التدريب في الفقه الشافعيكتاب الصيام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

هو لُغةً: الإمساكُ.
وشَرْعًا: إمساكٌ عن المفطِّرِ على وجهٍ مخصوصٍ.
قال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
وهو أحدُ 1 أركانِ الإِسلامِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 337

  • ولِصحَّةِ الصَّومِ مُطْلَقًا أربعُ شرائطَ 2: (1) الإسلامُ.
    3 والتمييزُ.
    4 والنقاءُ مِن الحَيضِ والنِّفاسِ.
    (4) وقابليةُ الوقتِ، فلا (2) يصحُّ صومُ الكافرِ، والمجنونِ، والصبيِّ الذي لا يُميِّزُ، ومَنِ استغرقَ في الإغماءِ يومَه، ولا الحائضِ والنُّفَساءِ، ولا الصومُ في الليلِ، ولا في الأيامِ المُحرَّمةِ، ورمضانُ لا يُقبَلُ صومُ غيرِه فيه.

  • ولِوجوبِ صَومِ رمضانَ خمسُ شرائطَ (3): (1) البلوغُ.
    (2) والعقلُ.
    (3) والإِسلامُ -على معنى أنَّا لا نُطالِبُ الكافرَ الأصليَّ بفِعْلِه طَلبَه مِن المسْلِمِ، ولا بِقضَاءٍ، ولا كَفَّارةٍ، وإلا فالكافِرُ الأصليُّ مخاطَبٌ بفُروعِ

الجزء: 1 - الصفحة: 338

الشريعةِ على الأصحِّ 5، والمرتدُّ يقضِي إذا أَسْلمَ 6. (4) والإمكانُ 7؛ فلا يجبُ على مَن لا يُطيقُه.
(5) والنقاءُ مِنَ الحَيضِ والنِّفاسِ، وهلْ يقالُ: هو واجبٌ على الحائضِ والنُّفَساءِ حالةَ المانعِ؟ وجهانِ، أصحُّهما: لا.
ولِتَحَتُّمِه 8 مع ما سبقَ: عدمُ المرضِ والسفرِ المبيحَينِ للفِطْرِ.


  • ضابطٌ: المعذُورونَ في الإفطارِ مِن المسلمِينَ البالغِينَ أربعةُ أقسامٍ:
  • قِسمٌ عليهم القضاءُ دُونَ الكفَّارةِ، وهُم الحائضُ والنُّفَساءُ والمسافرُ

الجزء: 1 - الصفحة: 339

سفرَ القصرِ، والمريضُ 9. وتَختصُّ الحائضُ والنُّفساءُ بوجوبِ الإفطارِ، وعدمِ صحةِ الصومِ كما تقدَّمَ 10، والمُغمَى عليه لا يَصحُّ منه 11، وعليه القضاءُ.

  • وقِسمٌ عليهمُ الكفارةُ دون القضاءِ، وذلك في الشَّيخِ والشَّيخةِ؛ لا يُطيقانِ الصومَ 12.
  • وقِسمٌ عليهم الكفارةُ والقضاءُ، وذلك في الحاملِ والمُرضعِ 13، إذا أفطرتَا للخوفِ على الولدِ، ومَن أفطرَ لإنقاذِ غريقٍ ونحوِه، ومؤخِّرُ قضاءِ رمضانَ مع الإمكانِ حتَّى يَدخلَ رمضان آخَرُ لكنْ تأخيرُه بغيرِ عُذرٍ.
  • وقِسمٌ لا قضاءَ ولا كفارةَ، وذلك في المجنونِ.

  • قاعدةٌ: لا تَجتمعُ الفديةُ والقضاءُ عندنا إلَّا في القِسمِ الثالثِ، ومَن أَفسدَ صومَ

الجزء: 1 - الصفحة: 340

رمضانَ بالجِماع 14، ونَظيرُه في الحَجِّ: مَنْ 15 أَفسدَ نُسُكَهُ بالجِماعِ، ومَن فاته الحجُّ، ومؤخِّرُ رمْي يومٍ إلى يوم 16 على قولٍ مرجوحٍ.


  • ويُعتبرُ في صيام شهرِ 17 رمضانَ سبعةُ أشياءَ، وقد يُشاركُه غيرُه في بعضِها 18: 1 - أحدُها: العِلمُ أو الظنُّ بدخولِ الشهرِ، وذلك برؤيةِ الهِلالِ، أو باستكمالِ العَددِ، أو بأنْ يُثبته القاضي، والقاضي يُثْبتُه بعِلْمِه، أو 19 بعَدْلٍ بصفةِ الشهودِ، لا عبدٍ وامرأةٍ في الأصحِّ.
    والرؤيةُ يَتعدى حُكْمُها إلى ما دون مسافةِ القصرِ، والنظرُ إلى اختلافِ المَطالعِ: ضعيفٌ 20. ويكتفِي الآحاد بكل 21 مِن العبدِ والمرأةِ والصِّبيةِ الرُّشداءِ 22 لِصِحَّةِ

الجزء: 1 - الصفحة: 341

النِّيةِ 23، فإذَا ثَبَتَ لَيلًا لا يحتاجُ إلى إعادتِها كالحائضِ تَنوي 24 قَبْلَ انقطاعِ دَمِها ثم ينقطعُ بالليلِ للأكثرِ أوْ للعادةِ 25، فلا تحتاجُ إلى التجديدِ، ويُكتفَى بالظنِّ في الليلةِ الأخيرةِ لِصومِ يومِها.
وأيضًا في اجتهادِ المحبوسِ، ويقضِي ما وقعَ قَبْلَه كالصلاةِ، وما بَعْدَه يكونُ قضاءً.
2 - الثاني: تبييتُ النيةِ لِكلِّ يومٍ، وهذا في كل صومٍ مفروضٍ، ويُكتفى 26 في النفلِ بِنِيَّةٍ في النهارِ قَبْلَ الزوالِ، بشرطِ انتفاءِ المَوانعِ قَبْلَها, ولا يَضُرُّ قصْدُ الخُروجِ مِن الصومِ على ما صُحِّحَ، والأرجحُ خلافُه.
3 - الثالثُ: وهو مُعتبَرٌ في كلِّ صومٍ، وكذا ما بعده: الإمساكُ عنِ الطعامِ والشرابِ وعنْ كلِّ 27 عَينٍ تَدخلُ في جَوفٍ مِن مَنفذٍ قصدًا، ولو بحُقنةٍ 28، وسعوطٍ 29، ودخولِ حديدةٍ في بَطنِه، لا فَصْد وحِجَامة.
4 - الرابعُ: الإمساكُ عن الجِماعِ.
5 - الخامسُ: الإمساكُ عن الاستمناءِ، ولا يَضرُّ الإنزالُ بفِكْرٍ ونظرٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 342

واحتلامٍ.
6 - السادسُ: الإمساكُ عن الاستقاءِ، ولا يَضرُّ النسيانُ والجهلُ فِي جميعِ ذلك.
7 - السابعُ: استغراق الإمساكِ عما ذُكرَ لجميع 30 اليومِ، مِن طُلوعِ الفجرِ إلى غُروبِ الشمسِ.
والأولُ مما 31 يُعتبَرُ يُعدُّ شَرْطًا.


والذي 32 يَصلُ إلى الجوفِ مِن مَنفذٍ ولا يفطِّر سبعةٌ 33 34: 1 - الأكلُ أو 35 الشربُ ناسيًا أو مكرهًا.
2 - وسبْقُ الماءِ في المضمضةِ والاستنشاقِ حيثُ لَمْ يبالغْ.
3 - وغُبارُ الطريقِ، ولو فَتحَ فاه عمدًا على رأيٍ مرجوحٍ 36. 4 - وغربلة الدَّقيقِ.
5 - والذُّبابُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 343

6 - ومَن توضأَ فمضمضَ 37 وبالَغَ قَبْلَ نِيَّةِ النفلِ فدخلَ في 38 جَوفِه ثم نَوى النفلَ.
7 - وابتلاع الريقِ الطاهرِ 39 الصِّرْفِ مِن مَعِدَتِه.
وما لا يَدخلُ مِن مَنفذٍ لا يُفطِّرُ، فلا يَضرُّ الكُحْلُ، وإن وَجدَ مِنه طَعمًا في الحَلقِ، ولا وُصولُ الدُّهنِ إلى الجوفِ بتشربِ المَسامِ.


  • ضابطٌ: كلُّ مَن وجبَ عليه أداءُ رمضانَ فأفطرَ فيه عمدًا وجبَ عليه القضاءُ بلا خِلَاف إلَّا في صورةٍ واحدةٍ، وهي المُجامِعُ، لا يَلزمُه مع الكفارةِ القضاءُ على قولٍ مرجوحٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 344

فصل فى المسنونات والمكرهات

  • يُسَنُّ أن يَتسحَّرَ.
  • ويُؤخِّرَ سُحورَه 40 ما لمْ يقعْ فِي الشكِّ.
  • وأن يُقدمَ غُسلَ الجنابةِ على طُلوعِ الفجرِ.
  • وأن يُكثرَ مِن تلاوةِ 41 القرآنِ والأذكارِ والصدقةِ وأفعالِ الخيرِ، فلها مَزيَّةٌ في شهرِ رمضانَ لا سيَّما في العَشرِ الأواخرِ منه.
  • وأن يعجِّلَ الفِطرَ.
  • وأن يُفطِرَ على رُطبٍ، فإن لمْ يجدْ فعلَى تمرٍ، فإن لَمْ يجدْ فعلَى ماءٍ.
  • وأن يقولَ عند الفِطرِ: اللهُمَّ لكَ صمتُ، وعلى رزقِكَ أفطرتُ، فتقبَّلْ مِنِّي إنكَ أنتَ السميعُ العليمُ، ذَهبَ الظمأُ، وابْتَلَّتِ العُروقُ، وثَبَتَ الأجرُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى 42.

الجزء: 1 - الصفحة: 345

  • ويُكرَهُ في الصومِ ثلاثةَ عَشرَ شيئًا 43: 1 - مضغُ العِلْكِ.
    2 - وأن يَحتجِمَ.
    3 - أو يحجمَ.
    4 - أو يَفتصِدَ.
    5 - أو 44 يدخلَ الحمَّامَ.
    6 - وأن 45 يستاكَ بعدَ الزوالِ، والمختارُ لا يُكرَهُ مُطْلقًا 46، وقد تقدمَ 47. = المقفع- قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته، فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء اللَّه".
    وفي إسناده مروان بن سالمٍ المقفع، وهو مجهول.
    وقال ابن حجر في "التهذيب" (10/ 93): زعم الحاكم في "المستدرك" أن البخاري احتج به فوهم، ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر.
    وَقَال في "التقريب": مقبول.
    قلت: والحديث رواه المزي في "تهذيب الكمال" (27/ 391) وقال عقبة: قال الحافظ أبو عبد اللَّه: هذا حديث غريب لم نكتبه إلا من حديث الحسين بن واقد.

الجزء: 1 - الصفحة: 346

7 - 8 - وذَوقُ 48 الطعامِ، ومَضْغُه.
9 - وتأخيرُ الفِطْرِ.
10 - وثجُّ الماءِ عندَ الفِطرِ.
11 - 12 - والمُشاتمةُ والغِيبةُ.
13 - والقُبلةُ، إن كان قويًّا على الجِماعِ، كذا ذكرَه 49 المَحامِلِيُّ 50، لكن الغِيبة محرَّمةٌ.
وأما القُبلةُ: فرجَّحَ جماعةٌ فيها التحريمَ لِمنْ تُحرِّكُ شَهوتَه، والأرجحُ دليلًا لا تحرمُ 51. والمُشاتمةُ قد تكون محرَّمةً.


الجزء: 1 - الصفحة: 347

فصل الكفارة هي مغلَّظةٌ ومخفَّفةٌ 52، وتسمى فِديةً.
الأُولى: تجبُ على كلِّ 53 ذَكَرٍ أَفسدَ صومًا مِن أداءِ رمضانَ بجماعٍ أَثِمَ بِه للصومِ.
ولا 54 تجبُ على المرأةِ مُطْلقًا.
ولا على الناسِي لِعدمِ الإفسادِ 55. ولا على مَن أَفسدَ صومًا غيرَ أداءِ رمضانَ مِن نَذْرٍ أو كفارةٍ أو قضاءٍ أو تطوعٍ بجماعٍ.
ولا على مَن أفسدَ صومًا مِن أداءِ رمضانَ بغَيرِ جِماعٍ.
ولا على مريضٍ أو مسافرٍ مِن أهلِ الرُّخصةِ إذا أفسدَ صومًا مِن أداءِ رمضانَ بالجماعِ؛ لأنه لمْ يأثَمْ بذلكَ؛ تفْريعًا على أن صيامَ المسافرِ لا يمنعه مِن الفِطرِ في ذلك اليومِ، وهو الأصحُّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 348

