وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ،
[منح الجليل]
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] اُنْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.
(وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ (فِي زَوْجٍ) وَأَبَوَيْنِ أَصْلُهَا اثْنَانِ مَقَامَ نِصْفِ الزَّوْجِ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ وَاحِدٌ لَا ثُلُثَ لَهُ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً مَقَامَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ فَلِلزَّوْجِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0609-0001.jpg
(أَوْ) فِي (زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ) أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ مَقَامُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ، وَمِنْهُ تَصِحُّ فَلِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي، وَصُورَتُهَا هَكَذَا.
Menh0009-0609-0002.jpg
رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَسْأَلُهُ يَسْأَلُ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ فَقَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ تَقُولُهُ بِرَأْيِك، فَقَالَ أَقُولُهُ بِرَأْيِي لَا أُفَضِّلُ أُمًّا عَلَى أَبٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَالسُّدُسِ: لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مُطْلَقًا، وَسَقَطَ بِابْنٍ، وَابْنِهِ، وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَأَبٍ وَجَدٍّ، وَالْأَبِ أَوْ الْأُمِّ مَعَ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ،
[منح الجليل]
﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] ، وَوَافَقَهُ شُرَيْحٌ وَدَاوُد.
ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ أَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، أَوْ قَالَ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَرَدَّ إلَيْهِ زَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى رَجُلًا يَرِثُهُ أَبَوَاهُ فَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ وَالْأَبَ الثُّلُثَيْنِ، فَإِذَا دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهُمَا فَلَهَا الرُّبُعُ، وَمَا بَقِيَ فَعَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَرْسَلَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْت مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ أَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ زَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا أَقُولُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ لِيَفْرِضْ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِرَأْيِهِ وَأَفْرِضُ أَنَا بِاَلَّذِي أَرَى، وَرَأَى الْجُمْهُورُ أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ ثُلُثَا الْمَالِ مَعَ الزَّوْجِ لَزِمَ أَخْذُهَا مِثْلَيْ حَظِّ الْأَبِ، وَمَعَ الزَّوْجَةِ لَزِمَ أَنَّ حَظَّهُ لَيْسَ مِثْلَيْ حَظِّهَا، فَخَصَّصُوا الْقُرْآنَ بِالْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمَعَانِي الْمُتَبَادَرَةِ مِنْهُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً، وَلَقَّبَ الْفَرْضِيُّونَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِتَسْمِيَةِ نَصِيبِهَا ثُلُثًا وَهُوَ سُدُسٌ فِي الْأُولَى وَرُبُعٌ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَ) مِنْ ذِي (السُّدُسِ) وَهُوَ فَرْضٌ لِسَبْعَةٍ تَقَدَّمَ اثْنَانِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الشَّقِيقَةِ وَ (لِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) دُونَ الْأَبِ (مُطْلَقًا) عَلَى تَقْيِيدِهِ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12] وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا فِي أُخُوَّةِ الْأُمِّ فَقَطْ.
(وَسَقَطَ) أَيْ حُجِبَ وَلَدُ الْأُمِّ عَنْ الْإِرْثِ (بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (وَابْنِهِ) أَيْ الِابْنِ (وَبِنْتٍ) لِلْمَيِّتِ وَلِابْنِهِ إنْ عَلَتْ، بَلْ (وَإِنْ سَفَلَتْ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (وَ) بِ (أَبٍ وَ) بِ (جَدٍّ) وَإِنْ عَلَا بِشَرْطِ كَوْنِ كُلٍّ وَارِثًا (وَ) لِكُلٍّ مِنْ (الْأَبِ وَالْأُمِّ) حَالَ كَوْنِهِمَا (مَعَ وَلَدٍ) وَارِثٍ لِلْمَيِّتِ إنْ عَلَا، بَلْ (وَإِنْ سَفَلَ) الْوَلَدُ كَوَلَدِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ لِقَوْلِهِ
وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرَ،
[منح الجليل]
﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ بِالتَّعْصِيبِ (وَالْجَدَّةُ) أَيْ أُمُّ أُمِّ الْمَيِّتِ أَوْ أُمُّ أَبِيهِ إنْ قَرُبَتْ، بَلْ وَإِنْ عَلَتْ الْوَاحِدَةُ (فَأَكْثَرُ) مِنْهَا كَأُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ وَلَمْ يُوَرِّثْ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ، لِقَوْلِهِ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ تَوْرِيثُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أُمَّ أَبِي الْأَبِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ «عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا.
فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَلْ مَعَك غَيْرُك، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا، فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» . وَرَوَى «ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ الصِّدِّيقَ وَاَلَّتِي جَاءَتْ عُمَرَ هِيَ أُمُّ الْأَبِ» ، أَفَادَهُ تت وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.
وَأَسْقَطَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا، وَالْأَبُ: الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِهِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا
وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى
[منح الجليل]
وَأَسْقَطَهَا) أَيْ حَجَبَ الْجَدَّةَ عَنْ الْإِرْثِ (الْأُمُّ مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا مِنْ جِهَتِهَا، وَشَبَّهَ فِي إسْقَاطِهَا فَقَالَ (كَالْأَبِ) فَيُسْقِطُ الْجَدَّةَ الَّتِي (مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ الْأَبِ فَلَا يُسْقِطُ الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ (وَ) أَسْقَطَتْ الْجَدَّةَ (الْقُرْبَى) الَّتِي (مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) الْجَدَّةَ (الْبُعْدَى) الَّتِي (مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ قُرْبَى وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بُعْدَى بِأَنْ اسْتَوَتَا فِي الدَّرَجَةِ، أَوْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ الْقُرْبَى وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى (اشْتَرَكَتَا) أَيْ الْجَدَّتَانِ فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ الَّتِي لِلْأُمِّ بِوُرُودِ النَّصِّ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا وَزَادَتْ قُرْبَ الْأُخْرَى، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَسْقَطَ الْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةِ الْبُعْدَى مِنْ جِهَتِهَا وَتُرِكَ هَذَا لِوُضُوحِهِ.
(وَ) السُّدُسُ (أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرُ الْمُدْلِي) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ الْمُنْتَسِبِ
وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ: الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ، وَعَادَّ الشَّقِيقُ؛
[منح الجليل]
لِلْمَيِّتِ بِأُنْثَى بِأَنْ أَدْلَى بِمَحْضِ الذُّكُورِ، فَإِنْ أَدْلَى بِأُنْثَى فَهُوَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يَرِثُ شَيْئًا (وَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ (مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) سَوَاءٌ كَانُوا (أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ) فَقَطْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (الْخَيْرُ) أَيْ الْأَكْثَرُ (مِنْ) أَمْرَيْنِ (الثُّلُثِ) مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ (أَوْ) مَا يَخْرُجُ لَهُ بِ (الْمُقَاسَمَةِ) مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَأَنَّهُ أَخٌ مَعَهُمْ، فَالْأَحْسَنُ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ إنْ كَانَ الْإِخْوَةُ أَوْ الْأَخَوَاتُ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ كَأَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، فَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أَخٍ وَأُخْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ، فَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَالثُّلُثُ أَحْسَنُ لَهُ فَيُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ (وَ) إنْ اجْتَمَعَ مَعَ الْجَدِّ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ (عَادَّ) بِشَدِّ الدَّالِ، أَيْ حَاسَبَ (الشَّقِيقُ)
بِغَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ: كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهَا، لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ،
[منح الجليل]
الْجَدَّ عِنْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ (بِغَيْرِهِ) أَيْ الشَّقِيقِ وَهُوَ الْأَخُ لِأَبٍ لِيَمْنَعَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمِيرَاثِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَمْ لَا.
(ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الْجَدُّ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُعَادَّةِ (رَجَعَ) الشَّقِيقُ إنْ شَاءَ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ بِمَا خَصَّهُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُ عَنْ الْإِرْثِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّقِيقُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَشَقِيقٍ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَجَدٍّ فَلَهُ الثُّلُثُ لِزِيَادَةِ الْإِخْوَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَلِلشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ هَكَذَا: Menh0009-0614-0001.jpg
وَكَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَشَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ لِاسْتِوَاءِ الْمُقَاسَمَةِ وَالسُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ هَكَذَا: Menh0009-0614-0002.jpg
وَشَبَّهَ فِي الْعَدِّ وَالرُّجُوعِ فَقَالَ (كَ) الْأُخْتِ (الشَّقِيقَةِ) الْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ فَتُعَدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ (بِ) تَمَامِ (مَالِهَا) وَهُوَ النِّصْفُ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَالثُّلُثَانِ إنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) مَعَهَا وَإِنْ زَادَ عُمَّالُهَا شَيْءٌ فَهُوَ لِلْإِخْوَةِ لِأَبٍ، فَلَوْ تَرَكَ شَقِيقَةً وَأُخْتًا لِأَبٍ وَجَدًّا قُسِمَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ بِسَهْمِهَا؛ لِأَنَّهُ تَمَامُ نِصْفِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ هَكَذَا: Menh0009-0614-0003.jpg
وَلَوْ تَرَكَ شَقِيقَةً وَأَخًا لِأَبٍ وَجَدًّا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ مِثْلُهُ وَلِلشَّقِيقَةِ سَهْمٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ بِتَمَامِ نِصْفِهَا عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْخَمْسَةُ لَا نِصْفَ لَهَا، فَتَضْرِبُ فِي اثْنَيْنِ مَقَامِ النِّصْفِ بِعَشَرَةٍ فَلِلْجَدِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ خَمْسَةٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ لِأَبٍ هَكَذَا: Menh0009-0614-0004.jpg
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ
وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهَا السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي،
[منح الجليل]
وَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ (مَعَ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (فَرْضٍ مَعَهُمَا) أَيْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ فَرْضَهُ الْخَيْرَ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (السُّدُسُ) مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0616-0001.jpg أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0616-0002.jpg (أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْفَرْضِ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَوْ شَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، أَصْلُهَا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ أُصُولَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا مَسَائِلُ الْفَرَائِضِ عِنْدَهُمْ سَبْعَةٌ لَا غَيْرُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَصْلَيْنِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسِّتَّةَ وَالثَّلَاثِينَ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَعَلَى هَذَا فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ خَمْسَةٌ وَتَبْقَى عَشَرَةٌ فَلَا
أَوْ الْمُقَاسَمَةُ
[منح الجليل]
تَنْقَسِمُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَتَبَايُنُهَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ عَشَرَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثِينَ لِكُلِّ أَخٍ عَشَرَةٌ، وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0617-0001.jpg
وَفِي الْمِثَال الثَّانِي لَا تَنْقَسِمُ الْعَشَرَةُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ نِصْفَ الْأَرْبَعَةِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلْأُمِّ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةِ وَلِلْإِخْوَةِ عَشَرَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعِشْرِينَ لِلْأَخِ عَشَرَةٌ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ خَمْسَةٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ بِتَمَامِ نِصْفِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَبْقَى لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ اثْنَانِ، فَلَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثِينَ، وَلِلشَّقِيقَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَلَهُ أَرْبَعَةٌ وَلَهَا اثْنَانِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0617-0002.jpg
(أَوْ) الْخَارِجُ بِ (الْمُقَاسَمَةِ) بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْقَرْضِ كَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ مَقَامُ رُبُعِ الزَّوْجَةِ لَهَا مِنْهَا وَاحِدٌ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَلَا تَنْقَسِمُ عَلَى اثْنَيْنِ وَتُبَايِنُهُمَا، فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0617-0003.jpg
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَكَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ فَرْضِ الْأُمِّ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأَخِ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ هَكَذَا Menh0009-0618-0001.jpg
وَكَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ أَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ مَقَامُ ثُلُثِ الْأُمِّ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيُبَايِنَاهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ اثْنَانِ هَكَذَا: Menh0009-0618-0002.jpg
وَسُمِّيَتْ هَذِهِ خَرْقَاءَ لِخَرْقِهَا سِتَّةَ أَقْوَالٍ لِلصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمُثَلَّثَةٌ وَمُرَبَّعَةٌ وَمُخَمَّسَةٌ وَمُسَدَّسَةٌ وَمُسَبَّعَةٌ وَعُثْمَانِيَّةٌ وَحَجَّاجِيَّةٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ وَبُيِّنَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَقَدْ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي كَزَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ أَصْلُهَا اثْنَانِ مَقَامُ النِّصْفِ فَلِلزَّوْجِ أَوْ الْبِنْتِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيُبَايِنُهَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ أَوْ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ هَكَذَا: Menh0009-0618-0003.jpg
فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ ثَلَاثَةٌ فِي هَذَا الْمِثَالِ اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي فَقَطْ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هَكَذَا: Menh0009-0618-0004.jpg
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَقَدْ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ كَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ وَجَدٍّ أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْأُمِّ لَهَا وَاحِدٌ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ وَالْأَخَوَيْنِ خَمْسَةٌ، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0619-0001.jpg (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: تت لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ حَالَةٌ أُخْرَى لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ يَرِثُ فِيهَا دُونَهُمْ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ الْأُولَى اسْتِغْرَاقُ الْفُرُوضِ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ رُبُعِ الزَّوْجِ وَثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ، وَتَعُولُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ هَكَذَا: Menh0009-0619-0002.jpg
الثَّانِيَةُ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْفُرُوضِ أَقَلُّ مِنْ السُّدُسِ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ هَكَذَا: Menh0009-0619-0003.jpg
الثَّالِثَةُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفُرُوضِ السُّدُسُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْجَدِّ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ هَكَذَا:
Menh0009-0619-0004.jpg
طفي فِي قَوْلِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ نَظَرٌ لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ.
الثَّانِي: ابْنُ خَرُوفٍ وَغَيْرُهُ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي فَرْضِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَلَامِ فِي مِيرَاثِهِ لِتَحْذِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَجْرَؤُكُمْ عَدَّ الْجَدَّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ» . وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَحِمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ.
وَمَالَ ابْنُ عِلَاقٍ الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَدُّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَقَامُوهُ مَقَامَ الْأَبِ وَحَجَبُوا بِهِ الْإِخْوَةَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ أَلَيْسَ تَرِثُنِي بَنُو عَبْدِ اللَّهِ دُونَ إخْوَتِي فَمَالِي لَا أَرِثُهُمْ دُونَ إخْوَتِهِمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلُ جَدٍّ وَرِثَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَاتَ ابْنٌ لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِمَالِهِ وَاسْتَشَارَ عَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَامْتَنَعَا، فَقَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنَّ رَأْيَكُمَا اجْتَمَعَ مَا رَأَيْت أَنْ يَكُونَ ابْنِي وَلَا أَنْ أَكُونَ أَبَاهُ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ انْفَرَدَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِمُعَادَّةِ الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِأَبٍ مَعَ الْأَشِقَّاءِ، وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ فَإِدْخَالُهُمْ مَعَهُمْ وَعَدُّهُمْ حَيْفٌ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - زَيْدًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ أَنْتَ بِرَأْيِك، وَبِعِبَارَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَادَّةِ خِلَافٌ، فَذَهَبَ زَيْدٌ وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إعْمَالَهَا، وَقَالَ بِعَدَمِهَا سَائِرُ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّ زَيْدًا قَالَ بِمُعَادَّةِ الْإِخْوَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِمُعَادَّةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ بِالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ الْقَوْلُ بِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: الْبُنَانِيُّ أَحْوَالُ الْجَدِّ خَمْسَةٌ إحْدَاهَا كَوْنُهُ مَعَ ابْنٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، الثَّانِيَةُ كَوْنُهُ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، وَحُكْمُهُ فِيهِمَا حُكْمُ الْأَبِ فِيهِمَا، الثَّالِثَةُ كَوْنُهُ مَعَ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، الرَّابِعَةُ كَوْنُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ، وَتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَاتَيْنِ هُنَا.
الْخَامِسَةُ كَوْنُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ بِالتَّعْصِيبِ.
وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَالْغَرَّاءِ؛ زَوْجٌ وَجَدٌّ، وَأُمٌّ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَبٍ: فَيُفْرَضُ لَهَا؛ وَلَهُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهَا؛
[منح الجليل]
الْخَامِسُ الْبُنَانِيُّ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ الْمُعَادَّةِ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا إلَخْ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِي الْوَجْهَيْنِ.
السَّادِسُ: سَيَأْتِي أَنَّ الْجَدَّ يَعُدُّ عَلَى الْإِخْوَةِ لِأَبٍ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا أَخُ الْأَبِ إلَخْ فَالْأَشِقَّاءُ يَعُدُّونَ عَلَيْهِ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ وَهُوَ مَا هُنَا، وَهُوَ يَعُدُّ عَلَيْهِمْ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالْمُفَاعَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُفْرَضُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (لِأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (مَعَهُ) أَيْ الْجَدِّ، بَلْ تَرِثُ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ كَأَخِيهَا فَلَهُ مِثْلُ حَظِّهَا (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِ (الْأَكْدَرِيَّةِ وَ) بِ (الْغَرَّاءِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ، فَيُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ، وَلَهُ السُّدُسُ ابْتِدَاءً، ثُمَّ يُقَاسِمُهَا فِيهَا انْتِهَاءً، وَلَهَا صُورَتَانِ الْأُولَى (زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ) وَالثَّانِيَةُ (أَوْ) أُخْتٌ (لِأَبٍ) بَدَلَ الشَّقِيقَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ (فَيُفْرَضُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (لَهَا) أَيْ الشَّقِيقَةِ فِي الْأُولَى وَاَلَّتِي لِأَبٍ فِي الثَّانِيَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ.
(وَ) يُفْرَضُ (لَهُ) أَيْ الْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِحَالٍ، فَقَدْ تَمَّتْ السِّتَّةُ وَلَمْ يَبْقَ لِلشَّقِيقَةِ أَوْ الَّتِي لِأَبٍ شَيْءٌ وَهِيَ ذَاتُ فَرْضٍ لَا سَبِيلَ لِإِسْقَاطِهَا، فَيُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةً زَائِدَةً عَلَى السِّتَّةِ فَتَصِيرُ تِسْعَةً (ثُمَّ) يُجْمَعُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ (وَيُقَاسِمُهَا) أَيْ الْجَدُّ الْأُخْتَ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ لَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ، وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشْرَةَ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0622-0001.jpg (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ يُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ هَالِكٌ تَرَكَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ مَالِهِ، وَانْصَرَفَ وَأَخَذَ الثَّانِي ثُلُثَ الْبَاقِي وَانْصَرَفَ وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَانْصَرَفَ وَأَخَذَ الرَّابِعُ الْبَاقِيَ فَالْأَوَّلُ الزَّوْجُ، وَالثَّانِي الْأُمُّ وَالثَّالِثُ الْأُخْتُ، وَالرَّابِعُ الْجَدُّ، وَيُقَالُ امْرَأَةٌ مَرَّتْ بِقَوْمٍ يَقْسِمُونَ مِيرَاثًا فَقَالَتْ لَهُمْ إنِّي حَامِلٌ، فَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا فَلَا يَرِثُ مَعَكُمْ وَإِنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثَتْ مَعَكُمْ وَفِيهَا قَالَ الشَّاعِرُ: مَا أَهْلُ بَيْتٍ تَوَى بِالْأَمْسِ مَيِّتُهُمْ ... فَأَصْبَحُوا يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَالْحُلَلَا فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَهُمْ ... إنِّي سَأُسْمِعُكُمْ أُعْجُوبَةً مَثَلَا فِي الْبَطْنِ مِنِّي جَنِينٌ دَامَ رُشْدُكُمْ ... فَأَخِّرُوا الْقَسْمَ حَتَّى تَظْهَرَ الْحَبْلَا فَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ يُعْطَ خَرْدَلَةً ... وَإِنْ أَلِدْ غَيْرَهُ أُنْثَى فَقَدْ فَضَلَا بِالثُّلُثِ حَقًّا يَقِينًا لَيْسَ يُنْكِرُهُ ... مَنْ كَانَ يَعْلَمُ قَوْلَ اللَّهِ إذْ نَزَلَا ، وَقَالَ آخَرُ: مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمْ ... مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلُثُ مَا ... يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِ ذَا ثُلُثِ الَّذِي ... يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَيْأَسُ الْمَفْضُولُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى ... مَزِيدٍ عَلَيْهِ فَضْلُهُ بِالضَّرُورَةِ فَرُبَّ مَقَامٍ أَنْتَجَ الْأَمْرَ عَكْسُهُ ... كَحَمْلٍ بِأُنْثَى جَاءَ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ لَهَا الْإِرْثُ فِيهَا ثُمَّ زَادَتْ لِجَدِّهَا ... وَلِلذَّكَرِ الْحِرْمَانُ دُونَ زِيَادَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَصُورَتُهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ حَامِلٍ وَجَدٍّ فَإِنْ وَضَعَتْ الْأُمُّ أُنْثَى فَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ، وَإِنْ وَضَعَتْ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَا يَفْضُلُ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْفُرُوضِ.
الثَّانِي: لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُخْتَانِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ، فَلَا تَعُولُ لِرُجُوعِ الْأُمِّ لِلسُّدُسِ بِالْأُخْتَيْنِ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَهُوَ مُسْتَوٍ مَعَ الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنْ زَادَتْ الْأُخْتَانِ عَلَى اثْنَتَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ لِلْجَدِّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي، فَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يُقْسَمُ وَيُبَايِنُهُمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0623-0001.jpg
الْفَاكِهَانِيُّ هُنَا إشْكَالٌ أَعْضَلَ سِرُّ فَهْمِهِ الْفِرَاضَ، وَهُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا أَخَذَتَا السُّدُسَ هُنَا فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَخَذَتَاهُ لَا جَائِزٌ كَوْنُهُ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا، وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا الْبِنْتَ أَوْ بِنْتَ الِابْنِ مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ، فَانْظُرْ جَوَابَهُ اهـ.
تت وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ النَّقْلُ أَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُ السُّدُسَ هُنَا بِالْفَرْضِ، وَلَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ.
عج فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَخَذَ فِي جَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ الثُّلُثَ وَهُنَّ الثُّلُثَانِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْصِيبِ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْخُذُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ النِّصْفَ، وَإِنْ كَثُرَ الْأَخَوَاتُ إلَى أَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ اهـ. طفي لَا شَكَّ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخُذَانِ ذَلِكَ تَعْصِيبًا، وَأَنَّ الْجَدَّ مُعَصِّبٌ، إذْ هُوَ الْمَانِعُ لَهُمَا مِنْ أَخْذِ فَرْضِهِمَا وَلَا يَرِدُ أَنْ صَاحِبَ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ، إذْ لَيْسَ فَرْضُهُ مُحَتِّمًا لِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
الثَّالِثُ: تَعَقَّبَ شَيْخُنَا سِبْطٌ الْمَارْدِينِيُّ قَوْلَ الْفَرْضَيْنِ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ بِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ أُخَرَ إحْدَاهَا جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ مَعَهُمَا مِنْ وَلَدِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
الْأَبِ أَخَوَانِ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبِ بِالْعُصُوبَةِ، فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِوَلَدِ الْأَبِ سَهْمٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ رُءُوسِهِمْ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُمْ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ وَالشَّقِيقَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَاحِبُ رُبُعٍ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجَاتٍ، فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ الرُّبُعُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي سَهْمٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ سَهْمَانِ، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ كَيْفَ كَانُوا، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَاحِبُ سُدُسٍ مِنْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ جَدَّاتٍ فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ، وَيُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ فَأَصْلُهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ عَدَدِ الْجَدَّاتِ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهَا، وَذَكَرَ صُوَرًا أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَاعْتَمَدَهُ فَأَجَبْته عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْفِرَاضِ لَا يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، أَيْ حَيْثُ اسْتَغْرَقَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعَوْلُ أَوْ حِرْمَانُهَا، وَاسْتَشْهَدْت بِقَوْلِ الْمَعُونَةِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ عَنْ السُّدُسِ وَالْأُخْتَ لَا تَسْقُطُ، وَلَوْ لَمْ تَعْلُ الْفَرِيضَةُ لَأَدَّى لِبُطْلَانِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ وَنَحْوِهِ لِلْجَعْدِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيُفْرَضُ لِلْأُخْتِ وَلَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ مَعَهَا إلَى الْمُقَاسَمَةِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِهِ أَوْ حِرْمَانِهَا مَعَ إمْكَانِ الْفَرْضِ، فَقَالَ قَدْ قَرَأَ عَلَيَّ هَذَا الْمَحَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ ذَوِي الْمَذَاهِبِ وَكُلُّهُمْ سَلَّمَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ، ثُمَّ أَمْهَلَنِي لِيَتَأَمَّلَ فَمَاتَ وَاسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى ذَلِكَ اهـ طفي.
وَجَوَابُهُ حَسَنٌ قُلْت الْحَسَنُ الْجَوَابُ بِمَنْعِ الْفَرْضِ لَهَا فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، إذْ لَوْ كَانَ يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُعَادَةِ وَالرُّجُوعِ بِتَمَامِ فَرْضِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ مَعَ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُعَادَةِ الرُّجُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: " غ " فَائِدَةُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَالْغَرَّاءُ نَفْيُ تَوَهُّمِ جَرَيَانِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، حَتَّى
وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ، سَقَطَ
[منح الجليل]
يَظُنَّ أَنَّ الْأَكْدَرِيَّةَ تَكُونُ غَرَّاءَ وَغَيْرَ غَرَّاءَ وَأَنَّهُ احْتَرَزَ مِنْ الْأَكْدَرِيَّةِ غَيْرِ الْغَرَّاءِ وَأَفْهَمَ مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ.
الْخَامِسُ: ابْنُ حَبِيبٍ سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ اسْمُهُ أَكْدَرُ يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ فَأَخْطَأَ فِيهَا، وَقِيلَ سَأَلَ أَكْدَرُ عَبْدَ الْمَلِكِ فَأَخْطَأَ وَقِيلَ لِأَنَّ امْرَأَةً اسْمُهَا كَدْرَاءُ وَقَعَتْ هَذِهِ فِي إرْثِهَا، وَقِيلَ لِأَنَّهَا تَكَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ فَلَمْ يَصْفُ لَهُ فِيهَا أَمْرٌ، وَقِيلَ لِتَكَدُّرِهَا بِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيهَا، قِيلَ وَسُمِّيَتْ الْغَرَّاءَ إذْ لَا شَبَهَ لَهَا فِي الْفَرَائِضِ، فَهِيَ مَشْهُورَةٌ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْجَدَّ غَرَّ الْأُخْتَ.
(وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا) أَيْ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ (أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ) أَيْ الْأَخِ لِأَبٍ (إخْوَةٌ لِأُمٍّ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فَتَصِيرُ أَرْكَانُهَا زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ (سَقَطَ) الْأَخُ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ وَأَنَا الَّذِي حَجَبْت الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ عَنْ الثُّلُثِ فَأَنَا آخُذُهُ وَحْدِي، وَوُجُودِي مَعَك لَمْ يُوجِبْ لَك شَيْئًا، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قِيلَ وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إلَّا فِي هَذِهِ، وَلِذَا سَمَّوْهَا مَالِكِيَّةً، وَأَصْلُهَا سِتَّةٌ، وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0625-0001.jpg
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: لَا يُقَالُ الْأَخُ لِأَبٍ سَاقِطٌ هُنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَهُمْ لِتَكُونَ الْمَالِكِيَّةُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مُخَالَفَةِ مَالِكٍ زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيهَا.
الثَّانِي: لَا يُقَالُ الْأَخُ الشَّقِيقُ سَاقِطٌ فِيهَا أَيْضًا، فَلَا مَعْنَى لِتَقْيِيدِ الْأَخِ بِكَوْنِهِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
نَقُولُ قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الْمَالِكِيَّةُ، فَإِنْ كَانَ شَقِيقًا فَهِيَ شِبْهُ الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لِمَالِكٍ، وَالثَّانِيَةُ لِأَصْحَابِهِ.
الثَّالِثُ: لَا يُقَالُ قَدْ خَالَفَ مَالِكٌ زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي أُمِّ الْجَدِّ أَيْضًا، لِأَنَّا نَقُولُ لِزَيْدٍ فِيهَا قَوْلَانِ فَوَافَقَهُ مَالِكٌ فِي أَحَدِهِمَا.
الرَّابِعُ: جَمَعَ الْمُصَنِّفُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ، وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الْجَدِّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ إنَّمَا تَتِمُّ إذَا كَانُوا إخْوَةً لِأُمٍّ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَا تَتِمُّ اُنْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ
وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ،
[منح الجليل]
الْخَامِسُ: تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَارِثِينَ بِالْفَرْضِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ إذَا كَانَ أَصْحَابُ النِّصْفِ خَمْسَةً وَالرُّبُعِ اثْنَيْنِ وَالثُّمُنِ وَاحِدًا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَالثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةً وَالثُّلُثِ اثْنَيْنِ وَالسُّدُسِ سَبْعَةً، فَهَذِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تُضَمُّ إلَى الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ جُمِعَتْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي قَوْلِهِ: ضَبْطُ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ هَذَا الرَّجَزْ ... خُذْهُ مُرَتَّبًا وَقُلْ هَيَّا دبز فَالْهَاءُ بِخَمْسَةٍ إشَارَةٌ لِعَدَدِ أَصْحَابِ النِّصْفِ وَالْبَاءُ بِاثْنَيْنِ إشَارَةٌ لِأَصْحَابِ الرُّبُعِ، وَهَكَذَا إلَخْ، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِهِمْ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَاصِبِ وَتَرْتِيبِهِ فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى قَوْلِهِ لِوَارِثِهِ
(وَلِعَاصِبٍ) بِنَفْسِهِ وَهُوَ الذَّكَرُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي نَسَبِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى، وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إنْ انْفَرَدَ (وَرِثَ الْمَالَ) الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ كُلَّهُ (أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ) إخْرَاجِ جِنْسِ (الْفَرْضِ) إذَا اجْتَمَعَ مَعَ ذِي فَرْضٍ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ الْمَسْأَلَةَ تَسْقُطُ.
فِي الذَّخِيرَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَصَبِ وَأَصْلُهُ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الْقُوَّةِ
وَهُوَ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وَعَصَّبَ كُلٌّ: أُخْتَهُ، ثُمَّ الْأَبَ، ثُمَّ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ كَمَا تَقَدَّمَ: الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلْأَبِ.
وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ، وَزَوْجٌ، وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ،
[منح الجليل]
وَالْمُدَافَعَةِ وَالْعَصَائِبُ لِشَدِّهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَالْعُصْبَةُ فِي الْحَقِّ النُّصْرَةُ، وَلَمَّا كَانَ أَقَارِبُ الْإِنْسَانِ فِي نَسَبِهِ يَعْضُدُونَهُ وَيَنْصُرُونَهُ سُمُّوا عَصَبَةً، وَلَمَّا ضَعُفَ الْأَخْوَالُ عَنْ ذَلِكَ وَجَمِيعُ قَرَابَاتِ الْأُمِّ لَمْ يُسَمَّوْا عَصَبَةً؛ لِأَنَّ أَصْلَهُمْ الْأُمُّ وَهِيَ امْرَأَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْعَاصِبُ مَنْ لَهُ إرْثٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ فَرْضٌ، وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ فَالنِّسْوَةُ الْأَرْبَعُ ذَوَاتُ النِّصْفِ إذَا اجْتَمَعْنَ مَعَ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِمْ وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ هُنَّ الْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ، فَالتَّعْصِيبُ بِالْغَيْرِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْغَيْرِ عَاصِبًا بِنَفْسِهِ وَالتَّعْصِيبُ مَعَ الْغَيْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ.
(وَهُوَ) أَيْ الْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ (الِابْنُ) لِلْمَيِّتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (ثُمَّ) يَلِيهِ (ابْنُهُ) أَيْ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَعْلَى يَحْجُبُ الْأَسْفَلَ (وَعَصَّبَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا (كُلٌّ) مِنْ الِابْنِ وَابْنِهِ (أُخْتَهُ) فَالِابْنُ يُعَصِّبُ الْبِنْتَ وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ أُخْتَهُ كَانَتْ أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ) يَلِي ابْنَ الِابْنِ (الْأَبُ) لِلْمَيِّتِ (ثُمَّ) يَلِي الْأَبَ (الْجَدُّ) وَإِنْ عَلَا فِي عَدَمِ الْأَبِ (وَالْإِخْوَةُ) الْأَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي اجْتِمَاعِهِمْ مَعَ الْجَدِّ (ثُمَّ) يُقَدَّمُ الْأَخُ (الشَّقِيقُ ثُمَّ) يَلِيهِ الْأَخُ (لِلْأَبِ) وَنُسْخَةُ " غ " لَيْسَ فِيهَا، ثُمَّ قَبْلَ الشَّقِيقِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ، فَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْإِخْوَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَخُ لِأَبٍ (كَالشَّقِيقِ) فِي أَحْكَامِهِ (عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ الشَّقِيقِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ التَّشْبِيهِ فَقَالَ (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِ (الْحِمَارِيَّةِ) لِقَوْلِ الشَّقِيقِ فِيهَا لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا أَرَادَ إسْقَاطَهُ، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا (وَ) بِ (الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ لِاشْتِرَاكِ الشَّقِيقِ فِيهَا مَعَ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِي الثُّلُثِ وَأَرْكَانُهَا (زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ) بَدَلَ الْأُمِّ (وَالْأَخَوَانِ لِأُمٍّ) اثْنَانِ (فَ) يَذْهَبُ عَدَدُهُمْ (صَاعِدًا) أَيْ زَائِدًا عَلَى الِاثْنَيْنِ (وَ)
وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى،
[منح الجليل]
أَخٌ (شَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا، فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَقَامُ نِصْفِ الزَّوْجِ وَمَقَامُ ثُلُثِ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ، فَلِلزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَيَبْقَى ثُلُثُهَا اثْنَانِ (فَيُشَارِكُونَ) أَيْ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ (الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ) فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي (الذَّكَرُ) فِيهِ (كَالْأُنْثَى) لِأَنَّهُمْ إنَّمَا وَرِثُوا فِيهِ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ فَمِيرَاثُهُمْ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ.
وَيَخْتَلِفُ مَا تَصِحُّ مِنْهُ بِاخْتِلَافِ عَدَدِهِمْ قِلَّةً وَكَثْرَةً، فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ اثْنَيْنِ وَالشَّقِيقُ وَاحِدٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِانْكِسَارِ الِاثْنَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَمُبَايَنَتِهَا فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ كُلِّهِمْ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0629-0001.jpg
وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ، وَكَانَ قَضَى فِيهَا أَوَّلَ عَامٍ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلشَّقِيقِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ ثَانِي عَامٍ أَرَادَ الْقَضَاءَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الشَّقِيقُ بِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ
إنَّمَا وَرِثُوا الثُّلُثَ بِأُمِّهِمْ وَهِيَ أُمِّي، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا، فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِيهَا عَامَ أَوَّلٍ بِخِلَافِ هَذَا، فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي وَلِكَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا كَوْنُهَا فِيهَا زَوْجٌ، ثَانِيهَا كَوْنُهَا فِيهَا ذُو سُدُسٍ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، ثَالِثُهَا تَعَدُّدُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِيهَا، إذْ لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَأَخَذَ السُّدُسَ وَالشَّقِيقُ الْبَاقِيَ.
رَابِعُهَا وُجُودُ شَقِيقٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَكُلُّهَا عُلِمَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الشَّقِيقِ فِيهَا شَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ عَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا لِتِسْعَةٍ وَشَقِيقَتَانِ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا الْعَشَرَةُ، وَتُسَمَّى الْبَلْجَاءَ مِنْ الْبَلَجِ وَهُوَ الظُّهُورُ لِظُهُورِ الْحُكْمِ فِيهَا وَجَرْيِهَا
وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ بَنُوهُمَا،
[منح الجليل]
عَلَى الْقَوَاعِدِ، بِخِلَافِ الْحِمَارِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ جَدٌّ لَأَسْقَطَ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ، وَكَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِلْجَدِّ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ، وَالشَّقِيقُ إنَّمَا يَرِثُ فِيهَا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَتُلَقَّبُ بِشَبَهِ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ خَرُوفٍ فَإِنْ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا نَصَّ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَوْلِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا كَالْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالثُّلُثُ كُلّه لِلْجَدِّ.
(تَنْبِيهٌ)
تُسَمَّى الْحِمَارِيَّةُ مِنْبَرِيَّةً أَيْضًا؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَحَجَرِيَّةً وَيَمِّيَةً أَيْضًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ابْنِ يُونُسَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّ مَشْهُورَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَدَمُ التَّشْرِيكِ، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَشْهُورَ مَذْهَبِ زَيْدٍ التَّشْرِيكُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ، وَفِي الثَّانِي بِهِ، وَقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الشَّقِيقِ فِي الْحِمَارِيَّةِ أَخٌ لِأَبٍ لَسَقَطَ.
(وَأَسْقَطَتْهُ) أَيْ الْأَخَ لِأَبٍ (أَيْضًا) أَيْ كَإِسْقَاطِهِ فِي الْحِمَارِيَّةِ الْمُفَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ (الشَّقِيقَةَ الَّتِي) هِيَ (كَالْعَاصِبِ) فِي حِيَازَةِ مَا بَقِيَ (لِ) وُجُودِ (بِنْتٍ) مَعَهَا كَبِنْتٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ (أَوْ) لِ (بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) مِنْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ كَبَنَاتٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ وَأَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَقَطْ، فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا مَعَ الشَّقِيقَةِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَةَ صَارَتْ عَاصِبًا مَعَ الْمَذْكُورَاتِ، وَالْقَاعِدَةُ فِي تَعَدُّدِ الْعَاصِبِ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ.
(ثُمَّ بَنُوهُمَا) أَيْ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَالْأَخِ لِأَبٍ يَلِيَانِ الْأَخَ لِأَبٍ فِي التَّعْصِيبِ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ
ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ، وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا
ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ،
[منح الجليل]
الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ.
ابْنُ يُونُسَ إنْ مَاتَ أَخَوَانِ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَاحِدًا وَالْآخَرُ عَشَرَةَ أَبْنَاءٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ قُسِمَ مَالُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِاسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمْ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ جَدَّهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ عَمُّهُمْ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَيَأْخُذُ وَاحِدٌ السُّدُسَ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ، وَيَقُولُ ثُمَّ بَنُو كُلٍّ أَوْ ثُمَّ بَنُوهُمْ.
(ثُمَّ) يَلِي بَنِي الْإِخْوَةِ (الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ) الْعَمُّ (لِلْأَبِ) ثُمَّ بَنُوهُمَا، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ، وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا مَرَاتِبَ أُخْرَى، فَالْأَوْلَى ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا (ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ) الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا وَيُقَدَّمُ (الْأَقْرَبُ) مِنْهُمْ (فَالْأَقْرَبُ) إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ شَقِيقًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (غَيْرَ شَقِيقٍ) فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِأَبٍ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَالْعَمُّ لِأَبٍ عَلَى ابْن الْعَمِّ الشَّقِيقِ (وَيُقَدَّمُ) الشَّقِيقُ عَلَى الَّذِي لِأَبٍ (مَعَ التَّسَاوِي) فِي الدَّرَجَةِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الدَّرَجَاتِ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَاصِبُ نَسَبٍ وَكَانَ عَتِيقًا فَعَاصِبُهُ (الْمُعْتِقُ) لَهُ بِكَسْرِ التَّاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مُعْتَقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ مِنْهُ وَهَكَذَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَاصِبُ وَلَاءٍ فَيَرِثُهُ (بَيْتُ الْمَالِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ فَيَرِثُ بَيْتُ الْمَالِ جَمِيعَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ فَيَرِثُ الْبَاقِيَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. الْحَطّ أَطْلَقَ بَيْتَ الْمَالِ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
حَيْثُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَبَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَأَطْلَقَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي جَعَلَهُ الْمَشْهُورَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَقَبِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ وَتَبِعَهُ هُنَا، فَأَطْلَقَ بَيْتَ الْمَالِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ، فَفِي الْمُنْتَقَى مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلْيُتَصَدَّقْ بِمَالِهِ، وَلَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَالِيَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ وَلَا صَرْفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوهِ الْبِرِّ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصْرِفُهُ فِيهَا سَاغَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُتَقَدِّمَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا وَلَاءٌ فَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا فِي وَجْهِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا إلَى ذَوِي السِّهَامِ، وَفِي تَعْلِيقِهِ الطُّرْطُوشِيُّ إنَّمَا يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فِي وَقْتٍ يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ عَادِلًا وَإِلَّا فَلْيُرَدَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَفِي عُمْدَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَسَاكِينِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَلَا يُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ، وَقِيلَ بَلْ يُوَرَّثُ بِالرَّدِّ وَالرَّحِمِ.
وَفِي الْإِرْشَادِ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَوَالِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عُدِمَ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا بِالرَّدِّ وَلَا بِالرَّحِمِ وَوَرَّثَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ.
الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَحْوُ عِبَارَةِ الْعُمْدَةِ، ثُمَّ قَالَ حَكَى صَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ.
تت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ عَدِمَ أَنْ لَا يَصْرِفَ فِي وُجُوهِهِ.
ابْنُ يُونُسَ أَنَا أَسْتَحِبُّ فِي زَمَانِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَأَقَرَّ بِمَالِهِ
وَلَا يُرَدُّ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ
[منح الجليل]
لِشَخْصٍ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي مَوَاضِعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَأُولُو الْأَرْحَامِ أَوْلَى، لَا سِيَّمَا إنْ كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يُتَّفَقَ الْيَوْمَ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَيَجِبُ كَوْنُ مِيرَاثِهِ لِذَوِي رَحِمِهِ، وَإِلَى هَذَا رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ فُقَهَائِنَا وَمَشَايِخِنَا يَذْهَبُونَ، وَلَوْ أَدْرَكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِثْلَ زَمَانِنَا هَذَا لَجَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا انْفَرَدُوا أَوْ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَجِبُ لَهُ الرَّدُّ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَالْفُقَرَاءُ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فَإِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ عَدْلٍ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُتَصَدَّقُ بِخُمُسِ الرِّكَازِ وَلَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ يَعْبَثُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْعُشْرُ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْوَرَثَةِ، وَلَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ بَيْتَ مَالٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ.
اهـ. فَكَلَامُهُمْ يُبَيِّنُ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مَعْدُومٌ فِي زَمَانِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُرَدُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ أَوْ الْفُرُوضِ عَلَى ذَوِي الْفَرْضِ أَوْ الْفُرُوضِ عِنْدَ زَيْدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ كَانَ الْوَالِي عَدْلًا يَصْرِفُ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا.
(وَلَا يُدْفَعُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ (لِذَوِي الْأَرْحَامِ) كَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَأَبِي الْأُمِّ وَوَلَدِ الْبِنْتِ وَوَلَدِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ.
الطُّرْطُوشِيُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَرَّثَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَأَنْ يُرَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَيْهِمْ، وَحَكَى صَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى هَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى
ذَوُو الْأَرْحَامِ، ابْنُ يُونُسَ هُمْ مَنْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَلَا ذَا فَرْضٍ وَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سِتَّةُ رِجَالٍ أَبُو الْأُمِّ وَابْنُ الْبِنْتِ وَالْخَالِ وَابْنُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ وَسَبْعُ
وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ،
[منح الجليل]
نِسْوَةٍ بِنْتُ الْبِنْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ الْأَخُ أَوْ الْأُخْتُ وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَالْعَمَّةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، وَالْخَالَةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مَنَعَهُمْ زَيْدٌ وَعُمَرُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَوَرَّثَهُمْ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إذَا لَمْ يَكُنْ ذُو سَهْمٍ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَلَا عَصَبَةٍ وَلَا مَوْلَى نِعْمَةٍ اهـ.
قُلْت هَذَا تَقْرِيبٌ، إذْ بَقِيَ مِنْ الرِّجَالِ عَمُّ الْأُمِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، وَابْنُهُ وَابْنُ الْخَالِ وَابْنُ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِأُمِّهِ، وَأَبُو الْجَدَّةِ وَعَمُّهَا وَابْنُهُ وَابْنُ الْخَالَةِ وَابْنُ الْعَمَّةِ، وَمِنْ النِّسَاءِ بِنْتُ الْعَمَّةِ وَبِنْتُ الْخَالَةِ وَعَمَّةُ الْأَبِ وَخَالَتُهُ وَعَمَّةُ الْأُمِّ وَخَالَتُهَا وَبَنَاتُهُنَّ وَنَحْوُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 -
ثُمَّ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْقُرُوضِ.
ابْنُ يُونُسَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَالْبَاقِي عَنْهُمَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْخِلَافِ، وَمَنَعَ زَيْدٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الرَّدَّ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ، وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يُرَدُّ عَلَى أَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ لَا يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتِ لِأُمٍّ مَعَ الْأُمِّ وَلَا أُخْتٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ وَلَا بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ وَلَا جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ.
وَعَنْ عُثْمَانَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الرَّدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَعَلَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ مِمَّنْ بَعْدَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَيَرِثُ بِفَرْضٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ابْتِدَاءً (وَعُصُوبَةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ انْتِهَاءً (الْأَبِ) إذَا كَانَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ مَعَ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ أَوْ مَعَ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَيُفْرَضُ لَهُ فِيهَا السُّدُسُ ثُمَّ يَرِثُ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ لِيُوَافِقَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَهُمْ الْأَوْفَقُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرُبَّمَا تَسَامَحُوا وَقَالُوا لِلْأَبِ مَا بَقِيَ.
السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْحَوفِيِّ لَوْ وَرِثَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالتَّعْصِيبِ خَاصَّةً لَمْ يَظْهَرْ
ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ، كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ؛
[منح الجليل]
فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إرْثِهِ بِهِ وَبِالْفَرْضِ.
وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ الْأَبَ يَرِثُ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ قِيَاسًا عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ.
وَقِيلَ لَا يَرِثَانِ أَبَدًا إلَّا بِالتَّعْصِيبِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَالثَّالِثُ مُشْكِلٌ إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، إذْ فِيهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى نَقْصُهُمَا عَنْ السُّدُسِ فِي بِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ وَأَبٍ أَوْ جَدٍّ وَحِرْمَانُهُمَا إنْ زِيدَتْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ.
(ثُمَّ) يَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ (الْجَدُّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ حَالَ كَوْنِهِ (مَعَ بِنْتٍ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ إنْ عَلَتْ، بَلْ (وَإِنْ سَفَلَتْ) أَوْ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ، وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ فَقَالَ (كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ) فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ بِأُخُوَّتِهِ لِأُمٍّ، وَيَرِثُ الْبَاقِيَ بِبُنُوَّتِهِ لَهُمْ وَكَذَا زَوْجٌ مُعْتَقٌ وَزَوْجُ ابْنِ عَمٍّ فَيُفْرَضُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبُعُ بِزَوْجِيَّتِهِ وَيَرِثُ الْبَاقِيَ بِعُصُوبَةِ الْوَلَاءِ أَوْ النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ الْأَخِ لِأُمٍّ ابْنُ عَمٍّ فَقَطْ فُرِضَ لِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ، وَقُسِمَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخِ لِأُمٍّ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
تت كُلُّ ذَكَرٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَرِثَهُ مِنْهُمْ الْأَبُ وَالِابْنُ فَقَطْ، وَإِنْ خَلَّفَ جَمِيعَ النِّسَاءِ الْوَارِثَاتِ وَرِثَهُ مِنْهُنَّ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالزَّوْجَةُ وَالشَّقِيقَةُ فَقَطْ، وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَقَامُ الثُّمُنِ وَالسُّدُسِ.
وَمِنْهُمَا تَصِحُّ لِلْبِنْتِ اثْنَا عَشَرَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0635-0001.jpg
وَإِنْ خَلَّفَ جَمِيعَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ الْوَارِثِينَ وَرِثَهُ مِنْهُمْ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ، أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَقَامُ السُّدُسِ وَالثُّمُنِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، فَهَذِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
أَحَدَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتُبَايِنُهَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلْأَبِ مِثْلُهَا، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلِلِابْنِ وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ لِلِابْنِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَالْبِنْتُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ هَكَذَا: Menh0009-0636-0001.jpg وَإِنْ مَاتَتْ أُنْثَى وَتَرَكَتْ جَمِيعَ الذُّكُورِ الْوَارِثِينَ وَرِثَهَا الِابْنُ وَالْأَبُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ السُّدُسِ وَالرُّبُعُ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ هَكَذَا: Menh0009-0636-0002.jpg وَإِنْ تَرَكَتْ جَمِيعَ الْوَارِثَاتِ وَرِثَهَا مِنْهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ السُّدُسِ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِبِنْتِ الِابْنِ وَاحِدٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ هَكَذَا: Menh0009-0636-0003.jpg وَإِنْ تَرَكَتْ جَمِيعَ الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ وَرِثَهَا الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ وَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ فَقَطْ، أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ الرُّبُعِ وَالسُّدُسُ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، تَبْقَى خَمْسَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْأَبِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ هَكَذَا: Menh0009-0636-0004.jpg
فَإِنْ قِيلَ مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ جَمِيعَ الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ فَقُلْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ، إذْ مِنْ الْوَارِثِينَ الزَّوْجُ وَمِنْ الْوَارِثَاتِ الزَّوْجَةُ.
وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ: كَأُمٍّ؛ أَوْ بِنْتٍ أُخْتٌ،
[منح الجليل]
وَقِيلَ يُتَصَوَّرُ فِي الْخُنْثَى إذَا تَزَوَّجَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَوَلَدَ مِنْ بَطْنِهِ وَوُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَمَاتَ عَنْ زَوْجِهِ وَزَوْجَتِهِ وَبَاقِي الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ.
طفي فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْجِهَتَيْنِ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، وَظَاهِرُ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَسْخِهِ فَلَا يُوجِبُ مِيرَاثًا، بَلْ لَا يَتَزَوَّجُ بِالْجِهَتَيْنِ وَلَوْ فِي وَقْتَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ جِهَةً عَنْهَا، فَالنِّكَاحُ الثَّانِي مَفْسُوخٌ فَلَا يُوجِبُ إرْثًا أَيْضًا.
(وَوَرِثَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ شَخْصٌ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (فَرْضَيْنِ بِ) السَّبَبِ (الْأَقْوَى) وَإِنْ كَانَ فَرْضُهُ أَقَلَّ إمَّا لِعَدَمِ حَجْبِهِ حَجْبَ حِرْمَانٍ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ، بَلْ (وَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ) خَطَأٌ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا جَاهِلًا عَيْنَهَا (كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ) لِمَيِّتٍ هِيَ (أُخْتٌ) لَهُ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَهِيَ أُخْتُ أُمِّهَا لِأَبِيهَا، فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى عَنْ الصُّغْرَى وَرِثَتْهَا بِالْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا تَحْجُبُ، وَالْأُخْتِيَّةَ تَحْجُبُ وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى عَنْ الْكُبْرَى فَإِنَّهَا تَرِثُهَا بِالْأُمُومَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهَا لِذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَوَرَّثَهَا أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْجِهَتَيْنِ مَعًا فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَرِثُ نِصْفًا بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالْأُخُوَّةِ تَعْصِيبًا، وَتَرِثُ فِي الثَّانِيَةِ ثُلُثًا بِالْأُمُومَةِ وَنِصْفًا بِالْأُخُوَّةِ وَأَمَّا لِقِلَّةِ حَجْبِهِ بِأَنْ كَانَ السَّبَبَانِ يَحْجُبَانِ وَحَجْبُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا فَيَطَؤُهَا أَيْضًا فَتَلِدَ بِنْتًا، ثُمَّ تَمُوتُ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبُ فَهِيَ أُمُّ أُمِّهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَتَرِثُهَا بِالْجُدُودَةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ فَجِهَةُ الْجُدُودَةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ.
وَقِيلَ تَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا أَكْثَرُ، وَأَمَّا لِحَجْبِهَا الْأُخْرَى فَالْجِهَةُ الْحَاجِبَةُ قَوِيَّةٌ وَالْجِهَةُ الْمَحْجُوبَةُ ضَعِيفَةٌ، كَأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَإِنْ مَاتَ فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ الْجِهَةُ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةٌ فَتَرِثُ بِالضَّعِيفَةِ كَمَوْتِ الصُّغْرَى
وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ،
[منح الجليل]
فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْوُسْطَى وَالْعُلْيَا فَتَرِثُ الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ الثُّلُثَ وَالْعُلْيَا بِالْأُخْتِيَّةِ النِّصْفَ.
وَمَفْهُومُ فَرْضَيْنِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ لِنَصِّ الْغِمَارِيِّ عَلَى أَنَّ الْعَاصِبَ بِجِهَتَيْنِ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا كَعَمٍّ مُعْتِقٍ فَيَرِثُ بِالْعُمُومَةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى، وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ فِي الْمَجُوسِ مِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَه فَتَلِدَ مِنْهُ وَلَدَيْنِ، ثُمَّ يَمُوتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا فَمِيرَاثُهُ لِبَنِيهِ وَمِنْهُمْ زَوْجَتُهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَا تَرِثُهُ بِزَوْجِيَّتِهَا لِفَسَادِهَا؛ وَلِأَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنْهَا لَوْ كَانَ لَهَا مِيرَاثٌ بِسَبَبِهَا، فَإِنْ مَاتَ أَخَذَ الِابْنَيْنِ بَعْدَ أَبِيهِ فَقِيلَ تَرِثُ مِنْهُ الثُّلُثَ بِالْأُمُومَةِ وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ وَسَقَطَ كَوْنُهَا أُخْتَهُ لِأَبِيهِ، وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ وَرِثَهَا ابْنَاهَا بِبُنُوَّتِهِمَا وَسَقَطَ كَوْنُهُمَا أَخَوَيْهَا مِنْ أَبِيهَا.
سَحْنُونٌ لَا تَرِثُ مِنْ ابْنِهَا إلَّا السُّدُسَ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ فَتَعُدُّ نَفْسَهَا بِنَفْسِهَا فَتَحْجُبُ نَفْسَهَا عَنْ الثُّلُثِ بِنَفْسِهَا مَعَ ابْنِهَا الْحَيِّ، فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ مَاتَ عَنْ أَخٍ وَأُخْتٍ وَأُمٍّ فَوَرِثَهَا بِالْأُمُومَةِ وَحَجَبَهَا بِالْأُخُوَّةِ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَخَرَجَ إلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوَرِّثُهَا بِالْجِهَتَيْنِ، وَهَذَا غَلَطٌ عَلَى أَصْلِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ الْبِنْتُ زَوْجَةُ الْمَجُوسِيِّ وَهُوَ حَيٌّ لَوَرِثَهَا بِأُبُوَّتِهِ لَهَا السُّدُسَ، وَلِوَلَدَيْهَا مَا بَقِيَ وَهُمَا أَخَوَاهَا وَلَمْ يَحْجُبْهُمَا الْأَبُ عَنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَاهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَيْسَا بِأَخَوَيْهَا فَكَذَلِكَ تَسْقُطُ أُخُوَّةُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَتَبْقَى الْأُمُومَةُ وَحْدَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ لِأُمِّهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ عَنْهُمَا فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ وَلِلْعَاصِبِ مَا بَقِيَ وَلَا شَيْءَ لِأُخْتِهِ لِفَسَادِ زَوْجِيَّتِهَا إجْمَاعًا وَحَجْبِ أُخْتِيَّتِهَا لِأُمِّ بِالْبِنْتِ
(وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ) بِضَمِّ الْكَافِ، أَيْ بَلَدِهِ الْمُجْتَمِعِينَ مَعَهُ فِي ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ.
طفي هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْتَحَلَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا حَشْوًا وَإِيهَامًا، إذْ تَقْيِيدُهُ بِالْكِتَابِيِّ يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ، وَقَيَّدَ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ يَعْنِي عَنْ الْحُرِّيَّةِ وَأَخَلَّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ لَا وَارِثَ لَهُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ إذَا هَلَكَ الْكَافِرُ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ وَلَا حَائِزَ لِمَالِهِ بِمِيرَاثٍ يُعْلَمُ فَمَالُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ يَخْتَصُّ بِهِ مِنْهُمْ أَهْلُ كُورَتِهِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَإِيَّاهُ مَا وُضِعَ مِنْ الْجِزْيَةِ.
اهـ. مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَتَبِعَهُ " ح " أَنَّ مَالَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَعْنِي الْعَنْوِيَّ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يَكُونُ مِيرَاثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُجَازُ لَهُ وَصِيَّتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةُ مُجْمَلَةٌ عَلَيْهِمْ لَا يُنْتَقَصُونَ مِنْهَا بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا لِعَدَمِ مَنْ أَعْدَمَ جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِمَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِأَهْلِ دِينهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ اهـ.
الْحَطّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَهُوَ عِنْدِي فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ صُلْحِيًّا فَإِنْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الرِّقَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا، وَإِنْ وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ اهـ كَلَامُ طفي.
الْبُنَانِيُّ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِرَاضَاتٌ أَوْضَحَهَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ مِنْهَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْكِتَابِيِّ ابْنُ مَرْزُوقٍ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الذِّمِّيَّ بِكَوْنِهِ كِتَابِيًّا لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا؛ لِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ كَذَلِكَ، وَمِنْهَا فِي إطْلَاقِهِ الْحَرْجَدَ.
عج هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ عَتِيقَ الْمُسْلِمِ مَالَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمُعْتَقِهِ قَرَابَةٌ عَلَى دِينِ الْعَبْدِ قَالَهُ فِيهَا، وَمِنْهَا أَنَّ قَيْدَ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ يُغْنِي عَنْ الْحُرِّ، وَمِنْهَا أَنَّ وَصْفَهُ بِالْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ يُخْرِجُ الْحَرْبِيَّ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ يَبْعَثُ مَالَهُ لِأَهْلِ بَلَدِهِ، وَمِنْهَا إخْلَالُهُ بِقَيْدِ لَا وَارِثَ لَهُ.
وَمِنْهَا أَنَّ ظَاهِرَهُ يَشْمَلُ الْعَنْوِيَّ وَالصُّلْحِيَّ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ خَاصٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِمُؤَدِّي الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ الْمُجْمَلَةَ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا، وَنَصُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَرَثَةٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةُ مُجْمَلَةٌ عَلَيْهِمْ لَا يُنْقِصُونَ مِنْهَا لِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا لِعُدْمِ مَنْ أَعْدَمَ
وَالْأُصُولُ: اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَثَلَاثَةٌ، وَسِتَّةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ،
[منح الجليل]
فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِمَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِأَهْلِ مُؤَدَّاهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ، خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْأُصُولُ) لِمَسَائِلِ الْفَرَائِضِ جَمْعُ أَصْلٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَقَلُّ عَدَدٍ تَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ سُمِّيَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الِانْكِسَارَ وَالْعَوْلَ فَرْعَانِ لَهُ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أُصُولُ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا فَرْضٌ فَأَكْثَرُ، وَهِيَ سَبْعَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَصْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ، حَيْثُ يَكُونُ ثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرًا لَهُ، وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَالْأَوَّلُ أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةِ فِيهَا سُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ، فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْأُمِّ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ خَمْسَةٌ لَا ثُلُثَ لَهَا، وَالْأَحَظُّ لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً مَقَامَ الثُّلُثِ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِأُمِّهِ ثَلَاثَةٌ وَلِجَدِّهِ خَمْسَةٌ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ تَنْكَسِرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ عَشَرَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثِينَ، فَلِكُلِّ أَخٍ عَشَرَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0640-0001.jpg وَلَقَّبُوهَا بِمُخْتَصَرَةِ زَيْدٍ وَالثَّانِي أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَرُبْعٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ السُّدُسِ وَالرُّبُعِ، وَبَاقِيهِ بَعْدَهُمَا سَبْعَةٌ لَا ثُلُثَ لَهَا وَهُوَ الْأَحَظُّ لِلْجَدِّ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً مَقَامَهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَالْبَاقِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مُنْكَسِرَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ مُبَايِنَةٌ لَهَا، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ، وَثَلَاثِينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَلِلزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ
فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ،
[منح الجليل]
وَلِلْجَدِّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِكُلِّ أَخٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0641-0001.jpg
وَلَمْ يَرُدَّهُمَا الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُمَا يُصَحَّحَانِ بِالضَّرْبِ، فَالْأَوَّلُ مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِي مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا رَأَيْت، أَفَادَهُ شب وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.
(فَالنِّصْفُ) وَحْدُهُ أَوْ مَعَ نِصْفٍ آخَرَ (مِنْ اثْنَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ كَبِنْتٍ أَوْ زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَكَبِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ زَوْجٍ وَعَاصِبٍ فِي الْخَمْسِ صُوَرٍ (وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ صَحِيحٌ كَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَكَزَوْجَةٍ وَشَقِيقٍ وَكَذَا الرُّبُعُ مَعَ النِّصْفِ، كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ وَكَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَةٍ وَعَمٍّ (وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ ثُمُنٌ صَحِيحٌ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَكَذَا مَعَ النِّصْفِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَعَاصِبٍ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَأُمٍّ أَوْ إخْوَةٍ لَهَا وَعَاصِبٍ وَكَذَا الثُّلُثَانِ كَبِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ أَوْ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَعَمٍّ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ.
وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالرُّبْعُ وَالثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثَّمَنُ وَالثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ،
[منح الجليل]
وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ كَأَبٍ وَابْنٍ، أَوْ ابْنِ ابْنٍ، وَكَأُمٍّ وَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ، أَوْ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ وَكَذَا مَعَ سُدُسٍ آخَرَ كَأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، أَوْ ابْنِ ابْنٍ، وَكَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَكَذَا مَعَ النِّصْفِ كَبِنْتٍ وَجَدَّةٍ وَعَاصِبٍ أَوْ الثُّلُثَيْنِ كَأَبٍ وَبِنْتَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ، وَكَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَبِنْتَيْنِ وَبِنْتَيْ ابْنٍ وَعَاصِبٍ وَكَذَا مَعَ سُدُسٍ آخَرَ وَنِصْفٍ كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ، كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَكَذَا مَعَ سُدُسٍ وَثُلُثٍ وَنِصْفٍ كَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ زَوْجٍ.
(وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ) مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَثُلُثٌ صَحِيحَانِ لِتَبَايُنِ الْأَرْبَعَةِ مَقَامِ الرُّبُعِ، وَالثَّلَاثَةِ مَقَامِ الثُّلُثِ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ اثْنَا عَشَرَ كَأُمٍّ أَوْ إخْوَةٍ لَهَا وَزَوْجَةٍ وَعَاصِبٍ (أَوْ) الرُّبُعُ (وَالسُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ لِاتِّفَاقِ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ اثْنَا عَشَرَ كَجَدَّةٍ وَزَوْجَةٍ وَعَاصِبٍ، وَكَذَا سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ كَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَزَوْجَةٍ وَعَاصِبٍ وَكَجَدَّةٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَعَاصِبٍ، وَكَذَا سُدُسَانِ وَرُبُعٌ كَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ، وَكَذَا سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أَبٍ وَزَوْجٍ وَبِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ.
(وَالثُّمُنُ وَالسُّدُسُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ لِتَوَافُقِ الثَّمَانِيَةِ وَالسِّتَّةِ فِي النِّصْفِ وَالْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ كَزَوْجَةٍ وَأَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ، وَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَكَذَا ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ كَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَكَذَا ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ وَعَاصِبٍ وَكَذَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَنِصْفٌ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ، أَوْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَبِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَكَذَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ أَوْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَبِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ
وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا: فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا، وَضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى،
[منح الجليل]
ابْنٍ وَكَذَا ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ وَنِصْفٌ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ (أَوْ) الثُّمُنُ وَ (الثُّلُثُ) أَرَادَ بِهِ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الثُّمُنِ؛ لِأَنَّ الثُّمُنَ شَرْطُهُ الْوَلَدُ وَالثُّلُثُ إمَّا لِلْأُمِّ أَوْ أَوْلَادِهَا أَوْ الْجَدِّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْوَلَدِ فِي الثَّلَاثِ صُوَرٍ، فَالصَّوَابُ أَوْ الثُّلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ وَعَاصِبٍ وَكَذَا الثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٍ شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّمِائَةٍ حَاصِلَةٍ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ رُءُوسٍ الْإِخْوَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِانْكِسَارِ الْوَاحِدِ الْبَاقِي لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَمُبَايَنَتِهِ لَهُمْ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ، وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، وَلِلْإِخْوَةِ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ، وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ وَاتَّفَقَ أَنَّ التَّرِكَةَ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا مِنْهَا الْقَاضِي شُرَيْحٌ دِينَارًا فَاسْتَقَلَّتْهُ وَأَتَتْ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ شُرَيْحًا ظَلَمَنِي تَرَكَ أَخِي سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ يُعْطِنِي غَيْرَ دِينَارٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَعَلَّ أَخَاك تَرَكَ زَوْجَةً وَأُمًّا وَبِنْتَيْنِ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأُخْتًا هِيَ أَنْتِ، فَقَالَتْ نَعَمْ، فَقَالَ مَا ظَلَمَك شُرَيْحٌ، وَلِذَا تُسَمَّى الدِّينَارِيَّةَ الْكُبْرَى وَالرِّكَابِيَّةَ أَيْضًا، قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا رَأَيْت أَحْسَبَ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0643-0001.jpg.
(وَمَا) أَيْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي (لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسٍ عَصَبَتِهَا) إنْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا (وَ) إنْ كَانَ فِيهِمْ أُنْثَى أَوْ أَكْثَرُ (ضُعِّفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا (لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى) بِأَنْ يَعُدَّ الذَّكَرَ اثْنَيْنِ وَالْأُنْثَى وَاحِدَةً.
فِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ فَقَطْ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَإِنْ
وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ: أُعِيلَتْ، فَالْعَائِلُ: السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ،
[منح الجليل]
كَانُوا ذُكُورًا فَسَوَاءٌ، وَإِنْ كَانُوا مَعَ إنَاثٍ فَيُقَدَّرُ كُلُّ ذَكَرٍ مَكَانَ أُنْثَيَيْنِ.
(وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ) الْوَاجِبَةُ لِلْوَرَثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ (أُعِيلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، أَيْ زِيدَتْ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى تُسَاوِيَ سِهَامَ الْفُرُوضِ، وَإِنْ نَقَصَ مِقْدَارُ كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا، وَنَقْصٌ مِنْ مَقَادِيرِهَا كُلِّهَا كَمُحَاصَّةِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الَّتِي لَا يَفِي بِهَا مَالُ الْمُفْلِسِ فِيمَا بِيَدِهِ، وَلَمْ يَقَعْ الْعَوْلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَوَّلُ مَنْ وَقَعَ فِي زَمَنِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَقَالَ لَا أَدْرِي مَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَأُقَدِّمُهُ وَلَا مَنْ أَخَّرَهُ فَأُؤَخِّرُهُ، وَلَكِنْ رَأَيْت رَأْيًا، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ وَهُوَ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فَقَالَ لَوْ نَظَرَ عُمَرُ إلَى مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ فَقَدَّمَهُ، وَإِلَى مَنْ أَخَّرَهُ فَأَخَّرَهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ، وَفُسِّرَ ذَلِكَ بِأَنْ يُنْظَرُ إلَى أَسْوَأِ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَهُمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَالتَّعْصِيبِ أُخْرَى، وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ أَوْ لِأَبٍ.
أَمَّا الْمُتَوَغِّلُونَ فِي الْفَرِيضَةِ فَيُقَدَّمُونَ؛ لِأَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ الْمُجْتَمَعِينَ مَعَ الْعَصَبَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ، فَلْيَكُنْ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّعْصِيبِ مُؤَخَّرًا عِنْدَ ضِيقِ الْمَالِ عَمَّنْ لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ، وَأَوْرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَسَمَّوْهَا النَّاقِضَةَ بِإِعْجَامِ الضَّادِ، لِنَقْضِهَا أَحَدَ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا عَوْلَ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَوْ لِأَبٍ، وَلَا تُحْجَبُ الْأُمُّ إلَّا بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِتَنْقِيصِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ فِيهَا خِلَافًا هَلْ تَنْقُصُ بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّ لِأَخَوَيْ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَالزَّوْجِ النِّصْفَ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يُرْتَكَبُ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْأُمِّ الثُّلُثَ مَعَ الْأَخَوَيْنِ مَظْنُونٌ وَالزَّوْجُ النِّصْفُ وَالْأَخَوَانِ الثُّلُثُ مَقْطُوعٌ بِهِمَا وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
(وَالْعَائِلُ) مِنْ الْأُصُولِ السَّبْعَةِ ثَلَاثَةٌ (السِّتَّةُ) تَعُولُ بِوَاحِدٍ (لِسَبْعَةٍ) إذَا كَانَ فِيهَا
وَلِثَمَانِيَةٍ، وَلِتِسْعَةٍ، وَلِعَشَرَةٍ، وَالِاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ
[منح الجليل]
سُدُسٌ وَنِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ أَخٍ لِأُمٍّ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَوَلَدَيْهَا وَشَقِيقَتَانِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ سُدُسَانِ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ كَجَدَّةٍ، أَوْ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَشَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجٍ وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَ) تَعُولُ السِّتَّةُ بِاثْنَيْنِ إلَى (ثَمَانِيَةٍ) إذَا كَانَ فِيهَا سُدُسَانِ وَنِصْفَانِ كَجَدَّةٍ أَوْ أُمٍّ وَوَلَدِهَا وَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثَانِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَزَوْجٍ وَشَقِيقَتَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ أَوْ ثُلُثٌ وَنِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ، أَوْ لِأَبٍ وَأَخَوَيْ أُمٍّ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْته.
(وَ) تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ إلَى (تِسْعَةٍ) إذَا كَانَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفَانِ كَجَدَّةٍ أَوْ أُمٍّ وَوَلَدِهَا وَشَقِيقَةٍ وَلِأَبٍ وَزَوْجٍ أَوْ سُدُسَانِ وَنِصْفٌ وَثُلُثَانِ كَأُمٍّ وَوَلَدِهَا وَزَوْجٍ وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَلُقِّبَتْ الْأُولَى بِالْغَرَّاءِ وَبِالْمَرْوَانِيَّةِ، أَوْ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ وَنِصْفَانِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَوَلَدَيْهَا وَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجٍ وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ.
(وَ) تَعُولُ السِّتَّةُ بِأَرْبَعَةٍ إلَى (عَشَرَةَ) إذَا كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَزَوْجٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالسَّرِيجِيَّةَ أَوْ سُدُسَانِ وَثُلُثٌ وَنِصْفَانِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَلِأَبٍ (وَ) تَعُولُ (الِاثْنَا عَشَرَ) بِوَاحِدٍ (لِثَلَاثَةَ عَشَرَ) إذَا كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثَانِ كَأَبٍ وَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ أَوْ سُدُسَانِ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ كَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٌّ وَجَدَّةٌ وَزَوْجٌ وَبِنْتٌ أَوْ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ كَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ.
(وَ) تَعُولُ الِاثْنَا عَشَرَ بِثَلَاثَةٍ إلَى (خَمْسَةَ عَشَرَ) إذَا كَانَ فِيهَا رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْ أُمٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَكَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ لِانْكِسَارِ ثَلَاثَةِ الزَّوْجَاتِ عَلَيْهِنَّ،
وَسَبْعَةَ عَشَرَ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ: لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ: زَوْجَةٌ، وَأَبَوَانِ؛ وَابْنَتَانِ،
[منح الجليل]
وَمُبَايَنَتِهَا لَهُنَّ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِسِتِّينَ فَلِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَلِلشَّقِيقَتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0646-0001.jpg
أَوْ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ ذوَرُبُعٌ وَنِصْفٌ كَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَزَوْجٍ وَبِنْتٍ أَوْ سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ.
(وَ) تَعُولُ الِاثْنَا عَشَرَ بِخَمْسَةٍ إلَى (سَبْعَةَ عَشَرَ) إذَا كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَكَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِي شَقِيقَاتٍ أَوْ لِأَبٍ لُقِّبَتْ بِأُمِّ الْأَرَامِلِ وَأُمِّ الْفُرُوجِ بِجِيمٍ وَالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ كَانَتْ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَصَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ دِينَارٌ وَالْمِنْبَرِيَّةُ وَالسَّبْعَةَ عَشْرِيَّةَ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْهَا، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0646-0002.jpg
(وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) إذَا كَانَ فِيهَا الثُّمُنُ وَسُدُسَانِ وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَبِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ وَمِنْ صُوَرِهَا (زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ) أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِتَوَافُقِ مَقَامَيْ الثُّمُنِ وَالسُّدُسِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَلِتَبَايُنِ مَقَامَيْ الثُّمُنِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ.
وَالْحَاصِلُ كُلُّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَيُزَادُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ فَتَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0646-0003.jpg
وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ: لِقَوْلِ عَلِيٍّ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا،
[منح الجليل]
وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْمَنْسُوبَةُ لِلْمِنْبَرِ (لِقَوْلِ) الْإِمَامِ (عَلِيٍّ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَكَرَّمَ وَجْهَهُ، لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِخُطْبَةٍ عَيْنِيَّةٍ قَالَ فِيهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآلُ وَالرُّجْعَى، فَسُئِلَ فَقَالَ (صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ صَارَتْ الثَّلَاثَةُ الَّتِي كَانَتْ ثُمُنًا لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ قَبْلَ الْعَوْلِ تُسْعًا لِلسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي بَلَغَتْهَا بِالْعَوْلِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا رَأَيْت أَحْسَبَ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَسُمِّيَتْ أَيْضًا بِخَلِيَّةٍ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَمِنْ صُوَرِهَا ثُمُنٌ وَثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفٌ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَالَتْ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh0009-0647-0001.jpg
(فَوَائِدُ) :
الْأُولَى: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْأُصُولِ السَّبْعَةِ وَهِيَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ لَا تَعُولُ.
وَكَذَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ عِنْدَ مَنْ زَادَهُمَا.
1 -
الثَّانِيَة: (فِي بَيَانِ مِقْدَارِ مَا تَعُولُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا يَنْقُصُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ) . فَالْأَوَّلُ يُعْرَفُ بِنِسْبَةِ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ إلَيْهَا بِلَا عَوْلٍ، فَالسِّتَّةُ إذَا عَالَتْ لِتِسْعَةٍ فَعَوْلُهَا سُدُسُهَا وَلِثَمَانِيَةٍ ثُلُثُهَا وَلِتِسْعَةٍ نِصْفُهَا وَلِعَشَرَةٍ ثُلُثَاهَا وَالِاثْنَا عَشَرَ إنْ عَالَتْ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ فَهُوَ نِصْفُ سُدُسِهَا ولِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرُبُعُهَا ولِسَبْعَةَ عَشَرَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَإِنْ شِئْت قُلْتَ سُدُسَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ أَوْ ثُلُثٌ وَرُبُعُ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثَا رُبُعٍ، وَيُعْرَفُ الثَّانِي بِنِسْبَةِ الْعَوْلِ لِلْمَسْأَلَةِ عَائِلَةٌ، فَإِنْ عَالَتْ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ فَالنَّقْصُ سُبُعٌ، وَلِثَمَانِيَةٍ رُبُعٌ وَلِتِسْعَةٍ ثُلُثٌ وَلِعَشَرَةٍ خُمُسَانِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ، وَإِنْ عَالَتْ الِاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ فَجُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ولِخَمْسَةَ عَشَرَ فَخُمُسٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
ولِسَبْعَةَ عَشَرَ فَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ إنْ عَالَتْ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَهُوَ تُسْعٌ وَنُظِمَا فِي قَوْلِهِ:
وَعِلْمُك قَدْرَ النَّقْصِ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ ... بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلُهْ
وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا ... بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ إلَهِي قَائِلَهْ
(الثَّالِثَةُ: فِي بَعْضِ مَنَاقِبِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَبَرُّكًا بِهِ) . كَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غَزِيرَ الْعِلْمِ سَرِيعَ الْفَهْمِ يَفْهَمُ بَدِيهَةً مَا لَا يَفْهَمُهُ الْمُتَبَحِّرُ فِي الْعُلُومِ الْمُشْتَغِلِ بِدَرْسِهَا، وَتَفَهَّمَهَا طُولَ عُمُرِهِ بِبَرَكَةِ «دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ حِينَ أَرَادَ بَعْثَهُ قَاضِيًا إلَى الْيَمَنِ وَهُوَ شَابٌّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدْرَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَسَدِّدْ لِسَانَهُ، قَالَ عَلِيٌّ فَوَاَللَّهِ مَا شَكَكْت بَعْدَهُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ» ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا» . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلِيٌّ أَكْثَرُ أَصْحَابِي عِلْمًا وَأَكْثَرُهُمْ حِلْمًا» . وَقَالَ عَمْرٌو وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَقْضَانَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي مَجْنُونَةٍ أَمَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِرَجْمِهَا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ الْقَلَمَ عَنْهَا، وَفِي الَّتِي وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: عَلِيٌّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاَللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيٌّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَاَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ شَارَكَهُمْ فِي الْعُشْرِ الْعَاشِرِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَاَللَّهِ مَا مِنْ آيَةٍ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ أَبِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ أَفِي سَهْلٍ أَوْ فِي جَبَلٍ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَقَدْ ذَهَبَ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يَقُولُ سَلُونِي غَيْرُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقِيلَ لِعَطَاءٍ أَكَانَ أَحَدٌ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَ مِنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ، قَالَ وَاَللَّهِ