عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنةقال يهودي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض

قال يهودي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض

غير

الأرض والسموات؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هم في الظلمة دون الجسر))1، قال الإمام القرطبي رحمه الله: ((والجَسر - بفتح الجيم وكسرها - ما يُعبر عليه، وهو الصراط هنا، و ((دون)) بمعنى فوق، كما قال في حديث عائشة رضي الله عنها: ((على الصراط))2، وقد جاءت الأحاديث التي تدلّ على أن الناس عند تبديل الأرض غير الأرض يكونون على الصراط بألفاظ متقاربة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله - عز وجل -: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾، فأين يكون الناس يومئذٍ يا رسول الله؟ فقال: ((على الصراط))3، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((وفي رواية الترمذي ((على جسر جهنم))؛ ولأحمد من طريق ابن عباس عن عائشة: ((على متن جهنم))4، فظاهر الأدلة تقتضي أنه يذهب بهذه الأرض ويُؤتى بأرض أخرى5، وقد جاء الحديث الصحيح في صفة الأرض المبدَّلة، وأنها بيضاء عفراء، فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد))6، والأرض

العفراء: البيضاء بياضاً ليس ناصعاً بل يضرب إلى الحمرة، وقوله ((كقرصة النقي)) القرصة: الخبزة، والنقي: هي النقي من الغش والنخال، وقوله: ((ليس فيها علم لأحد)): أي ليس فيها علامة لأحد، ولا علامة سكنى، ولا بناء، ولا أثر، ولا شيء من العلامات التي يُهتدى بها في الطرقات: كالجبل، والصخرة البارزة، وفيه تعريض بأرض الدنيا، وأنها ذهبت.1
21 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال

##: ((اتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة،

واتقوا الشحّ، فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم)).2
قال الإمام القرطبي رحمه الله: ((ظاهره أن الظالم يعاقب يوم القيامة، بأن يكون في ظلمات متوالية، يوم يكون المؤمنون في نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾، فيقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾))3،

وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله: أن الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها؛ لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئاً))1، وقوله: ((اتقوا الشحّ، فإنّ الشحّ أهلك من كان قبلكم)) قال جماعة: الشحّ: أشدّ البخل، وأبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل: الشحّ: الحرص على ما ليس عندك، والبخل: الامتناع عن إخراج ما حصل عندك.2
ولا شك أن الظلم ثلاثة أنواع: 1 - ظلم الشرك، 2 - ظلم المعاصي، 3 - ظلم النفس، وبمعنى أوضح: نوعان: ظلم العبد نفسه، وهو نوعان: الظلم بالشرك، والظلم بالمعاصي، وظلم العبد غيره.
والله - عز وجل - الموفق والمعين والهادي إلى سواء السبيل.

جارٍ التحميل