التدريب في الفقه الشافعيصفحات 412-4

وظاهِرُ نصِّ "المختصَر" 1: يأخُذُ حَصَى الرَّمي 2 كلَّه، وقد أطلَقَ ذلك جماعةٌ، والاستحبابُ ليوم النَّحْرِ آكدُ، ويتزوَّدُ ذلك ليلًا، وقيل بعدَ الصُّبح، ومِن حيثُ أَخَذَ جازَ، ويُصلِّي الصُّبحَ فَي أولِ 3 الوقتِ، ثُم يقِفُ على قُزَح -وهو جبلٌ بمزدلِفةَ- فَيَذْكرُ ويدعُو إلى الإسْفَارِ مستقبِلَ الكعبةِ، ثُم يسيرُ إلى مِنًى وعليهِ السَّكينةُ، فإذا وَجَدَ فُرجةً أسرع، فإذا بَلَغَ وادِي مُحَشِّر 4 أسْرَعَ الرَّاكِبُ والماشِي قدرَ رميةِ حجرٍ، ثُم يسيرُ وعليهِ السَّكينةُ إلى أَنْ يصِلَ مِنًى بعدَ 5 طُلوع الشَّمسِ، فيبدأُ 6 بِرَمي جمرةِ العقبةِ، [وهُنا تنقطِعُ التَّلبيةُ، فلم يزلْ رسولُ اللَّهِ 7 -صلى اللَّه عليه وسلم- يلبِّي حتَّى رمى جمرَةَ العقبةِ 8] 9. والسُّنةُ: التكبيرُ مَعَ كلِّ حصاةٍ.
وأنْ يرمِيَ بمثلِ حَصَى الخَذْفِ، وهو دونَ الأَنْمُلةِ طُولًا وعَرْضًا فِي قدرِ

الباقِلَّاء.
ويرفعَ يدَه حتَّى يُرى بياضُ إبْطِهِ 1. وأن يكونَ راكبًا.
وأن يجعلَ القبلةَ عن يسارِهِ وعرفاتٍ عن يمينِهِ، ويستقبلَ الجمرَةَ كما ثَبَتَ فِي السُّنةِ الصحيحَةِ (2). وقيل: يستدبرُ القِبلةَ، ورُجِّح، وقيل: يستقبِلُها.
والسُّنْةُ: إذا فَرَغَ مِنْ رَمْي جمرةِ العَقَبَةِ أن ينحَرَ إنْ كان معهُ هَدْيٌ، والصحيحُ: اختصاصُ هدْيِ التطوع بوقْتِ 2 الأُضحيةِ، ثُم يحلقُ الرجلُ جميعَ رأسِهِ.
ويستحبُّ للمرأةِ التقصيرُ بقدْرِ أَنْمُلةٍ مِن جمِيع جوانِبِ رأسِها، وأقلُّ ما يجزئُ حَلْقُ ثلاثِ شَعَراتٍ أو تقصيرُها.
ويستحبُّ لمن لا شَعَرَ على رأسِهِ 3 إمرارُ الموسَى على رأسِهِ، وقال الشافعيُّ -رضي اللَّه عنه-: لو أخَذَ مِن شاربِهِ وشعَرِ لحيتِهِ شيئًا كان أحبَّ إليَّ.
والسُّنةُ: أن يبدأَ الرجلُ بحلقِ الشِّقِّ الأيمنِ، ثُم الأيسرِ، وأن يستقبِلَ القِبلةَ، وأنْ يدفنَ شَعَرَهُ، وتأخيرُ طوافِ الإفاضةِ عنِ الحلْقِ سُنَّةٌ.
وقد صحَّ عنِ 4 النبيِّ أنهُ 5 -صلى اللَّه عليه وسلم- تطيَّبَ لحلِّه قبلَ الطَّوافِ 6.

ثُم بعدَ طوافِ الإفاضةِ يعودُ إلى مِنًى، ويصلِّي بِها الظُّهرَ.
ثُم فِي أيَّام منًى يُسَنُّ أن يرفعَ يديهُ 1 عندَ الرَّمي.
وأن يرميَ مستقبلَ القبلةِ.
وأن يكونَ ماشيًا فِي اليومينِ الأَوَّلَيْنِ، رَاكبًا فِي اليوم الأخِيرِ 2، إن 3 أقام ثلاثَةَ أيَّام، وإلَّا فنازِلًا فِي اليوم الأوَّلِ، راكبًا فِي الثانِي؛ ليرمِيَ وينفِرَ عقِبَهَ.
والسُّنةُ: إذا رَمَى الجمرةَ الأولَى أَنْ يتقدَّمَ قليلًا بحيثُ لا يبلُغُهُ حَصَى الرامِينَ، فيقفُ مستقبلَ القبلةِ، ويدعُو ويذكرُ اللَّه عز وجل طويلًا قدْرَ سورةِ البقرةِ.
ويفعلُ فِي الجمرةِ الثانيةِ كذلك، ولا يفعلُ ذلِك 4 فِي الثالثةِ.
ثُم إذا نَفَرَ فيُستحبُّ أن يأتِيَ المُحَصَّبَ، فينزلَ بِهِ، و 5 يصلِّي فيه 6 الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ، ويبيتَ بِهِ.
= (1754) ومسلم (1189) في باب الطيب للمحرم عند الإحرام من حديث عائشة.

ثُم يأتِي مكَّةَ، فإذا فَرَغَ مِن طوافِ الوَدَاع وَقَفَ عندَ المُلْتزَم بينَ الرُّكنِ والبابِ، ودعا، وشرِبَ مِن ماءِ زمْزَم، ثُم ينصرفُ ويُتبعُ نظرَهُ البيتَ ما 1 أمكنهُ.
وقيل: المختارُ ينصرِفُ تِلقاءَ وجهِهِ، ولا يلتَفِتُ 2

باب محرمات الإحرام ومكروهاته

المُحرَّماتُ عشرون 1: 1 - الوطءُ، وهو مفسِدٌ على ما سيأتِي فِي بابِهِ.
2 - والقُبلةُ.
3 - والمُباشرةُ بالشَّهوةِ.
4 - والاسْتمناءُ باليدِ.
5 - وعقدُ النِّكاح.
6 - والطِّيبُ.
وللرَّجُلِ: 7 - لبسُ المَخِيطِ.
8 - والعمامةِ.

9 - والقلنسوةِ.
10 - والبرنسِ.
11 - والخُفينِ.
وللرَّجُلِ والمرأةِ: 12 - القُفَّازينِ.
13 - والاصطيادُ لبرِّيٍّ متوحِّشٍ مأكولٍ أو فِي أحدِ أصليهِ مأكولٌ، واليربوعُ يُؤكلُ ويُفْدَى، وأغرب المَحَامِلِيُّ 1 فَجَزَم أنَّه يُفْدَى ولا يؤكلُ 2. 14 - وقتْلُ 3 الصيدِ.
15 - وأكْلُ صيْدٍ صِيدَ 4 له.
16 - والدلالةُ على الصيدِ.
17 - والحلقُ.
18 - وتقليمُ الأظفارِ.
19 - 20 - ودَهْنُ شعرِ الرأسِ واللحيةِ.

وكلُّها موجِبٌ للفِديةِ مع العمدِ، وعدم العذرِ، إلا عقدَ النِّكاح، فلا فديةَ فيه، ولا يصِحُّ.
وهي تنقسمُ إلى استِمْتاعٍ، وإتْلافٍ، ومتردِّدٍ بينهُما، والراجِحُ مختلِفٌ: فالطيبُ 1 والدهنُ واللبسُ والقبلةُ ونحوُها: استمتاعٌ، فلا فِديةَ على فاعِلِهِ ناسيًا أو جاهلًا.
وقتْلُ الصيدِ: إتلافٌ، فتجِبُ الفِديةُ على الناسِي والجاهِل إلَّا فِي قولٍ ضعيفٍ، وإلَّا 2 المجنونَ على الأظهرِ، وألحَقَ المَحَامِلِيُّ بهِ المُغْمى عليه.
والجِماعُ: استمتاعٌ على الأصحِّ، فلا فِدْيةَ على فاعِلِهِ ناسيًا.
والحلقُ والتقليمُ: إتلافٌ على الأصحِّ، فتجِبُ الفِديةُ على فاعِلِهِ ناسِيًا.
والشعرُ والأظفارُ عندَ المُحْرِمِ على حكم الوديعةِ أو العاريةِ: فيهِ 3 خلافٌ مُسْتَنبطٌ يظهرُ أثرُه فِيما لو حَلَقَ إنسانٌ شَعَرَ المُحرِم وهو نائِمٌ أو مكرَهٌ.
فإنْ قلنا: كالوديعةِ، فالفِديةُ على الحالِقِ، وهو أصحُّ القولين.
وإن قلنا: كالعاريةِ، فالفِديةُ على المحلوقِ، ويرجِعُ 4 على الحالِقِ إن فَدَى بالمال بأقلِّ الأمرينِ مِنَ الإطعام، وقيمةِ الشَّاةِ، وإنْ فَدَى بالصَّوم لم

يرجِعْ بشيءٍ على الأصحِّ.
والعُذرُ يبيحُ اللُّبسَ، وفيهِ الفِديةُ، إلَّا إذا لم يجِدْ إزارًا فيلْبَسُ السَّراويلَ، أو 1 لم يجِدْ نعلينِ فلَبِسَ 2 المُكَعَّبَ أو الخفَّ المقطوعَ من أسفلِ الكعبينِ ويبيحُ الحَلْقَ والتقليمَ وفيهِ الفِديةُ 3 إلَّا إذا أزال 4 ما نَبتَ 5 فِي العينِ أو في 6 غِطائهما منَ الحاجِبينِ أو انكسَرَ مِن الأظفارِ.
ومِما لا تجِبُ فيه الفِديةُ فِي الصيدِ إذا قَتَلَهُ دفْعًا لِصِيالِهِ 7 أو خَلَّصه من فَمِ هِرَّةٍ وَدَاوَاهُ فماتَ، أو عمَّ الجرادَ فتخَطَّاها، أو باضَ صيدٌ فِي فراشِهِ ولم يُمكِنْهُ دفْعُهُ إلَّا بالتعرُّضِ للبيضِ.

