التدريب في الفقه الشافعيصفحات 45-84

ضابطٌ: لا يتبعَّضُ خيارُ المجلِسِ ابتداءً فيقعُ لواحِدٍ دونَ آخَرَ إلَّا فِي صورتَينِ: إحدَاهُما: إذا اشْتَرَى مَن اعْتَرَفَ بحُرِّيَّتِه كما تقدَّمَ.
الثانيةُ: فِي الشُّفعةِ إذَا أثْبَتْنا الخِيارَ للشَّفِيعِ علَى ما رُجِّحَ، والمُصحَّحُ لَا يثبتُ له.

ولا يَثبتُ خيارُ المَجْلِس إلا فِي المُعاوضةِ المَحْضَةِ، ومنهُ إجارَةُ الذِّمَّةِ إذْ هِيَ كالسَّلَمِ لا غيرَهَا فِي الأصحِّ 1. ويَنقطِعُ خِيارُ الشَّرْطِ بمُضيِّ المُدَّةِ أوْ باختيارِهما الإمْضَاءَ، والفَسْخُ مِن واحِدٍ يَقْطعُ الخِيارَيْنِ، واستقرارُ البيعِ يَحْصُلُ بقَبْضِ ما كانَ 2 مُعَيَّنًا مِنَ الجَانِبَيْنِ، والاستِقْرَارُ عِبَارةٌ عنِ الأمْنِ مِن انفِسَاخِ العَقْدِ بسبَبِ تلَفِ العَيْنِ 3.

ضابطٌ: ليسَ لَنا فِي العُقُودِ اللازِمَة ما يَحتاجُ إلى استقْرَارِ المَعْقُودِ علَيْهِ إلا البيعُ، والسَّلَمُ، والإجارةُ، والمسابقةُ، إذْ هِي لازِمَةٌ كالإِجَارَةِ.

ويَنْبغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي المُساقاةِ، وقدْ ذكرُوهُ فِي الصَّدَاقِ، وهُو 1 يَجْرِي فِي عِوَضِ الخُلعِ ونحوِه، لكنِ استقرارُ عِوَضِ الخُلعِ ونحوِه بقبْضِهِ، واستقرارُ الصَّدَاقِ لَا يَحصُلُ بقَبْضِه، بَلْ لا بدُّ معهُ مِنْ مَوْتٍ أو دُخُولٍ بشرطِهِما 2 على مَا سيأتِي، ومثلُه فِي الإجَارَةِ ونحوِها قبضُ المنفَعَةِ حِسًّا أو حُكمًا.

قاعدةٌ: العقودُ علَى ثلاثَةِ أضرُبٍ 3: 1 - لازمٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
2 - وجَائزٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
3 - ولازِمٌ مِنْ أحدِهِمَا.

فاللازِمُ مِنَ الجَانِبَيْنِ تِسعةَ عَشرَ، عَدَّ المَحَامِلِي منها تِسعةً 1: 1 - 2 - البيعُ والسَّلَمُ بعْدَ لُزومِهِمَا.
3 - والقرْضُ بعْدَ زَوالِ مِلْكِ المُقتَرِضِ عنِ الذِي أقرضَه 2. 4 - والصُّلحُ.
5 - ولَوْ أثَبْنا علَى الهِبةِ إذَا كانَ بعْدَ القَبضِ لِغَيرِ الفَرْعِ.
6 - والحَوَالةُ.
7 - والعاريةُ للرهن أو للدفْنِ 3 إذا وَقَعَ ذلك.
8 - والمأخوذُ بالشُّفعة 4، والإجارةُ بعد لزومهما على ما تقدم.
9 - والمساقاةُ.
10 - والمُزارعةُ الصَّحيحةُ.
11 - 12 - والمُسابقةُ والمُناضلةُ، على الأصحِّ فِيهِما.

13 - والوَصيةُ.
كذا قال المَحَامِلِيُّ 1، والمُرادُ إذا قَبِلَ بعدَ الموتِ، وقُبِضَ حينئذٍ، وكذا إنْ قَبِل ولم يُقْبضْ؛ على وجهٍ صحَّحوه، والنَّصُّ أنَّ له أَنْ يرُدَّ.
14 - والهبةُ بعد القبض إلا فِي حقِّ الفَرْع.
15 - والوقْفُ.
16 - والنِّكاحُ على الأَصَحِّ، ومقابلهُ ليس بلازِمٍ مِن جِهَةِ الزَّوجِ 2. 17 - والصَّداقُ.
18 - والخُلعُ.
19 - والعتقُ على العِوَضِ، ونحو ذلك.

والجائزُ من الجانبين: خمسةَ عَشَرَ، منها 3 ثمانيةٌ زائدةٌ على المَحَامِلِي 4:

1 - البيعُ 1 فِي حالةِ 2 كوْنِ الخِيارِ لهُما بمجلسٍ أو شرطٍ، وقد يَتَّفِقُ له الجوازُ بعد لُزُومه كَمَا فِي التَّحالُفِ وظهورِ العيبِ فِي العِوَضَينِ المُعَيَّنين، ونحو ذلك.
2 - ومن ذلك المُسْلَمُ 3 قبل لزومِهِ.
3 - والقرضُ قبل لزومِهِ.
4 - والشَّركةُ.
5 - والوَكالةُ.
6 - والعاريةُ فِي غيرِ ما تقدَّم، وقد يلزمُ مِن جانبٍ على رأي سيأتِي.
7 - والقِراضُ.
8 - والجَعالةُ.
9 - والوديعةُ.
10 - وكذا المُسابقةُ.
11 - والمُناضلةُ على قولٍ مرجوحٍ 4. 12 - والهبةُ قبل القبضِ.

13 - والقضاءُ.
14 - والوصيةُ فِي غيرِ ما تقدَّم.
15 - والوصايةُ، إلَّا أنَّ الرَّدَّ لا يتأتَّى 1 ثبوتُهُ لكُلٍّ مِن الجانِبَينِ فِي حالةٍ واحدةٍ بل للمُوصِي فِي الحياةِ، وللمُوصَى له بعدَ الموتِ، ولا نَظيرَ لهُما فِي ذلك.

واللازمُ مِن جانبٍ واحدٍ ثلاثةَ عَشَرَ، عد المَحَامِلِي منها خمسَةً 2: 1 - الرَّهنُ مِن جهةِ الرَّاهِنِ.
2 - والضَّمانُ مِن جِهةِ الضَّامِنِ.
3 - والجزيةُ مِن جِهةِ الإِمامِ.
4 - والكتابةُ مِن جهةِ السيِّدِ.
5 - والإمامةُ مِن جِهةِ المُسلِمِين.
6 - وهبةُ الأصلِ بعد القبضِ مِن جِهةِ الفرعِ.

7 - والهُدنةُ مِن جِهةِ الإِمامِ.
8 - والأمانُ مِن جِهةِ المُسلِمِين.
9 - والنِّكاحُ مِن جِهةِ الزَّوجةِ، وقد يتفِقُ فِيهِ الجوازُ مِن الجانِبينِ أو مِن أحدِهِما بعيبٍ وعتقٍ، ونحوِ ذلك.
10 - والعاريةُ لوضعِ الجُذُوعِ لازمةٌ بعد وضعِها من جهة المُعِير على وجهٍ رجَّحه العِرَاقِيونَ.
11 - وأما الرَّجعةُ، وتعليقُ الطَّلاقِ، وتعليقُ العِتقِ، والتَّدبيرُ، والنذرُ، فقد لا تُسَمَّى عُقودًا، وأيضًا 1 فإنَّها 2 يستقلُّ بِها الواحدُ.
12 - وأما الطَّلاقُ، والإيلاءُ، والظِّهارُ، واللِّعانُ، والإبراءُ، والعتقُ: فليس مِن هذِهِ المادةِ.
13 - وأما اليمينُ، والحَجُّ، والعُمرةُ: فليس فيها جانِبَانِ، واللَّه تعالى أعلم.

باب بيع العبد المأذون

وهو صحيحٌ بمُقْتَضى الإذْن اتِّفاقًا، لا مِن غير المأذونِ على المذهبِ.
وليس لهما أن يؤجِّرا أنفسَهُما إلا فِي حالةٍ واحدةٍ، وهي حيثُ تعلَّق حقٌّ ثالثٌ بالكسبِ بسببِ زوجتِهِ بإذنٍ أو 1 ضمانٍ 2 بإذنٍ ونحوِهِما، فلهما ذلك.
وللمأذونِ أن يشتريَ 3 مَن يَعْتِقُ على سيِّدِهِ على 4 أصحِّ القولينِ عندَ الشافعيِّ رضي اللَّه عنه، كذا فِي "الأم" 5، قال: وبه آخُذُ.
وخالَفَ المُتأخِّرونَ تبغا للبغويِّ، فصحَّحوا 6 المنْعَ، واختارَ بعضُهُم المنْعَ، إن قال: "أتَّجِرُ لا أشْتَرِي".

والفَتْوى على ما صحَّحهُ صاحبُ 1 المذهَبِ 2، حيثُ لم يَمنع السيدَ مِن ذلك صريحًا.

فصل فِي العيب والتحالف

ضابطٌ: العيْبُ كُلُّ ما نَقَصَ العينَ أو القيمةَ نقصانًا يفوتُ به غرضٌ صحيحٌ، الغالبُ فِي أمثال المبيع عدمُهُ، وهو يقتضي ثبوتَ الردِّ، سواءٌ كان موجودًا عندَ العقدِ إذا جهل، أم حَدَثَ بعدَهُ إذا كان قبلَ القبْضِ.
وأمَّا ما حَدَثَ بعدَ القبضِ 1 فلا يضمنُهُ البائعُ، إلَّا إذا تحقَّق استنادُهُ إلى سببٍ سابِقٍ، كالقتْلِ بردَّةٍ سابقةٍ، والقطعِ بسرقةٍ سابقةٍ، لا الموتُ بمرضٍ سابق.
وما دام الردُّ مُمْكِنًا قهرًا فلا 2 يُعدَلُ إلى الأرْشِ.
فإن حَدَثَ عندَ المُشتَرِي عيبٌ وتنازَعَا اتبع مَن يريدُ الإمْساكَ والرجوعَ بأرْشِ القدِيم إلَّا فِي ربويٍّ بِيعَ بجنسِهِ، فإنَّه يتعيَّنُ الردُّ بأرْشِ الحادِثِ.
والردُّ على الفورِ عادَةً، ويسقُطُ بتأخيرٍ، أو استعمالٍ مُشعرٍ بالرِّضا.
وإذا اختلَفَ المُتعاقِدانِ أو الوارثُ فِي صفةِ عقدِ معاوضةٍ، ولو فِي

شَرْطِ 1 رهْنٍ، أو أجَلٍ، أو نحو ذلك، ولا بيَّنَةَ لواحِدٍ منهما، أو لكلٍّ بينةٌ تُعارِضُ الأخُرى، فإنَّهما يتحالفَانِ.
وإنْ لَم يتَّفِقا على صحتِهِ بل كان الاختلافُ مع الفسادِ اختلافًا فِي مقدارِ المبيع أو الثمنِ فإنَّهما يتَحَالفانِ أيضًا؛ نصَّ عليه فِي "الأم" 2 و"البويطي".
وهو الصوابُ؛ خِلافًا لِمن قال يحلِفُ مُدَّعِي الصِّحةِ، ثُمَّ يَتَحالفانِ، ويجمَعُ كُلُّ واحِدٍ فِي يمينِهِ بينَ النَّفِي والإثباتِ، ويُبدأُ بالبائِع نَدْبًا.
وإذا اختلفَا فِي الصِّحةِ والفسادِ غيرَ ما تقدَّم فالقولُ قولُ مُدَّعِي الصِّحةِ بيمينِهِ إلَّا إذا كان الفسادُ راجِعًا إلى القصدِ كبيع ذِراع مِن أرضٍ ادَّعى البائِعُ فيه نيةَ التَّعيينِ، فالأرجحُ تصديقُه بيمينِهِ، وإلَّا إذا كان ذلك فِي صُلْحٍ ادَّعى أنَّه على الإنكارِ، فالقولُ قولُ مَن ادَّعى ذلك بيمينِهِ.
وإذا اخْتَلَفَا فِي المردودِ بعيبٍ هل هُو المَبيعُ، فالقولُ قولُ 3 البائِع أو المُسْلم باليمينِ.
ومثلُه لو ردَّ دَراهِمَ، [فقال المردودُ عليه: "ليستْ دراهِمِي"] 4 فإنَّ القولَ قولُ الرَّادِّ بيمينِهِ إلَّا إذا كانتْ مأخوذَةً عن ما فِي الذِّمةِ، وإلَّا فالقولُ قولُ

المردودِ عليهِ بيمينِهِ.
وإذا اختلَفَا فِي عقدَينِ حَلَفَ كُلُّ واحدٍ على نفْي ما يدَّعيهِ صاحِبُهُ، ولا يَلزم أحدَهما بيمينِ الآخَرِ شيءٌ.

باب السلم

هو لغة: السَّلَفُ، وهو دَفْعُ شيءٍ عاجِلٍ لإعطاءِ شيْءٍ آجِلٍ 1 بَعْدَ ذلك.
وشرعًا: عقدٌ بصيغةٍ خاصَّةٍ على موصوفٍ فِي الذِّمَّةِ ببدَلٍ يُقبضُ فِي المجلِسِ.
قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ نزلت فِي السَّلَمِ.
وفِي "الصحيحين" 2 عن النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلَفَ فَلْيُسلِفْ فِي كَيْلٍ معلُومٍ، ووزْنٍ معلُومٍ إلى أجَلٍ معلُومٍ".
ويُعتَبَرُ فِيهِ العَاقِدانِ المُتأهِّلَانِ، والصِّيغةُ -وهي السَّلَمُ- والسَّلفُ 3،

ونحوهُما، ولا يصِحُّ بلفظ البيع على الأرجَح (1).

ولا يصحُّ السَّلَمُ إلَّا بشرُوطٍ (2) ثمانيةٍ

(3): 1 -

الأوَّل

ضابطٌ: ليس لنا موضعٌ يُكتفى فيه بالعِلم الحادِثِ بعدَ العقدِ قبل التفرُّقِ جزْمًا إلَّا هذا، ويجيءُ فِي غيرِهِ على رأْي ضعيفٍ.
وليس لنا موضعٌ يُعتَبَرُ فيه معرفة قيمة المعقودِ عليهِ على رأْي إلَّا هذا، وتُلحقُ به الأجرةُ إنْ جعلنَاهَا كرأْسِ مالِ السَّلَم (1)، ومثلُهُ على وجهٍ بيعُ بعض عَرَضه ببعضِ عرضِ صاحِبِهِ كمَا فِي المُتَقَوَّم (2).

2 -

الشرطُ الثَّاني:

كونُ المُسْلَم فيه دَيْنًا حالًّا أو مؤجَّلًا 3، والمطلقُ حالٌّ، ولو أسقَطَا 4 الأجل فِي خيار المجلس صار حالًّا، ولو أجَّلَا فيه ما كان حالًّا أو مطلقًا تأجَّل 5.12

ضابطٌ: لا يؤجَّلُ على المديونِ ما كان حالًا عليه إلَّا فِي حالة الخيار، وأمَّا بعدَ الُّلزُومِ فَلَا، واسْتُثْنِي النذرُ والوصيةُ فِيمَن نَذَرَ أن لا يُطالِبَهُ إلَّا بعدَ شهْرٍ أو أَوْصى أن لا يطالَبَ إلَّا بعدَ شهْرٍ مِن موتِهِ مثلًا.
والتحقيقُ: لا استثناء، فالحُلُولُ مُستمرٌّ، ولكِنِ امتَنَعَ الطَّلبُ لعارِضٍ كالإعْسَارِ للعدَم، أو لِقِيام الرِّقِّ فيما يُتبع بِهِ العبدُ بعدَ عِتْقِهِ، وضمانُ الحالِّ مؤجَّلًا ليس تأجيلًا على المَدْيون.

ضابطٌ: مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ قد يكونُ حالًا، وقد يكونُ مؤجَّلًا 1 إلَّا أنَّ الحُلولَ يتعينُ فِي مواضِعَ، ويتعينُ التأجيلُ فِي مواضِعَ: فيتعينُ 2 الحُلُولُ فِي كُل موضعٍ 3 يُشترَطُ قبضُهُ 4 فِي المجلِسِ كَمَا فِي الصَّرفِ على الذِّمَّة، ونحوه فِي الرِّبا، ورأسُ مالِ السَّلَمِ، وأجرةُ الوارِدِ على الذمَّةِ.

ومِمَّا لا يكونُ إلَّا حالًّا 1: القرضُ [وبدلُ المُتْلَفَاتِ، إلَّا فِي دِيَة الخطأ، وشِبْهِ العَمْدِ] 2، وفرضُ القاضي مهرَ المِثْلِ على المُمْتنِع فِي المُفَوَّضة، وعقدِ كُلِّ نائِبٍ أو وليٍّ لم يُؤْذن 3 لهُ فِي التَّأجِيلِ لفظًا أو شرعًا.
ويتعينُ التأجيلُ فِي الكتابةِ، وديةِ الخطأ، وشبهِ العمد، وفِيما أدَّاه ورثَةُ الضَّامِنِ لِحلولِهِ بموتِهِ، فلا يثبُتُ على الأصْلِ 4 إلَّا مؤجَّلًا.
ولو قال: "أدّ دَيْنِي إذا حلّ" فأدَّاه قبلَهُ 5، فيحتملُ أَنْ يكونَ مُتَبَرِّعًا، والأقربُ خلافُه، فيثبتُ مؤجَّلًا.
ولا يصحُّ السَّلَمُ المؤجَّلُ بالمجهولِ: كالحَصَادِ، والبيدَرِ 6، والقِطافِ، والمَوسِمِ، وورودِ الحاجِّ، وسقوطِ أولِ الثلُوجِ، وقدومِ المسافِرِ، وشفاءِ المرِيضِ، وبعدَ شهرِ كذا، و 7 العطاءِ، إلَّا أَنْ يريدَ وقتَ خروجِ العَطَاءِ، وقد عَيَّن لهُ السُّلطانُ وقتًا.
ومِن المجهولِ إلى الشتاءِ أو الصيفِ، إلَّا أَنْ يريدَ الوقْتَ.
ومن المجهولِ على الأصحِّ مواضِعُ:

منها: أن يقولَ "فِي شهرِ كذا"، أو "فِي يومِ كذا"، خِلافًا لِمَا صحَّحه الماورديُّ فِي اليومِ.
ومنها: الميسرةُ، والنَّيروزُ، والمَهْرجانُ، وفَصْحُ النَّصارى، وفِطْرُ اليهودِ وصومُهُم إنْ لمْ يُعْلَم إلَّا بالكُفار 1. ولا يصحُّ التأجيلُ بوضع الأُنثى الفُلانِيَّةِ على الأصحِّ.
وخطَّأ المَحَامِلِيُّ مَن قال مِن الأصحاب "مُدَّةُ الوضعِ معلُومةٌ".
وعَدَّ مِن المجهولِ أيضًا 2 انقضاءَ الصيفِ والخريفِ، وهذا إنْ لم يُرِدَا 3 الوقتَ كما تقدم.
ويصحُّ التأجيلُ بالعِيدِ، وربيعٍ، وجُمادَى، ويُحملُ على أوَّلِ ما يجيءُ مما ذُكر 4. وبالقَرِّ، وهو حادِي عَشْرِ ذِي الحِّجة 5. وبالنَّفْرِ، ويُحملُ عندَ الإطلاقِ على الأوَّلِ 6.

ويصحُّ بسَلْخِ الشَّهرِ الفُلانِيِّ، واستهلالِهِ، لا عَقِبَهُ على النَّصِّ، وقد يقرُبُ الجوازُ فِي العَقِبِ.
والأشهُرُ والسَّنَةُ مُعتَبَرَةٌ بالأهِلَّةُ (1) ما لم يقيِّد، وتَمَّمَ المنكَسِرَ ثلاثِينَ (2).

3 -

الشرطُ الثالثُ

4 -

الشرطُ الرابعُ

ولا يُعتَبَرُ الوزنُ فِي حَجَرِ الأرْحِيَةِ (1) عندَ الشَّيخ أبي حامِدٍ وأتباعِهِ، ووافَقَهُم مِن المراوزةِ البغويُّ، وخالفَ الإمامُ والغزاليُّ، فقَطَعَا بالاشْتراطِ.
وأمَّا غيرُ حَجَرِ الأرْحِيةِ فوجهان، والنَّصُّ فِي "الأم" (2) إطلاقُ اعتِبارِ الوزنِ فِي الأحجارِ، وفَسَدَ تَعيينُ المِكيالِ لَا العقدَ إنِ اعتِيدَ.

5 -

الشرطُ الخامسُ

(3): أن يكون المُسْلَمُ فيه موصوفًا بالأوصاف التي (4) يختلف بِها الغرضُ اختلافًا ظاهرًا، وهي (5) غالِبةٌ فِي الجِنْسِ مِن حيثُ الصنعةُ، لا كالأمانَةِ والكِتابةِ وقُوَّةِ العملِ، فيما (6) لا يُضبطُ بالصِّفةِ المذكورةِ لا يصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.

6 -

الشرطُ السادسُ:

أن لا يكونَ عزيزَ الوجودِ، فلا يصِحُّ السَّلَمُ فِي اللآلِئِ الكِبارِ، واليواقِيتِ، وجاريةٍ مع أختِهَا، أو ولدِها، أو مرضِعٍ، أو بشرطِ أنَّها حاملٌ، أو لَبونٌ، لا كشرْطِ الكِتابةِ والمشْطِ؛ لأنَّه لا يندُرُ اجتماعُهُ مع123456

الصِّفاتِ المُعتبرةِ إذ يمكِنُ تعليمُهُ، ولا بُدَّ مِن معرفةِ المُتعاقِدَيْنِ الصفاتِ (1) ومعرفةِ عَدْلين غيرهما، لا كَمَا سَبَقَ فِي النيروزِ؛ لأنَّ الجَهالةَ هنا تعودُ إلى المعقودِ عليهِ.

7 -

الشرطُ السابعُ

(2): بيانُ مَحلِ التَّسليم فِي المؤجَّلِ إذا كان لِحملِهِ مَؤْنَةٌ، أو لم يكُنْ مكانُ (3) العقدِ صالحًا للتسليم، وإلَّا فيُحملُ على مكانِ العقْدِ.
وأمَّا الحالُّ فأطلقوا أنَّه يُحملُ على مَكَانِ العقدِ (4)، وينبغِي أَنْ يُقيَّدَ بالمكانِ الصالِحِ لِلتسلِيمِ، والمرادُ بذلك الناحيةُ، ولو عيَّن غيرَها جاز، وحيثُ يُعتَبَرُ (5) مكانٌ صالِحٌ، فخَرَجَ عَنِ الصَّلَاحيَّةِ فأقربُ موضِعٍ صالِح حيثُ لا زِيادَةَ فِي المَؤُنَةِ والمشقَّةِ، وكُلُّ ما ثَبَتَ (6) فِي الذِّمَّةِ باختِيارِ المُتعاقِدَيْنِ له حُكمُ السَّلم فِي بيانِ الموضِعِ.

8 -

الشرطُ الثامنُ

فِي مواضِعَ، ورجَّح غيرُهم أنَّه لا يُشترطُ ويُحملُ المُطلقُ على الجيِّدِ، وسواءٌ اشتُرِطَ أو لم يُشْتَرط فهو منزَّلٌ على أقلِّ درجَاتِ الجودَةِ.
ولو شَرَطَ أنَّه أجودُ لم يَصِحَّ على المذهَبِ 1، أو أردَأُ صَحَّ 2، أو رديْءٌ من جهةِ عيبٍ لم يَصِح، أو نوعٌ صحَّ على النَّصِّ، وهو اختيارُ الأكثرِ، خلافًا للإمام والغزَّاليِّ، ومَن 3 تَبِعَهما.

فصل

يصحُّ السَّلَمُ فِي الحيوانِ ولو فِي الطيرِ 1، خلافًا لما فِي "البويطي".
ولو بجارية صغيرة فِي كبيرة، خلافًا لأبي إسحاق؛ إذ تصيرُ عندَهُ فِي معنى قرْضِ الجَوَارِي، ولم يعتبِرِ الجمهورُ ذلك، بل يُمَكَنُ مِن تسلِيمِها عمَّا 2 عليهِ على الأرْجَحِ، ولا يمتنِعُ الوَطْءُ.
وفِي السُّكَّرِ على النَّص، وفِي القَنْدِ 3 صرَّح به الماورديُّ، وفي 4 الآجُرِّ على الأصَحِّ 5.

والدِّبْسُ 1 والفانِيْذُ 2 واللِّبا، وماءُ الورد، وفِي النِّيلَةِ قياسًا، لا اللحمِ المطبوخِ، والمشويِّ، ولا الخبزِ على الأصحِّ.
وكل ما يُسلَمُ فيه لابُدَّ من ذِكْرِ جنسِهِ ونوعِهِ، [وقد يُكْتَفَى بالنَّوع] 3. وفِي الطَّيرِ يذكُرُ مع ذلك الصِّغَرَ والكِبَرَ فِي الجُثَّة، وفِي الحيوانِ غُبرةَ اللون، والذكورَةَ 4 والأنوثَةَ والسِّنَّ.
وهو تقريبٌ هنا.
وفِي الوَكالةِ والوصيةِ ونحوِها جزمًا.
وفِي الرقيقِ لا بُدَّ من ذِكر القَدِّ أيضًا.
وفِي الحبوبِ والتمرِ والزبيبِ يذكُرُ بلَدَهُ 5، ولونَهُ، وصِغَرَ الحَبِّ، وكِبَرَهُ، وكونِهِ حديثًا أو عتيقًا، وكونِها ممتلئةً أو ضامرةً.. ذكره المَحَامِلِيُّ.
= الماوردي من أصحابنا، قال السبكي: وهو ظاهر لاختلافه، ويصح أيضًا في القند والخزف والفحم.

قال: وأن يصِفَ الحبوبَ بالنقاوةِ أو النخالةِ فِي وجهٍ، وفِي العَسَلِ يذكُرُ أنَّه جبلِيٌّ أو بلدِيٌّ صيفِيٌّ، أو خريفِيٌّ أبيضُ أو أصفرُ، ولا يُشترطُ ذِكْرُ كونِهِ حديثًا ولا عتيقًا؛ خِلافًا لِمَا جَزَمَ به المَحَامِلِي.
ويصحُّ فِي المُشَمَّع 1. والمطلقُ محمولٌ على المصفَّى، فإن صُفِّيَ بالنَّارِ لم يُجْبَرْ على أخذِهِ إن تعقَّدَ 2 وتقبل مارقته بسبب الحَرِّ لا بعيبٍ 3. وفِي السَّمنِ 4 سمنُ بقرٍ 5 أو شاةٍ، بقرٌ إنسيٍّ أو وحشيٍّ، أبيضُ أو أصفرُ، ويذكر أنَّه جديدٌ.
فأمَّا العتيقُ فلا يصحُّ السَّلمُ فيه؛ لأنَّه عيبٌ؛ قاله الشَّيخُ أبو حامِد والمَحَامِلِيُّ.
وقال القاضي أبو الطَّيب: هذا فِي عتيقٍ متغيِّرٍ لا كُل العتيقِ، فلا بُدَّ من بيانِهِ.
وفِي البيضِ يذكُرُ 6 بيضُ دجاجٍ أو حَمَامٍ أو سمكٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، حديثِ

يومٍ أو أمسِ، أو رباعيٍّ أو سباعيٍّ، فإن أطلَقَ فحديثٌ.
وإن اشْتُرِطَ العتيقُ ففِي صحةِ السَّلَمِ قولان، ذكرهما 1 المَحَامِلِي، وهو محمولٌ على أنَّ العتوقَة 2 فيه رداءةٌ، فلا يصحُّ إذا كان عيبًا.
وفِي الدراهِمِ والدنانِيرِ يذكُرُ السِّكَّةَ، ومِن ضَرْبِ فلانٍ، واللونَ.
ولا يصحُّ 3 أن يَجْعَلَ رأسَ المالِ حينئِذٍ مِن أحد النَّقديْنِ ولو حالَّا -على المذهَبِ- بخلافِ الصَّرْفِ فِي الذَّمَّة، لأنَّ موضوعَ السَّلَمِ لا يُعتبرُ فيه قبضُ المُسْلَمِ فيه فِي المجلِس، وقيل: يصحُّ بشرطِ القبْضِ مِن الجانِبَينِ، ومثلُه ينبغي أن يجرِيَ فِي غيرِهِ مِن الرِّبويَّاتِ.
ضابطٌ: ليس لنا سَلَمٌ يُعْتَبَرُ فيه القبضُ مِن الجانِبين إلَّا هَذَا على وجهٍ مرجُوحٍ.

ويجوزُ السَّلَمُ فيما اختَلَطَ وكان مُنضبِطًا، كالعَتَابِيِّ 1، والخَزِّ، والثوبِ المعمولِ عليه بالإبْرَةِ، أو الذي لا 2 يُقصدُ مِنهُ 3 إلَّا الواحِدُ، كالخُبْزِ 4، وخَلِّ الزَّبيبِ، والتَّمرِ، والسَّمكِ الذي فيه شيءٌ مِنَ المِلْح.
ولا يجُوزُ في 5 مَخيضٍ فيهِ ماءٌ، ولا فِي الأدْهانِ المُطيبةِ، ولا فِي الرؤوسِ والأكارعِ والخِفافِ والنِّعالِ، والمعجُوناتِ، والغَالِيةِ المُركبةِ، والقِسيِّ، والنبلِ بعد الخَرْطِ، وكذا المغازلِ والكيزانِ والقَمَاقِمِ والمياثِرِ 6 والبِرام المعمولةِ.
ويجوز فِي المُنضبِطِ كالأسْطالِ المُرَبَّعةِ 7. والبابُ مُتَّسِعٌ، وقد أوسع فيهِ المَحَامِلِيُّ 8 وغيرُهُ، فاقْتَصَرنا منه 9 على نبذةٍ نافعةٍ.

ويجبُ قبولُ الأجودِ لا الأردإِ، ولا غير النوع، بل يحرمُ قبولُه 1 على ما رُجِّحَ.
وفِي النَّص 2 جوازُ أخذ بُرِّ غيرِ الشَّامِ عن بُرِّ الشَّام 3. ولا يجبُ فِي غيرِ المَحَلِّ والمكانِ حيثُ لِلممتنِع غرضٌ كَمَا إذا كان زمانَ نَهْبٍ أو كان حيوانًا 4 يحتاجُ إلى العلَفِ 5.

باب القرض

هو بفتح القافِ وكسرِهَا، وهو لغة: القطعُ، وشرعًا: دفعُ مالٍ مخصوصٍ إرفاقًا؛ على وجهٍ [مخصوصٍ ليردَّ بدَلَهُ.
وصحَّ أنَّ النَبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اقتَرَضَ 1. ويجوزُ قرضُ ما يجوزُ سلَمُهُ إلَّا جاريةً تحِلُّ للمستقرِضِ، فَلَا 2 يجوزُ قرضُها له لئَلَّا تصيرَ فِي معنى إعارَةِ الجوارِي للوَطْءِ، ويجوزُ] 3 قرضُ جاريةٍ لا تحِلُّ فِي الأصحِّ 4. ومَا لَا يجوزُ سلمُهُ لا يجوزُ [قرضُهُ إلَّا ثَلاثَة 5 أشياءٍ:

الخبزُ، فإن المرجَّحَ جوازُ قرضُهُ] 1، خِلافًا لمَا صححهُ البغويُّ، وعملُ النَّاس على المُرجَّح.
الثاني: [خميرةُ العجِينِ فِي وجهٍ معمولٍ بِهِ 2. الثالث: شِقْصُ الدارِ] 3 يصحُّ قرضُهُ، ولا يصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ لأنَّهُ يعتمدُ التحديدَ، فيؤدِّي إلى التَّعيينِ، [وهو خلافُ موضوع السَّلَم 4. وأمَّا اقتراضُ] 5 المنافِع والسَّلم فيها 6، فلا يجوزُ، ذكرَهُ القاضِي حسينٌ، وهو مقيَّدٌ بمنفعةِ العقَارِ؛ [أمَّا منفعَةُ الدابَّةِ والبُدْنِ ونحوهما] 7 فيجوزُ السَّلمُ فيها، ومُقتضى ذلك جوازُ قرضِها، والإيجابُ معتبَر خِلافًا للمتوَلِّي، [وكذا القبولُ خِلافًا لما صحَّحَه] 8 الإمامُ.
ويُملك بالقبضِ على الأظهْرِ.
ويجوزُ للمقرِضِ 9 الرجوعُ فيه ما دَامَ باقيًا، وكذا للمقتَرِضِ ردُّهُ.

ويجبُ ردُّ المِثلِ، ولو مِن حيثُ الصورةُ فِي المتقوَّم، والمرادُ على صِفتِهِ التِي تختلفُ بِها القِيمُ حتَّى لو اقترض عبدًا كاتبًا ردَّ مثلَهُ كاتِبًا.

قاعدة: المضموناتُ فِي الشَّريعةِ أربعةُ أقسامٍ:

1 - قِسْمٌ 1 يُردُّ فيه المِثلُ 2 مطلقًا، وهو القرضُ.
2 - وقِسْمٌ تُردُّ القِيمةُ مطلقًا، ولو كان مِثْليًّا على الأصحِّ، وهو العاريَةُ.
3 - وقِسْمٌ يفتَرِقُ الحالُ بين المِثْلي والمتقوَّم كالمغصوبِ والمُستام والمشتَرَى شراءً فاسِدًا على الأصحِّ المنصوصِ، خلافًا للماورديِّ وغيرِهِ.
وكذا فِي الإقالةِ والتحالُفِ بعد التَّلفِ فيهما، والتالفُ فِي زمنِ الخيارِ حيثُ اقتضى الحالُ الضمان؛ خلافًا للماوردِيِّ فِي تضمينِهِ بالثَّمنِ مُطلقًا.
4 - والرابع: الصيدُ فِي الحَرَمِ أو الإحْرَامِ خارجٌ عن الأقسام، فما لَهُ مِثلٌ مِن حيثُ الصورةُ يُضمنُ بمثلِهِ، وما لا مِثْلَ له صورةً يُضمن بالقيمةِ، وفِي الحَمَامِ شاة على الجديدِ لقُربِ 3 الشَّبهِ، ويخرُجُ فِي الصَّيد المذكور.
5 - قسمٌ خامسٌ: يُضمنُ بالمِثلِ والقِيمةِ معًا، وهو ما إذا كان مملوكًا لآدميٍّ فأتلفَهُ مُحرِمٌ أو فِي الحَرَم.

ضابطٌ: ليس لنا مضمونٌ ببدلين 1 معًا بالإتلافِ إلَّا هَذَا، وأمَّا العبدُ المغصوبُ يَجْني بقدرِ قيمتِهِ فيُتلِفُه الغاصِبُ فإنَّه يضمنُ فيه قِيمتينِ، لكنِ الجنايةُ بالغصبِ لا بالإتْلافِ.
[وقدْ يجِبُ مَهرانِ فِي وطءِ زوجتِهِ 2؛ الأصْلُ أو الفرعُ بشبهةٍ 3 وهي مدخولٌ بِها، ويجِبُ فِي غيرِ المدخولِ بِها، وهو غريبٌ] 4. ويحرمُ كلُّ قرضٍ جَرَّ منفعةً؛ كشرطِ ردِّ الصَّحيح عن المُكَسَّرِ 5، أو زيادةٍ 6 فِي القدرِ 7. ويفسدُ 8 القرضُ 9 بِذلك.
فإن ردَّ مِنْ غيرِ شرطٍ جَازَ ولو كان المُقترِضَ مشهورًا بردِّ الزيادةِ على

الأصَحِّ.
ويُكرهُ قَصْدُه 1 بالإقراضِ على وجهٍ 2. ولو شَرَطَ أَنْ يُرد المُكَسَّر عنِ الصَّحيح أو بعدَ شهرٍ مِن غيرِ عِوَضٍ، لُغِيَ الشَّرطُ، ولو شَرَطَ الرَّهنَ بِهِ أو الكفيلَ أو أن يُقِرَّ بِهِ عندَ الحاكِم، صحَّ.
وأداءُ القرضِ فِي الزَّمانِ والمكانِ كَمَا فِي السَّلَم إلَّا إذا ظَفِرَ به 3 فِي غيرِ بلدِ القَرْضِ، ولنقله مَؤُنَةٌ، فلهُ مطالبتُهُ بقيمةِ بلدِ القَرْضِ يومَ المطالَبَةِ، وحيثُ أُخذتْ فلا يرُدُّهُما 4 بالعودِ؛ لمكانِ القرضِ على الأصحِّ.

باب الرهن

هو لغة: الثبوتُ أو (1) الاحتباسُ.
وشرعًا: توثُّقٌ بعينٍ (2) قابِلةٍ للبَيْع، مقبوضةٍ، على دَيْنٍ مخصوصٍ، ليستوفَى منها على وجهٍ مخصوصٍ، قال اللَّه تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾.
وفِي "الصحيحين" (3) أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اشتَرَى مِن يهوديٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِن حديدٍ.

يُشترطُ فِي المرهونِ شرطانِ:

1 - الأولُ: كونُه عينًا، ولو مشاعًا، فلا يصِحُّ رهنُ المَنَافِع، وكذا الدَّينُ123

ابتداءً فِي الأصحِّ، وفِي الدوام بدله فِي ذِمَّةِ الجانِي رهنٌ على الأصحِّ؛ خلافًا لقطْع المَراوِزةِ، فإذا تعيَّن كان مرهونًا قطعًا.
2 - الشرطُ الثَّانِي: كونُ العينِ قابلةً لِلْبيع.
وكلُّ عينٍ جازَ بيعُها فرهْنُها 1 جائِزٌ 2، إلَّا ثلاثَةَ أشياء 3: المُدبَّر [لا يصِحُّ رهنُهُ على المذهَبِ إلَّا 4 إنْ كان بدَيْنٍ حالٍّ فيصِحُّ، وإنْ] 5 لم يصرِّحُوا به 6. الثَّانِي: المُعَلَّقُ عِتْقُهُ بصفةٍ 7 [لا يصِحُّ رهنُهُ على مؤجَّل عندَ احتِمالِ

تقدُّم الصِّفة] 1، ويصِحُّ عندَ تحقُّقِ 2 تقدُّم الحُلولِ، وكذا بحالٍّ وهو [يشهَدُ لِمَا قَيَّدْناه فِي المُدَبَّر 3. الثالثُ: الزرعُ إذا] 4 كان بَقْلًا، وهو مِمَّا يزيدُ، لا يجوزُ رهْنُهُ بدَيْنٍ مؤجَّلٍ [ولو بِشَرْطِ 5 القطْعَ عندَ الحُلولِ نَصَّ عليه فِي "الأم" 6] 7، وهو المعتمَدُ، واستثناهُ ابنُ القاص والمَحَامِلِي وغيرُهما، [وإلحاقُهُ بالثَّمرةِ حيثُ يصِحُّ] 8 رهنُها بشَرْطِ القطع عند المحلِّ ضعيفٌ لنصه على الفَرْقِ.

وما جاز بيعُهُ [بغير 9 شرطٍ جاز رهنهُ بغيرِ شرطٍ] 10 إلَّا فِي مسألتينِ: (1) الثمرةُ بعد بُدُوِّ الصلاح يصِحُّ بيعُها بغيْرِ شرطِ [القطْع، ولا يصحُّ رهنُها على] 11 دَيْنٍ مؤجَّل يحِلُّ قبلَ الإدراكِ إلَّا بشرْطِ القطْع عندَ المحلِّ.

(2) الثانيةُ: [ما يسرِعُ إليهِ الفسادُ، ولا يمكنُ] (1) تجفيفُهُ: يصحُّ بيعُهُ بغير شرطٍ، ولا يصحُّ رهنُهُ على دَينٍ مؤجَّلٍ يُعلمُ فسادُهُ قبلَ الحُلُولِ (2)، إلَّا بشرطِ أَنْ يُباعَ عندَ الإشرَافِ على الفسادِ، ويكُونُ ثمنُهُ رَهْنًا.

وما لا يصحُّ بيعُهُ لا يصِحُّ رهنُهُ إلَّا فِي موضعينِ:

1 أحدُهما: لا يجوزُ بيعُ الأَمَةِ دونَ ولدِها غيرِ المُمَيِّزِ، وبالعكس، ويجوزُ الرهنُ (3) وعندَ الاحتياج إلى البيع يُباعان، ويُوزَّع الثمنُ باعتبار التقويم لِيظهرَ ما يتعلَّقَ بِالمرهونِ.
2 الثاني: يصِحُّ رهْنُ العبدِ المُسلم والمُصحفِ وكُتُبِ الحدِيثِ والآثارِ مِن الكافِرِ، والسِّلاح مِن الحربِيِّ، بِخلافِ البيع على ما سبَقَ، ولكن يُسلمُ المرهُونُ إلى عَدْلٍ.

فرع: المرهونُ يجوزُ بيعُهُ مِن المرتَهِنِ، ولا يجوزُ رهنُهُ مِنه بِدَيْنٍ آخَرَ على الجديدِ إلَّا فِي صُورتين:3

1 - إحداهما: جَنَى فَفَدَاهُ لِيكونَ مرهونًا على ما (1) يفدِيهِ بِهِ.
2 - الثَّانية: إذا أنْفَقَ المُرتَهِنُ عندَ غَيبةِ الرَّاهِنِ أو عجزِهِ لِيكونَ مرهونًا على النفقةِ والدَّينِ جاز كالفِداءِ، ولا يُشترطُ أَنْ يكونَ المرهونُ مِلْكًا للراهِنِ حتَّى يجوزَ أَنْ يستعِيرَ للرهنِ وهو كضمانِ دَينٍ فِي رقبةِ المرهُونِ ولا بُدَّ مِن معرفةِ جِنسِ الدَّيْنِ وقدرِهِ وصفتِهِ والمرهونِ عِندَهُ.

قاعدة: ليس لنا ضمانُ دَينٍ بعقدٍ فِي عين مُعينةٍ، ولا (2) يتعدَّى إلى غيرِها، إلَّا فِي هذا الموضِع.
وأمَّا تعلُّق الصَّداقِ ومؤنِ النِّكاح بِكسْبِ العبدِ المأذونِ له، وكذلك الضمانُ: فليس مِن هذِهِ المادةِ.

والرهْنُ غيرُ مضمونٍ إلَّا فِي ثمانيةِ مواضِعَ:

1 - المغصوبُ إذا تحوَّل رهنًا.
2 - والمرهونُ إذا تحوَّل غصبًا.12

3 - والمرهونُ إذا تحوَّل عاريةً.
4 - والمستعارُ إذا تحوَّل رهنًا.
5 - والمقبوضُ بالبيع الفاسد إذا رُهن.
6 - وكذا بالسوم.
7 - ورهْنُ ما فِي يدِهِ بإقالةٍ.
8 - وكذا بفسخٍ بتحالفٍ ونحوِهِ.
ولا يصِحُّ الرهنُ إلَّا على دَين ولو منفعة، فَلَا يصِحُّ رهْنُ المُلَّاكِ بالزَّكاةِ ولا بعدَ الحَوْلِ 1 إذ لَا دَين هُناك لِتعلقِها بِالعينِ.
ولا بُدَّ مِن ثبوتِ الدَّين إلَّا فِي صورةِ مَزْجِ الرَّهنِ بِالبيع أو القرضِ بشرْطِ تأخُّرِ طرفَي الرَّهنِ وصورةِ الشرطِ على ظاهِرِ النَّصِّ؛ خِلافًا للقاضي.
ولا بُدَّ مِن لزوم الدَّينِ إلَّا فِي الثمنِ فِي مُدَّةِ الخِيارِ حيثُ مَلَكَ البائِعُ الثَّمنَ.
ولا يلزمُ الرهنُ إلَّا بالقبضِ، والمعتَبَرُ فيه قبضُ مُكلَّفٍ يصيرُ كَتَعَيُّنِ 2 الدَّيْن، ويُقَدَّمُ المرتَهِنُ بالثمن.
وإنْ ضاق الحالُ أو أفلس الرَّاهِنُ وحقُّ المجنِيِّ عليه مُقَدَّمٌ على حَقِّ المرتَهِنِ فيقبِضُ ويعفو على مالٍ، إلَّا إذا جنَى على السَّيِّدِ؛ فإنَّه لا يُعفى على مالٍ.

جارٍ التحميل