التدريب في الفقه الشافعيكتاب الظهار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أُخِذَ 1 ظَاهَرَ مِنْ لَفظِ الظَّهْرِ 2 في صِيغتِه، وظاهَرَ هنا لغيرِ 3 مُفاعَلَة كـ "عاقب" 4. ومَصدرُ ظَاهَرَ ظِهَارٌ ومُظاهَرةٌ 5، ويقالُ: تَظَهَّرَ وتَظَاهَرَ لِغَيرِ معنى تفعَّلَ، وتَفَاعَلَ، ومصدَرُه تَظهُّرٌ وتَظَاهُرٌ.

الجزء: 3 - الصفحة: 353

وأصلُه قولُه تعالى 6: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.
والمرأةُ المُجادِلةُ المُشتكيةُ التي 7 نزَلَ ذلك بِسَبَبِها خَوْلَةُ -على الصحيحِ- وفِي اسمِها ونَسبِها خلافٌ كثيرٌ، وزوْجُها أَوْسُ بنُ الصامِتِ.
وروى يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سلمةَ ومحمدُ 8 بنُ عبدِ الرحمنِ بن ثَوبانَ أنَّ سلمةَ بْنَ صَخْرٍ الأنصاريَّ -أَحدُ بَنِي 9 بَياضةَ- جَعلَ امرأتَه عليه كظَهْرِ أُمِّه حتى يَمضِيَ رَمضانُ، فلمَّا مَضَى نصفُ رَمضانَ وقَع علَيْها ليلًا، فأَتى رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فذَكَرَ ذلك له 10، فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَعتِقْ رقَبةً"، قال: لا أَجِدُها، قال: "فَصمْ شَهْرَينِ مُتَتابِعَينِ"، قال: لا أسْتَطيعُ، قال: "أطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكينًا" قال: لا أجِدُ، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِفَرْوةَ 11 بنِ عَمرٍو: "أعْطِهِ ذلكَ العَرَقَ" 12، وهو مِكْتَلٌ يأخُذُ خَمسةَ عَشرَ صاعًا 13 إطْعامَ سِتِّينَ مِسكينًا، أخْرجَه الترمذي، وقال: هذا حَديثٌ حَسنٌ، ويقال: سلمانُ بنُ صَخْر 14.

الجزء: 3 - الصفحة: 354

وروى عِكرمةُ عنِ ابْنِ عبَّاسٍ -رضي اللَّه عنهما-: أنَّ رَجُلًا أتى النبيَّ 15 -صلى اللَّه عليه وسلم- قدْ 16 ظَاهرَ مِن امرَأتِه فوَقعَ عليها فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إني ظَاهرْتُ مِن امرأتِي فوقعْتُ عليها قبْلَ أَنْ أُكفِّرَ، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وما حَمَلَكَ عَلَى ذلِكَ يَرْحمُكَ اللَّهُ؟ " قال: رأيتُ خَلْخَالَها في ضَوءِ القَمَرِ، فقال: "لا تَقْربْهَا حتَّى تَفعَلَ ما أَمَرَك اللَّهُ".
أخرجَهُ الترمذيُّ، وقال: هذا حديث حَسن صَحيح، وأخرجَه النَّسائيُّ وقال: المُرسَلُ أَوْلَى بالصَّوابِ مِن المُسنَدِ [-يعني مُرسَلَ عِكرِمَةَ، وأخرجَ ابنُ ماجه المُسنَدَ] 17 18. = أبي كثير عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أن سلمة بن صخر.
. الحديث، وإسناده ضعيف، لانقطاعه، فأبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمعا سلمة بن صخر، كما ذكر البيهقي في "السنن" (7/ 390) ويشهد له حديث ابن عباس الآتي.
وقال الترمذي عقبه: يقال سلمان بن صخر، ويقال سلمة بن صخر البياضي، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في كفارة الظهار.

الجزء: 3 - الصفحة: 355

ومِن ذلك تعلُّمُ 19 الردِّ على مَنْ قال: ليس في الظِّهارِ حَديثٌ صَحيحٌ.


وحُكمُه الأصليُّ مُجمَعٌ عليه، وهو حَرامٌ لِقَولِه تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾.
ويكونُ منجَّزًا ومُعلَّقًا ومُطْلَقًا ومُؤقَّتًا، ولا ينجَّزُ مَشروطًا، فهو ممَّا يَقبَلُ التَّعليقَ، ولا يَقبَلُ الشَّرْطَ.
ولا يَصحُّ إلا مِن زَوجٍ يَصحُّ طَلاقُه 20. وإذا عاشَرَ الرَّجعيةَ، ومَضتِ الأقْراءُ أو الأشْهُرُ، لم يصحَّ ظِهارُها عند مَن لا يُصحِّحُ رَجْعتَها 21. = ابن حزم قال: "رواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله" فإنما هو على طريقة الفقهاء، وليس على طريقة المحدثين، والعبرة بالمحدثين.
والحديث رواه الترمذي (1237) وابن ماجه (2064) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المظاهر يواقع قبل أن يكفر.
قال كفارة واحدة.
وإسناده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس مشهور بالتدليس.

الجزء: 3 - الصفحة: 356

ومَنْ أوْقَعَ عليها الطَّلَاقَ ولَمْ يُصَحِّحْ رَجْعتَها لا يُمكِنُه أَنْ يُصحِّحَ ظِهارَها، إذْ لا سَبيلَ إلى إِعمالِه لِعدَمِ إمْكانِ العَودِ فيه بِخلافِ الرَّجعيةِ (1) وبذلك يَتبيَّنُ الرَّدُّ على مَنْ أوْقَعَ المُعاشرةَ المَذكورةَ بالطَّلَاقِ (2).


ضابط

ٌ: ليس لنا امرأةٌ يصحُّ ظِهارُها حيثُ لا تَصحُّ رَجعتُها إلا ثلاثًا، واحدةً على ما رُجِّحَ، وثِنْتَينِ على وجْهٍ: الواحدةُ المُبهَمةُ في: إحداكما طَالقٌ، لا تَصِحُّ رَجعتُها مع الإبْهامِ، ويَصحُّ ظِهارُها مع الإبهامِ.
والثِّنتانِ 24: الحامِلُ مِن الشُّبهةِ لا تَصِحُّ رَجعتُها على وَجهٍ، ويَصحُّ ظِهارُها 25 قَطْعًا.
وفِي حالةِ الإحْرامِ تَصِحُّ 26 الرَّجعةُ على وَجْهٍ، ويَصِحُّ الظِّهارُ قَطْعًا.


ويُوقَفُ الظِّهارُ حيثُ يُوقَفُ الطَّلَاقُ في صُورٍ: الإسلامُ، والردةُ وغيرُها.2223

الجزء: 3 - الصفحة: 357

وإذا عَلَّقَه وهو مُكَلَّفٌ فوُجِدَتِ الصِّفةُ، وهو غَيرُ مُكلَّفٍ صَحَّ، وصَريحُه الأصلِيُّ: "أنتِ على كظَهْرِ أُمِّي" 27. وهو مُشتمِلٌ على مُبتدأ، وخَبَرٍ 28، وَصِلَةٍ 29، والمَجرور معها، وكافِ التَّشبيهِ، والظَّهْر 30، ومُضاف، ومُضاف إليه.
وتَخرُجُ مِن ذلك صُوَرٌ كثيرةٌ مِن جِهَةِ ما يُذكَرُ 31 المُبتدَأُ ونَواسِخُه، والصِّلةُ 32 ومجرُورَاتُها وما يشبَّهُ بِه غَيرُ الكَافِ، وما يُذكَرُ مِنْ غَيرِ الظَّهْرِ، وما يُذكَرُ مِن غَيرِ الأُمِّ مِن المَحارِم 33 نَسَبًا ورَضَاعًا ومُصاهَرَةً، والأب، وغَير ذلك.
وما يُذكَرُ مِن أُمِّ غَيرِه 34 ونحوِ ذلك، فَلا يَتعيَّنُ لِلْمبتدأ "أنتِ" بلْ يقُومُ مَقامَه زَوجَتِي، أو هذه، أو سمَّاهَا، أو قالَ "هِيَ" بعد تقدُّمِ ذِكْرِها، أو قال جُملَتُكِ، أو كُلُّكِ، أو ذاتُكِ، أو جِسمُكِ، أو بِدنُكِ، أو شَخصُكِ، أو مُسَمَّاكِ، أو ذَكرَ جُزءًا شائعًا، أو بعْضًا متَّصلًا غيرَ مُلصَقٍ لَمْ يَصرْ 35 حيًّا بِشَرطِ أَنْ

الجزء: 3 - الصفحة: 358

يكونَ ظاهرًا مَحلًّا للاستِمتاعِ لا كقَلبٍ ودُبُرٍ 36، خِلافًا لِمَنْ لَمْ يَشترطِ الظَّهرَ في ذلك، ويُلحِقُه 37 بالطَّلَاقِ 38. ومِنَ النَّواسخِ تَخرُجُ صُوَرٌ كَثيرةٌ، وما 39 فيه مُقاربةٌ فلا ظِهارَ فيه، وما فيه إثْباتُ الظِّهارِ فهو صَريحٌ، كـ "ما برحْتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي"، ونحوِه، ولو قال: "كنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي" رُوجعَ فإن قال: "صَدَرَ ذلك منِّي في هذا النِّكاحِ، وعدْتُ وكفَّرتُ" قُبِلَ مِنه.
وكذا لَوْ قالَ: "في نكاحٍ قَبْلَه"، وإنْ أَطلقَ فهُو ظِهارٌ، ولو قال: "عَلِمتُكِ عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي" فهذا صَريحٌ، لا "ظَنَنْتُكِ" و"وَجَدْتُكِ" ونحوُه ليس بِصَريحٍ على الأرْجحِ.
والنواسِخُ مِنَ الحُروفِ نحوُ: "إنَّكِ" بالغٌ في الصَّراحةِ لا "كأنَّكِ" و"ليتَكِ" ونحوهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 359

ولو عَدَلَ إلى الجُملةِ الفِعْليةِ نحو: "صَيَّرْتُكِ" أو "جعلتُكِ" فصَريحٌ.
ولو عَدَلَ إلى الابْتداءِ بِنَفسِه 40 نحو: "أنَا مِنْكِ مُظاهر" فإنْ كَسرَ الهاءَ فإقْرارٌ إنْ قَصَدَه، وإلا فكِنايةٌ، كما لو فَتحَها، ولو قال: "أنَا مَنْكِ كظَهْرِ أُمِّي"، فكقولِه: "أنا مِنْكِ طَالقٌ".
وأما الصِّلاتُ فذَكرَ الشافعيُّ منها "علَيَّ" و"مَعِي" و"مِنِّي" وفتح الباب بقولِه: "وما أَشبَه ذلك".
وأعلاها: "على"، ولا خِلافَ في انْعقادِ الظِّهارِ بها، وفيما سِواها خِلافٌ.
وألحقَ بـ "معي" و"مِنِّي" 41: "عندي" 42 و"لي" و"إليَّ" و"قِبلي" و"جِهَتي" و"حكمي" و"حُلي" و"عِصْمتي" و"إباحتي" و"زوجتي" و"حوزتي" و"عُلقتي" و"حَقِّي".
ولو قال: "أنتِ في داري كظَهْرِ أُمِّي" فإنْ أرادَ "في حَوزَتِي" فظِهارٌ، وإنْ لَم يُرِدْ ذلك كان مُؤَقَّتًا بالمَكانِ، ولَمْ يَذكرُوه، والأرْجحُ إلغَاؤُه، ولَمْ يَتعرَّضُوا لإبْداءِ اليَاءِ المَجرورةِ في "عليَّ".
ولو قال: "أنتِ على زَوجِكِ" أو "على فُلانٍ"، وذَكرَ اسمَه، فكقَولِه: "عليَّ"، ولو قال: "على فَرجِي" أو "بعْضِي" أو "يَدِي" فكـ "عليَّ".
ولو أَسقطَ الصِّلةَ فصحَّحَ المُتأخِّرونَ أنَّ الصَّراحةَ باقية، وقال الداركي:

الجزء: 3 - الصفحة: 360

ليس بِصريحٍ، وصحَّحه بعْضُهم، وهو أرْجَحُ كما في "أنتِ عليَّ حرامٌ"، فإنه ليس صريحًا في الكفَّارةِ والفَرقُ عسر 43. ولا يُقبَلُ مع الصَّريحِ إرادةُ غَيرِ الظِّهارِ إلا في "بعضِكِ" ولو قالَ: "أَردتُ الدُّبُرَ" 44. ولو عَدَلَ عنِ الكافِ إلى "مِثل" و"شَبه" و"عِدل" و"حُكم" و"نَظير"، فالصراحةُ باقيةٌ.
ولو عَدَلَ عَن الظَّهْرِ إلى ما يَشملُه كـ "بَدن" و"جِسم" و"ذاتٍ" و"شبهها" أو إلى "قُبُلٍ" و"بَطنٍ" أو "صَدرٍ" أو "يدٍ" أو "رِجلٍ" أو "شَعَرٍ" فكالظَّهر على الأظْهرِ 45. وما يُستعمَلُ لِلْكَرامةِ كـ "أبي" و"مِثل أُمِّي" و"عَيْنها" و"رُوحها" كِنايةٌ، وكذا "رأْسها" عند السَّرخسيِّ، ورُجِّحَ خِلافًا للعِراقيِّينَ 46.

الجزء: 3 - الصفحة: 361

ولو عَدَلَ عنِ الأُمِّ إلى "أُنثَى مُحرَّمةٍ" بِنَسبٍ أو رَضاعٍ أو مُصاهرةٍ فظِهارٌ بشَرطِ تَحريمِ الرَّضاعِ أو المُصاهَرةِ قبْلَ وِلادتِه [على ظاهر النَّصِّ، وكلامِهم، بلْ قِيلَ حمله على الأرْجحِ عندِي، ولَمْ يَذكرُوه.
ومَن حَرُمتْ عليه قبْلَ وِلادتِه] 47 بغَيرِ ذلك فلا ظِهارَ بالتشبيهِ بها 48 كما في أُمهاتِ المُؤمنينَ، وكذا من حَرُمَتْ بوَطْءِ شُبهةٍ على الأرْجحِ، وقلَّ 49 مَن ذَكرَها.
ولو شَبَّه بظَهْرِ 50 مَن تحرُمُ بالبَاءِ أوبالتَّاءِ فكِنايةٌ في المُشبَّهِ بِه 51. فإنْ نَوى الأُنثَى المُحرَّمةَ بنَسبٍ أو رَضاعٍ أو مُصاهرةٍ كما سبَقَ، فظاهِر 52، وإلا فَلا، أو بِظَهْرِ رَجُلٍ فلَغْوٌ.

      • = الاحتمالين، ولو قال "كعين أمي" التفت إلى القديم والجديد؛ لأنه أضاف إلى البعض "الوسيط" (6/ 31).

الجزء: 3 - الصفحة: 362

فصل

العَوْدُ 53 في الظِّهارِ المُطْلقِ في غَيرِ الرَّجعيةِ عِندَهم يُمكنُه 54 أن يُمْسِكَها في نِكاحِه زَمنًا يُمكِنُه مُفارقتُها فِيه.
وبعضهم يَقولُ: يُمكِنُه أَنْ يُطلِّقَ، فلا يُطَلِّقَ.
وهو تعيينٌ 55 غيرُ مُحَصِّلٍ للمَقصودِ؛ لأنَّه إنْ أُريدَ أقلُّ زَمنٍ يُمكِنُ فيه فِراقُ ما وَرَدَ عليه إذا لاعنَها عقِبَ 56 الظِّهارِ، فإنه لا يكونُ عائدًا على النَّصِّ المُعتمَدِ.
وإذا قال: "أنتِ طالقٌ على أَلْفِ دِرْهَمٍ" فلَمْ تَقبَلْ، فطلَّقَها عَقِبَه بِلا عِوَضٍ، فإنه لا يكونُ عائدًا.
و"فلانةٌ بنتُ فلانِ ابنِ فلانٍ طالقٌ"، و"يا زينبُ أنتِ طالقٌ" و"فلانةٌ وفلانةٌ وفلانةٌ طَوَالقُ".

الجزء: 3 - الصفحة: 363

وابتياعُ الزَّوجةِ الأمَةِ عقِبَ 57 الظِّهارِ وتَعليقُ طَلاقِها على دُخولِه دارًا فبَادرَ ودَخلَها، وفسْخُها نكاحَه عَقِبَ ظِهارِه كما قالُوه، وتكريرُ ظِهارِها لا بقَصْدِ الاستِئنافِ.
وأيضًا فلا بُدَّ في ذلك مِن مَعرفَةِ أنَّه ظَاهرَ، ولَو في تَعليقِ الظِّهارِ بِفِعْلِ غَيرِهِ أو بفِعلِ نفْسِهِ على المُعتَمَدِ.
ولو جُنَّ عَقبَ 58 الظِّهارِ فلا عَوْدَ.
وكذا لَو ارْتدَّ أحدُهما، أوْ حَصلَ إسلامٌ يَقتضي الفُرقةَ، فالضابطُ أَنْ يُمسكَها عَارفًا بأنَّه ظَاهر زمنًا ما 59 يُمكنُه أَنْ يُفارقَها فيه، غيرَ مُكَرِّرٍ لفظَ الظِّهارِ، بغَيرِ قصْدِ الاستِئنافِ، ولَمْ يَحصُلْ شُروعٌ فيما يَقتضِي الفُرقةَ بِحَسبِ العادةِ.
ويُعتبَرُ الزمانُ بحسَبِ الإمكانِ، فإذا أَمكنَه اللِّعانُ لَمْ يَكنْ عَائدًا حتى يُمسكَها قَدْرًا يُمكنُه 60 اللِّعانُ، نصَّ عليه في "الأُمِّ" و"المختصر" ولَمْ يَذكرُوه.
وعلى هذا: فإنْ كان على شخصٍ 61 بحسَبِ حَالتِه، وفِي الرَّجعيةِ بالرَّجعةِ، وفِي الإسْلامِ والرِّدةِ لا بدَّ مِن إمْساكٍ بعد زَوالِ المُقتضي لِلْفُرقةِ

الجزء: 3 - الصفحة: 364

على ما سَبقَ.
والعَودُ في المؤقَّتِ بالوَطءِ، مُختارًا عالِمًا بأنَّه مُظاهِر، وإذا حَصَلَ العَودُ حَرُمَتْ كالحائِضِ حتى تكفِّرَ.
وقد سَبقتِ الكفَّارةُ في "كتاب الصيام"، واللَّهُ أعْلَمُ.


الجزء: 3 - الصفحة: 365

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
جارٍ التحميل