وأمَّا المكروهاتُ 8:

وهي الجِدالُ 1. والنظرُ بالشَّهوة 2. وأن يُسَمِّي الطوافَ شَوْطًا.
وصومُ يوم عَرَفَةَ 3. وأن يأخُذَ الحصى مِن ثلاثِ مواضِعَ: من المسجِدِ، ومِن الحُشِّ وكلِّ موضِع نجسٍ، ومِن المَرْمى، ولكن يجوزُ إنْ كان هو الرَّامي، ولو إلى تلك الجمرةِ فِي ذلك اليوم على الأصحِّ.
ولم يزدِ المَحَامِلِيُّ على السِّتةِ المذكورةِ 4. ومِن المكروهِ: بذلُ المال 5 للمُرْتَصِدين.
وأن يُدْخِلَ نفسهُ فِي السفرِ 6 إلى الحَجِّ تعْوِيلًا 7 على السُّؤالِ، وقد يؤدِّي ذلك إلى التحريم والتَّمادِي على تأخِيرِهِ مع كِبرِ السِّنِّ أو خوفِ وقوع ما يمنعُ منهُ.

وتقدِيمُ الإحْرام على المِيقاتِ كَمَا أطلقه جماعَةٌ.
ورفْعُ صوتِ المرأةِ بِالتَّلبِيةِ، واللَّه أعلم.

باب ما يفسد به الحج والعمرة

وهو تغييبُ الحَشَفَةِ 1 فِي قُبُلٍ 2 أو دُبُر؛ مِن آدمِيٍّ أو بَهِيمةٍ، إذا وَقَعَ مع العمْدِ والعِلْم بتحريمِهِ، وذُكْرِ الإحرامِ والاخْتِيارِ، وقبلَ التَّحلل الأوَّلِ 3 فِي الحَجِّ.
ويلزمُ المضيُّ فِي الفاسِدِ، فلَا يخرجُ منه، ويُتِمُّ عملَه كما كان قبلَ ذلك، ويلزمُ بِالجِماع المذكورِ بَدَنَةٌ 4، ولو قارنًا -على الرَّجُل فقط كالصوم- ومنهُم مَن قَطَعَ هُنا بإلزامِها البدنَةِ، فإن لم يجِدْ فبقرةٌ، فإنْ لم يجِدْ فسَبْعٌ مِن الغنم، فإنْ عَجَزَ قوَّم البدنَةَ دراهِمَ واشترى بقِيمتِها 5 طعامًا وتَصدَّق بهِ، فإنْ عَجَزَ صام 6 عن كلِّ مُدٍّ يومًا، فهو دمُ ترتيبٍ وتعديلٍ على الأصحِّ.

ولا تجِبُ البدنةُ فِي الإحْرام إلَّا فِي شيْئينِ: 1 أحدَهما: هذا.
2 والثانِي: قَتْلُ النَّعامة (1). وتجبُ البدنةُ فِي غيرِ الإحْرام بشجرةٍ (2) كبيرةٍ حَرَمِيَّةٍ، وفِي الإحْرام فِي مَوَاضِع على رأي ضعيفٍ، منها القارِنُ الذي تجِبُ عليه الفدية.
والجِماعُ بعدَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، [والجِماعُ الثانِي قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ] 3. وإذا فَسَدَ الحجُّ أو 4 العُمرةُ بِالجِماع لزِمهُ مَعَ الفِديةِ القضاءُ على الفورِ مِن قابِل [فِي الحَجِّ] 5، ويُتَصَوَّرُ القضاءُ فِي عام الإفسادِ بأنْ يتحلَّلَ بِالحصْرِ مِنَ الفاسد 6، ثم يزولُ الحصْرُ والوقتُ باقٍ.
ثم إن كان نُسُكه فرضًا فالقضاءُ مسقطٌ للفرضِ 7 إذا كان الإفسادُ بعدَ البُلُوغ والحرية، وإن كان تطوعًا فَلَا بِدَ من القضاءِ.
وإنْ أفسَدَ القَضَاءَ لزِمتْهُ الفِديةُ وقضاءُ الأوَّل ولا قضاءَ عنِ القضاءِ.

ومَنْ أحرَم مُجامِعًا لا ينعقِدُ إحرامُهُ على الأصحِّ.
ولا ينعقِدُ الإحرامُ فاسدًا على الأصحِّ إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ، وهِي ما إذا أفسدَ العمرةَ بِجِماع، ثم أدخلَ علَيْهَا الحَجَّ، فينعقِدُ فاسدًا على الأصحِّ، ويلزَمُ المضيُ فِي فاسِدِهِما.
ودمُ القِرانِ والقضاءِ والفِديةِ عَن الجماع فِي العُمرةِ كافِيةٌ 1، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.

