وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ
وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ لَا عَكْسُهُ.
[منح الجليل]
بَعْدَ نَقْلِهِ وَقَدْ قَبِلَ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ.
اهـ. وَبِهَذَا أَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ وَالْقُورِيُّ قَائِلًا لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ هَذَا إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ مَا فِي الْقَوَانِينَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْفَوْرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَعِلْمِ الْإِيجَابِ، أَيْ الْعِلْمِ بِهِ فَيَرْجِعُ لِمَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
قُلْت الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ فِي الْإِيصَاءِ بِالتَّزْوِيجِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْقَوَانِينَ وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ فِي الْعَقْدِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَيْ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ الْحَاضِرَيْنِ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَمَا أَفَادَهُ عب وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَزِمَ) النِّكَاحُ بِتَمَامِ صِيغَتِهِ إنْ اسْتَمَرَّ رِضَاهُمَا بِهِ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ هُمَا بِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا بِأَنْ ذَكَرَاهَا بِقَصْدِ الْهَزْلِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ لِأَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ جَدٌّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالرَّجْعَةِ فَمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِعَدَمِ قَصْدِ النِّكَاحِ حِينَ الْهَزْلِ فَقِيلَ يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا.
وَقِيلَ لَا يُمَكَّنُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَالَهُ الْحَطُّ، وَتَمْكِينُهُ مِنْهَا مُشْكِلٌ مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَمْكِينُهُ ظَاهِرًا وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ. بَلْ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ مِنْ لُزُومِهِ الْهَازِلَ كَمَنْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَلَّ الْعِصْمَةِ بِأَنْ كَانَ لَا قَصْدَ لَهُ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَزْلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَزِمَ
وَلَوْ هَزَلَ وَرَدَّ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْهَازِلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَجَبَرَ) الشَّخْصُ (الْمَالِكُ) الْمُسْلِمُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (أَمَةً وَعَبْدًا) عَلَى النِّكَاحِ (بِلَا إضْرَارٍ) فَلَا يُجْبِرُهُمَا مَعَهُ كَتَزْوِيجِ رَفِيعَةٍ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ غَيْرِ صَالِحٍ أَوْ عَبْدِهِ بِمَنْ لَا خَيْرَ فِيهَا، أَوْ تَزْوِيجُ أَحَدِهِمَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُجْبِرُ الرَّقِيقُ مَالِكَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ وَلَوْ تَضَرَّرَ الرَّقِيقُ مِنْ عَدَمِ التَّزَوُّجِ، وَلَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ بِمَنْعِهِ مِنْهُ إضْرَارَهُ إذْ لَا حَقَّ
وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ.
[منح الجليل]
لِلرَّقِيقِ فِي الْوَطْءِ، نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْمَالِكِ تَزْوِيجُهُ إلَّا أَنْ يُخْشَى الزِّنَا فَيُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِهِ أَوْ بَيْعِهِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ.
(وَلَا) يُجْبِرُ (مَالِكُ بَعْضٍ) وَالْبَعْضُ الْآخَرُ رِقٌّ لِآخَرَ مُبَعَّضَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَلَهُ) أَيْ مَالِكِ الْبَعْضِ (الْوِلَايَةُ) عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي بَعْضُهَا رِقٌّ لَهُ وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ (وَ) لَهُ (الرَّدُّ) لِنِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُبَعَّضِ الَّذِي عَقَدَهُ بِلَا إذْنِهِ لِإِدْخَالِهِ عَيْبًا فِي الْبَعْضِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهُ، وَيَتَحَتَّمُ رَدُّهُ نِكَاحَ الْمُبَعَّضَةِ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ فِيهَا، نَقَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا، قَالَ وَلَمْ يَلْزَمْ مَعَ أَنَّ الْعَاقِدَ وَلِيٌّ مُسَاوٍ غَيْرُ مُجْبِرٍ لِأَنَّ الْقَائِمَ هُنَا أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ بَعْضَهَا.
وَإِنْ اتَّفَقَ الشُّرَكَاءُ عَلَى تَزْوِيجِ رَقِيقِهِمْ فَلَهُمْ جَبْرُهُ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ.
عج لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهَا، وَقِسْمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ وَلَمْ يَكْتَفِ بِهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لَا يَفْسَخُ تَزْوِيجَ الْأَبْعَدِ.
الرَّمَاصِيُّ الْحَطُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ إلَخْ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ، وَذَكَرَ تَقْرِيرَ التَّوْضِيحِ لِقَوْلِهِ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ الْبَعْضُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُشْتَرَكَةُ فِيهَا الْجَبْرُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرَكَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا لَا جَبْرَ فِيهَا أَصْلًا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رِقٌّ فَلَا تَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدِّهِ لَا تَحَتُّمَ رَدِّهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى هَذَا فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَحْرَى هَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَحَتُّمَ الرَّدِّ إلَّا فِي الْمُشْتَرَكَةِ إنْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَقَدْ تَبِعَ " س " الْحَطُّ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا حَتَّى قَالَ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ تَزَوَّجَتْ أَوْ
وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ.
[منح الجليل]
زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَلَوْ أَجَازَهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذُّكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ التَّبْعِيضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَقَالَ يُوهِمُ الصِّحَّةَ وَالْخِيَارُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الذُّكُورِ قَالَ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ.
وَلَمَّا لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ شَيْءٌ أَحَالَ النَّاظِرَ عَلَى التَّأَمُّلِ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْهُ بِمَا قُلْنَا، وَلَوْ حَمَلَ الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مَا احْتَاجَ لِلتَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْحَطُّ لِأَنَّ مَالِكَ الْجَمِيعِ مُجْبِرٌ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَتُهُ أَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَبَ فَسْخُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَلَا نُسَلِّمُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَحْرَوِيَّةِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْمُبَعَّضَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ وَاخْتَارَ (وَلَا) يُجْبِرُ السَّيِّدُ (أُنْثَى بِشَائِبَةِ) مِنْ حُرِّيَّةٍ غَيْرِ التَّبْعِيضِ السَّابِقِ كَأُمِّ وَلَدٍ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِهَا بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ تَزْوِيجِهَا غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقَوْلُهُ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِنْ مُؤَكِّدَةٌ قَالَهُ عج.
طفي هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهَا لِسَيِّدِهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، إذْ لَوْ كَانَ لَهُ جَبْرُهَا لَتَحَتَّمَ فَسْخُهُ كَنِكَاحِ الْقِنِّ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَصَدَّرَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ وَنَصُّهُ، وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي إجْبَارِهِ أُمَّ وَلَدِهِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا وُجُوبُهُ وَنَحْوُهُ فِيهَا، وَالْأُخْرَى نَفْيُهُ وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفُتْيَا أَنَّهُ إنْ وَقَعَ إنْكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ نَفَذَ وَلَا يُفْسَخُ، وَنَحْوُهُ لِصَاحِبِ الْمُعِينِ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي جَبْرِهَا رُجُوعُ مَالِكٍ إلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَفْيُهُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ ثُبُوتُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ هُوَ ظَاهِرُهَا فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ.
اهـ. وَأَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِهِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ.
وَأَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ بَيِّنٌ مِنْ الضَّرَرِ فَيَفْسَخُ فَقَدْ بَانَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَبْرُهَا بِكَرَاهَةٍ، وَأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَجَعْلُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بِرِضَاهَا لِلْحَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَنَصُّ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ
وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ
ثُمَّ أَبٌ
وَجَبَرَ الْمَجْنُونَةَ
[منح الجليل]
أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ، فَقِيلَ لَهُ إجْبَارُهُمْ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ، وَقِيلَ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَلَهُ جَبْرُهُ وَمَا لَا فَلَا، وَقِيلَ لَهُ إجْبَارُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ اهـ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَفْصِيلَهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِالِاسْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ، أَيْ مَا يُذْكَرُ وَقَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَلَا مَالِكُ عُطِفَ عَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ أُنْثَى إلَخْ.
(وَ) لَا يُجْبِرُ مَالِكُ (مُكَاتَبٍ) الِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ (بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَلِمَالِكِهِ جَبْرُهُ عَلَى النِّكَاحِ (وَمُعْتَقٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ (لِأَجَلٍ) فَلِمَالِكِهِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ) مَرَضًا مَخُوفًا شَرْطٌ فِي جَبْرِ الْمُدَبَّرِ (وَ) إنْ لَمْ (يَقْرُبْ الْأَجَلُ) شَرْطٌ فِي جَبْرِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِالْعُرْفِ كَشَهْرٍ قَالَهُ أَحْمَدُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّهِ أَيْ قُرْبِ الْأَجَلِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الشَّهْرِ قَوْلَا مَالِكٍ وَأَصْبَغَ.
اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِتَصْدِيرِهِ وَعَزْوِهِ وَالْمُخْدَمَةُ لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا لِحُرِّيَّةٍ وَإِلَّا كَفَى رِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ.
(ثُمَّ) يُجْبِرُ (أَبٌ) رَشِيدٌ وَالسَّفِيهُ إنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ فَلَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ وَإِلَّا نَظَرَ وَلِيُّهُ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتَزَوُّجِ بِنْتِهِ كَيَتِيمَةٍ، وَهَلْ يَلِي عَقْدَهَا السَّفِيهُ أَوْ وَلِيُّهُ قَوْلَانِ، وَإِنْ عَقَدَ قَبْلَ نَظَرِ وَلِيِّهِ نَظَرَ وَلِيُّهُ فِيهِ، فَإِنْ حَسُنَ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، وَلِلْأَبِ الرَّشِيدِ الْجَبْرُ وَلَوْ لِقَبِيحِ مَنْظَرٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقَلَّ حَالًا وَمَالًا أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِينَارٍ وَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
(وَجَبَرَ) الْأَبُ الرَّشِيدُ بِنْتَهُ (الْمَجْنُونَةَ) الْمُطْبَقَةَ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَاَلَّتِي تُفِيقُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ بَالِغَةً ثَيِّبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ فَالْقَاضِي (وَ) جَبَرَ الْأَبُ
وَالْبِكْرَ وَلَوْ عَانِسًا إلَّا لِكَخَصِيٍّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَالثَّيِّبَ إنْ صَغُرَتْ أَوْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ وَهَلْ إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا تَأْوِيلَانِ
[منح الجليل]
الرَّشِيدُ بِنْتَهُ (الْبِكْرَ) الَّتِي لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ عَانِسًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (عَانِسًا) أَيْ مُقِيمَةً عِنْدَ أَبِيهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً عَرَفَتْ فِيهَا مَصَالِحَ نَفْسِهَا قَبْلَ خِطْبَتِهَا، وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ، أَوْ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، أَوْ مِنْهَا إلَى السِّتِّينَ؟ أَقْوَالٌ.
وَيُجْبِرُهَا وَلَوْ زَادَ عَلَى سِنِّ التَّعْنِيسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ كَخَصِيٍّ وَلَوْلَا يَلِيقُ بِهَا لِأَنَّ شَأْنَ الْأَبِ الْحَنَانُ وَالشَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا بِالْفِعْلِ.
(إلَّا لِكَخَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَقَطْ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ، حَيْثُ كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ الْبَاجِيَّ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي لِتَحَقُّقِ ضَرَرِهَا بِهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى النَّظَرِ عَلِمَتْ بِهِ أَمْ لَا، وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَجْنُونٌ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَأَبْرَصُ مُتَسَلِّخٌ، وَأَجْذَمُ مُتَقَطِّعٌ مُنِعَ الْكَلَامَ وَتَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَبْرَأُ قَبْلَهُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ وَسَائِرُ الْمَعِيبِينَ بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ الزَّوْجُ أَفَادَهُ تت.
وَقَوْلُهُ مُتَسَلِّخٌ وَمُتَقَطِّعٌ مُنِعَ الْكَلَامَ إلَخْ، لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَرَصَ الْمُحَقَّقَ وَالْجُذَامَ الْبَيِّنَ مُسْقِطَانِ جَبْرَهُ مُطْلَقًا وَالْفَاسِقُ الشِّرِّيبُ إنْ كَرِهَتْهُ.
(وَ) جَبَرَ أَبِ (الثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ) عَنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ بَعْدَ تَأَيُّمِهَا صَغِيرَةً فَلَا يُجْبِرُهَا هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُجْبِرُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا (أَوْ) بَلَغَتْ وَثُيِّبَتْ (بِعَارِضٍ) كَوَثْبَةٍ أَوْ عُودٍ (أَوْ بِحَرَامٍ) مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ أَبُوهَا عَلَى ابْنِهَا مِنْهُ.
(وَهَلْ) يُجْبِرْهَا (إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا) فَإِنْ كَرَّرَتْهُ حَتَّى اشْتَهَرَتْ بِهِ وَحُدَّتْ فِيهِ فَلَا يُجْبِرُهَا أَوْ يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا (تَأْوِيلَانِ) وَظَاهِرُهَا جَبْرُهَا مُطْلَقًا.