ولا على مَن ظَنَّ أن الفجرَ لمْ يطلُعْ فجامَعَ ثُمَّ تَبينَ خلافُه، فعلَيه القَضاءُ كما فِي الأكلِ، ولا كفارةَ لعدمِ الإثمِ.
ولا على مسافرٍ ونحوِه أفطرَ بالزِّنا؛ لأنه أثِمَ بالزِّنا لِذَاتِه لا للصومِ.
والكفارةُ عِتقٌ 56 خالٍ عَن عوضٍ، لِرَقَبةٍ غَيرِ مُستولَدةٍ، ولا مُكاتَبةٍ، صحيحةٍ سليمةٍ مِن العُيوبِ التي تضرُّ 57 بالعملِ الضررَ البَيِّنَ، كفاقدِ الخنصرِ والبنصرِ مِن يدٍ وأُنملتَينِ مِن بقيةِ الأصابعِ، وأُنملةِ إبهامٍ.
ويُجزئُ الأقرعُ والأعرجُ إلَّا أن يَتعذَّرَ عليه مُتابعة المَشيِ.
فإن لَمْ يَجدْ صام شهرَينِ متتابعَينِ، ولا يَنقطع التتابعُ بالحيضِ والنِّفاسِ والجُنونِ.
فإن لمْ يَقدرْ أَطعمَ ستِّينَ مِسكينًا مِن أهل الزكاةِ، لكلِّ مِسكين مُدٌّ مِن غالِبِ قُوتِ البلدِ.
وهكذا الحُكْمُ في كفارةِ الظَّهارِ.
وأما كفارةُ القتلِ ففيها: الإعتاقُ، ثم الصومُ، لا الإطعامُ، على أصحِّ القولَينِ.
وأما كفارة اليمينِ: فتأتِي في بابِه إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
وتَسقطُ كفارةُ جِماعِ رمضانَ بالجُنونِ في ذلك اليومِ، والموتِ فيه، لا بالإعسارِ في الأصحِّ، وكذا كفارة الظِّهارِ، والقتلِ، واليمينِ، بخلافِ ما

الجزء: 1 - الصفحة: 349

وجبَ 58 بدلًا لِجزاءِ الصيدِ، فلا يَسقطُ بالإعسارِ قَطْعًا.
ومُقابلَة ما وَجبَ عِبادةً كزكاةِ الفِطرِ تَسقطُ بالإعسارِ جَزمًا.
وأما 59 المخفَّفةُ، وهي الفِديةُ فتكونُ هنا، وفِي الحجِّ.
وهي على 60 ثلاثةِ أنواعٍ: نوعٌ منها مُدٌّ، ونوعٌ مُدَّانِ، ونوعٌ دمٌ.
وليس لنا بعضُ مُدٍّ إلَّا في بعضِ شَعَرةٍ على رأيٍ صححَهُ 61 الماوَرْدِيُّ: فأما التي هي مُدٌّ ففِي اثنَيْ عَشرَ مَوضعًا: إفطارُ الحاملِ خوفًا على الولدِ.
وإفطارُ المرضِعِ كذلك ولو مُستأجَرةً، والفِديةُ عليها.
وإفطارُ الكبيرِ الذي لا يُطيقُ الصومَ.
وتأخيرُ قضاءِ رمضانَ إلى قابلٍ، ويتكررُ 62 بتكررِ السنينَ على الأصحِّ.
وكذلك فيمنْ ماتَ وعليه صومُ 63 يومٍ، لَم يحصُلْ فيه وفاءٌ شرعيٌّ،

الجزء: 1 - الصفحة: 350

فيُخْرَجُ مِن تركتِه مُدٌّ، وكذا ناذرُ صيامِ الدَّهرِ إذا أَفطرَ عمدًا، ولكلِّ يومٍ مُدٌّ في جميع ما ذُكرَ فِدية تامَّة.
ففِي يومَينِ مُدَّانِ.
وفِي ثلاثةٍ فأَكثرَ بعددِها.
ونتْفُ شَعرةٍ في الإحرامِ لا مِن داخلِ الجَفنِ وما غطَّى مِن الحاجبِ 64 العَين.
وتقليمُ ظُفرٍ لا المُنكسرِ.
وترْكُ بَيْتُوتَةِ ليلةٍ مِن ليالِي مِنًى لا للمعذورِ.
وترْكُ حَصاةٍ.
وقطْعُ نَبْتٍ مِن نَباتِ الحَرَمِ قِيمتُه ثَمَنُ مُدٍّ.
وكذلك في مُتقوَّمِ الصيدِ.


  • وأما المُدَّانِ ففِي ستةٍ: 1 - حَلقُ شَعرتَينِ في الإحرامِ.
    2 - وتقليمُ ظُفرَينِ.
    3 - وترْكُ مَبيتِ ليلتَينِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 351

4 - وقتْلُ صَيدٍ قِيمتُه ثَمَنُ مُدَّينِ.
5 - وكذلك في نَبْتِ الحرَمِ.
6 - وفِي يومَينِ مما سَبقَ.
وقد تزيدُ الأمدادُ على ما ذُكرَ كما في ثلاثةِ أيامٍ فأكثرَ مما سَبق.
وكذلك في 65 مواضعَ في الحَجِّ تأتِي.
وأما الدمُ: ففِي ستةَ عشرَ موضعًا 66، وكلُّها في الإحرامِ: 1 - المناسِكُ 67. 2 - والصيدُ 68. 3 - والوطءُ.
4 - وحلقُ ثلاثِ شَعراتٍ فأكثرَ.
5 - وتقليمُ الأظفارِ.
6 - والطيبُ.
7 - واللباسُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 352

8 - وتركُ الإحرامِ مِن المِيقاتِ.
[9 - وتركُ البَيْتوتةِ بمُزدَلِفةَ.
10 - وكذلك ليالِي مِنًى.
11 - وقطْعُ شَجرِ الحرَمِ] 69. 12 - 13 - وترْكُ الرمْيِ وطوافِ الوداعِ لا القُدومِ، خلافًا لِما جَزمَ به المَحامليُّ.
15 - 14 - ودمُ التمتعِ والقِرانِ.
16 - وفوتُ 70 الحجِّ والإحصارِ، لا في رَكعتَي الطوافِ على الأصحِّ، ولا في الجَمعِ بين الليلِ والنهارِ بعرفةَ لِمن وقفَ نهارًا على 71 الأصحِّ.


ثم الدماءُ المذكورةُ منها دمُ تخييرٍ وتقديرٍ كالحلقِ والتقليمِ، ومنها تخييرٌ وتعديلٌ، ومنها ترتيبٌ وتقديرٌ، ومنها ترتيبٌ وتعديلٌ، ومنها مغلظٌ، وسيأتي في الحجِّ.
.

  • قاعدةٌ: يَختصُّ صيامُ رمضانَ بالإمساكِ كما يَختصُّ بالكفارةِ المغلَّظةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 353

  • والإمساكُ واجبٌ، ومستحبٌّ: فالواجبُ على ثمانيةٍ: 1 - متعمِّدُ الفِطرِ.
    2 - وتاركُ النيةِ مِن الليلِ عمدًا أو سهوًا.
    3 - ومَن سبقَه الماءُ في المبالغةِ.
    4 - ومَن تَسحَّرَ لِظنِّ بقاءِ الليلِ.
    5 - أوْ أكلَ لِظنِّ دُخولِ الليلِ ثُم بانَ أنه أكلَ بالنهارِ.
    6 - ومَن ارتدَّ ثُم أَسلَمَ في بقيةِ يومِه.
    7 - ومَن نوَى الخروجَ مِن الصومِ.
    إذا قلنا "يَبطلُ الصومُ بذلك"، وهو الأرْجَحُ 72. 8 - ومَن ظهرَ له يومَ الثلاثينَ مِن شعبانَ أنه مِن رمضانَ، يَستوِي في ذلك الآكلُ والناوي والتاركُ 73، وكلُّ هؤلاءِ يَلزمُهم مع الإمساكِ القضاءُ.
  • وأمَّا الإمساكُ المستحبُّ: فلمسافرٍ ومريض أفطرَا، ولمْ يَنْويَا مِن 74 الليلِ وأصبحَا، ثم زالَ عُذرهما، وكذا الكافرُ الأصليُّ يُسْلمُ في أثناءِ النهارِ، والمجنونُ يُفيقُ، والصبيُّ يَبْلُغُ وهو مُفطِرٌ، والحائضُ تَطْهرُ، وكذا النُّفساءُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 354

وكلُّ هؤلاءِ لا يَلزمُهم القضاءُ 75، إلَّا المسافرَ والمريضَ والحائضَ والنُّفساءَ.
وليس لنا صومٌ يجوزُ الخروجُ منه، ثُم يَمتنعُ الخروجُ إلَّا في أربعةٍ المسافرُ والمريضُ إذا زال عذرُهما وهما صائمْانِ والصبيُّ يَبلُغُ وهو صائم على ما صحَّحُوه، والنصُّ في "الأم": يُستحبُّ له الإتْمامُ.
ومَن أصبحَ متطوعًا ثم نذرَ صومَ ذلك اليومِ أو تمامَه 76. وكلُّ مَن لزمَه الإتمامُ، فجامَعَ بعد اللزومِ، فعليه الكفارةُ إلَّا في النذرِ.
وليس لنا صبيٌّ يصومُ في رمضانَ ثم يجامِعُ نهارًا فتلزمُه الكفارةُ، إلَّا أَنْ يَبْلُغَ قَبْلَ جِماعِه.


الجزء: 1 - الصفحة: 355

فصل جماعُ الصيامِ خمسةٌ: فرضٌ وسُنةٌ ونفلٌ ومكروهٌ وحرامٌ.
أما الفرضُ فمنه منصوصٌ عليه في القرآنِ [ومنه غيرُ مَنصوصٍ عليه.

  • المنصوصُ في القرآنِ] 77 تسعةٌ: خمسٌ 78 يجبُ فيها التتابعُ 79:
  • صومُ رمضانَ 80.
  • وكفارةُ الظِّهارِ 81.
  • وكفارةُ القتلِ 82.
  • وكفارةُ المُجامِعِ في رمضانَ.
    كذا قال المَحاملِيُّ، وهو وهْمٌ، فكفارةُ المُجامِعِ ليستْ فِي القرآنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 356

وصومُ رمضانَ 83 التتابعُ فيه مِن ضرورةِ الزمانِ.

  • والخامسُ: كفارةُ اليمينِ يجبُ فيها التتابعُ على قولٍ مرجوحٍ 84.

وثلاثةٌ يجوزُ فيها التفريقُ 85:

  • قضاءُ رمضانَ.
  • وفِديةُ الحلْقِ.
  • وجزاءُ الصيدِ.

وواحدٌ يجبُ فيه 86 التفريق، وهو صومُ التمتعِ بين الثلاثةِ والسبعةِ 87، وفِي معناه مَن نذرَ أَنْ يصومَ متفرِّقًا على الأصحِّ 88. وأما أيامُ الثلاثةِ والسبعةِ، فيستحبُّ فيها التتابعُ على المشهورِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 357

وأمَّا مَا لَمْ يُنصَّ عليه في القرآن، فثلاثةَ عشرَ 89: (1) كفارةُ المُجامِعِ في شهرِ رمضانَ.
90 والمُجامعِ في الإحرامِ.
91 واللبسُ في الإحرامِ (2). (4) والطِّيبُ.
(5) وتقليمُ الأظفارِ.
(6) ودَهنُ شَعرِ الرأسِ، واللحيةِ.
(7) والقِرانُ.
(8) والنذرُ.
(9) والإحصارُ.
(10) وفواتُ الحجِّ.
(11) وتركُ واجبٍ مِن واجباتِه التي تُجبَرُ بالدمِ.
(12) وقطْعُ شجرةٍ (3) مِن أشجارِ الحرَمِ، وما في معنى ذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 358

(13) وما يأمُرُ به الإمامُ مِن الصومِ في الاستسقاءِ.
وأما الصومُ المسنونُ، فأربعةَ عشرَ 92: 1 - 2 - صومُ الاثنينِ والخميسِ.
3 - ويومُ عرفةَ.
5 - 4 - وعاشوراءُ وتاسوعاءُ 93. 7 - 6 - والبيضُ وعشرُ المُحرَّمِ.
8 - والأشهرُ الحُرُمُ، وأفضلُها المُحرمُ.
9 - وتسعُ ذي الحجةِ.
10 - وأن يصُومَ يَومًا ويُفطرَ يومًا.
11 - [وأن يصومَ يومًا ويُفطرَ يومَينِ] 94. 12 - وصومُ يومٍ 95 لا يجدُ في بيتِه ما يأكُلُهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 359

13 - وصومُ شعبانَ.
14 - وستةُ أيامٍ مِن شوالٍ.
وما سبق فِي عَشرِ المُحرمِ؛ ذَكرهُ المَحامِلِيُّ 96، وهو غيرُ معروفٍ.


وأما النفلُ مِن الصومِ فغيرُ محصورٍ 97.


وأما المكروهُ: فثلاثةَ عشرَ 98: 1 - صومُ المريضِ.
2 - والمسافرِ.
3 - والحاملِ.
4 - والمرضعِ.
5 - والشيخُ الفاني.
إذا خافُوا 99 المشقةَ الشديدةَ، وقد يَنتهي ذلك إلى

الجزء: 1 - الصفحة: 360

التحريمِ.
6 - وصومُ يومِ الشكِّ 100. . كذا قال 101 المَحامِلِيُّ 102، وهو حرامٌ لا لقضاءٍ أو موافقةِ نذرٍ أو وِردٍ.
7 - وفِي النصفِ الأخيرِ مِن شعبانَ، إنْ لَم يَصُمْ قَبْلَه أو كانتْ له عادةٌ والمختارُ: أنَّه لا يجوزُ لِغيرِهما.
8 - وصومُ يومِ عرفةَ للحاجِّ.
9 - وأن يتطوعَ وعليهِ صومُ رمضانَ.
10 - 11 - 12 - وأن يصومَ يومَ 103 الجمعةِ مُفرَدًا، أو السبتِ، قيل: أو الأحد.
13 - أو يصومَ الدهرَ مع خِيفةِ ضَررٍ أو فَوتِ حقٍّ ومحبوبٍ لغيرِه.


  • وأما المحرَّمُ فخمسةٌ 104:

الجزء: 1 - الصفحة: 361

1 - يومُ الفِطرِ.
2 - ويومُ النحرِ.
3 - وأيامُ التشريقِ لا لِمُتمتِّعٍ لَمْ يجدِ الهَدْيَ علي المختارِ، وقد يضافُ إلى ذلك ما سبقَ تحريمُه مِن الشكِّ وغيرِه.
4 - ومِن المُحرَّمِ صومُ الحائضِ والنُّفَساءِ.
5 - ويومُ الشكِّ 105 هو الثلاثونَ مِن شعبانَ إذا تَحدثَ برؤيتِه مَن لا يُعتمدُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 362

باب الاعتكاف

وهو 106 مختصٌّ بالمسجدِ، [والجامِعُ أولى.
وليس شيءٌ، مِن العباداتِ يَختصُّ بالمسجدِ] 107 بأصلِ الشرعِ إلَّا اثنانِ 108: الاعتكافُ والطوافُ 109، وينبغِي أن يُضافَ إلى ذلك تحيةُ المسجدِ.
وأما بالنذرِ فسيأتِي في بابِه.
وهو مُستحبٌّ ولا يَختصُّ بزمانٍ، ولكنه في العَشرِ الأواخرِ مِن شهرِ رمضانَ آكَدُ 110 اقتداءً بالنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وطلبًا لليلةِ القَدْرِ.
ويجبُ فيه أمرانِ: النيةُ، واللُّبْثُ بقدْرِ ما يسمى عُكوفًا ولو لحظةً.
ويُسنُّ أن يكونَ يومًا، وأن يصومَ فيه.
ويكرهُ فيه الاحترافُ بالخياطةِ ونحوِها، والبيعُ والشِّراء.

الجزء: 1 - الصفحة: 363

ويكرهُ ذلك أيضًا لغيرِ المعتكِفِ في المسجدِ.
ويحرمُ 111 الجماعُ والمباشرةُ بشهوةٍ.
وشرطُ 112 المعتكِفِ: الإسلامُ والعقلُ والنقاءُ عن 113 الحيضِ والجنابةِ.


ويَبطلُ الاعتكافُ لا فيما مضَى -غير المنذور تتابُعُه- بعشرةِ أشياءَ 114: (1) الإيلاجُ في قُبلٍ أو دُبرٍ 115. (2) والإنزالُ بلمسٍ أو 116 بِشَهْوةٍ 117 118. (3) ومباشرةٌ فيما دون الفرجِ لا بمجردِ اللمسِ ونحوِه على الأصحِّ.
(4) والسُّكْرُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 364

(5) والرِّدةُ.
(6) والجَنابةُ.
(7) والحيضُ.
(8) والنِّفاسُ.
(9) والجنونُ.
(10) والإغماءُ.
والخروجُ مُطْلَقًا فِي الاعتكاف المُطْلَقِ، أو الخروجُ لغيرِ قضاءِ الحاجةِ فيما عَيَّنَ مِن المُدةِ مِن غيرِ نذرٍ.
ومجردُ نيةِ الخروجِ لا تُبطِلُ الاعتكافَ على الأصحِّ، والأرجحُ خلافُه [كما في الصَّومِ] 119.


وأما المنذورُ المشروطُ تتابُعُهُ -كما في الصوم- فيَبطلُ ما مضى منه باثنَيْ عَشرَ شيئًا: (1) الإيلاجُ.
(2) والإنزالُ بلَمسٍ ونحوِه.
(3) والسُّكْرُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 365

(4) والردةُ.
(5) والحيضُ 120 في مدةٍ يَنفكُّ عنها الحيضُ غالبًا، ومثلُه في النِّفاسِ بالقياسِ.
(6) والخروجُ لِحَقٍّ وَجبَ عليه، وهو مُقصِّرٌ بالمُماطَلةِ.
(7) والخروجُ لأداءِ شهادةٍ لَم يَتعينِ الأداءُ أوْ تعينَ ولمْ يَتعينِ التحمُّلُ.
(8) والخروجُ لِحدٍّ ثبَتَ بإقرارِه.
(9) ولِصلاةِ الجُمعةِ 121. (10) ولِتَمَامِ الحجِّ.
(11) ولِمرضٍ لا يَشقُّ معه المُقام 122 في المسجدِ، فإنْ شَقَّ لمْ يَبطلْ على الأظهرِ، وكذا في الجُنونِ والإغماءِ.
وحيثُ لم يَخرجْ، يُحسبُ زمنُ الإغماءِ مِن الاعتكافِ دون الجُنونِ 123، فيكونُ كما لو خرجَ 124. (12) والخروجُ لِغيرِ عُذرٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 366

ولا يجوزُ للمُعتكِفِ أن يَخرُجَ مِن المسجدِ إذا كانَ اعتكافُه واجبًا قَبْلَ أَنْ يَنقضِيَ الواجبُ، إلَّا بواحدٍ مِن أحدٍ وعشرينَ شيئًا 125: الأولُ: الأكلُ.
الثاني: الشربُ، إن لمْ يجِدِ الماءَ في المسجِدِ 126. الثالثُ: قضاءُ حاجةِ الإنسانِ، وهي البولُ أو الغائطُ 127، ولا يُكلَّفُ فعلَ ذلك في سقايةِ المسجدِ، ولا فِي دارِ صديقِه التي هي بجانبِ المسجدِ، بل له الخروجُ إلى دارِه لا 128 إن تفاحَشَ البُعدُ، إلَّا أن لا يجدَ في طريقِه موضِعًا، أو لا يليقَ بحالِه قضاءُ الحاجةِ في غيرِ دارِه، ولا يَعدِلُ إلى البُعدى من دَارَيه على الأصحِّ، ولا يَتأنَّى أكثرَ مِن عادتِه.
وله التوضُّؤُ حينئذٍ خارجَ المسجدِ، وله عيادةُ المريضِ إذا لَم يطلْ، ولم يَعدِلْ عنِ الطريقِ، وله الصلاةُ علي الجنازةِ وضبطُ القصير 129 بقدْرِها.
الرابعُ: أن يَخرجَ للأذانِ، فيصعدَ المَنارةَ، ولو 130 كانتْ منفصلةً عن

الجزء: 1 - الصفحة: 367

المسجدِ، إذا كان المؤذِّنُ راتبًا.
الخامسُ: الخروجُ للحيضِ الذي لا يَقطعُ التتابعَ.
السادسُ: الخروجُ للنفاسِ كذلك.
السابعُ: الخروجُ للمرضِ الذي يَشقُّ معه المُقامُ في المسجدِ.
الثامنُ: الخروجُ للإغماءِ كذلكِ.
التاسعُ: الخروجُ للجُنونِ كذلك.
العاشرُ: الخروجُ للعِدَّةِ 131. الحادي عَشرَ: لِلقَيْءِ.
الثاني عَشرَ: لِخوفِ السُّلطانِ.
الثالثَ عَشرَ: الخروجُ لغُسلِ الاحتلامِ، وإنْ أَمكنَ في المسجدِ.
الرابعَ عَشرَ: خَرجَ ناسيًا.
الخامسَ عَشرَ: خَرجَ مُكرَهًا.
السادسَ عَشرَ: خَرجَ 132 خَوفًا مِن ظَالِمٍ.
السابعَ عَشرَ: هَدْمُ المسجدُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 368

الثامنَ عَشرَ: خرجَ لِوقوعِ نَفيرٍ يُخافُ على البلدِ منه.
التاسعَ عَشرَ: خَرجَ لأداءِ شهادةٍ تَعيَّنتْ عليه عند الأداءِ والتحمُّلِ 133. الموفى 134 عشرونَ: خَرجَ لِحدٍّ ثَبتَ عليهِ بالبيِّنةِ.
الحادي والعشرونَ: الخروجُ للمشروطِ، ولكلِّ 135 شُغلٍ دِينِي أو دُنيوَي.
في قوله: "إلَّا لشغلٍ 136 لا النَّظَارَةَ والتنزهَ".
وحيثُ زالَ ما ذُكرَ عادَ للبِناءِ على الفَورِ 137 في هذه الأمورِ كلِّها، ويَقضِي ما فاتَ غيرَ قضاءِ 138 أوقاتِ الحاجةِ، وغيرَ الزمانِ المصروفِ إلى المُستثنَى في حالةِ تَعيينِ المُدةِ.
ولا يجبُ تجديدُ النيةِ في ذلك كلِّه عندَ العَوْدِ إلى الاعتكافِ، واللَّهُ أعلمُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 369

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
جارٍ التحميل