ولا يُقبَلُ قولُه عليها فِي المَهرِ، بلْ يَجِبُ نصْفُهُ، إنْ لَمْ يَدخُلْ بِها، وتَمامُه إنْ كانَ بَعْدَ الدُّخُولِ.
وإنِ اعترَفَتْ به المَرأةُ دُونَه لَمْ يُقبَلْ قولُها، ولا قولُ الوَليِّ، ولا السَّيدِ فِي الأَمَةِ، ولا قولُ الشاهِدَينِ: "كنَّا فاسقَينِ عندَ 1 العَقْدِ" 2.
فإنْ قامتْ بيِّنةٌ بذلك عُمِلَ بها.
وأمَّا الإشْهادُ على رِضَا المَرْأةِ فهُو مُستحبٌّ 3 حيثُ 4 يُعتبَرُ رِضاهَا، فإنْ كانَ 5 المزوِّجُ 6 الحاكِمَ فلا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ ذلك عِندَه، أوْ بِعِلْمِه، فإنْ أقْدَمَ 7 على ذلك مِنْ غَيرِ 8 ثُبوتٍ ولا عِلْمٍ، فالقياسُ أنه لا يصحُّ، ولوْ قالَتْ: "كنتُ أَذِنْتُ لَه"؛ قلتُه تَخْريجًا.
= الشافعي -رضي اللَّه عنه- أَنه لو نكح أمةً، ثم قال: نكحتها وأنا واجدٌ طول حرةٍ، بانت بطلقةٍ.
وعن الشيخ أبي حامدٍ والعراقيين: أنها فرقة فسخٍ لا تنقص عدد الطلاق.
(6) فصل فِي أنكحة الكفار
(1)
وكلُّ نِكاحٍ صَدَرَ بَيْنَ كافِرَيْنِ أصْلِيَّيْنِ فهُوَ صَحِيحٌ، إنْ صَدَرَ على وَفْقِ الشَّرْعِ (2) ولَو اعتقَدُوه فاسِدًا، وكذا إن صَدَرَ على غَيْرِ وَفْقِ الشَّرْعِ على ما صحَّحُوه: كأنْ (3) كانَ بِغَيرِ وليٍّ، أو بِغَيْرِ شُهودٍ، أوْ بِغَيرِ الصِّيغةِ، أوْ بِغَيرِ ذلك مِنَ الشُّروطِ المُعْتبَرةِ فِي المُسلمَيْنِ، أو بِالغَصْبِ (4) إذا اعتقَدُوا ذلك نِكاحًا، أو نكَحَ كتابيٌّ مجوسيةً، ويُقَرُّون علَيه.
والمُختارُ الوقْفُ فيما صَدَرَ على غَيرِ وَفْقِ الشَّرْعِ، ونُقِلَ فَسادُه عن القَديمِ، وهو فِي "الأمِّ" فِي نِكاحِ الحَرْبِ.
ويُستثنَى مِن أنْكِحَتِهِم خَمْسُ صُوَرٍ لا يُقَرُّونَ علَيها مُطْلقًا:
1 - إحْداها: نكاحُ المَحارِمِ، [أوْ مَن تحرُمُ عليه مؤبَّدًا كالمُلاعِنة أوْ لِعدَمِ1234
المُحَلِّلِ 1 فِي المُطَلَّقةِ ثَلاثًا] 2، ولكن لا يُتَعَرَّضُ على المَشهورِ لِمَجُوسِيٍّ 3 ونحوِهِ نكَحَ مَحْرَمًا ما لَمْ يترافعَا إلَيْنا، فإن ترافَعَا إلَيْنَا لِنَفَقَةٍ ونحوِها أبْطَلْناهُ.
2 - الثانيةُ: نكاحُ زَوجةِ 4 غيرِ الناكِح مع استِمْرارِ زوجيَّةِ الأوَّلِ.
3 - الثالثةُ: الغَصبُ فِي ذِمِّيَّيْنِ أو حَرْبيٍّ وذمِّيَّةٍ.
4 - الرابعةُ: النكاحُ المؤَقَّتُ إذا اعتقدُوه مؤَقَّتًا.
5 - الخامسةُ: إذا نَكحَها 5 بِشَرطِ الخِيارِ مُطْلَقًا لَهما أو لِأَحَدِهما، وحيثُ صَحَّحْنَا نِكاحَهُم ثَبَتَ بالعَقْدِ المُصاهرَةُ والمُسمى الصحيحُ والطلاقُ 6، فلَوْ نَكحَ أُخْتَينِ أوْ حُرَّةً وأَمَةً وطَلَّقَهُما فِي الكُفْرِ ثَلاثًا ثَلَاثًا ثمَّ أسْلَموا لَمْ يَنكِحْ واحدةً مِنْهُما إلا بمُحَلِّلٍ.
ضابطٌ: لا يقعُ طَلاقٌ على أُختَينِ معًا إلا فِي هذِه الصُّورةِ، وصُورةِ المُعاشَرةِ فِي الرَّجعيةِ، حيثُ لا تُراجَعُ على طَريقَةِ القَفَّالِ 7، [فيَتزوَّجُ
أُخْتَها، فيَلْحَقُ المُعاشَرَةَ الطَّلاقُ، وكذلكَ الزَّوْجَةُ] 1، قلتُه تخْريجًا.
وإنْ أسْلَموا أوْ هُو أوْ هُمَا، ثُمَّ طَلَّقَهُما ثَلاثًا ثَلاثًا لَمْ يَنْكِحِ الحُرَّةَ، ومختارةَ 2 الأُختَينِ إلا بمُحَلِّلٍ، ويَنْكِحُ الأُخْرَى بِشَرْطِهِ بِلَا مُحَلِّلٍ.
وكذَا الحُكْمُ فِي خَمْسٍ طَلَّقَهُنَّ ثَلاثًا ثَلاثًا، ويَجِيءُ فِيهنَّ الضَّابِطُ السابقُ.
ولو نَكحَ أمًّا وبِنْتَها مَعًا أوْ مُرَتَّبًا، فكُلٌّ مِنهُما يَجْرِي على نِكاحِها فِي الكُفْرِ حُكمُ الصحيحِ، وهيَ قَضية فيها أمورٌ مُتَدافِعةٌ.
فإنْ دخَلَ بِهما، ثُم أَسلمُوا حَرُمتَا أبَدًا، ولِكلِّ واحدةٍ مِنهُما المُسمَّى، إنْ جَرَتْ تَسميةٌ 3 صَحيحةٌ.
وإنْ لَمْ يَدخُلْ بِواحدةٍ مِنهُما فالتَّخييرُ مُختارٌ، وتعيُّنُ 4 البنتِ هو 5 أَظْهَرُ القَوْلَينِ، ولِلأُمِّ على هذا نِصْفُ المَهْرِ عِند القَفَّالِ وغَيرِه، وهُو قِياسُ تَصحيحِ أَنْكِحَتِهِم.
وعنْدَ ابْنِ الحَدَّادِ ومَنْ تَبِعَه: لَا شَيءَ لِلْأُمِّ.
وإنْ دَخَلَ بِالبِنْتِ فَقَط تعيَّنَتْ وحَرُمَتِ الأمُّ أبَدًا، وفِي نِصفِ مَهْرِهَا ما سبَقَ.
وإنْ دخَلَ بِالأُمِّ فَقط حَرُمَتَا أبَدًا، ولِلأُمِّ مَهْرُ المِثْلِ بالدُّخولِ؛ كذَا قالُوهُ،
والقِياسُ: لَها المُسمَّى الصحيحُ، وفِي نِصْفِ المَهْرِ لِلْبِنتِ مَا سبَقَ.
[وإذَا أَسْلمَ الزَّوْجانِ الكَافِرانِ معًا ولَمْ يَمنعْ مِن التَّقريرِ شَيْءٌ مِمَّا سَبقَ] 1 فِي الصُّورِ الخَمْسِ، فإنهما يُقرَّانِ علَى نِكاحِهِما، إلا أَنْ يَكونَ هُناكَ مُفسِدٌ كانَ مَوْجودًا عِندَ ابتداءِ النِّكاحِ، واستَمرَّ إلى أَنْ قَارنَ 2 إسْلامَهما، أو إسلامَ أحدِهما، فلَا تَقْريرَ حِينئذٍ، وذلكَ فِي ثَلاثِ 3 صُورٍ:
إِحداها: نَكَحَها فِي عِدَّةِ غيرِهِ، ثُم حَصَلَ الإسْلامُ والعِدَّةُ بَاقِيةٌ، واستثنى العبَّادِيُّ فِي الرقم عِدَّةَ الشُّبهةِ فلا تَمنعُ عِنده مِنَ التَّقرِيرِ، وهُو حَسَنٌ، وغيرُه أَطْلَقَ، وأمَّا العِدَّةُ الطارِئَةُ بعْدَ النِّكاحِ فلَا تَمنعُ التقرِيرَ.
الثانيةُ: يَنْكِحُها 4 بِشرْطِ الخِيارِ لَهُما، أو لِأحَدِهما مُدةً، ثُم حَصلَ الإسْلامُ والمُدَّةُ باقيةٌ.
الثالثةُ: نَكَحَ بِنْتًا صَغِيرةً عاقلةً ثُم حَصَلَ الإِسْلامُ وهِيَ صَغيرةٌ عاقلةٌ، فلا تَقريرَ، قلتُه تخْريجًا.
ويُتصَوَّرُ إسلامُها فِي صِغَرِها بإسلامِ أَحَدِ أُصُولِها.
وأمَّا اليسارُ أو أمْنُ 5 العَنَتِ فِي نِكاحِ الأَمَةِ، فالحُكمُ فِيها 6 مُخالِفٌ لِمَا
تَقدَّمَ فِي مَوْضِعَينِ خَرجَا عَنِ القَاعِدةِ، فأَشْكَلَا.
أحدُهما: عَقَدَ حُرٌّ كافِرٌ على أَمَةِ غَيرِهِ، وهو مُوسرٌ، أوْ أمِنَ من العنَت 1، ثُمَّ حصَلَ الإسلامُ فلا يُمنعُ 2 التِّقريرُ إلا إذَا قارنَ اليَسارَ أوْ أمْنَ العنتَ 3 إسلامُ الزَّوْجَيْنِ.
الثاني: أنَّ الطارِئَ مِنَ اليَسارِ أوْ أمْنِ العنَتِ 4 بعْدَ العَقْدِ على الأَمَةِ يَمنعُ التقْريرَ إذا قَارَنَ إسْلامَ الزَّوجَيْنِ، فلَو قَارنَ اليَسارُ أوْ أمْنُ العنَتِ عنْدَ 5 إسْلامِ أحدِهما 6 وكانَ زَائلًا عِنْدَ إسْلامِ الآخَرِ 7 لَمْ يَمنع 8 التقْريرَ ولَوِ انْعكسَ بأنْ كانَ مُعْسِرًا أوْ خَائفًا مِنَ العَنَتِ عنْدَ إسْلامِ أحَدِهِما، ثُمَّ كانَ مُوسِرًا 9 أوْ آمِنًا مِنَ العَنَتِ عِنْدَ إسْلامِ الآخَرِ فلَا تَقْريرَ.
وأمَّا اجْتماعُ الحُرَّةِ والأَمَةِ [فِي نكاحِ الحُرِّ لِكافِرٍ مُرتَّبًا أوْ معًا، فإنَّه يَكفِي لِدَفْعِ نِكاحِ الأَمَةِ] 10 اجْتِماعُ إسْلامِ الزَّوجِ وإسْلامِ الحُرَّةِ التِي تَمنعُ نِكاحَ
الأَمَةِ 1 أوْ كَونُ الحُرةِ كِتابيةً.
ولَوْ مَاتَتِ الحُرَّةُ بَعْدَ ذلك أوِ 2 ارْتدَّتْ فلَا يَعودُ نِكاحُ الأَمَةِ.
ومَتى حَصَلَ الإسْلامُ والمُفسِدُ زَائلٌ 3، ومِنْه مَا إذَا عَقَدَ بِلَا وَلِيٍّ ولَا شُهودٍ ونَحوهِ، فإنَّهما يُقرَّانِ إلا إذَا اعتقَدَ إفْسادَه.
وإذَا سَبقَ الزوجُ إلى الإسلامِ 4 والزَّوجةُ كِتابيةٌ يَحِلُّ لَهُ ابْتداءُ نِكاحِها 5 استمَرَّ النِّكاحُ على مَا سَبَقَ، وإنْ لَمْ يكنْ كذلك لِكَونِها مجُوسيةً، أو وَثَنيةً، أوْ أَحَدُ أَبَويْها مَجوسيٌّ، أو وَثنيٌّ، والآخرُ كتابيٌّ أو سَامريةً مُخالفةً لِلْيهودِ فِي أُصولِهِم، أوْ صَابئيةً مُخالفةً للنَّصارَى فِي أُصولِهم، أو مُنْتقِلةً مِنْ كُفْرٍ إلى كُفْرٍ:
- فإنْ كانَ قَبْلَ الدُّخولِ تعجَّلَتِ الفُرْقَةُ أو بعْدَه تُوقَفُ.
- فإنْ أسلَمتْ قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ استَمَرَّ النِّكاحُ، وإلا تَبيَّنَ الفِراقُ مِنْ وقْتِ إسْلامِ الزَّوْجِ.
ومَنْ أحَدُ أبَوَيْها وَثَنِيٌّ ومَنْ ذُكِرَ بَعْدَها لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ابتداءُ نكاحِ واحدةٍ مِنْهُنَّ.
وفِي المَوانِع مَا يَقْتضِي ذلك فإنْ فَضَلْتَ أضَفْتَهُنَّ إلى مَا سَبقَ.
- وإنْ سَبقَ إسلامُ الزَّوجَةِ: فإنْ كانَ قَبْلَ الدُّخولِ تَعجَّلَتِ الفُرْقَةُ، وإنْ كانَ بَعْدَه توقفُ.
- فإنْ أَسْلمَ الزَّوْجُ قَبْلَ انقِضاءِ العِدَّةِ استَمرَّ النِّكاحُ، وإلا تَبَيَّنَ الفِراقُ مِنْ وقْتِ إسْلامِها، إذِ المُسْلِمَةُ يَمتنِعُ تَزويجُها لِكافِرٍ مُطْلَقًا.
وإسْلامُ أَحَدِ الزَّوجَينِ مَع أَصْلِ غَيْرِ المكلَّفِ مِنهما حُكْمُه 1 كالمُرتَّبِ 2 لِسَبْق مَن أسْلَمَ وتأخُّرِ مَن تَبعَ.
ومَنْ أسْلمَ علَى عَددٍ زَائدٍ علَى العَددِ الشَّرْعيِّ، وأسْلَمْنَ معَه أو فِي العِدَّةِ، أو كُنَّ 3 كِتابِيَّاتٍ فيَختارُ الحُرُّ ولَو فِي الإِحْرامِ.
وعِدةُ الشُّبهةِ الطَّارئةِ لا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ أرْبعًا مِنَ الحَرائرِ.
وفِي أُخْتَينِ ونَحوِهما يَختارُ واحِدةً مِنْهُما.
وفِي إِماءٍ أَسلَمْنَ يَختارُ واحدةً بِلَا زِيادةٍ إذا كانَ بِحَيْثُ يَجوزُ له ابتِدَاءُ نِكاحِ الأَمَةِ كما سَبَقَ.
ومَنْ عَتَقَتْ مِنْهُنَّ قَبْلَ اجْتِماعِها 4 مَع الزَّوجِ علَى الإسْلامِ أُلْحِقَتْ هُنا بِالحُرَّةِ.
وإنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الاجتِماعِ فَهِي هَاهُنا كالرَّقِيقةِ، ولا تُدفَعُ المتأخرةُ عنْ عِتْقِها خِلافًا للغَزَّاليِّ والرَّافعي ومَنْ تَبِعَهُما.
ولا يَختارُ مَنْ فيه رِقٌّ سِوَى ثِنْتَيْنِ.
فإنْ عَتقَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، أو بَعْدَهُ إنْ أَسْلَمَ، وقَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ [واحدةٌ، أو بعْدَ إسْلامِ واحدةٍ] 1 اختارَ أرْبعًا.
فإنْ أَسْلمَ وأسْلمَتْ ثِنتانِ، ثُم عَتَقَ، ثُم أسْلمَتْ ثِنتانِ تَعينتِ الأُولتانِ، لا 2 إنْ تأخَّرَتْ حُرَّةٌ، ولِلعدَدِ المتعلِّقِ بالحرِّيَّةِ والرِّقِّ عِنْدَ التَّبدُّلِ.
ضابطٌ: نَذكرُه فِي الطَّلاقِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعَالى، والاختيار 3 باللفْظِ نُحو: "اخترتُك"، أوْ "أقَرَرْتُك على النِّكاحِ".
ولَا يَصِحُّ تَعليقُه استِقْلالًا، والطلاقُ اختيارُ النِّكاحِ 4 وإنْ عَلَّقَ الطَّلاقَ، ولا يحصلُ الاختيارُ بالوَطءِ ولا بالإيلاءِ والظِّهارِ، ولا يَجِبُ بالوَطءِ مهرٌ 5 حيثُ استقَرَّ نكاحُها، وإلا وَجَبَ، وإذَا امَتنعَ مِن الاختيارِ عُزِّرَ، وتلزمُهُ نفقتُهنَّ إلى أن يُعيِّنَ.
(7) فصل فيما يملكه الزوج على الزوجة من الاستمتاع ونحوه
ولِلزَّوْجِ فِي زَوْجةٍ (1) -ليس فيها رِدَّةٌ ولا طلاقٌ رَجْعيٌّ- جَميعُ أنواعِ الاستِمتاعِ التي لا تَضُرُّ، ولا يُجْبَرُ على الوَطءِ، ولا الأولى فِي الأصحِّ، ويَجوزُ أن يطَأَ فِي القُبُلِ مِن جِهةِ الدُّبُرِ، وأما نفسُ الدُّبرِ فالاستمتاعُ به حرامٌ (2).
ضابط
ٌ: الدُّبُرُ له حُكْمُ القُبُلِ فِي انتِقاضِ الوُضوءِ بمَسِّهِ وبِالخَارِجِ مِنه، وحُكم الاستنجاءِ، ووجوبِ 3 الغُسلِ بالإيلاجِ فيه، وفسادِ الصومِ والاعتكافِ والحجِّ، وثبوتِ المُصاهرةِ، وتقْرِيرِ المَهْرِ، ووُجوبِ العِدةِ وغيرِها.12
ويُخالِفُه فِي إحدى وعِشرينَ مَسألةً 1:
حِلُّ الاستمتاعِ.
وتحريمُ النظرِ إليه كما سَبَقَ 2.
ولَو خَرَجَ منه مَنِيُّ الجِماعِ بعْدَ غُسلِها لا تُعِيدُ الغُسْلَ.
والدمُ الخارجُ منه ليس بِحَيضٍ.
ويَتقدَّمُ القبلُ عليه بالسَّتْرِ عِنْدَ وُجودِ ما يَستُرُ أحدَهما.
ووطءُ السيدِ أمتَه فِي دُبرِها عَيبٌ تُردُّ به، ويَمنعُه مِن الردِّ القهريِّ بالعَيبِ القديمِ؛ قلتُهما تخريجًا.
ولا يزولُ بالخارجِ مِن الدُّبر إشكالُ الخُنثى.
والبكرُ المَوْطوءةُ فِي دُبرِها لا تَخرجُ عنْ حُكمِ الأبْكارِ فِي الوقفِ والوصيةِ والسكوتِ فِي الإذْنِ واستِحقاقِ سَبْعٍ للجَدِيدةِ.
ولا يَحصُلُ به التحليلُ، ولا التحصينُ، ولا الخروجُ من العُنَّة، ولا الفيئةُ فِي الإيلاءِ.
ولا يُلحقُ بالوطءِ فيه الولدُ فِي الأَمةِ، والنكاحِ الفاسِدِ، خلافًا لِمن صحَّحَ
هنا 1 خِلافَ ذلك.
ولا يَصيرُ مُؤليًا بالحلِفِ على تَرْك الوطءِ فيه.
ولا يَدخلُ فِي الحَلِفِ المطلق على نفْيِ الوَطءِ، أو على إثْباتِه على الأرجحِ مِن الوَجهينِ المَنقولينِ فِي "حاوي الماوردي"، خِلافًا لِما وقع فِي "الروضة" مِن دعوى الاتفاقِ على دُخولِه فِي النَّفْي.
ويُعَزَّرُ بِوَطءِ زَوْجَتِه أوْ أَمَتِهِ فِيه.
وتَبطلُ الحضانةُ به.
والمَفعولُ به فيه يُجلَدُ مُطْلَقًا ولو كانَ مُحصنًا.
ويُجتنَبُ مِن الحائضِ ما سبق، وفِي حالةِ 2 الصلاةِ والصَّومِ والاعتكافِ والإحْرامِ والمسجدِ ما يَقتضِي الحالُ تحريمَه، وفِي المُظاهَرِ منها يُجتنَبُ الجِماعُ قَبْلَ التَّكفيرِ، وفِي المُعتدةِ عَنْ وَطْءِ شُبهةٍ يُجتنَبُ الوَطْءُ والاستمتاعُ كُلُّه.
ويجوزُ أن يستمنيَ بيدِ زوجتِه أو أَمَتهِ حيثَ جَازَ الاستمتاعُ 3.
ويجُوزُ العَزْلُ ولَو عن 4 الزوجةِ الحُرَّةِ وإنْ لَمْ تَرْضَ.
وله إِجبارُها -ولَو كِتابيةً- على 5 الغُسْلِ مِن الحيضِ والنِّفاسِ
والجَنابةِ.
وتغتسلُ الممتنعة 1 والمَجنونةُ، والماءُ مُستعمَلٌ، ويُعدن الغسل عند زوالِ المَانعِ.
وله الإجْبارُ على غُسلِ النَّجاسةِ 2 والتنظفِ 3 والاستحدادِ وقَلْمِ الظُّفرِ، وإزالةِ شعرِ الإبِطِ، وكُلِّ ما يمنعُ مِن كمالِ الاستمتاعِ على الأصحِّ.
وله منعُها مِن شُرب ما يُسكِرُ وما لا يُسكِرُ مِنْ نَبيذٍ ونحوِهِ، ومِن لُبسِ جِلْدِ مَيتةٍ قَبْلَ دِباغِه وما له رائحةٌ كريهةٌ.
وله منعُ المُسلِمةِ مِن الجَماعةِ 4 والمَساجدِ، والكتابيةِ مِنَ البِيَعِ والكنائسِ.
ويُكرَه أَنْ يَطأَ زَوْجتَه أوْ أمَتَهُ بِحضْرةِ أحدٍ 5، وأنْ يتحدَّثَ بِما جرى مِن ذلك.
ويُستحبُّ أن يقولَ عند الجماعِ: "بِسم اللَّهِ، اللهُمَّ جَنِّبنَا الشيطانَ، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقْتَنا".
(8) فصل فِي العيوب المثبتة للخيار فِي النكاح الصحيح
(1)
وهي عَشرةٌ على المُعْتَمَدُ فِي الفَتوى:
ثلاثة يَشترِكُ فيها الزوجُ والزوجةُ: وهي الجُنونُ وإنْ تَقطَّعَ، والجُذامُ، والبَرَصُ 2، وإنْ قلَّ، لا فِي أوائِلِهما عِندَ الشيخِ أبي مُحمدٍ، والتحقيقُ خِلافُه، إذا حَكَمَ أهلُ المعرفةِ باستِحكامِ العِلَّةِ.
وأربعة يَختصُّ بها الزَّوجُ: وهي الجَبُّ، والعُنَّةُ، واليأسُ من جِمِاعِهِ لكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُتوقعُ زوالُهُ، وكِبَرُ آلتهِ بحيث لا تحتملُ حشفتَهُ امرأةٌ أصلًا، قلتُهُ تخريجًا.
وثلاثةٌ تَختصُّ بها المرأةُ وهي: القَرَنُ، والرَّتَقُ 3، وضِيقُ المَنفذِ1
لنحافتِها، بحيثُ لا تسعُ آلةَ نحيفٍ مثلِها، وبعضَهَا أيُّ شخص 1 فُرِضَ.
ولا يَثبتُ الخيارُ بِبَخَرٍ وصُنَانٍ لا يَزولانِ بالعلاجِ، ولا بعد بطئه، وخنوثةٍ واضحةٍ، وقروح منفِّرةٍ، واستحاضةٍ، ولا بغير ذلك قَطْعًا.
فأما المُشتَرَكُ فيثبُتُ الخيارُ فيه مِن الجَانبَينِ مُقارنًا كان للعَقْدِ، أوْ حادِثًا 2 بعْدَه، به، وكذا بِها على الجَديدِ، وسواءٌ حدَثَ قَبْلَ الوَطْءِ أو بَعْدَه، وكذا لو كان العَيبُ بِهما إلا فِي مَجْنونَينِ فلا يُمكِنُ إثباتُ الخِيارِ لِوَاحِدٍ مِنهُما.
ويَثبتُ لِوليِّ المَرأةِ الخيارُ بالعَيبِ المُشتَرَكِ المُقارِنِ، وكذا لكلٍّ مِن الأوْلياءِ الذينَ لَهُمُ التزويجُ حالَةَ العقدِ، ولَهُمْ مَنعُها مِن تَزَوُّجِ 3 مَن به هذا العيبُ.
ولا يسقُطُ خيارُ واحِدٍ مِن الأولياءِ برضَى غيرِهِ، ولا المرأةِ برضَى الأولِياءِ.
ويَثْبُتُ الخِيارُ للْأَمَةِ إذا زوَّجَها السيِّدُ مِن شَخْصٍ بإذْنِها، فظَهَرَ بهِ عَيْبٌ، ولو مِنَ الحائِضِ بالرَّجُلِ، ولا 4 يَثبتُ الخِيارُ للسيِّدِ فيه، ولا فِي المُقارِنِ إلَّا إذا قُلْنا يزوِّجُ بالوِلايَةِ؛ قلتُهُ تخْرِيجًا.
وأما 1 الجَبُّ فيثبُتُ بِهِ الخيارُ -وإنْ جبَّتْه- إلا إذا بقِيَ مِقدارُ الحَشَفَةِ فإنْ 2 عَجَزَ عنِ الجِمَاعِ بِهِ ضُرِبَتْ له 3 المُدَّةُ كالعِنِّينِ.
وأَثبتَ الشيخُ أبو حامدٍ الخِيارَ فِي الحالِ، وفِي معناهُ اليأْسُ مِنَ الجِماعِ لِكِبَرٍ أو مرضٍ أو كِبَرِ آلةٍ كما سَبَق.
وأما العُنَّةُ فلا يثبُتُ الخيارُ بِها إلا إذا كانتْ قبْلَ الوطْءِ فِي القُبُلِ.
ولَوْ نكحَتْهُ عالِمَةً بأنهُ عِنِّينٌ لَمْ يَسقُطْ خيارُها على الأظهَرِ، بخلَافِ بقيَّةِ العُيوبِ، فإنَّها تسقُطُ بالعِلْمِ حالَةَ النِّكاحِ، ولا يثبُتُ فِيها الخِيارُ فِي الحالِ، بلْ يَضرِبُ القاضِي للزوْجِ سَنَةً بِطَلَبِ المرأةِ بعد ثبوتِ عُنَّتِهِ، ولا يثبُتُ إلَّا بإقرارِهِ عندَ الحاكِمِ أو قِيامِ بيِّنَةٍ على إقْرارِهِ أو نُكولِهِ، وحَلِفِها، ويَستوِي فِي السَّنَةِ الحُرُّ والعَبدُ على المَشهورِ، وقْد قِيلَ 4 فِي إيلَاءِ العبدِ نصفُ سَنَةٍ وهو غَريبٌ.
وإذا 5 رضِيَتْ فِي أثْناءِ المُدةِ بِهِ لَمْ يَسقُطْ حقُّها، وكذا لو سَكتَتْ بعْدَ السَّنَةِ مُدةً فلَمْ ترفَعْهُ إلى الحاكِمِ، ولَم تَرْضَ بِهِ، قاله الماوردِيُّ.
وإذَا مَضَتِ 6 السَّنةُ المَضْرُوبةُ، ولَم تَعتزِلْ عنْهُ، ولم يمْرَضْ مَرَضًا مانِعًا
مِن الوطْءِ والشَّهوةِ 1 واعتَرَف بأنَّه لم يُصب، أو نَكَلَ فحَلَفَتْ فقد جاء وقْتُ الفسْخِ، وهو على الفَوْرِ حينئِذٍ، فيَفْسَخُ الحاكِمُ 2 بطلَبِهَا أو يأمُرُها بالفسْخِ.
فإنْ فسَخَتِ اسْتِقْلالًا بعْدَ قَولِ الحاكِمِ: "ثَبَتَ حَقُّ الفَسخِ فاختاري"، نَفَذَ على الأصحِّ.
وقياسُهُ: أن يرجَّح فِي الفسْخِ بالإعْسَارِ 3 كذلك 4، وسيأتي فِي النَّفقاتِ إنْ شاء اللَّهُ تعالى.
ولَوْ رَضِيتْ بعد المُدَّةِ بالمَقامِ معَهُ سَقَطَ خيارُها، وكذا لو قالتْ: "أنْظِرْهُ مُدَّةً أُخرى" على الصَّحِيحِ.
وإذا طلَّقَها بعد ذلك رجعيًّا بأنْ وَطِئَها فِي الدُّبُرِ، ثُم راجَعَها، لَمْ يثبُتْ لها الخِيارُ.
ولو بانَتْ، ثم جَدَّدَ نِكاحَهَا ثَبَتَ لها الخيارُ على الأظهَرِ؛ لأن العِلمَ بالعُنَّةِ لا يُسقِطُ الخِيارَ كما سبق، فتُضرَبُ المُدَّةُ له ثانيًا بطَلَبِهَا.
وأما العيوبُ المُختصةُ بِها 5 فيثبتُ الخيارُ بِها للزَّوجِ، ولو حَدَثَتْ، ولا بد فِي العُيوبِ المُختصةِ بِها مِن الرَّفع إلى الحاكِمِ، وإذا ثَبَتَ العيبُ فَسَخَ
صاحِبُ الخِيارِ على الفوْرِ.
ويسقُطُ الخيارُ بزوالِ 1 العَيبِ 2 قبْلَ الفسْخِ، وبالموْتِ قبلَهُ، لَا بالطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ فيُفْسَخُ قبلَ الرَّجعةِ؛ قلتُهُ تَخْريجًا.
ولَو رضِيَ بعَيبٍ فحَدَثَ آخرُ ثَبَتَ 3 الخِيارُ لا 4 إِنِ ازداد 5 فوقَ 6 ما حَصَلَ الرِّضى بِهِ.
(9) فصل فِي خلف الشرط
ولا يَبطُلُ النِّكاحُ بمجرَّدِ خُلْفِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا على المشهورِ نظرًا إلى أنَّ تَبدُّلَ الصِّفةِ ليس كتبدُّلِ العَينِ 1.
وأما الخيارُ: فإنْ شَرَطَ فِي العَقدِ إسلامَ أحدِ الزوجينِ بِعَينِه 2 فبانَ كافرًا بِحيثُ لا يَبطُلُ العقْدُ عند عَدمِ الشَّرطِ، فإنه يَثبُتُ الخِيارُ للآخَرِ رَجُلًا كان أوِ امرأةً.
ويُتصورُ ذلك فِي المَرأةِ بِأنْ تَكونَ كافرةً ولَم يُصرِّحوا 3 بهذِه الصُّورةِ.
وإنْ شُرِطَ 4 فِي الزَّوجِ نَسَبٌ، فبانَ أشْرفَ مِن المَشروطِ، فلا خِيارَ لها أو دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِها، فلا خيارَ لها أيضًا، أو دُونَه، ودُونَ نَسبِها، فلَها الخِيارُ، وكذا لِوَليِّها.
وإنْ شَرَطَ فيها 5 نَسَبًا فبَانَ أشْرَفَ أوْ دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِهِ فلا خِيارَ له،
أو دُونَ نَسبِهِ 1 فله الخيارُ على الأصحِّ 2.
وإنْ شَرطَتْ حُرِّيتَه فبانَ 3 فيه رِقٌّ، وقَد أَذِنَ له سيِّدُه فِي النكاحِ، فإنْ كانتْ حُرةً فلَها الخِيارُ، وكذا لِلْوليِّ.
وإنْ كانَتْ أَمةً فلا خِيارَ للسيِّدِ على الأرْجحِ، ولا لها قَطْعًا 4 وإنْ شرَطَ الزوجُ حُرِّيةَ الزوجةِ، فخَرجَ فيها رِقٌّ، وهو حُرٌّ يحِلُّ له نِكاحُ الإِماءِ، فلَه الخِيارُ.
وإنْ كان عَبدًا فلا خِيارَ له على الأصحِّ فيهما.
ولَمْ يَتعرَّضوا لِشَرْطِ التَّبْعِيضِ فتَبَيَّنَ كمالُ الرِّقِّ، ومُقتضَى 5 النظرِ 6 إثباتُ الخِيارِ فِيه للرَّجُلِ؛ لِأنَّ له غَرضًا فِي حُرِّيَّةِ بَعْضِ وَلَدِهِ دُونَ المَرأةِ لانتِفاءِ 7 الغَرضِ، ورِضاها بغَيرِ الكُفؤِ.
وإنْ شَرطَ ما سوى ذلك مِنَ الأوْصافِ كالبَكارَةِ فيها والجَمالِ واليَسارِ فيهِ أوْ فِيها فبَانَ خِلافُه ثَبَتَ الخِيارُ لَها، وكذا لَه على ما صحَّحُوه.
ولَم يَعتبِرُوا هُنا مُساواةَ الحالِ لاختِلافِ الأغْراضِ، وقدْ سَبقَ نَظيرُه فِي
خُروجِه كافرًا مَع كُفْرِها، وفِيهِما نَظرٌ.
ونَصَّ فِي "الأُمِّ" 1 على أنه: "لَو تزَوَّجَها على أَنَّها جَمِيلَة شَابَّةٌ مُوسِرَةٌ تَامَّةٌ بِكْرٌ، فَوَجَدهَا عَجُوزًا قَبِيحَةً مُعْدَمَةً قَطْعَاءَ ثَيِّبًا أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ بِها ضَمَرًا كَانَ الضّمَرُ غيرَ العيوبِ المعروفَةِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَقَد ظَلَمَ مَنْ شَرَطَ هذَا نَفْسَهُ".
هذا نصُّه.
ولا تَبعُدُ الفتوى بثُبوتِ الخِيارِ فِي شَرْطِ البَكارةِ دونَ الباقِي، وعندَ شَرْطِ الحرِّيةِ الأصليةِ فِي أحدِ الزوجَينِ إذا ظَهرَ حرِّيةٌ بولاءٍ والشارطُ حُرّ ليس عليه ولاءٌ يَثبتُ 2 له الخيارُ؛ قلتُه تَخرِيجًا.
وإذا غُرَّ بِحرِّيَّةِ امْرأةٍ 3 مِنها أوْ مِن وكيلِ السيِّدِ أوْ مِن السيِّدِ إذا كان اسمُها حُرَّةً، أوْ كان لا يَنفُذُ عِتقُه لِمانعٍ مِن رَهْنٍ مَقبوضٍ مع اعتبارِه 4 ونحو ذلك فالولدُ الحاصلُ قَبْلَ العِلْمِ بالحالِ حُرٌّ، وعلى المَغرورِ 5 قيمتُه لِسيِّدِ الأَمَةِ، ولو كان جَدَّ الوَلدِ 6.
وتُعتبَرُ قِيمتُه وقْتَ وِلادتِه، ويُرجَعُ بقِيمَةِ الوَلدِ على 1 مَن غَرَّهُ، ولا يُرْجَعُ عليه هنا، وفِي العَيْبِ بالمَهْرِ على أصحِّ القَوْلَينِ 2.
- وإنْ كانتْ هي الغارَّةَ تعلَّقَ غُرْمُ قِيمةِ الوَلَدِ بِذِمَّتِها 3 تُتْبعُ بذلك 4 إذا عَتَقَتْ.
- وإنِ انْفصَلَ الولدُ مَيتًا بِلا جِنايةٍ 5 لَمْ يَجِبْ فيه 6 شَيْءٌ، أوْ بِجِنايةٍ فعلى الوالدِ عُشْرُ قِيمةِ الأُمِّ 7.
- وأمَّا خُلْفُ الظنِّ فلا يؤثِّرُ 8، فلو أذِنتْ فِي تَزويجِها مِمَّنْ ظَنَّتْ كَفاءَتَهُ فبَانَ فِسْقُه أو دَناءةُ نَسبِه فلا خِيارَ لَها، وكذا لَو بَانَ عَبْدًا على النَّصِّ فِي البُوَيطيِّ خِلَافًا لِمَا فِي "المِنهاجِ" 9 تَبَعًا لابْنِ الصَّبَّاغِ.
وإنْ بَانَ 10 مَعِيبًا فقدْ سَبَقَ فِي العُيوبِ ثُبوتُ الخِيارِ.
(10)
فصل (1) في عتق الأمة تحت العبد
والأصلُ فِي هذا الفَصلِ: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا أعْتقَتْ عائشةُ -رضي اللَّه عنها- بَرِيرةَ، وكان 2 زَوجُ بَريرةَ عَبْدًا يُقالُ لَه: "مُغيث" -رضي اللَّه عنهما- خيَّرَها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاختارتْ بريرةُ فِراقَهُ، وكلُّ ذلك ثَابتٌ فِي "الصحيحَينِ" وغيرِهما 3. فإذا كمُلَتِ الحريةُ فِي الزَّوجةِ بأيِّ طَريقٍ كانَتْ 4 وهي فِي نِكاحٍ صَحيحٍ تَحْتَ مَن فيه رِقٌّ كاملٌ أو مبعَّضٌ ولو مع تَدبيرِه، أوْ كِتابتِه، أو تَعليقِ عِتقِه بِصفَةٍ، فَلَهَا الخِيارُ 5 إلَّا فِي صُورةٍ واحِدَةٍ، وهي ما إذا أُعْتقتْ 6 عِتقًا يخرجُ مِنَ الثُّلثِ لِصُدورِه فِي مَرضِ المَوتِ، ولَيْسَتْ بِمُستولَدةٍ، أو بالوَصيةِ، ولَمْ1
تكنْ فِي الحالِ مُفوَّضةً، وكان ذلك قبْلَ الدُّخولِ، إذْ لَو 1 فسختْ قبل الدخولِ لِرِقِّ بعضِها بِسَبَبِ عَودِ الصَّداقِ إلى مُستحقِّه لِضيقِ التَّرِكةِ، فلا يَثبتُ الخيارُ للدَّوْرِ.
فإنِ اتفقَ أَنْ دَخلَ بِها الزَّوجُ قَبْلَ عِلْمِها 2 بالحالِ بِحَيثُ لا يَسقطُ الفَسخُ ثَبتَ لها الخِيارُ.
[ولَو عَتَقَ بَعضُها أوْ دُبِّرَتْ أوْ كُوتِبَتْ أوْ وُقِفَتْ أوْ عُلِّقَ عِتْقُها بِصِفَةٍ فلا خِيارَ لَها بِمُجرَّدِ ذلك 3.
ولو زُوِّجتْ وهِي مُكاتَبَةٌ لِعَبدٍ فعَتقتْ تَحْتَه ثَبتَ لها الخيارُ] 4؛ صرَّح بِه الزاز 5 [ومَنْ تَبِعه] 6، وذلك يَقتضِي أنها يَثبتُ 7 لها الخيارُ 8 إذا عَتقَتْ.
وإنْ تَزوَّجتْ منه بِرضاها فيُقاسُ عليه تَزويجُ المُبَعَّضَةِ.
ومَنْ زُوِّجتْ بإذنِها المُعتبَرِ، أوْ غَيرِ المُعتبَرِ، حتى اللَّقيطةُ يُزوِّجُها الحاكِمُ
بِعَبدٍ على رأْيِه، ثم يُقِرُّ بالرِّقِّ (1) لإنسانٍ، ثُم يُعتِقُها، نَظرًا إلى أنَّ (2) مُجرَّدَ عِتْقِ الأَمَةِ تَحْتَ العَبْدِ سَببُ لإثباتِ خِيارِها مُطْلَقًا بِخِلافِ عِتْقِ العَبْدِ وتَحْتَه أمَةٌ فلا خِيارَ له على المَشْهورِ.
وإذا عَتَقَ الزوجُ قَبْلَ فَسخِها، فلا خِيارَ لها على النَّصِّ المَعمولِ به (3)، ولو مَاتَ انقَطعَ خِيارُها ولَم يَذكرُوه (4).
ولو طَلَّقَ بائنًا انقَطعَ خِيارُها أوْ رَجعِيًّا، أوْ تخلَّفَ إسْلامُه، وقِيستْ (5) على ذلك رِدَّتُه، فلَها الفَسخُ فِي حالِ العِدَّةِ، والتَّأخيرُ إلى الرَّجعةِ والإسلامِ فِي العِدَّةِ، وليس لها الإجارةُ قَبْلَ ذلك.
ضابط
ٌ:
ليس لنا مَوضِعٌ تَملِكُ المرأةُ فيه 6 فَسْخَ النِّكاحِ، ولا تَمْلِكُ إِجازتَه إلا فيما نحنُ فِيه.
12345
وما لَحِقَ به في 1 العُيوبِ، وقدْ يَجيءُ ذلك فِي الزَّوْجِ، ويَثبتُ الخِيارُ لِلصَّبِيَّةِ والمَجنونةِ بعد الكَمالِ لا لِلْوَليِّ.
وهذا الخيارُ على الفَورِ إلا فِي صُورةِ الرَّجعةِ وما بعدها، وعند حُصولِ الرَّجعةِ والإسلامِ والكَمالِ يُعتبَرُ 2 الفَورُ 3.
والمختارُ فِي أصلِ المسألةِ أنَّ لها الفَسخَ ما لَمْ يَطَأْهَا باخْتيارِها مع عِلْمِها بالحالِ لِحَديثٍ فِي السُّننِ 4، أوْ يُصرِّح بالإسقاطِ، ولا يَحتاجُ هذا الفسْخُ إلى الحاكمِ لِثُبوتِه بالنصِّ 5.
(11) فصل في حكم الاختلاف
1
إنِ اختلفَا فِي الزَّوجيةِ فالقَولُ قولُ المُنكِرِ بِيَمِينِه؛ فإنْ قالَتْ: "طلَّقْتَنِي" 2، فقدْ أقرَّتْ بالزَّوجيةِ، والقَولُ قولُه 3 بِيَمينِه فِي نَفْي الطلاقِ، فيَحلِفُ وتُسَلَّمُ له 4.
ولو 5 كانتْ تَحتَ رَجُلٍ.
كذا أَطْلَقَهُ المُتأخِّرونَ وهو مقيَّدٌ 6 بما إذا لَمْ يَظهَرْ نِكاحُها لِمَنْ هِيَ تَحْتَه بإِقْرارِها أوْ بِبَيِّنةٍ.
وإذا زوَّجَها وليَّانِ مِن زَوجَيْنِ وتَرتَّبَا وعُلِمَ السابِقُ، ولَم يَظهرْ، وادعى كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْنِ أنها تَعْلمُ سَبْقَ نِكاحُه، فأنْكرَتْ، فالقَولُ لها فيه، وتَحلِفُ لِكُلِّ واحدٍ يَمينًا على الأرْجَحِ 7.
وإنْ أقرَّتْ [لِأحدِهِما ثَبتَ له النِّكاحُ.
وتُسمَعُ دَعْوى الثَّاني عليها، فإنْ أَقرَّتْ] 1 له غرمتْ له مَهْرَ المِثْلِ، ولو قَبْلَ الدُّخولِ على المَذْهبِ.
وكذا إنْ نكَلَتْ وردَّتِ اليمينَ عليه، فحَلَفَ، وهذا مِن الحَيْلولَةِ القَولِيَّةِ، وقد سَبقتْ فِي الإقْرارِ.
ولو أَسلَمَ الزوجانِ قَبْلَ الدُّخولِ فقال 2: "أسْلَمْنَا معًا"، فالنكاحُ باقٍ، وقالتْ: "بَلْ 3 مُتعاقِبَيْنِ"، فلا نِكاحَ، فأصحُّ القَولَيْنِ: أنَّ القَولَ للزوجِ بِيَمينِه 4، خِلافًا لما صُحِّحَ فِي الدَّعاوَى.
ولو قالَ المَعيبُ: "حصلَ النِّكاحُ وأنت عالمٌ بِعَيبِي، فلا خيارَ لك" فالقولُ قولُ المُنكِرِ بِيَمينِه، ولو بعد الدُّخولِ على المَشهورِ.
ولو قال: "عَلِمتُ بالعَيبِ ولم أَعلمْ أنه يُثبِتُ الخِيارَ" وكان مِمَّنْ يَخفَى عليه مِثْلُ ذلك قُبِلَ قولُه بِيَمينِه.
وكذا فِي العِتْقِ والفَورِ فيهما، ولذلك شَواهدُ مِنَ الردِّ بالعَيبِ والشُّفعةِ 5 ونفْيِ الوَلَدِ ونَحوِها.
ولو ادَّعتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ صُدِّقَتْ بِيَمينِها إن لَمْ يكذِّبْها ظاهِرُ الحالِ (1). ومَنْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ إذَا بَقِيَ ما يُمكِنُ به الجِماعُ، فادَّعى (2) الزَّوْجُ أنه يُمْكنُه، وادَّعتِ المرأةُ عَجْزَه، فالقولُ قولُهُ (3) على الأرْجَحِ (4). ولو اختلفَا فِي القَدْرِ الباقِي هلْ يُمْكنُ به الجِماعُ فالقولُ لَها بِيَمِينِها عنْدَ الأكثَرِ (5). وقالَ ابنُ الصَّباغِ: يَرى أهْلُ الخِبْرَةِ.
ضابط
ٌ: إذا اختلفَا فِي الوَطءِ، فالقَوْلُ للنافِي بِيَمينِه، إلا إذا كان المُثبِتُ فِي دَعواهُ بقاءَ العَقدِ، ويُمَثَّلُ لِذلك بخَمْسِ صُورٍ: 1 - 2 - ثِنْتانِ فِي العُنَّةِ والإيلاءِ، لو ادَّعى فِيهما الإصَابةَ، فأنْكرَتْ، فالقَولُ قولُه بِيَمينِه لِدفْعِ سَببِ الفُرْقةِ، لا لِيُراجِعَ لو طَلَّقَ، ولو أَتَتْ فيهما بِبيِّنةِ12345
البَكارةِ كان القولُ لَها فِي الوَطءِ.
3 - الثالثةُ: لو طلَّقَ وادَّعى 1 أنه لَم يَطأْ لِيتشطرَ 2 المَهْرُ، فأتَتْ بِولدٍ يُمكِنُ أن يكونَ مِنْه، ولَم يُلاعِنْ، فالأصحُّ عِندَهم مِن القَولَينِ: أنَّ القولَ قولُها لِثبوتِ المَهْرِ، وهو مُشكِلٌ، لإمكانِ حُصولِ الولدِ مِنْ غَيرِ وَطْءِ.
4 - الرابعةُ: تَزوَّجَها بِشَرْطِ البَكارةِ، ثم قال: "وجدتُها ثيِّبًا، ولَم أَطَأْ"، فقالتْ: "بَلْ أزَلْتَ 3 بَكارَتِي بِوطْأَتِك 4 " فالقولُ قولُها بِيَمينِها لِدفْعِ الفسْخِ لا لِإثباتِ كُلِّ المَهْرِ.
5 - الخامسةُ: إذا أَعسَرَ 5 بالمَهرِ فقال: "وطِئْتُ، فلا فَسْخَ لكِ"، ونفَتْ هِي الوَطْءَ، فالقولُ قولُه بِيَمينِه، قلتُها تَخريجًا.
وإذا زُوِّجَتْ ثم ادَّعتْ 6 أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ زَوجِها مَحْرَميَّةً 7 وصَدرَ التزويجُ بِرِضاهَا بِعَينِ الزَّوجِ، ولَم تُبْدِ عُذرًا، لَم تُسمعْ دَعْواهَا، وإنْ أَبْدَتْ عُذرًا
سُمِعَتْ دَعواها لِتخلُّفِ 1 الزَّوجِ، وإن زوِّجَتْ مُجْبَرَةً، فالقولُ قولُها بِيَمينِها على المُعْتمَدِ فِي الفَتوى 2.
[ولَو قالتْ غَيْرُ المُجبَرةِ "زوَّجَني بِغَيرِ إِذْنِي"، فالقَوْلُ قَولُها بِيمينِها، إلا إذا ظَهرَ مِنها ما يُخالِفُ ذلك: مِن دُخولٍ، وإِقامةٍ مَعه بِاخْتِيارِها، والعِلْمِ بِالحالِ.
وتُصدَّقُ المَرأةُ بِيمينِها إذا ادَّعتْ أنَّ أخَاهَا زَوَّجَها وهِيَ صَغيرةٌ] 3.
ولو ادَّعى مَالكُ الأَمَةِ أنه زَوَّجَها، وهُو مَجنونٌ، وأنْكرَ الزَّوجُ، ولَم يَعْهَدْ لِلسيِّدِ ما ادَّعاهُ، فالقَولُ لِلزَّوجِ بِيمينِه جَزْمًا، ولا يَتأتَى 1 فيه خلافُ الصِّحَّةِ والفَسادِ؛ لِأنَّ الغَالِبَ الاحتياطُ فِي الأَنْكِحةِ.
وإنْ عَهِدَ له ذلك، أوْ قال: "تَزوَّجْتُها وأنَا صَبيُّ"، فالأصحُّ: تَصديقُ الزَّوجِ أيضًا.
ولو وكَّلَ الوليُّ بالتزويجِ فزوَّجَها الوكيلُ، وأَحْرَمَ الوَليُّ، فادَّعى الوليِّ أنَّ إحْرَامَه سَبقَ العَقْدَ، وأنْكَرَ الزَّوْجُ، فالقَولُ قَوْلُ الزَّوجِ بيَمينِهِ على النصِّ المعمولِ بِهِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