وَصَرَّحَ الْقُشْتَالِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَالتَّقْيِيدُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَتَأَيَّمَتْ بَالِغَةً وَظَهَرَ فَسَادُهَا وَعَجَزَ وَلِيُّهَا عَنْ صَوْنِهَا فَيُجْبِرُهَا أَبُوهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، لَكِنَّ الْأَحْسَنَ
لَا بِفَاسِدٍ وَإِنْ سَفِيهَةً
وَبِكْرًا رُشِّدَتْ أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ
وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَإِلَّا
[منح الجليل]
رَفْعُ غَيْرِ الْأَبِ لِلْحَاكِمِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا بِلَا رَفْعٍ مَضَى اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ (لَا) إنْ ثُيِّبَتْ بَالِغَةٌ (بِ) نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ دَرَأَ الْحَدَّ دَخَلَ فِيهِ الزَّوْجُ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا ثُمَّ زَالَتْ عِصْمَتُهُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا يُجْبِرُهَا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِيهِ وَدَرْئِهِ الْحَدَّ وَعِدَّتُهَا بِبَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ وِلَايَةُ الْبُضْعِ، وَأَمَّا مَا لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ فَكَالْحَرَامِ فَلَهُ جَبْرُهَا فِيهِ قَالَهُ تت.
(وَ) يُجْبِرُ (بِكْرًا رُشِّدَتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا بِقَوْلِهِ لَهَا بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ رَشَّدْتُك وَرَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك، أَوْ أَنْتِ مُرَشَّدَةٌ أَوْ أَطْلَقْت يَدَك فِي التَّصَرُّفِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ رُشْدِهَا عِنْدَهُ بِالتَّجْرِبَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَهِيَ بَالِغَةٌ، فَتَصَرُّفُهَا فِي الْمَالِ مَاضٍ، وَلَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ (أَوْ) أَيْ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا (أَقَامَتْ) مَعَ زَوْجِهَا (بِبَيْتِهَا) السَّاكِنَةِ مَعَهُ فِيهِ (سَنَةً) مِنْ حِينِ دُخُولِهَا ثُمَّ تَأَيَّمَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (وَأَنْكَرَتْ) مَسَّ زَوْجِهَا لَهَا وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ، وَمَفْهُومُ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا أَنَّهُ إنْ عَلِمَ عَدَمَ خَلَوْتِهِ بِهَا وَعَدَمَ وُصُولِهِ إلَيْهَا فَلَا يَرْتَفِعُ إجْبَارُهُ عَنْهَا وَلَوْ أَقَامَتْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا سِنِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَجَبَرَ وَصِيٌّ) وَلَوْ بَعُدَ كَوَصِيِّ وَصِيِّ مَنْ يُجْبِرُهَا الْأَبُ (أَمَرَهُ) أَيْ الْوَصِيَّ (أَبٌ) مُجْبِرٌ (بِهِ) أَيْ الْجَبْرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِجَبَرَ صَرِيحًا كَأَجْبِرْهَا أَوْ ضِمْنًا كَزَوِّجْهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (أَوْ عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْأَبُ لِلْوَصِيِّ (الزَّوْجَ) وَلَوْ ذَا زَوْجَاتٍ أَوْ سَرَارٍ، وَلَوْ طَرَأَ لَهُ هَذَا وَكَانَ حِينَ الْإِيصَاءِ أَعْزَبَ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إنْ فَرَضَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَكَانَ غَيْرَ فَاسِقٍ قَالَهُ أَصْبَغُ فَلَيْسَ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ عَيَّنَ فَاسِقًا شِرِّيبًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ جَبْرُهَا عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِجَبْرِهَا وَلَمْ
فَخِلَافٌ وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ
وَصَحَّ إنْ مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي: بِمَرَضٍ
[منح الجليل]
يُعَيِّنْ لَهُ الزَّوْجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت (فَ) فِي جَبْرِهِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْوَاضِحَةِ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا بِخِلَافِ وَصِيٍّ فَقَطْ أَوْ وَصِيٍّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ فَلَا يُجْبِرُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي سَائِرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ.
اهـ. فَقَدْ رَجَّحَ عَدَمَ الْجَبْرِ.
وَفِي الْقَلْشَانِيِّ تَرْجِيحُ الْجَبْرِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ الْأَبُ لِلْوَصِيِّ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْتَ فَ الْمَشْهُورُ لَهُ الْجَبْرُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ وَالْقَاضِي وَابْنُ الْقَصَّارِ لَا يُجْبِرُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ فَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هُنَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِهِ التَّشْهِيرُ ذَكَرَهُ الْحَطُّ فِي الْخِطْبَةِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا فِي قَوْلِهِ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِي وَنَصُّهُ ابْنُ بَشِيرٍ فَلَوْ قَالَ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِي فَفِي جَبْرِهِنَّ قَوْلَانِ لِمُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ.
اهـ. لَكِنْ لِعَدَمِ التَّشْهِيرِ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِمَا ذُكِرَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الرَّمَاصِيِّ الصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ أَوْ إبْدَالُهُ بِإِلَّا فَقَوْلَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ (فِي الثَّيِّبِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ دَارِئٍ الْحَدَّ الْبَالِغَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ الْمُوصَى عَلَى تَزْوِيجِهَا (وَلِيٌّ) مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا فِي مَرْتَبَةِ أَبِيهَا فِيهَا، وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيُّ الثَّيِّبِ جَازَ عَلَى الْوَصِيِّ كَجَوَازِهِ لِلْأَخِ عَلَى الْأَبِ.
وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَصِيُّ جَازَ عَلَى الْوَلِيِّ.
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ فِي قَوْلِ الْأَبِ (إنْ مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ (فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي) لِفُلَانٍ، وَكَانَ قَوْلُهُ (بِمَرَضٍ) مَخُوفٍ أَمْ لَا طَالَ أَمْ لَا إذَا مَاتَ بِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ.
الْمُصَنِّفُ لَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَكَانَ الْقِيَاسُ بُطْلَانَهُ لِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَطُولُ فَيَتَأَخَّرُ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ سَنَةً وَنَحْوَهَا.
وَمَفْهُومُ بِمَرَضٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ بِصِحَّةٍ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَرِيضِ خَرَجَتْ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِجْمَاعِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَلَا يُقَاسُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ عَلَى الْأَبِ فِي بِنْتِهِ لِذَلِكَ وَلِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ.
وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ
إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا،
[منح الجليل]
(وَهَلْ) صِحَّتُهُ (إنْ قَبِلَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الزَّوْجُ النِّكَاحَ (بِقُرْبِ مَوْتِهِ) أَيْ عَقِبَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا يَشْمَلُ قَبُولَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقُرْبٍ لِدَفْعِهِ بِقَوْلِهِ إنْ مِتُّ أَوْ يَصِحُّ، وَإِنْ قَبْلُ مَعَ بُعْدٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ سَنَةً.
الْبَرْمُونِيُّ لَعَلَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ حَتَّى طَالَ وَقَبِلَ حِينَ عِلْمِهِ بِهِ، فَإِنْ تَرَاخَى قَبُولُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَيَنْبَغِي الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ.
(ثُمَّ) بَعْدَ السَّيِّدِ وَالْأَبِ وَوَصِيِّهِ (لَا جَبْرَ) لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِيَتِيمَةٍ لَا وَصِيَّ لَهَا (فَالْبَالِغُ) تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي بُلُوغِهَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِيمَنْ غَابَ أَبُوهَا غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَلَا يُرْجَى قُدُومُهُ أَوْ عَلَى كَشَهْرَيْنِ وَيُزَوِّجُهَا الْقَاضِي وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ وَيَأْتِي لَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَصُدِّقَ أَيْ الشَّخْصُ فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ إنْ لَمْ يَرِبْ أَيْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ، فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَبِهَذَا يُقَيَّدُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيُّ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ الْبَالِغِ فَقَالَ (إلَّا يَتِيمَةً) أَيْ صَغِيرَةً مَاتَ أَبُوهَا وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَتُزَوَّجُ إذَا (خِيفَ فَسَادُهَا) بِفَقْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ نَحْوِهِ، وَذَكَرُوا الشُّرُوطَ مَيْلُهَا لِلرِّجَالِ وَاحْتِيَاجُهَا.
وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ وَلَيْسَتْ يَتِيمَةً لَا تُزَوَّجُ مُطْلَقًا.
وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ لَا خِلَافَ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ إذَا قَطَعَ أَبُوهَا النَّفَقَةَ عَنْهَا وَخُشِيَ ضَيْعَتُهَا أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا وَلَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ قَالَهُ عج، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ " يَتِيمَةً ".
(وَبَلَغَتْ) الْيَتِيمَةُ (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ تَامَّةً، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ لَكِنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِشَرْطِ بُلُوغِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَمُشَاوِرَةِ الْقَاضِي، وَزَادَ غَيْرُهُ: وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَمَيْلِهَا إلَى الرِّجَالِ.
الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ جَرَى
وَشُووِرَ الْقَاضِي وَإِلَّا صَحَّ،
[منح الجليل]
الْعَمَلُ.
اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ الْمُتَيْطِيُّ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ خَوْفِ الْفَسَادِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيمَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادُ.
وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ تَحْتَ حَاجَةٍ مُلِحَّةٍ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تُوطَأُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ نِكَاحِهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَاَلَّتِي خِيفَ فَسَادُهَا مَسْأَلَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْمُحْتَاجَةُ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا.
الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ بِالْأَحْرَى أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، عَلَى أَنَّ الشَّارِحِينَ أَدْرَجُوا الْحَاجَةَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ.
(وَشُووِرَ) بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَضَمِّ الشِّينِ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ أَيْ اسْتَأْذَنَ (الْقَاضِي) فِي تَزْوِيجِهَا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُهَا وَفَقْرُهَا، وَخُلُوُّهَا مِنْ وَصِيٍّ وَزَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ، وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ، وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهِ، وَأَنَّ الْجَهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا فَيَأْذَنُ لِوَلِيٍّ فِي تَزْوِيجِهَا، وَبَقِيَ شَرْطُ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَيَأْتِي فِي الْأَبْكَارِ الَّتِي تَأْذَنُ بِالْقَوْلِ أَوْ يَتِيمَةٍ.
وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَظَاهِرُ الْبِسَاطِيِّ جَبْرُهَا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ اشْتِرَاطِ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ.
وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِعَشْرَةِ شُرُوطٍ خَشْيَةِ فَسَادِهَا، وَفَقْرِهَا، وَبُلُوغِهَا عَشْرًا، وَمَيْلِهَا لِلرِّجَالِ، وَمُكَافَئَةِ الزَّوْجِ، وَصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَجِهَازِ مِثْلِهَا، وَثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَرِضَاهَا بِهِ، وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ فِي الْعَقْدِ لِمَنْ يَتَوَلَّاهُ.
الْبُنَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ مُشَاوَرَةَ الْقَاضِي.
ابْنُ رُشْدٍ وَلَا الْمُتَيْطِيُّ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الرَّفْعَ لَهُ لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ الْمُوجِبَاتُ كَمَا قَالَ عج وَتَلَامِذَتُهُ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَزُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (صَحَّ)
إنْ دَخَلَ وَطَالَ
وَقُدِّمَ ابْنٌ، فَابْنُهُ، فَأَبٌ، فَابْنُهُ، فَجَدٌّ، فَعَمٌّ فَابْنُهُ.
وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ
[منح الجليل]
تَزْوِيجُهَا (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَانُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ تَلِدُ فِيهَا وَلَدَيْنِ غَيْرَهُ تَوْأَمَيْنِ وَلَدَتْهُمَا بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
الْبُنَانِيُّ عُمْدَةُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا تَشْهِيرُ الْمُتَيْطِيِّ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِرْهُ إلَّا فِي الْغُنْيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى غَيْرَهَا أَحْرَى بِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَشْهُورُ هُوَ الْفَسْخُ، أَبَدًا مَهْمَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الشُّرُوطِ اُنْظُرْ الْحَطُّ.
(وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي تَوَلِّي عَقْدِ نِكَاحِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ (ابْنٌ) لِلْمَخْطُوبَةِ وَلَوْ مِنْ زِنًا إنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ دَارِءٍ الْحَدَّ ثُمَّ زَنَتْ فَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ، فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِزِنًا وَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً قُدِّمَ أَبُوهَا وَوَصِيُّهَا عَلَى ابْنِهَا (فَابْنُهُ) أَيْ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى النَّمَطِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ عُصُوبَةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ دُونَ الْأَبِ (فَأَبٌ) شَرْعِيٌّ لَا مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ لِأَنَّ الزَّانِيَ لَا وَلَدَ لَهُ (فَأَخٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَابْنُهُ) أَيْ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ (فَجَدٌّ) عَلَى الْمَشْهُورِ دَنِيَّةٌ (فَعَمٌّ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَابْنُهُ) أَيْ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ.
(وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ) عَلَى الَّذِي لِأَبٍ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ (وَالْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِأَبٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُزَوِّجَانِ مَعًا أَوْ يَقْتَرِعَانِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، فَالْخِلَافُ مَنْصُوصٌ فِي الْأَخَوَيْنِ فَقَطْ.
قَالَ وَتَقْدِيمُ الشَّقِيقِ أَحْسَنُ، وَشَهَرَهُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ لَيْسَ وَلِيًّا كَالْجَدِّ لَهَا (فَمَوْلًى) لَهَا أَعْلَى بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ، أَيْ فِي تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ.
أَحْمَدُ اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ بِقَوْلِهِ فَمَوْلًى لِشُمُولِهِ مَنْ ذُكِرَ بِالْجَرِّ، فَإِنْ قُلْت فَاتَهُ التَّرْتِيبُ قُلْت لَا يَتَّصِفُونَ بِكَوْنِهِمْ مَوَالِيَ حَقِيقَةً إلَّا بِهَذَا التَّرْتِيبِ، فَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ مَثَلًا لَيْسَ مَوْلًى مَعَ وُجُودِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ.
فَمَوْلًى ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوْ لَا وَصُحِّحَ فَكَافِلٌ، وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ؟ تَرَدُّدٌ وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ، فَحَاكِمٌ، فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ
[منح الجليل]
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَوْلًى أَعْلَى (هَلْ) تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْعَتِيقِ وَهُوَ الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) الذَّكَرُ فَقَطْ أَيْ تَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ (وَبِهِ) أَيْ كَوْنُ الْأَسْفَلِ وَلِيًّا (فُسِّرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِ فَسَّرَ جَمِيعُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوِلَايَةِ (أَوْ لَا) وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْكَافِي (وَصُحِّحَ) أَيْ صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّعْصِيبِ (فَكَافِلٌ) ذَكَرٌ أَيْ مَنْ قَامَ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ.
(وَهَلْ إنْ كَفَلَ) هَا (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ أَرْبَعًا أَوْ) لَا حَدَّ بِأَعْوَامٍ بَلْ كَفَلَهَا (مَا) أَيْ زَمَنًا (يُشْفِقُ) فِيهِ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا حَدَّ إلَّا مَا يُوجِبُ الْحَنَانَةَ وَالشَّفَقَةَ.
(وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) لِلْمَكْفُولَةِ فِي وِلَايَةِ كَافِلِهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا وَلِيُّهَا أَوْ السُّلْطَانُ وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالنَّصِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (فَحَاكِمٌ) يُقِيمُ السُّنَّةَ وَيَعْتَنِي بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّقَانِيُّ فَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا وَإِهْمَالُهَا وَخُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ، وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا دِينًا وَحُرِّيَّةً وَنَسَبًا وَحَالًا وَمَالًا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَبَكَارَتُهَا أَوْ ثُيُوبَتُهَا (فَوِلَايَةٌ عَامَّةٌ) أَيْ كُلُّ رَجُلٍ (مُسْلِمٍ) وَيَدْخُلُ فِيهَا الزَّوْجُ فَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَابْنِ عَمِّهَا وَنَحْوِهِ، وَوَجْهُ عُمُومِهَا
وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ
كَشَرِيفَةٍ وَدَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ،
[منح الجليل]
أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى حَدِّ فَرْضِ الْكِفَايَةِ.
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَوْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) مَرْأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةٍ وَعَتِيقَةٍ وَسَوْدَاءَ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ الْقَادِمِينَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَيْسَ لَهَا مَالٌ وَلَا جَمَالٌ (مَعَ) وَلَيْسَ (خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ) ذِي نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَمْ لَا، وَتَعْبِيرُهُ بِصَحَّ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَلَمْ يَجُزْ بِالْأَحْرَى إذْ مَا هُنَا أَشَدُّ مِمَّا يَأْتِي.
وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ ابْتِدَاءً.
وَفِي الْحَطُّ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً.
الْبُنَانِيُّ الْجَوَازُ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ إنْكَاحٌ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ لِلتَّشْبِيهِ، وَلَوْ مَشَى عَلَى الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) تَزْوِيجِ مَرْأَةٍ (شَرِيفَةٍ) بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِعَاصِبٍ أَبْعَدَ مَعَ خَاصٍّ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبِرٍ أَيْ ذَاتِ قَدْرٍ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَنُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنْ مَضَى مَا تَلِدُ فِيهِ وَلَدَيْنِ غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ كَثَلَاثِ سِنِينَ (وَإِنْ قَرُبَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الزَّمَنُ فِي الشَّرِيفَةِ بَعْدِ الدُّخُول (فَ) لِلْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) مِنْ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ بِعُصُوبَةٍ أَوْ وِلَايَةِ إسْلَامٍ (أَوْ الْحَاكِمِ إنْ) عُدِمَ الْأَقْرَبُ أَوْ (غَابَ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (الرَّدُّ) أَيْ فَسْخُ النِّكَاحِ، فَإِنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً وُقِفَ الزَّوْجُ عَنْهَا وَكَتَبَ لِلْغَائِبِ.
وَمَفْهُومُ إنْ غَابَ أَنَّهُ إنْ حَضَرَ وَلَمْ يُدْخِلْ نَفْسَهُ فِيهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إمْضَاءٍ فَالْخِيَارُ لِلْحَاكِمِ.
وَكَذَا إنْ سَكَتَ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِرِضَا الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَا قَدَّمَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ، ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ فِي نِكَاحِ عَقْدٍ خَالٍ مَعَ حُضُورِ أَخٍ شَقِيقٍ وَرِضَاهُ دُونَ تَقْدِيمٍ مِنْهُ فَلَيْسَ حُضُورُ الْأَخِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَرِضَاهُ بِعَقْدِ الْخَالِ بِشَيْءٍ، فَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مَنْ يَتَوَلَّاهُ.
اهـ. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ.
اهـ. بُنَانِيٌّ.
وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ: تَأْوِيلَانِ
وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ، وَلَمْ يَجُزْ كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ.
وَرِضَاءُ الْبِكْرِ صَمْتٌ: كَتَفْوِيضِهَا.
[منح الجليل]
(وَفِي تَحَتُّمِهِ) أَيْ الرَّدِّ (إنْ طَالَ) الزَّمَنُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ، وَعَدَمِ تَحَتُّمِهِ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إجَازَتُهُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ التَّبَّانِ، وَالثَّانِي لِابْنِ سَعْدُونٍ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَحْمَدَ تَحَتُّمَ الْفَسْخِ بِشُبْهَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَفْسَخُ وَقْتَ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا دَخَلَا عَلَى تَقْيِيدِهِ بِمُدَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا وَلَوْ حَصَلَ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ قَبْلَهُ قَالَهُ عب.
(وَ) صَحَّ النِّكَاحُ (بِ) تَوَلِّي وَلِيٍّ (أَبْعَدَ مَعَ) وُجُودِ وَلِيٍّ (أَقْرَبَ) كَعَقْدِ عَمٍّ مَعَ وُجُودِ أَخٍ أَوْ أَبٍ مَعَ ابْنٍ أَوْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ أَخٍ شَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُجْبِرْ) الْأَقْرَبُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُجْبِرًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ إلَخْ (وَلَمْ يَجُزْ) الْقُدُومُ عَلَى الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ وَمَا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُهُ.
وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ فَقَالَ (كَ) عَقْدِ (أَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ) لِأَمَةٍ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْآخَرِ فَيَصِحُّ دُونَ عَدَمِ الْجَوَازِ إذْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً.
وَمِثْلُ الْمُعْتِقَيْنِ كُلُّ وَلِيَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ كَوَصِيَّيْنِ وَأَبَوَيْنِ غَيْرِ مُجْبِرَيْنِ أَلْحَقَتْهَا الْقَافَةُ بِهِمَا، وَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَعَمَّيْنِ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا عَقْدُ أَحَدِ الْمُجْبِرَيْنِ كَشَرِيكَيْنِ فِي أَمَةٍ أَوْ وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَةٍ فَيَتَعَيَّنُ فَسْخُهُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْآخَرُ.
(وَرِضَاءُ الْبِكْرِ) غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ (صَمْتٌ) لِامْتِنَاعِهَا غَالِبًا مِنْ الْإِعْرَابِ بِالْقَوْلِ لِحَيَائِهَا وَمَعَرَّتِهَا بِمَيْلِهَا لِلرِّجَالِ، وَأَصْلُ الْمَعْنَى وَصَمْتُ الْبِكْرِ رِضًا إذْ الْقَصْدُ الْإِخْبَارُ عَنْ الصَّمْتِ بِأَنَّهُ رِضًا لَا عَكْسُهُ، فَقُلِبَ مُبَالَغَةً، كَخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» . وَلَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ صَمْتِهَا رِضًا بِالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ كَوْنُهُ رِضًا بِتَوَلِّي وَلِيِّهَا عَقْدَهَا شَبَّهَهُ بِهِ فِيهِ فَقَالَ (كَتَفْوِيضِهَا) أَيْ الْبِكْرِ الْغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ الْعَقْدَ لِوَلِيِّهَا فَصَمْتُهَا رِضًا بِهِ، فَإِذَا
وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ، لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ
[منح الجليل]
قِيلَ لَهَا نَشْهَدُ عَلَيْك أَنَّك فَوَّضْت الْعَقْدَ عَلَيْك لِوَلِيِّك فُلَانٍ أَوْ هَلْ تُفَوِّضِينَ لَهُ الْعَقْدَ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا غَابَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ حَضَرَتْ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ تُسْأَلْ وَأَرَادَتْ التَّفْوِيضَ لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِهِ، وَهَذَا فِي الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَوْ الْخَاصَّةِ مَعَ التَّعَدُّدِ وَالتَّسَاوِي كَشَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْعَقْدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا خَاصًّا وَاحِدًا وَرَضِيَتْ بِالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ عَقْدِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِتَفْوِيضِهَا لَهُ أَفَادَهُ عب.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إعْلَامُهَا) أَيْ الْبِكْرِ (بِهِ) أَيْ بِأَنَّ صَمْتَهَا رِضًا بِأَنْ يُقَالَ لَهَا خَطَبَك فُلَانٌ بِصَدَاقٍ مِنْ نَوْعِ كَذَا قَدْرُهُ كَذَا حَالُّهُ وَمُؤَجَّلُهُ كَذَا، فَإِنْ صَمَتَتْ قِيلَ لَهَا صَمْتُك رِضًا وَسَنُنْفِذُ لَك ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرْضِ فَتَكَلَّمِي، وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَرَّةٍ وَلِابْنِ شَعْبَانَ ثَلَاثًا.
(وَ) إنْ اُسْتُؤْذِنَتْ الْبِكْرُ فِي ذَلِكَ فَصَمَتَتْ فَعَقَدَ عَلَيْهَا فَأَنْكَرَتْ وَادَّعَتْ عَدَمَ الرِّضَا، وَأَنَّهَا جَهِلَتْ كَوْنَ صَمْتِهَا رِضًا فَ (لَا يُقْبَلُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (مِنْهَا) أَيْ الْبِكْرِ (دَعْوَى جَهْلِهِ) أَيْ كَوْنِ صَمْتِهَا رِضًا لِشُهْرَتِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَتُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ وَتَحَيُّلِهَا عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهَا بَعْدَ الرِّضَا (فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ) الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ.
وَقِيلَ إنْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ قُبِلَ مِنْهَا دَعْوَى جَهْلِهِ.
وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَأْوِيلَ الْأَقَلِّ قَبُولُ دَعْوَاهَا جَهْلَهُ مُطْلَقًا.
الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ إعْلَامَهَا بِهِ وَاجِبٌ.
(وَإِنْ مَنَعَتْ) الْبِكْرُ حِينَ اسْتِئْذَانِهَا بِنُطْقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ (أَوْ نَفَرَتْ) أَيْ غَضِبَتْ وَكَرِهَتْ ذَلِكَ (لَمْ تُزَوَّجْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ لِعَدَمِ رِضَاهَا وَإِلَّا فَاتَتْ فَائِدَةُ اسْتِئْذَانِهَا، فَإِنْ زُوِّجَتْ فَيُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلَ وَطَالَ وَلَوْ أَجَازَتْهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ رِضَاهَا بَعْدَ مَنْعِهَا (لَا) يُمْنَعُ تَزْوِيجُهَا (إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ) عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا لِدَلَالَةِ ضَحِكِهَا عَلَى رِضَاهَا بِمَا
وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ: كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ
[منح الجليل]
اُسْتُؤْذِنَتْ فِيهِ صَرِيحًا، وَبُكَاهَا عَلَيْهِ ضِمْنًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِئْذَانِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْأَخِيرِ، فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ ضَحِكَهَا اسْتِهْزَاءٌ وَبُكَاهَا مَنْعٌ فَلَا تُزَوَّجُ، وَيَنْبَغِي إطَالَةُ الْجُلُوسِ مَعَهَا حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهَا.
(وَالثَّيِّبُ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ (تُعْرِبُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ تُبَيِّنُ مُرَادَهَا بِصَرِيحِ اللَّفْظِ مِنْ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَتَفْوِيضِ الْعَقْدِ لِوَلِيِّهَا إنْ غَابَتْ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَإِنْ حَضَرَتْهُ كَفَى صَمْتُهَا فِي هَذَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ.
وَعَنْ الْكَافِي لَا يَكُونُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ إذْنًا مِنْهَا فِي نِكَاحِهَا وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
وَعَبَّرَ بِتُعْرِبُ تَبَرُّكًا بِحَدِيثِ «الْبِكْرِ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا بِلِسَانِهَا» وَشَبَّهَ فِي الْإِعْرَابِ فَقَالَ (كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا أَوْ وَصِيُّهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بَعْدَ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ (أَوْ) بِكْرٍ (عُضِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مَنَعَهَا أَبُوهَا مِنْ النِّكَاحِ لَا لِمَصْلَحَتِهَا بَلْ لِإِضْرَارِهَا فَرَفَعَتْ شَأْنَهَا لِلْحَاكِمِ فَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِامْتِنَاعِ أَبِيهَا مِنْهُ وَعَدَمِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهَا تَزْوِيجَهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهَا (أَوْ زُوِّجَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَرَادَ وَلِيُّهَا غَيْرُ الْأَبِ وَوَصِيُّهُ تَزْوِيجُهَا (بِ) صَدَاقٍ (عَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوِّجُونَ بِهِ فَيُشْتَرَطُ إعْرَابُهَا بِالْقَوْلِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَصِيُّهُ بِهِ أَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ يُزَوِّجُونَ بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا، فَقَوْلُهُ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ فِي الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْغَرْنَاطِيِّ فِي عَدِّ النَّظَائِرِ الَّتِي تُعْرِبُ بِالنُّطْقِ الْمُرَشَّدَةُ وَالْيَتِيمَةُ الْمُهْمَلَةُ غَيْرُ الْمُعَنَّسَةِ إذَا أَصُدِقَتْ عَرْضًا، وَلِقَوْلِ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ كُلُّ بِكْرٍ تُسْتَأْمَرُ فَإِذْنُهَا صَمْتُهَا إلَّا الْمُرَشَّدَةُ وَالْمُعَنَّسَةُ وَالْمُصْدَقَةُ عَرْضًا، وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ لَكِنْ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْبَاجِيَّ وُالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ الْيَتِيمَةُ الَّتِي يُسَاقُ لَهَا مَالٌ نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ لَهَا وَلَيْسَ لَهَا وَصِيٌّ فَلَمْ يَخُصُّوهُ بِالْعَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِيهَا.
أَوْ بِرِقٍّ، أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا
وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ
[منح الجليل]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْيَتِيمَةُ الْمُهْمَلَةُ وَتَقْيِيدُهَا بِكَوْنِ تَزْوِيجِهَا بِعَرْضٍ مُوَافِقٌ لِلْغِرْنَاطِيُّ وَالْمُقْرِي وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُمْ بِاَلَّتِي يُسَاقُ لَهَا مَالٌ نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ لَهَا وَهَذَا يَشْمَلُ الْعَرْضَ وَالْعَيْنَ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَلَا تَكْفِي إشَارَتُهَا وَإِنْ كَفَتْ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الصَّدَاقَ تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ رُكْنُهُ أَوْ شَرْطُهُ وَالنِّكَاحُ لَا تَكْفِي فِيهِ الْإِشَارَةُ.
(أَوْ) بِكْرٌ زُوِّجَتْ (بِ) زَوْجٍ (رِقٍّ) وَإِنْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، فَيُشْتَرَطُ نُطْقُهَا بِالْقَوْلِ وَلَوْ مُجْبَرَةً وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ كُفُؤٌ لِلْحُرَّةِ فِي عَبْدِ أَبِيهَا لِزِيَادَةِ مَعَرَّتِهَا بِهِ، وَهَلْ كَذَا عَبْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْئِهَا لَا عَلَى أَنَّهُ كُفْؤُهَا احْتِمَالَانِ.
(أَوْ) زُوِّجَتْ بِذِي (عَيْبٍ) مُوجِبٍ لِخِيَارِهَا كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَلَوْ مُجْبَرَةً (أَوْ يَتِيمَةٍ) خِيفَ فَسَادُهَا مُهْمَلَةً فَشَرْطُ تَزْوِيجِهَا إذْنُهَا بِالْقَوْلِ وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شُرُوطِ تَزْوِيجِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ (أَوْ) بِكْرٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ (اُفْتِيتَ) أَيْ تُعُدِّيَ (عَلَيْهَا) وَعُقِدَ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ.
(وَصَحَّ) عَقْدُ الْمُفْتَاتِ (إنْ قَرُبَ رِضَاهَا) بِهِ مِنْهُ.
عِيسَى بِأَنْ يُعْقَدَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمُ طُولٌ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغْتَفَرُ الْفَضْلُ بِالْيَوْمَيْنِ وَالْخَمْسَةُ كَثِيرَةٌ.
وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لُبٍّ حَدَّ قَوْمٌ الْقُرْبَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَكَانَ الْعَقْدُ (بِالْبَلَدِ) الَّذِي بِهِ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا عُقِدَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ وَالْمَرْأَةُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَقَارَبَا (وَلَمْ يُقِرَّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلَ الرَّاءِ الْوَلِيُّ بِالِافْتِيَاتِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ سَكَتَ حِينَهُ أَوْ ادَّعَى إذْنَهَا فِيهِ وَخَالَفَتْهُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيُفْسَخُ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
1 -
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ مَا فَسَّرَ بِهِ الْبَاجِيَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ وَنَصُّهُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي عَقَدَهُ الْوَلِيُّ عَلَى وَلِيَّتِهِ بِشَرْطِ إجَازَتِهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ
حَالَ الْعَقْدِ
وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ: فَوَّضَ لَهُ أُمُورُهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ، وَهَلْ إنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل]
يَسْتَأْذِنْهَا بَعْدُ وَأَنَّهُ قَدْ أَمْضَى مَا بِيَدِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَجَازَتْهُ فَالنِّكَاحُ قَدْ نَفَذَ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ، قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعْقَدَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ وَإِذْنِ الْمَرْأَةِ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا صِفَةَ وَقْفِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ أَصْحَابُنَا جَوَازَهُ، فَإِنْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَوَافَقَتْهُ عَلَيْهِ صَحَّ مُطْلَقًا قَرُبَتْ مُوَافَقَتُهَا أَوْ بَعُدَتْ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا، وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا.
وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ) عَقَدَ نِكَاحَ مُجْبَرَةٍ ابْنُ مُجْبِرِهَا أَوْ أَخُوهُ أَوْ أَبَوَاهُ بِلَا إذْنِهِ وَقَدْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُجْبِرَ فَوَّضَ لِلْعَاقِدِ أُمُورَهُ وَ (أَجَازَ مُجْبِرٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَالِكُ الْعَقْدِ عَلَى مُجْبَرَتِهِ بِلَا إذْنِهِ (فِي) حَالِ صُدُورِهِ مِنْ (ابْنٍ) لِلْمُجْبِرِ (وَأَخٍ لَهُ وَجَدٍّ) وَأَوْلَى أَبٌ لَهُ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبٍ بِهِمْ سَائِرَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا قَامُوا هَذَا الْمَقَامَ.
الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْوِيضُ الْأَبِ فَلَا فَرْقَ، وَكَلَامُهَا مُحْتَمِلٌ لِمُوَافَقَتِهِمَا وَمُخَالَفَتِهِمَا وَمُوَافَقَةِ ابْنِ حَبِيبٍ خَاصَّةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (فَوَّضَ) الْمُجْبِرُ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ (لَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الِابْنِ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ (أُمُورَهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ وَثَبَتَ تَفْوِيضُهُ لَهُ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِأَنَّهُ قَالَ لَهُ فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِالْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ إذْ لَوْ صَرَّحَ لَهُ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ بَعْدُ أَوْ بِأَنَّهَا رَأَتْهُ يَتَصَرَّفُ لَهُ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِتَصَرُّفِهِ لَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَلَا تَكْفِي وَجَوَابُ إنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ (جَازَ) أَيْ مَضَى النِّكَاحُ وَنَفَذَ فَلَا يُفْسَخُ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِهِ بِإِجَازَتِهِ (إنْ قَرُبَ) مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ قَالَهُ حَمْدِيسٌ، أَوْ مُطْلَقًا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ فَأَمْضَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَظُنُّ أَنَّهَا وُكِّلَتْ عَلَى الْعَقْدِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ)
وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي: كَعَشْرٍ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي:
[منح الجليل]
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظُنُّ أَنَّهَا وُكِّلَتْ عَلَى الْعَقْدِ.
أَنَّ الْحُكْمَ فِي تَزْوِيجِ الثَّلَاثَةِ مَا تَقَدَّمَ عَقَدُوا بِأَنْفُسِهِمْ، أَوْ وَلَّوْا غَيْرَهُمْ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - صَحَّ تَوْكِيلُ أَخِيهَا إيَّاهَا عَلَى أَنْ تُوَكِّلَ عَلَى عَقْدِ بِنْتِهِ لَا عَلَى مُبَاشَرَتِهِ فَلَهَا وِلَايَةٌ بِالتَّوْكِيلِ كَالْوَصِيَّةِ وَمَفْهُومُ " فِي ابْنٍ " إلَخْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ إذَا زَوَّجَ بِنْتَ مُوَكِّلِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْضِ وَيُفْسَخُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ فَوَّضَ لَهُ إلَخْ أَنَّ عَقْدَ الِابْنِ وَنَحْوِهِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَمَفْهُومُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ تَفْوِيضَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَمَفْهُومُ إنْ أَجَازَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْهُ لَا يَمْضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ أَنَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ لَا يُزَوِّجُ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ وَلَا يَبِيعُ دَارَ السُّكْنَى وَلَا عَبْدَ الْخِدْمَةِ، وَلَا يُطَلِّقُ الزَّوْجَةَ لِمُوَكِّلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ دُخُولِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي تَفْوِيضِ التَّوْكِيلِ عُرْفًا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَعَلَيْهِ الْحَطُّ وَسَالِمٌ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ أَنَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ بِالنَّصِّ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ لَهُ فِعْلُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَمْضِي وَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ مُوَكِّلُهُ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ أَجْنَبِيٌّ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ (ابْنَتَهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَفْوِيضِهِ، وَكَذَا أَمَتُهُ وَلَوْ أَجَازَهُ وَلَمْ يَقُلْ مُجْبَرَتَهُ لِاخْتِصَاصِ التَّقْسِيمِ الْآتِي بِالْحُرَّةِ، وَصِلَةِ تَزْوِيجٍ (فِي) غَيْبَتِهِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي عَلَى مَسَافَةٍ (كَعَشْرٍ) مِنْ الْأَيَّامِ ذَهَابًا فَقَطْ وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إضْرَارُهُ بِغَيْبَتِهِ، وَإِلَّا كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ إمَّا أَنْ تُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَا يَفْسَخُ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، وَإِلَّا إذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ وَلَا يُفْسَخُ قَالَهُ سَالِمٌ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ.
(وَزَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَاعِلُهُ (الْحَاكِمُ) مُجْبَرَةَ أَبٍ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ (فِي
كَإِفْرِيقِيَّةَ، وَظُهِّرَ مِنْ مِصْرَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ: كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ،
[منح الجليل]
كَإِفْرِيقِيَّةَ) أَيْ الْقَيْرَوَانِ كَانَتْ مَحَلَّ الْحَاكِمِ سَابِقًا وَمَحَلُّهُ الْآنَ تُونُسُ وَهُمَا عِمَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَطَالَتْ إقَامَتُهُ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ، وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْحَطُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ إلَّا إذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَاعْتَمَدَهُ الرَّمَاصِيُّ.
(وَظُهِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا كَوْنُ مَبْدَأِ الْمَسَافَةِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ (مِنْ مِصْرَ) الْعَتِيقَةِ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ بِهَا حِينَ التَّمْثِيلِ بِإِفْرِيقِيَّةَ حَالَ إقْرَائِهِ بِجَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ بِهَا حِينَ ذَلِكَ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِلْإِمَامِ لَا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً وَسُكُونِ تَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِمَا تَقَدَّمَ (بِ) شَرْطِ (الِاسْتِيطَانِ) بِنَحْوِ إفْرِيقِيَّةَ بِالْفِعْلِ، فَلَا تَكْفِي مَظِنَّتُهُ.
وَأَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ضَعَّفَهُ وَقَالَ لَا وَجْهَ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ تِجَارَةٍ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ نَاوِيًا عَوْدَهُ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَلَا تُزَوَّجُ ابْنَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ) تَعَارَضَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَعَشْرٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَإِفْرِيقِيَّةَ فِي غَيْبَتِهِ فَوْقَ كَعَشْرٍ وَدُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ الثَّانِي فَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَلَا يُفْسَخُ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عج قَائِلِينَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُهُ.
وَشَبَّهَ فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ فَقَالَ (كَغَيْبَةِ) الْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) غَيْرِ الْمُجْبِرِ (الثَّلَاثَ) مِنْ الْأَيَّامِ فَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْغَائِبِ غَالِبًا وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا صَحَّ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ لَمْ يُجْبِرْ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ كَالثَّلَاثِ، وَمَا نَقَصَ عَنْهَا يُنْتَقَلُ فِيهِ لِلْأَبْعَدِ بَعْدَ الْكَتْبِ لِلْأَقْرَبِ بِأَنَّهُ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ، فَالْأَبْعَدُ: كَذِي رِقٍّ، وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ، وَأُنُوثَةٍ،
[منح الجليل]
تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَضْلُ الْغَائِبِ تَنْزِيلًا لِغَيْبَتِهِ مَنْزِلَةَ عَضَلِهِ.
(وَإِنْ أُسِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلِيُّ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا (أَوْ فُقِدَ) كَذَلِكَ (فَ) الْوَلِيُّ (الْأَبْعَدُ) يُزَوِّجُهَا وَلَوْ جَرَتْ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ.
الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ لَا الْحَاكِمُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ وَالْمَفْقُودَ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدِ فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُمَا إلَّا الْحَاكِمُ وَلَا يُنْتَقَلُ لِلْأَبْعَدِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَفْقُودِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْأَسِيرِ، وَنَصُّهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَبُ مَفْقُودًا قَدْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَيَجُوزُ إنْكَاحُ الْأَوْلِيَاءِ وَظَاهِرُهُ بِرِضَاهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِهِ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الثَّمَانِيَةِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ فِيهَا لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ.
اهـ. وَقِيَاسُ الْأَسِيرِ عَلَى الْمَفْقُودِ لَا يَصِحُّ لِعِلْمِ حَيَاةِ الْأَسِيرِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَسَكَتَ عَنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَحْبُوسِ وَالْحُكْمُ لَا تُزَوَّجُ بِنْتُهُمَا لِرَجَاءِ بُرْءِ الْأَوَّلِ وَخُرُوجِ الثَّانِي.
وَفِي التَّوْضِيحِ إنَّ هَذَا فِيمَنْ يُفِيقُ، وَأَمَّا الْمُطْبَقُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ.
وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ إنَّ وَصِيَّ الْمَجْنُونِ يُزَوِّجُ بِنْتَه كَيَتِيمَةٍ وَلِمُحَمَّدٍ انْتِقَالُ الْحَقِّ لِلْأَبْعَدِ اُنْظُرْ الْحَطُّ.
وَشَبَّهَ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ فَقَالَ (كَ) وَلِيٍّ (ذِي رِقٍّ) أَيْ رَقِيقٍ (وَ) ذِي (صِغَرٍ) أَيْ صَغِيرٍ (وَ) ذِي (عَتَهٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ ضَعِيفِ الْعَقْلِ وَنَاقِصِ التَّمْيِيزِ (وَ) ذِي (أُنُوثَةٍ) أَيْ أُنْثَى.
الشَّارِحُ يَعْنِي أَنَّ الْأَقْرَبَ إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَعَ مَا يَأْتِي إشَارَةٌ لِشُرُوطِ الْوَلِيِّ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ، وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ، وَعَدَمُ الْكُفْرِ لِلْمُسْلِمَةِ، وَعَدَمُ السَّفَهِ مَعَ عَدَمِ الرَّأْيِ، وَعَدَمُ الْفِسْقِ.
وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْأُنْثَى لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَتُهَا لِلْأَبْعَدِ بَلْ تُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لَهُ.
الْحَطُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرُ شُرُوطِ الْوَلِيِّ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّهَا
لَا فِسْقٍ وَسَلَبَ الْكَمَالَ
وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، وَوَصِيَّةٌ، وَمُعْتِقَةٌ وَإِنْ أَجْنَبِيًّا: كَعَبْدٍ أُوصِيَ،
[منح الجليل]
فَهُوَ مُشَبَّهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي سُقُوطِ الْوِلَايَةِ لَا فِي الِانْتِقَالِ، فَقَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ ذِكْرُهُ الْأُنُوثَةَ سَوَاءٌ قُلْنَا التَّشْبِيهُ فِي الِانْتِقَالِ أَوْ فِي السُّقُوطِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً وَلَا مَالِكَةً وَلَا مُعْتِقَةً لَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ أُنُوثَتَهَا لَا تُفَارِقُهَا، بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُمْ عَارِضٌ غَيْرُ ذَاتِيٌّ يُرْتَجَى زَوَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا) يُزَوَّجُ الْأَبْعَدُ فِي ذِي (فِسْقٍ وَسَلَبَ) الْفِسْقُ (الْكَمَالَ) عَنْ تَوَلِّيهِ الْعَقْدَ وَصَيَّرَهُ مَكْرُوهًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَدْلٌ فِي دَرَجَتِهِ.
الْفَاكِهَانِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَسْلُبُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَتِرًا أَوْ مُنْتَهِكًا.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْفَاسِقِ الْمُتَسَتِّرِ الَّذِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَنَفَةِ، وَأَمَّا الْمُنْتَهِكُ الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا تَنْسُبُ إلَيْهِ وَلِيَّتُهُ فَإِنَّهُ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ اتِّفَاقًا.
(وَوَكَّلَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مَالِكَةُ) أَمَةٍ (وَوَصِيَّةٌ) عَلَى يَتِيمَةٍ حُرَّةٍ (وَمُعْتِقَةٌ) لِأَمَةٍ ذَكَرًا مُسْتَوْفِيًا شُرُوطَ الْوَلِيِّ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَالْيَتِيمَةِ وَالْعَتِيقَةِ لِأَنَّ لَهُنَّ حَقًّا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ لَكِنْ مَنَعَتْهُنَّ الْأُنُوثَةُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا إنْ كَانَ الذَّكَرُ قَرِيبًا لِلْمُوَكِّلَةِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَجْنَبِيًّا) مِنْهَا فِي الثَّلَاثِ وَلَوْ مَعَ حُضُورِ أَوْلِيَائِهَا أَوْ مِنْ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَا فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ وَلِيَّ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعْتِقَةِ، وَأَمَّا الذَّكَرُ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمَحْجُورُ أَوْ الْعَتِيقُ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ وَيَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الْعَبْدِ وَالْمَحْجُورِ وَالْعَتِيقِ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ، إنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ التَّوْكِيلَ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يَصْلُحُ مُبَاشَرَةُ الْمُوَكِّلِ لَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
قُلْت مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُوَكِّلِ الْأَصْلِيِّ، وَالْمُوَكِّلُ هُنَا وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ فَوَكِيلُهُ وَكِيلٌ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلْمُبَاشَرَةِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّوْكِيلِ فَقَالَ (كَعَبْدٍ أُوصِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الصَّادِ عَلَى يَتِيمَةٍ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، فَوَكِيلُهُ نَائِبُ نَائِبٍ وَلَا يَضُرُّهُ رَقَبَتُهُ السَّالِبَةُ لِوِلَايَتِهِ عَلَى ابْنَتِهِ
وَمُكَاتَبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ
وَمَنَعَ إحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ
[منح الجليل]
مَثَلًا إذْ لَوْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ عَلَيْهَا كَانَتْ أَصْلِيَّةً، وَلَوْ وَكَّلَ فِيهَا كَانَ وَكِيلُهُ نَائِبَ وَلِيٍّ أَصْلِيٍّ، وَالْأَصَالَةُ مَسْلُوبَةٌ إلَّا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُكَاتَبٌ) فَيُوَكِّلُ (فِي) تَزْوِيجِ (أَمَةٍ) لَهُ إذَا (طَلَبَ) الْمُكَاتَبُ (فَضْلًا) أَيْ زَائِدًا عَلَى مَا يَجْبُرُ عَيْبَ تَزْوِيجِهَا وَعَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَعًا، كَأَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَشْرَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ خَمْسِينَ وَمُتَزَوِّجَةٍ أَرْبَعِينَ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ سَيِّدُهُ بَلْ (وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُكَاتِبِ ذَلِكَ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ مَعَ عَدَمِ تَبْذِيرِهِ فِيهِ وَإِنْ تَوَلَّى الْعَبْدُ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُكَاتَبُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فُسِخَ، وَلَوْ أَجَازَهُ عَاصِبُ الْمَحْجُورَةِ أَوْ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ.
(وَمَنَعَ إحْرَامٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا وَالزَّوْجِ عَقْدَ النِّكَاحَ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَلَا يُوَكِّلُونَ وَلَا يُجِيزُونَ، وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ فِي الْحَجِّ لِتَمَامِ الْإِفَاضَةِ إنْ قَدَّمَ سَعْيَهُ وَإِلَّا فَلِتَمَامِ سَعْيِهِ كَالْعُمْرَةِ، وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ حَلْقِهَا أَوْ تَقْصِيرِهَا، فَإِنْ عَقَدَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْهِ فُسِخَ إنْ قَرُبَ الْعَقْدُ مِنْ الطَّوَافِ وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَفَاضَ وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ نَكَحَ بِالْقُرْبِ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَ جَازَ نِكَاحُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ: الْقُرْبُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَبْتَدِئَ طَوَافَهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ وَكَّلَ حِلًّا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَأَحَدُهُمْ مُحْرِمٌ فَسَدَ، وَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَالْجَمِيعُ حِلٌّ صَحَّ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ السُّلْطَانِ الْمُحْرِمُ يَسْتَنِيبُ حِلًّا وَلَوْ قَاضِيًا فَيَصِحُّ عَقْدُهُ حَالَ إحْرَامِ السُّلْطَانِ لِضَرُورَةِ عُمُومِ مَصَالِحِ النَّاسِ.
وَكَذَا الْقَاضِي خِلَافًا لِفَتْوَى ابْنِ السُّبْكِيّ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامُ الْخِطْبَةَ أَيْضًا لَا شِرَاءَ جَارِيَةٍ وَلَوْ لِوَطْئِهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَنْعِهِ وَرُدَّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ إلَّا مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهُ وَيَشْتَرِي مَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامُ حُضُورَ الْعَقْدِ، وَانْظُرْ هَلْ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ وَعَكْسِهِ، إلَّا لِأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ، وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ.
وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ،
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَكُفْرٍ) فَيَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ (لِمُسْلِمَةٍ) وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا عَلَى مُسْلِمَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ أَبَدًا (وَعَكْسِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِلْكَافِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 72] ، فِي التَّهْذِيبِ لَا يَجُوزُ لِنَصْرَانِيٍّ عَقْدُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَيَعْقِدُ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِمُسْلِمٍ إنْ شَاءَ، وَلَا يَعْقِدُ وَلِيُّهَا الْمُسْلِمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْكُفْرِ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 72] وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَالْآيَةُ إنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَالْكَافِرُ أَوْلَى، وَكَانَتْ الْهِجْرَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ اُنْظُرْ كَيْفَ اسْتَدَلَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِهَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75] .
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " عَكْسِهِ " فَقَالَ (إلَّا) وِلَايَةَ مُسْلِمٍ (لِأَمَةٍ) لَهُ كَافِرَةٍ فَلَا تُمْنَعُ فَيُزَوِّجُهَا لِكَافِرٍ فَقَطْ سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ (وَ) كَافِرَةٍ (مُعْتَقَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ مُسْلِمٍ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ) أَهْلِ (الْجِزْيَةِ) بِأَنْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بِأَنْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِهِمْ أَوْ أَعْتَقَهَا كَافِرٌ وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا أَنْ تُسْلِمَ هِيَ (وَزَوَّجَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا (الْكَافِرُ) كَافِرَةً لَهُ وِلَايَةُ نِكَاحِهَا (لِمُسْلِمٍ) مَعَ اجْتِمَاعِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ إسْلَامِ وَلِيِّهَا، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُهُ، فَتَزْوِيجُهُ لِكَافِرٍ أَحْرَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَافِرَةِ وَلِيٌّ كَافِرٌ فَأُسْقُفُهُمْ فَإِنْ امْتَنَعَ وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلسُّلْطَانِ جَبَرَهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ الظُّلْمِ الَّذِي لَهُ نَظَرُهُ.
(وَإِنْ عَقَدَهُ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ) عَلَى كَافِرَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْهُ (تُرِكَ) بِضَمٍّ
وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ
وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الْجَمِيعَ
لَا وَلِيٍّ إلَّا كَهُوَ، وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ،
[منح الجليل]
فَكَسْرٍ عَقْدُهُ وَلَا يُفْسَخُ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي الزِّنَا إذَا لَمْ يُعْلِنُوهُ فَأَوْلَى النِّكَاحُ الْفَاسِدُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِإِعَانَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَإِنْ عُقِدَ لِمُسْلِمٍ فُسِخَ أَبَدًا وَلَوْ أُخْتَ الْعَاقِدِ إلَّا مُعْتَقَتَهُ وَأَمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ) أَيْ الدِّينِ وَالْعَقْلِ عَلَى وَلِيَّتِهِ إذْ سَفَهُهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَلِيًّا وَلَوْ مُجْبِرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ السَّفَهِ وَالرَّأْيِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّأْيِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.
وَصِلَةُ عَقَدَ (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ السَّفِيهِ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ، فَإِنْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَنَظَرَ وَلِيُّهُ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ مَضَى وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عَقْدُهُ مَاضٍ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيُفْسَخُ عَقْدُهُ.
فِي الْمَوَّاقِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَصِيُّهُ وَتُزَوَّجُ بِنْتُهُ كَيَتِيمَةٍ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَلِي عَقْدَهَا هَلْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ مُنِعَ مِنْهُ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ نَظَرًا مَضَى وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَعَقْدِ غَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ.
(وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ) فِي الْعَقْدِ لَهُ عَلَى أُنْثَى (الْجَمِيعَ) أَيْ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِمَانِعٍ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ عَلَى الْأُنْثَى فَفِي سَمَاعِ عِيسَى لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ.
اهـ. إلَّا الْمُحْرِمَ وَالْمَعْتُوهَ وَغَيْرَ الْمُمَيِّزِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: الصَّبِيُّ إذَا عَقِلَ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ الزَّوْجَ، قَالَهُ مَنْ كَاشَفْته عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا ابْتِدَاءً أَيْضًا لِأَجَلٍ.
قَوْلُهُ (لَا) يَصِحُّ تَوْكِيلُ رَجُلٍ حُرٍّ (وَلِيٍّ) لِامْرَأَةٍ عَلَى عَقْدِهَا (إلَّا) شَخْصًا (كَهُوَ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ فِي الِاتِّصَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَدَمِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِ الْكُفْرِ لِلْمُسْلِمَةِ وَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ قَلِيلٌ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَوْ الْمُجْبِرِ الَّذِي تَبَيَّنَ عَضْلُهُ (الْإِجَابَةُ لِ) خَاطِبٍ (كُفْءٍ) رَضِيَتْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ بِهِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ دُونَهَا فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا إنْ لَمْ
وَكُفْؤُهَا أَوْلَى، فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ زَوَّجَ
وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ،
[منح الجليل]
يَكُنْ مُجْبِرًا.
(وَ) إنْ رَضِيَتْ بِكُفْءٍ وَوَلِيُّهَا بِكُفْءٍ آخَرَ فَ (كُفْؤُهَا أَوْلَى) أَيْ مُقَدَّمٌ وُجُوبًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً أَوْ مُجْبَرَةً وَتَبَيَّنَ ضَرَرُهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَيَأْمُرُهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (الْحَاكِمُ) أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَنْ رَضِيَتْ بِهِ.
(ثُمَّ) إنْ امْتَنَعَ سَأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا زَجَرَهَا وَرَدَّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا عَدَّهُ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ خَاطِبٍ كُفْءٍ وَ (زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْحَاكِمُ الْمَرْأَةَ لِخَاطِبِهَا الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ زَوَّجَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ.
الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ عَلَى هَذَا عَمَلُ النَّاسِ فِي غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِنْتِ الْبِكْرِ، وَوَقَفُوهُ فِي الْبِكْرِ عَلَى ثُبُوتِ بَكَارَتِهَا وَبُلُوغِهَا وَكَفَاءَةِ الْخَاطِبِ وَرِضَاهَا بِهِ وَبِالْمَهْرِ، وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَأَنْ لَا وَلِيَّ غَيْرَهُ.
وَفِي الثَّيِّبِ عَلَى ثُبُوتِ ثُيُوبَتَهَا وَمِلْكِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا وَمَا بَعْدَ الْكَفَاءَةِ سِوَى أَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا.
وَفِي الْكَفَاءَةِ قَوْلَانِ قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَيَعْقِدُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَى غَيْرِ الْعَاضِلِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَصَرَّحَ بِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ لَا إلَى الْأَبْعَدِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: وَالْمُزَوِّجُ مَعَ عَضْلِ الْأَبِ الْحَاكِمُ بِلَا إشْكَالٍ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْحَاكِمِ لَا إلَى الْأَبْعَدِ.
(وَلَا يَعْضُلُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا (أَبٌ بِكْرًا) مُجْبَرَةً لَهُ (بِرَدٍّ) بِالتَّنْوِينِ (مُتَكَرِّرٍ) لِخَاطِبَيْنِ وَخَاطِبٍ وَاحِدٍ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَصَالِحِهَا مِنْهَا فَيُحْمَلُ عَلَى عِلْمِهِ مِنْ حَالِهَا أَوْ حَالِ خَاطِبِهَا مَا لَا يُوَافِقُ فَلَا يُحْكَمُ بِعَضْلِهِ بِالرَّدِّ الْمُتَكَرِّرِ (حَتَّى يُتَحَقَّقَ) بِضَمٍّ فَفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عَضْلُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَ وَلَوْ بِرَدِّ مَرَّةٍ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ.
وَتَقَدَّمَ
وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْإِجَازَةُ، وَلَوْ بَعُدَ لَا الْعَكْسُ.
وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ، إنْ عَيَّنَ بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا
[منح الجليل]
أَنَّ الْمَعْضُولَةَ تُعْرِبُ بِالْقَوْلِ، وَمَفْهُومُ بِكْرٍ أَنَّ مَنْ لَا تُجْبَرُ يُعَدُّ عَاضِلًا لَهَا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ كَالْوَصِيِّ الْمُجْبِرِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَيْسَ كَالْأَبِ فِي هَذَا فَإِنْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ قَبْلَ تَحَقُّقِ عَضْلِهِ فُسِخَ أَبَدًا.
لِخَاطِبَيْنِ وَخَاطِبٍ وَاحِدٍ
(وَإِنْ وَكَّلَتْهُ) أَيْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى تَزْوِيجِهَا (مِمَّنْ) أَيْ رَجُلٍ أَوْ الرَّجُلِ الَّذِي (أَحَبَّ) هـ الْوَكِيلُ أَوْ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً وَأَحَبَّ الْوَكِيلُ رَجُلًا (عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْوَكِيلُ الرَّجُلَ الَّذِي أَحَبَّهُ لِمُوَكِّلَتِهِ لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النِّسَاءِ فِي أَعْيَانِ وَصِفَاتِ الرِّجَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَعَقَدَ لَهَا عَلَيْهِ (فَلَهَا) أَيْ الْمُوَكِّلَةِ (الْإِجَازَةُ) أَيْ الْإِمْضَاءُ لِعَقْدِ وَكِيلِهَا إنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ عَقْدِهِ وَعِلْمِهَا بِهِ، بَلْ (وَلَوْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَأَنَّهُ لَازِمٌ، وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ.
هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ لَزِمَهَا وَلِنَفْسِهِ خُيِّرَتْ.
وَإِنْ وَكَّلَتْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ (لَا) يَرُدُّ الزَّوْجُ النِّكَاحَ فِي (الْعَكْسِ) لِلصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ تَوْكِيلُ الرَّجُلِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ أَحَبَّهَا الْوَكِيلُ فَزَوَّجَهُ بِلَا تَعْيِينٍ فَقَدْ لَزِمَهُ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ لَائِقَةً بِحَالِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ لِإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِغُرْمِ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ إلَّا إذَا زَوَّجَتْهُ الْوَكِيلَةُ نَفْسَهَا فَلَهُ رَدُّهُ، لِأَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ وَكَّلَ الرَّجُلُ مَنْ يُزَوِّجُهُ مِمَّنْ أَحَبَّهَا الْمُوَكِّلُ فَزَوَّجَهُ بِلَا تَعْيِينٍ فَلَهُ الرَّدُّ.
(وَلِابْنِ عَمٍّ) لِمَرْأَةٍ وَكَّلَتْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا (وَنَحْوِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَمِّ فِي جَوَازِ تَزَوُّجِ وَلِيَّتِهِ كَمُعْتِقٍ وَحَاكِمٍ وَوَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ وَكَافِلٍ وَوَلِيِّ إسْلَامٍ (إنْ عَيَّنَ) ابْنُ الْعَمِّ أَوْ نَحْوُهُ نَفْسَهُ لِمُوَكِّلَتِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ (تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ) تَزْوِيجًا مُصَوَّرًا (بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا) مِنْ الْمَهْرِ
وَتَرْضَى وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ
وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَقْدَ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ
وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزَّوْجِ، نَظَرَ الْحَاكِمُ
وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا، فَلِلْأَوَّلِ
[منح الجليل]
وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ بَعْدَ هَذَا (وَتَرْضَى) الزَّوْجَةُ بِالْمَهْرِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا وَيُشْهِدُ عَدْلَيْنِ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهِ وَرِضَاهَا (وَتَوَلَّى) ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ (الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ، ذَكَرَهُ وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ.
(وَإِنْ) أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ بِإِذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَ (أَنْكَرَتْ الْعَقْدَ) أَيْ حُصُولَهُ وَأَرَادَتْ عَزْلَ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَادَّعَى حُصُولَهُ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْوَكِيلُ) فِي إخْبَارِهِ بِحُصُولِ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْعَقْدَ (الزَّوْجُ) لِإِقْرَارِهَا بِالْإِذْنِ، وَالْوَكِيلُ قَامَ مَقَامَهَا.
فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ فِي نَفْيِهِ فَإِنْ وَافَقَتْهُ عَلَى حُصُولِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَخَالَفَهَا الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ عَقَدَهُ قَبْلَ عَزْلِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ مَا بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالتَّنَازُعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْهَا صُدِّقَتْ قَالَهُ عج.
(وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ) لِمَرْأَةٍ (الْمُتَسَاوُونَ) فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ كَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَالْأَعْمَامُ كَذَلِكَ (فِي) تَوَلِّي (الْعَقْدِ) مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَيْنِ الزَّوْجِ (أَوْ) تَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ (الزَّوْجِ) وَلَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَةُ وَاحِدًا أَوْ عَيَّنَتْ غَيْرَ كُفْءٍ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَفِيمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَزْوِيجِهَا مِنْهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا أَوْ عَيَّنَ لَهَا فَرَضِيَتْ بِهِ تَعَيَّنَ بِلَا رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَظَرِ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ فِي الْعَقْدِ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْفَضْلِ فَأَسَنُّهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهِ أَيْضًا زَوَّجَ الْجَمِيعُ.
(وَإِنْ أَذِنَتْ) غَيْرُ مُجْبَرَةٍ (لِوَلِيَّيْنِ) مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ أَذِنَ مُجْبِرٌ لِاثْنَيْنِ يَعْقِدَانِ عَلَى مُجْبَرَتِهِ (فَعَقَدَا) أَيْ الْوَلِيَّانِ فِي وَقْتَيْنِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (فَ) هِيَ (لِلْأَوَّلِ) أَيْ الزَّوْجِ الَّذِي تَقَدَّمَ الْعَقْدُ لَهُ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ،
إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ،
[منح الجليل]
وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ.
وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ (إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) الزَّوْجُ (الثَّانِي) بِالزَّوْجَةِ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ بِأَنَّهُ ثَانٍ، بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا طَلَاقٍ فِي التَّوْضِيحِ، وَبِطَلَاقٍ لِلْقُورِيِّ، وَلَا يُحَدُّ بِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ قَالَهُ الْقُورِيُّ.
فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لَهُ قَضَى بِهِ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ عَلَى ابْنِهِ يَزِيدَ إنْ تَقَدَّمَ تَفْوِيضُهَا لِوَلِيِّهَا الَّذِي عَقَدَ لِلثَّانِي.
بَلْ (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) أَيْ الثَّانِي أَيْ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ، أَيْ إذَا تَلَذَّذَ الثَّانِي بِلَا عِلْمِ الْأَوَّلِ كَانَتْ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِذْنِ لِعَاقِدِ الْأَوَّلِ.
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَلَوْ دَخَلَ، وَعَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي الْمُتَلَذِّذِ بِلَا عِلْمٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الْمَرْأَةُ حَالَ عَقْدِ أَوْ تَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّتِهِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَرُدَّتْ لِتَكْمِيلِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَرِثَتْهُ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا وَقَدْ عَقَدَ فِيهَا، وَالصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ عَشْرٌ لِأَنَّ عَقْدَ الثَّانِي إمَّا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ فَإِمَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَهَا.
فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَفِي الْأُولَيَيْنِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ هِيَ لِلثَّانِي وَفِي الْوُسْطَيَيْنِ لِلْأَوَّلِ.
وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَإِمَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ
وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ
[منح الجليل]
بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ هِيَ فِيهَا لِلْأَوَّلِ، وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي فِيهَا إلَّا إذَا تَلَذَّذَ بِهَا بَعْدَهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَبَالَغَ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ فَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي إذَا كَانَ عَقَدَهُ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ.
بَلْ (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ) مِنْ الثَّانِي عَلَى عِدَّةِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ فِي حَيَاتِهِ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
الْحَطُّ اللَّائِقُ بِقَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ لِابْنِ رُشْدٍ هُنَا بِصِيغَةِ فَعَلَ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ خَرَّجَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ عَقَدَ الثَّانِي عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّتِهِ فَهِيَ لِلثَّانِي وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِهِ وَتَلَذُّذِهِ فِي حَيَاتِهِ.
وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فِي كَوْنِهَا لِلثَّانِي وَهُوَ أَنْ لَا يَتَلَذَّذَ الْأَوَّلُ بِهَا قَبْلَهُ.
وَاسْتُشْكِلَتْ مَسْأَلَةُ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ تَصْوِيرِهَا بِأَنَّهَا إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيٍّ فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ الزَّوْجَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ عَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ الزَّوْجَ الَّذِي أَرَادَهُ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا لِعِلْمِهَا الثَّانِي لِأَنَّ عِلْمَهَا وَعِلْمَ الْوَلِيِّ الثَّانِي كَعِلْمِ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ أَرَادَهُ فَلَهَا الْبَقَاءُ عَلَى مَنْ تُرِيدُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى تَعْيِينِهِمَا وَنِسْيَانِهَا إذْنَهَا لِلْأَوَّلِ حِينَ إذْنِهَا لِلثَّانِي أَوْ اتِّفَاقُهُمَا فِي الِاسْمِ فَظَنَّتْهُمَا وَاحِدًا أَوْ عَقَدَا لَهَا بِالْبَلَدِ وَعَرَضَا عَلَيْهَا الْعَقْدَيْنِ بِالْقُرْبِ، وَرَضِيَتْ بِأَحَدِهِمَا لَا مُعَيَّنًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا الْمُتَأَخِّرَ بِحَيْثُ تَعْلَمُ ذَلِكَ وَتَعْمَلُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهَا أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْآخَرَ بَعْدَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي كَيْفَ يَحْكُمُ بِهَا لِلثَّانِي بِشُرُوطِهِ مَعَ تَزَوُّجِهِ زَوْجَةَ غَيْرِهِ، وَجَوَابُهُ اتِّبَاعُ الْإِجْمَاعِ.
وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ» عَلَى عَدَمِ دُخُولِ الثَّانِي بِشُرُوطِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِلَا طَلَاقٍ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِهِمَا (إنْ عَقَدَا) أَيْ الْوَلِيَّانِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِزَوْجَيْنِ (بِزَمَنٍ) وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، سَوَاءٌ دَخَلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ الشَّارِحُ إنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَهِيَ لَهُ.
أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لَا إنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ
وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ، وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ، وَإِلَّا فَزَائِدُهُ،
[منح الجليل]
(أَوْ) عَقَدَا بِزَمَنَيْنِ وَفُسِخَ عَقْدُ الثَّانِي (لِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) عَلَيْهِ (بِعِلْمِهِ) أَيْ الثَّانِي قَبْلَ تَلَذُّذِهِ (أَنَّهُ ثَانٍ) بِلَا طَلَاقٍ وَلَا يُحَدُّ قَالَهُ الْقُورِيُّ، وَتَسْتَبْرِئُ مِنْهُ.
ثُمَّ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ، وَكَذَا عِلْمُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ ثَانٍ (لَا) تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ (إنْ أَقَرَّ) الثَّانِي بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ قَبْلَهُ.
وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِلَا طَلَاقٍ وَلَا يُحَدُّ بِالْأُولَى مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ قَبْلَهُ (أَوْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الزَّمَنُ) الَّذِي عُقِدَ فِيهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُتَقَدِّمُ وَلَا الْمُتَأَخِّرُ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ فَيُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَنِكَاحُهُ ثَابِتٌ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْأَوْضَحُ السَّابِقُ.
(وَإِنْ مَاتَتْ) ذَاتُ الْوَلِيَّيْنِ (وَجُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ (الْأَحَقُّ) بِهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ (فَفِي) ثُبُوتِ (الْإِرْثِ) لَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا مَعًا مِيرَاثُ زَوْجٍ وَاحِدٍ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ مُسْتَحِقِّهَا لَا يَضُرُّ وَعَدَمُ إرْثِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي عَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ كَالشَّكِّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي لِلتُّونُسِيِّ، وَمَحَلُّهُمَا فِي جَهْلِ السَّابِقِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ (وَعَلَى) الْقَوْلِ بِثُبُوتِ (الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ) وَاجِبٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ دَفْعِ مَا أَقَرَّ بِهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ بَلْ بِعَدَمِهِ (فَزَائِدُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْمِيرَاثِ أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ فَمَنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُهُ عَلَى
وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ، وَلَا صَدَاقَ،
[منح الجليل]
إرْثِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهِ مِنْ الْإِرْثِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ وَهَذَا مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ.
فَإِنْ زَادَ مَا يَرِثُهُ عَلَى صَدَاقِهِ فَعَلَى الْإِرْثِ لَهُ الزَّائِدُ، وَعَلَى عَدَمِهِ لَا شَيْءَ لَهُ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إنْ كَانَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهِ أَوْ قَدْرَهُ.
وَاخْتَلَفَا إنْ زَادَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَدَاقِهِ.
التُّونُسِيُّ هَذَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقَهُ كَامِلًا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ حَيْثُ الصَّدَاقُ بَلْ فِي الْإِرْثِ خَاصَّةً، فَانْظُرْ مَا وَجْهُ مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَزَائِدُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَالصَّدَاقُ، وَمَا أَحْسَنَ عِبَارَةَ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ اللُّبَابِ وَنَصُّهُمَا مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ.
لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي زَائِدِ الْإِرْثِ عَلَى الصَّدَاقِ، وَمِثَالُهُ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ، وَخَلَّفَتْ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا، فَصَاحِبُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَعَلَيْهِ مِائَةٌ فَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَى ذِي الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقًا كَامِلًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَغْرَمُ مَا زَادَ مَنْ الصَّدَاقُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ.
اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ يَغْرَمُهُ كَامِلًا وَيَرِثُ فِيهِ.
(وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ) الْمُتَزَوِّجَانِ ذَاتَ الْوَلِيَّيْنِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَحَقِّ مِنْهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَمَوْتِهِمَا (فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ) لَهَا مِنْهُمَا إنْ مَاتَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهَا وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَفِي مَوْتِهِمَا لَا يُمْكِنُهَا تَحْقِيقُ دَعْوَاهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَتُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ عَلَيْهَا.
وَفِي إرْثِهَا لَهُ إنْ مَاتَ قَوْلَانِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا لِفَسَادِهِ.
وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ
وَفُسِخَ مُوصًى، وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ
[منح الجليل]
فَإِنْ قِيلَ يَأْتِي أَنَّ الْفَاسِدَ لِعَقْدِهِ وَلَا خَلَلَ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَهَا فِيهِ الْإِرْثُ.
قُلْت مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِي السَّبَبِ وَسَكَتَ عَنْ الْعِدَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ كَانَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ بِأَنْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ وَعُقِدَا فِي زَمَنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ لِعَقْدِهِمَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ دَخَلَا بِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَتُسْتَبْرَأُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَسَادِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَفَادَهُ عج.
(وَأَعْدَلِيَّةُ) أَيْ زِيَادَةُ عَدَالَةِ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ (مُتَنَاقِضَتَيْنِ) فِي شَهَادَتِهِمَا بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِسَبْقِ عَقْدِ زَيْدٍ، وَالْأُخْرَى بِسَبْقِ عَقْدِ عَمْرٍو وَإِحْدَاهُمَا أَعْدَلُ مِنْ الْأُخْرَى فَزِيَادَةُ عَدَالَتِهَا (مُلْغَاةٌ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأُخْرَى إنْ لَمْ تُصَدِّقْهَا الْمَرْأَةُ، بَلْ (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ الزَّائِدَةَ فِي الْعَدَالَةِ (الْمَرْأَةُ) وَكَذَّبَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي النِّكَاحِ، وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ هَذَا.
وكالأعدلية بَاقِي الْمُرَجِّحَاتِ.
وَعَارَضَ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلَهَا هُنَا وَلَا قَوْلَ لَهَا بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ إذَا أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ وَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا فَإِقْرَارُهُ لَهُ عَامِلٌ.
وَفَرَّقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّا إذَا أَلْغَيْنَا الْبَيِّنَتَيْنِ تَجَرَّدَتْ الدَّعْوَى فَلَا تُفِيدُ فِي النِّكَاحِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَاءِ اسْتِلْحَاقٌ فَكَفَى الِاعْتِرَافُ بِهِ وَارْتَضَاهُ الْغُبْرِينِيُّ.
ابْنُ عَاشِرٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِ وَلَوْ هُنَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَخِلَافُهُ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ قَصْرَهُ عَلَى كَوْنِ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ، فَلَوْ قَالَ وَتَسَاقَطَتْ الْمُتَنَاقِضَتَانِ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلُ لَحُرِّرَ وَأَفَادَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحٌ (مُوصًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِكَتْمِهِ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَسَائِرِ الْحَاضِرِينَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَبَدًا، بَلْ (وَإِنْ) أَوْصَى الزَّوْجُ (بِكَتْمِ شُهُودٍ) فَقَطْ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ (مِنْ امْرَأَةٍ) لِلزَّوْجِ (أَوْ) مِنْ أَهْلِ (مَنْزِلٍ)
أَوْ أَيَّامٍ، إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودُ،
[منح الجليل]
فَقَطْ أَبَدًا (أَوْ) فِي (أَيَّامٍ) ثَلَاثَةٍ فَقَطْ.
الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَفِي الْمَعُونَةِ وَإِذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ.
وَصَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي نِكَاحِ السِّرِّ هُوَ مَا تَوَاصَوْا فِيهِ بِالْكِتْمَانِ، فَلَعَلَّ مَنْ فَرَضَهُ فِي الشُّهُودِ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ.
ابْنُ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ كَانَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ الزَّوْجَ سَوَاءٌ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا أَوْ لَا، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ مُغَرِّمٍ مَالًا أَوْ سَاحِرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَيَّامٍ نَحْوُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَجَعَلَ الْيَوْمَيْنِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُقَابَلٌ.
وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ (وَيَطُلْ) بِأَنْ انْتَفَيَا مَعًا أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُلْ أَوْ طَالَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَمَفْهُومُهُ إنْ دَخَلَ وَطَالَ فَلَا يُفْسَخُ.
وَهَلْ الطُّولُ هُنَا كَالطُّولِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ الْفُشُوُّ.
وَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَهُ فَلَا يُفْسَخُ، وَهَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطُّولِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَبْسُوطِ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ طَالَ.
ابْنُ رَاشِدٍ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَكِنْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ يُقَيِّدُ أَيْضًا بِعَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(وَعُوقِبَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ أُدِّبَ الزَّوْجَانِ إنْ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَدَخَلَا وَإِلَّا فُسِخَ، وَلَا يُعَاقَبَانِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي.
وَقَدْ يُقَالُ بِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا لِارْتِكَابِهِمَا مَعْصِيَةً حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَإِلَّا عُوقِبَ مُجْبِرُهَا وَالزَّوْجُ.
(وَ) عُوقِبَ (الشُّهُودُ) عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ إنْ لَمْ يُعْذَرُوا بِجَهْلٍ وَحَصَلَ دُخُولٌ وَإِلَّا فَلَا
وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ، وَجَاءَ بِهِ
[منح الجليل]
فَفِيهَا لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُعَاقَبُ عَامِدُ فِعْلِهِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ يُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ لِدُخُولِهِمَا فِيمَا ضَارَعَ السِّفَاحَ وَالْبَيِّنَةُ لِإِعَانَتِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ اهـ.
(وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا) إنْ عُقِدَ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ لَا تَأْتِيَهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ أَوْ يَأْتِيَهَا (إلَّا نَهَارًا) أَوْ لَيْلًا أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُضِيُّهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْعُقْدَةِ لِتَأْثِيرِهِ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ بِالنَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ، وَثَبَتَ بِالدُّخُولِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى دَوَامِ النِّكَاحِ، وَتَبْعِيضُ الزَّمَنِ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِإِلْغَائِهِ، بِخِلَافِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ وُجُوبًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا خَيْرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ، وَعَلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي الْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ فَسْخَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْدُوبٌ، وَمَذْهَبَ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ مَرَّ الْمُصَنِّفُ.
الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ.
(أَوْ) عُقِدَ النِّكَاحُ (بِ) شَرْطِ (خِيَارٍ) فِي عَقْدِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (أَوْ) بِخِيَارٍ لِ (غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِهِمَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وُجُوبًا إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِهِ أَيْضًا وَيَثْبُتُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِالدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَإِلَّا فَبِصَدَاقِ الْمِثْلِ (أَوْ) عُقِدَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (عَلَى) شَرْطٍ (إنْ لَمْ يَأْتِ) الزَّوْجُ (بِالصَّدَاقِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي عُقِدَ النِّكَاحُ عَلَيْهِ (لِكَذَا) أَيْ أَجَلٍ مُسَمًّى (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (جَاءَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَ انْتِهَائِهِ فَلَا يُصَيِّرُهُ مَجِيئُهُ بِهِ صَحِيحًا، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ
وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ: كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا، وَأُلْغِيَ
وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ،
[منح الجليل]
أَصْلًا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إذَا أَتَى بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ اخْتَارَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ اخْتَارَتْهُ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْتِ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى انْقَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَفَادَهُ طفي وَالْبَنَّانِيُّ.
(وَ) فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا (مَا) أَيْ نِكَاحٌ (فَسَدَ لِ) فَسَادِ (صَدَاقِهِ) لِكَوْنِهِ لَا يُمْلَكُ شَرْعًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ أَوْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَكَلْبٍ وَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَجُزْءِ ضَحِيَّةٍ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (أَوْ) عُقِدَ (عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ) مُقْتَضَى الْعَقْدِ (كَ) شَرْطِ (أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا) فِي الْمَبِيتِ مَعَ زَوْجَتِهِ السَّابِقَةِ عَلَيْهَا (أَوْ) شَرْطِ أَنْ (يُؤْثِرَ) أَيْ يُفَضِّلَ زَوْجَتَهُ السَّابِقَةَ (عَلَيْهَا) فِي قِسْمَةِ الْمَبِيتِ بِأَنْ يَجْعَلَ لَيْلَةً وَلِلسَّابِقَةِ لَيْلَتَيْنِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيُلْغَى الشَّرْطُ، فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ يَقْتَضِيهِ كَشَرْطِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا وَقَسْمِهِ لَهَا فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ أَوْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ، كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَيُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ لِخَبَرِ «أَحَقُّ الشُّرُوطِ، أَنْ تُوفُوا بِهَا مَا أَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» .
(وَأُلْغِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا أُلْغِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ مُنَاقِضًا لِلْعَقْدِ أَوْ كَانَ مُنَاقِضًا لَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أُلْغِيَ، وَهَذَا أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ الْقِسْمَيْنِ.
(وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُفْسَخُ بَعْدَهُ أَيْضًا (كَالنِّكَاحِ) الْمَعْقُودِ (لِأَجَلٍ) مُسَمًّى وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بَعُدَ الْأَجَلُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَعِيشُ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ أَنَّ الْمَانِعَ الْمُقَارِنَ الْعَقْدَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِيهِ مِنْ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ
أَوْ إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك،
[منح الجليل]
الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ، وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا النِّكَاحُ الَّذِي ذُكِرَ الْأَجَلُ عِنْدَ عَقْدِهِ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لَهُمَا مَعًا.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ وَقَصَدَهُ الزَّوْجُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ وَصَدَّرَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَشَامِلِهِ بِفَسَادِهِ أَيْضًا ثُمَّ حَكَى عَنْ الْإِمَامِ الصِّحَّةَ فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا أَرَادَ الزَّوْجُ صَحَّ اتِّفَاقًا.
الْمَازِرِيُّ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ.
أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا عِنْدَ النَّاسِ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْعَالِمِ، وَيُعَاقَبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَهَلْ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَوْلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قِيلَ بِالْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اللَّخْمِيِّ الْأَحْسَنُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ.
اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ أَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ.
(أَوْ) أَيْ وَفُسِخَ إنْ عُقِدَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ (إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك) وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَقَصَدَا انْبِرَامَ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ تَقَدَّمَ فِيهِ الْأَجَلُ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْهُمَا وَعْدًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا.
وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك فَرَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَهِمَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَوْقِيتِ الْإِبَاحَةِ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَكَانَ كَالْمُتْعَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَفَهِمَهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدٌ مُنْبَرِمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ، فَالْبُطْلَانُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ، وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلَهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَالْعُقُودُ إذَا وَقَعَتْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ.
وَغَايَتُهُ أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ كَانَ عَقْدًا مُنْبَرِمًا لَقَالَ فَقَدْ تَزَوَّجْتُك.
وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُمَا وَاقِعَانِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُسْتَقْبَلَيْ الْمَعْنَى اهـ. وَقَوْلُهُ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا انْبَرَمَ الْعَقْدُ مِنْ جِهَتِهِمَا وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ وَنَحْوِهِ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمَا، بَلْ
وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ
[منح الجليل]
قَالَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَأَنَا أَتَزَوَّجُك كَانَ مُوَاعَدَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهِيَ جَائِزَةٌ.
وَقَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي اللُّزُومُ دُونَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك أَنَّ لَفْظَ الْمُضَارِعِ فِي النِّكَاحِ كَالْمَاضِي، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَهُوَ) أَيْ الْفَسْخُ (طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ (فِي صِحَّتِهِ) أَيْ النِّكَاح الْمَفْسُوحِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَذْهَبِ أَوْ خَارِجِهِ خِلَافًا مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَنَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ فَسَخْته بِلَا طَلَاقٍ الْحَطُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِيهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ اهـ. ثُمَّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي، ثُمَّ قَالَ وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْفَسْخِ رَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَهُ حِينَئِذٍ الْحَاكِمُ اهـ. فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْفَسْخِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ.
وَمَثَّلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ (كَ) عَقْدِ (مُحْرِمٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ وَلِيًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً (وَ) صَرِيحِ (شِغَارٍ) أَيْ بُضْعٍ بِبُضْعٍ بِلَا مَهْرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَزَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك فَفِيهِ خِلَافٌ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَنُزُولِهِ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي مَنْعِهِ.
وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الشِّغَارَ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسْخِهِ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا أَتَّفِقُ عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
(وَالتَّحْرِيمُ) بِالْمُصَاهَرَةِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ حَاصِلٌ تَارَةً (بِعَقْدِهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ كَالْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيَحْرُمُ
وَوَطْئِهِ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ،
[منح الجليل]
عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا وَتَحْرُمُ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا عَلَى أُصُولِ الزَّوْجِ وَفُصُولِهِ (وَ) تَارَةً بِ (وَطْئِهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ.
كَمُقَدِّمَاتِهِ كَبِنْتٍ فَتَحْرُمُ بِوَطْءِ أُمِّهَا، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ وَبَنَى بِهَا وَفُسِخَ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهَا وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ.
(وَفِيهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (الْإِرْثُ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا إرْثَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ (إلَّا نِكَاحَ) الشَّخْصِ (الْمَرِيضِ) زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً فَلَا إرْثَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ.
الْعَصْنُونِيُّ لَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ الصَّحِيحُ فَلَا يَرِثُهُ الْمَرِيضُ (وَ) إلَّا (إنْكَاحَ الْعَبْدِ) بِنْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَثَلًا (وَ) إلَّا إنْكَاحَ (الْمَرْأَةِ) نَفْسَهَا أَوْ أَمَتَهَا أَوْ مَحْجُورَتَهَا مَثَلًا فَلَا إرْثَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي فَسْخُهُ طَلَاقٌ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَنَصُّهُ قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ عَلَى بِنْتِهِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ابْنَتِهَا أَوْ بِنْتِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَطَالَ زَمَنُهَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا كَانَ لَهَا خَطَبَ أَوْ لَا.
وَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ.
أَصْبَغُ وَلَا إرْثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ أَصْبَغُ وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ.
اهـ. فَقَدْ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِيهَا فِي إنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَرَّةً لَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ، وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْإِرْثُ.
وَتَوَسَّطَ أَصْبَغُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّابِعُ لَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَذْهَبِهَا، وَقَدْ وَجَّهَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالِاحْتِيَاطِ وَنَصُّهُ قَوْلُ أَصْبَغَ مُشْكِلٌ حَيْثُ أَلْزَمَ الطَّلَاقَ وَنَفَى الْمِيرَاثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ مِنْهُ أَنَّ الْفَسْخَ طَلَاقٌ وَأَنْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ اهـ.
لَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ: كَخَامِسَةٍ.
وَحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ، وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ
[منح الجليل]
وَبَقِيَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي لَا مِيرَاثَ فِيهِ نِكَاحُ الْخِيَارِ قَالَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ لِانْحِلَالِهِ فَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَتَلَفِ سِلْعَةٍ بِيعَتْ بِخِيَارِ زَمَنِهِ (لَا) إنْ (اُتُّفِقَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ النِّكَاحِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ (فَلَا طَلَاقَ) فِي فَسْخِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَنْ فَسَخَهُ (وَلَا إرْثَ) فِيهِ إنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ فَسْخِهِ (كَخَامِسَةٍ) مِثَالٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَمَرْأَةٍ عَلَى مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا.
الْحَطُّ الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ أَصْلًا.
الْبُرْزُلِيُّ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ صَحَّ الثَّانِي وَلَا يُفْتَقَرُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَفِي، ثَالِثٍ نِكَاحُهَا مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَقَامَ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ اهـ.
(وَحَرَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَطْؤُهُ) أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا عَقْدُهُ فَلَا يُنَافِي تَحْرِيمَ مُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا مِنْ بَالِغٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِجَهْلِهِ مَثَلًا (وَمَا) أَيْ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِعَقْدِهِ أَوْ لَهُ وَلِصَدَاقِهِ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَعْدَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (فَ) فِيهِ الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْحَلَالُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى أَصْلًا كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ حَرَامًا كَخَمْرٍ (فَ) فِيهِ (صَدَاقُ الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ (وَسَقَطَ) الصَّدَاقُ (بِالْفَسْخِ) لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَطْءِ فَلَيْسَ فَسْخُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ قَبْلَهُ فِي تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ، وَيَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، أَوْ لِعَقْدِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ كَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَنِكَاحِ مُحْرِمٍ بِنُسُكٍ فَيَتَكَمَّلُ صَدَاقُهُ بِالْمَوْتِ.
(إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ) مَثَلًا أَيْ مَا فَسَدَ لِوُقُوعِ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَامْتَنَعَ
فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ؛ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا.
[منح الجليل]
الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَ) فِيهِ (نِصْفُهُمَا) أَيْ الدِّرْهَمَيْنِ بِفَسْخِهِ قَبْلَهُ كَدَعْوَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، أَوْ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ بِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي قَبْلَهُ فَيُلَاعِنُهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ لِاتِّهَامِهِ فِيهِمَا بِالْكَذِبِ لِإِسْقَاطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابِ مَعَ الْإِبْيَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَوَّبَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ اهـ. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ.
وَشَبَّهَ فِي إيجَابِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْوَطْءِ وَالْإِسْقَاطِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَقَالَ (كَطَلَاقِهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْفَسْخِ، فَإِذَا طَلَّقَ (فِيهِ) الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُخْتَارًا فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ.
وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ كَوْنَ طَلَاقِهِ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ بِالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحٍ مُحَلِّلٍ، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ فَلَهَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ.
وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا شَيْءَ فِي طَلَاقِهِ قَبْلَهُ.
(وَتُعَاضُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ تُعَوَّضُ وُجُوبًا الْمَرْأَةُ (الْمُتَلَذَّذُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى أَيْ الَّتِي تَلَذَّذَ الزَّوْجُ (بِهَا) بِغَيْرِ الْوَطْءِ ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهُ فَيُعْطِيهَا شَيْئًا فِي نَظِيرِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ وَلَوْ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِيهَا إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فَلَا تَسْقُطُ الْعِدَّةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُهُ، وَتُعَاضُ مَنْ تَلَذَّذَ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ بِهَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ لَا تُعَاضُ اهـ.
وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا تَلَذَّذَ النَّاكِحُ فِيهِ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يَطَأْ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، وَتُعَوَّضُ الْمَرْأَةُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا،