التدريب في الفقه الشافعيكتابُ الصيدِ والذبائح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصيدُ مصدرُ صادَ يصيدُ صيدًا، ثم أُطلقَ على الصَّيدِ، قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾.
والأصلُ في البابِ قولُهُ تعالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، وقولُهُ تعالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾، ومفهومها على حِلِّ صيدِ البَرِّ في حالةِ عدمِ الإحرامِ.
والذَّبائحُ جمع ذبيحةٍ، وأصلُها قولُهُ تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ والمذكَّى منها.
ومن السُّنَّةِ ما رواهُ الدارقطنيُّ والبيهقيُّ عن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعثَ بُدَيْلِ بنِ ورقاءَ يَصِيحُ فِي فجاجِ مِنى: "ألَّا إنَّ الذَّكاةَ في الحلقِ واللُّبَّةِ" 1. ورواهُ

الجزء: 4 - الصفحة: 253

الشافعي موقوفًا على ابنِ عمرَ وابنِ عبَّاسٍ، وهو أصحُّ من رفعِهِ 2. وأجمعتِ الأُمَّةُ على حلها.
والحيوانُ المأكولُ المقدورِ عليهِ ذكَاتُهُ بالذَّبحِ في حلقٍ أو لبةٍ، وغير المقدورِ عليهِ يُعقَرُ مرهقٌ في أيِّ موضعٍ كانَ 3. والجنينُ الذي يوجدُ في بطنِ أمِّهِ المذكَّاةِ ميتًا، ذكاتُهُ بطريقِ التَّبعيَّةِ لذكاةِ أمِّه.
وشرطُ ذابحٍ وصائدٍ يحلُّ صيدُهُ بتذكيتِهِ حلُّ مناكحتنا لهُ، وتحلُّ ذكاةُ أمةٍ كتابيَّةٍ.
ويعتبرُ في ذابحِ المتوحِّشِ أو ما في أصلِه متوحِّشٌ أو صائِدِهِ [أَنْ] 4 لا يكونَ محرمًا بعمرةٍ ولا بحجٍّ لم يتحلَّل منهُ التَّحلُّلَ الأوَّلَ، وأن لا يكونَ في حرمِ مكَّةَ شرَّفها اللَّهُ تعالى.
ولو شاركَ مجوسيٌّ مسلمًا في ذبحٍ أو الاصطيادِ الذي به التذكية حرم 5، ولو أرسلا سهمينِ أو كلبينِ، أو سهمًا وكلبًا، فإن سبقَ آلةُ المسلمِ بقتلٍ أو أنهاهُ إلى حركةِ مذبوحٍ حلَّ، ولو انعكسَ حرُمِ 6. وكذلكَ يحرمُ، إذا سبقَ كلبُ المجوسيِّ فأمسكَ ولم يقتل، ولا جرحَهُ لأنَّهُ لمَّا أمسكَهُ كلبُ المجوسيِّ فأمسكَ ولم يقتُلْ ولا جرحه، فقد صارَ مقدورًا عليهِ، فلا يحلُّ بأن يقتُلَهُ كلبُ المسلمِ، وإن جرحاهُ معًا أو جهل أو

الجزء: 4 - الصفحة: 254

مرتبًا ولم يذفِّفْ أحدُهما، وهلكَ بهما حرمَ 7. ويحلُّ ذبحُ صبيٍّ مميَّزٍ، وكذا غيرُ مميزٍ إذا أطاقَ ذلك، ومجنونٍ وسكرانٍ على المذهبِ، ويكرَهُ كالأعمَى، ويحرمُ صيدُ الأعمَى الذي يحصلُ به الذَّكاةُ برمي، وكلبٍ على مقتضَى النصِّ 8. وتحلُّ ميتةُ السَّمكِ والجرادِ، ولو قتلهما مجوسيٌّ، إلَّا إذا وجدتْ ميتةُ السمكِ متقطعةً صغيرةً في بطنِ سمكةٍ أخرَى فلا تحلُّ على الأصحِّ، فإنْ وُجدَتْ متقطعةً في بطنِ حيوانٍ آخر غيرَ مأكولٍ قطعَ بتحريمِها؛ لأنَّ رجيعَ غيرَ المأكولِ نجسٌ قطعًا 9. ويحلُّ الدودُ المتولِّدُ من طعامٍ كخلٍّ وفاكهةٍ، إذا أُكل معهُ من غيرِ نقلِهِ اختيارًا إلى موضعٍ آخر من الطَّعامِ، أو سحبِه من موضعٍ من الطعامِ إلى آخر من غيرِ نقلٍ على الأصحِّ.
ولا تقطع بعضُ سمكةٍ حيَّةٍ، فإن فعلَ مع بقاءِ الحياةِ في الباقي حلَّ المقطوعُ منها على النصِّ 10. ويحلُّ ابتلاع السَّمكةِ حيَّةً على الأصحِّ، وهي حلالٌ في نفسِها، وإنما الخلافُ في أنَّ هذا الفعلَ هل يحرُمُ أمْ لا 11. وإذا رمى صيدًا متوحِّشًا أو بعيرًا ندَّ أو شاةً شردتْ بسهمٍ فيه نصلٌ من الحد وذات الجارحة أو بسهمٍ لا نصلَ فيه، ولكن له حدٌّ يمورُ مورَ السلاحِ،

الجزء: 4 - الصفحة: 255

أو بسيفٍ أو سكِّينٍ، أو رمحٍ أو مزراقٍ، أو أرسلَ إليهِ جارحةً، فأصابَ شيئًا من بدنِهِ وماتَ في الحالِ أو تحاملتِ الجارِحَةُ عليه فقتلتْهُ بثقلِها، حلَّ في الأظهَرِ، فإنْ جرحتْهُ حلَّ قطعًا 12، ولو تردَّى بعيرٌ ونحوُه ولم يمكنْ قطعُ حلقومِهِ فكنادٍّ 13. ومتى تيسَّرَ لحوقُهُ بعَدْوٍ أو استعانةٍ ممن يستقبله فمقدورٌ عليه، فإنْ تحقَّقَ العجزُ عنهُ في الحالِ فغير مقدورٍ عليه.
ويكفي في النَّادِّ والمتردِّي والصيدِ جرحٌ يُفضي إلى الزُّهوقِ.
وقيل في السِّهمِ في المتردِّي: يشترطُ تذفيف، ويترتبُ النادّ والصيد عليه، وأولى أن لا يشترطُ، وإذا أرسل سهمًا أو جارحةً على صيدٍ فماتَ بإصابَتِهِ، فإن لم يدركْ فيه حياةً مستقرَّةً أو أدركها، وتعذَّرَ ذبحُه بلا تقصيرٍ، كأنَ سل السكين فماتَ قبلَ إمكانٍ، أو استعمل بتوجيهه إلى القبلةِ أو امتنع بقوته، وماتَ قبلَ القدرةِ حلَّ، وإنْ ماتَ بتقصيرِهِ كأن لا يكون معه سكينٌ أو عصبت أو نشبتْ في الغمد حرم.
فلو اتخذ قرابًا معتادًا، فنسيت لعارضٍ فإنَّهُ يحلُّ، ولو رماهُ فقدَّه قطعتين بحيث إنَّه لا تبقَى في واحدةٍ منها حياةٌ مستقرَّةٌ حلَّتا.
ولو أبانَ منه عضوًا بجرحٍ مذففٍ حلَّ العضوُ والبدنُ، أو بغير مذففٍ ثمَّ ذبحَه أو جرحَه جرحًا آخر مذففًا حرم العضو وحلَّ الباقي، فإن لم يتمكَّنْ من ذبحِهِ وماتَ بالجرحِ حلَّ ما عدا العضو المبان على الصحيحِ؛ لأنَّه عضو أبينَ

الجزء: 4 - الصفحة: 256

من هذا الحيوانِ وهو حيٌّ، فيكونُ ميتًا بخلاف ما إذا أُبِين بجرحٍ مذففٍ فإنَّ العضوَ يكونُ حلالًا حينئذٍ.
وذكاةُ كلِّ حيوانٍ قُدرَ عليهِ بقطعِ كلِّ الحُلْقُومِ -وهو مخرجُ النَّفَسِ- والمرِّيءِ، وهو مجرَى الطَّعامِ، ويستحبُّ قطعُ الودجَينِ، وهما عرقانِ في صفحتَي العنقِ.
ولو ذبحَهُ من قفاهُ عصى، فإنْ أسرعَ فوصلَ إلى الحلقومِ والمريءِ وفيه حياةٌ مستقرَّةٌ حلَّ، وإلَّا فلا.
وكذا إدخالُ سكينٍ بأذنِ ثعلبٍ 14، إذا وصلَ إلى الحلقومِ والمريء وفيه حياةٌ مستقرِّةٌ.
ويسنُّ نحرُ إبلٍ وذبحُ بقرٍ وغنمٍ، ويجوزُ عكسُهُ، ولكنْ يُكرَهُ على النصِّ.
ويسنُّ أَنْ يكونَ البعيرُ قائمًا معقولَ ركبتِهِ اليُسرى، والبقرةُ والشاةُ مضجعةٌ لجنبها الأيسر، ويتركُ رجلَها اليمنَى ويشُدُّ باقي القوائم، وأن يَحُدَّ شفرته ويوجِّهَ بذبحها إلى القبلة، ويقولَ: بسم اللَّه.
والأحبُّ إلى الشافعيِّ أن يصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يقول: باسم اللَّه، واسم محمد.
فإنْ أرادَ: أذبحُ باسم اللَّهِ، وأتبرَّكُ باسم محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فينبغي أن لا تحرَّم كما قالَهُ في "الرَّوضة" 15 تبعًا للشرحِ.

الجزء: 4 - الصفحة: 257

  • ضابطٌ: يحلُّ ذبحُ مقدورٍ عليه وجرح غيره بكلِّ محدَّدٍ يجرحُ، كحديدٍ ونُحاسٍ ورصاصٍ، وذهبٍ وفضَّةٍ وخشبٍ وقصبٍ، وحجرٍ، وزجاجٍ، إلَّا ظفرًا وسنًّا.
    ويحل الذبحُ بالعظمِ غير السنِّ على النصِّ.
    ولو قتل بمثقِّلٍ وثِقَلِ محددٍ؛ كبندقة وسوط وسهم بلا نصلٍ ولا حد، أو سهم وبندقة حرم 16. وإن جرحه نصل وأثَّرَ فيه عرض السهم، فلا يحرمُ على المعتمدِ؛ لأنَّه إذا جرحَهُ النصلُ ثم مرَّ السهمُ وأثر فيه عرضُهُ كان ذلك من ضرورة الرَّمي، فأشبه ما لو خرقَهُ بالنصلِ، ونفذَ السهمُ من ذلكَ الخرقِ، فإنْ مثل هذا لا يؤثرُ قطعًا، وإذا انخنقَ بأحبولةٍ أو أصابَهُ سهمٌ فوقعَ على طرفِ سطحٍ، ثم سقطَ منهُ، أو على جبلٍ ثمَّ سقطَ منه وفيه حياةٌ مستقرَّةٌ حرمَ.
    ولو أصابَهُ سهمٌ بالهواءِ فسقطَ بأرضٍ، أو في ماءٍ أو على شجرةٍ، أو غير ذلك، وماتَ حلَّ إن كان الذي وقعَ في الماء طير الماء وهو على وجهِ الماءِ فأصابَهُ وماتَ.
    وكذلكَ يحلُّ الطيرُ الذي وقعَ على شجرةٍ ولم يسقطْ من غصنٍ إلى غصنٍ ففيهِ ما سبقَ في الساقطِ من الجبلِ.
    وأمَّا الساقطُ في النارِ فهو حرامٌ كما ذكرَهُ الماورديُّ إنْ لم ينتَهِ إلى حالِ المذبوحِ كما سبقَ 17.

الجزء: 4 - الصفحة: 258

ويحلُّ الاصطيادُ الذي تحصلُ به الذكاةُ بجوارِحِ السِّباعِ والطيرِ ككلبٍ وفهدٍ وبازٍ وشاهين، ويشترطُ كونها معلَّمَةً بأنْ ينزجر جارحةُ السِّباعِ بزجرِ صاحبِهِ، ويسترسلَ بإرسالِهِ، ويمسكُ الصيدَ ولا يأكُلُ منهُ عقبَ القتلِ، أو قبله، مع حصولِ القتلِ على المشهورِ 18. ويشترطُ في جارحةِ الطيرِ أن يدعَى فيجيبَ، ويُسْتَشْلَى فيطيرُ، ويأخذ فيحبس مرَّة بعد مرَّة، كما نصَّ عليه الشافعيُّ 19. ويشترطُ تركُ الأكلِ في جارحةِ الطيرِ على الصَّحيحِ، ويشترطُ تكرُّرِ هذه الأمورِ، بحيثُ يُظنُّ تأدُّبَ الجارحةِ.
وإذا ظهرَ كونُهُ معلَّمًا، ثم أَكلَ من صيدٍ غيرَ شعرِهِ لم يحلَّ ذلكَ الصيدُ على الأظهرِ إذا قتلَ الصيدَ وأكلَ منهُ عقبَ القتلِ، وكذلك إذا أكلَ من صيدٍ آخر عقبَ القتلِ، فإنَّه يحرمُ على الأرجحِ، إلَّا أن يصيرَ الأكلُ له عادةً فيحرمُ الأخيرُ بلا خلافٍ.
وفي تحريمِ الصيود تبعًا لأصلِهِ، وحيث قلنا بتحريمِ ذلك الصيد -وهو الأظهرُ- فيشترطُ تعليمٌ جديدٌ، ومعضُّ الكلبِ منَ الصيدِ نجسٌ عَلَى المذهبِ، والأصحُّ أنَّهُ لا يعفَى عنهُ، وأنَّه يكفي غسلُهُ بماءٍ وترابٍ، ولا يجبُ أَنْ يفورَ ويطرح.
ولو جرحتِ الجارحةُ صيدًا ثمَّ تحاملتْ عليهِ وقتلتهُ، فإنَّه يحلُّ في الأظهر 20.

الجزء: 4 - الصفحة: 259

فإنْ تحامَلَتْ عليهِ من غيرِ جرحٍ فقتلتهُ بثقلِها، لم يحلَّ على المنصوصِ في البويطي المجزوم به، خلافًا لما في "المنهاجِ" (1) تبعًا لأصلِهِ.
ولو كان بيدهِ سكينٌ فسقطَ وانجرحَ به صيدٌ أو احتكت به شاةٌ وهي في يدِهِ فانقطعَ حلقومُها، ومر بها، أو استرسلَ كلبٌ بنفسِه فقتَلَ، لم يحلَّ، وكذا لو استرسلَ فأغراهُ صاحبُهُ فزادَ عدوُهُ ولم ينفرج على النصَّ فإنِ انفرجَ فإنَّه يحلُّ ما قتلَهُ.
نصَّ عليه.
ولو أصابَهُ سهمٌ بإعانةِ ريحٍ حلَّ، ولو أرسلَ سهمًا لا يقصدُ الصيدَ فقتلَ صيدًا حرمَ على النصِّ، ولو رمى صيدًا سربَ ظباءٍ فأصابَ واحدةً حلَّت، وإن قصدَ واحدةً فأصابَ غيرَها حلَّتْ على المنصوصِ.
ولو غابَ عنه الكلبُ أو الصيدُ، ثم وجدَهُ ميتًا حرمَ على الأظهرِ إذا لم ينهه الجرح إلى حركة المذبوح، ولكن وجدَهُ في ماء أو وجدَ عليه أثر صدمةٍ أو جراحةِ آخرَ، فإنَّهُ لا يحلُّ بلا خلافٍ.


فصل

يملكُ الصيدَ بضبطِهِ بيدِهِ 22، وبجرحٍ مذففٍ، وبإزمانٍ 23 وكسر جناح عجز معه عن الطيران، والعدو، ويكفي للملك إبطال شدة العدوِ، وصيرورته بحيث يسهلُ لحاقه، وبوقوعه في شبكةٍ نصبها للصيدِ ولم يقدرْ على الخلاصِ منها، وبإلجائه إلى مضيقٍ لا يفلتُ منهُ، ويستثنى من ذلكَ صيد الحرمين؛21

الجزء: 4 - الصفحة: 260

مكَّة والمدينة، فإنَّه لا يملكه الصَّائدُ سواء كانَ حلالًا أم محرمًا.
ويستثنى المحرِمُ في الصيد خارج الحرم، فإنَّه لا يملكه، ويستثنى المرتدُّ تفريعًا على ما قاله الشافعيُّ: أن ملكه يزولُ بالرِّدَّةِ، هو أشبهُ الأقوالِ، وبهِ نَقُولُ، فيبقى على الإباحةِ كما ذكَرَهُ المتولي، أو يثبتُ الملكُ فيه لأهلِ الفيءِ، كما قالَ صاحبُ النهايةِ أنَّهُ ظاهرُ القياسُ.
وإن قُلنا نقول للوقفِ كما صحَّحَهُ النوويُّ تبعًا للرافعيِّ، فيبقَى ملك الصيد موقوفًا، فإنْ عادَ إلى الإسلامِ بانَ أنَّه ملكه من حينِ الأخذِ، وإن ماتَ مرتدًّا فهو لأهلِ البغي على المعتمدِ.
ولو وقعَ صيدٌ في ملكِه أو مستأجَرٍ أو مستعارٍ أو مغصوبٍ، وصار مقدورًا عليه بتوحُّل وغيره لم يَملِكْهُ على الأرجح إذا لم يقصد بذلك التوحُّل الاصطياد، فإن كان مما يقصد به الاصطياد فهو كنصبِ الشبكة للصيدِ، فيملكهُ قطعًا، ومتى ملكَهُ لم يزُلْ مِلْكُه بانفلاتِه، ويزول بإرسال المالك لهُ على المنصوصِ إذا قصدَ إخراجَهُ من ملكِه خلافًا لما في "المنهاجِ" تبعًا لأصلِهِ 24. ولو تحوَّلَ حمامه من برجِهِ إلى برجِ غيرِهِ، فأخذَهُ ذلكَ الغيرُ، فعليهِ ردُّهُ.
فإنِ انتقلَ من حمامِ كلِّ واحدٍ منها إلى برجِ صاحبِهِ واختلطَ وعَسُرَ التمييز لم يصح بيع أحدهما، وهبته شيئًا منه لثالث إذا باع أو وهبَ شيئًا معينًا بالشخصِ، ثم لم يظهر أنَّه ملكه، فأمَّا إذا باع شيئًا معينًا بالجزء كنصفِ ما ملكه أو ثلث ما ملكه، أو باع جميع ما يملكه، وفي كلِّ الصُّورِ الثمنُ معلومٌ، فإنَّه يصحُّ إذا رأى المشتري جميع الحمام كما ذكرَ شيخُنَا.
وكما لا يصحُّ بيعُ الشيءِ المعيَّنِ بالشخصِ ولا هبته لثالثٍ، لا يجوز لصاحبِهِ على الأرجحِ لما تقرَّرَ خلافًا لمن قالَ بخلافِهِ، فإن باعاهُ والعددُ

الجزء: 4 - الصفحة: 261

معلومٌ والصحَّةُ سواءٌ صحَّ، وإن لم يكن كذلك فلا يصحُّ إلَّا إذا قالَ: كلُّ واحدٍ منهما بعتكُ الحمامُ الذي لي بكذا، أو عيَّن الثمنَ فيصحُّ حينئذٍ.
وإذا جرحَ الصيدَ اثنانِ متعاقبانِ، فإن لم يكن الأوَّلُ مذففًا ولا مزمنًا، والثاني مذفف أو مزمن فهو للثاني، وإن ذفف الأوَّل فله أو أزمنَ فله، ثم إن ذففَ الثانِي بقطعِ حلقومٍ ومري؛ فهو حلالٌ، إذا كانتْ فيهِ حياةٌ مستقرِّةٌ، وعليه للأوَّلِ ما نقصَ بالذبحِ.
وإن جرحَا معًا وذففا أو أزمنا فهو لهما، وإن ذفف أحدهما وأزمنَ دونَ الآخرِ فلهُ، وإن ذفف أحدهما وأزمن الآخر، فهو بينهما على النصِّ.
وإن احتملَ أن يكونَ الإزمان بهما أو بأحدهما، فهو بينهما في ظاهرِ الحُكمِ، وإنْ ذففَ واحدٌ لا بقطعِ الحلقومِ والمريءِ وأزمن الآخرُ، وجُهِلَ السابقُ حرم على المذهب 25.


الجزء: 4 - الصفحة: 262

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
جارٍ التحميل