَعُ وَحْدَهُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ إنْ أُذِّنَ وَأُقِيمَ وَانْتَظَرَ النَّاسَ فِي وَقْتِهِمْ الْمُعْتَادِ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ إذْ لَا مُجِيبَ لَهُ.
وَقِيلَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(وَلَا تُبْتَدَأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى نَائِبُ فَاعِلِهِ (صَلَاةٌ) أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا مِنْ فَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ بِالْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مُرَتَّبٌ لِلصَّلَاةِ بِهِ أَوْ رَحْبَتِهِ لِتَأْدِيَتِهِ لِلطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ وَجَمَاعَتِهِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَتَصِحُّ صَرَّحَ بِهَا الْمُوَضِّحُ وَالْقَبَّابُ وَالْبَرْزَلِيُّ وَالْأَبِيُّ نَقَلَهُ الْحَطّ وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ الْفِسْقَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّلَاةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِمَامَةِ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهَا بِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ، وَصِلَةُ تُبْتَدَأُ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْإِقَامَةِ) لِلرَّاتِبِ.
(وَإِنْ أُقِيمَتْ) الصَّلَاةُ لِلرَّاتِبِ (وَهُوَ) أَيْ الشَّخْصُ الْمُكَلَّفُ (فِي صَلَاةٍ) نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ هِيَ الْمُقَامَةُ أَوْ غَيْرُهَا بِمَحَلِّ الرَّاتِبِ أَوْ رَحْبَتِهِ (قَطَعَ) الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَدَخَلَ مَعَ الرَّاتِبِ وُجُوبًا إنْ لَمْ يُصَلِّهَا أَوْ صَلَّاهَا فَذًّا.
وَإِنْ كَانَ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ خَرَجَ
إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ، أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ: عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا، وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَإِلَّا أَعَادَ
وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ
[منح الجليل]
وُجُوبًا وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا، وَسَوَاءٌ عَقَدَ رَكْعَةً مِمَّا هُوَ فِيهَا أَمْ لَا (إنْ خَشِيَ) أَيْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ صَلَاةِ الرَّاتِبِ بِإِتْمَامِ مَا هُوَ فِيهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي الْأُولَى عَقِبَ إتْمَامِ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ (أَتَمَّ النَّافِلَةَ) الَّتِي هُوَ فِيهَا عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا (أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا) أَيْ الْمُقَامَةِ لِلرَّاتِبِ، بِأَنْ كَانَ فِي ظُهْرٍ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ مَثَلًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً غَيْرَهَا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنَ الْمُقَامَةِ لِلرَّاتِبِ كَإِقَامَةِ ظُهْرٍ وَهُوَ بِهَا (انْصَرَفَ) أَيْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا (فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) الَّتِي لَمْ يَعْقِدْهَا (عَنْ شَفْعٍ) بِأَنْ يَرْجِعَ لِلْجُلُوسِ وَيُعِيدَ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَدْخُلَ مَعَ الرَّاتِبِ، فَإِنْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَإِتْمَامِهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ، فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَرِيضَةً وَيَخْرُجُ مِنْ مَحَلِّ الرَّاتِبِ لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ لِلْفَضْلِ وَيُتِمُّ الصُّبْحَ وَيَدْخُلُ مَعَهُ.
وَشَبَّهَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْ شَفْعٍ فَقَالَ (كِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ وَهُوَ بِهَا فَيَشْفَعُهَا بِرَكْعَةٍ أُخْرَى (إنْ) كَانَ (عَقَدَهَا) بِأَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَغْرِبًا وَإِلَّا فَيَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَهَا لِئَلَّا يَصِيرَ تَنَفُّلًا وَقْتَ النَّهْيِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا، وَإِنْ صَلَّى ثِنْتَيْنِ أَتَمَّهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ، وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا سَلَّمَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُعِدْهَا (وَالْقَطْعُ) حَيْثُ قِيلَ بِهِ (بِسَلَامٍ أَوْ) شَيْءٍ (مُنَافٍ) لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ غَيْرِ السَّلَامِ كَكَلَامٍ وَرَفْضٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ غَيْرَهُ وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالرَّاتِبِ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَاَلَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ لَكِنْ إنَّمَا يُعِيدُ الْأُولَى إذَا كَانَتْ فَرِيضَةً.
(وَإِنْ أُقِيمَتْ) صَلَاةُ رَاتِبٍ (بِمَسْجِدٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ
عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ.
وَهُوَ بِهِ: خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلَا غَيْرَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا، وَبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا
وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا،
[منح الجليل]
عَلَى) شَخْصٍ (مُحَصِّلِ الْفَضْلَ) فِي الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ بِصَلَاتِهَا فِي جَمَاعَةٍ (وَهُوَ) أَيْ مُحَصِّلُ الْفَضْلِ (بِهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ (خَرَجَ) مِنْهُ وُجُوبًا وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي الْإِمَامِ وَجَمَاعَتِهِ (وَلَمْ يُصَلِّهَا) أَيْ الْمُقَامَةَ مَعَهُ لِامْتِنَاعِ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً (وَلَا) يُصَلِّي فَرْضًا (غَيْرَهَا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَضْلُ بِأَنْ كَانَ صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (لَزِمَتْهُ) أَيْ الْمُقَامَةُ مَعَ الْإِمَامِ خَوْفَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ أَوْ مُكْثِهِ بِلَا صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ خَرَجَ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ (كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ إنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا وَلَمْ يَكُنْ مُرَتَّبًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَإِلَّا خَرَجَ.
(وَإِنْ) أُقِيمَتْ بِالْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِهَا (بِبَيْتِهِ) أَيْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ فَ (يُتِمُّهَا) بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وُجُوبًا سَوَاءٌ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا خَشَى فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ أَمْ لَا
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِ) سَبَبِ (اقْتِدَاءٍ) فِيهَا (بِمَنْ) أَيْ إمَامٍ أَوْ الْإِمَامِ الَّذِي (بَانَ) أَيْ تَبَيَّنَ وَظَهَرَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا (كَافِرًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ فَتُعَادُ أَبَدًا سَوَاءٌ كَانَتْ سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ آمِنًا وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ فِيمَا بَعْدُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ طَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا بِالنَّاسِ أَمْ لَا وَقِيلَ لَا يُعِيدُ مَأْمُومٌ مَا جَهَرَ فِيهِ وَيُعِيدُ مَا أَسَرَّ فِيهِ.
وَقِيلَ إنْ كَانَ آمِنًا وَطَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ صَحِيحَةٌ فَلَا تُعَادُ لِلْمَشَقَّةِ وَبَحَثَ فِي الْأَخِيرَيْنِ، بِأَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا وَإِنْ تَحَقَّقَتْ الشَّهَادَتَانِ مِنْهُ بِأَذَانٍ أَوْ إقَامَةٍ أَوْ جَهْرِهِ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ مِنْهُ آمِنًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، فَإِنْ رَجَعَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ.
سُئِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يُقَالُ لَهُ صَلِّ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَمُوتُ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى فَقَدْ أَسْلَمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَمَنْ أَبَى فَهُوَ كَافِرٌ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ» وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ
أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا، أَوْ مَجْنُونًا أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ، أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ
وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ عِلْمٍ،
[منح الجليل]
الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ مَرَّةً، كَالْحَدِيثِ وَجَوَابِ الْإِمَامِ (أَوْ) بَانَ (امْرَأَةً) وَلَوْ لِامْرَأَةٍ فِي نَفْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ يُؤْتَمُ بِهِ.
(أَوْ) بَانَ (خُنْثَى) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ شَخْصًا لَهُ آلَةُ رَجُلٍ وَآلَةُ امْرَأَةٍ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُمَا وَلَهُ ثُقْبَةٌ يَبُولُ مِنْهَا (مُشْكِلًا) أَيْ لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ وَلَوْ لِمِثْلِهِ فِي نَفْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ يُؤْتَمُّ بِهِ (أَوْ) بَانَ (مَجْنُونًا) مُطْبَقًا أَوْ يُفِيقُ وَأَمَّ حَالَ جُنُونِهِ، فَإِنْ أَمَّ حَالَ إفَاقَتِهِ فَصَحِيحَةٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(أَوْ) بَانَ (فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) كَزَانٍ وَشَارِبٍ مُغَيَّبٍ، لِحَدِيثِ «أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ» وَالْفَاسِقُ لَا يَصْلُحُ لَهَا، وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ مَعَ كَرَاهَتِهَا إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا كَقَصْدِهِ الْكِبْرَ بِالْإِمَامَةِ وَإِخْلَالِهِ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ سُنَّةٍ عَمْدًا (أَوْ) بَانَ (مَأْمُومًا) بِأَنْ ظَهَرَ مَسْبُوقًا فَأَقَامَ لِلْقَضَاءِ أَوْ ظَنَّهُ إمَامًا وَهُوَ مَأْمُومٌ (أَوْ) بَانَ (مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) فِيهَا أَوْ دُخُولَهَا بِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَعَمِلَ عَمَلًا مِنْهَا لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ تَمَامِهَا أَوْ سَبَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِيهَا وَخَرَجَ بِمُجَرَّدِهِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ جُمُعَةً بِشَرْطِ اسْتِخْلَافٍ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ السَّلَامَ.
(أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ نَاسِيًا.
فَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ وَأَعْلَمَهُ فَوْرًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعِلْمُهُ بِهِ بَعْدَهَا مُغْتَفَرٌ
(وَ) بَطَلَتْ (بِ) اقْتِدَاءٍ بِ (عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) قَوْلِيٍّ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْفَاتِحَةِ وَالسَّلَامِ أَوْ فِعْلِيٍّ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْمَأْمُومُ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ غَيْرُهُ.
(أَوْ) عَاجِزٍ عَنْ (عِلْمٍ) بِمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ كَيْفِيَّةِ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ فَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّتَهَا بِتَلَقِّيهَا مِنْ عَالِمٍ بِهَا صَحَّتْ خَلْفَهُ وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا سُنَنٌ أَوْ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ وَالسُّنَّةَ فَرْضٌ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ
إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ
، أَوْ بِأُمِّيٍّ إنْ وُجِدَ قَارِئٌ أَوْ قَارِئٌ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
[منح الجليل]
إلَّا بِفِعْلِ مَا رَأَوْا، وَأَهْلُ الْعِلْمِ نَائِبُونَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُمْ مِثْلُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي أَوْ رَأَيْتُمْ نُوَّابِي يُصَلُّونَ.
(إلَّا) أَنْ يُسَاوِيَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ فِي الْعَجْزِ عَنْ رُكْنٍ (كَالْقَاعِدِ) أَيْ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ يَقْتَدِي فِي الْفَرْضِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ قَاعِدٍ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ (فَ) اقْتِدَاؤُهُ بِهِ (جَائِزٌ) ابْتِدَاءً فَهُوَ صَحِيحٌ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ رُكْنٍ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عِلْمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ لِشُمُولِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعَاجِزَ الْمُمَاثِلَ لِمَأْمُومِهِ، وَالْمُخَالِفَ لَهُ فِيهِ، وَالْإِمَامَ لِقَادِرٍ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ مُقَوَّسُ الظَّهْرِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُسْتَقِيمِ الظَّهْرِ بِهِ، أَفْتَى بِهَذَا الْعَبْدُوسِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ، وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقُورِيُّ بِصِحَّتِهِ.
وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ إمَامَتَهُ عَلَى إمَامَةِ صَاحِبِ السَّلَسِ لِلصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا الصِّحَّةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ.
(أَوْ) بِاقْتِدَاءِ أُمِّيٍّ (بِأُمِّيٍّ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَصَلَاتُهُمَا بَاطِلَةٌ (إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ رَجُلٌ (قَارِئٌ) وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ صِحَّةُ صَلَاتِهِمَا إنْ لَمْ يُوجَدْ قَارِئٌ، فَإِنْ اقْتَدَى أُمِّيٌّ بِمِثْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ قَارِئٍ فَطَرَأَ قَارِئٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَتَمَّا وَإِلَّا فَيَقْطَعَانِ وَيَقْتَدِيَانِ بِالْقَارِئِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمْكَنَهُ الْإِتْمَامُ بِالْقَارِئِ فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجِبُ الْإِتْمَامُ كَالْمَرِيضِ الْجَالِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْقَائِمِ اهـ، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا وُجِدَ قَارِئٌ وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا.
(أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ بِ (قَارِئٍ) (بِ) قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ مُخَالِفَةٍ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ (كَقِرَاءَةِ) عَبْدِ اللَّهِ (ابْنِ مَسْعُودٍ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَكَقِرَاءَةِ لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرِئَ مِمَّا قَالُوا فَلَا تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ بِقَارِئٍ قِرَاءَةً شَاذَّةً مُوَافِقَةً لِرَسْمِهِ.
وَإِنْ حُرِّمَتْ كَقِرَاءَةِ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خَلَقْتُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ
وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ،
[منح الجليل]
وَاللَّامِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَكَذَا رُفِعَتْ وَنُصِبَتْ وَسُطِحَتْ فَالْقِرَاءَةُ بِالشَّاذِّ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْأَرْبَعَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْقِرَاءَاتِ الْعَشَرَةِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالرَّمْلِيُّ السَّبْعَةُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الشَّاطِبِيَّةِ (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ بِ (عَبْدٍ فِي) صَلَاةِ (جُمُعَةٍ) وَإِنْ بِشَائِبَةٍ كَمُكَاتَبٍ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَ الظُّهْرِ إذَا صَلَّاهَا (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ بِ (صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ) لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ الْفَرْضِ صِلَةُ (تَصِحُّ) إمَامَتُهُ لِلْبَالِغِ بَعْدَ وُقُوعِهَا (وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَاوُهُ لِلْحَالِ أَيْ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تَجُوزُ ابْتِدَاءً فِي النَّفْلِ، وَإِمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ جَائِزَةٌ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَنْوِي الصَّبِيُّ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَبُطْلَانِهَا رِوَايَتَانِ اسْتَظْهَرْت مِنْهُمَا الصِّحَّةَ.
(وَهَلْ) تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ (بِلَاحِنٍ) فِي قِرَاءَتِهِ (مُطْلَقًا) عَلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ بِفَاتِحَةٍ وَبِتَغْيِيرِهِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْآنًا لِأَنَّ أَرْكَانَ الْقُرْآنِ الثَّلَاثَةَ مُوَافَقَةُ الْعَرَبِيَّةَ وَرَسْمُ الْمُصْحَفِ وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ (أَوْ) لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ كَانَ لَحْنُهُ (فِي) خُصُوصِ (الْفَاتِحَةِ) أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ كُرِهَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَيَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَهِيَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَكُلُّهَا مُطْلَقَةٌ إلَّا قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً مَعَ الصِّحَّةِ، فَقَيَّدَهُ بِوُجُودِ غَيْرِ لَاحِنٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي جَاهِلٍ يَقْبَلُ التَّعَلُّمَ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِ لَاحِنٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا مُتَعَمِّدُ اللَّحْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَالسَّاهِي صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَالْعَاجِزُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعَلُّمَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا أَيْضًا وَأَرْجَحُهَا صِحَّةُ صَلَاتِهِ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ لِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ فَبِالْمُعْتَمَدِ حَرَامٌ وَبِالْأَلْكَنِ
وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ: خِلَافٌ
وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي: كَحَرُورِيٍّ
وَكُرِهَ: أَقْطَعُ، وَأَشَلُّ
[منح الجليل]
جَائِزٌ وَبِالْجَاهِلِ مَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْنِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَ) هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مُقْتَدٍ (بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ) مُعْجَمَيْنِ أَوْ صَادٍ وَسِينٍ مُهْمَلَيْنِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ مُطْلَقًا أَوْ تَبْطُلُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَعَمِّدِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ.
ابْنُ عَاشِرٍ كَانَ الْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى عَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي اللَّاحِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَنْسَبُ كَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَوْ وَمِنْهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي اللَّاحِنِ قَالُوا وَمِنْهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَأَعَادَ) نَدْبًا (بِوَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ (فِي) اقْتِدَاءٍ بِإِمَامٍ بِدْعِيٍّ مُخْتَلَفٍ فِي كُفْرِهِ (كَحَرُورِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ خَرَجَ بِهَا قَوْمٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي تَحْكِيمِهِ أَبَا مُوسَى وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَكَفَّرُوهُمَا بِالذَّنْبِ فَقَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقَدَرِيَّ وَكُلَّ ذِي عَقِيدَةٍ بَاطِلَةٍ مُخْتَلَفٍ فِي كُفْرِهِ بِهَا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى كُفْرِهِ كَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الرَّسُولُ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْطَأَ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ انْدَرَجَ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَبِمَنْ بَانَ كَافِرًا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ كُفْرِهِ كَمُفَضِّلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يُعِيدُ الْمُقْتَدِي بِهِ.
وَهَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْقُدُومُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِنَحْوِ الْحَرُورِيِّ مُحَرَّمٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (أَقْطَعُ وَأَشَلُّ) يَدًا أَوْ رِجْلًا أَيْ إمَامَتُهُمَا وَلَوْ لِمِثْلِهِمَا حَيْثُ لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ حَالَ السُّجُودِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ بِجِنَايَةٍ
وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَقْرَأَ
وَذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ، لِصَحِيحٍ
[منح الجليل]
أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَإِنْ حَسُنَ حَالُهُ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إمَامَتِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ.
وَنَصَّهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ لِمِثْلِهِمَا وَلِغَيْرِ مِثْلِهِمَا وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ وَسَوَاءٌ كَانَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا.
(وَ) كُرِهَ (أَعْرَابِيٌّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ مَنْسُوبٌ لِلْأَعْرَابِ كَذَلِكَ أَيْ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتُهُمْ عَرَبِيَّةً أَوْ عَجَمِيَّةً (لِغَيْرِهِ) أَيْ إمَامَتُهُ لِحَضَرِيٍّ سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَاضِرَةٍ أَوْ بِبَادِيَةٍ.
وَلَوْ كَانَا بِمَنْزِلِ الْأَعْرَابِيِّ لِجَفَائِهِ وَغِلْظَتِهِ فَلَا يَصْلُحُ لِلشَّفَاعَةِ اللَّازِمَةِ لِلْإِمَامِ إنْ سَاوَى الْأَعْرَابِيُّ الْحَضَرِيَّ فِي الْقُرْآنِ أَوْ زَادَ الْحَضَرِيُّ فِيهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْأَعْرَابِيُّ (أَقْرَأَ) أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنْ الْحَضَرِيِّ أَوْ أَحْكَمَ قِرَاءَةً مِنْهُ.
(وَ) كُرِهَ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (سَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بَوْلٍ وَنَحْوِهِ يَخْرُجُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا يُسْتَطَاعُ حَبْسُهُ (وَ) ذُو (قُرُوحٍ) بِضَمِّ الْقَافِ جَمْعُ قَرْحٍ بِفَتْحِهَا أَيْ جُرُوحٍ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ وَنَحْوُهُ أَيْ إمَامَتُهُمَا (لِصَحِيحٍ) أَيْ سَلِيمٍ مِنْ السَّلَسِ وَالْقُرُوحِ، وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْمَعْفُوَّاتِ، فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَإِمَامَتُهُ لِلسَّلِيمِ مِنْهَا مَكْرُوهَةٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ إذَا عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ ارْتِبَاطٌ وَكَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ.
وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَنْعِهَا قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ.
وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي شَرْحِ ابْنَ الْحَاجِبِ فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ تَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ بَشِيرٍ
وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ
وَتَرَتُّبُ: خَصِيٍّ، وَمَأْبُونٍ، وَأَغْلَفَ، وَوَلَدِ زِنَى وَمَجْهُولِ حَالٍ، وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ
[منح الجليل]
وَابْنُ شَاسٍ فِي التَّقْيِيد، وَأَطْلَقَا الْكَرَاهَةَ.
وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَقَدْ أَقَرَّا تَقْيِيدَ ابْنِ الْحَاجِبِ
(وَ) كُرِهَ (إمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ كَرِهَهُ أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ غَيْرَ ذِي الْفَضْلِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَرِهَهُ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ أَوْ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَإِنْ قَلَّ فَإِمَامَتُهُ مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَأَنْ تُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ كَرَاهَتُهُ لِارْتِكَابِهِ أُمُورًا مُزْرِيَةً مُوجِبَةً لِلزُّهْدِ فِيهِ وَالْكَرَاهَةِ لَهُ، وَلِتَسَاهُلِهِ فِي السُّنَنِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَالنَّوَافِلِ كَالرَّوَاتِبِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَرَاهَتِهِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ.
(وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ (وَمَأْبُونٍ) أَيْ مُتَكَسِّرٍ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ أَوْ مُشْتَهٍ فِعْل الْفَاحِشَةَ بِهِ لِدَاءٍ بِدُبُرِهِ وَلَمْ تُفْعَلْ بِهِ، أَوْ مَنْ فُعِلَتْ بِهِ وَتَابَ وَإِلَّا فَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَتُكْرَهُ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَ) تَرَتُّبُ (أَغْلَفَ) أَيْ غَيْرِ مَخْتُونٍ وَالْمُعْتَمَدُ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا.
(وَ) تَرَتُّبُ (وَلَدِ زِنَا وَمَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ لَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ أَوْ أَبُوهُ كَلَقِيطٍ لَا غَرِيبٍ لِاتِّمَانِ النَّاسِ عَلَى أَنْسَابِهِمْ إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ مَجْهُولَ الدِّينِ إمَامٌ أَوْ نَاظِرٌ عَادِلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مُسْلِمُونَ عَالِمُونَ بِأَحْكَامِ الْإِمَامَةِ، فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ ذُكِرَ أَنَّهُمْ لَا يُرَتِّبُونَ إلَّا عَدْلًا.
ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَأْتَمَّ إلَّا بِمَنْ يَعْرِفُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا.
ابْنُ عَرَفَةَ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَةُ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ لِذِي هَوًى لَا يَقُومُ فِيهَا بِمُوجَبِ التَّرْجِيحِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَأْتَمُّ بِرَاتِبٍ فِيهَا إلَّا بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْهُ.
وَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ مَنْ أَدْرَكْت عَالِمًا دَيِّنًا.
(وَ) تَرَتُّبُ (عَبْدٍ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ، وَصِلَةُ تَرَتُّبُ (بِفَرْضٍ) مِنْ الْخَمْسِ أَوْ سُنَّةٍ مِنْ
وَصَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ، أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ.
وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا: كَأَبِي قُبَيْسٍ.
[منح الجليل]
الْخَمْسِ وَلَوْ أَصْلَحَ الْقَوْمِ وَأَعْلَمَهُمْ.
وَمَفْهُومُ بِفَرْضٍ جَوَازُ تَرَتُّبِهِ فِي نَفْلٍ كَتَرَاوِيحَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ تَرَتُّبُهُ فِي الْفَرْضِ كَالنَّفْلِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ أَصْلَحَهُمْ فَلَا يُكْرَهُ
(وَ) كُرِهَ (صَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) جَمْعُ أُسْطُوَانَةٍ أَيْ الْعَوَامِيدِ بِأَنْ تَكُونَ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِوَضْعِ النِّعَالِ فَلَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ السَّاقِطَةِ مِنْهَا.
وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ (أَوْ أَمَامَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ أَيْ قُدَّامَ (الْإِمَامِ) أَوْ فِي مُحَاذَاتِهِ (بِلَا ضَرُورَةٍ) رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ أَيْضًا، وَمَفْهُومُ بِلَا ضَرُورَةٍ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) كُرِهَ (اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) لِعَدَمِ تَمَامِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْوَالِ الْإِمَامِ، وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَعْلَاهَا بِمَنْ بِأَسْفَلِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَمَامِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) اقْتِدَاءِ مَنْ عَلَى جَبَلِ (أَبِي قُبَيْسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ اسْمُ جَبَلٍ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ جِهَةَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ ضَبْطِ أَحْوَالِ الْإِمَامِ لِلْبُعْدِ الَّذِي بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ قِيلَ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ مُشْكِلَةٌ لِارْتِفَاعِهَا عَنْ الْبَيْتِ وَمَنْ بِمَكَّة وَنَحْوِهَا وَشَرْطُ صِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ.
قُلْت صِحَّتُهَا بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِاسْتِقْبَالِ هَوَائِهَا وَهُوَ مُتَّصِلٌ مِنْهَا إلَى السَّمَاءِ.
وَأَيْضًا اسْتِقْبَالُهَا مَعَ الِارْتِفَاعِ عَنْهَا مُمْكِنٌ كَإِمْكَانِهِ مِمَّنْ عَلَى الْأَرْضِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقُعَيْقِعَانَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
ابْنُ يُونُسَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مُرَاعَاةَ فِعْلِهِ فِي الصَّلَاةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي صَلَاةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِهَا، وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ مُرَاعَاةُ فِعْلِ الْإِمَامِ صَحَّتْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بَطَلَتْ وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ.
عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ غَيْرُ
وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ
. وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ.
وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ
. وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ
[منح الجليل]
وَاحِدٍ إنَّمَا كَرِهَ الصَّلَاةَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ، فَإِنْ فَعَلَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ.
وَكَذَلِكَ رَأَيْت فِي مَسَائِلَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَامَّةٌ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ قَالُوا ذَلِكَ وَالْإِمَامُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ سَهْوٌ لَمْ يَعْرِفْ مَنْ هُنَاكَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ قُعَيْقِعَانَ وَحْدَهُ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ يَعْلُو الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَرْضِ إلَى السَّمَاءِ اهـ. وَقُعَيْقِعَانُ بِالتَّصْغِيرِ جَبَلٌ بِمَكَّةَ عَالٍ مِنْ جِهَتِهَا الْغَرْبِيَّةِ مُقَابِلٌ لِأَبِي قُبَيْسٍ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْكَعْبَةِ بَيْنَهُمَا.
(وَ) كَ (صَلَاةِ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَأَمَامَهُ وَخَلْفَهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا أَوْ أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا، وَأَمَّا صَلَاتُهَا خَلْفَهُمْ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ
(وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَوْ كَانَا مَسْتُورَيْنِ بِثَوْبٍ وَمَفْهُومُ إمَامَةٍ أَنَّ الْمَأْمُومِيَّةَ وَالْفَذِّيَّةَ بِهِ بَلَاهُ لَا تُكْرَهُ وَمَفْهُومُ بِمَسْجِدٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ بِغَيْرِهِ بَلَاهُ لَا تُكْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى.
(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِمِحْرَابِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاتِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مَنْ دَخَلَ أَنَّهُ يُصَلِّي فَرْضًا فَيَقْتَدِيَ بِهِ وَلِخَبَرِ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ أَيْ الْتَفَتَ إلَيْهِمْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَذَا اسْتِدْبَارُ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ»
(وَ) كُرِهَ (إعَادَةُ) أَيْ صَلَاةِ (جَمَاعَةٍ بَعْدَ) صَلَاةِ الْإِمَامِ (الرَّاتِبِ) لِلْمَحَلِّ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ.
وَعَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ.
وَنَسَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوَازَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ نَاجِي مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا صَلَّى الرَّاتِبُ فِي وَقْتِهِ الْمَعْلُومِ، فَلَوْ قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ وَجَاءَتْ الْجَمَاعَةُ فِي الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَلَهُمْ الْجَمْعُ فِيهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَمَفْهُومُ بَعْدَ الرَّاتِبِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ قَبْلَهُ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِلَا خِلَافٍ.
وَإِنْ رُتِّبَ أَئِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ فِي جِهَاتِ الْمَسْجِدِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَحَلَّيْنِ كَمَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَقُلْ بِجَوَازِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَنْ صَحَّتْ عَقِيدَتُهُ وَلَا مَنْ فَسَدَتْ لِتَأْدِيَتِهِ لِلتَّخْلِيطِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مِنْ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى زَمَنِ حُدُوثِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ، وَإِنْ كَانُوا يَتَعَاقَبُونَ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ بِالْمَسْجِدَيْنِ الْأَشْرَفَيْنِ فَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْكَرَاهَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْجَوَازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَوَاضِعَهُمْ كَمَسَاجِدَ مُتَعَدِّدَةٍ وَبِتَقْرِيرِ أَوْلِيَاءِ الْأُمُورِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الَّذِي اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ مَسْجِدٌ لَهُ رَاتِبٌ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ جَاءَتْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَأَرَادُوا إقَامَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا حُضُورُ جَمَاعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ يُصَلِّي وَأُولَئِكَ جُلُوسٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ تَارِكُونَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الرَّاتِبِ مُتَشَاغِلُونَ بِالنَّفْلِ أَوْ الْحَدِيثِ أَوْ الْمُطَالَعَةِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ وَتَبْقَى جَمَاعَةٌ أُخْرَى عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ.
كَذَلِكَ فَالْأَئِمَّةُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ.
وَاحْتِجَاجُهُ بِأَنَّ الْبِقَاعَ كَمَسَاجِدَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] وقَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1] وقَوْله تَعَالَى ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ [التوبة: 108] وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَخْ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ» . وَتَقْرِيرُ وَلِيِّ الْأَمْرِ مَا خَالَفَ الْإِجْمَاعَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَإِذْنِهِ لِمَالِكِيٍّ فِي التَّوَضُّؤِ بِالنَّبِيذِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ
وَإِنْ أَذِنَ، وَلَهُ الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا
وَخَرَجُوا، إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا.
[منح الجليل]
بَيْعِهِ أَوْ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ.
وَلَمْ يَأْذَنْ الشَّارِعُ بِتَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْقِتَالِ الَّذِي يَعْظُمُ فِيهِ الْخَوْفُ، وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْهَوْلُ، وَتَتَلَاطَمُ فِيهِ الصُّفُوفُ، وَتَتَخَالَفُ فِيهِ السُّيُوفُ، بَلْ أَمَرَ بِقَسْمِ الْقَوْمِ وَصَلَاتِهِمْ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ مُتَعَاقِبِينَ، وَأَلَّفَ هَؤُلَاءِ الْمَانِعُونَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ تَآلِيفَ عَظِيمَةً، وَذَكَرُوا فِيهَا أَدِلَّةً كَثِيرَةً وَرَدُّوا عَلَى الْمُجِيزِينَ، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِمْ غَايَةَ التَّشْنِيعِ، حَتَّى رَجَعُوا عَنْ إجَازَتِهِمْ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الرَّاتِبِ مَكْرُوهَةٌ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ فِي الْجَمْعِ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ) الرَّاتِبُ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بَعْدَ صَلَاتِهِ فِي جَمْعِهِمْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ مَنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي أَذِيَّتِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَذِيَّتُهُ.
(وَلَهُ) أَيْ الرَّاتِبِ (الْجَمْعُ) فِي مَحَلِّهِ (إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ) أَيْ الرَّاتِبِ فِي مَحَلِّهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الرَّاتِبِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) الرَّاتِبُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ تَأْخِيرًا (كَثِيرًا) فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي الصَّلَاةِ مَكَانَهُ نِيَابَةً عَنْهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْجَمَاعَةِ، فَجَمَعُوا قَبْلَهُ كُرِهَ لَهُ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ.
اللَّخْمِيُّ مَنْ شَأْنُهُ يُصَلِّي إذَا غَابَ إمَامُهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ مُسَابَقَةٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ.
(وَ) إنْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ مَسْجِدًا لَهُ رَاتِبٌ فَوَجَدُوهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ (خَرَجُوا) نَدْبًا لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَلَا يُصَلُّونَ فِيهِ أَفْذَاذًا لِفَوَاتِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (إلَّا بِ) أَحَدِ (الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إذَا دَخَلُوهُ فَوَجَدُوا رَاتِبَهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَا يَخْرُجُونَ (فَيُصَلُّونَ بِ) أَحَدِ (هَا أَفْذَاذًا) لِفَضْلِ صَلَاةِ فَذِّهَا عَلَى صَلَاةِ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا (إنْ دَخَلُوا) أَحَدَ (هَا) فَوَجَدُوا رَاتِبَهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ.
وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَعَمِلُوا بِتَمَامِ صَلَاةِ
وَقَتْلُ: كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ، وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ، وَاسْتُشْكِلَ
وَجَازَ اقْتِدَاءٌ: بِأَعْمَى
وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ
[منح الجليل]
الرَّاتِبِ فَيَجْمَعُونَ خَارِجَهُ وَلَا يَدْخُلُونَهُ لِيُصَلُّوا بِهِ أَفْذَاذًا إنْ أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ خَارِجَهُ وَإِلَّا دَخَلُوهُ وَصَلَّوْا بِهِ أَفْذَاذًا.
(وَ) كُرِهَ (قَتْلُ كَبُرْغُوثٍ) وَقَمْلَةٍ وَبَقَّةٍ وَذُبَابَةٍ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ رَحْمَةٍ وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَيْتَتِهَا (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (يَجُوزُ طَرْحُهَا) أَيْ الْقَمْلَةِ الدَّاخِلَةِ بِالْكَافِ حَيَّةً (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (وَاسْتُشْكِلَ) بِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لَهَا وَبِأَنَّهَا تَصِيرُ عَقْرَبًا قَلَّ مَنْ تَلْدَغُهُ إلَّا مَاتَ، وَمَفْهُومُ خَارِجَهُ كَرَاهَةُ طَرْحِهَا فِيهِ حَيَّةً قَالَ فِيهَا وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلْيَصُرَّهَا أَيْ فِي طَرْفِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَقْتُلْهَا خَارِجَهُ، وَطَرْحُ مَيْتَتِهَا فِيهِ حَرَامٌ لِنَجَاسَتِهَا وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَيَجُوزُ طَرْحُ الْبُرْغُوثِ وَشِبْهِهِ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَيُكْرَهُ طَرْحُهُ مَيِّتًا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ تَعْفِيشٌ لَهُ.
(وَجَازَ) بِمَرْجُوحِيَّةٍ (اقْتِدَاءٌ بِ) رَجُلٍ (أَعْمَى) إذْ الِاقْتِدَاءُ بِالْبَصِيرِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الْفَضْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَمِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَرَى الْإِشَارَةَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقِيلَ الْأَعْمَى أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَخْشَعُ وَأَبْعَدُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِمَا يُبْصِرُهُ.
وَقِيلَ هُمَا سِيَّانِ.
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُخَالِفٍ) لِلْمُقْتَدِي بِهِ (فِي) الْأَحْكَامِ (الْفُرُوعِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَالسَّبَبِيَّةِ وَالْمَانِعِيَّةِ.
وَاحْتُرِزَ بِالْفُرُوعِ مِنْ الْأُصُولِ وَهِيَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمُعْتَقَدَاتِ الْقُلُوبِ مِنْ وُجُوبٍ وَاسْتِحَالَةٍ وَجَوَازٍ، فَالِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِيهَا إمَّا مُحَرَّمٌ إنْ اُتُّفِقَ عَلَى كُفْرِهِ، وَإِمَّا مَكْرُوهٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِي كُفْرِهِ.
وَإِمَّا خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ اُتُّفِقَ عَلَى مُجَرَّدِ فِسْقِهِ.
وَيَحُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ.
وَلَوْ أَتَى بِمَانِعٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ مَانِعًا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ كَتَرْكِ الدَّلْكِ وَالْمُوَالَاةِ وَالنِّيَّةِ، وَتَكْمِيلِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَكَمَسِّ الذَّكَرِ، وَالتَّقْبِيلِ عَلَى الْفَمِ، وَاللَّمْسِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ.
أَوْ وِجْدَانِهَا وَالتَّوَضُّؤِ بِالنَّبِيذِ،
أَلِكُنَّ (وَأَلْكَنَ)
وَمَحْدُودٍ
وَعِنِّينٍ
(وَمُجَذَّمٍ، إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ) .
[منح الجليل]
فَالْمُعْتَبَرُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ لَا الْمَأْمُومِ.
وَأَمَّا شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَقِّلٍ أَوْ مُعِيدٍ أَوْ مُؤَدٍّ بِقَاضٍ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ مُفْتَرِضٍ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ.
وَأَمَّا أَرْكَانُ الصَّلَاةِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ فَتَصِحُّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ يَتْرُكُ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالَ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ، أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْعَوْفِيِّ بِالشُّرُوطِ وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْعَوْفِيِّ، وَطَرِيقَةُ سَنَدٍ الْمُعْتَبَرُ مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ نَاجِي الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ.
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءُ سَالِمٍ بِإِمَامٍ (أَلْكَنَ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ إخْرَاجِ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخْرَجِهِ لِعُجْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ أَصْلًا أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُتَغَيِّرًا كَأَنْ يَجْعَلَ اللَّامَ ثَاءً مُثَلَّثَةً أَوْ تَاءً مُثَنَّاةً أَوْ الرَّاءَ لَامًا.
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مَحْدُودٍ) أَيْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ شَرْعِيٌّ لِشُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ إنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ، عَلَى أَنَّ الْحَدَّ زَاجِرٌ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ جَابِرٌ فَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْبَةُ، وَمَفْهُومُ مَحْدُودٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْحَدِّ وَلَمْ يُحَدَّ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
فَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ بِالْعَفْوِ عَنْ حَقِّ مَخْلُوقٍ أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ إتْيَانِ الْإِمَامِ تَائِبًا وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (عِنِّينٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ أَوْ صَغِيرِ الذَّكَرِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بِهِ وِقَاعٌ
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُجَذَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةٍ، أَيْ مَرِيضٍ بِدَاءِ الْجُذَامِ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ وَمِثْلُهُ الْمُبَرَّصُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ) جُذَامُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ بِرَائِحَتِهِ مَثَلًا (فَلْيُنَحَّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ يُؤْمَرُ بِالْبُعْدِ عَنْ النَّاسِ بِالْكُلِّيَّةِ
وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ
وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَا عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ
وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا
وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ
وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ
[منح الجليل]
وُجُوبًا فَإِنْ امْتَنَعَ جُبِرَ
(وَ) جَازَ اقْتِدَاءُ (صَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا لَا بَالِغٍ بِهِ وَلَوْ فِي نَفْلٍ
(وَ) جَازَ (عَدَمُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ (إلْصَاقِ مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَأْمُومٍ مُصَلٍّ (عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ) مَنْ عَلَى (يَسَارِهِ بِمَنْ) أَيْ مَأْمُومٍ صَلَّى (حَذْوَهُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَلْفَ ظَهْرِ الْإِمَامِ، وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ، فَيَجُوزُ عَدَمُ إلْصَاقِهِمَا مَعًا بِمَنْ خَلْفَهُ.
وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِمَنْ عَلَى يَسَارِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ تَقْطِيعٌ لِلصَّفِّ وَوَصْلُهُ مُسْتَحَبٌّ.
(وَ) جَازَ (صَلَاةُ) مَأْمُومٍ مُقْتَدٍ بِالْإِمَامِ الَّذِي خَلْفَهُ صَفٌّ (مُنْفَرِدٍ) عَنْ الْمَأْمُومِينَ (خَلْفَ صَفٍّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الدُّخُولُ فِيهِ.
وَإِلَّا كُرِهَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفَضِيلَةُ الصَّفِّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الدُّخُولُ فِيهِ (وَلَا يَجْذِبُ) بِتَقْدِيمِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْبَاءِ وَعَكْسُهُ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَقْلُوبَ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَامِلُ التَّصْرِيفِ، وَالْقَلْبُ لَا يَكُونُ فِيهِ، أَفَادَهُ فِي الْقَامُوسِ الْمَأْمُوم الْمُنْفَرِدُ خَلْفَ صَفٍّ (أَحَدًا) مِنْ الصَّفِّ وَإِنْ جَذَبَ أَحَدًا فَلَا يُطِيعُهُ الْمَجْذُوبُ (وَهُوَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَذْبِ وَالْإِطَاعَةِ (خَطَأٌ مِنْهُمَا) أَيْ مَكْرُوهٌ مِنْ الْجَاذِبِ وَالْمُطِيعِ.
(وَ) جَازَ (إسْرَاعٌ) فِي الْمَشْيِ (لَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِإِدْرَاكِ فَضْلِهَا إسْرَاعًا يَسِيرًا (بِلَا خَبَبٍ) أَيْ جَرْيٍ مُذْهِبٍ لِلْخُشُوعِ فَيُكْرَهُ.
وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا.
وَلِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَذِنَ فِي السَّعْيِ مَعَ السَّكِينَةِ فَانْدَرَجَتْ الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ وَيَضِيقُ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخْشَى فَوَاتَهُ إنْ لَمْ يَخُبَّ فَيَجِبُ
(وَ) جَازَ (قَتْلُ عَقْرَبٍ) أَرَادَتْهُ أَمْ لَا (أَوْ فَأْرٍ) وَصِلَةُ قَتْلُ (بِمَسْجِدٍ)