عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنةأهل السنة والجماعة

فهداهم الله للحق، فقالوا: إنّ الإيمان قول باللِّسان، وعمل بالجوارح، واعتقاد بالقلب، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فمرتكب الكبيرة عندهم مؤمن ناقص الإيمان، قد نقص من إيمانه بقدر ما ارتكب من معصية، فلا ينفون عنه الإيمان أصلاً كالخوارج والمعتزلة، ولا يقولون: بأنَّه كامل الإيمان كالمرجئة والجهمية. أما حكمهُ في الآخرة فهو تحت مشيئة الله إن شاء أدخله الجنة من أول مرَّة رحمة منه وفضلاً، وإن شاء عذبه بقدر معصيته عدلاً منه سبحانه ثم بعد التطهير يخرجه من النار ويدخله الجنة. هذا إن لم يأت بناقض من نواقض الإسلام، أو يستحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله. وحكم أهل السنة على عدم تخليد المؤمن في النار وسط كذلك بين الخوارج والمعتزلة لقولهم بخلوده في النار، وبين المرجئة والجهمية الذين قالوا لا يستحق على المعصية عقاباً.1
## خامساً: أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج والنواصب الرافضة هم طائفة من الشيعة غلوا في علي - رضي الله عنه - وأهل البيت، ونصبوا العداوة لجمهور الصحابة كالثَّلاثة، وكفّروهم، ومن والاهم، وكفّروا

من قاتل علياً وقالوا: إنّ علياً إمام معصوم، وسبب تسميتهم بهذا الاسم أنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين، حينما قالوا: تبرّأْ من الشيخين: أبي بكر وعمر، فقال: معاذ الله، وزيرا جدي، فرفضوه فسموا رافضة. وأما الزيدية فقالوا: نتولاهما، ونتبرّأ ممن تبرّأ منهما، وتبعوا زيداً فسُمّوا بالزيدية. والخوارج قابلوا هؤلاء فكفروا علياً، ومعاوية، ومن معهما من الصحابة، وقاتلوهم، واستحلوا دماءهم، وأموالهم. والنواصب: هم الذين نصبوا العداوة لأهل البيت ويطعنون فيهم. أما أهل السنة والجماعة فهداهم الله تعالى للحق والصواب، فلم يغلوا في علي وأهل البيت، ولم ينصبوا العداوة للصحابة - رضي الله عنهم - ولم يكفّروهم، ولم يفعلوا كما فعل النواصب من عداوة أهل البيت. بل يعترفون بحق الجميع وفضلهم، ويوالونهم ويرتبونهم في الفضل والأفضليَّة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي - رضي الله عنهم -،ويكفون عن الخوض فيما جرى بينهم، ويترحَّمون على جميع الصحابة، فكانوا وسطاً بين غلو الرافضة، وجفاء الخوارج.1
## المبحث التاسع: اليوم الآخر الإيمان باليوم الآخر هو أحد أركان الإيمان السِّتة، وقد تقدم ذكر الإيمان باليوم الآخر إجمالاً، وهاهنا أراد مؤلف العقيدة2رحمه الله ذكر

بعض تفاصيل ذلك اليوم العظيم.
وخلاصة مذهب أهل السنة في الإيمان باليوم الآخر على النحو الآتي:

جارٍ التحميل