هِي لُغَةً: الخُلُوصُ مِنَ الأَدْناسِ.
وشَرْعًا: ارْتِفاعُ الحَدَثِ والنَّجَسِ 1 بالمَاءِ، أوْ بِه مَع ما شُرِطَ معه، أو جُعِلَ عِوَضُه مُبِيحًا، أوْ تَكمِلةً للرَّافِعِ، أوْ مُشابِهًا لهُ صُورةً وطلبًا 2.
والمَشروطُ مع الماءِ: التُّرابُ فِي غَسَلاتِ الكَلْبِ.
والذي جُعِلَ عِوَضُه مُبيحًا: التُّرابُ فِي التَّيَمُّمِ.
والتَّكمِلَةُ للرَّافِعِ: سُنَنُهُ 1 مِنَ التَّثْليثِ ونَحْوِهِ.
والمُشَابِهُ له: وُضوءُ دَائمِ الحَدَثِ، وغُسْلُ الميِّتِ، والطَّهَاراتُ المَسْنُونَةُ.
باب المياه
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48)﴾، وقال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ 1﴾. وقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي البَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ 2 مَيْتَتُه"، حديثٌ حسنٌ أو صَحِيحٌ 3 4.
والمُحَصِّلُ للطَّهَارَةِ مِنَ الْمَائِعِ المَاءُ الطَّهُورُ، وهو الذي لَمْ يَنْجُسْ ولمْ يتَغيَّرْ بما يَسْلُبُه الطُّهُوريَّةَ مِنْ زَعْفَرانٍ ونَحْوِه، تَغَيُّرًا فَاحشًا -حِسًّا 1 أو تقْديرًا- ولمْ يُسْتعمَلْ، وهو قَليلٌ في 2 حدَثٍ ولَا نَجَسٍ ولا غُسلِ ميِّتٍ.
فإنِ استُعْمِلَ ثم بلَغ قُلَّتَينِ عَادَ طَهُورًا، وإذا وَقَع فِي الماءِ القَليلِ نجَاسةٌ غيرُ مَعْفُوٍّ عنها تَنَجَّسَ.
= عبد الدّار، أخبرهُ، أنّهُ سمع أبا هُريرة -رضي اللَّه عنه-.. الحديث.
والحديث.. حكى الترمذيُّ عن البخاري تصحيحه، وصححه ابن المنذر وابن منده والبغوي، وقال ابن الأثير: هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات.
وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح جليل.
قال الإمام أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1/ 222). هذا حديثٌ أودعه مالك بن أنس كتاب الموطأ، وأخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وجماعة من أئمة الحديث في كتبهم محتجين به، وقال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديثٌ صحيحٌ، وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيحين؛ لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، ولذلك قال الشافعي: في إسناده من لا أعرفه.
انتهى.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" (رقم 33): سألت محمدًا عن حديث مالكٍ، عن صفوان بن سليمٍ، عن سعيد بن سلمة، من آل بني الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- يقول: سأل رجل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إنا نركب البحر.. الحديث، فقال: هو حديث صحيح، قلت: هشيم يقول في هذا الحديث: المغيرة بن أبي برزة، قال: وهم فيه، إنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما يهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ، قال محمد: سمعت عبد اللَّه بن أبي شيبة يقول: سألت يحيى بن سعيدٍ القطان من أحفظ من رأيت؟ قال: سفيان الثوري، ثم شعبة، ثم هشيم.
قال محمد: وقال علي: رأيت يحيى بن سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهدي يسألان محمد بن عيسى بن الطباع عن حديث هشيمٍ.
والكَثيرُ لا يَنجُسُ إلا بالتغيُّرِ لِقَولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا"، حَديثٌ حَسَنٌ أوْ صَحِيحٌ 1 2.
فإذَا تغيَّرَ الكثيرُ حِسًّا بالنَّجاسةِ، أوْ تقدِيرًا: صَارَ نَجِسًا.
والتَّغيُّرُ المُؤَثِّرُ بالطَّاهرِ أوِ النِّجِسِ تَغيرُ طَعْمٍ أوْ لَونٍ أوْ رِيحٍ.
ضَابِطٌ:
لَيس مِنَ الماءِ طاهِرٌ لا يُستعملُ إلا: المستعمَلُ، والمتغيِّرُ حِسًّا أوْ تقديرًا بمَا يَسلُبُهُ الطُّهوريَّةَ.
وليس لنَا ماءٌ طَهُورٌ فِي إناءٍ نجِسٍ إلَّا فِي صُورتينِ:
إِحدَاهما: جِلدُ مَيتةٍ وُضعَ فيه قُلَّتانِ فأكثرُ.
= وقال في "الاستذكار" (21/ 102): حديثٌ معلُولٌ ردهُ إسماعيلُ القاضي وتكلم فيه.
وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 16): إنما لم نقُل به لأن مقدار القُلتين لم يثبت.
وقال ابنُ دقيق العيد [كما في البدر المنير 2/ 103]: هذا الحديثُ قد صححهُ بعضُهُم وهُو صحيحٌ على طريقة الفُقهاء لأنهُ وإن كان مُضطرب الإسناد مُختلفَا في بعض ألفاظه فإنهُ يُجابُ عنها بجواب صحيح بأن يُمكنُ الجمعُ بين الروايات ولكني تركتهُ لأنهُ لم يثبُت عندنا بطريقٍ استقلالي يجبُ الرجُوعُ إليه شرعًا تعيينُ مقدار القُلتين.
وقد أجاب عما ضعفوه به جماعة منهم الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 105) فال: وقد أجاد الشيخُ تقي الدين بنُ دقيق العيد في كتاب الإمام جمع طُرُق هذا الحديث ورواياته واختلاف ألفاظه، وأطال في ذلك إطالةً تلخص منها تضعيفهُ لهُ، فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب الإلمام مع شدة احتياجه إليه، وأنا أذكُرُ ما قالهُ مُلخصَا مُحررًا، وأُبينُ ما وقع فيه من الاضطراب لفظًا ومعنًى.. ثم أجاب عن تضعيف الحديث.
ومنهم ابن الملقن في "البدر المنير" (1/ 400 - 421) وابن حجر في "تلخيص الحبير" (1/ 18 - 23).
والثَّانية 1: ولَغَ كلبٌ فِي إناءٍ، فصُبَّ فيه بعدَ ذلك ماءٌ حتى صَار قُلَّتينِ فأَكثرَ.
ويُعفَى عن مَيْتةٍ لا دَمَ لها يَسِيلُ؛ مَا لمْ تُطرحْ ولَمْ تُغيِّرِ الماءَ، وعن نَجاسةٍ لا يُدْرِكُها الطرْفُ، وعن طَيرٍ يقعُ فِي الماءِ بِمِنْقَرِهِ نَجاسةٌ.
والمياهُ أقسامٌ:
طَهورٌ 2، وطاهرٌ، ونَجِسٌ 3 -وقد سَبقتْ 4 - وحَرامٌ، ومَكروهٌ، ومَشْكُوكٌ فيه:
فالحَرامُ: المُسبَّل للشُّربِ ونحوِه.
والمَكْرُوه: شَديدُ السُّخونةِ والبُرودةِ.
ولا تُستعمَلُ مياهُ آبارِ الحِجْر ومَنازلِ ثَمودَ -غيرَ بئْرِ الناقةِ-.
والمُختارُ لا يُكْره المُشمَّسُ، والمَشْكوكُ فيه المُشتبِهُ، فيُتحرَّى فِي مَواضعِه فِي الأوَانِي والثِّيابِ.
ولا يحِلُّ لرجُلٍ ولَا امرأةٍ 5 استِعمالُ آنِيَةِ 6 الذَّهبِ والفِضةِ فِي حالِ
الاخْتيارِ لقَولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ يَشْرَبُ 1 فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهْبٍ أوْ فِضَّةٍ فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ 2 فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" 3، حديثٌ صحيحٌ 4. وكذلك لا يَحِلُّ اتِّخَاذُهُ، ولَا الضَّبَّةُ الكَبيرةُ مع الزِّينةِ، ومِنهُم مَنْ حَرَّمَ ضَبَّةَ الذَّهبِ مُطْلَقًا.
والطَّهَاراتُ أَرْبعٌ:
1 - الوُضوءُ.
2 - والاغْتِسالُ.
3 - والتَّيمُّمُ.
4 - وإِزالةُ النجَاسةِ.
باب الوضوء
وهُو رَاجعٌ إلى مَادة الوَضاءَةِ، وهي النَّظافةُ والنَّضَارَةُ 1. قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ 2 الآية.
وهو على نوعينِ 3:
1 - فَرْضٌ: وهو ما كانَ عنْ حَدَثٍ، و 4 المُرادُ بِه ما لا بُدَّ مِنه لِيشملَ وُضوءَ الصَّبيِّ عنِ الحَدَثِ، ووُضوءَ البالِغِ عنِ الحدَثِ للنَّفلِ.
2 - و 5 نَوْعٌ سُنةٌ، وعَدَّهُ المَحَامِليُّ ثَمانيةً 6:
1 - تَجديدُ الوُضوءِ، وإنَّما يُشْرَعُ -على الأصحِّ- بعدَ فِعلِ صلاةٍ 1 2.
2 - والوُضوءُ فِي الغُسلِ الوَاجبِ.
3 - ووُضوءُ الجُنبِ عندَ الأَكلِ.
4 - وعندَ النَّومِ.
5 - وعندَ الجِماعِ.
6 - والوُضوءُ عند الغضَبِ.
7 - والوُضوءُ عنِ 3 الغِيبةِ.
8 - وعَنْ مَسِّ الميِّتِ 4.
ويُشارُ بذلكَ إلى كلِّ ما أَوْجبَ فيه بعضُ العُلَماءِ الوُضوءَ.
ويُزاد عليه:
9 - الوُضوءُ عند قراءةِ القرآنِ.
10 - والجُلُوسِ فِي المسجِدِ.
11 - والأَذانِ والإِقامةِ.
12 - والتَّدريسِ.
13 - وزِيارةِ قَبرِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
14 - والمَشْي 1 بيْن الصَّفا والمَرْوَةِ.
15 - والوُقوفِ بعَرَفَاتٍ.
16 - وقِراءةِ الحَديثِ.
17 - ودِراسةِ العِلْم الشرعيِّ.
18 - والوُضوءُ عند النَّوم لغَير الجُنبِ 2.
ثمَّ الوُصْوءُ يَشتملُ علي سِتة أشياءَ: فَرْضٍ، ونفْلٍ، وسُنَّةٍ، وأدَبٍ، ومَكرُوهٍ، وشَرْطٍ.
أما الفرْضُ فسِتَّةٌ 3:
1 - النِّيةُ.
2 - وغَسْلُ جَميعِ الوَجهِ.
3 - وغَسْلُ اليَدينِ مع المِرفقَينِ.
4 - ومَسحُ القليلِ مِن بَشَرَةِ الرَّأسِ، أوْ مِن شَعَرٍ لا يكونُ كالذُّؤابَةِ
ونحوِها.
5 - وغَسْلُ الرِّجْلينِ معَ الكَعبينِ.
6 - والتَّرتيبُ.
ولا يَسْقطُ التَّرتيبُ إلَّا فِي صُورَتَينِ:
إحداهُما: إذَا انغَمسَ فِي الماءِ بِنِيَّةِ رفْعِ الحدَثِ، ولمْ يَمكثْ؛ يَصحُّ علَى وَجهٍ رُجِّحَ.
والثَّانية 1: غَسَلَ جُنُبٌ جميعَ بدنِهِ إلا رِجْلَيه، أو عُضوًا 2 مِن أعضاءِ وُضوئِه، ثُم أَحْدثَ، فإنه لا يُؤثِّرُ الحدَثُ فيما بقِيَ بغير غَسلٍ، فيَغسلُه عنِ الجَنابةِ مُقدَّمًا، ومؤخَّرًا ومتوسِّطًا، ويقال: وُضوء خال عن غَسْلِ الرِّجْلينِ معَ كشفِهما ومع عدمِ العذرِ، وهذه صُورتُه.
والنفلُ واحدٌ 3: وهو التَّوَضُّؤُ بعد الأُولى مرَّتينِ مرَّتينِ؛ هكذا قاله المَحامليُّ، ثُم عَدَّ التثليثَ من السُّننِ، وهَكذا فعَلَ الأصْحابُ، مع أنَّ النفلَ والسُّنةَ هُنا بمعنًى واحدٍ.
والسُّننُ ثمانيَةَ عَشَرَ 1 2:
1 - السِّواكُ.
2 - والتسمِيةُ.
3 - وغَسلُ اليدَين قبْلَ إدخالِهما الإناءَ.
4 - والمَضمضةُ.
5 - والاستنشاقُ.
6 - والمبالغةُ فيهما لغيرِ الصائمِ، فلو 3 فعلَهما بغَرفةٍ تمضمضَ منها ثلاثًا، تم استَنشقَ مِنها ثلاثًا، فقَد حَصَلَ أصْلُ السُّنة، وصحَّ ذلكَ عنِ النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصحَّ عنه أنه تَمضمضَ واستَنشقَ بثَلاثِ غَرَفاتٍ 4.
7 - ومسحُ جميعِ الرأسِ.
8 - ومَسحُ الأُذُنَينِ ظَاهرِهما وباطنِهما بمَاءٍ جَديدٍ.
9 - وإدخالُ سَبَّابَتَيهِ فِي صِمَاخَي 5 أُذُنَيهِ، بماءٍ جَديدٍ.
10 - وتخْليلُ اللِّحيةِ الكَثَّةِ 1 للرجُلِ.
11 - وتَخليلُ الأصابعِ.
12 - والمُوالاةُ، وقد تجبُ لِعارضٍ مِن سَلَسٍ واستِحاضةٍ وضِيقِ وقْتٍ، وفِي ضِيقِ الوَقتِ يقتصرُ على الغَسلةِ الوَاحدةِ.
13 - والتثليثُ.
14 - والتَّيامنُ لا فِي الكفَّينِ والخَدَّينِ والأُذنَينِ إلا عند تعذُّرِ المَعيَّةِ.
15 - وإِطالةُ الغُرَّةِ.
16 - والتَّحجيلُ.
17 - وَبِمُدٍّ.
18 - والذِّكْرُ المَأثورُ.
وأما الأدبُ فعَشرةٌ 2:
1 - استقبالُ القبلةِ.
2 - والجُلوسُ فِي مَوضع لا يَرْجِعُ عليه رَشَاش الماءِ.
3 - ووضْعُ الإناءِ عن يَمينِه، إنْ كانَ واسعَ الفَمِ، وعن يَسارِه إنْ كانَ ضَيِّقَ الفَمِ.
4 - وأن لا يَستعينَ بغَيرِه 3.
5 - وإنِ 1 استعانَ جَعَله عَن يَسارِه 2.
6 - وأن يَبدأَ فِي غَسلِ الوجهِ بأعلَاه.
7 - وفِي غَسلِ اليَدَينِ بالأَكُفِّ.
8 - وفِي مَسحِ الرَّأسِ بمُقدَّمِه.
9 - وفِي غَسلِ الرِّجلَينِ بالأصابعِ.
10 - وزاد بعضُهم: تَرْكَ التكلُّم.
وأما المكروهُ فثلاثةٌ 3:
1 - الإسرافُ فِي الماءِ -ولو على شَطِّ 4 البحرِ- ورجَّح آخرونَ تحريمَه.
2 - والزيادةُ على الثَّلاثِ.
3 - وأنْ يَغسلَ الرأسَ مكانَ المسحِ؛ هكذا ذَكرَه المَحامِليُّ، والأصحُّ: أنَّ غَسْلَ الرَّأسِ لا يُكرَهُ، وإنَّما يُكرَهُ غَسْلُ الخُفِّ 5.
ومما يُعَدُّ هُنا التَّنشيفُ، والمبالغةُ فِي المَضمضةِ والاستنشاقِ للصائمِ.
وأمَّا الشرْطُ فواحدٌ: وهو أنْ يكونَ الماءُ مطلقًا؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ.
ومما يُعَدُّ من شرائطِهِ:
1 - الإسلامُ.
2 - والتمييزُ.
3 - وعدمُ الحَيضِ 1 والنِّفاسِ.
4 - وعدمُ ما يَمنعُ وُصولَ الماءِ إلى البشرَةِ.
5 - ورفعُ الخَبَثِ علي وجْهٍ مرجَّحٍ.
6 - ورفعُ الجنابةِ على ما جزَمَ به ابنُ الحدادِ 2 فيمن أَحدثَ فِي أثناءِ غُسْلِهِ.
7 - ودُخولُ الوقتِ لِوُضوءِ دَائمِ الحدَثِ، ونحوِه 3.
8 - وتقدمُ الاستنجاءِ علي رأيٍ ضَعيفٍ.
فصل
الحدَثُ الأصعْرُ يحصُلُ بواحدٍ مِن سَبعةِ أشياءَ 1:
أحدُها: ما خَرَجَ مِن أحَدِ السَّبيلَينِ غيرَ المنيِّ إلَّا 2 لِضرورةِ صاحبِ الحدَثِ الدائمِ، ولا يُعادُ وُضوءُ الميِّتِ على الأصحِّ.
الثَّاني: ما خَرَجَ مِمَّا قَام مَقامَ السبيلَينِ مِن مُنْفَتِحٍ تحتَ المَعِدةِ مع اسْتِدادِ 3 الأصلِيِّ.
الثالث: عدمُ الشُّعورِ بجُنونٍ أو إغماءٍ أو سُكْرٍ أو نَومٍ إلا إذا نامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ منَ الأرضِ.
الرابعُ: حصولُ اللَّمسِ بينَ بَشرتَيِ الرَّجُل والمرأةِ اللذَيْنِ لا مَحرَميةَ بينهما، ومما فِي مَظِنَّة الشهوةِ" لقولِه تعَالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ولا أثرَ للمْسِ السنِّ والشَّعَرِ 4 والظُّفُرِ ولا العُضوِ المُبَانِ 5 ولا المَحْرَم، ولا الصغيرةِ 6 التي لا تُشْتَهَى، وينتقِضُ اللامسُ والمَلموسُ...،
وفي 1 لمسِ الحيِّ الميتَ يَنتقِضُ الحيُّ.
الخامسُ: مَسُّ فَرْجِ الآدَميِّ 2 ببطنِ الكف لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- 3: "مَنْ أَفْضَى بيده إلى فرْجِهِ 4 فقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ"؛ حديثٌ حسنٌ أو صحيحٌ 5.
.................................. = سعيد، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء".. قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب لرواية ابن القاسم له عن نافع عن أبي نعيم، وأما يزيد فضعيف.
قال أبو عمر [يعني ابن عبد البر]: كان هذا الحديث لا يُعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، وهو مجتمع علي ضعفه، حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن نافع بن أبي نعيم القاري، وهو إسناد صالح إن شاء اللَّه، وقد أثنى ابن معين على عبد الرحمن بن القاسم في حديثه ووثقه، وكان النسائي يثني عليه أيضا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، ولم يرو هذا الحديث عنه عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك إلّا أصبغُ بنُ الفرج.
انتهى.
وقال في "الاستذكار" (1/ 311 - 312): كان حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد، عن أبي هريرة، حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا، عن سعيد، عن أبي هريرة.
فَصَحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه ابن معين فيه، فقال: هو ثقة، وقال أحمد بن حنبل: هو ضعيف، منكر الحديث.
انتهى.
وقول أحمد بن حنبل في نافع لم أره إلا ههنا، وهو يخالف قول جماعة آخرين.. وَوَثقَهُ ابن معين فقال: ثقة.
وقال ابن المديني: كان عندنا لا بأس به.
وقال ابن سعد: كان ثبتًا وقال الساجي: صدوق.
وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن عدي:... ولم أَرَ في حديثه شيئًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به.
وذكره ابن حبان في (الثقات).
قلت: فتحصل من مجموع كلامهم أنه على أقل أحواله حسن الحديث، ولذلك صَحَّحَ الأئمة حديثه، وجعلوه شاهدًا لحديث يزيد بن عبد الملك.
وذكره ابن القَيِّم -رحمه اللَّه- في "تهذيب السنن"، وعزاه إلى الشافعي، ثم نقل قول ابن السكن وابن عبد البر والحازمي في تصحيحه.
=
السادسُ: انقطاعُ الحدثِ الدائِمِ انقطاعًا طَويلًا بحيثُ يَسَعُ الوُضوءَ والصلاةَ إلا إذا كان الانقطاعُ فِي الصلاةِ.
السابعُ: شفاءُ صاحب الحدَثِ الدائمِ.
وأما انتقاضُه بأكلِ لحمِ الإبلِ 1 فهو مُختارٌ لِصحةِ الحَديث 2 فيه 3.
وأما غير ذلك مِن بُطلانِ حُكم المَسحِ علي الخُفَّينِ لِظُهورِ 4 الرِّجْل أو بعضِها أو بانقضاءِ مُدةِ المَسحِ أو نحوِ ذلكَ مِن بُرْءِ صاحب الجَبائرِ فذاك 5 لا يَبطلُ به الوُضوءُ علي المَشهورِ، وإنما يجبُ غَسلُ القدمَينِ فقط وفِي = وقد أخرجه الحاكم في (المستدرك) (1/ 138) من طريق نافع هذا وحده، غير مقرون بيزيد، وقال: حديث صحيح، وشاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
وقال الحازمي:... وقد رُوِي عن نافع... كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق دَلَّتْ علي أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة.
وقال ابن حبان في كتاب (الصلاة): هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته.
فالخلاصة أن الحديث وإن كان يُضَعَّف من طريق يزيد بن عبد الملك، فإنه بانضمام طريق نافع بن أبي نعيم إليه يتقوى، وقد حَكَمَ عليه بعض الأئمة الحُفاظ بالصحة: كابن السكن، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والحازمي.
الجَبائرِ موضعِ العُذرِ وما بَعده، وعلي مقابل المَشهورِ عند المَحامِلِيِّ بُطلانُ حُكمِ مسحِ الخُفِّ، ومما 1 يُعَدُّ على وَجْهٍ الردةُ.
وأما إرادةُ فرضٍ 2 ثانٍ فِي حقِّ دائمِ الحدَثِ قَطعًا، أو الجَريحِ الجامعِ بين الوُضوءِ والتيمُّمِ علي وَجهٍ مرجوحٍ، فالوُضوءُ لَمْ يَنْتقِضْ بدليلِ جَوازِ مَسِّ المصحفِ، وإنما وَجبَ فِي حقِّ الفريضةِ الثانيةِ بدليلٍ لا بِحُصولِ 3 النقضِ.
باب المسح على الخف
1
المَسَحَات سبعٌ:
1 - مسحٌ فِي الاستنجاءِ.
2 - ومسحٌ فِي التيممِ.
3 - ومسحٌ على الجبائرِ.
4 - ومسحُ الرأسِ 2، والتكملةُ علي العمامةِ عند عُسرِ رَفْعِها.
5 - ومسحُ الأُذُنَينِ.
6 - ومسحُ اليدَينِ والرِّجلَينِ إذا كان أقطعَهُما مِنَ المِرفَقِ؛ كذا قال المَحامِليُّ.
والواجبُ عندَ القطعِ إنما هو غَسلُ البارزِ إذا قلنا: إنَّ الذي برزَ من جُملةِ الفرضِ كما هو المَشْهورُ.
7 - والمسحُ السابعُ: المسحُ على الخفَّينِ:
فيمْسَحُ المقيمُ يومًا وليلةً، والمسافرُ سفرَ القصرِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهُنَّ، ففِي "صحيح مسلم" 1 عن علي -رضي اللَّه عنه- جَعل رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثةَ أيامٍ وليالِيَهُنَّ للمسافرِ 2 وللمُقيمِ يومًا وليلةً، وجاء بمعنى ذلك أحاديثُ فِي السُّننِ، وابتداءُ المدةِ مِن وقتِ الحدَثِ بعد اللُّبْس، فإنْ مسَحَ فِي الحضَرِ ولو واحدةً على مُقْتضى إطلاقِ النَّصِّ 3، وهُو الراجحُ، أوْ مَسَحَ فِي السَّفرِ، ثُم أقامَ أتمَّ مَسْحَ مقيمٍ، فإنْ كان قدِ استوفَى يومًا وليلةً فِي السَّفرِ لَمْ يكنْ له المسحُ بعدَ الإقامةِ 4.
ولِجوازِ المسحِ علي الخفَّينِ شَرائطُ: 1 - أنْ يَلْبَسَ كُلًّا مِن الخُفَّينِ بعد تكملةِ الطَّهارةِ 5. 2 - وأنْ تكونَ الطهارةُ 6 بالماءِ، أوْ بالتيمُّمِ لا لِعدمِ الماءِ 7.
3 - وأنْ يكونَ الخفُّ يستُرُ القَدَمَينِ 1.
4 - وأنْ يُمْكنَ مُتابعةُ 2 المَشْي عليهِ 3، واعتَبر بعضُهم ثلاثةَ أميالٍ.
5 - وأن لا يكونَ تحتَه خُفٌّ صالح للمسحِ على أصحِّ القولَينِ، وهي مسألةُ الجرموقِ 4 5.
6 - وأن لا يكونَ عاصيًا بلُبْسِه علي وجهٍ 6؛ كذا قال المَحامِلِيُّ 7، وهو يَعُمُّ المُحَرَّمَ، لكنِ الأقربُ فِي المحَرَّمِ منعُ المسحِ.
والأصحُّ فِي المغصوبِ والمسروقِ الجوازُ.
7 - وعدَّ 8 المَحاملِيُّ 9 مِن جُملةِ السبعِ التي ذَكَرها: أن لا يكونَ به حدَثٌ دائمٌ.
والأصحُّ أن صاحبَ الحدَثِ الدائمِ والمتيممَ -لا لِفقدِ الماءِ- يمسحُ لِما يُباحُ له لو بقيَ طَهُر 1. فإنْ كان قد أدَّى به فَرْضًا، ثُم أَحدثَ، لمْ يَمسحْ إلا للنفلِ ونحوِه، وإنْ لمْ يُؤدِّ به فَرضًا مَسحَ لفرضٍ واحدٍ.
ومما يزاد 2 فِي الشروطِ:
8 - أنْ يكونَ طاهرًا.
9 - وأنْ يكونَ مَانعًا لنفوذِ الماءِ 3.
10 - وأنْ يكونَ قويًّا 4.
فالشروطُ بما عدَّه المحامليُّ عَشرةٌ.
ويُفاوقُ المسحُ على الخفينِ غَسْلَ الرِّجْلَين فِي ثمانيةِ أشياءَ 5: 1 - لا يرفعُ الحدثَ على وجهٍ 6.
2 - وأنَّه إلى مُدةٍ 1.
3 - ولا يصلُحُ 2 لدائمِ الحدَثِ على وجهٍ 3.
4 - ويَنتقضُ بما لا يَنتقضُ به غَسلُ الرِّجْلينِ وهو الجنابةُ 4، وحينئذٍ يجبُ نزعُه، وحكمُ السفَرِ مخالفٌ لِحُكْمِ الحضَرِ.
5 - ويَنْتَقِضُ بظُهورِ القدَمِ 9.
6 - وأنَّه لا يَعمُّ القدمَينِ 10.
7 - وأنه لا يجوزُ على الخفِّ 11 الأعلى، عَدَّ هذا الأخيرَ المَحامِليُّ، وهذا مُخالفٌ للخفِّ الواحدِ لا للْغسلِ 12.5678
ويُزادُ عليهِ: أنَّه لا يَصلُحُ للمُتيممِ إلا 1 لِفقدِ الماءِ على وجهٍ.
8 - وأنه لا يمسحُ على الحرامِ على وجهٍ.
ويصحُّ غَسلُ الرِّجْلَينِ بالحرَامِ، وفِي زيادةِ هذا نظيرٌ 2، فنظيرُه مسحُ الخفِّ بماءٍ حرامٍ، ولا نظيرَ للخفِّ المذكورِ في الرِّجْل.
باب الاغتسال
وهو نَوعانِ: فرضٌ، وسُنَّةٌ:
أما الفرضُ فعَشرةٌ 1، خمسةٌ على الرِّجالِ والنساءِ، وخمسةٌ على النساءِ دونَ الرجَالِ:
فالمُشْتركُ:
1 - الإنزالُ.
2 - والتقاءُ الخِتَانَينِ؛ لِقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ" 2 حديثٌ صحيحٌ.
3 - ونجاسةُ جميعِ البدَنِ.
4 - ونجاسةُ بعضِ البدَنِ 1 إذَا أَشْكَلَ عَلَيه موضِعُه.
5 - وغُسْلُ الميِّتِ، ولا يُعادُ غسلُ 2 الميِّتِ بخروجِ نَجِسٍ من فَرجِه على الأصحِّ.
وأما الخمسةُ المختصةُ بالنساءِ:
فالغُسلُ من: الحَيضِ، والنِّفاسِ، والوِلادةِ، والإسقاطِ، وخروجِ مَنيِّ الرَّجُل من قُبُلِها؛ كذا قال المَحاملِيُّ.
والإسقاطُ داخلٌ فِي الوِلادةِ 3.
وخروجُ مَنيِّ الرَّجلِ ليس بمُوجِبٍ، بلْ إذَا قضَتْ شهوتَها، ثُم خرجَ المنيُّ وجبَ الغُسْلُ؛ لِأنَّ الغالبَ اختلاطُه بِمَنِيِّها.
وأمَّا الأغسالُ المَسنونةُ 4 فثلاثةٌ وَعِشرونَ غُسْلًا 5:
1 - الجُمعةُ 6 لِمن حضَرها.
2 - والاستسقاءُ.
3 - والكُسوفُ.
4 - والخُسوفُ.
5، 6 - وعيدُ الفِطْرِ وعيدُ 1 الأَضْحى.
7 - والكافرُ إذَا أَسلمَ، ولمْ يتقدمْه فِي الكُفرِ ما يُوجِبُ الغُسلَ.
8 - ومنهُ 2 غسلُ الميِّتِ، والحِجامةِ.
9 - ودخولُ الحمَّامِ.
ومِنهم مَنْ أَنكَرَ استحبابَ هذَينِ، وَنُسِبَ الإنكارُ إلى المُعْظَمِ، لكنْ نَصَّ الشافعيُّ -رضي اللَّه عنه- عليهما فِي القَدِيم، وفيهما خبرٌ ضعيفٌ 3، ثمَّ قيلَ: المعنى فِي
.................................. = يتوضأُ من غسل الميت".
والحديث ضعفه الجُمهُور.
وبسط البيهقي القول في طرقه.
وقال: الصحيح أنَّه موقُوف على أبي هُريرة.
وقال الترمذي: عن البُخاري، عن أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني قالا: لا يصح في هذا الباب شيء.
وكذا قال مُحمد بن يحيى الذهلي الإمام شيخ البُخاري: لا أعلم فيه حديثا ثابتًا.
راجع "خلاصة الأحكام" (2/ 941).
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" (رقم 87): وقال أبُو داوُد: هذا منسُوخ، وقال الإمام أحمد: هُو موقُوف على أبي هُريرة، وقال البُخاري: قال ابن حنبل: وعلى هذا لا يصح في هذا الباب شيء.
وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (1/ 237 - 238): وقال الرافعي: لم يُصحح عُلماءُ الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا... وفي الجُملة هُو بكثرة طُرُقه أسوأُ أحواله أن يكُون حسنًا، فإنكارُ النووي على الترمذي تحسينهُ مُعترضٌ، وقد قال الذهبي في مُختصر البيهقي: طُرُقُ هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفُقهاءُ، ولم يُعلوها بالوقف، بل قدمُوا رواية الرفع، واللَّهُ أعلمُ.
انتهى.
وأما حديث الغسل من الحجامة، فلفظه: "الغُسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غُسل الميت" رواه ابن أبي شيبة في المصنف (483)، وابن راهويه في مسنده (2/ 81)، وأحمد في مسنده (6/ 152 رقم 25190)، وأبو داود في سننه (348 و 3160)، وابن خزيمة في صحيحه (256)، والعقيلي في الضعفاء (4/ 197)، والدارقطني في سننه (1/ 113)، والحاكم في المستدرك (1/ 163)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 299 و 300)، وفي المعرفة (2/ 135 - 136)، والخلافيات (3/ 268) من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيبٍ، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به.
وهُو مُنكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لإجماع الأمة على أنه لا يجب، زاد ابن الجوزي في "ناسخه ومنسوخه": ولا يستحب إجماعًا.
وقال فى "علله": هذا حديث لا يصح.
ثمَّ ذكر عن أحمد أنَّه قال في مُصعب بن شيبة: أحاديثه مناكير.
قال: ولا يثبت في هذا حديث.
=
الحمَّامِ لاختلافِ 1 الأيْدِي فِي مَائِهِ أوْ لأنَّه إذَا دخلَه عَرِقَ.
10 - ويُستحبُّ أنْ يَغتسلَ قبْلَ أنْ يَخرُجَ، وقيلَ: المُرادُ إذَا استَعملَ النَّوْرَةَ، لكنِ الاستحدادُ معدودٌ وحدَهُ ولَوْ بِالمُوسَى، ولَيس 2 فيه ما يُعْتَمدُ.
11 - والجُنونُ، وقيل: واجبٌ لِقولِ الشَّافعيِّ -رضي اللَّه عنه- 3: قَلَّ مَنْ يُجَنُّ إلَّا = وقال الخطابي: في إسناده مقال.
وحكى البيهقي في "المعرفة" تضعيفه عن أحمد أيضًا، وعن الترمذي أنَّه نقل عن البُخاري أنَّه قال: ليس بذاك.
وقال في "سننه": ما أرى مُسلمًا تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه.
وجزم بضعفه من المُتأخرين: النووي في "شرح المُهذب" فقال: إسناده ضعيف.
نقل الترمذي في العلل الكبير (246) عن البخاري قوله: "وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك".
وروى العقيلي في الضعفاء (4/ 196 - 197) عن أحمد بن مُحمد بن هانئ أنَّه سأل الإمام أحمد، فقال: "ذكرت لأبي عبد اللَّه الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر؛ رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث".
وقال عبد اللَّه بن أحمد في المسائل (1/ 82 - 83): "سمعت أبي يقول: رُوي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغُسلُ من غسل الميت"، وليس يثبت، ولا "يتوضأ من حمل الجنازة" ليس يثبت، ولا "يغتسل من الحجامة"، ليس يثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
وقال أبو داود في سننه (2162): "وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه".
وقال الدارقطني في السنن (1/ 113): "مصعب بن شيبة ليس بالقوي، ولا بالحافظ".
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (رقم 113): وسألتُ أبا زُرعة عن الغُسل من الحجامة، قلت: يُروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغُسلُ من أربع..." فقال: لا يصح هذا؛ رواهُ مُصعب بن شيبة، وليس بقوي.
قلتُ لأبي زرعة: لم يُرو عن عائشة من غير حديث مُصعب؟ قال: لا.
وَيُنْزِلُ.
12 - والإغماءُ.
13 - والإحرامُ.
14 - ودخولُ مكةَ.
15 - ودخولُ الحَرَمِ 1؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ.
والحَرَمُ يَشملُ المَدِينةَ 2، والمعروفُ لِدُخولِ 3 مَكةَ.
16 - والوُقوفُ بِعرَفةَ.
17 - والوُقوفُ بِجَمْعٍ.
18 - والبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ، ومِنهمْ مَنِ اقْتصَرَ على أحدِهما 4 وهو المعروفُ.
وعَدَّ المَحامِلِيُّ مع هذا:
19 - الغُسْلَ لِلْمَشْعَرِ الحَرامِ، وهو غير معروفٍ، بلْ هو الغُسلُ لِلمُزْدَلِفَةِ -وهي المَشْعَرُ الحَرَامُ.
20 - ولثلاثةِ 5 أيَّامِ مِنًى.
21 - وطَوافَ الزِّيارَةِ على قَولٍ 1. 22 - وزيارةَ قَبرِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 2. 23 - ولكلِّ حالٍ يَتغيرُ فيهِ البَدَنُ.
والغُسلُ 3 مُشْتمِلٌ 4 على سِتةِ 5 أشياءَ:
فرضٍ، ونَفلٍ، وسُنةٍ، وأدَبٍ، ومَكروهٍ 6، وشَرْطٍ.
الفرضُ ثلاثةٌ 7:
1 - النيةُ.
2 - وتعميمُ البدَنِ بالمَاءِ شَعَرًا وبَشَرًا.
3 - والمُوالاةُ على قولٍ مَرجوحٍ 8.
قالَ المَحامِلِيُّ: والدَّلْكُ إذَا كانَ أَزَبَّ -يعني: طويلَ 9 الشَّعَرِ 10 - لكن
هذا دخلَ 1 فِي تعميمِ البدَنِ، ثُم ينبغِي أنْ يَعُدَّها أربعةً.
وأمَّا النفلُ فواحدٌ: وهو الاغتسالُ مرَّتينِ بعد الأُولَى، وهذا معدودٌ مِنَ السُّننِ كما سبق فِي الوُضوءِ.
وأمَّا السُّننُ فإِحدَى عَشرَ 2:
1 - التسميةُ، خِلافًا لِبعضِهم.
2 - وغَسْلُ اليَدينِ قَبْلَ إدخالِهما الإناءَ.
3 - وغَسْلُ ما به مِنَ الأذَى.
4 - والوُضوءُ.
5 - وأنْ يَحثُوَ على رأسِه ثلاثَ حثَياتٍ مِنْ مَاءٍ.
6 - وتخليلُ الشَّعَرِ.
7 - والبَداءةُ بالأيمنِ.
8 - والدَّلْكُ.
9 - وتعهُّدُ مَعاطِفِ البدَنِ.
10 - والتطيبُ فِي غُسْلِ الحَيضِ.
11 - أوِ النِّفاسِ.
وعَدَّ المَحامِلِيُّ 1 مِنَ السُّننِ أنْ يقولَ بعدَ الفراغِ: أشهدُ أنْ لا إلَه إلَّا اللَّهُ وحدَه لَا شريكَ لَه، وأشهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورسولُه.
وأخذه مِنَ الوضوء، وترك مواضعَ مِنَ الوضوءِ تأتِي هنا، ولَعلَّهُ أدخلَها بَعدَ 2 الوُضوءِ في 3 السُّننِ.
وأمَّا الأدبُ: فثَمانيةٌ 4:
1 - أنْ يَستقبلَ القِبلةَ.
2 - وأنْ يَجلسَ فِي مَوضعٍ لا يَرْجِعُ عليه 5 رَشاش الماءِ.
3 - وأنْ يضعَ الإناءَ عن يَسارِه إنْ كانَ ضَيِّقَ الفَمِ.
4 - وعنْ يَمينِه إنْ كانَ واسعَ الفَمِ.
5 - وأن لا يَستعينَ بغيرِه.
6 - وإنِ استعانَ به جَعَلَهُ عَن يَمينِه، بخلَافِ مَا سبقَ فِي الوُضوءِ.
7 - وأنْ يَغتسلَ 1 مِن أَعْلى بدَنِه.
8 - وأنْ يكونَ في مَوضعٍ يَسترُه.
وأمَّا المكروهُ فشَيئانِ 2: 1 - الإسرافُ فِي الماءِ ولَو على شَطِّ البحرِ 3. 2 - والزِّيادةُ على الثلاثِ، وقد تقدَّمَ فِي الوُضوءِ ما يَجيءُ هُنا.
والشرطُ واحدٌ: وهو أنْ يكونَ الماءُ مُطلقًا 4؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ 5. ومِن شَرائطِه 6:
- الإِسلامُ، لا فِي حَقِّ كِتابِيَّةٍ عَن حَيضٍ ونَحوِه، لِتحِلَّ لِمُسْلِمٍ.
- والتَّمييزُ، لا فِي مَجنونةٍ لِتَحِلَّ لِواطِئٍ.
- وعدمُ الحيضِ والنِّفاسِ، لا فِي غُسْلٍ مَسنونٍ لإحرامٍ ونحوِه.
- وعدمُ ما يَمنعُ وُصولَ الماءِ إلى البشَرَةِ.
- ورفعُ الخَبَثِ على وجهٍ مُرجَّحٍ.
ويُمنعُ الجُنُبُ ثَمانيةَ 1 أشياءَ 2.
1 - [الصلاةُ 3 إلا إذَا لَم يجِدْ ماءً ولا تُرابًا فيُصلِّي 4 الفَرضَ لِحُرمةِ الوَقتِ 5.
2 - و] 6 قِراءةُ القرآنِ إلَّا أنْ يَأتيَ بشَيءٍ مِن أذكارِهِ لا بقَصدِ قِراءتِه 7.
3 - وكتابتُهُ على وجهٍ 8.
4 - ومسُّهُ.
5 - والسُّجودُ 9.
6 - والخُطبةُ 1
7 - والطَّوافُ.
8 - واللُّبثُ فِي المسجِدِ للمُسْلِمِ 2.
باب التيمم
وهو 1 لُغةً: القَصْدُ.
وشَرعًا: قصدُ الصَّعيدِ علَى وَجهٍ مَخصوصٍ؛ قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] الآية.
ولا يَجوزُ إلا بِتُرابٍ طاهرٍ غيرِ مستعمَلٍ، ولا مَشُوبٍ بزعفرانٍ ونحوِهِ 2.
وهو ضَربتانِ: ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدينِ معَ المِرْفقَينِ 3.