كتبتُ أصل هذه الرسالة في يوم 21/ 7/1417هـ عندما فقد بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، أعظم الله أجره على مصابه، ولا حرمه جزيل ثوابه، وألهمه التسليم لأمره، والرضى بالقضاء: حلوه، ومرّه، وأخلف عليه من مصابه أحسن الخلف بمنِّه وكرمه، وقد جمعت فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته، ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة ولله الحمد، ثم تكررت المناسبات العظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب، جبر الله مصيبة كلّ مسلمٍ مُصابٍ، فرأيت أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كلُّ مسلمٍ مصابٍ حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد.1
وأرجو الله - عز وجل - أن يفتح قلوب الأحباب لاقتناء هذه الرسالة ثم إهدائها لمن أصابته مصيبة بفقد فلذات الأكباد، وثمرات الأفئدة، أو
موت الأحباب تعزيةً لهم وتبريدًا لحرارة مصيبتهم، ويبشّر بالأجر؛ لحديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ما من مؤمن يُعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة)).1
ولا شك أن المسلم المصاب إذا قرأ هذه الآيات والأحاديث انشرح صدره، وبردت حرارة مصيبته، وفُرِّج كربه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من نفَّس عن مُؤمنٍ كربة من كُربِ الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة)).2
ولله دَرُّ القائل: الصبر مثل اسمه مرٌّ مذاقته... لكن عواقبه أحلى من العسل وإليك بيان ما أردت بيانه: بسم الله الرحمن الرحيم من سعيد بن علي بن وهف القحطاني إلى كُلِّ مسلمٍ مُصابٍ بمصيبةِ موت الأحباب، أو فقد فلذات الأكباد، وثمرات الأفئدة، جبر الله مصيبتهم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فالله أسأل أن يُحسن عزاءكم، وأن يجمعكم ومن فقدتم في الفردوس
الأعلى من الجنة، واعلموا ((أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبروا واحتسبوا))1، و