ثامناً: عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: له: ((يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده))؟
قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: ((حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا))، ثم سار ساعة ثم قال: ((يا معاذ، هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟)) قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: ((حقّ العباد على الله أن لا يعذِّبَ من لا يشرك به شيئًا))1، وهذا الحديث العظيم يبيّن أن حقّ الله على عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له بما شرعه لهم من العبادات، ولا يشركوا معه غيره، وأن حق العباد على الله - عز وجل - أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، ولا شك أن حق العباد على الله: هو ما وعدهم به من الثواب، فحق ذلك ووجب بحكم وعده الصدق، وقوله الحق، الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخلف في الوعد، فهو حق جعله الله سبحانه على نفسه، تفضلاً، وكرمًا، فهو سبحانه الذي أوجب على نفسه حقًّا لعباده المؤمنين، كما حرّم الظلم على نفسه، لم يوجب ذلك مخلوق عليه، ولا يقاس بمخلوقاته، بل هو بحكم رحمته، وعدله، كتب على نفسه الرحمة، وحرّم على نفسه الظلم.2
## تاسعاً: عن عتبان بن مالك - رضي الله عنه -، يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((.. فإن الله حرّم
على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله)).1
## المطلب الثالث: أنواع التوحيد الله - سبحانه وتعالى -: هو ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، فإفراده تعالى وحده بالعبادة كلها وإخلاص الدين كله لله، هذا هو توحيد الألوهية: وهو معنى ((لا إله إلا الله))، وهذا التوحيد يتضمن جميع أنواع التوحيد2ويستلزمها؛ فإن التوحيد نوعان: