منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 132-171
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كَكَافِرٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ.

وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ.
أَوْ عَجِينٍ.

وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ.

[منح الجليل]

الْجُنُبِ دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ أَوْ الْخُرُوجَ مِنْهُ لِأَجْلِ الْغُسْلِ أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ فَيَتَيَمَّمُ لِدُخُولِهِ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَلَا يَمْكُثُ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَمَنْ نَامَ فِيهِ فَاحْتَلَمَ فَفِي النَّوَادِرِ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَالْأَقْوَى لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُسْرِعُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ مُسْلِمٌ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ شَخْصٌ (مُسْلِمٌ) إلَّا لِضَرُورَةٍ كَعِمَارَةٍ لَمْ تُمْكِنْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ أَمْكَنَتْ وَكَانَتْ صَنْعَةُ الْكَافِرِ أَتْقَنَ أَوْ نَقَصَتْ أُجْرَتُهُ عَنْ أُجْرَةِ الْمُسْلِمِ نَقْصًا لَهُ بَالٌ وَنُدِبَ إدْخَالُهُ مِنْ أَقْرَبِ بَابٍ إلَى مَحَلِّ الْإِصْلَاحِ.

(وَلِلْمَنِيِّ) مِنْ الرَّجُلِ فِي حَالِ اعْتِدَالِ مِزَاجِهِ (تَدَفُّقٌ) فِي خُرُوجِهِ (وَرَائِحَةُ طَلْعٍ) لِذَكَرِ نَخْلٍ (أَوْ) رَائِحَةُ (عَجِينٍ) قِيلَ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ رَائِحَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُمَا وَقِيلَ: تَخْتَلِفُ رَائِحَتُهُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَهَذَا فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ وَأَمَّا الْيَابِسُ فَرَائِحَتُهُ شَبِيهَةٌ بِرَائِحَةِ الْبَيْضِ وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ يَخْرُجُ بِلَا تَدَفُّقٍ وَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ طَلْعِ النَّخْلَةِ الْأُنْثَى.

(وَيُجْزِئُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا غَسْلُ الْجَنَابَةِ (عَنْ الْوُضُوء) فَإِذَا أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ انْغَمَسَ فِيهِ وَدَلَكَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْوُضُوءَ وَلَا رَفَعَ الْأَصْغَرَ فَلَهُ الصَّلَاةُ بِهِ وَالطَّوَافُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَاقِضُ وُضُوءٍ بَعْدَ غَسْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى يَتَوَضَّأَ ابْنُ بَشِيرٍ الْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ هَذَا إنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ غُسْلِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْفَرِ اتِّفَاقًا.

وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ.

وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا؛ وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ.

[منح الجليل]

وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ فَهَلْ يَفْتَقِرُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ أَوْ تَجْزِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَمَالِ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمُ جِنَايَتِهِ بَلْ (وَإِنْ تَبَيَّنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (عَدَمُ جَنَابَتِهِ) .

(وَ) يُجْزِئُ (غَسْلُ) أَعْضَاءِ (الْوُضُوءِ) بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ.
(عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْوُضُوءِ يَغْسِلُ بَاقِيَ بَدَنِهِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ كَفَاهُ وَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ثَانِيًا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرَ جَنَابَتِهِ حَالَ وُضُوئِهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) حَالَ وُضُوئِهِ وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَتَذَكُّرِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيُصَلِّي بِغُسْلِهِ بَعْدَ إتْمَامِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَاحْتَرَزَ بِغُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهِ فِي الْغُسْلِ إلَّا إذَا كَانَ فَرْضُهُ فِيهِ مَسْحَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ غُسْلِهِ.
وَكَذَا غَيْرُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (لُمْعَةٍ) بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ مَحَلٍّ لَمْ يَعُمَّهُ الْغَسْلُ فِي غُسْلِ الْجِنَايَةِ نِسْيَانًا (مِنْهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ فَيُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ إنْ كَانَتْ اللُّمْعَةُ مِنْ غُسْلِهِ عَنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ اللُّمْعَةُ الَّتِي فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَعُمَّهَا الْغُسْلُ حَصَلَتْ (عَنْ جَبِيرَةٍ) مَسَحَهَا فِي غُسْلِهِ ثُمَّ سَقَطَتْ أَوْ بَرِئَ مَحَلُّهَا وَغُسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ فَيُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهَا بِنِيَّةِ الْغُسْلِ وَالْأَوْلَى قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يَقُولَ: وَإِنْ عَنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ لِأَنَّ لُمْعَةَ الْجَبِيرَةِ تُرِكَتْ لِلضِّرْوَةِ وَلُمْعَةَ غَيْرِهَا تُرِكَتْ نِسْيَانًا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّفْرِيطِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ فِي لُمْعَةِ الْجَبِيرَةِ فَلَا تَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ) رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ: مَسْحُ جَوْرَبِ جُلِّدَ

[منح الجليل]

[فَصْلٌ فِي مسح الْخَفّ بدلا عَنْ غَسَلَ الرَّجُلَيْنِ فِي الْوُضُوء]

(فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ) (رُخِّصَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُوِّزَ جَوَازًا مُخَالِفًا لِلْأَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَجِبُ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ وَقِيلَ: يُمْنَعُ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ قَائِلِهِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ الْخُفَّ بِشُرُوطِهِ وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَهُ وَجَبَ مَسْحُهُ عَلَيْهِ وَحُرِّمَ خَلْعُهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلرُّخْصَةِ وَاسْتِظْهَارٌ لِخِلَافِ حُكْمِ الشَّارِعِ.
الْفَاكِهَانِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ؟ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّرْخِيصُ لُغَةً: التَّسَهُّلُ وَشَرْعًا: نَقْلٌ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ سَهْلٍ لِعُذْرٍ مَعَ وُجُودِ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ هُنَا حُرْمَةُ مَسْحِ الْخُفِّ وَوُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَسَبَبُهُ سَلَامَتُهُمَا مِنْ الْغُسْلِ وَقَبُولُهُمَا الْغُسْلَ وَالسَّهْلُ جَوَازُ مَسْحِهِ وَالْعُذْرُ مَشَقَّةُ الْخَلْعِ وَاللُّبْسِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَصِلَةُ رُخِّصَ (لِرَجُلٍ) أَيْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (وَامْرَأَةٍ) أَيْ أُنْثَى وَلَوْ صَبِيَّةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مُسْتَحَاضَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ نَازِلًا مِنْ قُبُلِهَا دَمٌ لِاخْتِلَالِ مِزَاجِهَا سَوَاءٌ لَازَمَهَا كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَبَالِغٍ عَلَيْهَا الدَّفْعُ تُوُهِّمَ مَنْعُهَا مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ إذْ يَلْزَمُهُ جَمْعُهَا رُخْصَتَيْنِ وَسَوَاءٌ لَبِسَتْهُ قَبْلَ اسْتِحَاضَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا.
(بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) أَيْ فِيهِمَا صِلَةُ عَامِلِهَا (مَسْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَائِبُ فَاعِلٍ رُخِّصَ مُضَافٌ لَ (جَوْرَبٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مَلْبُوسِ رِجْلٍ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مَنْسُوجٍ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ شُرَابًا بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ بِحَضَرٍ بِرُخْصٍ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِيهِ فِي حَضَرِهِ وَفِي سَفَرِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادٍ إذْ لَا غَرَضَ لِلْفَقِيهِ فِيهِ وَلِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ وَلِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ النَّصُّ عَلَى حُكْمِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (جُلِّدَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ كُسِيَ بِجِلْدٍ

ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَخُفٍّ، وَلَوْ عَلَى خُفٍّ بِلَا حَائِلٍ: كَطِينٍ، إلَّا الْمِهْمَازَ.

وَلَا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ

[منح الجليل]

وَنَائِبُ فَاعِلِ جُلِّدَ (ظَاهِرُهُ) أَيْ أَعْلَاهُ الَّذِي يَلِي السَّمَاءَ (وَبَاطِنُهُ) أَيْ أَسْفَلُهُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِظَاهِرِهِ جَمِيعُ سَطْحِهِ الْمُحِيطِ بِهِ مِنْ خَارِجِهِ أَعْلَى وَأَسْفَلَ وَبِبَاطِنِهِ جَمِيعُ مُحِيطِهِ مِنْ دَاخِلِهِ الْمُمَاسِّ لِلرِّجْلِ إذْ تَجْلِيدُ الْبَاطِنِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِشَرْطٍ.
(وَ) مَسْحِ (خُفٍّ) مَلْبُوسٍ عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُبَاشَرَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَ مَلْبُوسًا (عَلَى خُفٍّ) أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى لَفَائِفَ وَكَذَا جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى لِفَافَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَا عَلَيْهِمَا عَدَدًا وَلَا نَوْعًا بِشَرْطِ لُبْسِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى طَهَارَةِ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَبِسَ عَلَيْهَا الْأَسْفَلَ أَوْ بَعْدَهُ.
وَيُعَدُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وُضُوءًا وَنَعَتَ لَفْظَ جَوْرَبٍ وَخُفٍّ بِقَوْلِهِ (بِلَا حَائِلٍ) عَلَى أَعْلَى الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ وَمَثَّلَ لِلْحَائِلِ بِقَوْلِهِ (كَطِينٍ) لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى أَسْفَلِهِمَا لِأَنَّ مَسْحَهُ مَنْدُوبٌ فَتُنْدَبُ إزَالَةُ حَائِلِهِ لِيُبَاشِرَهُ الْمَسْحُ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْحَائِلِ فَقَالَ (إلَّا الْمِهْمَازَ) الْمُرَكَّبَ عَلَى أَعْلَى الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَيُغْتَفَرُ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَأَمَّا الشَّوْكَةُ الَّتِي بِأَسْفَلَ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَمُغْتَفَرَةٌ مُطْلَقًا لِيَسَارَتِهَا وَخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ.

(وَلَا حَدَّ) لِلزَّمَنِ الَّذِي يُرَخَّصُ الْمَسْحُ فِيهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ تَعَدِّيهِ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ نَزْعِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ (بِشَرْطِ جِلْدٍ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدٍ وَالْجَوْرَبُ تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَى شَرْطِ تَجْلِيدِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلشُّرُوطِ الَّتِي بَعْدَهُ (طَاهِرٍ) نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَنَفَى الْفَاكِهَانِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ وَقَالَ الرَّمَاصِيُّ إنَّهُ خِلَافُ التَّحْقِيقِ.

خُرِزَ

وَسَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ.
بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ

[منح الجليل]

وَلَمْ يَذْكُرُهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا يَجْرِي عَلَى حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُذْكَرُ هُنَا إلَّا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْبَابِ وَذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ عَلَى النَّجِسِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ عَجْزًا كَمَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَهُ حُكْمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْعَجْزِ وَالْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنَّةِ انْتَهَى.
قُلْت: عَدَمُ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ شَرْطَ الطَّهَارَةِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ شَرْطِيَّتِهِ لِاحْتِمَالِ سُكُوتِهِمْ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ مِنْ قَاعِدَةِ الرُّخْصَةِ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا نَعَمْ لَوْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَعَلَى فَرْضِ تَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يَنْتَحُ أَنَّهُ خِلَافُ التَّحْقِيقِ بَلْ إنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ لِنَصِّ غَيْرِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِهِ وَحِكَايَةُ بَعْضِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَلَوْ ثَبَتَ مَسْحُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَجِسٍ لَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ.
وَلَمْ يَتَجَاسَرْ أَحَدٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي الْخُفِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَالْحَقُّ اشْتِرَاطُهَا فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْخَرَزِ الَّذِي لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْخُفِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمِثْلُ الطَّاهِرِ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَتَقَدَّمَ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا (خُرِزَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ خِيطَ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى الْمَسْلُوخِ بِلَا شَقٍّ أَوْ الْمَلْصُوقِ بِنَحْوِ غِرَاءٍ أَوْ رَسْرَاسٍ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا.

(وَسَتْرُ مَحَلِّ) الْغُسْلِ (الْفَرْضِ) مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكَعْبَيْنِ بِذَاتِهِ وَلَوْ بِإِزْرَارٍ لَا مَا نُقِضَ عَنْهُ وَلَوْ خِيطَ بِسَرَاوِيلَ (وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ لِذِي مُرُوءَةٍ مَلْبُوسٍ (بِطَهَارَةٍ) فَلَا يُمْسَحُ مَلْبُوسٌ بِحَدَثٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ وَإِضَافَتُهَا لِ (مَاءٍ) بِالْمَدِّ مُخْرِجُهُ لِمَلْبُوسٍ بِتَيَمُّمٍ فَلَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَنَعَتَ طَهَارَةِ مَاءٍ بِجُمْلَةِ (كَمُلَتْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ أَيْ تَمَّتْ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ حِسًّا بِإِتْمَامِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ قَبْلَ لُبْسِهِ وَمَعْنَى بِأَنْ نَوَى بِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الْمَمْنُوعِ مَلْبُوسٌ.

بِلَا تَرَفُّهٍ، وَعِصْيَانٍ: بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ:

فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ، وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ، وَإِنْ بِشَكٍّ، بَلْ دُونَهُ، إنْ الْتَصَقَ.

[منح الجليل]

بِلَا) قَصْدِ (تَرَفُّهٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالرَّاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَزَيُّنٍ وَتَنَعُّمٍ بِأَنْ لَبِسَ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لِاعْتِيَادِهِ أَوْ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ.
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالسَّنْهُورِيُّ لَا يُمْسَحُ مَلْبُوسٌ لِخَوْفِ عَقْرَبٍ وَهُوَ غَرِيبٌ إنْ كَانُوا أَجَازُوا مَسْحَ الْمَلْبُوسِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ.
(وَ) بِلَا (عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) أَيْ الْجَوَارِبِ أَوْ الْخُفِّ (أَوْ سَفَرِهِ) فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَعَاقٍّ لِوَالِدِهِ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرْخِيصُ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي مَسْحِ الْجَوَارِبِ أَوْ الْخُفِّ إذْ الْقَاعِدَةُ كُلُّ رُخْصَةٍ فِي الْحَضَرِ فَهِيَ رُخْصَةٌ فِي السَّفَرِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً إذْ غَايَةُ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِهِ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَالرُّخْصَةُ شَمِلَتْهُ أَيْضًا، وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الْقَاصِرَةُ عَلَى السَّفَرِ فَلَا يَفْعَلُهَا الْعَاصِي بِهِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا.

(فَلَا يُمْسَحُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ (وَاسِعٌ) لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ لِذِي مُرُوءَةٍ فَهَذَا مَفْهُومٌ أَمْكَنَ تَتَابُعَ الْمَشْيِ فِيهِ وَمِثْلُهُ الضَّيِّقُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ لِذِي الْمُرُوءَةِ.
(وَ) لَا يُمْسَحُ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ (مُخَرَّقٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ فِيهِ خُرُوقٌ (قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) وَأَوْلَى أَكْثَرُ وَلَوْ الْتَصَقَ الْجِلْدُ بِبَعْضِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَهَذَا مَفْهُومُ سَتْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إنْ كَانَ الْخَرْقُ قَدْرَ ثُلُثِهِ يَقِينًا بَلْ (وَإِنْ شَكَّ) فِي كَوْنِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ الْغُسْلَ هُوَ الْأَصْلُ فَيُرْجَعُ لَهُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ عَدَمِهِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ وَعَدَمُهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ مَشْرُوطِهِ وَتَحْدِيدُ الْخَرْقِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْحِ بِثُلُثِ الْقَدَمِ لِابْنِ بَشِيرٍ وَحَدُّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَحِلُّ الْقَدَمَ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَنْصُوصِ وَحْدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمَشْيُ لِذِي الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ تَلْفِيقِهِ مِنْ مُتَعَدِّدٍ.
(بَلْ) يُمْسَحُ مُخَرَّقٌ (دُونَهُ) أَيْ الثُّلُثِ فِي نُسْخَةٍ لَا دُونَهُ أَيْ لَا يُمْنَعُ الْمَسْحُ دُونَهُ أَيْ الثُّلُثِ (إنْ الْتَصَقَ)

كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ.

أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ.

أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ

وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ

وَفِي خُفٍّ غُصِبَ: تَرَدُّدٌ

وَلَا

[منح الجليل]

بَعْضُ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ بِبَعْضٍ عِنْدَ الْمَشْيِ وَعَدَمِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ الْقَدَمُ مِنْهُ وَشَبَّهَ فِي الِاغْتِفَارِ، فَقَالَ (كَ) خَرْقٍ (مُنْفَتِحٍ) يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ (صَغُرَ) بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ بَلَلِ الْيَدِ لِلرِّجْلِ عَنْ الْمَسْحِ فَإِنْ وَصَلَ مِنْهُ الْبَلَلُ إلَيْهَا مَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الْمَسْحِ.

(أَوْ غَسَلَ) الْمُتَطَهِّرُ (رِجْلَيْهِ) أَوَّلًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا (فَلَبِسَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْجَوْرَبَيْنِ (ثُمَّ كَمَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ فَهَذَا مَفْهُومُ كَمَّلَ.

(أَوْ) غَسَلَ (رِجْلًا) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى عَقِبَ مَسْحِ رَأْسِهِ (فَأَدْخَلَهَا) أَيْ الرِّجْلَ الْمَغْسُولَةَ فِي الْخُفِّ أَوْ الْجَوَارِبِ قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَبِسَ قَبْلَ الْكَمَالِ فَهَذَا مَفْهُومُ كَمَّلَ أَيْضًا (حَتَّى) أَيْ إلَّا أَنْ (يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ) وَهُمَا الْخُفَّانِ فِي الْأُولَى وَأَحَدُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَيَلْبَسُهُ قَبْلَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ.

(وَلَا) يَمْسَحُ الْخُفَّ أَوْ الْجَوْرَبَ رَجُلٌ (مُحْرِمٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لَمْ يَضْطَرَّ) لِلُبْسِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ فَهَذَا مُحْتَرَزٌ وَلَا عِصْيَانَ بِلُبْسِهِ فَإِنْ اضْطَرَّ لِلُبْسِهِ كَامِلًا لِمَرَضٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِهِ.

(وَفِي) أَجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى (خُفٍّ) أَوْ جَوْرَبٍ (غُصِبَ) مِنْ مَالِكِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِهِ كَلُبْسِ الْمُحْرِمِ بَلْ عَلَى مُطْلَقِ تَمَلُّكِهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ وَالْوَارِدُ عَلَى الْخُصُوصِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ الْوَارِدِ عَلَى الْعُمُومِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلَاةِ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَدَمُهُ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ كَالْمُحْرِمِ.
(تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّرَدُّدُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ بِجَوَازِهِ.

(وَلَا) يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ شَخْصٌ

لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ، أَوْ لِيَنَامَ، وَفِيهَا يُكْرَهُ

وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ، وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ

وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ، وَبِخِرَقِهِ كَثِيرًا

[منح الجليل]

(لَابِسٍ) الْجَوْرَبَ أَوْ الْخُفَّ (لِ) قَصْدِ (مُجَرَّدِ الْمَسْحِ) عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يَقْصِدْ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا دَفْعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ وَهَذَا مُحْتَرَزٌ بِلَا تَرَفُّهٍ.
(أَوْ) لَابِسٍ الْخُفَّ أَوْ الْجَوْرَبَ (لِيَنَامَ) فِيهِ فَقَطْ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ اقْتِدَاءً وَلَا دَفْعَ ضَرَرٍ فَإِنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِتَرَفُّهِهِ فَهَذَا مُحْتَرَزٌ بِلَا تَرَفُّهٍ أَيْضًا (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ مُخْتَصَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرَادِعِيِّ الْمُسَمَّى بِالتَّهْذِيبِ فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُدَوَّنَةِ (يُكْرَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ لِمَنْ لَبِسَهُ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ فِيهِ وَلَفْظُ الْأُمِّ لَا يُعْجِبُنِي فَاخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ بِالْكَرَاهَةِ وَبَعْضُهُمْ بِلَفْظِهَا وَبَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (غَسْلُهُ) أَيْ الْخُفِّ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَمُفْسِدٌ لِلْخُفِّ وَيَكْفِي إنْ نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى إزَالَةَ وَسَخٍ مَثَلًا فَقَطْ فَلَا يُجْزِئُ.
(وَ) كُرِهَ (تَكْرَارُهُ) أَيْ مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَلَوْ جَفَّتْ يَدُهُ أَثْنَاءَ مَسْحِهِ فَلَا يُجَدِّدُ الْبَلَلَ لِتَكْمِيلِ مَسْحِ الرِّجْلِ الَّتِي جَفَّتْ يَدُهُ حَالَ مَسْحِهَا وَيُجَدِّدُهُ لِلْأُخْرَى (وَ) كُرِهَ (تَتَبُّعُ غُضُونِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ تَكَامِيشَ الْخُفِّ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَشَأْنُ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ.

(وَبَطَلَ) أَيْ انْتَهَى التَّرْخِيصُ فِي مَسْحِ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ (بِغُسْلٍ وَجَبَ) بِمُوجِبٍ مِمَّا سَبَقَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ لِلنَّوْمِ وَإِلَّا ظَهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ بِمُوجِبِ غُسْلٍ.
(وَبِخَرْقِهِ) أَيْ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ خَرْقًا (كَثِيرًا) قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُصَنِّفِ وَجُلُّهَا عِنْدَ صَاحِبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِنْ بِشَكٍّ أَيْ طَرَأَ الْخَرْقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بِمَسْحِهِ عَلَيْهِ فَيُبَادِرُ لِأَسْفَلِهِ بِالْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ إنْ

وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ.
لَا الْعَقِبِ، وَإِنْ نَزَعَهُمَا؛ أَوْ أَعْلَيَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ.
كَالْمُوَالَاةِ

وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا

[منح الجليل]

لَبِسَ خُفًّا عَلَى خُفٍّ وَلَا يَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ إلَّا إذَا طَالَ بَعْدَ الْخَرْقِ مَعَ التَّذَكُّرِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ فَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: مُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الِاسْتِمْرَارِ.

(وَ) بَطَلَ (بِنَزْعِ) أَيْ خَلْعِ (أَكْثَرِ) قَدَمِ (رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ وَإِخْرَاجِهَا مِنْ مَحَلِّهَا (لِسَاقٍ) أَيْ رَقَبَةِ (خُفِّهِ) وَهُوَ السَّاتِرُ لِمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَصَارَ أَكْثَرُ قَدَمِهَا فِي سَاقِهِ وَأَوْلَى نَزْعُ جَمِيعِهَا لَهُ وَهَذَا نَصُّهَا الْجَلَّابُ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ الْحَطَّابُ هَذَا تَفْسِيرٌ لَهَا مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهَا عج بَلْ مُقَابِلٌ لَهَا ضَعِيفٌ (لَا) يَبْطُلُ بِنَزْعِ (الْعَقِبِ) لِسَاقِ خُفِّهِ.
(وَإِنْ نَزَعَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ مِنْ الرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بَعْدَ انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ وَمَسْحِهِمَا فِي وُضُوءٍ بَطَلَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ إنْ طَالَ مَعَ التَّذَكُّرِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَكِيمًا بَنَى مَا لَمْ يَطُلْ (أَوْ) نَزَعَ لَابِسُ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ جَوْرَبٍ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى خُفٍّ (أَعْلَيَيْهِ) وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بَعْدَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَمَسَحَهُمَا فِي وُضُوءٍ بَطَلَ مَسْحُهُمَا فَيَمْسَحُ الْأَسْفَلَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(أَوْ) نَزَعَ (أَحَدَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْجَوْرَبَيْنِ الْمَلْبُوسَيْنِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُبَاشَرَةً أَوْ عَلَى خُفَّيْنِ أَوْ جَوْرَبَيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بَطَلَ مَسْحُهُمَا وَ (بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ) بِالْغَسْلِ إنْ كَانَ رِجْلًا وَلِلرِّجْلِ الْأُخْرَى بِنَزْعِ خُفِّهَا وَغَسْلِهَا وَبِالْمَسْحِ إنْ كَانَ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا وَلَا يَنْزِعُ الْأُخْرَى إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَا فِيهِمَا عَدَدًا وَلَا نَوْعًا مُبَادَرَةً (كَ) مُبَادَرَةِ (الْمُوَالَاةِ) فِي تَقْدِيرِهَا بِعَدَمِ جَفَافِ عُضْوٍ مُعْتَدِلٍ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ كَذَلِكَ.

(وَإِنْ نَزَعَ) الْمُتَوَضِّئُ الْمَاسِحُ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ أَوْ غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ (رِجْلًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مِنْ مَلْبُوسِهَا خُفًّا كَانَ أَوْ جَوْرَبًا نَاوِيًا نَزْعَ الْأُخْرَى مِنْ مَلْبُوسِهَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ

وَقَسُمَ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ؛ فَفِي تَيَمُّمِهِ، أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ، أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا مُزِّقَ: أَقْوَالٌ

وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ

وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا، وَيُمِرُّهُمَا

[منح الجليل]

تَكْمِيلًا لِوُضُوئِهِ الْقَدِيمِ أَوْ فِي وُضُوءٍ جَدِيدٍ (وَعُسِرَتْ) الرِّجْلُ (الْأُخْرَى) أَيْ عُسِرَ عَلَيْهِ نَزْعُ مَلْبُوسِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ (وَضَاقَ الْوَقْتُ) الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ ضَرُورِيًّا وَخَافَ خُرُوجَهُ بِتَشَاغُلِهِ بِنَزْعِ الْأُخْرَى.
(فَفِي) مَشْرُوعِيَّةِ (تَيَمُّمِهِ) لِلصَّلَاةِ تَارِكًا غَسَلَ غَيْرَ الْمُتَعَسِّرَةِ وَمَسَحَ الْمُتَعَسِّرَةَ تَغْلِيبًا لَهَا عَلَى سَائِرِ أَعْضَائِهِ وَلَا يُمَزِّقُ خُفَّهَا وَلَوْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ (أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ) أَيْ الْخُفِّ الْمُتَعَسِّرِ نَزْعُهُ وَغَسَلَ بَاقِيَ أَعْضَائِهِ سِوَى رَأْسِهِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ غَسْلِ رِجْلِهِ وَمَسْحِ الْأُخْرَى لِلضَّرُورَةِ كَالْجَبِيرَةِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْحَامِلِ وَلَا يُمَزِّقُهُ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ حِفْظًا لِلْمَالِ.
(أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْخُفِّ فِي ذَاتِهِ لَا بِحَسَبِ حَالَ لَابِسِهِ مَسَحَهُ كَالْجَبِيرَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْثُرْ قِيمَتُهُ (مُزِّقَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّاي مُشَدَّدًا وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ.

(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَزْعُهُ) أَيْ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (كُلَّ) يَوْمِ (جُمُعَةٍ) مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ نَدْبًا كَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَسَوَاءٌ أَرَادَ غَسْلَهَا أَوْ لَا لِيَكُونَ وُضُوءُهُ خَالِيًا عَنْ الرُّخْصَةِ فَإِنْ قُلْت غُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ لِمُرِيدِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَزْعِ مَلْبُوسِ الرِّجْلِ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا فَيَكُونُ نَزْعُهُ سُنَّةً لَا مَنْدُوبًا قُلْت: الْمُرَادُ بِالنَّدْبِ الطَّلَبُ غَيْرُ الْجَازِمِ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَالْمُسْتَحَبَّ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ أَرَادَ غَسْلَهَا وَمَنْدُوبٌ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نُدِبَ نَزْعُهُ فِي مِثْلِ الْيَوْمِ الَّذِي لَبِسَهُ فِيهِ.

(وَ) نُدِبَ (وَضْعُ يُمْنَاهُ) حَالَ مَسْحِهِ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) مِنْ ظَهْرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى (وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا) أَيْ الْأَصَابِعِ مِنْ بَطْنِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى (وَيُمِرُّهُمَا) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ

لِكَعْبَيْهِ، وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا؟ تَأْوِيلَانِ، وَمَسْحُ أَعْلَاهُ، وَأَسْفَلِهِ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ، لَا أَسْفَلَهُ، فَفِي الْوَقْتِ.

[منح الجليل]

الْيَدَيْنِ عَلَى مَلْبُوسِ الرِّجْلِ مُنْتَهِيًا (لِكَعْبَيْهِ) وَيُمِيلُ يُسْرَاهُ عَلَى الْعَقِبِ حَتَّى يُجَاوِزَ الْكَعْبَيْنِ (وَهَلْ) الرِّجْلُ (الْيُسْرَى كَذَلِكَ) أَيْ الْيُمْنَى فِي وَضْعِ يُمْنَاهُ فَوْقَهَا وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا حَالَ الْمَسْحِ.
(أَوْ) الْيَدُ (الْيُسْرَى فَوْقَهَا) أَيْ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالْيَدُ الْيُمْنَى تَحْتَهَا حَالَ مَسْحِهَا لِأَنَّ هَذَا أَمْكَنُ فِي ذَلِكَ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا (وَ) نُدِبَ (مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) أَيْ الْخُفِّ أَيْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَسْحُ الْأَعْلَى وَاجِبًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَبَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ (إنْ تَرَكَ) الْمَاسِحُ مَسْحَهُ (أَعْلَاهُ) وَمَسَحَ أَسْفَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِيمَا عَدَاهُ مَا لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ.
(لَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فَإِنْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَتَرَكَ (أَسْفَلَهُ) (فَ) يُعِيدُهَا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَنْبَيْهِ كَأَعْلَاهُ وَأَخَّرَ الْحَطَّابُ هَذَا التَّقْرِيرَ، وَعَزَاهُ لِبَهْرَامَ فِي صَغِيرِهِ وَصَدَّرَ بِأَنْ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ " وَإِنْ مَسَحَ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِعْلٌ مَاضٍ وَاسْتَظْهَرَ لَهُ بِقَوْلِهِمَا: لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَلَا أَسْفَلَهُ دُونَ أَعْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا انْتَهَى.
وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالْعُقُولِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ.

[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّم]

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ صُغْرَى وَكُبْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ الصَّعِيدِيَّةِ فَقَالَ:

(فَصْلٌ) يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ،

[منح الجليل]

(فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ) وَهُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ، وَشَرْعًا: طَهَارَةٌ صَعِيدِيَّةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إجْمَاعًا وَهَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ عَزِيمَةٌ وَلِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ أَقْوَالٌ.
(يَتَيَمَّمُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وُجُوبًا إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شِدَّةَ أَذَى بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ وَجَوَازًا إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا بِهِ وَفَاعِلُ تَيَمَّمَ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (مَرَضٍ) عَاجِزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِهِ أَوْ لِعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَصَحِيحٍ خَافَ حُدُوثَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ.
(وَ) ذُو (سَفَرٍ) طَوِيلٍ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ بَلْ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَا تَقْصُرُ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَنَعَتَ سَفَرٍ بِجُمْلَةِ (أُبِيحَ) أَيْ لَمْ يُمْنَعْ فَشَمِلَ الْفَرْضَ كَسَفَرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّذْرَ الْمَنْدُوبَ كَسَفَرِ حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَالْمُبَاحَ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ أَوْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ أَوْلَى فَهُوَ مِنْ فَحْوَى الْخِطَاب وَخَرَجَ السَّفَرُ الْمُحَرَّمُ كَسَفَرِ الْآبِقِ وَالْعَاقِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ اللَّهْوِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهُمْ بِأَسْبَابِهِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ لِعُمُومِ التَّيَمُّمِ لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَصِلَةُ يَتَيَمَّمُ (لِفَرْضٍ) وَلَوْ جُمُعَةً وَجِنَازَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ (وَنَفْلٍ) أَيْ مَا سِوَى الْفَرْضِ كَوِتْرٍ وَفَجْرٍ وَضُحًى وَغَيْرِهَا اسْتِقْلَالًا (وَ) يَتَيَمَّمُ شَخْصٌ (حَاضِرٌ) أَيْ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (صَحَّ) مِنْ الْمَرَضِ وَصِلَةُ يَتَيَمَّمُ (لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا بِوُضُوءٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ يَتَيَمَّمُ لَهَا وَخِيفَ تَغَيُّرُهَا بِتَأْخِيرِهَا لِوُجُودِ مَاءٍ أَوْ مُصَلٍّ غَيْرَهُ.

وَفَرْضِ غَيْرِ جُمُعَةٍ وَلَا يُعِيدُ، لَا سُنَّةٍ.

إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا، أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ.
مَرَضًا، أَوْ زِيَادَتَهُ،

[منح الجليل]

(وَ) لِ (فَرْضِ) مِنْ الْخَمْسِ (غَيْرِ جُمُعَةٍ) فَلَا يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِجُمُعَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ لَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْبُنَانِيُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَالْحَطَّابِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ وَخَافَ فَوَاتَهَا بِاسْتِعْمَالِهِ فَالْمَشْهُورُ تَرْكُهَا وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بِوُضُوءٍ وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ وَيُدْرِكُهَا وَأَمَّا مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَصَارَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لَهَا أَوْ لِلظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ اتِّفَاقًا وَلَا يَتْرُكُهَا وَهَذَا ظَاهِرُ نَقْلِ الْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ انْتَهَى وَلَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ مَا يَقْتَضِي إطْلَاقَ مَنْعِ تَيَمُّمِهِ لَهَا كَظَاهِرِهِ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُعِيدُ) أَيْ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي فَأَوْلَى لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ عج أَيْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ الْعَدَوِيُّ لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ الْبُنَانِيُّ لَا مَعْنَى لَهَا إذْ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ لَا يُطْلَبُ بِهَا وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُرَاعَاةً لِلثَّانِي، وَفِيهِ أَنَّ مُرَاعَاةَ الثَّانِي، تَقْتَضِي نَدْبَهَا لَا كَرَاهَتَهَا الْأَمِيرُ لَكِنْ لَهَا وَجْهٌ إنْ كَانَتْ اسْتِضْعَافًا لِلتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ اسْتِظْهَارٌ عَلَى الشَّارِعِ فِيمَا شَرَعَهُ قُلْت بَلْ وَجْهُهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمٍ» . (لَا) يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِ (سُنَّةٍ) وَأَوْلَى رَغِيبَةٌ وَمُسْتَحَبٌّ وَلَا لِجِنَازَةٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ

وَذَكَرَ شَرْطَ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ فَقَالَ (إنْ عَدِمُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (مَاءً) تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ (كَافِيًا) لَهَا وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً أَصْلًا وَوَجَدُوا مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى خُصُوصِ الشُّرْبِ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ أَوْ غَيْرَ كَافٍ.
(أَوْ) وَجَدُوا مَاءً جَائِزًا كَافِيًا وَ (خَافُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ (مَرَضًا) مُسْتَنِدِينَ فِي خَوْفِهِمْ إلَى تَجْرِبَةٍ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي مُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ أَخْبَارِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا (أَوْ) خَافَ مَرِيضٌ (زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمَرَضِ الْقَائِمِ بِهِ فِي شِدَّتِهِ.

أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ، أَوْ بِطَلَبِهِ: تَلَفَ مَالٍ، أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ.
كَعَدَمٍ مُنَاوِلٍ، أَوْ آلَةٍ.

[منح الجليل]

(أَوْ) خَافَ الْمَرِيضُ (تَأَخُّرَ) زَمَنِ (بُرْءٍ) مِنْ الْمَرَضِ الْحَاصِلِ لَهُ مُسْتَنِدًا لِمَا تَقَدَّمَ مُتَيَقِّنًا أَوْ ظَانًّا (أَوْ) خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ (عَطَشَ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مُحَرَّمٍ قَتْلُهُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمًا وَمِنْهُ كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ (مَعَهُ) أَيْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَأَوْلَى خَوْفُهُ عَطَشَ نَفْسِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْعَطَشِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِهِ اُعْتُبِرَ الشَّكُّ وَالْوَهْمُ أَيْضًا ثُمَّ إنْ خَافَ الْمَوْتَ أَوْ شَدِيدَ الضَّرَرِ وَجَبَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا جَازَ لَا مَشَقَّةً سَلِيمَةَ الْعَاقِبَةِ سَرِيعَةَ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِمُحْتَرَمٍ غَيْرُهُ كَكَلْبٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِي اتِّخَاذِهِ وَخِنْزِيرٍ وَمَحْكُومٍ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا أَوْ لِرِدَّتِهِ فَيُجْعَلُ قَتْلُهُ وَيُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَيُدْفَعُ لَهُ الْمَاءُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا يُعَذِّبُهُ بِالْعَطَشِ وَلَيْسَ كَجِهَادِ الْكُفَّارِ بِقَطْعِهِ عَنْهُمْ لِمَظِنَّةِ الْحَاجَةِ وَإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِمْ مِنْهُ بِالْإِيمَانِ أَوْ التَّسْلِيمِ وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ دُبٌّ وَقِرْدٌ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ مِنْهُ يُسَلَّمَانِ لِلْحَاكِمِ وَإِلَّا أُعْطِيَ الْمَاءُ وَمِثْلُ الْعَطَشِ ضَرُورَةُ الطَّبْخِ وَالْعَجْنِ.
(أَوْ) خَافُوا (بِطَلَبِهِ) أَيْ الْمَاءِ (تَلَفَ مَالٍ) زَائِدٍ عَلَى مَا يَلْزَمُ شِرَاءَ الْمَاءِ بِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الْمَالِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ.
(أَوْ) خَافُوا بِطَلَبِهِ (خُرُوجَ وَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً فِيهِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَشَبَّهَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ (كَ) التَّيَمُّمِ لَ (عَدَمٍ مُنَاوِلٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ الْمُشَاهَدِ الْمَعْجُوزِ عَنْ تَنَاوُلِهِ لِمَرَضٍ أَوْ رَبْطٍ أَوْ حَبْسٍ (أَوْ) لِعَدَمِ (آلَةٍ) مُبَاحَةٍ لِأَخْذِهِ مِنْ نَحْوِ بِئْرٍ كَدَلْوٍ أَوْ حَبْلٍ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَادِمِ الْمَاءِ وَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ فَالْأَيْسَرُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ.
. . إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي إنْ شَرَطَ تَيَمُّمَهُ خَوْفَهُ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَتَحَقَّقُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوُجُودُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَإِنَاءِ نَقْدٍ كَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ الْمَحْظُورَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتُرُ

وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ خِلَافٌ.

وَجَازَ، جِنَازَةٌ، وَسُنَّةٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ، وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ؛ إنْ تَأَخَّرَتْ

[منح الجليل]

عَوْرَتَهُ بِالْحَرِيرِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ انْتَهَى وَجَوَابُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ لَهَا بَدَلٌ وَلَا بَدَلَ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِاسْتِعْمَالِ مَا يَحْرُمُ.

(وَهَلْ) يَتَيَمَّمُ مُرِيدُ الصَّلَاةِ وَلَوْ جُنُبًا (إنْ خَافَ) أَيْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ (فَوَاتَهُ) أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ لَا يُدْرِكَ رَكْعَةً فِيهِ (بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ فِي غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَقَامَهُ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي لَا بَدَلَ لَهُ وَالطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ لَهَا بَدَلٌ أَوْ يَسْتَعْمِلُهُ وَيُصَلِّي فِي الضَّرُورِيِّ أَوْ يَقْضِيهَا بَعْدَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ اتِّسَاعُ الْوَقْتِ أَوْ خُرُوجُهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ اتِّفَاقًا.

(وَجَازَ جِنَازَةٌ) وَلَوْ مُتَعَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ اتَّحَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا تَجُوزُ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ تَبَعًا تَعَيَّنَتْ أَوَّلًا وَكَوْنُهَا سُنَّةً ضَعِيفٌ فَجَوَازُهَا بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ مَشْهُورَةً مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (وَسُنَّةٌ) وَأَوْلَى رَغِيبَةٌ وَمَنْدُوبٌ.
(وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ) مِنْ جُنُبٍ (وَطَوَافٌ) مَنْدُوبٌ وَأَمَّا الْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ فَلَا يَجُوزَانِ تَبَعًا لِفَرْضٍ وَلَا نَفْلَ (وَرَكْعَتَاهُ) أَيْ الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ بِنَاءً عَلَى سُنِّيَّتِهِمَا مُطْلَقًا وَعَلَى تَبَعِيَّتِهِمَا الطَّوَافَ فِي حُكْمِهِ وَأَمَّا عَلَى فَرْضِيَّتِهِمَا مُطْلَقًا فَلَا تَجُوزَانِ تَبَعًا لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ وَصِلَةُ جَازَ (بِتَيَمُّمٍ) مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ حَاضِرٌ صَحِيحٌ لِ (لِفَرْضٍ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(أَوْ) بِتَيَمُّمِ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ لِ (نَفْلٍ) مُتَوَقِّفَةٌ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَطَوَافٍ مَنْدُوبٍ (إنْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَنْ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ فَلَا تَجُوزُ إنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَجُوزُ الْجِنَازَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا بِتَيَمُّمِ

لَا فَرْضٌ آخَرُ.
وَإِنْ قَصْدًا، وَبَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً، لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ.

وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ

وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ، لَا ثَمَنٍ أَوْ قَرْضُهُ،

[منح الجليل]

فَرْضٍ وَنَفْلٍ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَصَحَّ الْفَرْضُ الْمُتَيَمَّمُ لَهُ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَاتِّصَالُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَنْ لَا تَكْثُرَ جِدًّا وَعَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا وَيُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقَّبَاتِ.

(لَا) يَجُوزُ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ (فَرْضٌ آخَرُ) غَيْرُ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا إنْ لَمْ يَقْصِدَ الْآخَرَ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ (وَلَوْ قُصِدَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ نَوَى الْفَرْضَيْنِ مَعًا بِالتَّيَمُّمِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِصِحَّةِ الْفَرْضِ الْآخِرِ إنْ قُصِدَا مَعًا بِالتَّيَمُّمِ.
(وَ) إنْ صَلَّى بِهِ فَرْضَيْنِ (بَطَلَ) الْفَرْضُ (الثَّانِي) فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشَارٌ كَالْأَوَّلِ فِي الْوَقْتِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ (مُشْتَرِكَةً) بِكَسْرِ الرَّاءِ مَعَ الْأُولَى فِيهِ كَالْعَصْرِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ إنْ صَلَّى بِهِ مُشْتَرَكَتَيْنِ كَظُهْرَيْنِ نُدِبَتْ إعَادَتُهُ الثَّانِيَةَ بِوَقْتٍ وَمَفْهُومُ الثَّانِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(لَا) تَجُوزُ الْجِنَازَةُ وَمَا يَلِيهَا (بِتَيَمُّمٍ لِ) فِعْلٍ (مُسْتَحَبٍّ) لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَقِرَاءَةِ مُحْدِثٍ أَصْغَرَ يُلَامِسُ مُصْحَفًا وَزِيَادَةَ وَلِيٍّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ آنِفًا أَوْ نَفْلٍ

(وَلَزِمَ) أَيْ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ (مُوَالَاتُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ فِي نَفْسِهِ وَمَعَ مَا فَعَلَ لَهُ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَرْكَانِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ فَعَلَ قَبْلَ الْوَقْتِ بَطَلَ اتِّفَاقًا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ هُنَا وَعَدَمُ تَقْيِيدِهَا بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ.

(وَ) لَزِمَ (قَبُولُ هِبَةٍ) أَوْ صَدَقَةِ (مَاءٍ) إنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْمِنَّةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ تَيَقَّنَهَا أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَجِبُ (لَا) يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (ثَمَنٍ) يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ بِهِ (أَوْ قَرْضُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مُوَالَاتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ ثَمَنِهِ إنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى هِبَةِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ

وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ أَعَتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ، وَإِنْ بِذِمَّتِهِ، وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ، لَا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ.

[منح الجليل]

وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ عَطْفٌ عَلَى ثَمَنٍ وَالضَّمِيرُ لَهُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ وَاقْتِرَاضُ الثَّمَنِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ إنْ رَجَاهُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَ) لَزِمَ (أَخْذُهُ) أَيْ شِرَاؤُهُ (بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ) شِرَاؤُهُ بِهِ (لَمْ يَحْتَجْ) الْمُكَلَّفُ (لَهُ) أَيْ الثَّمَنِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِهِ فِي يَدِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِ دَيْنٍ (بِذِمَّتِهِ) إنْ رَجَا قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَوَاجِدِهِ بِيَدِهِ وَمَفْهُومُ اُعْتِيدَ أَنَّهُ إنْ زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ كَدِرْهَمٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ زَادَ قَدْرُ الثُّلُثِ يَلْزَمُهُ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ تَافِهًا كَفَلْسِ فَيَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُلُثَاهُ اتِّفَاقًا وَمَفْهُومُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ إنْ احْتَاجَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) لَزِمَ (طَلَبُهُ) أَيْ الْمَاءِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) وَمَحَلُّ لُزُومِ طَلَبِهِ لِمَا عَدَا الصَّلَاةِ الْأُولَى إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَحَلِّ طَلَبِهِ لِلْأُولَى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْهُ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِ الْمَاءِ فِيهِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهِ وَتَحَقَّقَ عَدَمُ حُدُوثِهِ أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي الْمَحَلِّ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَلْ (وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ الْمَاءَ فِيهِ وَرَجَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَدَمَ لُزُومِ الطَّلَبِ لِظَانِّ الْعَدَمِ وَمُتَوَهِّمِ الْوُجُودِ لِأَنَّ الظَّنَّ كَالْيَقِينِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَقَوَّاهُ عج الْعَدَوِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَوَهَّمَهُ قَبْلَ طَلَبِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا لَوْ تَحَقَّقَهُ أَوْ ظَنَّهُ وَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ تَوَهَّمَ وُجُودَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ اتِّفَاقًا.
(لَا) يَلْزَمُ طَلَبُهُ إنْ (تَحَقَّقَ عَدَمُهُ) أَيْ الْمَاءِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ بِهِ وَإِذَا لَزِمَهُ طَلَبُهُ فَيَطْلُبُهُ (طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ) أَيْ شَأْنُهُ عَدْوُ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ مَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ

كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ، إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ

وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ،

[منح الجليل]

الْمَشَقَّةَ بِأَنْ كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ فَلَا يَلْزَمهُ وَلَوْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لِقُوَّتِهِ أَوْ اسْتِعَانَتِهِ بِرَكُوبِ دَابَّةٍ وَيُقْبَلُ خَبَرُ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ لِطَلَبِ الْمَاءِ فِيهِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الطَّلَبِ فَقَالَ (كَ) طَلَبِهِ مِنْ (رُفْقَةٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ جَمَاعَةٍ مُرَافَقَةٍ لَهُ (قَلِيلَةٍ) كَخَمْسَةٍ كَانَتْ حَوْلَهُ أَوْ لَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَشَرَةَ قَلِيلٌ وَأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا كَثِيرٌ مُلْحَقٌ بِالْأَرْبَعِينَ.
(أَوْ) طَلَبَهُ مِمَّنْ (حَوْلَهُ) كَعَشَرَةٍ (مِنْ) رُفْقَةٍ (كَثِيرَةٍ) كَأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الطَّلَبُ مِنْ الْقَلِيلَةِ أَوْ الَّتِي حَوْلَهُ مِنْ الْكَثِيرَةِ (إنْ جَهِلَ) الْعَادِمُ لِلْمَاءِ (بُخْلَهُمْ) أَيْ الرُّفَقَاءِ (بِهِ) بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ إعْطَاءَهُمْ فَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعَادَ أَبَدًا إنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ وَفِي الْوَقْتِ إنْ شَكَّ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ فَلَا يُعِيدُ وَهَذَا إنْ تَبَيَّنَ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَلَا يُعِيدُ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ جَهِلَ بُخْلَهُمْ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بُخْلَهُمْ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبٌ.

(وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ وَنَحْوَهَا مِمَّا مَنَعَهُ الْحَدَثُ كَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَشَرْطُ التَّيَمُّمِ لِلْفَرْضِ تَعْيِينُ نَوْعٍ وَيُنْدَبُ تَعْيِينُ شَخْصِهِ كَظُهْرٍ فَلَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَهُ كَعَصْرٍ فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الصَّلَاةَ الدَّائِرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْفَرْضَ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصَهُ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَيَنْوِي عِنْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْهَا هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللُّمَعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ إذْ يَلْزَمُهُ خُلُوُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِهِ عَنْهَا وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَيْهَا إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ نُدِبَتْ نِيَّتُهُ.
(وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ) الِاسْتِبَاحَةِ مِنْ حَدَثٍ (أَكْبَرَ) (إنْ كَانَ) عَلَيْهِ أَكْبَرُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ

وَلَوْ تَكَرَّرَتْ، وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ

[منح الجليل]

مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِهِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَإِنْ نَوَاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَيْهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَجْزَأَهُ وَغَيْرَ مُعْتَقِدٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَلَاعَبَ وَهَذَا إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ كَفَاهُ عَنْ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ تَيَمُّمُهُ بَلْ (وَلَوْ تَكَرَّرَتْ) طَهَارَتُهُ الصَّعِيدِيَّةُ لِتَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ كَمَا إذَا تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لَهَا وَهَكَذَا وَكَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَيَنْوِي عَنْ الْأَكْبَرِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ إذْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةٍ صَارَ مَمْنُوعًا مِنْ غَيْرِهَا بِالْأَكْبَرِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ عِنْدَ غَيْرِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ.
(وَلَا يَرْفَعُ) أَيْ التَّيَمُّمُ (الْحَدَثَ) الْأَكْبَرَ وَلَا الْأَصْغَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقِيلَ يَرْفَعُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ وَطْءِ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ بِهِ وَمَسْحِ خُفٍّ لَبِسَ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَيَسُّرِ الْمَائِيَّةِ عَقِبَهُ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا وَنِيَّةِ الْأَكْبَرِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ الْمُتَكَرِّرِ وَإِمَامَةِ مُتَيَمِّمٍ مُتَوَضِّئًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ فِي الرَّابِعَةِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ فِي الْخَامِسَةِ وَتُكْرَهُ فِي السَّادِسَةِ وَعَلَى رَفْعِهِ تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَلَا يَبْطُلُ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَلْزَمُ نِيَّةُ أَكْبَرَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَا تُكْرَهُ السَّادِسَةُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ فَرْضَانِ عَلَيْهِمَا.
وَكَذَا كَانَ الْوُضُوءُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ وَهُوَ رَافِعٌ إجْمَاعًا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَرَادَ الرَّفْعَ الْمُسْتَمِرَّ فِي الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا إلَى حُصُولِ نَاقِضٍ كَرَفْعِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَمْ يُرِدْ نَفْيَهُ حَالَ الصَّلَاةِ إذْ رَفْعُهُ حَالَهَا ثَابِتٌ وَإِلَّا لَمَا أُبِيحَتْ وَمَنْ قَالَ: يَرْفَعُ أَرَادَ حَالَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا بَعْدَهَا إلَى النَّاقِضِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرَّفْعِ حَالَهَا وَعَلَى عَدَمِهِ بَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ حَقِيقِيًّا لَأَشْكَلَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ إجْمَاعًا وَاجْتِمَاعُ الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ مُحَالٌ وَرُدَّ بِأَنَّ تَنَاقُضَ الْأَحْكَامِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَيْهِمَا يُوجِبُ كَوْنَهُ حَقِيقِيًّا وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ

وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ، وَنَزْعُ خَاتَمِهِ وَصَعِيدٌ طَهُرَ.
كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ، وَثَلْجٍ، وَخَضْخَاضٍ،

[منح الجليل]

الْمُقَدَّرِ قِيَامُهَا بِالْبَدَنِ أَوْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا إشْكَالَ فِي اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْإِبَاحَةِ لِلضَّرُورَةِ كَسَائِرِ الرُّخَصِ.

(وَ) لَزِمَ (تَعْمِيمُ وَجْهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ بِالْمَسْحِ وَلَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ إصْبَعٍ وَمِنْهُ اللِّحْيَةُ وَلَوْ طَوِيلَةً وَمَا غَارَ مِنْ عَيْنٍ وَالْوَتْرَةُ وَلَا يَتْبَعُ الْغُضُونَ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ.
(وَ) لَزِمَ تَعْمِيمُ (كَفَّيْهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا (لِكُوعَيْهِ) أَيْ الْعَظْمَيْنِ الْوَالِيَيْنِ الْإِبْهَامَيْنِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ لِأَنَّهُ الَّذِي مَسَّ الصَّعِيدَ قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ وَقِبَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ أَرَ الْقَوْلَ بِلُزُومِ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ لِغَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ التَّخْفِيفَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ الْمَسْحُ.
(وَ) لَزِمَ (نَزْعُ) أَيْ تَحْوِيلُ (خَاتَمِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ مَحَلِّهِ وَمَسْحُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا وَاسِعًا وَإِلَّا فَهُوَ لُمْعَةٌ (وَ) لَزِمَ (صَعِيدٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (طَهُرَ) بِضَمِّ الْهَاءِ أَيْ اتَّصَفَ بِالطَّهَارَةِ وَمَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ الطَّاهِرُ وَالصَّعِيدُ مَا صَعِدَ أَيْ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا (كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلَوْ صَعِيدَ أَرْضٍ نَحْوَ ثَمُودٍ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا وَصَحَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَوَّلَ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ عَلَى أَجْزَاءِ أَرْضِ مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ الطَّاهِرَةِ وَعَلَى أَرْضِ الْغَيْرِ إنْ لَمْ يَحُزْهَا غَاصِبٌ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ يَلْزَمُ شِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ كَالْمَاءِ وَالطِّفْلِ تُرَابٌ لِذَوَبَانِهِ بِالْمَاءِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَاب.
(وَلَوْ نُقِلَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ جُعِلَ فَوْقَ حَائِلٍ وَالتَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَثَلْجٍ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَالتَّمْثِيلُ بِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ صُورَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاءٌ جَامِدٌ بِدَلِيلِ تَمَيُّعِهِ إذَا سُخِّنَ وَنُزُولِهِ مُتَحَلِّلًا (وَخَضْخَاضٍ) أَيْ طِينٍ مُخْتَلَطٍ بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى صَارَ مَائِعًا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ غَيْرُهُ لَكِنْ التَّيَمُّمُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى لِئَلَّا يُشَوِّهَهُ.

وَفِيهَا: جَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ.

وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وَجَوْهَرٍ، وَمَنْقُولٍ.
كَشَبٍّ، وَمِلْحٍ

وَلِمَرِيضٍ

[منح الجليل]

(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَدِمَ التُّرَابَ وَوَجَدَ الطِّينَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَ (جَفَّفَ يَدَيْهِ) مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ (رُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ قَوْلُهَا جَفَّفَ (بِجِيمٍ) بِأَنْ يُنَشِّفَ يَدَيْهِ عَقِبَ رَفْعِهِمَا بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاءِ تَجْفِيفًا قَلِيلًا غَيْرَ مُخِلٍّ بِالْمُوَالَاةِ (وَ) بِ (خَاءٍ) مُعْجَمَةٍ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَجَمَعَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي مُخْتَصَرِهَا بِقَوْلِهِ وَيُخَفِّفُ يَدَيْهِ حَالَ وَضْعِهِمَا عَلَيْهِ وَيُجَفِّفُهُمَا عَقِبَ رَفْعِهِمَا عَنْهُ فِي الْهَوَاءِ قَلِيلًا اهـ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحَبٌّ خَوْفًا مِنْ تَشْوِيه الْوَجْهِ لَا وَاجِبٌ.

(وَجِصٍّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حَجَرٍ إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِيرًا وَمِثْلُهُ الْحَجَرُ الَّذِي إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِبْسًا وَنَعَتَ " جِصٍّ " بِجُمْلَةِ (لَمْ يُطْبَخْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ لَمْ يُحْرَقْ فَإِنْ أُحْرِقَ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ غَيْرَ صَعِيدٍ (وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّم عَلَيْهِ.
(وَ) غَيْرِ (جَوْهَرٍ) نَفِيسٍ فَإِنْ كَانَ جَوْهَرًا نَفِيسًا كَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَمَرْجَانِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ (وَ) غَيْرِ (مَنْقُولٍ) مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَالًا مُتَنَافَسًا فِيهِ، وَسِرُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنَّ الْمَعْدِنَ إذَا لَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ وَإِذَا اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَايَنَهَا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ عَدَمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَهُوَ مُفَادُ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَرَجَّحَ جَدّ عج الْأَوَّلَ وَالْحَطَّابُ الثَّانِيَ وَمَثَّلَ لِلْمَعْدِنِ بِقَوْلِهِ (كَشَبٍّ وَمِلْحٍ) مَعْدِنِيٍّ لَا مَصْنُوعٍ مِنْ نَبَاتٍ أَوْ تُرَابٍ هَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهِ وَقِيلَ وَلَوْ مَصْنُوعًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ كَالثَّلْجِ وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعْدِنِيًّا لِأَنَّهُ طَعَامٌ، وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا بِأَرْضِهِ.

(وَ) تَجُوزُ (لِ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَانِعًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (وَ) مِثْلُهُ الصَّحِيحُ

حَائِطُ لَبِنٍ، أَوْ حَجَرٍ.

لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ

وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ.
فَالْآيِسُ: أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ: وَسَطَهُ، وَالرَّاجِي: آخِرَهُ.

[منح الجليل]

الْعَادِمُ لِلْمَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (حَائِطُ لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ طُوبٍ مِنْ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ غَيْرِ مَحْرُوقٍ أَيْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَعِيدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْلَطَ بِغَالِبٍ كَتِبْنٍ أَوْ كَثِيرِ نَجَسٍ وَيُغْتَفَرُ خَلْطُهُ بِمُسَاوِيهِ مِنْ كَتِبْنٍ وَبِدُونِ الثُّلُثِ مِنْ نَجَسٍ.
(أَوْ) حَائِطِ (حَجَرٍ) غَيْرِ مَحْرُوقٍ وَلَا مُلْبَسٍ عَلَيْهِ بِجِيرٍ أَوْ جِبْسٍ.

(لَا) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (بِحَصِيرٍ) وَلَوْ عَلَيْهِ غُبَارٌ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تُرَابٌ سَاتِرٌ لَهُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ عَلَى تُرَابٍ مَنْقُولٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأُولَى.
(وَ) لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى (خَشَبٍ) وَحَشِيشٍ وَحَلْفَاءَ وَزَرْعٍ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَالْوَقَّارُ وَاللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْخَالِقِ وَابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ وَالْقَرَافِيُّ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَالشَّيْبِيُّ هَذَا الْأَرْجَحُ وَالْأَظْهَرُ وَكَذَا الْحَطَّابُ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْعَدَوِيُّ.

(وَ) لَزِمَ (فِعْلُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (فِي الْوَقْتِ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ وَلَوْ نَقْلًا كَرَغِيبَةٍ وَعِيدٍ وَضُحًى وَوَقْتِ الْفَائِتَةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَالْجِنَازَةِ عَقِبَ تَكْفِينَهَا إنْ غُسِّلَتْ وَعَقِبَ تَيَمُّمِهَا إنْ يَمَّمَتْ تَكْفِينَهَا (فَالْآيِسُ) أَيْ الْجَازِمُ أَوْ الظَّانُّ ظَنًّا قَوِيًّا عَدَمَ تَيَسُّرِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (أَوَّلَ) الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) لِيُدْرِكَ فَضِيلَتَهُ وَلِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي تَأْخِيرِهِ.
(وَالْمُتَرَدِّدُ) أَيْ الشَّاكُّ (فِي) تَيَسُّرِهَا بِ (لُحُوقِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ أَمَامَهُ فِيهِ أَوْ ظَانُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا (أَوْ) فِي (وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (وَسَطَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ (وَالرَّاجِي) أَيْ الْجَازِمِ أَوْ الْغَالِبِ عَلَى ظَنِّهِ تَيَسُّرُهَا فِيهِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَجِبْ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَ خِطَابِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] .

وَفِيهَا: تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ.

وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ، إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ.

وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ،

[منح الجليل]

(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّاجِي مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (الْمَغْرِبَ لِ) قُرْبِ مَغِيبِ (الشَّفَقِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُخْتَارَهَا يَمْتَدُّ لَهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ وَقْتِهَا بِفِعْلِهَا وَشُرُوطِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ.

(وَسُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (تَرْتِيبُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَهُ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) سُنَّ مَسْحُ الْيَدَيْنِ مِنْ الْكُوعَيْنِ (إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ مَسْحِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ مَسْحُهُمَا إلَيْهِمَا فَرْضٌ فَكَيْفَ جَعَلَهُ سُنَّةً.
(وَ) سُنَّ (تَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) ثَانِيَةٍ (لِ) مَسْحِ (يَدَيْهِ) لَا يُقَالُ مَسْحُهُمَا لِلْكُوعَيْنِ فَرْضٌ فَكَيْفَ يَفْعَلُهُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ الْمَسْنُونَةِ لِأَنَّا نَقُولُ مَسْحُهُمَا بِأَثَرِ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الْمَفْرُوضَةِ وَالثَّانِيَةُ تَقْوِيَةٌ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى لَأَجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَسُنَّ نَقْلُ الْغُبَارِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَهُمَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مَسْحِهِ بِهِمَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ مَسَحَهُمَا مَسْحًا قَوِيًّا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ نَقْلُ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْحَجَرِ الْأَمْلَسِ وَالرُّخَامِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لِلْمُسُوحِ وَشُرِعَ النَّفْضُ الْخَفِيفُ خَشْيَةَ أَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الضَّرْبَةِ فِي عَيْنَيْهِ وَعَوَّلَ عَلَى بَحْثِهِ الْفِيشِيُّ وعبق فَحَكَمَا بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَارْتَضَى النَّفْرَاوِيُّ شَارِحُ الرِّسَالَةِ وَالْعَدَوِيُّ فَتْوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَسْمِيَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَفِي زِيَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خِلَافٌ

وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لَآخِرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ.

وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا

[منح الجليل]

وَسِوَاكٌ وَصَمْتٌ إلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَفِعْلِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ فِعْلًا وَشَأْنًا لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلتَّحَرُّزِ مِنْ الْوَسْوَسَةِ.
(وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ) فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ (بِ) مَسْحِ ظَاهِرِ يُمْنَاهُ (بِ) بَاطِنِ أَصَابِعِ (يُسْرَاهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ أَصَابِعِهِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا (إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ) يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَ (مَسْحِ الْبَاطِنِ) مِنْ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مُنْتَهِيًا (لِآخِرِ) بَاطِنِ (الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيُمْنَى وَقِيلَ يَنْتَهِي لِآخِرِ الذِّرَاعِ وَيَبْقَى أَثَرُ الضَّرْبَةِ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى لِيَمْسَحَ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَمْسَحُ الْكَفَّ بِالْكَفِّ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ كُلٍّ بِبَطْنِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ.
(ثُمَّ) مَسَحَ (يُسْرَاهُ) مَسْحًا (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَسْحِ يُمْنَاهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ يُسْرَاهُ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ يُمْنَاهُ وَيُمِرَّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَيُمِرُّهَا إلَى آخِرِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا بِالْبَاطِنِ.

(وَبَطَلَ) التَّيَمُّمُ أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ (بِمُبْطِلِ الْوُضُوء) أَيْ بِمَا يَنْتَهِي بِهِ حُكْمُهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ رِدَّة وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ نَائِبًا عَنْ الْغُسْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَقْرَأُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ الْأَكْبَرِ وَعَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا مُبْطِلُ الْغُسْلِ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي انْتِقَاضِ تَيَمُّمِهِ أَتَمَّهَا ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ فَلَا يُعِيدُهَا.
(وَ) بَطَلَ (بِوُجُودِ الْمَاءِ) الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الصَّلَاةِ) إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ الْحَاصِلُ إذْ ذَاكَ (لَا) يُبْطِلُ

فِيهَا.
إلَّا نَاسِيَهُ

وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ إنْ لَمْ يُعِدْ: كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ، لَا إنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ.

[منح الجليل]

التَّمِيمِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَلَوْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا لِدُخُولِهِ فِيهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَسَوَاءٌ كَانَ آيِسًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ رَاجِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ سَنَدٌ: يَقْطَعُ الرَّاجِي وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ وَاجِبٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(إلَّا) شَخْصًا (نَاسِيهِ) أَيْ الْمَاءِ بِأَمْتِعَتِهِ وَتَيَمَّمَ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَتَذَكَّرَهُ فِيهَا فَتَبْطُلُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَإِلَّا فَلَا لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي

وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ فِيهَا بَيْنَ حُكْمِ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ بَعْدَهَا فَقَالَ (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ كُلُّ مُقَصِّرٍ فِي الطَّلَبِ الَّذِي لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ فِي غَالِبِ الْمَسَائِلِ وَفِي غَيْرِهِ يَشْمَلُ الضَّرُورِيَّ.
(وَصَحَّتْ) الصَّلَاةُ (إنْ لَمْ يُعِدْ) هَا نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَلَى الظَّاهِر وَإِنْ فَرَضَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي النَّاسِي كَذَا فِي التَّوْضِيحِ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّ تَارِكَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ نَاسِيًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا تَشْدِيدًا عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَثَّلَ لِلْمُقَصِّرِ بِقَوْلِهِ (كَوَاجِدِهِ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي طَلَبَهُ طَالِبًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ (بِقُرْبِهِ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ فِي طَلَبِهِ إذْ لَوْ أَمْعَنَ النَّظَرَ لَوَجَدَهُ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلَا يُعِيدُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
(أَوْ) وَاجِدِهِ فِي (رَحْلِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمْتِعَتِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ طَلَبِهِ الَّذِي لَا يَشُقُّ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِأَحَدِهِمَا فَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا أَفَادَهُ عبق وَغَيْرُهُ الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرُهُ بَعْضَهُمْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِينَ عَلَى وُجُودِ مَا حَدَثَ بِنَحْوِ أَمْطَارٍ وَمَا فِي النَّصِّ عَلَى مَاءٍ مَوْجُودٍ فِي الْقِرْبِ أَوْ الرَّحْلِ غَيْرِ مَا طَلَبَهُ فَلَا مُخَالَفَةَ.
(لَا) يُعِيدُ (إنْ ذَهَبَ) أَيْ ضَلَّ (رَحْلُهُ) الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ وَفَتَّشَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ

وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا،

[منح الجليل]

وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ رَحْلَهُ فِي الْوَقْتِ بِمَائِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَسَوَاءٌ تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِيَأْسِهِ أَوْ وَسَطِهِ لِتَرَدُّدِهِ أَوْ آخِرِهِ لِرَجَائِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَوَّلَهُ وَوَسَطَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) كَشَخْصٍ (خَائِفِ) أَيْ مُتَيَقِّنِ أَوْ ظَانِّ (لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ) بِذَهَابِهِ لِلْمَاءِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمَظْنُونِ أَوْ تِمْسَاحٍ بِأَخْذِهِ مِنْ الْبَحْرِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ وَوَجَدَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِي اللِّصّ أَوْ السَّبُعِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا وَإِنْ شَكَّ فِي الْمَاءِ أَوْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ وَجَدَ مَاءً آخَرَ فَلَا يُعِيدُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ الرَّمَاصِيُّ قَيَّدَ تَبَيُّنَ عَدَمِ الْمَخُوفِ ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُوَضِّحُ وَلَا الشَّارِحُ وَلِذَا خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِيهِ اهـ قُلْت التَّقْيِيدُ بِهِ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ بِعَدَمِهِ يَنْتَفِي التَّقْصِيرُ وَلَعَلَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ اتَّكَلَ عَلَى وُضُوحِهِ فَالتَّوَقُّفُ فِيهِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) كَشَخْصٍ مَرِيضٍ عَاجِزٍ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (عَدِمَ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لَمْ يَجِدْ شَخْصًا (مُنَاوِلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَخَافَ فَوَاتَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ إنْ كَانَ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الْعَائِدُونَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ مُنَاوَلَتَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الطَّلَبِ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ الدَّاخِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُونَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَخَافَ فَوَاتَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مُنَاوِلٌ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ابْنُ نَاجِي الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي عَدِمَ مُنَاوِلًا فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا تَرَكَ الِاسْتِعْدَادَ

وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا: كَمُقْتَصَرٍ عَلَى كُوعَيْهِ.
لَا عَلَى ضَرْبَةٍ، وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَأُوِّلَ: بِالْمَشْكُوكِ،

[منح الجليل]

لَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا.
(وَ) كَشَخْصٍ (رَاجٍ) تَيَسُّرَ الْمَائِيَّةِ (قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدًا تَيَمُّمَهُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ أَوْ وَسَطَهُ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي رَجَاهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ لَا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ (وَ) كَشَخْصٍ (مُتَرَدِّدٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى (فِي لُحُوقِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمَظْنُونِ وَعَدِمَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي وَسَطِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ لَحِقَهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي السَّيْرِ إذْ لَوْ وُجِدَ فِيهِ لَلَحِقَهُ فَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ قَدَّمَ وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فِي وُجُودِهِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ فَلَا يُعِيدُ وَلَوْ قَدَّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِنَادِهِ لِلْأَصْلِ أَيْ الْعَدَمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إنْ قَدَّمَ يُعِيدُ وَتَبِعَهُ عج.
(وَ) كَشَخْصٍ (نَاسٍ) الْمَاءَ الَّذِي فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ (ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ (بَعْدَ) تَمَامِ (هَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ تَذَكَّرهُ فِيهَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ فَيُعِيدُهَا أَبَدًا وُجُوبًا وَشَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَالَ (كَمُقْتَصِرٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَيَمُّمِهِ (عَلَى) مَسْحِ يَدْيهِ لِ (كُوعَيْهِ) تَارِكًا مَسْحَهُمَا لَمِرْفَقَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لِقُوَّتِهِ (لَا) يُعِيدُ مُقْتَصَرٌ فِي تَيَمُّمِهِ (عَلَى ضَرْبَةٍ) وَاحِدَةٍ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ لِمِرْفَقَيْهِ تَارِكًا الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يُرَاعِ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا لِضَعْفِهِ.
(وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ) بِضَمِّ الْمِيمِ (بَوْلٍ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ إعَادَتُهُ أَبَدًا وُجُوبًا إذْ هُوَ كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ سَبْعَةٍ اقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا فَقَالَ (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ فُهِمَ قَوْلُهَا الْمُتَيَمِّمِ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُعِيدُ بِوَقْتٍ (بِالْمَشْكُوكِ) فِي إصَابَتِهَا لَهُ وَعَدَمِهَا فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْكُوكِ غَيْرُ

وَبِالْمُحَقَّقِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ: لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ

وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ: تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسَلٍ، إلَّا لِطُولٍ

[منح الجليل]

الظَّاهِرِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي الْفَرَجِ.
(وَ) أُوِّلَ أَيْضًا (بِالْمُحَقَّقِ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْأُولَى أَيْ إصَابَتِهَا إيَّاهُ (وَاقْتَصَرَ) أَيْ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَلَى) نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي (الْوَقْتِ) مُرَاعَاةً (لِ) دَلِيلِ (الْقَائِلِ) مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ (بِطَهَارَةِ الْأَرْض) الَّتِي أَصَابَهَا بَوْلٌ مَثَلًا (بِالْجَفَافِ) كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهَذَا تَأْوِيلُ عِيَاضٍ.
وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّ الرِّيحَ سَتَرَتْهُ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ وَلَمَّا كَانَ الشَّأْنُ عَدَمَ عُمُومِهِ طُلِبَتْ الْإِعَادَةُ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُلَابَسَةُ الْأَعْضَاءِ فِي الْحِسِّ أَلَا تَرَى التَّيَمُّمَ عَلَى الْحَجَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ تَلْتَبِسُ لِخَفَاءِ حَالِهِ فَخَفَّفَ فِي الْإِعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِطَهُورٍ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَطَهُورِيَّتُهُ مُشَاهَدَةٌ.
وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هِيَ طَهَارَةٌ حَاجِيَّةٌ خُفِّفَ فِيهَا فَهِيَ سَبْعَةٌ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مُصَابُ بَوْلٍ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَصَلَاتِهِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ إنْ عَلِمَ قَبْلَهُ أَعَادَ أَبَدًا وَكُلُّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ يُعِيدُ بِالْمَاءِ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ وَالْمُتَيَمِّمَ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَمَنْ وَجَدَ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ نَجَاسَةً وَمَنْ تَذَكَّرَ أُولَى الْحَاضِرَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاتِهِ ثَانِيَتَهُمَا وَمَنْ يُعِيدُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فَيُعِيدُونَ وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يُعَادُ فِيهِ الِاخْتِيَارِيُّ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِهَؤُلَاءِ فَيَشْمَلُ الضَّرُورِيَّ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ فَالِاخْتِيَارِيُّ فَقَطْ.

(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كُرِهَ بِهَذَا فَسَّرَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهَا بِمَنْعِ وَطْءِ الْمُسَافِرِ وَتَقْبِيلِهِ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا الرَّمَاصِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (مَعَ عَدَمِ مَاءٍ) كَافٍ (تَقْبِيلُ) شَخْصٍ (مُتَوَضِّئٍ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ النَّوَاقِضِ (وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ) وَلَوْ مُتَيَمِّمًا لِلْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِلتَّيَمُّمِ لِلْأَكْبَرِ (إلَّا لِطُولٍ) يَنْشَأُ عَنْهُ ضَرَرٌ بِتَرْكِ نَقْضِ الْمُتَوَضِّئِ وَجِمَاعِ الْمُغْتَسِلِ فَيَجُوزُ النَّقْضُ

وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ؛ تَيَمَّمَ خَمْسًا.

وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ: كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ

[منح الجليل]

وَالْجِمَاعُ وَاسْتَشْكَلَ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ السَّفَرِ فِي مَفَازَةٍ لَا مَاءَ بِهَا لِطَلَبِ الْمَالِ وَالْكَلَأِ وَأُجِيبُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ تَجْوِيزِ تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَالْمَنْعِ مِنْ تَرْكِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ فَالطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ غَيْرُ حَاصِلَةٍ وَقْتَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَحَاصِلَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً وَقْتَ شُرُوعِهِ فِيهِ مُنِعَ أَيْضًا إلَّا لِضَرُورَةٍ.

(وَإِنْ نَسِيَ) أَيْ مِنْ فَرْضِهِ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (إحْدَى) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ) الَّتِي فَاتَتْهُ وَلَمْ يَدْرِ عَيْنَهَا وَلَزِمَهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (تَيَمَّمَ خَمْسًا) لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ فَرْضَانِ وَإِنْ صَلَّيَا بَطَلَ الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى النَّهَارِيَّاتِ تَيَمَّمَ ثَلَاثًا وَإِحْدَى اللَّيْلِيَّتَيْنِ تَيَمَّمَ تَيَمُّمَيْنِ.

(وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (مَاءٍ) كَافٍ غُسْلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (مَاتَ) فَيُغَسَّلُ بِمَائِهِ لِتَرَجُّحِهِ بِالْمِلْكِ (وَمَعَهُ) أَيْ ذِي الْمَاءِ الْمَيِّتِ وَاوُهُ لِلْحَالِ شَخْصٌ (جُنُبٌ) حَيٌّ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لِلْحَيِّ فَيَغْتَسِلُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ (إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ) لِلْحَيِّ الْمُصَاحِبِ لِذِي الْمَاءِ الْمَيِّتِ فَيَتْرُكُ الْمَاءَ لِلْحَيِّ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمًا مُحْتَرَمًا حِفْظًا لِلنَّفْسِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ وَشَبَّهَ فِي تَقْدِيمِ الْحَيِّ فَقَالَ (كَكَوْنِهِ) أَيْ الْمَاءِ مَمْلُوكًا (لَهُمَا) أَيْ الْمَيِّتِ وَالْجُنُبِ الْحَيِّ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْحَيُّ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ أَهَمُّ يَحْتَاجُهَا فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهَا.
(وَضَمِنَ) أَيْ الْحَيُّ الْمُقَدَّمُ الَّذِي خِيفَ عَطَشُهُ أَوْ الْمُشَارِكُ لِلْمَيِّتِ فِي الْمَاءِ (قِيمَتَهُ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْمَيِّتُ بِمَحَلِّ أَخْذِهِ وَهُوَ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ لِوَرَثَتِهِ فِيهِمَا وَيَتْبَعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ عَدِيمًا وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَاسَاةِ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ مَفْهُومَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمُضْطَرِّ وَهَذَا أَخَفُّ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ الْمَاءُ مِثْلِيٌّ فَلِمَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ مِثْلَهُ كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ قُلْت: لَوْ ضَمِنَ الْمِثْلَ لَكَانَ إمَّا فِي مَحَلِّ

وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.

(فَصْلٌ) إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ.

[منح الجليل]

الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ وَهِيَ غَايَةُ الْحَرَجِ عَلَيْهِمَا وَإِمَّا فِي مَحَلِّ انْتِهَاءِ السَّفَرِ وَهُوَ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ الْمَاءُ فِيهِ تَافِهَ الْقِيمَةِ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ فَقَضَى بِحُكْمٍ وَسَطٍ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا غَبْنَ وَهِيَ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ أَخْذِ الْمَاءِ.

(وَتَسْقُطُ) أَيْ لَا تَجِبُ (صَلَاةٌ) أَيْ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِهَا (وَقَضَاؤُهَا) بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إنْ وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ الصَّعِيدُ (بِعَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ أَيْ فَقْدِ (مَاءٍ وَصَعِيدٍ) طَاهِرٍ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ الشَّخْصُ مَصْلُوبًا أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ تَحْتَهَا سَبُعٌ أَوْ مَحْبُوسًا فِي بَطْنِ كَنِيفٍ أَوْ مَفْرُوشٍ وَمَبْنِيٍّ بِآجُرٍّ مَثَلًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطَهِّرُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الطَّهُورِ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجِبُ أَدَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ لِلِاحْتِيَاطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي مسح الْجُرْح أَوْ الجبيرة أَوْ الْعِصَابَة نِيَابَة عَنْ غَسَلَ أَوْ مسح أصلي]

(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ نِيَابَةً عَنْ غَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ أَصْلِيٍّ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ.
(إنْ خِيفَ) أَيْ عُلِمَ أَوْ ظُنَّ بِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ وَنَائِبُ فَاعِلِ " خِيفَ " (غَسْلُ جُرْحٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ مَحَلٍّ مَجْرُوحٍ بِضَرْبٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ

كَالتَّيَمُّمِ، مُسِحَ، ثُمَّ جَبِيرَتُهُ، ثُمَّ عِصَابَتُهُ: كَفَصْدٍ، وَمَرَارَةٍ، وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ، وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا وَإِنْ بِغُسْلٍ،

[منح الجليل]

غَيْرِهِمَا خَوْفًا (كَ) الْخَوْفِ السَّابِقِ فِي (التَّيَمُّمِ) فِي كَوْنِ الْمَخُوفِ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ، وَجَوَابُ " إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ " (مُسِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْجُرْحُ وُجُوبًا إنْ خِيفَ هَلَاكٌ أَوْ شَدِيدُ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خِيفَ مَرَضٌ خَفِيفٌ وَمِثْلُ الْجُرْحِ الْعَيْنُ الرَّمْدَانَةُ وَنَحْوُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يُغْسَلُ ثَلَاثًا.
(ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ الْجُرْحِ وَنَحْوَهُ مُبَاشَرَةً مُسِحَتْ (جَبِيرَتُهُ) أَيْ مَا يُدَاوَى الْجُرْحُ بِهِ ذُرُورًا كَانَ أَوْ لَزْقَةً أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَهَا وَيُعَمِّمُهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا فَلَا يَجْزِيهِ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ، وَخَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً وَضْعُ دَوَاءً أَوْ خِرْقَةً لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَهُ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ مَسْحُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ جَبِيرَتِهِ مُسِحَتْ (عِصَابَتُهُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ الْجُرْحِ الَّتِي رُبِطَتْ فَوْقَهُ الْجَبِيرَةُ فَإِنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ عِصَابَتِهِ أَيْضًا عَصَبَ عَلَيْهَا عِصَابَةً أُخْرَى وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَهَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَتَعَذَّرَ حَلُّ الْعِصَابَةِ الَّتِي رَبَطَهَا عَلَيْهَا مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَفَصْدٍ) أَيْ مُسِحَ مَوْضِعُهُ إنْ خِيفَ غَسْلُهُ فَإِنْ خِيفَ مَسْحُهُ مُبَاشَرَةً أَيْضًا مَسَحَ جَبِيرَتَهُ ثُمَّ عِصَابَتَهُ.
(وَمَرَارَةٍ) جُعِلَتْ عَلَى مَحَلِّ ظُفُرٍ انْقَلَعَ وَلَوْ مِنْ مُحَرَّمٍ كَخِنْزِيرٍ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيُصَلِّي بِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ نَزْعُهَا (وَ) مَسَحَ عَلَى (قِرْطَاسٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جِلْدَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا شَيْءٌ وَأُلْصِقَتْ عَلَى (صُدْغٍ) لِيَسْكُنَ صُدَاعُهُ.
(وَ) مَسَحَ عَلَى (عِمَامَةٍ خِيفَ) ضَرَرٌ (بِ) سَبَبِ (نَزْعِهَا) مِنْ الرَّأْسِ وَلَمْ يُمْكِنْ حَلُّهَا، وَمَسَحَ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ مُبَاشَرَةً مَسَحَهُ وَكَمَّلَ عَلَى عِمَامَتِهِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: نَدْبًا، وَقِيلَ: لَا يُكَمِّلُ عَلَيْهَا وَمَسَحَ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ عَلَى الْجَبِيرَةِ ثُمَّ الْعِصَابَةِ بِوُضُوءٍ بَلْ (وَإِنْ بِغُسْلٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًا لِانْتِهَاءِ التَّحْرِيمِ

أَوْ بِلَا طُهْرٍ، وَانْتَشَرَتْ إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ.
كَأَنْ قَلَّ جِدًّا.
كَيَدٍ

[منح الجليل]

بِانْتِهَائِهِ وَوُقُوعِ الْغُسْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِمَعْصِيَتِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى فِطْرِ وَقَصْرِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْمَنْعِ فَمَنْ بِرَأْسِهِ نَزْلَةٌ أَوْ جُرْحٌ خَافَ بِغَسْلِهِ فَلَهُ مَسْحُهُ ثُمَّ جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عِصَابَتِهِ، وَكَذَا الْعِمَامَةُ وَالْقِرْطَاسُ وَالْمَرَارَةُ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ.
(أَوْ) وَضَعَهَا (بِلَا طُهْرٍ) بِأَنْ وَضَعَهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْخُفِّ إنْ كَانَتْ قَدْرَ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ بَلْ (وَإِنْ انْتَشَرَتْ) أَيْ زَادَتْ عَلَى الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ لِلضَّرُورَةِ فِي وَضْعِهَا إلَيْهِ.
وَذَكَرَ شَرْطَ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ: (إنْ صَحَّ جُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ أَكْثَرُ (جَسَدِهِ) إنْ كَانَ جُنُبًا وَأَكْثَرُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ وَأَرَادَ بِالْجُلِّ مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَقَلِّ.
(أَوْ) صَحَّ (أَقَلُّهُ) أَيْ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ أَوْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَأَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى عُضْوٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي كَأَنْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ وَيَحْتَمِلُ بَقَاءَ الْجُلِّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالتَّجَوُّزَ فِي الْأَقَلِّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْجُلِّ.
(وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ الصَّحِيحِ وَوَاوُهُ لِلْحَالِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي صِحَّةِ الْجُلِّ وَالْأَقَلِّ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِلْإِيضَاحِ وَالتَّشْبِيهِ بِهِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ كَانَ غَسْلُ الْجُلِّ أَوْ الْأَقَلِّ الصَّحِيحِ يَضُرُّ (فَفَرْضُهُ) أَيْ حُكْمُهُ وَالرُّخْصَةُ لَهُ (التَّيَمُّمُ) لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ جَسَدَهُ أَوْ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (قَلَّ) أَيْ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ قِلَّةً (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ وَذَلِكَ (كَيَدٍ) وَاحِدَةٍ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ تَغْلِيبًا لِلْمَأْلُومِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ النَّادِرَ لَا حُكْمَ لَهُ.

وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ، تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ، وَإِلَّا فَثَالِثُهَا: يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ، وَرَابِعُهَا: يَجْمَعُهُمَا

وَإِنْ نَزَعَهَا

[منح الجليل]

وَإِنْ غَسَلَ) الْجَرِيحَ وَالصَّحِيحَ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ أَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَضُرُّ غَسْلُهُ وَالْجَرِيحَ أَوْ الصَّحِيحَ الْقَلِيلَ جِدًّا وَالْجَرِيحَ (أَجْزَأَ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ الْجَرِيحَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِالرُّخْصَةِ وَلَكِنْ نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ نَاجِي الْإِجْزَاءَ فِيهِمَا قَائِلًا: نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَالْقَرَافِيُّ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَوْ تَعَسَّرَ (مَسُّهَا) أَيْ الْجِرَاحِ (وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (تَرَكَهَا) أَيْ الْجِرَاحَ بِلَا غَسْلٍ وَلَا مَسْحٍ (وَتَوَضَّأَ) وُضُوءًا نَاقِصًا إذْ لَوْ تَيَمَّمَ لَتَرَكَهَا أَيْضًا، وَوُضُوءٌ نَاقِصٌ مُقَدَّمٌ عَلَى تَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ: وَغَسَلَ الْبَاقِيَ لَشَمِلَ الْغُسْلَ وَهَذَا إنْ وَجَدَ مَاءً كَافِيًا وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً كَافِيًا أَوْ كَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ يَضُرُّ فَيَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا نَاقِصًا عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا أَعْضَاءَ التَّيَمُّمِ وَأَضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ سَقَطَ عَنْهُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهُمَا يَتَيَمَّمُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ثَانِيهَا يَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَسْقُطُ الْجَرِيحُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا شُرِعَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَرِيحُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
وَ (ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ) أَيْ زَادَ الْجَرِيحُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ فَإِنْ قَلَّ الْجَرِيحُ سَقَطَ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ.
(وَرَابِعُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجْمَعُهُمَا) أَيْ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ وَيُقَدِّمُ الْوُضُوءَ لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَا فَعَلَ لَهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ عج وَالظَّاهِرُ جَمْعُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ.

(وَإِنْ نَزَعَهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ أَوْ الْعِصَابَةَ أَوْ الْمَرَارَةَ أَوْ الْقِرْطَاسَ أَوْ الْعِمَامَةَ بَعْدَ مَسْحِهَا

لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ.
وَإِنْ بِصَلَاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ.

وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ وَمَسَحَ مُتَوَضٍّ رَأْسَهُ.

(فَصْلٌ) الْحَيْضُ دَمٌ، كَصُفْرَةٍ

[منح الجليل]

لِدَوَاءٍ) مَثَلًا أَوْ (سَقَطَتْ) بِنَفْسِهَا رَدَّهَا وَمَسَحَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِصَلَاةٍ (وَإِنْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِصَلَاةِ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (قَطَعَ) هَا لِبُطْلَانِهَا وَكَذَا مَأْمُومَةٌ فَلَا يَسْتَخْلِفُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فِي جُمُعَةٍ وَهُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَطَلَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ (وَرَدَّهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ مَثَلًا (وَمَسَحَ) هَا إنْ قُرْبَ أَوْ بَعْدَ نَسْيٍ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ الْمُوَالَاةِ السَّابِقُ.

(وَإِنْ صَحَّ) أَيْ بَرِئَ الْجُرْحُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ (غَسَلَ) الْمَحَلَّ إنْ كَانَ حُكْمُهُ الْغَسْلَ فِي غُسْلِ جَنَابَةٍ أَوْ وُضُوءٍ وَمَسَحَ مَا حُكْمُهُ الْمَسْحُ كَصِمَاخِ أُذُنٍ فِي غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ (وَمَسَحَ) شَخْصٌ (مُتَوَضٍّ) مَاسِحٌ عَلَى عِمَامَتِهِ مَثَلًا (رَأْسَهُ) مُبَاشَرَةً وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حُكْمِيًّا مَا لَمْ يَطُلْ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا أَوْ يَغْتَسِلَ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ نَزْعِهَا أَنَّ الْجَبِيرَةَ إنْ زَالَتْ عَنْ الْجُرْحِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَسَحَ عَلَيْهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّ مَسْحَهُ لَمْ يَبْطُلْ فَلَا يُعِيدُهُ وَلَهُ رَدُّ الْجَبِيرَةِ لِلتَّدَاوِي إنْ شَاءَ، أَمَّا زَوَالُ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَسَحَهَا فَيُبْطِلُ الْمَسْحَ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ رَدِّهَا وَلَوْ رَدَّهَا فَوْرًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي الْحَيْض وَالنِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

(فَصْلٌ) . فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْحَيْضُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (دَمٌ) جِنْسٌ شَمِلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالِاسْتِحَاضَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ.
(كَصُفْرَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: دَمٌ أَصْفَرُ ابْنُ مَرْزُوقٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ

أَوْ كُدْرَةٍ.
خَرَجَ بِنَفْسِهِ

[منح الجليل]

لِلدَّمِ بِالْخَفِيِّ مُنَبَّهٌ بِهِ عَلَى الْأَحْمَرِ الْقَانِي بِالْأَوْلَى بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الدَّمِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَشْبِيهُ حَقِيقَةٍ بِأُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَحْمَرِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَالْجَلَّابِ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ التَّلْقِينِ وَالْبَاجِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا قَبْلَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ رَأَتْهُمَا قَبْلَهَا فَحَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَهَا فَلَيْسَتَا حَيْضًا وَجَعَلَهُ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ الْمَذْهَبَ، وَقِيلَ: لَيْسَتَا حَيْضًا وَلَوْ قَبْلَهَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فُسِّرَ تَشْبِيهُهُمَا التَّنْبِيهَ عَلَى ضَعْفِهِمَا بِالْخِلَافِ فِيهِمَا؛ فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُسَاوِي الْمُشَبَّهَ بِهِ، وَلِذَا لَمْ يَعْطِفْهُمَا.
(أَوْ كُدْرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ: دَمٌ أَسْوَدُ (خَرَجَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ (بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِسَبَبِ فَصْلِ مَخْرَجِ دَمِ النِّفَاسِ وَالْبَكَارَةِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْفَصْدِ وَالْحَجْمِ وَالطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَالدَّمِ الْخَارِجِ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِعِلَاجٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبِ شَيْءٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ صَلَاتُهَا وَصَوْمُهَا بِهِ أَيْ وَعَدَمُ قَضَائِهِمَا وَقَالَ عَلَى بَحْثِهِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ فِعْلُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ عج فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ: أَنَّ الْخَارِجَ قَبْلَ وَقْتِهِ بِعِلَاجٍ حَيْضٌ.
الْبُنَانِيُّ: السَّمَاعُ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِدَوَاءٍ، وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ فِي قَطْعِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ الْمُعْتَادَةِ بِدَوَاءٍ وَنَصُّ السَّمَاعِ: سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ، وَخَافَتْ الْحَيْضَ قَبْلَ تَمَامِهَا فَشَرِبَتْ دَوَاءً لِتَأْخِيرِهِ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَوَابٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ إدْخَالِهَا ضَرَرًا فِي جِسْمِهَا.
وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ: يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ مَا يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ تَعَالُجٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَضُرَّهَا الْحَطَّابُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَهُ لِخَوْفِ الضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الطُّهْرُ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ فَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِجَلْبِهِ بِدَوَاءٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْحَطَّابُ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ إخْرَاجَهُ بِعِلَاجٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَيْضًا كَالْحَدَثِ بِشُرْبِ مُسْهِلٍ رَدَّهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ الْحَيْضَ

مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دُفْعَةً.

وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ.
كَأَقَلِّ الطُّهْرِ

وَلِمُعْتَادَةٍ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا

[منح الجليل]

أُخِذَ فِي حَقِيقَتِهِ خُرُوجُهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَدَثِ.
وَصِلَةُ " خَرَجَ " (مِنْ قُبُلِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَرْجٍ فَصْلٌ ثَانٍ مَخْرَجُ الدَّمَ أَوْ الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَلَوْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْفَرْجُ وَإِضَافَةُ " قُبُلِ " لِ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةٍ (تَحْمِلُ عَادَةً) وَهِيَ الْمُرَاهِقَةُ إلَى خَمْسِينَ فَصْلٌ ثَالِثٌ مَخْرَجُ الدَّمَ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلِ مَنْ لَا تَحْمِلُ عَادَةً وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا أَوْ فَاتَتْ السَّبْعِينَ وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ دَمِ مَنْ بَلَغَتْ تِسْعًا إلَى الْمُرَاهَقَةَ وَمَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ اخْتَلَفْنَ أَوْ شَكَكْنَ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَثُرَ الْخَارِجُ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ خَارِجًا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُقَالُ لَهُ: دَفْقَةٌ بِفَتْحِهَا، وَالْقَافِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا وَالْعَيْنِ فَأُخْرِجَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ وَهَذَا أَقَلُّهُ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاعْتِبَارِهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَةِ وَأَقَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي لَهُ بَالٌ مَعَ سُؤَالِ النِّسَاءِ.

(وَأَكْثَرُهُ) أَيْ الْحَيْضِ (لِمُبْتَدَأَةٍ) أَيْ حَائِضٍ أَوَّلَ حَيْضَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا غَيْرُهَا غَيْرِ حَامِلٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَمْ تَطْهُرْ نِصْفَ شَهْرٍ بِأَنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَوْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا وَخَبَرُ " أَكْثَرُ " (نِصْفُ شَهْرٍ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ تَمَامِهِ وَاسْتَمَرَّتْ طَاهِرًا نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ فَهُوَ حَيْضٌ مُؤْتَنَفٌ وَشَبَّهَ أَقَلَّ الطُّهْرِ بِأَكْثَرِ حَيْضِ الْمُبْتَدَأَةِ فِي كَوْنِهِ نِصْفَ شَهْرٍ فَقَالَ (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) فَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِلْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ وَلِلْحَامِلِ وَغَيْرِهَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَأَتَاهَا دَمٌ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ طُهْرِهَا فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ لَا تَمْنَعُ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا وَطْئًا.

(وَ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ (لِمُعْتَادَةٍ) أَيْ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً وَزَادَ حَيْضُهَا عَلَى الْمَرَّةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُعْ نِصْفَ شَهْرٍ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (اسْتِظْهَارًا) أَيْ زَائِدَةً (عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا) أَيَّامًا لَا تَكَرُّرًا فَإِنْ اعْتَادَتْ خَمْسَةً وَحَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِتَمَامِ الْخَمْسَةِ

مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ، ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ

وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا،

[منح الجليل]

فَتَزِيدُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الثَّامِنِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ حَاضَتْ ثَالِثَةً وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِتَمَامِ الثَّامِنِ فَتَزِيدُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَإِنْ حَاضَتْ رَابِعَةً وَاسْتَمَرَّ حَتَّى زَادَ عَلَى الْأَحَدَ عَشَرَ فَتَزِيدُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الرَّابِعَ عَشَرَ.
وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى زَادَ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ زَادَتْ عَلَيْهَا يَوْمًا وَاحِدًا وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَغْتَسِلُ بِتَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَهَذَا فِي الْمُعْتَادَةِ غَيْرِ الْحَامِلِ فَحَلَّ اسْتِظْهَارُهَا بِالثَّلَاثَةِ (مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الشَّهْرِ فَمَنْ اعْتَادَتْهُ فَلَا تَسْتَظْهِرُ وَمَنْ اعْتَادَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ وَمُعْتَادَةُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ وَمُعْتَادَةُ الِاثْنَيْ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ.
(ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ تَمَامِ نِصْفِ الشَّهْرِ (هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْمُتَمَادِي بِهَا الدَّمُ (طَاهِرٌ) تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ وَتُوطَأُ وَالدَّمُ نَازِلٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: إنْ لَمْ تَبْلُغْ بِاسْتِظْهَارِهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَدَامَ دَمُهَا فَهِيَ بِتَمَامِ اسْتِظْهَارِهَا طَاهِرٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَيُمْنَعُ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَى تَمَامِ نِصْفِ الشَّهْرِ مِنْ ابْتِدَاءِ حَيْضِهَا فَتَطْهُرُ حَقِيقَةً فَتُعِيدُ الْغُسْلَ حِينَئِذٍ وَالصَّوْمَ الَّذِي صَامَتْهُ عَقِبَ طُهْرِهَا حُكْمًا دُونَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَيْضًا فَقَدْ أَسْقَطَهَا وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّتْ صَلَاتُهَا.

(وَ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ (لِحَامِلٍ) مُبْتَدَأَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ حَاضَتْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ وَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ (بَعْدَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ حَمْلِهَا إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فَأَكْثَرُ حَيْضِهَا (النِّصْفُ) مِنْ شَهْرٍ (وَنَحْوُهُ) أَيْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَعَ النِّصْفِ فَأَكْثَرُهُ لَهَا عِشْرُونَ يَوْمًا.
(وَ) أَكْثَرُهُ لِحَامِلٍ دَخَلَتْ (فِي) سَادِسٍ (سِتَّةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ مِنْ مَبْدَأِ حَمْلِهَا (فَأَكْثَرُ) مِنْ سِتَّةٍ إلَى وَضْعِهَا (عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) أَيْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مَعَ الْعِشْرِينَ فَأَكْثَرُهُ لَهَا

وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ؟ قَوْلَانِ.

وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ

[منح الجليل]

ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَكْثَرَهُ فِي السَّادِسِ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا بِتَقْدِيرِ دُخُولٍ أَوْ تَمَامٍ وَحَمَلْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَرْجَحِيَّتِهِ.
(وَهَلْ) حُكْمُ الْحَامِلِ فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (قَبْلَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ أَتَاهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (كَ) حُكْمِهَا فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (بَعْدَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (هَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ فِي أَنَّ أَكْثَرَهُ لَهَا النِّصْفُ وَنَحْوُهُ (أَوْ) حُكْمُهَا فِيهِ (كَ) حُكْمِ حَيْضِ (الْمُعْتَادَةِ) غَيْرِ الْحَامِلِ فِي اعْتِبَارِ عَادَتِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ تُجَاوِزْهُ فِيهِ (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ ثَانِيَهُمَا وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجَعَ عَنْ أَوَّلِهِمَا إلَى ثَانِيهِمَا وَاخْتَارَ الْإِبْيَانِيُّ الْأَوَّلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ لِلنِّسَاءِ وَاخْتَارَ الثَّانِيَ ابْنُ يُونُسَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّالِثِ وَرَجَّحَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْأَوَّلَ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي، فَكُلٌّ مِنْهَا مُرَجَّحٌ، وَلَكِنَّ الثَّانِيَ أَرْجَحُ وَعَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى عَادَتِهَا فَتَسْتَظْهِرُ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ.
ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنْ تَجْلِسَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي شَهْرٍ وَلَا شَهْرَيْنِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلُهَا وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَالْحَطَّابُ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْحَامِلُ تَحِيضُ لَزِمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَيْضُ عَلَى عَدَمِهِ وَبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهَذَا خِلَافُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ قِيلَ: الْغَالِبُ عَدَمُ حَيْضِهَا لِاحْتِبَاسِ الدَّمِ لِتَخَلُّقِ الْجَنِينِ وَغِذَائِهِ وَلَكِنْ إنْ نَزَلَ تَكَاثَرَ وَدَفَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَكُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ زَادَ كَثْرَةً فَاكْتُفِيَ بِهِ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَطَرْحًا لِلنَّادِرِ.

(وَإِنْ تَقَطَّعَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا (طُهْرٌ) بِدَمٍ قَبْلَ كَمَالِ أَقَلِّهِ وَلَوْ بِسَاعَةٍ (لَفَّقَتْ) أَيْ

أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ،

[منح الجليل]

ضَمَّتْ الْمَرْأَةُ (أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ أَيَّامِ انْقِطَاعِهِ فَتُلْغِيهَا مَتَى نَقَصَتْ عَنْ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَا بُدَّ فِي الطُّهْرِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الدَّمِ لَيْلًا وَنَهَارًا اتِّفَاقًا إنْ نَقَصَتْ أَيَّامُ انْقِطَاعِهِ عَنْ أَيَّامِ نُزُولِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ أَيَّامُ انْقِطَاعِهِ عَلَى أَيَّامِ نُزُولِهِ، وَالشَّاذُّ تَلْفِيقُ أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ الْمُسَاوِيَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ أَيْضًا، وَتَصِيرُ طَاهِرًا حَقِيقَةً فِي أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ وَحَائِضًا حَقِيقَةً فِي أَيَّامِ النُّزُولِ وَهَكَذَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا.
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ النَّازِلِ بَعْدَ تَلْفِيقِ أَكْثَرِ حَيْضِهَا وَهُوَ عَادَتُهَا أَوْ نِصْفُ شَهْرٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَيْضٌ عَلَى مُقَابِلِهِ تَلْفِيقًا جَارِيًا (عَلَى تَفْصِيلِهَا) أَيْ الْحَائِضِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الْحَائِلَيْنِ، وَالْحَامِلِ فِي الثَّالِثِ إلَى نِهَايَةِ الْخَامِسِ أَوْ فِي السَّادِسِ إلَى آخِرِهِ أَوْ مَا قَبْلَ الثَّالِثِ فَتُلَفِّقُ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ وَالْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَالِاسْتِظْهَارَ، وَحَامِلُ الثَّلَاثَةِ إلَى نِهَايَةِ الْخَامِسِ عِشْرِينَ، وَالسَّادِسِ ثَلَاثِينَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَادَتُهَا وَالِاسْتِظْهَارُ.
(ثُمَّ) بَعْدَ التَّلْفِيقِ وَاسْتِمْرَارِ الدَّمِ (هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ (مُسْتَحَاضَةٌ) لَا حَائِضٌ وَدَمُهَا اسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ فَتَغْتَسِلُ مِنْ الْحَيْضِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَالدَّمُ نَازِلٌ عَلَيْهَا (وَتَغْتَسِلُ) الْمُلَفِّقَةُ وُجُوبًا (كُلَّمَا انْقَطَعَ) الدَّمُ عَنْهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ إلَّا أَنْ تَظُنَّ عَوْدَ الدَّمِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ ضَرُورِيًّا فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ بِحُرْمَةِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِهَا إنْ أَخَّرَتْهَا لَهُ وَأَتَاهَا الدَّمُ فِي وَقْتِهَا فَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ: تَسْقُطُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَلْزَمُهَا قَضَاؤُهَا.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْإِحْرَامِ فَتَعَيَّنَ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَعَلَى كَرَاهَتِهِ لَكِنْ عَلَى الثَّانِي يَكُونُ قَوْلُهُ فَتَغْتَسِلُ أَيْ نَدْبًا عِنْدَ رَجَاءِ الْحَيْضِ وَوُجُوبًا فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُ عبق " إنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِغُسْلِهَا أَوْ بِصَلَاتِهَا إنْ جَزَمَتْ نِيَّتَهَا وَلَا تَرَدُّدَ " غَيْرُ صَحِيحٍ، فِي ضَوْءِ

وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ

وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ وَلَا يُسْتَظْهَرُ

[منح الجليل]

الشُّمُوعِ يَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى طَاهِرٍ مُخَاطَبَةٍ بِهَا قَطْعًا رَجَتْ حَيْضَهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ فِيمَنْ بَيَّتَتْ الْفِطْرَ لِاعْتِيَادِ الْحَيْضِ قَبْلَ نُزُولِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَانَتْ حَائِضًا غَيْرَ مُخَاطَبَةٍ بِهَا وَانْقَطَعَ دَمُهَا وَعَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ عَوْدَهُ فِي الْوَقْتِ فَيُلْغَى الِانْقِطَاعُ الْمُتَوَسِّطُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَيْضِ.
وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ التَّهْذِيبِ أَمَرَهَا بِالِاغْتِسَالِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَعُودُ إلَيْهَا أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا يَأْمُرُهَا بِالِاغْتِسَالِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْقُرْبِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(وَتَصُومُ) إنْ انْقَطَعَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ (وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) بَعْدَ غُسْلِهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا، فَيُمْكِنُ صَلَاتُهَا وَصَوْمُهَا فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا لَيْلًا يَنْقَطِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا يَفُوتُهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ نَعَمْ يَحْرُمُ طَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا.

(وَ) الدَّمُ (الْمُمَيَّزُ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِقَّتِهِ أَوْ ثِخَنِهِ أَوْ تَأَلُّمِهَا بِخُرُوجِهِ كَرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ تَأَلُّمِ الْحَيْضِ لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمِزَاجِ وَصِلَةُ " الْمُمَيَّزُ " (بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَمَّلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَخَبَرُ " الْمُمَيَّزُ " (حَيْضٌ) مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَلَوْ طَالَ زَمَانُهُ وَكَذَا الْمُمَيَّزُ قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَيُّزُهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ التُّونُسِيِّ.
(وَ) إنْ تَمَيَّزَ الدَّمُ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَدَمٌ حَتَّى تَمَّتْ عَادَتُهَا وَزَادَ عَلَيْهَا وَتَغَيَّرَ عَنْ صِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ إلَى صِفَةِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ": تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَ (لَا تَسْتَظْهِرُ) عَلَيْهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِرَجَاءِ انْقِطَاعِ دَمِهَا، وَالْمُسْتَحَاضَةُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ انْقِطَاعِ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل