الشَّطْرُ كما سَبقَ، ومِنه إذا ارْتدَّا مَعًا، وما لا يَسقُطُ فلَها المُتعةُ ومِنه اللِّعانُ (1)، ولوِ اشْترَى زَوجتَه فلا مُتعةَ على المَذهبِ.
ضابط
ٌ 2: لا تجِبُ المُتعَةُ إلا على الزَّوجِ بِخلافِ الصَّداقِ 3 خِلافًا لابن الحَدادِ حيثُ أَثْبتَ لِلزَّوجِ الرُّجوعَ على مُرضعةِ زَوجتِه الأَمَةِ المفوِّضةِ وأَوْجَبَ لهَا الفِداءَ على شُهودِ طَلاقِ المُفوِّضةِ قبْلَ الدُّخولِ الراجعين بعْدَ الحُكمِ، ويَجرِي 4 مِثْلُ ذلك فِي إقْرارِ المَرأةِ لِزَوجٍ بَعْدَ آخَرَ.
والواجبُ فِي المُتعةِ عِنْدَ النِّزاعِ: ما يقدِّرُهُ الحَاكمُ باجْتهادِه مُعتبِرًا حالَ الزَّوجَينِ على الأصحِّ، وإنْ زادَ على نِصفِ 5 مَهْرِ مِثْلِها، ولَمْ يَزِدْ على مَهْرِ المِثْلِ، ولَمْ يَذكرُوه لِظُهورِه.
والمُستحَبُّ أن لا يَنقُصَ عنْ ثلاثِينَ دِرْهمًا، وأنْ يُمتِّعَها المُوسِرُ بخادمٍ، والمُتوسِّطُ بما يَزيدُ عن 6 الثَّلاثِينَ، وحُمِلَ على ذلك 7 قولُ الشافعيِّ -رضي اللَّه عنه-:1
يَدْفعُ لها مِقْنَعَةً 1.
باب الوليمة
هِيَ لُغَةً: تَمامُ الشَّيءِ واجْتماعُهُ.
وهِي رَاجعةٌ إلى مادةِ الوَلْمِ 1، وهُوَ الاجْتماعُ، ومِنه أَوْلَمَ الرَّجلُ إذا اجْتمعَ عقلُهُ وخلقُهُ.
وسُمِّيَ القَيْدُ وَلَمًا لِأنَّه يَجمعُ الرِّجْلَينِ، فسُمِّيَتْ 2 بذلكَ فِي النِّكاحِ لاجْتماعِ الزَّوجَينِ، ثُم أُطلِقَتْ على غَيرِها مِنَ الوَلائِمِ بِقَرينةٍ 3 تَشبيهًا بِهَا، وإذا لُمِحَ مُطلَقُ الجَمعِ، فاسمُ الوَليمةِ يَتناولُ الكُلَّ على السَّواءِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ 4 وغيرُه: الوليمةُ طعامُ العُرْسِ 5، وفيه تجَوُّزٌ لِما سبَقَ، ويُقالُ: طَعامُ الوَليمةِ.
وفسَّرها بعضُهم: بإِصلاحِ الطَّعامِ واستِدعاءِ الناسِ إلَيْهِ، وهذا 6 بَعيدٌ.
وشَرْعًا (1): الاجتماعُ على طَعامٍ مَدعُوٍّ إليه لِحادثِ سُرورٍ، بشُروطٍ معتبَرةٍ على وجْهٍ مَخصوصٍ.
والدَّعوةُ إلى الطعامِ -بفَتحِ الدَّالِ، وفِي لُغةٍ بِكسرِها.
وقدْ ثَبتَتْ (2) وليمةُ العُرسِ مِن فِعْلِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقولِهِ:
فأوْلَمَ على زَيْنبَ بِنْتِ جَحشٍ بِشاةٍ فِي البُخاريِّ (3).
وفِي "الصحيحَينِ": "بالخُبْزِ واللَّحمِ" (4).
وعلى صفيةَ "بتمْرٍ وأقِطٍ وسَمنٍ" (5).
وفِي رِوايةٍ: "بحَيْسٍ مِن تَمرٍ وسَويقٍ" (6).
وأمَر عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ بِها بقولِه: "أَوْلِمْ ولَو بِشَاةٍ"، والكلُّ مِن رِوايةِ أنَسٍ فِي "الصحيحِ" (7).
وجاءَ فِي رِوايةِ البُخاريِّ: "أوْلَمَ على بعْضِ نِسائِهِ بِمُدَّينِ مِن شَعِيرٍ" (8).
والوَلائمُ سَبْعٌ
1 - ولِيمةُ الإمْلاكِ.
2 - وولِيمةُ الزَّوجِ 1، ويقالُ لَها: "نَفِيقة" بالنُّونِ والفَاءِ.
3 - ووليمةُ الدُّخولِ، وهيَ "ولِيمةُ العُرسِ"، وقَلَّ مَن غايَرَ بيْنَهما.
4 - ووليمةُ النِّفاسِ للسَّلامةِ مِن الطَّلْقِ، وهي "الخُرسُ" 2 -بضم الخاء المعجمة- والمَشهورُ أنها بالسِّين المُهْملةِ، وقيل: بالصَّادِ المُهْمَلةِ 3، والخرسةُ طَعامُ النُّفَساءِ 4.
4 - ووليمةُ الوَلدِ، وهي "العَقيقةُ"، وستَأتِي.
5 - ووليمةُ الخِتانِ، وهي "الإعْذَارُ" -بالعَينِ المُهملةِ والذَّالِ المُعجَمةِ- وفِي "مُسنَدِ أحْمَدَ" 5 مِن حَديثِ عُثمانَ بْنِ أبي العاصِ: لَمْ يكنْ يُدعَى لَها على عَهْدِ النبيِّ 6 -صلى اللَّه عليه وسلم-.
6 - وولِيمةُ إحْداثِ بناءِ السَّكن، وهَي "الوكيرةُ" 7.
7 - ولِقُدومِ المُسافرِ، وهي "النقيعةُ" 1، مِن نَقْعِ الغُبارِ، تُصْنَعُ للْقَادِمِ، وقيل: يَصنعُها القَادمُ 2.
وكلُّ ما اتُّخِذَ عندَ حادثِ سُرورٍ مِن قِراءَةِ قرآن، وتعلُّم 3 عِلْمٍ، ونحوِ ذلك فهُو داخِلٌ فِيما 4 سَبقَ 5. وأمَّا ما يُتخَذُ عِنْدَ المُصيبةِ فلَيْسَ داخلًا فيه، ويسمى: "وضيمة" 6 -بكَسْرِ الضَّادِ المُعجمةِ- 7.
وما يتجَدَّدُ 1 بِلا سَبَبٍ: "مأدُبةٌ"، بضَمِّ الدَّالِ المُهملةِ وفَتحِها، ثُمَّ إنْ كانَتْ عامةً فهِيَ الحَفْلاءُ 2، أوْ 3 خاصةً فهِيَ النَّفراءُ 4.
وولِيمةُ العُرسِ واجبةٌ على النَّصِّ لِظاهِرِ الأمْرِ بِها، ولكنْ صحَّحُوا أنَّها سُنةٌ 5.
والعقِيقةُ مُستحبَّةٌ على المَذهبِ، وأقلُّها لِلْمُتمكِّنِ شَاة، ولِغَيرِهِ الاقتِصارُ على ما يَقدِرُ علَيهِ.
ولَمْ يذكُروا هُنا اعْتِبارَ صِفَةِ الأُضحيةِ فِي المَذبوحِ، واعتَبرُوه 6 فِي العَقيقةِ على الأَشْهرِ، واعتبارُه هُنا على الوُجوبِ 7 أوْلَى.
والإجابةُ إلى وَليمةِ العُرْسِ ظاهرُ النَّصِّ أنَّها مُستحبَّة، والأصحُّ وُجوبُها 8، لِمَا صَحَّ مِن قولِه: "شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَليمةِ يُمنَعُها مَنْ يأتِيها،
ويُدعَى إلَيْها مَنْ لا يَأتِيها، ومَن لَمْ يُجِبِ الدَّعوةَ فقَدْ عصَى اللَّهَ ورسُولَه" (1). وفِي لَفْظٍ لِأبِي هُريرةَ: "يُدْعى لَها الأغْنياءُ، ويُترَكُ الفُقَراءُ" (2).
ولا تَجِبُ الإجابةُ فِي غَيرِ ولِيمَةِ العُرْسِ على ما صَحَّحوهُ، والأحاديثُ تقْتضِي الوُجوبَ مُطْلَقًا (3).
ثُمَّ إنَّما تَجِبُ الإجابةُ بِشُروطٍ عَشَرةٍ،
[وقدْ ينتفِي الاستحبابُ فِي123
بعضِها] 1 2:
أحدُها: أن يُعَمِّمَ بدَعْوتِه عَشيرتَه أوْ جِيرانَه، أوْ أهْلَ حِرْفتِه الفُقَراءَ والأَغْنياءَ 3، فإنْ خَصَّصَ الأغْنياءَ فلا تُطلَبُ؛ كذا قالُوه، والحديثُ السابِقُ يقْتَضِي خِلافَه.
الثاني: أَنْ يُخصِّصَه 4 بالدَّعوةِ 5 فإنْ قالَ: "يَحضُرُ مَنْ شاءَ" فلَا تُطلَبُ.
الثالِثُ: أن لا يكونَ إحْضارُه لِخَوفٍ مِنه أوْ طَمعٍ فِي جَاهِه.
الرابعُ: أَنْ يكونَ الدَّاعِي مُسلِمًا؛ فلا تجِبُ على المسلِمِ بدعْوَةِ الكَافِرِ نظرًا إلى أنَّ التَودُّدَ لا يُطْلَبُ مَعه 6.
الخامسُ: أَنْ يَدعوَه فِي اليومِ الأوَّلِ، وفِي الثاني لا تَجِبُ، ولكِنْ تُستحَبُّ، وفِي الثالثِ مَكروهةٌ 7.
السادسُ: أن لا يعارِضَ الداعي غَيْرَه 8، فإنْ دَعاهُ اثنانِ قَدَّمَ الأسْبقَ،
وعنْدَ المَعيةِ يُقدِّمُ الأقْربَ رَحِمًا، ثُمَّ الأقْربَ دَارًا.
السابع: أن لا يكونَ هناكَ مَن يُتأذَّى بحضُورِه، أوْ لا يَليقُ به مُجالستُه.
الثامنُ: أن لا يكونَ هناكَ مُنكَر، فإنْ كان مِمَّنْ إذَا حضَرَ رُفِعَ المُنكَرُ 1 أجَابَ، وإنْ لَمْ يكنْ كذلك حَرُمَ الحُضورُ على ما صحَّحَه المَراوِزةُ، وهو الأرْجَحُ، وعِنْدَ 2 غَيرِهم الأَولى أن لا يَحضُرَ وليْسَ بِخطَإٍ، فظَاهرُ النَّصِّ يَقتضِيه 3.
ومِن المنكَراتِ فَرْشُ الحريرِ للرَّجلِ، وصورُ الحيوانِ غيرُ مَقطوعةِ الرءُوسِ على سَقفٍ أو جِدارٍ أوْ سِترٍ مُعلقٍ أوْ وِسادةٍ منصوبةٍ.
وليس مِن المنكَرِ 4 صُورةٌ 5 فِي فُرُشٍ تُداسُ أوْ مِخَدةٍ يُتَّكأُ علَيها أوْ طَبقٍ أو خِوانٍ 6 أو قَصعةٍ.
ولا بأسَ مُطْلَقًا بِصُوَرِ الشَّجرِ والشَّمسِ والقَمر 7.
التاسعُ: أن لا يكونَ أَكثرُ مَالِ الدَّاعِي حَرامًا؛ فإن كان كذلك كُرِهتْ إجابتُه؛ وإنْ عَلِمَ أنَّ الطَّعامَ حَرامٌ حرُمتِ الإجابةُ.
العاشرُ: أن لا يكونَ هناك خَوفُ فِتنةٍ بالمرأةِ الداعيةِ للرجُلِ، أوْ خَلوةٌ محَّرمةٌ 1.
وإذَا طِلِبَ مِنه الحُضورُ فاعْتذرَ فرَضِي صاحِبُ الدَّعوةِ بتَخلُّفه سقَطَ الطَّلَبُ.
والصَّومُ ليس بِعُذرٍ فِي تَركِ الإجابةِ، فإنْ كان فَرضًا حَرُمَ الفِطْرُ كما سبَقَ، ويُستحبُّ أَنْ يَدعُوَ لِصاحِبِ الوَليمةِ.
وإنْ كانَ نفْلًا جازَ الفِطْرُ، بلْ يُستحبُّ إذا شَقَّ على الداعِي إمساكُهُ، والمُفطِرُ يُستحبُّ 2 أَنْ يَأكُلَ، وقيل: يَجِبُ، وأقلُّه 3 لُقمة.
ويَأْكُلُ الضَّيفُ إذا قُدِّمَ إليه الطَّعامُ، وإنْ لمْ يأذَنْ صاحِبُ الطعامِ لَفظًا اكتفَى 4 بالقَرينةِ، إلا إذا كان صاحِبُ الطعامِ يَنتظِرُ حُضورَ آخَرَ فَلا يَأكُلُ إلا أَنْ يأذَنَ لَفظًا، أوْ يَحضُرَ المُنتظَرُ، ولا يَتصرفُ الضَّيفُ فِي الطَّعامِ بإطْعامِ سَائلٍ، ولا هِرةٍ، ولا أَنْ يَحمِلَ معَه إلا إذا عَلِمَ رِضَى 5 المالِكِ بذلكَ.
ويَجوزُ أَنْ يُلَقِّمَ بعضُ الضِّيفانِ (1) بعْضًا إلا إذا فَاوتَ بيْنَهم فِي الطعامِ فلَيْس لِمَنْ خصَّه بنَوع أَنْ يُطعِمَ مِنه غيرَه، ويمْلِكُ الضَّيفُ ما أكَلُه (2) على الأصحِّ.
وللأَكلِ آدابٌ منها
- أن يقولَ أوَّلًا 5: "بسْمِ اللَّه"، فإنْ ترَكَ قال: "بسم اللَّه في 6 أوَّلِهِ واخِرِهِ".
- وأن يغسلَ يدَيه قبْلَ الأكْلِ وبعْدَه.
- وأنْ يأكُلَ بأصَابعِه الثلاثِ.
- وأنْ يأكُلَ بيَمينِه ومِمَّا يَليه.
- ولا بَأْسَ فِي الفَواكِه بأنْ 7 يأخُذَ مِن غَيرِ مما 8 يَلِيه، ونُصَّ على إثْمِ مَنْ أكَلَ مِنْ وَسَطِ القَصعةِ ونحوِه، والأصحابُ ذَكَرُوه فِي المَكروهِ.
- ويقولُ بعْدَ الفَراغِ: "أَكَلَ طعامَكُم الأبْرارُ، وأفْطَرَ عِندكُمُ الصائِمونَ،23
وَصَلَّتْ عليكُمُ الملائكةُ، وذَكرَكُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِندَهُ" 1.
ونثرُ السُّكَّرِ وغَيرِهِ، ومِنه الدَّراهمُ والدَّنانيرُ خلافُ الأَوْلى على الأصحِّ، وكذا أَخْذُه على ما ذَكَرُوه، ونُصَّ على كَراهتِه 2.
ويَملكُه الحُرُّ الآخِذُ ولَو صبيًّا، وإن كان الآخِذُ عَبْدًا مَلَكَهُ سيِّدُه، ومن بَسَطَ ذَيلَه لَه فَوقَع فيه مَلَكَه، وإنْ سقَطَ بعْدَ ذلِكَ وإنْ لمْ يَبسُطْه 1 لِذلك لمْ يمْلِكْه 2.
باب مُعاشَرةِ النِّساءِ والقَسْمِ لَهُنَّ (1)، والشِّقاقِ
2
المُعاشرةُ لُغَةً: المُخالطةُ 3، وكذلكَ التَّعاشُرُ، والاسْمُ العِشرةُ.
وشَوْعًا: مُخالَطةُ الزَّوجَيْنِ على وجْهٍ مَخصوصٍ، قال اللَّهُ تعالى: [﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقالَ تعالى] 4: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
قال الشافعي -رضي اللَّه عنه- 5: وجِماعُ المَعروفِ بيْنَ الزَّوجَيْنِ كَفُّ المَكروهِ، وإعفَاءُ صَاحبِ الحقِّ مِن المُؤْنَةِ فِي طَلبِهِ، وأَداؤُه إليه بِطِيبِ النَّفْسِ لا بضرورتِهِ إلى طَلَبِه، ولا بإظْهارِ الكَراهِيةَ لِتأدِيَتِه.
ومَدارُ البابِ على العدْلِ بيْنَ زَوجَيْنِ فأكثَرَ 6 فِي المِبيتِ ونحوِه على ما سَيأتِي.1
قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: لا تعدِلُوا فِي القَسْمِ الواجِبِ، والجَوْرُ فِي هذا حَرامٌ.
وعليه يُحمَلُ قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ كانتْ لَه امْرَأتانِ فمَالَ إلى إحداهُما جَاءَ يوْمَ القِيامةِ وشِقُّه مَائلٌ" رواه أصحابُ السُّنَنِ الأرْبعةِ 1.
وأمَّا المَيْلُ بالمَحبَّةِ فلا يُمْكنُ الإنسانُ التسويةَ فيه، وعليه حُمِلَ قولُه تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ 1.
وقالتْ: عائشةُ -رضي اللَّه عنها-: كانَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْسِمُ فيَعدِلُ ويقولُ: "اللهُمَّ هذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فلا تلُمْنِي فيما تملِكُ ولا أملِكُ" 2؛ يعني: القلبَ.
رواه = ثم وجدت الترمذي في "العلل" (ج 1 ص 449) قد ذكره من حديث سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة، قال: كان يقال... فذكره من قول قتادة، ثم قال الترمذي: وحديث همام أشبه، وهو ثقة حافظ.
اهـ قال: بل يعتبر شاذًّا، وقد خالف همامٌ هشامًا وسعيدًا وكل واحد منهما أثبت منه في قتادة، واللَّه أعلم.
انتهى.
أصحابُ السُّننِ.
ومَنْ له زَوْجةٌ واحدةٌ يُستحَبُّ أَنْ يَبِيتَ عِندَها ويخصَّها.
وأدْنى الدَّرجاتِ أن لا يُخْلِيَ أربعَ لَيالٍ عن مَبيتِ لَيلةٍ.
والإِماءُ -ولَو مُستولَداتٍ- لا قَسْمَ لَهنَّ، ويُستَحبُّ أن يُسوِّيَ بيْنهنُّ، وأن لا يُعطِّلَهنَّ (1)، وله المَبيتُ عِندهن دُونَ الزوجاتِ، وله تَرْكُ المَبيتِ عِندَ زَوْجتَينِ فأكثرَ فِي الابتداءِ والدَّوامِ بعدَ التسويةِ فيما مَضَى.
ضابط
ٌ:
كل مَنِ استحقَّتِ النَّفقةَ مِن زَوْجةٍ غَيرِ رجعيةٍ فإنها تستحقُّ القَسْمَ 2 إلا1 = وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (3/ 139): وأعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" (3/ 214 - 215): ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم وابن حبان في صحيحه في النوع التاسع من القسم الخامس والحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقال الدارقطني في "كتاب العلل" (13/ 279): والمرسل أقرب إلى الصواب.. انتهى كلامه.
وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (1279): قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد ابن سلمة على هذا، ورواه ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي مرسلًا.. انتهى.
فِي صورتين:
إحداهما: إذا أرادَ السَّفرَ بِجميعِ نِسائِه فتَخلَّفَتْ واحدةٌ لِمَرضٍ 1 بها؛ فإنه لا قَسْمَ لها، وإنِ استحقَّتِ النفقةَ؛ ذكرَه المَاوَرْدِيُّ.
الثانيةُ: المَجْنونةُ التي لا يُخافُ مِنها، لا يَجِبُ أَنْ يُقْسَمَ لَها، وإذا لَمْ يظْهَرْ منها نُشوزٌ ولا امتناعٌ وهِيَ مُسْلِمةٌ له 2 فالنَّفقةُ واجِبةٌ؛ قلتُه تخْرِيجًا.
وقد تُستثْنَى الواهِبةُ، وستَأتِي.
فيَدخُلُ فِي الضابطِ: الرَّتْقاءُ، والقَرْناءُ، والحائضُ، والنُّفَسَاءُ والمُحرِمةُ والصَّائمةُ، والمُظاهَرُ مِنها، والمُولَى مِنها، والمَريضةُ والمَجنونةُ إلا فيما سَبَقَ فيهما، والأَمَةُ إذا سُلِّمَتْ لِلزَّوجِ نهارًا ولَيلًا ومَنْ لا تَستحقُّ النَّفقةَ لِأنَّها صغِيرةٌ أوْ ناشِزةٌ.
ومِنها 3: أن يدعوَهُنَّ إلى بَيْتهِ فتَمتنعَ واحدة، أوْ يدعُوَها حيثُ يَجوزُ تَخصيصُها بِذلك فتَمتنِعَ أو تَدَّعيَ الطلاقَ، أو تكونُ مُعتَدَّةً عن وطْءِ شُبهةٍ أو مَحبوسَةً 4 أو مغصوبةً منه، أوْ غيْرَ مُمَكِّنِةً، أو أمَةً لَمْ تُسلَّمْ نهارًا، أوْ حُرَّهً سُلِّمَتْ في 5 بَعضِ الزَّمانِ دُونَ بَعْضٍ، أو مسافرةً بإِذْنِه فِي حاجتها فلا 6
تَستحقُّ القَسْمَ.
والقَسْمُ على كلِّ زَوجٍ بالغٍ عاقِلٍ، وعلى وليِّ المَجنونِ الذي يأمَنُ (1)، ولا يَضرُّه الجِماع (2).
وأمَّا الصغيرُ (3) الذي لا يَحصُلُ (4) مِنه (5) مقصودُ العِشرَةِ فلا يتعلَّقُ بوَليِّه ذلك.
ولِلْقَسْمِ مكانٌ وزمانٌ، وحالةٌ تقتضِي التفصيلَ أو الانفرادَ فِي المَبيتِ.
أمَّا المكانُ:
فإنْ لَمْ ينفرِدِ الزَّوجُ بمَسْكَنٍ: فإنَّه يَدُورُ على مَساكِنِهنَّ، وإنْ كان له مَسْكنٌ فلَه أَنْ يدْعُوَهُنَّ إليه، والأَوْلَى أَنْ يَدورَ 6 عليْهِنَّ.
ولا يَجوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلى بعْضِهِنَّ ويَدعُوَ بَعْضًا إلا فِي أربَعِ صُوَرٍ:12345
إحداها: إذا كانت (1) التي يَدعُوها عَجوزًا، والتي (2) يَمْضِي إلَيْها شابَّةً.
الثانيةُ: أَنْ تكونَ التي (3) يَمْضِي إلَيْها قَريبةَ المَنزِلِ، والتي يَدعوها بَعيدةَ المَنزِلِ.
الثالثةُ: إذا أقْرَعَ لِذلك، قال الرافعيُّ: فيَنبغِي القَطْعُ بالجَوازِ، وفيما قالَه نَظرٌ.
الرابعةُ: إذا حَصَلَ التَّراضِي بذلك؛ قلتُه تخْريجًا.
وإذا أَقامَ عِندَ (4) واحدةٍ ودَعَا غَيْرَها إلى مَنزِلِها لَمْ يَلزَمِ المَدعُوَّةَ (5) الإجابةُ.
ولا يُجمَعُ بيْنَ ضَرَّتينِ فِي مَسكنٍ واحدٍ إلا بِرِضاهُما (6).
وأمَّا الزمانُ
فعِمادُ القَسْمِ الليلُ 9، والنهارُ قبْلَه أوْ بَعْدَه تابعٌ له، وَمَنْ عملُه باللَّيلِ وسُكونُه بالنَّهارِ كالحَارسِ ونحوِه، ينْعكِس الأمْرُ فِي حقِّه.234567
وعِمادُ قسْمِ المسافِرِ وقتُ نُزولِه قلَّ أو كثُرَ.
وفِي الجُنونِ المُنقطعِ المُنضبِطِ العِبْرَة 1 بوَقْتِ 2 الإفاقَةِ حتى لَو كانتْ بالنَّهارِ فقَط كان هُوَ المُعتبَرَ، وتُجعَلُ أيامُ الجُنونِ كالغَيبةِ؛ نصَّ عليه.
ويُعتَدُّ بِما قُسِمَ فِي الجُنونِ على النَّصِّ كالمَرَضِ 3.
وأقَلُّ نُوَبِ القَسْمِ لَيْلةٌ 4 وهو الأَوْلى 5 مِنَ الزِّيادةِ، ويَجوزُ لَيلتَينِ وثلاث، وتُكرَهُ الزِّيادةُ على الثلاثِ على النَّصِّ فِي "الأُمِّ" و"المختصَرِ" 6.
وصَرَّحَ فِي "الأُمِّ" 7 بأنَّ الزِّيادةَ على الثَّلاثِ ليس بِحرَامٍ، وهذا خِلافُ ما صحَّحُوه، وقالوا: إنَّه المَذهبِ.
ويُقرَعُ فِي ابتداءِ القَسْمِ لِلْمُتقدِّمِ 8 على الأرْجحِ، وإذا 9 حَصَلَ التراضِي بتقْدِيمِ واحدةٍ لَمْ يَمتنِعْ وقلَّ مَنْ ذكَرَ هذا.
ولا يَدخُلُ فِي النَّهارِ 10 على غَيرِ صاحِبةِ النَّوبةِ إلا لِضَرورةٍ كمَرضِها
المَخوفِ أوِ لحَريقٍ أوْ نَهْبٍ و (1) نحوِهما، ولَمْ يَذكرُوه، ولا يَقضِي.
فإنْ طالَ مُقامُه عندَ المَريضةِ قَضاهُ مِن نَوبتِها لِصاحبةِ النَّوبةِ، وفِي التَّتابعِ (2) يَدخُلُ لِلْحاجةِ كتَسليمِ نفَقةٍ ووَضْعِ مَتاعٍ وتَعَرُّفِ خَبرٍ، ولا يُطيلُ المُقامَ.
ويَحْرُمُ أن يُجامِعَ (3)، ولا يَحرمُ الاستمتاعُ على الأصحِّ، ومَتى دَخلَ لِغَيرِ حاجةٍ حَرُمَ، وإنْ قَصُرَ، ويَقضِي إنْ لَمْ يَكنْ يَسيرًا (4)، ولا تجبُ التسويةُ بيْنهُنَّ فِي الإقامةِ نهارًا.
وأمَّا الحالةُ التي تَقتضِي التَّفصيلَ:
فالحرِّيَّةُ، وحَقُّ الزِّفافِ، والمُسافَرُ بها بالقُرعةِ فِي غَيرِ النُّقلةِ، والمَوهُوبُ لَها، أو مَن خَصَّها 5 الزَّوجُ بنَوبةِ الوَاهبةِ مِنه فيَقْسِمُ لِلْحُرَّةِ مِثْلَيِ 6 الأَمَةِ -ولَو مُدَبَّرَةً أوْ مُكاتَبةً أوْ مبعَّضةً- ولا يُتصَوَّرُ ذلك إلا أَنْ يكونَ فِي الزّوجِ رِقٌّ، أوْ نَكَحَ الحُرُّ أمَةً بالشُّروطِ ثمَّ نَكحَ حُرَّةً أو فِي اللَّقيطةِ 7 يُقِرُّ بالرِّقِّ بعد تَزويجِه.1234
ومَتى عَتقتِ الأمةُ قبْلَ تَمامِ لَيْلتِها فلا تُفَضَّلُ الحُرَّةُ عليها إنْ بَدَأ بالحُرَّةِ، فإنْ بَدأ بالأمَةِ فعَتقَتْ قبْلَ تَمامِ نَوبتِها، ولَو فِي التتابُعِ، فإنَّها تُلْحَقُ بالحَرائرِ.
وكذا إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ نَوبتِها فِي الأُولى مِنْ لَيْلتَي الحُرَّةِ فيُقتصَرُ علَيْها، نَصَّ علَيه فِي القَديمِ؛ ولَمْ يُخالِفْه فِي الجَديدِ، وجرَى عليه 1 الشَّيخُ أبو حامدٍ وغيره خِلافًا للإمام وغَيرِهِ مِمَّنْ رَجَّحَ أنَّ عِتْقَها بَعْدَ نَوبتِها لا يَقتضِي التَّسويةَ.
وعلى الأوَّلِ لَوْ عَتَقَتْ فِي الليلةِ الثانيةِ للحُرَّةِ خَرَجَ مِن عِنْدِ الحُرَّةِ فِي الحالِ.
وتَختصُّ الجديدةُ البِكرُ -ولو أَمَةً- عِنْدَ الزَّفافِ بِسَبعٍ، والثيِّبُ -ولَو أَمَةً- بثَلاثٍ.
ويُستحَبُّ أَنْ يخيِّرَ الثيِّبَ بيْنَ أن يُثَلِّثَ بِلَا قَضاءٍ أو يُسَبِّعَ بالقَضاءِ، فإن سبَّعَ بِطَلَبِها قضَى الكُلَّ، وإلا قَضى الزَّائدَ.
والمسافَرُ بِها بالقُرعةِ فِي غَيرِ النُّقلةِ 2 أوْ بالتَّراضِي -كما ذَكرَه المَاورْدِيُّ- يَختصُّ بزمانِ السَّفرِ وإنْ قَصُرَ أو أرْدَفَه بسَفرٍ آخَرَ جَبْرًا 3 لِمَا حَصَلَ لَها به مِنَ المَشقةِ 4، فلا يَقضِي للمُقيماتِ زَمنَ 5 السَّفرِ ذَهابًا وإيابًا، ويَقضِي
مُدةَ 1 الإقامةِ إذا نَوى بِهَا النُّقلةَ على النَّصِّ فِي "الأُمِّ"، و"المُختصرِ" 2.
وقال به جَمْع مِن الأصْحابِ وهو المُعتمَدُ، خِلافًا لِمَنِ اعتَبرَ مُطْلَقَ نِيةِ الإقامةِ، وهُمُ المُتأخِّرونَ مع اضْطِرابِهم فِي ذلك.
واعتَبَرَ الغزَّاليُّ كونَ السفرِ مرخِّصًا ويَقتضِي 3 وُجوبَ القَضاءِ فِي سَفَرِ المَعصيةِ، وهو بَعيدٌ.
وإنْ سافرَ لِنُقلةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَستصحِبَ بعضَهنَّ بقُرعةٍ 4، وإذا استَصحَبَ بَعْضَهنَّ 5، ولَو بالقُرعةِ، يَقضِي 6 لِمَنْ لَمْ يَستصحِبْها 7.
ومَنْ وَهَبَتْ حَقَّها مِنَ القسْم مِنْ ضَرَّةٍ مُعيَّنةٍ فالقَبولُ للزَّوجِ ولا يَلزَمُه، فإنْ رَضِيَ اختُصَّتِ المَوهُوبةُ لَها 8 بِنَوبةِ الوَاهبةِ فتفضُلُ بِها، وتَصِلُ نَوبتَها
بنَوْبتِها إنْ كانتَا مُتَّصِلتَينِ قبْلَ ذلك.
وإن وَهَبَتْ حَقَّها مِنَ الزَّوجِ فلَه تَخصيصُ واحدةٍ بها على الأصحِّ.
وإن وهَبَتْ منهُنَّ جَميعًا سوَّى.
ولِلْواهبةِ الرُّجوعُ.
وما فاتَ قبْلَ عِلْمِ الزَّوجِ لا يُقضَى، وكذا فِي عِتْقِ الأَمَةِ.
ويَنبغِي أَنْ يكونَ عِلْمُ الزَّوجةِ بذلك مُقتضيًا لِلْقضاءِ، ولَمْ يَذكرُوه.
ولا يُنظَرُ ذلك بإِباحةِ الثِّمارِ، فإنَّه يُغرَمُ لِلْأكلِ بعْدَ الرُّجوعِ، وإنْ لَمْ يعلَمْ على الأرْجحِ.
وما لَزِمَ الزَّوجَ قَضاؤُه يَقضيه لِلْمَظلُومةِ مِن نَوبةِ المَظلومِ بِها.
ويَحرُمُ طَلاقُ المَظلومةِ قبْلَ أَنْ يُوفِّيَ حَقَّها، وسيأتِي في 1 مَواضِعِ تَحريمِ الطلاقِ فِي بابِه.
وأمَّا الشِّقاقُ، فإن عُلِمَ المُتعدِّي فيه مُنعَ مِنْ تعدِّيه.
فإن ابتدأتْ هِيَ فقدْ قالَ اللَّهُ تبارك وتعالى 2: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ 3
الآيةَ، فإذا وَجَدَ مِنها كَلامًا خَشِنًا بَعْدَ لِينٍ، أوْ عُبوسًا بعْدَ طَلاقةٍ، وعَظَها بـ "اتَّقِي اللَّهَ" ونَحوِه.
ولا تُهْجَرُ، ولا تُضرَبُ على المَشهورِ.
وإنْ تَحقَّقَ نُشوزَها ولَمْ يَتكرَّرْ وَعَظَها، وهجَرَها فِي المَضْجَعِ لا فِي الكلامِ.
وله الضَّرْبُ على أرْجحِ القَوْلينِ، خِلافًا لِمَا فِي "المُحرَّرِ" 1.
وإنْ تكرَّرَ، فله الضَّرْبُ قَطْعًا.
ولا يَضربُها ضَرْبًا مُدْمِيًا ولا مُبرِّحًا 2، ويتقِي الوَجهَ والمَهالكَ.
وإنْ أفْضى إلى تلَفٍ وجَبَ الضَّمانُ.
وإن ابتدأَ هو فآذاها بِلا سَببٍ نَهاهُ الحاكِمُ فإنْ عادَ عزَّرَه 3.
وإنْ نَسَبَ كلُّ واحدٍ مِنْهما صاحِبَه إلى الظُّلْمِ، وأَشْكلَ الحالُ تعرَّفَ الحاكمُ حالَهما بِمَا يَراهُ مِن الطُّرقِ المُعتبَرةِ [وعَمِلَ بِمُقتضَى ما ظَهَرَ لَه] 4.
فإنِ اشْتدَّ الشِّقاقُ بيْنَهُما بَعثَ القَاضِي حَكَمًا مِنْ أهْلِه وحَكَمًا مِنْ = أبدت نشوزًا هجرها، فإن أقامت عليه ضربها، وقد يحتمل ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجر والضرب.
أهْلِها 1. وهذا 2 البَعْثُ واجِبٌ على الأصحِّ 3. والمَبعوثانِ وكَيلانِ على أصَحِّ القَوْلَيْنِ، والثاني: حَاكِمانِ 4 مُوَلَّيانِ 5 مِن جِهَةِ الحاكِمِ 6. فعلى الأصحِّ: لابُدَّ مِن رِضَى الزَّوجَيْنِ بِذلك 7. ويُوكِّلُ 8 الزَّوجُ 9 حكَمَهُ بالطَّلاقِ، وقَبولِ العِوَضِ فِي الخُلْعِ،
والزَّوجةُ 1 حكَمَها بِبذْلِ العِوَضِ، وقَبولِ الطَّلاقِ 2.
ولابُدَّ فِي المَبعوثَيْنِ مِنَ التَّكليفِ، وكذا الإسْلامُ، والحُرِّيَّةُ، والعَدَالةُ 3، وإنْ قُلْنا: وكِيلانِ على ما صحَّحُوه، لِأنَّها وَكالة تَعلَّقَتْ بِنظَرِ الحاكِمِ.
ويُعتبَرُ 4 فيهما الذُّكورةُ 5، وإنْ قلْنا: حَكَمانِ، وكذا إنْ قُلْنَا: إنَّهما وَكيلانِ، على ما جَزمَ به المَاورْديُّ خِلافًا لِلْحناطي؛ حيثُ قالَ: لا يُشتَرَطُ فِي وَكِيلِها، وفِي وَكِيلِهِ وجْهانِ، ويُستحبُّ أَنْ يكونَ حَكَمُهُ مِنْ أهْلِه، وحَكَمُها مِنْ أهْلِها 6.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