باب الفوات والإحصار، وأنواع التحلل

لا تفوتُ العُمرةُ المستقِلَّةُ أبدًا، وأمَّا فِي القِرانِ فتتبَعُ الحجَّ فِي الفواتِ، والحجُّ لا يفوتُ إلَّا بفواتِ الوقوفِ 1. ومَن فاتَهُ الحجُّ وَجَبَ أَنْ يتحلَّلَ، ويأثَمَ بِالبقاءِ على إحرامِهِ، نَصَّ عليه.
ولو بَقِيَ عليهِ لِيحُجَّ مَعَ النَّاسِ مِن قابِلٍ بِذلِك الإحْرَام لا يُجزئُه.
وتحلُّله بِالطَّوافِ والسَّعي إنْ لَمْ يكُن سَعَى عَقِبَ 2 طوافِ القُدُوم، كذا جزموا بِهِ.
والتحقيقُ: أنَّه لا بُدَّ مِن السَّعي مُطلقًا، ثُم يحلِقُ، ولا يجبُ رَمْيٌ، ولَا مبيتُ مِنًى فِي الأصحِّ، ولا يجزئُ ذلك عنْ عُمرةِ الإسْلَام 3. وقال المَحَامِلِيُّ 4: مَنْ حجَّ أو اعتَمَرَ نفْلًا وَقَعَ عن فرضِهِ إلَّا فِي

مسألتَيْنِ 1: (1) إحداهُما: هذِهِ.
2 والثانيةُ: مَن نسِيَ مَا أحْرَم بِهِ، فإنهُ يجتهدُ فِي قولٍ (2)، والأصحُّ أنَّه ينوِي القِرانَ، ويجزئُهُ عنْ حجَّة الإسْلَام دونَ عُمرتِهِ 3. ولا يصِحُّ الاستثناءُ لأنهُ فِي كلٍّ منهُما لم يعتمِرْ نفْلًا، فإنَّ فِي الأُولى تحلَّلَ بعمَلِ عُمرةٍ، وفِي 4 الثانيةِ إنَّما لم 5 تجزِئْهُ العُمرةُ، لاحتمالِ أَنْ يكونَ إحرامُهُ السابِقُ حجًّا، وإدخالُ العمرةِ عليهِ لَا يجوزُ على ما صحَّحوه، وبَرِئَ مِنَ الحجِّ إذا نَوَى القِرانَ قبلَ الطَّوافِ.
ومَنْ فاتَهُ الحجُّ إنْ كانَ حجُّهُ فرضًا فهو باقٍ فِي ذِمَّتهِ، وإنْ كان تطوُّعًا لزمَهُ قضاؤُهُ على الفورِ، كالمفسِدِ.
وقياسُهُ: أَنْ يأتيَ مثلَهُ فِي الفرضِ، ويلزمُه مع القضاءِ دمُ الفواتِ، كدَمِ التمتعِ، ويُراقُ فِي الحَجَّة المقضيَّةِ وُجُوبًا.

ضابطٌ: لا يجتمِعُ القضاءُ والفِديةُ فِي المناسِكِ إلَّا على ثلاثةٍ: 1 - المفسِدُ بِالجِماع.
2 - والذي فاتهُ الحَجُّ.
3 - ومؤخِّرُ رَمْي يومٍ إلى يومٍ، على قولٍ مرجوحٍ فِي هذا.
ويجتمِعُ 1 القضاءُ والفديةُ فِي الصِّيام فِي مفسِدِ رمضانَ بالجِماع، فِي 2 القِسْمِ الثالثِ المذكورِ فِي الصيامِ.

وإذا أُحْصِرَ المُحْرِمُ تحلَّل، ولو كان واحِدًا.
وكذا يُحلِّلُ السيدُ عبدَه الذِي أحْرَم بغيرِ إذنِهِ، إلَّا إنِ اشتراهُ بعدَ إحرامِهِ بِإذنِ البائِع.
ويُحلِّلُ الزوجُ زوجتَه التِي أَحْرمتْ بغيرِ إذنِهِ ولو فرْضًا.
وللأصل 3 مَنْعُ الفرع مِنَ التطوُّع وتحليلُهُ منهُ 4. وللمطلِّق مَنْعُ المعتدَّةِ مِن الخُروج.

وللغرِيم المنعُ.
ولا يتحلَّلُ إلَّا إذا كان مُعْسِرًا ولم يقدِرْ على إثباتِ إعسارِهِ.
والمُحْصَرُ يتحلَّلُ بِالنيةِ، وذَبْحِ شاةٍ، أو الإطعامِ بِقيمتِها، إنْ لم يَجِدْها، ثُم يحلِق.
وأغرب المَحَامليُّ 1 فحكى قولَيْنِ فِي أنهُ ينحرُ قبلَ أَنْ يتحلَّل أمْ يتحلَّلُ قبلَ أن ينحَرَ 2، ويُمكنُ 3 حملُهُ على العبدِ والمُعْسِرِ، فإنْ لم يَجِدْ حَلَقَ بِنيةِ التحلُّل، ولا يتوقَفُ تحلُّلُهُ على الصَّوم على أشبهِ القَولَيْنِ بالقِياسِ 4، كما قال الشَّافعِيُّ رضي اللَّه عنه.
فإنْ 5 لم يَصُمْ وأيْسَرَ 6 بعد التحلُّلِ أَتَى بالواجبِ الماليِّ على الأصحِّ.
والمُحْصَرُ عن 7 عرفاتٍ دونَ البيتِ يتحلَّلُ بعملِ عُمرةٍ.

والمُحْصَرُ مُطلقًا لا قضاءَ عليهِ، ولَا فِي هذِهِ الصُّورةِ وأنظارِها على الأصحِّ.

وأنواعُ التَّحلُّلِ سِتَّةٌ: 1 - أحدها 1: بالتَّمام 2 لَا مع مُفسِدٍ 3 4، ومنهُ تمامُ العُمرةِ لِمن أحرم بِالحجِّ قبلَ أشهرِهِ 5. 2 - الثانِي: مع الفسادِ بِالجِماع.
3 - الثالث 6: بالفواتِ.
4 - الرابع 7: بالإحصارِ العام.
5 - الخامس 8: بالإحصارِ الخَاصِّ.

وشَرَطَ المَحَامليُّ للإحْصَارِ خَمْسَة 1 شرائِطَ 2: 1 - أحدها: أن 3 يعلَمَ أنهُ 4 إذا تحلَّل تخلَّص مِنْ العُذْرِ 5، وهذا غيرُ مُعتَبَرٍ على الأصحِّ 6. 2 - الثاني: أن يخافَ الفوتَ 7، وهذا غيرُ مُعتبرٍ، فلو أُحْصِر عن الطَّوافِ تحلَّل، وإن لم يَخَفِ الفواتَ 8. 3 - الثالث: أن يكونَ الإحصارُ عامًّا فِي أحدِ القولينِ 9، وقد تقدَّم أن الأصحَّ خلافُهُ.
4 - الرابع: أن يكونَ قبلَ دُخولِ مكةَ 10، وذلك ليس بمعتبَرٍ.

5 - الخامس: أن لَا يكونَ لهُ إلَّا طريقٌ واحدٌ 1 فلو وَجَدَ آخر لزمَهُ سلوكُهُ وإن فاتهُ الحجُّ لطولِهِ، ولَا يتحلَّلُ إلَّا بعملِ عُمرةٍ، ولا قضاءَ فِي الأصحِّ.

6 - السادس: مِن أنواع التَّحلُّلِ: التحلُّلُ 2 بالشرط 3؛ فإذا شَرَطَ أنه إذا مَرِضَ تحلَّل جَازَ على الأصحِّ، لصحة الحديث 4. ومثلُهُ شَرْطُ التَّحللِ لغرضٍ آخَرَ مِن فراغ نفقةٍ وضلالٍ فِي طريقٍ ونحوِهِما.
وأطلق المَحَامِلِيُّ شَرْطَ أنه مَتَى بَدَا لهُ شُغلٌ تحلَّل، والمعروفُ ما سبق.
ثم إنْ شَرَطَ أَنْ يصيرَ 5 حلالًا بنفسِ المرضِ، فلهُ شرطُهُ على النَّص.

وإنْ شَرَطَ التحلُّلَ بِلا هَدْي أو أطلَقَ لم يلزَمْهُ الهَدْيُ، وإلَّا لزِمَهُ.
وإنْ شَرَطَ أن ينقلِبَ حَجُّه عُمرةً بالمرضِ صَحَّ 1.

ضابطٌ: لا ينقلِبُ الحجُّ عُمرةً عندنا إلَّا فِي هذِهِ الصورةِ على الأصحِّ 2، وبالفواتِ على وجهٍ 3. وليس لنا خروجٌ مِن عبادةٍ بشرط إلَّا الاعتكافُ والحجُّ، وليس لنا تحلُّلٌ قبل وقتِهِ بِلا هَدْي، إلَّا فِي صورتَي الشَّرْطِ.
ولا يبطُلُ الحجُّ والعمرةُ إلَّا بالرِّدَّةِ.
ومكانُ ذبحِ دَمِ الإحصارِ حيثُ أُحْصِر، وكذا ما لزِمَهُ مِنْ دمٍ وما معهُ مِن هَدْي.

باب الدماءِ والهَدْي

ودماءُ الحجِّ على نوعينِ: منصوصٌ بالكتابِ، وغيرُ منصوصٍ بِهِ.
أما المنصوصُ بالكتابِ فأربعةٌ: 1 دمُ الإحصارِ.
(2) ودمُ الحلقِ.
(3) ودمُ التَّمتع.
(4) ودمُ جزاءِ الصيدِ.

وأما غيرُ المنصوص، فبقيةُ الدِّماءِ، وهي:

  • إمَّا لتَرْكِ نُسُكٍ يدخُلُهُ الجَبْرُ؛ كالإحْرام مِن الميقاتِ، والمبيتِ بمزدلِفةَ، ورمْي جمرةِ العقبةِ، ورمْي أيَّام مِنًى، ومبيتِ ليالِيها، وطوافِ الوَدَاع.
  • وإمَّا لارتكابِ (1) منهيٍّ عنه؛ مِمَّا يُتَرَفَّه بِهِ مِن طيبٍ، ولباسٍ، وجماعٍ،

ومقدماته، أو مِمَّا يتلفُهُ كتقليم الظُّفْر، وحَلْقِ شعرِ بقيةِ البدنِ 1. والدِّماءُ أربعةُ أنواعٍ 2: (1) تخييرٌ.
(2) وتقديرُ تخييرٍ.
3 وتعديلُ ترتيبٍ.
4 وتقديرُ ترتيبٍ وتعديلٍ.
فالتخييرُ والترتيبُ لا يجتمعانِ، وكذلك التعديلُ والتقديرُ.
ومعنى التقديرِ: أن الشرعَ قدَّر البَدَلَ (3). ومعنى التعديلِ: أنه أمَرَ فِيهِ بالتقويمِ، والعدولِ إلى الإطعام (4).

1 - فالتخييرُ والتقديرُ فِي ثمانيةِ أشياء:

(1، 2) الحَلْقُ والقَلْمُ 1، ففِي حَلْقِ ثلاثِ شَعَراتٍ فما فوقها، ولو رأسَهُ وبدنه، وكذلك تقليمُ ثلاثةِ أظفارٍ 2 فما فوقها دمٌ، فيتخيَّرُ بين أن يذبح شاةً، وبينَ أن يُطْعِمَ ثلاثَةَ آصُعٍ لستَّةِ مساكِينَ؛ لكُلِّ مسكينٍ نصفُ صاع، وبينَ أَنْ يصومَ ثلاثَةَ أيَّام 3. ومثلُهُ دمُ الاستمتاع فِي سِتَّةِ أشياءٍ على الرَّاجِح 4 5: (1) التطيُّبُ.
(2) واللُّبْسُ.
(3) والادِّهانُ.
(4) ومقدماتُ الجِماع.
(5) وشاةُ الجِماع الثانِي.
6 أو بينَ التَّحلُّلين.
والمصيرُ فِي ذلك كُلِّه (6) إلى التَّرتيبِ، والتعديل ظاهِرُ النصِّ 7.

2 - النوع الثانِي: التخييرُ والتعديلُ جرْاءُ الصيدِ بنَصِّ القُرآنِ، وما ليس بِمِثْلِيٍّ يَتَصَدَّقُ بقدْرِ قِيمتِهِ طعامًا، وإنْ شاء عَدَلَ 1 وصَامَ عن كُلِّ مُدٍّ يومًا، فإنِ انْكَسَرَ فِي الأمدَادِ صامَ عَن المُنْكسِرِ يَوْمًا 2. ضابط: لا يُفْعَلُ مكانَ المنكَسِرِ كاملٌ إلَّا هُنا، وفِي القَسَامةِ فِي الورثةِ 3 لو كانوا ثلاثةً مَثلًا حَلَف كلُّ واحدٍ منْهم سبعَةَ عَشَرَ يمينًا.
وتُعتبرُ القِيمةُ بموضِع الإتْلافِ فِي غيرِ المِثْليِّ، وفِي المِثْلِيِّ تُعتبرُ قيمتُهُ بمكَّةَ، وتُعتبرُ قِيمةُ الطَّعام بمكةَ مُطْلقًا على الأرْجَح.
وإنْ أبطل مُحْرِمَانِ قارِنانِ امْتِنَاعَيْ 4 نَعَامَةٍ ولو فِي الحَرَم اتَّحدَ الجزاءُ 5. ومما 6 يدخل فِي التَّخييرِ والتَّعديل: صيدُ حَرَمِ مكَّةَ وشَجَرُهُ، وكذا المدينةِ على قول مرجوح.

وما 1 حكمَ فيهِ النبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أو الصحابةُ فهو المُعتبرُ، وما 2 ليس فِيهِ حُكْمٌ يُرْجَعُ فِي مِثلِهِ إلى قولِ عدلينِ 3، وإنْ كانا 4 هُم القاتِلَينِ إذا كان قتلُهُما خطأً، وقياسُهُ: أن يحكُما إذا تَابَا.
ومَثَلُ النعامَةِ: بدنَةٌ.
وحمارُ الوحش وبقرُهُ: بقرَةٌ.
والضبعُ: كبشٌ.
واليربوعُ: جَفْرَةٌ.
وفِي حمَام مكَّةَ: شاةٌ على الجدِيدِ 5.

3 - النوعُ الثالثُ: التَّرتيبُ والتَّقديرُ: دمُ التمتع بنصِّ القرآن؛ قال اللَّه تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي

الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}.
والمُعتَبَرُ الرُّجوعُ إلى الأهْلِ، ويُفَرَّقُ فِي القضاءِ بقدرِهِ.
وألحق العراقِيُّونَ وكثيرٌ مِن غيرِهِم بِهذا النَّوع الدمَ المنوطَ بتَرْكِ المأمُوراتِ كالإحرَام مِن المِيقاتِ ونحوِهِ 1، وظاهرُ 2 النَصِّ: أنهُ دمُ ترتيبٍ وتعدِيلٍ، وقَطَعَ بِهِ البغويُّ، ورجَّحهُ فِي "المُحرر" 3. 4 - النوعُ الرابعُ: التَّرتيبُ والتَّعديلُ: دُمُ الجِماع 4: ومنهُ دمُ الإحصارِ، إن قُلنا لهُ بدلٌ وهُو الأصحُّ، ولا يُشاركُهُ غيرُهُ فِي مِثلِ هذا الخِلافِ 5. فإنْ وَجَدَ الشَّاةَ ذبَحَها، وإنْ عَجَزَ قوَّمها واشْتَرى بِقِيمتِهَا طعامًا وتصدَّق بِهِ، فإنْ عَجَزَ صَام عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا 6.

وكلُّ الدِّماءِ تُذْبحُ فِي الحَرَم غيرَ دَمِ الإحصَارِ، ولا يَختصُّ بزمانٍ، ويُفَرَّقُ على مساكينِهِ، وكذلك الطَّعامُ ولا يُنقلُ 1 شيءٌ من ذلك، بل يصبِرُ إلى وجودِ مساكِينِ الحَرَمِ، ولا يأكُلُ مَن وَجَبَ عليه ذلك مِنْه شيئًا.
وأفضلُ البِقاع لذَبْح المُعتمِرِ: المروةُ، وللحاجِّ: مِنًى، وكذا ما يَسُوقانِ مِنْ هَدْي التَّطوع، ووقتُهُ: وقتُ الأُضحيةِ؛ على الأصحِّ، والأيامُ المعلوماتُ: عشرُ ذِي الحِجَّة، والمعدوداتُ: أيامُ التَّشريقِ.

ضابطٌ: يتعددُ الجزاءُ بتعدُّدِ مُقتضِيهِ، إلَّا إذا كان استِمْتاعًا 2 غيرَ جِماع، واتَّحد نوعُه ومكانُه وتوالى 3 الزمانُ قبل أَنْ يُكَفِّرَ.
وكذلك يتَّحِدُ الجزاءُ فِي نوعَي استِمْتاع للتَّبعيةِ كلُبس ثوبٍ 4 مُطَيَّبٍ على النصِّ المُعتمدِ خِلافًا لِمن قضى بالتَّعدُّدِ.
ولو حَلَقَ ثلَاثَ شَعَراتٍ فِي ثلاثَةِ أمكنَةٍ أو ثَلاثَةِ أزمنةٍ مُتفرقَةٍ وَجَبَ ثلاثةُ أمدادٍ؛ تفريعًا على تعدُّدِ الدَّم على مَنْ حَلَقَ رأسَهُ فِي زمانَيْنِ أو مكانَيْنِ وهُو المذهَبُ، وهذا تقييدُ ما سَبَقَ فِي الصَّوم، وهُنا فِي ثلَاثِ شعراتٍ.

وفيه نظرٌ.
وكذلك الحُكمُ 1 فيما زاد.
والقُبلةُ بالشهوةِ، والاستمناءُ باليدِ قد 2 يتخيلُ التعدُّدُ فيهما كالجِماع 3 والذي يظهرُ 4 إلحاقُهُما بالطِّيب.
ولو باشَرَ بشهوةٍ ثُم جامَعَ دخلَتِ الشاةُ فِي البدنَةِ على الأصحِّ.

باب دخول حرم مكة وحكم صيده وشجره

دخولُهُ لا يوجِبُ إحرامًا على أصحِّ القولَينِ خِلافًا لِما اختارهُ ابنُ القَاصِّ والمسعوديُّ والماورديُّ والبغويُّ 1 والمَحَامليُّ وغيرُهُم.
ولو دخل أهلُ الحرمِ مَكَّةَ لم يجِبْ إحرام قطعًا، ومثلُهُ مَن دَخَلَ الحرَمَ لقتالٍ مُباح، أو خائفًا مِن ظالِم، أو غريمٍ بِحبسِهِ، وهو مُعسِرٌ لا يمكنه أن يظهرَ لأداءِ النُّسُك.
والعبدُ 2 لا إحرامَ عليه، ولو أذِنَ له السيِّدُ فِي الدخولِ على المذْهَبِ، ولا مَن يتكرَّرُ دخولُهُ كحَطَّابٍ وصيادٍ على المشهورِ.
واستثنى المَحَامليُّ مِن الإيجابِ ثمانيةً: التاجِرُ، والزائِرُ، والمكيّ المسافِرُ إذا عاد، والحطَّابُ، ومَن فِي معناهُ، والممتارُّ يرجِعُ بأقلَّ مِن أسبوع، والبريدُ، والرسولُ، والمقاتِلُ مباحًا أو واجبًا.
وما ذكَرَهُ فِي التاجِرِ والزائِرِ والمكِّي العائِدِ من سفرِهِ والراجِعِ بِأقل مِن أسبوع والبريدِ والرسولِ: خِلافُ المعروفِ.

وعلى القولِ بالوجوبِ مَن دَخَلَ غيرَ محرِم لا قَضاءَ عليه، على الأصَحِّ، كفواتِ التحية.
قال المرعشيُّ: وليس فِي الفرائضِ ما إذا تَرَكَهُ الإنسانُ لا تَلزمُهُ إعادةٌ ولا كفارة عليه 1 غيرُهُ.
وينبغِي أن يقولَ الأعيانُ، وإلا ففرائضُ الكفايةِ قد تُتصورُ فيها ذلك، وصيدُ حَرَمِ مكَّةَ البَرِّيِّ على الوجهِ المعتبرِ فِي الإحْرَامِ حرامٌ على الحلالِ أيضًا.
وكذلك شجرهُ الرطبُ غيرُ المؤذِي: لا الورقُ، والإذخرُ، والمأخوذُ للدواء، ولا ما كان أصلُه مِنْ شَجَرِ الحِلِّ والنابِتِ بعضُها فِي الحرم حَرَمِيَّةٌ كلُّها.
ومنهم مَن اختارَ تحريمَ العَوْسَجِ ونحوِهِ.
وفِي الشجرةِ الكبيرةِ: بقرةٌ، وفِي الصغيرةِ التي هِي 2 سُبُعُها أو يَقرُبُ من ذلك: شاةٌ، وفِي غيرِ ذلك: القيمةُ، إلَّا إنْ أخلَفَ يشتري بِها الطعَامَ، وهي تخييرٌ وتعديلٌ كما سبق 3.

ويختصُّ حَرَمُ مَكَّة بأربعةَ عَشَرَ حُكْمًا 1: 1 - تحريمُ الاصطِيادِ.
2 - وقطعُ الشجرِ.
3 - ولا ينحرُ غيرُ المُحْصَرِ الهَدْيَ إلَّا فِيهِ 2. 4 - ولا يُفَرِّقُ لحمَهُ والطعامَ الواجِبَ فِي المناسِكِ إلَّا فِيهِ.
5 - ولو نَذَرَ 3 المشيَ إليه لزِمَهُ.
6 - ولا يدخُلُه إلَّا بإحرام واجبٍ أو مستحبٍّ على الخِلافِ.
7 - ولا يتحلَّلُ إلَّا فِيهِ إلَّا إذا كان مُحْصَرًا.
8 - ولو قَتَلَ فيه خطأ آدَمِيًّا أو أصابه غُلِّظَتِ الدِّيةُ.
9 - ولا تُتملكُ لُقطتُهُ.
10 - ولا يدخلُهُ كافرٌ.
11 - ولا يُدفنُ فيه 4.

12 - ولو شرَطَ على دخولِهِ مالًا، فَدَخَلَ أُخِذ منهُ، ولا يُعرفُ فاسِدٌ يُسْتَحَقُّ فيه المسمَّى غيرُ هذا 1. 13 - ولا يُحْرِمُ أحدٌ فيهِ بالعُمرة وحدَهَا.
14 - ولا فِدْيةَ على حاضِرِيهِ بمُتعةٍ ولا قِرانٍ، وبالعباداتِ المُختَصَّةِ بالحجِّ.

وتختَصُّ الكعبةُ: بأنَّها قِبلةُ المُسلمينَ مِن جَمِيع الجِهاتِ.
وبالحجِّ والعُمْرةِ والطَّوافِ.
وتفضيلُ الصَّلاةِ بِمائةِ ألفٍ فِيها، وفِي المَسْجِدِ حولَها.
والمصلُّون يسْتَديرِونَ حولَهَا ويَتَقَابلونَ 2 فِيها حَتَّى الإمامُ والمأمومُ، وكذلك الاسْتِدبارُ.

وبأنَ إحياءَها فرضُ كِفايةٍ.
وبأنَّ قاضِي الحاجَةِ يحرُمُ عليهِ استِقبالُها واستدبارُها بِالصحراءِ.
ومكَّةُ أفضلُ البِلادِ غيرِ البُقعَةِ التِي دُفِن فِيها النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 1 فإنَّها أفضلُ البِقاع 2، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.

باب زيارة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وحكم حرم المدينة فِي صيده وشجره

يُسْتحبُّ اسْتِحبابًا مُتَأكِّدًا 1 لا سيِّما للحَجِيج: زِيارةُ قبرِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بأدبٍ وخُشُوعٍ، ويُسلِّمُ، ويُصلِّي عليهِ، ثُم يُسلِّمُ على أبِي بِكْرٍ، ثُم عَلى عمرَ -رضي اللَّه عنه- ـ، ويزورُ البقيعَ، وقباءَ.
وصيدُ حَرَم المَدِينةِ 2 حرامٌ، والجديدُ: لا ضَمَانَ، والمُخْتارُ: أنهُ يضمَنُ بسَلْبِ الصَّائِدِ غيرِ ما يستُرُ عورتَهُ 3.

ولا يُنْقَلُ شيْءٌ 1 إلى الحِلِّ 2 مِن تُرابِ الحرَمَينِ ولا أحجارُهُما.
واخْتُصَّتِ المدِينةُ بأنَّها دارُ الهِجْرةِ، ومدفنُ سَيِّدِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعلى آلِهِ وصحابتِهِ والتَّابِعِينَ 3.

التدريب في الفقه الشافعي المسمى بـ «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»

تصنيف الإمام الفقيه الكبير سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي - رحمه الله تعالى -

ومعه «تتمة التدريب» لعلم الدين صالح ابن الشيخ سراج الدين البلقيني - رحمه الله -

حققه وعلق عليه أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري

[الجزء الثاني]

التَّدريب في الفِقه الشَّافِعي المُسَمَّى بِـ «تَدريب المُبتدي وَتَهذيب المُنتَهِي» [2]

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1433 هـ - 2012 م

دَار الْقبْلَتَيْنِ المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض جوال: 0506639380 - تليفاكس: 014497216

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل