التدريب في الفقه الشافعيصفحات 229-268

ويستحبُّ تبخيرُ الكفَنِ وتحنيطُهُ، وتحنيطُ 1 القطنِ 2 الموضوعِ على المنافذِ، وتطييبُ مواضعِ السجودِ منه.
وحمْلُ الجنازةِ بيْنَ العمودَينِ المتقدمَينِ أَولى 3، والمشيُ أمامَها أفضلُ، والسُّنَّةُ الإسراعُ، إلا أن يُخَافَ منه 4 حدوثُ أَمْرٍ للميتِ، فيُتأنَّى.
والدفنُ فرضٌ، وأقلُّ القبْرِ 5 حُفرةٌ لا تكتمُ الرائحةَ، وتحفظُ مِن السِّباعِ، ويُستحبُّ التوسيعُ والتعميقُ بقدْرِ 6 قامةٍ وبسْطةٍ، واللحدُ أَولى.

ضابطٌ: المَوْتى أقسامٌ: منهم مَن لا يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه، وهو الشهيدُ فِي المعركةِ.
ومنهم مَن يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه كالسِّقطِ 7، إذَا لمْ يستهلَّ 8, ولمْ

يَتحركْ 1، والذميِّ، لكنْ غسلُهُ ليس بفرضٍ بخلافِ دفْنِه وتكفِينِه.
ومنهم مَن لا يُغَسَّلُ، ويُصلَّى عليه، وهو مَنْ تعذَّرَ غَسْلُه للخَوفِ مِن تَفَتُّتِهِ 2، ونحوِ ذلك، فيُيَمَّمُ، وكذا 3 لو ماتَ رجُلٌ وليس هناك إلا أجنبيةٌ 4، أوْ عكسُهُ، وكذا 5 الخُنثى على رأيٍ 6. ومنهم مَن يُغَسَّلُ ويُصلَّى عليه، وهو مَن ليس به مانعٌ مِن ذلك.
والمحرِمُ إذا ماتَ يُغَسَّلُ ويُصلَّى عليه، ولا يُقَرَّب طِيبًا، ولا يُلْبَس مَخيطًا إنْ كان ذَكرًا، ولا يُغَطى رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة 7.

والتعزيةُ 1 سنةٌ إلى ثلاثةِ أيامٍ تقريبًا، أو حضورِ 2 الغائبِ، ولْيكنْ 3 فيها الدعاءُ للمعزَّى بالأجرِ إنْ كان مُسْلِمًا، وإلَّا فبِغَيرِهِ 4 مما لا يُمْنعُ، وبالغُفْرانِ للميتِ إن كان مُسلمًا، ومنه 5: أَعْظَمَ اللَّهُ أجرَك، وأَحْسَنَ عَزاءَك، وغَفرَ لِمَيِّتِك 6. واللَّه أعلم.

باب صلاة الجماعة

وفِي "الصحيحَين" 1 عنِ ابنِ عُمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "صلاة الجماعةِ تفضُلُ على صلاةِ الفَذِّ بسبعٍ وعِشرينَ درجَةً".
والأصحُّ: أنَّها فرضُ كفايةٍ.
والثاني: سُنةٌ.
وقيل: فرضُ عينٍ.
ويَحصُلُ فضلُ التَّحَرُّمِ 2 بشهودِهِ، والاشتغالِ بعَقْدِ الصلاةِ عقيبه 3. وتُدرك فضيلةُ الجماعةِ بجُزءٍ 4 كما سبق، وقد جاء عنِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من توضَّأ فأحسَنَ وُضُوءَهُ، ثُم راحَ فوَجَدَ الناسَ قد صلَّوْا، أعطاهُ اللَّهُ عز وجل مِثْلَ أجْرِ مَن صلَّاها أو حضَرهَا، لا يُنْقِص ذلك مِن أجْرِهِم شيئًا" 5 رواه أبو

داودَ والنَّسائِيُّ بإسنادٍ حَسنٍ.
وهذا إذا اتَّفَقَ له ذلك، ولم يَعْتَدْهُ 1. ويُعذرُ فِي ترْكِ الجماعةِ والجُمعةِ 2:

  • بالمطرِ.
  • والوحلِ الشديدِ.
  • والمرضِ.
  • وتمريضٍ 3 تعيَّنٍ 4، أو لمْ يَتعينْ، ولكنْ أَشْرفَ 5 قريبٌ، أو زوجٌ، أوْ صديقٌ، أو مملوكٌ، أو لم يُشْرِفْ، ولكن الاستيئناسُ.
  • وخوفِ الظالمِ 6. = طحلاء، عن محصن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة.. الحديث.. وقال الحافظ في "الفتح" (6/ 137): إسناده قوي.
    ورواه الحاكم (1/ 327) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
    ورواه البيهقي في "السنن الصغرى" (1/ 333) وفي "الكبرى" (3/ 69) وأحمد في "مسنده" (2/ 380) وعبد بن حميد في "المنتخب" (1455) وحسن إسناده النووي في "خلاصة الأحكام" (2294).
  • أوِ الخوفِ على ذَهَاب مالٍ.
  • ومنه الخبزُ فِي التَّنُّورِ، والطعامُ على النارِ.
  • والغريمُ للمعسِرِ 1.
  • ورجاءُ عفوِ العُقوبةِ.
  • ووجودُ الضالةِ.
  • واستردادُ المالِ مِنَ الغاصبِ.
  • ومُدافعةُ الحدَثِ، إلَّا إنْ خافَ فوتَ الوقتِ، فَتُقَدَّمُ الصلاةُ إذَا أَمكنَه.
  • والعريُ.
  • وشِدةُ الجُوعِ، والعَطَشِ، والحرِّ، والبرْدِ.
  • وَتَرَحُّلُ الرُّفقةِ.
  • وغلبةُ النومِ.
  • وأكْلُ نيءٍ 2 مُنْتِنٍ.
    وللجماعةِ شِدةُ الريحِ بالليلِ، وقد 3 صَحَّ أنَّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذَا مرِضَ العبدُ أو سافَرَ، يقولُ اللَّهُ عز وجل لملائكتِه: اكْتُبوا له ما كانَ يعمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا" 4.

ولا تَحصُلُ الجُمعةُ والجماعةُ للمأمومِ إلا بِنِيَّةِ الاقتداءِ، أوِ الجماعةِ.
وعلى الإمامِ نيةُ الإمامةِ أو الجماعةِ فِي الجُمعةِ، وفِي غيرِها لا تجبُ، لكنْ لا تحصُلُ له فضيلةُ الجماعةِ.
وقال القاضي حُسينُ 1: إذَا اقتدى به مَن لمْ يَعلَمْ بِه حَصلتِ الجماعةُ.
ومتى تابعَ مُصَلِّيًا بغيرِ نيةِ اقتداءٍ ولا جماعةٍ، أو مع الشكِّ فيها فصلاةُ التابعِ باطلةٌ.

ومِنَ المُبطلاتِ: أن لا يتخلفَ المأمومُ بتكبيرةِ الإحرامِ، وكذا لو شكَّ.
أو أن يُتابعَ إمامَه 2 فيما عَلِمَ أنه ساهٍ فيه، أو عيَّنه فأخطَأ، لا مع الإشارةِ.
أو اخْتَلَفَ نظْمُ صلاتيهما 3 كإحدى الخَمْسِ بخُسوفٍ أو جنازةٍ.
أو خالفَ فِي سُنةٍ فاحشةِ المخالفَةِ كسجدةِ التلاوةِ، فإنْ رَجعَ والمأمومُ 4 = "صحيحه" (2834) باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة.. من طريق أبي إسماعيل السكسكي قال: سمعت أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".

فِي الهُوِيِّ يرجعُ معه.
أو تقدَّمَ أو تخلَّفَ بتمامِ رُكنَينِ 1 فِعلِيَّيْنِ أو بأربعةٍ طويلةٍ بعذرٍ.
ولا تَصحُّ القُدوةُ 2 بمأمومٍ، ولا بِمَشْكُوكٍ فِي أنه مأمومٌ، ولْتُضفْ هذه المُبطِلاتُ إلى ما يناسبُها ممَّا سَبقَ.
وما يُدركُه المسبوقُ مع الإمامِ، أولُ صلاتِه، وما يأتي به بعد سَلَامِ الإمام آخرُ صلاتِه، فَيَقْنُتُ فِي ثانيةِ الصُّبحِ، ويَجهرُ فيما يُجهَرُ فيه، ولكنْ يَقرأ السورةَ فِي الأخيرتَين إن أَدركَ ركعتَينِ مِن الرُّباعيةِ مَثلًا 3. وإذا سَلَّمَ الإمامُ التسليمتَينِ قامَ المسبوقُ مُكَبِّرًا إن كان موضعَ جلوسِه وإلا فلا، وحيثُ لم يكنْ موضعَ جلوسِه لا يجوزُ أن يَمكُثَ.
وإن استخلفَه الإمامُ راعَى نَظْمَ صلاةِ 4 إمامِه.
واللَّهُ تعالى أعلمُ.

أبواب السنن

باب صلاة العيدين

وهي سُنةٌ، إلَّا فِي موضعٍ واحدٍ وهو الحاجُّ بِمِنًى، فلا تُسَنُّ له.
وهي ركعتانِ يَعْقُبُهُمَا خُطبتانِ.
وهي كالجُمعةِ 1 إلَّا فِي أحدَ عشرَ شيئًا: كونُها بخُطبتَيها سُنة.
والوقتُ، وهو مِن طُلوعِ الشمسِ إلى الزوالِ، والأفضلُ فيها التأخيرُ إلى أن ترتفعَ الشمسُ قِيدَ رُمحٍ.
وتُقْضى إذا فاتَ وقتُها على صُورتِها.
وتُصلَّى فِي الصحراءِ، بل هو أفضلُ.
والتكبيرُ مِن حِينِ يُرَى الهلالُ إلى أَنْ يُصَلَّى العيدُ.

وفِي الصلاةِ سَبْعُ تكبيراتٍ فِي الأُولى بعد الإحرامِ، وخمسٌ فِي الثانيةِ بعد القيامِ 1. ويقفُ 2 بيْن كلِّ تكبيرتَينِ بقَدْرِ آيةٍ معتدلةٍ: يُهلِّلُ اللَّهَ ويُمجِّدُه، وَحَسُنَ أن يقولَ: سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إله إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ.
وليس فيها أذانٌ ولا إقامةٌ.
والتكبيراتُ فِي الخُطبةِ، وهي ستةَ عشرَ: تِسْعٌ فِي الأُولى، وسبع فِي الثانية.
وتعليمُ صدقةِ الفِطْرِ والأضحيةِ فِي الخُطبةِ، وتقديمُ الصلاةِ على الخُطبةِ.
وَعَدَّ المَحامِلِيُّ تحريمَ الصومِ فِي يومِ العيدِ بخلافِ يومِ الجُمعةِ، وهذا يخالفُ فِي اليَومينِ لا فِي الصلاتَينِ.
وكذلك عَدَّ تقديمَ صدقةِ الفِطْرِ.
ولم يَعُدَّ فِي التخالف الذَّهابَ فِي طريقٍ، والعودَ فِي أُخرى، فدلَّ على استحبابِهما 3 فِي يومِ 4 الجُمعةِ وغيرِها مما يناسِبُ ذلك.
وكان ينبغِي أن يَعُدَّ استحبابَ تقديمِ الفِطْرِ على صلاةِ العيدِ، فقد صحَّ أن

النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُفْطِرُ قبْلَ صلاةِ العيدِ على تَمَرَاتٍ، ويجعلُهنَّ وترًا 1.

وصلاةُ الأضحى مِثْلُ 2 صلاةِ الفِطْرِ إلا أنها تخالفُها فِي ستةِ أشياءَ: 1 - تأخرُ الأُضحيةِ.
2 - وتعجيلُ الصلاةِ قليلًا.
3 - والتكبيرُ خمسةُ أيَّامٍ مِن أولِ صلاةِ الفجرِ يومَ عرفةَ إلى عصرِ اليومِ الخامسِ، وهو الثالثُ مِن أيَّامِ التَّشرِيقِ 3 خَلْفَ الفرائضِ -ولو جنازةً 4 -

والنوافلِ 1 إلا خَلْفَ سُجودِ التِّلاوةِ والشُّكرِ، ذكَرَ هذا الاستثناءَ المَحامِلِيُّ 2. 4 - والرابعُ: أن يَذكُرَ الخطيبُ أَحكامَ الأُضحيةِ.
5 - والخامسُ: التَّصدقُ ببعضِ الأضحيةِ.
6 - والسادسُ: تحريمُ صَومِ أيَّامِ التَّشريقِ.
كذا ذكَرَ 3 المَحامِلِيُّ، لكنَّ الثالثَ والخامسَ والسادسَ لا يتعلقُ بالصلاةِ.
وينبغي أن يَعُدَّ تأخيرَ الأكلِ يومَ الأُضحيةِ عن 4 الصلاةِ.

باب صلاة الخسوفين

1 وهي ركعتانِ، وخُطبتانِ بَعدها؛ كالعيدِ، إلَّا فِي أشياءَ: لا تكبيرَ فيها، ولا فِي خُطبتِها، وأَغْرَبَ المرعشيُّ 2، فقال: يُكبِّرُ فِي خُطبتَي الكُسوفِ، وفِي كلِّ ركعةٍ قيامانِ وقِراءتانِ 3 ورُكوعانِ طِوالٌ كلُّها 4، وَيُسِرُّ بالقراءةِ فِي كسوفِ الشمسِ 5، ويقرأُ آيةَ التوبةِ فِي الخُطبةِ، ويَحثُّهم على الإعتاقِ.
وقال المَحامِلِيُّ: يُصلِّي كلَّ واحدٍ 6 بعدها ركعتَين، وهو غَريبٌ.
وتَفُوتُ بالانجلاءِ، وبِغُروبِها كاسفةً، وبطُلوعِ الشمسِ والقَمَرُ خاسفًا.

وَيُسَنُّ تطويلُ السجودِ نَحْوَ الركوعِ الذي قَبْلَه، نصَّ عليه فِي البُوَيْطِي.
ولا يُسَنُّ تطويلُ غيرِ ما ذُكرَ.
وقد صَحَّ فِي الجلوسِ الذي 1 بين السجدتَينِ التطويلُ.
ويُسَنُّ أن يَقرأَ البقرةَ وآلَ عمرانَ والنِّساءَ والمائدةَ فِي القياماتِ على الترتيبِ، وهو للتقريبِ 2، فلذلك 3 قالتْ فِرقةٌ 4: يَقرأُ فِي الأُولى البقرةَ، وفِي الثاني 5 كمِائتَي آيةٍ منها، وفِي الثالثِ 6 كمِائةٍ وخمسينَ، وفِي الرابعِ كمِائةٍ، وكلاهما منصوصٌ عليه.
ويُسبِّحُ قدرَ مائةِ آيةٍ مِن البقرةِ، وثمانينَ وسبعينَ وخمسينَ فِي الركوعاتِ.
ويقولُ فِي كلِّ اعتدالٍ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ربَّنَا لَكَ الحَمْدُ.
واللَّهُ تعالى وسبحانه أعلمُ.

باب صلاة الاستسقاء

وهي رَكعتانِ وخُطبتانِ، كما فِي العيدِ، إلا فِي خمسةَ عشرَ شيئًا 1: 1 - 2 - أمرُ الإمامِ الناسَ قَبْلَها بصَومِ ثلاثةِ أيامٍ، والتوبةِ.
3 - والصومُ فِي يومِها.
4 - وتركُ الزِّينةِ فِيها.
5 - وإخراج البهائمِ.
6 - ولا يَختصُّ وقتُها بوقتِ العيدِ على النصِّ.
7 - والاستغفارُ الكثيرُ 2 وفِي أولِ الخُطبتَين بدلَ التكبيرِ، خلافًا لِمَا جَزمَ المرعشيُّ وحكى وجهًا، وهو الذي يَقتضِيه كلامُ المَحامِلِيُّ.
8 - وآيةُ الاستغفارِ فِي الخُطبةِ ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾.
9 - ويدعو فِي الخُطبةِ الأُولى، وصَدْر الثانيةِ يَطْلُبُ الغيثَ.
10 - ثُم فِي الثانيةِ يستقبلُ القِبلةَ.

11 - ويبالغُ فِي الدعاءِ سرًّا وجهرًا، وإذَا أَسَرَّ دعا الناسُ سرًّا.
12 - ويرفعون أيديَهم فِي الدُّعاءِ، وظَهْرُ الكفِّ إلى السماءِ.
13 - ثُم يستقبلُ.
14 - ويُحَوِّلُ رِداءَه 1. 15 - ويُنَكِّسُه 2، ويفعلُ الناسُ كذلك.
وتجوزُ هنا الخُطبة قبْلَ الصلاةِ أيضًا، وصحَّ ذلك عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

باب السنن (1) الرواتب

2 منها ركعتَا الفجرِ 3: يَقرأُ فِي الأُولى بعْدَ الفاتحةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
وفِي الثانيةِ الإخلاصَ.
ويَستمرُّ على ذلك لِصحَّتِه عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 4. وقد صحَّ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 5 أنه قرأَ فِي الأُولى منهما 6: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي فِي البقرةِ، وفِي الأخيرةِ منهما 7: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ 8 فلْيفعلْ ذلك.
والسُّنةُ فِي رَكعتَيِ الفجرِ: التخفيفُ، وأن يَضطجعَ بَعْدَهما 9، أوْ يَفصلَ1

بكلامٍ ونحوه 1. وركعتانِ قَبْلَ الظُّهرِ، ومنهم مَن يقولُ أربعٌ، وركعتانِ بَعْده، وفِي وجهٍ: أربعٌ 2. وركعتانِ قَبْل العصرِ، ومنهم مَن يقولُ أربعٌ 3؛ لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رَحِمَ اللَّهُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ العَصْرِ" 4 حديثٌ حسنٌ.

والأكثرُ لا يَعُدُّونَ للعصرِ راتبةً.
وبعد المغربِ ركعتانِ 1، القراءةُ فيهما كالفجرِ، قاله المَحامِلِيُّ، يعني: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)﴾، وسورةِ الإخلاصِ، وَقَبْلَهَا يُستحبُّ ركعتانِ 2. وركعتانِ بعد العِشاءِ 3. وبعد الجُمعةِ أربعٌ، وقَبْلَها 4 صحَّ أن ابنَ عُمرَ كانَ يُطيلُ الصلاةَ ويرفعُ ذلك إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 5. وقال المَحامِلِيُّ 6: إن أذَّنَ مؤذنانِ ففِي كلِّ أذانٍ يصلِّي ركعتَينِ، وهو = ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه".
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (9/ 15): وقال الدوري عن ابن معين: محمد ابن مسلم بن المثنى ليس به بأس، روى عنه يحيى القطان، ويروي عنه أبو الوليد، ويروي شعبة عن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي المثنى وهو هذا، وقال الدارقطني: بصري يحدث عن جده ولا بأس بهما.

غَريبٌ.
وفِي "الصحيحينِ": "بيْنَ كُلِّ أَذانَينِ صَلاةٌ 1 " 2 وهو محمولٌ على الأذانِ والإقامةِ، ثُمَّ لو حُمِلَ على الأذانَينِ لمْ يَقتضِ 3 إلا صلاة 4 بينهما 5. واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.

باب الوتر

ووقتُه بعد صلاةِ 1 العِشاءِ، ولو بجَمعِ تقديمٍ 2. وهو أنواعٌ 3: 1 - ركعةٌ.
2 - ثلاثُ ركعاتٍ يَفصلُ أو يَصِلُ، والفصْلُ أَوْلى 4، ومراعاةُ الخلافِ حَسَنٌ، وهو الوَصْلُ، وحينئذٍ فالأفضلُ تشهدٌ واحدٌ.
3 - خمسُ ركعاتٍ، إنْ فَصَلَ، تَشَهَّدَ فِي كلِّ ركعتَين، وإن وصَلَ لمْ يَجُزْ

أن يَزيدَ على تشهدَين 1. 4 - سَبْعُ ركعاتٍ 2. 5 - تِسْعُ ركعاتٍ 3. 6 - إحدَى عَشْرَةَ ركعةً 4، والكُلُّ كالخَمسِ.
قالَ 5 المَحامِلِيُّ 6 فِي الخَمْسِ: لا يَقعدُ إلا فِي آخِرِهن، وفِي السَّبعِ: يَقعدُ فِي السادسةِ ثُم يَصِلُها بالسابعةِ 7. وفِي التِّسعِ: يَتشهدُ فِي الثامنةِ 8، ويَصِلُها 9 بالتاسعةِ.
وفى 10 إحدى عشرةَ ركعةَ 11: يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ، وكأنه أرادَ الأُولى، وقد يخَالَفُ فِي بعضِه.

ويَقنُتُ فِي الوترِ فِي النصفِ الثاني مِن شَهرِ رمضانَ، والمُختارُ فِي جميعِ السَّنَة، وفِي الصُّبحِ أبدًا 1. والكلُّ بَعْدَ الرُّكوعِ.
وأمَّا ركعتَا 2 الوترِ، وهو أن يُصلِّيَ بعد الوترِ ركعتَينِ قاعدًا مُتَرَبِّعًا، يَقرأُ فِي الأُولى بعد الفاتحةِ الزلزلةَ، وفِي الثانيةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ 3. وإذَا ركعَ وَضَعَ يدَيه على الأرضِ، ورفَعَ وَرِكَيه عنهما، وَثَنَى رِجلَيه، كما

يركعُ في القيامِ، فذكرهما المَحامِلِيُّ 1. وفيهما حديثٌ في الصحيحِ 2.

وما ذكَرَهُ المَحامِلِيُّ مِنَ الصِّفَةِ لمْ يَثْبت.
وأما قِيامُ الليلِ: فهو سُنَّةٌ 1. وأيُّ الوقتِ أفضلُ؟ قولانِ.
أصحُهما: جَوْفُهُ.
والثاني: السَّحَرُ.
وفِي عَددِ الركعاتِ وجهانِ: أحدُهما: اثنا عشرَ.
والثاني: لا حَدَّ لَهُ، ولَعَلَّ مَنْ يقولُ اثنا عشر يجعلُ الوترَ هو التهجدَ ثُمَّ يختمُه بركعةٍ ويحتمل غيرَهُ.
وأمَّا الضُّحى: فهِيَ سُنةٌ، بآيةٍ وأخبارٍ: قالَ عز وجل: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ 2 قال ابنُ عباسٍ: الإشراقُ صلاةُ الضُّحى 3. = ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.

والأخبارُ فيها معروفةٌ.
وأقلُّها ركعتانِ، وأَفْضلُها ثَمانٍ، وأكثرُها ثنتا 1 عشرةَ ركعةً، يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ 2. ووقتُها مِن حينِ ترتفعُ الشمسُ إلى الاستواءِ، ووقتُها المختارُ: إذَا ذَهبَ رُبُعُ النهارِ.

وأمَّا صلاةُ الزوالِ 3: فذَكَرَ المَحامِليُّ 4 أنَّها ركعتانِ 5، وذَكَرَ فيها خبَرًا 6 أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رَاقِبوا زَوَالَ الشَّمسِ، فإذَا زَالتْ فصلُّوا ركعتَينِ، فلَكُمْ أَجْرٌ بِعَددِ كُلِّ كافرٍ وكافرةٍ"، وهذا الحديثُ لا يُعرَفُ.
والمَحفوظُ ما رواهُ الترمذيُّ أنَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصلِّي أربعًا بَعْدَ 7 أَنْ تزولَ = والشوكاني في فتح القدير (4/ 427).

الشمسُ قَبْلَ الظُّهرِ، وقال: "إِنَّها ساعَةٌ تُفْتَحُ فِيها أَبوابُ السَّماءِ فَأحِبُّ أَنْ يَصعَدَ لِي فِيهَا عمَلٌ صَالِحٌ" 1 قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

باب قيام شهر رمضان

وفِي "الصحيحينِ" أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَن قامَ رمَضانَ 1 إيمَانًا واحتِسَابًا غُفِرَ لَه ما تقدَّمَ مِن ذنْبِهِ" 2. واستمرَّ العملُ علي التَّراويحِ.
ووقتُها بعد فِعْلِ العِشاءِ 3. وهي عِشرونَ رَكعةً 4، بعشرِ تَسليماتٍ، ولِأهْلِ المدينةِ سِتٌّ وثلاثونَ رَكعةً، لا لغَيْرِهم.
وفعلُها جماعةً أفضلُ 5.

ومنهم مَن يختارُ الانفرادَ 1. ومنهم مَن قال: إنْ كانَ لا يَحفظُ القرآنَ أو يَخافُ التوانِيَ فالجماعةُ 2. = أفضل ما لم تختل الجماعة في المسجد بتأخره، والمذهب الأول.
وقال مالك: قيام رمضان في البيت لمن قوي عليه أحب إلى.
وقال أبُو يُوسُف: من قدر علي أن يُصلي في بيته كما يُصلي مع الإمام في رمضان فأحب إلى أن يُصلي في بيته.
وحكي عن مالك أنه قال: صلاة التراويح ست وثلاثُون ركعة؛ تعلقًا بفعل أهل المدينة.
انتهى.
راجع "البيان" (2/ 278) و"فتح العزيز" (2/ 264 - 265) و"المهذب" (1/ 159) و"المجموع" (4 - 30 - 31).

باب تحية المسجد

وهي مَسنونةٌ إلا في ثلاثةِ أحوالٍ 1: 1 - أحدُها: الخطيبُ إذَا خرجَ للخُطبةِ لا تُستحبُّ له 2 التحيةُ.
2 - الثانيةُ 3: إذا دَخلَ والإمامُ في المكتوبةِ.
3 - الثالثةُ 4: إذا دَخلَ المسجدَ الحرامَ فلا يَشتغِلُ بِها عن الطوافِ.
وذكَرَ المَحامِلِيُّ 5 أنَّها مَكروهةٌ 6 في الحالَتَينِ الأخِيرَتَينِ، ولَمْ يَذْكُرِ الأُولى، لكنْ صلاةُ المكتوبةِ تُؤَدَّى بِها التحيةُ، والطوافُ تحيةُ المسجدِ

الحرَامِ.
وتَرَكَ أُخرى، وهي ما إذا دَخلَ في آخِرِ الخُطبةِ، بحيثُ لو اشتغَلَ بالتحيةِ فاتَهُ أَوَّلُ الجُمعةِ مع الإمامِ، ويقاسُ بذلك بقيةُ 1 المكتوباتِ.
ولو تكررَ يُستحبُّ لكلِّ مرةٍ ولو في الساعةِ، وقالَ المَحامِلِيُّ: يُجزئُه 2 مرةٌ 3.

باب صلاة التوبة والاستخارة والحاجة وعند القتل

وَرَدَ في صلاةِ التوبةِ 1 عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضي اللَّه عنه- قَال: حدَّثَنِي أبو بَكْرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ أنه 2 قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عز وجل، إلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" 3.

.................................. = مرفوعًا أيضًا.
ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثًا مرفوعًا إلا هذا.
انتهى.
ورواه أبو داود (1521) والطيالسي في "مسنده" (رقم 2) وأحمد في "فضائل الصحابة" (642) وفِي "مسنده" (56) من طريق أبي عوانة.
ورواه النسائي (10247 - كبرى).
ورواه ابن ماجه (1395) والحميدي (رقم 4) وأحمد في "فضائل الصحابة" (142) وفي "مسنده" (رقم 2) من طريق مسعر وسفيان.
ورواه ابن أبي شيبة (2/ 159 برقم 7642) والحميدي (رقم 1) عن مسعر.
ورواه الحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (1088) من طريق شريك.
ورواه الطيالسي في "مسنده" (رقم 1) وأحمد في "مسنده" (47) والبزار (رقم 8) من طريق شعبة.
وله طرق أخرى وكلها مدارها علي عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء ابن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًّا.. الحديث.
وقد طعن العقيلي في هذا الحديث استشهادًا بكلام البخاري رحمهما اللَّه كما في كتابه "الضعفاء" في ترجمة أسماء بن الحكم (1/ 106 - 107) فنقل عن البخاري قوله: "أسماءُ بنُ الحكم الفزاري سمع عليًّا، روى عنهُ علي بنُ ربيعة يُعد في الكُوفيين، قال: كُنتُ إذا حدثني رجُلٌ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استحلفتُهُ، فإذا حلف لي صدقتُهُ"، لم يُرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا وحديثٌ آخرُ، وقد روى علي عن عُمر ولم يستحلفهُ، وهذا حديثٌ لم يُتابع عليه أسماءٌ وقد روى أصحابُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعضُهُم عن بعضٍ فلم يُحلف بعضُهُم بعضًا".
قال: وحدثني عبدُ اللَّه بنُ الحسن، عن علي بن المديني قال: قد روى عُثمانُ بنُ المُغيرة أحاديث نكرةً من حديث أبي عوانة.
قلت: وكلام البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 54) وقد ذكره المزي في "التهذيب" (267//1) وقال: هذا لا يقدح في الحديث، لأن وجود المتابعة ليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح.
انتهى.
وممن طعن فيه كذلك البزار كما في "البحر الزخار" (1/ 61) قال بعد روايته بإسنادين =

أخرجَه أصحابُ السُّننِ.
وقال 1 الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ 2

وجاءَ في صلاةِ الاستخارةِ 3: عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنهما- قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القرآنِ يقولُ: "إذَا هَمَّ أحدُكُمْ بالأَمْرِ، فلْيَركعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيرِ الفَريضةِ، ثُم يقُول 4: اللهُمَّ إنِّي 5 أَستخيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستقدرُك بقُدرتِكَ، وأَسألُكَ مِن فضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيوبِ، اللهمَّ = مختلفين: وهذا الحديث لا نعلم يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا بهذا الإسناد الذي ذكرنا، والإسنادان جميعًا معلولان، أما أسماء بن الحكم فرجل مجهول لم يحدث بغير هذا الحديث، ولم يحدث عنه غير علي بن ربيعة، ولا يحتج بكل ما كان هكذا من الأحاديث، على أن شُعبة قد شك في اسمه.
انتهى.
وذكره الدارقطني في "العلل" (1/ 176 - 180 برقم 8) وتوسع فيه جدًّا، وذكر اختلاف الرواة فيه ثم قال: وأحسنُها إسنادًا وأصحها ما رواهُ الثوري، ومسعرٌ، ومن تابعهُما عن عُثمان بن المغيرة.
انتهى.
وقال ابن عدي: وهذا الحديث مداره علي عُثمان بن المُغيرة، رواهُ عنهُ مسعر، وسُفيان الثوري، وأبُو عوانة، وشعبة، وزائدة، وإسرائيل.
وقد رُوي عن غير عُثمان ابن المُغيرة، عن علي بن ربيعة.
ورواهُ مُغيرة بن أبي العباس القيسي: عن علي بن ربيعة.
وهذا حسن، وأرجُو أن يكون صحيحًا، وأسماء بن الحكم يعرف بهذا الحديث، وله حديث آخر.

إنْ كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني، ومَعاشِي، وعَاقِبةِ أَمرِي، أو قالَ: في عاجِلِ أمرِي وآجِلِه 1، [فاقْدُرْهُ لِي، ويَسِّرْهُ لِي، ثُم بَارِكْ لِي فِيه، وإنْ كُنتَ تَعلمُ أنَّ هذَا الأمرَ شَرٌّ لِي في ديِني ومِعاشِي، وعاقبةِ أمرِي، أوْ قالَ: في عَاجلِ أَمْرِي وآجِلِه] 2، فاصرِفْهُ عَنِّي، واصرِفْنِي عنهُ، واقْدُرْ لِي الخَيرَ حيثُ كانَ، ثُم أرضنِي.. قال: ويسمي حاجتهُ".
رواهُ البخاريُّ 3. ولِأَبِي أيوبَ حديث 4 في استخارةِ التزويجِ 5.

وأمَّا صلاةُ الحاجةِ: فعنْ عبدِ اللَّه بْنِ أَبي أَوْفَى قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

"مَنْ كانتْ له حاجةٌ إلى اللَّهِ تعالَى، أوْ إلَى أحدٍ مِن بني آدمَ، فلْيتوضَّأْ، ولْيحسِنِ الوُضوءَ، ثُم لْيُصَلِّ ركعتَينِ، ثُم لْيُثْنِ 1 على اللَّهِ تعالى ولْيصلِّ علَى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثُم لْيَقُلْ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللَّه 2 رب العرشِ العظيمِ، الحمدُ للَّه ربِّ العالمينَ، اللهُم إني 3 أسألُك مُوجِباتِ رَحمتِك، وعَزائمَ مغفرتِك، والغنيمةَ مِن كلِّ بِرٍّ، والسلامةَ مِن كلِّ إثمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلا غفرتَه، ولا همًّا إلا فرَّجْتَه، ولا حاجةً هي لكَ رضًا إلَّا قَضَيتَها يا أرحمَ الراحمِينَ".
رواه الترمذيُّ وابنُ ماجه، وفِي إسنادِهِ ضعفٌ 4. وأمَّا الركعتانِ عند القتلِ: ففيهما حديثُ خُبيبٍ في "الصحيحينِ" 5 وهو أولُ مَن سَنَّ الركعتينِ عِند القتلِ.

باب الصلاة عند (1) الإحرام والرجوع من السفر وبعد الوضوء

أما الأوَّلانِ 2 فقد صَحَّ عنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِعْلُهُما 3.1

وقالَ 1 النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِبلالٍ: "بمَ سبقتَنِي إلى الجَنةِ؟ ما دخلتُ الجنةَ 2 قطُّ إلا سمعتُ خشْخَشَتَك أَمامِي" فقال بلالٌ: ما أحدثتُ إلا توضأتُ وصلَّيتُ ركعتَين، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بِهذَا" 3. حديثٌ صحيحٌ.
وفِي الصحيحَينِ له شاهدٌ مِن حديثِ أبي هُريرةَ 4. = وقال البيهقي: خصيف الجزري غير قوي، وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي.
وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، ضعفه أحمد وغيره.
وقال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره.
وأما ركعتا الرجوع من السفر: فثبت فعلُ ذلك في الصحيحين من حديث كعب بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يقدم من سفر إلا نهارًا، في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه.
راجع صحيح البخاري (3/ 86 - 87)، وصحيح مسلم (1/ 496 رقم: 716).

ويُستحبُّ عَقِبَ الوُضوءِ الْمُجَدَّدِ 1. وهلْ يُجزِئُ في الغُسلِ والتيممِ؟ لَم أَرَ مَن تعرَّضَ لَه، والقياسُ: الاستحبابُ.

باب صلاة التسبيح

عنِ ابنِ عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ للعباسِ: "يا عباسُ، يا عَمَّاهُ 1، ألا أُعطيك، ألا أمنحُك، ألا أحبُوك، ألا أفعلُ لكَ عَشرَ خِصالٍ، إذا أَنْتَ فَعلتَ ذلكَ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ذَنْبَك أولَهُ وآخِرَهُ قديمَهُ وجديدَهُ 2 خطأَهُ وعمدَهُ صغيرَهُ وكبيرَهُ، سرَّهُ وعلانيتَهُ: أَنْ تُصلِّيَ أَربعَ ركعاتٍ تقرأُ في كُلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسُورةً، فإذَا فرغتَ مِنَ القراءةِ في 3 أولِ ركعةٍ وأنْتَ قائمٌ 4، قُلتَ: سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَه إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ خَمْسَ عَشرةَ مرةً، ثُم تَركعُ فتقُولُها وأنْتَ راكع عَشرًا، ثُم تَرفعُ 5 رأسَك مِنَ الرُّكوعِ فتقُولُها عَشرًا، ثُم تَهوِي ساجدًا فتقولُها وأنْتَ ساجد عَشرًا، ثُم ترفعُ رأسَك من السُّجودِ فتقُولُها عَشرًا، ثُم تسجُدُ 6، فتقُولُها عَشرًا، ثُم ترفعُ رأسَك، فتقولُها -وأنتَ جالسٌ- عَشرًا، فذلكَ خمسٌ وسبعونَ في كُلِّ ركعةٍ 7 تفعلُ ذلكَ، في أَربعِ

جارٍ التحميل