التدريب في الفقه الشافعيصفحات 269-295

ركعاتٍ، إنِ استطعتَ أَنْ 1 تُصلِّيَها في كُلِّ يومٍ مرةً فافعلْ، فإنْ لَم تفعلْ ففِي كُلِّ 2 جُمُعةٍ مرةً، فإنْ لمْ تفعلْ ففِي كُلِّ شهرٍ 3 مرةً، فإنْ لَم تَفعلْ ففِي كُلِّ سَنةٍ مرةً، فإن لَم تَفعلْ ففِي عُمُرِك مرةً".
رواه أبو داودَ وابنُ ماجه بإسنادٍ صحيحٍ، وابنُ خزيمةَ في "صحيحه" 4.

ورواه الطبرانيُّ في "المعجم" 1 وفِي آخِرِه: "فلو 2 كانتْ ذُنوبُك مِثلَ زَبدِ البَحرِ أوْ رَملِ عالجٍ 3 غَفرَ اللَّهُ لَك".
وجاءتْ فيها أحاديثُ يَعْضُدُ بعضُها بعضًا، فهي سنةٌ يُندبُ العملُ بِها.
واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
= كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا يحتمل منه هذا التفرد.
وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه، وقد اختلف كلام الشيخ محيي الدين فَوَهَّاهَا في "شرح المهذب" فقال: حديثها ضعيف وفي استحبابها عندي نظر، لأن فيها تغييرًا لهيئة الصلاة المعروفة، فينبغي أن لا تفعل، وليس حديثها بثابت.
وقال في "تهذيب الأسماء واللغات": قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا، وهي سنة حسنة.
ومال في "الأذكار" أيضًا إلى استحبابه.
قلت: بل قواه واحتج له، واللَّه أعلم.

باب قضاء السنن

1 وما كانَ مِنها ذو سببٍ لا يُقضَى، كالخُسوفَينِ، والاستسقاءِ، والتحيَّةِ 2. وقال ابنُ عَبدان: مَن نَسِيَ التحيةَ وجَلسَ فذَكَرَ بَعْدَ ساعةٍ صلَّاها، ويؤيدُه حديثُ الداخل يومَ الجُمعةِ، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ، وقدْ قالَ له بعد ما جَلسَ مِن غَيرِ صلاةٍ 3: "قُم فاركعْ رَكعتَين" 4. والجاهلُ والناسي يستويانِ غَالبًا.
ومما 5 لا يُقضى: ركعتَا 6 الإحرامِ، والرجوعِ مِن السَّفرِ، والطُّهورِ، وصلاةُ التوبةِ ونحوِهَا.

وأما السُّننُ المؤقَّتةُ فإنها تُقضَى حتَّى العيدُ على الأصحِّ 1، ولا يَخْتصُّ القضاءُ بزمانٍ على الأصحِّ.
وفِي قولٍ: يقْضَى فائت 2 النهارِ ما لَم تَغْرُبْ شمسُهُ، وفائِت 3 الليلِ ما لَم يَطلُعْ فَجْرُه.
وفِي آخَرَ: يُصلِّي كلَّ تابعٍ ما لَمْ يُصَلِّ 4 فريضةً مُستقبَلةً، وقيل: ما لمْ يَدخلْ وقتُها.

ضابطٌ: ليس لنا قضاءٌ يتوقتُ إلَّا فِي ثلاثٍ: هُنا على الآراءِ الضعيفةِ المتقدِّمةِ.
وفِي الرَّمْي علَى رأيٍ ضعيفٍ لا يُقْضَى باللَّيلِ.
وفِي كَفارةِ المُظاهِرِ إذا جامعَ قبلَ التكفيرِ صارتْ قضاءً؛ نصَّ عليه، ويجبُ 5 أن يُوقِعَ القضاءَ قَبْلَ جِماعٍ آخَرَ، وهذه مَجزُومٌ بها.
ومما يُضافُ إلى ذلك: قضاءُ الحجِّ، وقضاءُ الصَّومِ، والثلاثةُ في نظيرِ 6

ما شُرِعَ للأَداءِ 1، ففِي الظِّهارِ قَبْلَ جِماعِها، وفِي الصَّومِ نهارًا، وفِي الحجِّ في أشهُرِه.
وَيَزْدادُ قضاءُ رمضانَ توقيتُهُ بما قَبْلَ شعبانَ عندَ الإمكانِ.
واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.

باب السجود

والسجودُ خمسةٌ 1: (1) سجودُ 2 صُلْبِ الصلاةِ.
(2) والسجودُ الذي يَلْزَمُ المأمومَ تَبَعًا للإمامِ.
3 وسجودُ التلاوةِ.
(4) والشكرِ.
4 والسهوِ.
والمقصودُ الثلاثةُ الأخيرةُ: فأما (3) سجودُ التلاوةِ (4): ففِي أربعةَ عَشرَ مَوضِعًا ليس منها (5) ﴿ص﴾، وسجدتانِ في الحجِّ 5، وسجدةُ ﴿ص﴾ سجدةُ شُكرٍ 6، فإنْ قرَأَها في7

فصّل

منها.
راجع: المهذب 1/ 85، المنهاج 15، التبيان 89.

الصلاةِ لمْ يَسجدْ، فإنْ فَعلَ 1 عامِدًا عالِمًا بالتحريمِ بَطَلَتْ صلاتُه.
وفِي غيرِ الصلاةِ يُستحبُّ أن يسجدَ شُكرًا لصحةِ السُّجودِ فيها عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 2، وتُستحبُّ سَجدَاتُ التلاوةِ للقارئِ، والمستمِعِ، والسامِعِ.
ويُعتبرُ في صحتِها خارجَ الصلاةِ سِوَى ما سبقَ خمسةُ أشياءَ: 1 - كونُها عَقِبَ 3 القراءةِ.
2 - والنيةُ.
3 - وتكبيرةُ الافتتاحِ.
4 - والسجودُ.
5 - والسلامُ.
= السجود.
راجع: التحقيق 234، التبيان 92، الروضة 1/ 318، عمدة السالك 47.
قال النووي في "المجموع" (4/ 61): قال أصحابنا: سجدة ص ليست من عزائم السجود.. معناه ليست سجدة تلاوةٍ، ولكنها سجدة شكرٍ، هذا هو المنصوص، وبه قطع الجمهور، وقال أبو العباس ابن سريج وأبو إسحاق المروزي: هي سجدة تلاوةٍ من عزائم السجود، والمذهب الأول.
قال أصحابنا: إذا قلنا بالمذهب فقرأها في غير الصلاة استحب أن يسجد... وإن قرأها في الصلاة ينبغي أن لا يسجد، فإن خالف وسجد ناسيًا أو جاهلًا، لم تبطل صلاته، ولكن يسجد للسهو، وإن سجدها عامدًا عالما بالتحريم بطلت صلاته على أصح الوجهين.

والباقي: مِن رفْعِ اليدينِ، وتكبيرةِ الهُوِيِّ، والذِّكرِ في السجودِ، والتكبيرِ عند الرفعِ منه 1، والتسليمةِ الثانيةِ؛ كلُّه مستحبٌّ.

وأما سجودُ الشكرِ: فسُنَّةٌ عند تجدُّدِ نعمةٍ، أو اندفاعِ نقمةٍ، ولرؤيةِ مبتلًى سرًّا، وفاسقٍ ظاهرًا، ولا يكونُ إلَّا خارجَ الصلاةِ.

وأما سجودُ السَّهوِ 2: فلا يكونُ إلَّا في آخِرِ الصلاةِ، وهو 3 سجدتانِ قُبيل 4 السلامِ 5. فيُشرَعُ لأحدِ 6 خَمسةِ أشياءَ: 1 - لِتَرْكِ مأمورٍ مِن الأبعاضِ.
2 - أوِ ارتكابِ مَنهيٍّ.
3 - أو الشكِّ في ترْكِ مأمورٍ مُعيَّنٍ.

4 - أو الشكِّ في الزيادةِ.
5 - أو تَبَعِيَّتِهِ للإمامِ 1. الأبعاضُ سِتةٌ تَقدمتْ.
وأما المَنهيُّ فما أَبطلَ عَمْدُهُ الصلاةَ اقتضَى سهوُه السجودَ 2، إن لمْ تَبطل الصلاةُ بسَهْوِه، وما لا يُبْطِل عَمْدُهُ الصلاةَ 3 لا يَقتضِي سهوُهُ سجودًا، إلا فيما إذَا نَقلَ رُكنًا قوليًّا عن موضعِه، كالفاتحةِ، فإنه لا يُبْطلُ عَمْدُهُ، وإذا سَهى به سَجدَ.
وذكَرَ المَحامِلِيُّ مما يسجُد لسببِه 4: أَنْ تُحَوِّلَ الدابةُ أو الريحُ وجهَهُ عن القِبلةِ.
والمعروفُ في الدابةِ في المتنفِّلِ إذا انحرفَ عن صَوبِ الطريقِ إلى غيرِ القِبلةِ لِجِماحِ الدابةِ وَقَصُرَ الزَّمَانُ أنَّهُ يسْجُدُ 5 للسهوِ، وإنْ طالَ بَطَلَتْ.

ولا يتكررُ سجودُ السهوِ إلا في عَشرِ مَسائلَ 1: 1 - المسبوقُ يسجدُ مع إمامِهِ ثم يعيدُ في آخِرِ صلاةِ نفسِهِ.
2 - وَمَنْ سجدَ للسهوِ ثم سَهَى ثانيًا علي وجهٍ ضعيفٍ 2. 3 - وكذلك إذا سهَا في سجودِ السهوِ بأنْ ظَنَّ سهوًا فسجَدَ، ثم بَانَ أنه لمْ يَسْهُ على أرجحِ الوجهَينِ.
4 - وإذَا سجدُوا للسهوِ في الجُمعةِ، وخرجَ الوقتُ 3 يُتِمُّونَها ظُهرًا، ويُعيدُونَ السجودَ 4. 5 - وكذلك لو انفضوا قَبْلَ السلام 5 على الأصحِّ.
6 - ومِن ذلك المسافرُ إذا سجدَ للسهوِ 6 ثم نَوى الإتْمامَ قبْلَ السلامِ 7. 7 - أو نوى الإقامةَ.

8 - أوْ وَصَلَتْ به السفينةُ دارَ الإقامةِ 1. 9 - أو خرجَ الوقتُ قبْلَ السلامِ 2 علي رأيٍ ضعيفٍ 3. 10 - أو سجدَ المسافرُ لسهوِه ثُم منعَه مِن السفرِ قَبْلَ السلامِ مَن له مَنْعُهُ مِن: زوجٍ، وسيدٍ، ووالدٍ وغريمٍ 4. ذَكَرَ المحامليُّ ذلك كلَّه 5، ولو اقتصرَ علَى ما يقتضِي في الجُمعةِ صَيرورتَها ظُهرًا، أو ما 6 يقتضِي إتْمامَ صلاةِ المُسافرِ قلَّ 7 العددُ، وَتَرْكِ ما إذا كان المسبوقُ خليفةً، ثم 8 سَها، فيسجدُ موضعَ سجودِ إمامِه ثم في آخِرِ صلاةِ نفسِه، وصُورَةٌ 9 أُخرى في المسبوقِ على وجهٍ ضعيفٍ.

فائدة: يَلزمُ المأمومَ بحقِّ التبعيةِ للإمامِ أربعةَ عشرَ شيئًا 1: 1 - 2 - الاعتدالُ إذا أَدركَ الإمامَ فيهِ، والسجودُ حينئذٍ.
3 - والجلوسُ بين السجدتَينِ.
4 - والسجدةُ بَعده.
5، 6 - والقيامُ والقعودُ للتشهدِ الأولِ.
7 - والقعودُ للتشهدِ الأخيرِ 2 في حقِّ الإمامِ.
8 - والقيامُ للقُنوتِ.
9 - وسجودُ السهوِ.
10 - وسجودُ التلاوةِ.
11 - والإِتْمامُ إذا اقتدَى بِمُتِمٍّ.

12 - 13 - وعَدَّ المَحامِلِيُّ مِن ذلك الإتيان 1 بالتشهدِ الأَولِ والآخرِ 2 للإمامِ.
14 - والقنوتُ في الركعةِ الأُولى، وليس ذلك بلازمٍ، بل هو سُنةٌ.

ويَسقطُ عنِ المأمومِ بحقِّ الائْتِمامِ سَبعةٌ 3: 1 - القيامُ.
2 - والقراءةُ إذا أَدركَ الإِمامَ فِي الركوعِ.
3 - والجهرُ في صلاةِ الجهرِ.
4 - والسورةُ للسامعِ.
5 - والقنوتُ، بل يؤمِّنُ في الدعاءِ، ويوافقُ في الثناءِ.
6 - والتشهدُ الأولُ، وقعودُه 4 إذا تركَه الإمامُ.
7 - وكذلك سجودُ السهوِ، قاله المَحامِلِيُّ 5، والأظهرُ أنه يسجدُ.

ولْنَخْتِمْ كلامَنا في الصلاةِ بثلاثةِ أشياءَ: كتاب الصلاة 1 - السواكُ وفوائدُهُ.
2 - وما يحرُمُ لُبسُه وما لا يحرُمُ.
3 - وبقيةُ ما يتعلقُ بالميتِ مِن غُسْلِهِ وتكفينِه ودفنِه، وغيرِ ذلك 1

فصل

السِّواكُ مستحبٌّ مُطْلَقًا، وَيَتَأكَّدُ عند 1: الوُضوءِ.
والصلاةِ.
وقراءةِ القرآنِ.
وتغيُّرِ الفَمِ.
ولا يُكرَه إلَّا 2 للصائمِ بعد الزوالِ 3، والمختارُ لا يُكرَه مُطْلَقًا.
وإنِ استاكَ بِخَشِنٍ من خِرْقةٍ أو أُصْبعِ غيرِهِ جازَ، قيلَ: أو أُصْبعِ نفْسِه وَرُجِّحَ 4.

وفِي السِّواك ثلاثَ 1 عشرةَ فائدةً: 1 - يُطهِّرُ الفمَ.
2 - ويُرضِي الربَّ عز وجل.
3 - ويُبيضُ الأسنانَ.
4 - ويطيبُ النكهةَ.
5 - ويَشُدُّ اللِّثَةَ.
6 - ويُصَفِّي الحلقَ.
7 - ويُجْرِي اللسانَ.
8 - وَيُذَكِّي الفِطنةَ.
9 - وَيَقْطعُ الرُّطوبةَ.
10 - وَيُحِدُّ البصرَ.
11 - ويُبطئُ الشيبَ.
12 - ويُسوِّي الظَّهْرَ.
13 - ويُضاعَفُ به الأجرُ؛ كذا ذكَرَهُ المَحامِليُّ.
وقد ذَكَرْتُ له فوائدَ كثيرةً في "العَرْف الشَّذِي علي جامِعِ التِّرْمذيِّ" 2

ومنها: أنه يسهِّلُ النزعَ.
ويُذَكِّرُ الشهادةَ عند المَوتِ.
قلت: و"العرف الشذي على جامع الترمذي" كتب منه المصنف قطعة ولم يكمله؛ كما في "كشف الظنون" (1/ 559).

فصل

لُبْسُ الحَريرِ واستعمالُهُ لِجُلوسٍ 1 ونحوِه حرامٌ علي الرِّجالِ والخَنَاثى، دُونَ النِّساءِ.
وللوليِّ إلباسُ الطفلِ منه.
وما أكثرُهُ حريرٌ وَزْنَا كالحَريرِ، ويجوزُ المِطْرفُ والمُطرَّزُ المُعتادُ.
ويحرُمُ علي الرَّجُلِ لُبسُ المَنْسُوجِ بالذَّهبِ والفِضةِ والمُمَوَّهِ إلا أَنْ يكونَ قد صَدِئ.
ويجوزُ للرَّجُلِ لُبْسُ الحَريرِ في مواضعِ الضرورةِ، كما إذا فاجأَتْه الحربُ، ولم يجِد غيرَه.
وكذا يجوزُ أن يَلْبَسَ منه ما هو وِقايةٌ للقِتالِ كالدِّيباجِ الصَّفِيقِ الذي لا يقومُ غيرُهُ مقامَهُ 2. ومِن مواضعِ الضرورةِ: الاحتياجُ لِحَرٍّ أوْ بَرْدٍ.
ويجوزُ للحاجةِ كالجَرِب، ولِدَفْعِ القُمَّلِ في السَّفَرِ، وكذا الحضرِ علي الأصحِّ.

ويجوزُ شَدُّ السِّنِّ بالذهبِ، واتخاذُ أَنْفِ الأجْدَعِ، والأُنْمُلةِ مِنْ فِضَّةٍ، أو ذهبٍ 1. ويجوزُ أن يُلْبِسَ دابتَه الجلدَ النجسَ سِوى جلدِ الكلبِ والخِنزيرِ ويُجلِّلَهما 2 به 3.

فصل

لِيُكْثِرْ كلُّ أَحدٍ ذكرَ الموتِ، ويستعدَّ له بالتوبةِ، وَرَدِّ المَظالِمِ، والمريضُ أَوْلى بذلك.
ويُوَجَّهُ المحتضَرُ إلى 1 القِبلةِ علي جَنبِه الأيمنِ، فإنْ تَعَذَّرَ لِضِيقٍ أوْ عِلَّةٍ أُلْقِيَ علي قَفاهُ، وجُعِلَ وجهُهُ وأَخْمصَاه إلى القِبلةِ 2. ويُلقَّنُ الشهادةَ بِلَا إِلْحَاحٍ 3. وتُتْلى عليه سورةُ يس 4.

وليكن هو 1 في لمسِه حَسَنَ الظنِّ باللَّهِ تعالى.
وإذَا ماتَ غُمِّضَ عَيْناه، وشُدَّ لَحْياه بعِصَابةٍ عَريضةٍ، وتُلَيَّنُ مَفاصلُه 2. وتُنزَعُ عنه ثِيابُه التي 3 ماتَ فيها، ويُسْتُرُ جميعُ بدَنِه بثَوبٍ خَفيفٍ، ويُوضَعُ علي بَطنِه شيءٌ ثقيلٌ كمِرآةٍ، فإنْ لمْ يكنْ فَطِينٌ رطبٌ، ويوضَعُ علي شيءٍ مُرْتفعٍ 4. ويستقبل 5 القبلة، كالمحتضَر، ويَتولَّى ذلك أرفقُ محارمِهِ بِرِفق، ويُبَادَرُ إلى غُسْلِه، وتجهيزِه، ودفنِه 6، وغُسْلُ الميتِ المسْلِمِ -وإن غَرِق- فَرضٌ.
= ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.
وانظر: "نهاية المطلب" (3/ 6) و"البيان" (3/ 13) و"المجموع" (5/ 110).

وغُسْلُه 1 يشتملُ علي فرضٍ وسُنةٍ وأدبٍ وشَرْطٍ ومكروهٍ 2. فالفرضُ: استيعابُ البدَنِ مرةً بالغُسْل شَعَرًا وَبَشَرًا.
ويجبُ تخليلُ الشُّعورِ، وإن كَثفتْ 3. ونيةُ الغاسِلِ علي وجهٍ مرجوحٍ 4.

وسُنَنُه: تقديمُ الوُضوءِ، ولْيقدِّمْ عليه الاستنجاءَ.
ثُمَّ بعد الوُضوءِ يَغْسِلُ رأسَهُ ولِحيتَه بماءٍ وسِدْرٍ، ويُسَرحُهما بِمُشْط واسعِ الأسنانِ ويَرُدُّ المُنْتَتَفَ إليه 5. ثُم يَغسلُ الأيمنَ ثم الأيسرَ مما يلي الوجهَ، ثم 6 الأيمنَ ثم الأيسرَ مما يلِي القَفا.

ثُم يَصبُّ عليه الماءَ بقليلِ كافورٍ مِن رأسِه إلى قَدَمِه، ويُسَنُّ ثلاثًا، فإنْ لمْ تحصلِ النظافةُ زادَ، ويُستحبُّ الإيتارُ، ويُلَيِّنُ 1 مَفاصلِه ويُنشفُه، ويتعهدُ الغاسلُ مسحَ البطنِ برفقٍ.

وأَدَبُه: أن يُحْملَ الميتُ إلى موضعٍ خالٍ مستورٍ لا 2 يدخلُه إلا الغاسلُ ومعينُه والوليُّ.
ويُوضعُ علي سَريرٍ ونحوِه.
ويكونُ رأسُه أعلى، ويُغَسَّلُ 3 في قميصٍ بالٍ واسعِ الكُمِّ، أو فَتِيقٍ 4. فإن 5 لمْ يُوجدْ سَتَر ما بين السُّرةِ والركبةِ.
ويُعِدُّ الغاسلُ خِرقتَينِ نظيفتَين 6. ويتخذُ إناءَينِ يغترفُ مِن أحدِهما وهو 7 الذي يُبعدُه فيَصبُّ في الإناءِ

الذي يلِي الميتَ 1. ويُجْلسُه إجلاسًا رفيقًا مائلًا إلى ورائِه.
ويضعُ يدَه اليُمنى علي كتفِه وإبهامَه في نقرةِ قَفَاهُ، ويُسنِدُ ظَهرَه علي رُكبتِه اليُمنى، ويُمِرُّ يدَه علي بطنِه ليُخرِجَ الفَضَلاتِ 2.

وشَرْطُه: الماءُ الطَّهورُ.
وتقديمُ غَسْلِ ما عليه مِنْ نجاسةٍ؛ هكذا جزموا به.
وقياسُ مَن اكتفى بالغَسلةِ الواحدةِ لهما في الحي أَنْ يأتِيَ هُنا إلَّا أَنْ يُفَرَّق 3 بالتعبُّدِ.
وأن لا يكونَ شهيدًا 4.

والمكروهُ: الإسرافُ في الماءِ لِغيرِ حاجةٍ، ويجيءُ فيه التحريمُ كما سبَقَ.

والكفنُ يَشتملُ علي فرضٍ وسُنةٍ وحرامٍ ومكروهٍ.

  • فالفرضُ 1: ما يَسترُ العورةَ.
  • والسُّنةُ: ثلاثةُ أثوابٍ للذَّكَرِ، ولِغَيرِه خَمسٌ 2، والحَنوطُ ليس بفرضٍ علي أظْهَرِ القَولَينِ 3.
  • والحرامُ: التكفينُ بالمغصوبِ، وكذلك الحريرُ للرَّجلِ والخُنثى كما سَبق 4.
  • والمكروهُ: تكفينُهُما بالمُزَعْفَرِ والمُعَصْفَرِ، والمُغالاةُ فيه.
    والبياضُ أَولى مِن غيرِه.
    وأَولاهُم بغُسْله -إنْ كان رجلًا- أَولاهُم بالصلاةِ عليه 5.

وليس للرجُلِ غُسْلُ المرأةِ إلا في ثلاثةِ مواضعَ: 1 زوجتُهُ غيرَ الرجعيَّة.
2 ومَحْرَمُهُ.
3 وأمتُهُ غيرَ المزوجَةِ والمعتدَّة.
والنِّساءُ أَولى بغُسْلِ المرأةِ.
ويُقدَّمُ في الصلاةِ الأبُ، ثم الجَدُّ، وإنْ عَلَا، ثم الابنُ، ثُم ابنُه، ثُم الأخُ الشَّقِيقُ، ثُم الأخُ للأبِ، ثم بَنُوهما كذا، ثم العَمُّ، وبَنُوه كذا، ثم ذو الولاءِ بِتَرتِيبِهم (1)، ثُم الجَدُّ لِلأُمِّ، ثم الأخُ لِلأُمِّ، ثم الخَالُ، ثم العَمُّ لِلْأُمِّ، ثم الوَصيُّ بالصلاةِ.
ومَنْ تقدَّمَ بغيرِ إِذْنِ الأولياءِ أساءَ، وأجزأتْ، ويجوزُ أن يُصَلَّى علي جنائزَ دَفعةً وَاحدةً (2)، وأَولاهُم بالدَّفنِ أَولاهُم بالصَّلاةِ، إلَّا أَنْ تكونَ امرأةً مُزوَّجةً فأَولاهُم الزوجُ (3).

ويُستحبُّ للقُبورِ ثلاثةُ أشياءَ: اللَّبِنُ والقَصَبُ والحَشيشُ.
وتُكرهُ ثلاثةُ أشياءَ: الآجَرُّ، والجِصُّ، والنُّورَة.

ويُستحبُّ لِجيرانِ الميتِ مِن أقاربِه 1 والأباعدِ أن يَصنعُوا طَعامًا لِأهلِ الميتِ 2. واللَّهُ أعلمُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل