فصل
- لا يجوزُ الاقتداءُ بِمَنْ يَعتقدُ وجوبَ القضاءِ علَيه 1، كمُتوضئٍ خلْفَ متيممٍ يَقضِي.
- وطاهرةٍ خلْفَ مُتحيِّرةٍ.
- ولا بمَن يَعتقِدُ بُطلانَ صلاتِه إلا مِن جِهةِ اختلافِ العلماءِ على النصِّ المُعتمدِ.
- وتَقدُّمُ عَقِبِ المأمومِين 2 على عَقِبِ 3 الإمامِ مانعٌ مِنَ الانعقادِ 4 فِي الابتداءِ ومفسدٌ فِي الدوامِ.
- ومثلُه الجهلُ بأفعالِ الإمامِ.
- أوْ أَنْ 5 يكونَ بَيْنه وبَيْنه فِي غيرِ المسجدِ شُبَّاكٌ، أوْ بابٌ مغلَقٌ، أوْ أزْيدُ مِن ثلاثِمِائَةِ ذراعٍ زيادةً فاحشةً فِي صَحْراءَ، أوْ سَهلٍ، أوْ جبلٍ، فإنْ جَمَعَهُمَا ثلاثُمَائةِ ذِراعٍ بزيادةٍ قليلةٍ صحَّ الاقتداءُ.
وإنْ حالَ نَهَرٌ أوْ شارعٌ أوْ كانَا فِي بِنائَينِ 1.
ولا يشترطُ فِي السهلِ والجبلِ مُحاذاةُ الأسفلِ الأعلى بجُزءٍ، وإنما ذاكَ فِي البناءِ غيرِ المسجدِ.
والسُّنةُ: أَنْ يقفَ الواحدُ عن يمينِ الإمامِ 2، فإنْ جاءَ آخَرُ يُحْرِمُ عن يَسارِه، ثُم الأَولى 3 أَنْ يَتأخرَا 4، وأنْ 5 يتقدَّمَ الرجالُ، ثُم الصبيانُ، ثُم الخناثَى، ثُم النساءُ 6.
وإنْ سَبقَ الصبيُّ إلى الصفِّ 7 الأولِ لا يُزْعج، ذكرَه القاضي حسينُ 8.
والمُصلونَ فِي المسجدِ الحرامِ يَستديرون حَولَ الكعبةِ، وفِي داخلِ الكعبةِ لَوْ تقابلَ الإمامُ والمأمومُ أو تدابرَا، صَحَّ.
والوقوفُ خلْفَ الإمامِ عند اجتماعِ الناسِ أفضلُ، ثُم عن يمينِه، والمبادرةُ للذُّكورِ إلى 1 الصفِّ الأولِ: هو السُّنةُ.
باب الإمامة
والناسُ فِي الإمامةِ على سَبعةِ أنواعٍ:
1 - أحدُهم: مَن لا تجوزُ إمامتُه بحالٍ، وهُم خمسةٌ: - الكافرُ، - والمجنونُ، - والأَرَتُّ 1، - والأثلَغُ 2، - ومَن لحْنُهُ يُحِيلُ المَعنَى.
كذا قالَ المَحامِلِيُّ 3.
لكنِ الأَرَتُّ ومَنْ بَعْدَه يجوزُ أَنْ يَقتدِيَ به مَنْ هو مِثْلُه، وَتَرَكَ المأمومَ والمشكوكَ 4 فِي أنه مأمومٌ، فجُمْلَتُهمْ سَبْعَةٌ، والمرادُ ما داموا على هذه الأحوالِ 5.
2 - الثاني: مَن تجوزُ إمامتُه فِي حالٍ ولا تصحُّ فِي حالٍ، وهم ثلاثةٌ: الجنُبُ، والمُحْدِثُ، وَمَنْ على ثوبِه أو بدَنِه نجاسةٌ خفية لا يُعفَى عنها؛ تجوزُ الصلاةُ خلْفَهم معَ الجهلِ دُونَ العِلْمِ، وفِي النِّسيانِ يَقضِي 1. 3 - والثالثُ: مَن تصحُّ إمامتُه لقومٍ دُونَ قَومٍ، وهم ثلاثةٌ:
- المرأةُ للنِّساءِ، - والخُنثى كذلك، - والأُمِّي لِمِثلِه، وينبغي أَنْ يُعَدَّ هنا الأرتُّ ومَن بعده، إلا أن يُفَرَّقَ بأنَّ المماثَلةَ مُتعذِّرةٌ، وفيه نظَرٌ 2. 4 - والرابعُ: مَن تصحُّ إمامتُه لصلاةٍ دونَ صلاةٍ، وهم ثلاثةٌ:
- المسافرُ، - والعبدُ، - والصبيُّ: لا تصحُّ إمامتُهم فِي الجُمعةِ إِنْ تَمَّ بِهِمُ العَددُ، وإلا فتصحُّ على الأصحِّ 3. 5 - والخامسُ: مَنْ تُكْرَهُ إمامتُه، وهم ثلاثةٌ 4:
- ولَدُ الزِّنا، - والمُظْهِرُ للفِسقِ، - والمُظْهرُ للبِدعةِ؛ فإنْ كانَ يَكفُرُ = صلاة من خلفه، وإن كان لا يطاوعه لسانه فصلاته وصلاة من خلفه صحيحة.
وانظر: الإقناع للماوردي 46، الروضة 1/ 350، المجموع 4/ 267.
ببدعتِه لَمْ تصحَّ خلْفَه، كذا قالَ المَحامِلِيُّ 1.
ومِمَّنْ تُكْرَهُ إمامتُه: التَّمْتَامُ 2، والفَأْفاءُ، واللاحِنُ 3 لَحنًا غيرَ مبطِلٍ للصلاةِ.
6 - والسادسُ مَن تصحُّ إمامتُه وغيرُه مُختارٌ 4:
وهم خمسةٌ: "العبدُ" و"المكاتَبُ " و"المدبَّرُ" 5 و"المُبَعَّضُ" 6 و"الأعمى" 7.
كذا ذكَرَ المَحامِلِيُّ 8.
لكنِ النصُّ أنَّ الأعمى والبصيرَ سواءٌ.
والأكثرونَ يقولون: غيرُ ولدِ الزنا أولى مِن ولَدِ الزِّنا، والعَدْلُ أَوْلى مِنَ
الفاسقِ 1 فيذكر ذلكَ هنا.
7 - والسابعُ 2: مَن تُختارُ إمامتُه 3: وهو مَن سَلِمَ مِن هذه الآفاتِ، فيقدَّمُ الأفقهُ 4، ثُم الأقرأُ، ثُم الأسَنُّ فِي الإسلامِ، ثُم النَّسِيبُ، وفِي تَقْدِيمِ 5 الهجرةِ عليهما أوْ تأخُّرِها 6 عنهما طريقتانِ مرجَّحَتانِ.
وفِي 7 قولٍ يتوسطُ.
ثُم يقدَّمُ لِحُسْنِ 8 الصُّورةِ، ونظافةِ الثوبِ والبدنِ ونحوِها 9.
ضابطٌ:
لا تَنعقِدُ نيةُ المأمومِ للاقتداءِ إلَّا بعدَ إحْرامِ الإمامِ، وصورةُ 1 الاستخلافِ وما جرى مَجراها يَدخلُ فِي هذا.
ولا يُعْتَبَرُ له بَعْدَ إحرامِ الإمامِ إحرامُ أحدٍ مِن المأمومِينَ إلَّا فِي صُورةٍ واحدةٍ: وهي 2 أنه إنْ كان بيْنَه وبيْنَ الإمامِ مأمومٌ لولا هو 3 لم يحصُل الاتصالُ، فإنه لا يصحُّ إحرامُ المتأخرِ حتى يُحْرِمَ المأمومُ المتقدمُ.
وَذَكَر فِي الجُمعةِ صورةً أخرى وهي 4 أنَّ مَن لا تنعقدُ بِهمُ الجُمعةُ كالمسافرِ ونحوِه لا ينعقدُ إحرامُه حتى يُحْرِمَ أربعونَ كاملونَ، ولم يصحَّ لي ذلك.
فصل
صلاةُ الحاضرِ سبعةَ عشرَ ركعةً، فِي غيرِ يومِ الجمعةِ، فيها:
سبعةَ عشرَ ركوعًا.
وأربعٌ وثلاثونَ سجدةً 1.
وأربعٌ وتسعونَ تكبيرةً.
وخمسُ تسليماتٍ 2، واللَّه سبحانه وتعالى أَعْلمُ 3.
باب صلاة المسافر
رُخِّصَ له قَصْرُ الظُّهرِ والعصرِ والعِشاءِ ركعتَين ركعتَين، إلا فائتةَ 1 الحضَرِ، أوِ المشكوك فيها بشرائطَ 2 عَشرٍ 3 4:
1 - أَنْ يكونَ قاصدًا 5 سَيرَ مَرْحلتَين فأكثرَ 6 ولو معَ الكُفرِ والصِّبَى، فلَو أسلمَ فِي أثناءِ المُدةِ قَصَرَ.
2 - وأن لا يكونَ عاصيًا بسَفرِه 7.
3 - وأنْ ينويَ القصرَ فِي أوَّلِ 1 صلاتِه.
4 - 5 - وأن لا ينويَ فِي خلالِها إقامةً ولا إتمامًا 2.
6 - وأن لا يُقيمَ فِي أثنائِها.
7 - وأن لا يأتمَّ بِمُتِمٍّ، ولو فِي صُبحٍ، أو جُمعةٍ 3.
8 - 9 - وأن لا يقتديَ بمَن لا يُعرفُ سفرُهُ، أو يشكُّ فِي أنه نوى القصرَ وقامَ الإمامُ إلى الثالثةِ.
10 - وأن يصلِّيَ 4 بعدَ مُجاوزةِ البلَدِ.
والقصرُ أفضلُ إذا قَصَدَ سفرَ ثلاثِ مراحلَ، إلَّا مَن يدومُ سفرُهُ كالمَلَّاحِ، فالإتمامُ له أفضلُ.
ضابطٌ: لا يَقْصُرُ فِي سفرٍ قصيرٍ إلَّا فِي موضعٍ على الأصحِّ، وموضعَينِ على رأيٍ:
- الأولُ: خرجَ قاصدًا سفرًا طويلًا، ثُم نَوَى الإقامةَ فِي بلدٍ فِي وسَطِ الطريقِ أربعةَ أيامٍ فأكثرَ، وبيْنَه وبيْنَ البلدِ مرْحلة مَثلًا، فالأصحُّ أنه يَترَخَّصُ
ما لَمْ يدخلِ البلدَ الثاني.
أجازَ الشافعي رضي اللَّه عنه فِي قولٍ القصرَ فِي السفرِ مطلقًا -مع الخوف- وهو ظاهرُ القرآنِ.
- الثاني 1: إذا كان قاصدًا للذَّهابِ 2 والرجوعِ بلا إقامةٍ، والذهابُ والإيابُ 3 مرحلتانِ، فإنه يقصُرُ على وجهٍ، ويستمرُّ حكْمُ القصرِ والرُّخَصِ لمَن لَم ينوِ إقامةَ أربعةِ أيامٍ صِحاحٍ، ولِمنْ كانتْ نيتُه أنه إذا انقضتْ حاجتُه سافرَ، وهو يَتوقعُ انقضاءَها فِي دُونِ أربعةِ أيامٍ، فيَقْصُرُ إلى سبعةَ عشرَ يومًا، وصَححَ آخرونَ إلى ثمانيةَ عشرَ يومًا.
باب الجمع
هو رخصةٌ، وله أسبابٌ:
- السفرُ 1 والمطرُ، ولَو فِي التأخيرِ على قولٍ.
- والنُّسك 2 على وجهٍ.
- والمرضُ 3 على رأيٍ.
فأما السفرُ: فيعتَبرُ طُولُه على الأصحِّ، وأن لا يكونَ عاصيًا بسَفرِه، ولا جمْعَ إلا بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغربِ والعشاءِ 4.
ويجوزُ تقديمًا وتأخيرًا، فإن قَدَّمَ شُرِط: الترتيبُ، والموالاةُ، ونيةُ الجَمْعِ فِي الصلاةِ الأُولى، ولا تَبطلُ الموالاةُ بالإقامةِ للصلاةِ الثانيةِ، ولا بالطلبِ الخفيفِ للتيممِ، وإذَا أَخَّرَ فليكنِ التأخيرُ بِنِيَّةِ الجَمعِ.
وتكفِي النيةُ ما بقِيَ مِن وقتِ الأُولى مقدارُ ركعةٍ.
ثُم ما شرَطْناه في 1 جمعِ التقديمِ يُستحبٌّ 2 فِي جمعِ التأخيرِ.
ويُشتَرطُ فِي صحةِ جمعِ التقديمِ بقاءُ العُذرِ إلى عَقدِ الثانيةِ، وفِي جَمعِ التأخيرِ إلى الفراغِ منها، فإنْ فُقِدَ تَعَيَّنَ تأخيرُ الثانيةِ إلى وقتِها، وصارتِ الأُولى قضاءً فِي جمعِ التأخيرِ.
وأما المطرُ، فيجوزُ بسببِه جمعُ التقديمِ دونَ التأخيرِ على الأصحِّ.
وتَخْتَصُّ هذه الرخصةُ بمَن يصلِّي فِي جماعةٍ فِي موضعٍ يأتِيه مِنْ بُعْدٍ يتأذَّى فِي طريقِه بالمطرِ.
= وإنما جاز في السفر، ولم يجز في المطر؛ لأن استدامة السفر متصورة، واستدامة المطر متعذرة، فربما توقف المطر قبل دخول وقت الثانية].
انظر: فتح العزيز 4/ 475، حلية العلماء 2/ 205، المجموع 4/ 374، كفاية الأخيار 1/ 88. وقبل التسليمة الأولى في القول الثاني.
انظر: فتح العزيز 4/ 475، حلية العلماء 2/ 205، المجموع 4/ 374، كفاية الأخيار 1/ 88. والشرط الثاني: أن يبقى العذر المبيح للجمع إلى آخر الصلاة.
انظر: المجموع 4/ 350، 376، الأنوار 1/ 91، تحفة الطلاب 1/ 259، الإقناع للشربيني 1/ 161.
وشُروطُه 1 ما تقدَّمَ فِي السفَرِ مِنَ الترتيبِ وما بَعْدَه 2. ولا بُدَّ هنا مِن وجودِ المطَرِ فِي ابتداءِ كلٍّ مِنَ الصلاتَينِ، وعند التحلُّلِ 3 مِنَ الأُولى 4. وأمَّا النُّسكُ فيجوزُ الجمعُ على وجهٍ بسببِه بعرفةَ بيْن الظهرِ والعصرِ، وبمُزدَلِفَةَ بيْن المغربِ والعشاءِ 5. وأمَّا المرضُ فاختارَ الجمعَ به جماعة وهو مُختارٌ، ومنهم مَن أجازَ الجمعَ للحاجةِ.
باب الجمعة
ولا تجبُ الجمعةُ مطْلَقًا إلَّا بشرطَينِ:
1 المُقامُ بأبنيةٍ مُجتمعةٍ (1).
2 والعددُ.
ولا تصحُّ إلَّا بوجودِ الشرطَينِ، وأربعةٍ زائدةٍ (2):
(1) بقاءُ الوقتِ.
(2) وتقدُّمُ الخُطبةِ.
3 وأن لا يَسبقَها ولا يُقارنَها تَحَرُّمُ أُخْرى (3)، حيثُ يسهلُ الاجتماعُ بموضعٍ.
(4) وكونُها فِي الجماعةِ.
وأمَّا العددُ: فأربعون 1، ولَو بالإمامِ على الأصحِّ 2، إلا فِي صلاةِ الخوفِ فِي الإقامةِ، فيُعتبَرُ ثمانون، ليكونَ كلُّ أربعينَ فِي فِرقةٍ، مُسْلمون، بالغونَ، عاقلون 3 أحرارٌ، ذكورٌ، عقلاءُ، مُقيمون؛ لا يَظعنون شتاءً ولا صيفًا إلا لحاجةٍ 4. ووقتُها وقتُ الظُّهرِ 5، فإنْ دَخلَ وقتُ العصرِ -وهم فِي الجُمعة- أتمُّوها ظُهْرًا، على الأصحِّ 6.
وأمَّا الخُطبةُ فيُعتبرُ فيها اثْنَا عَشرَ أمرًا 7:
1 - كونُ الخطيبِ بِحَيثُ تَصحُّ الجُمعةُ خَلْفَهُ.
2 - وأن يَخطُبَ مُتطهِّرًا 8.
3 - قائمًا عند القُدرةِ.
4 - وأن يَحضُرَ مَنْ تَنعقدُ بهم الجمعةُ 1.
5 - وأن يخطُبَ فِي الوقتِ.
6 - وأن يخطُبَ خُطبتَينِ.
7 - وأن 2 يَقعدَ بينهُما.
8 - وأن يَحْمَدَ اللَّهَ تعالى فِي كلٍّ مِنهُما.
9 - ويصلِّي على رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
10 - وأن يَقرأَ آيةً مُفْهِمَة فِي واحدةٍ.
11 - وأن يدعوَ للمؤمنِينَ فِي الثانيةِ، ولو: رَحِمَكُمُ اللَّهُ.
12 - وأن يَعِظَ بالوصيةِ والتقوى، ونحوِه فيهما 3، ولو: أَطِيعُوا اللَّهَ 4.
= 2/ 27، نهاية المحتاج 2/ 323.
ضابطٌ: الناسُ فِي الجُمعةِ أربعةُ أقسامٍ 1:
منهم مَنْ لا تَلزَمُه ولا تَنعقِدُ به، ولكنْ تَصحُّ منه، وهم خمسةٌ:
1 - العبدُ.
2 - والمرأةُ.
3 - والخُنْثى.
4 - والصبيُّ.
5 - والمسافرُ 2
ومنهم: مَن لا تَلزَمُه الجمعةُ 3 وتَنعقدُ به، وهُمُ المعذُورونَ بمرضٍ ونحوِه، كالذي يَتعهدُ مريضًا 4.
ومنهُم مَن تَلزمُه ولا تَنعقدُ به وهُم اثنانِ:
- أحدُهما: مَنْ زادت إقامتُه علَى أربعةِ أيامٍ، وهو علَى نِيَّةِ السفَرِ 5.
- والآخَرُ: مَنْ تكونُ دارُه خارجَ البلدِ، وينتهي إليه الأذانُ 6، ولا يَصلُ
عددُهم إلى أربعينَ 1.
ومنهم مَن تَلزمُه وتَنعقِدُ به، وهو كلُّ ذَكَرٍ، صحيحٍ، مقِيمٍ، مُستوطنٍ 2، مُسْلِمٍ 3، بالغٍ، عاقلٍ، حُرٍّ، لا عُذرَ له 4.
ويَحرُمُ على مَنْ تَلزمُه الجمعةُ السفرُ بعدَ 5 فَجْرِ يومِها إلا إذَا كانَ السفرُ واجبًا، أو كان يُمْكنُه إقامةُ الجمعةِ فِي الطريقِ، أو يَلحَقُه ضررٌ بالتخلُّفِ عن الرُّفقةِ.
واللَّهُ أعلمُ.
باب صلاة الخوف
1 إن لَمْ يَشتَدَّ الخوفُ، فهي أنواعٌ جاءتْ مِن فِعْلِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 2: منها: صلاةُ بَطْنِ نخلٍ.
وصلاةُ عُسْفان.
وصلاةُ 1 ذاتِ الرِّقَاعِ.
(1) فصلاةُ 2 بَطْنِ نخلٍ 3: أن يفرقهم فِرقتَينِ، يصلِّي بكلِّ فِرقةٍ صلاةً كاملةً، تكونُ الثانيةُ للإمامِ نافلةً.
وَإنما تُختارُ 4 بشروطٍ ثلاثةٍ:
1 - أن يكونَ العدوُّ فِي غيرِ القِبلةِ.
2 - وأن يكونَ فِي المسلمِينَ كثرةٌ 5.
3 - والعدوُّ قليلٌ.
(2) وصلاةُ عُسفانَ 1: أن يصلِّيَ بالجميعِ، فإذَا سجدَ فِي الأُولى حَرَسَ صفٌّ، وفِي الخَبرِ: الحارس 2 الثاني.
والشافعيُّ -رضي اللَّه عنه- ذَكرَ حِراسةَ الأوَّلِ وحراسة بعضِه، فإذَا قامَ الإمامُ والساجدون، سَجدَ الحارسون وَلَحِقوه، وقرأ 3 الجميعُ، ثُم يركعُ بالكُلِّ ويَعتدلُ، فإذَا سجدَ سجدَ معه الحارسون فِي الأُولى وحَرسَ الآخَرون، فإذَا جلسَ للتشهد سجدوا، ولَحِقُوه، وتَشهدوا، وسلَّم بهم، ولو تولَّى 4 الحراسةَ فِي الركعتينِ طائفةٌ جازَ فِي الأصحِّ، ولو تأخَّر الحارسون وتقدَّمَ الآخَرون جازَ إذَا لمْ تكثُرِ الأفعالُ، وفِي "صحيح مسلم" 5 تقدُّمُ الصفِّ الثاني وتأخُّرُ
الصفِّ الأَوَّلِ.
ولهذه الصلاةِ ثلاثةُ شروطٍ:
1 أن يكونَ العدوُّ فِي جهةِ القِبلةِ.
2 وأن يكونَ على جبلٍ، أو مستوٍ مِن الأرضِ، لا يسترُهم شيءٌ عن أبصارِ الحارِسِين.
3 وأن يكونَ فِي المسلمِينَ كثرةٌ؛ لتسجدَ طائفةٌ وتحرسَ أُخرى، ولو حَرسَ صفَّانِ فأكثرُ، لَمْ يَمْتَنِعْ.
= جابر بن عبد اللَّه، قال: "شهدتُ مع رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الخوف، فصفنا صفين، صف خلف رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والعدُو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وكبرنا جميعًا، ثُم ركع، وركعنا جميعًا، ثُم رفع رأسهُ من الركُوع، ورفعنا جميعًا، ثُم انحدر بالسجُود، والصف الذي يليه، وقام الصف المُؤخرُ في نحر العدُو، فلما قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السجُود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المُؤخرُ بالسجُود، وقامُوا، ثُم تقدم الصف المُؤخرُ، وتأخرالصف المُقدمُ، ثُم ركع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وركعنا جميعًا، ثُم رفع رأسهُ من الركُوع ورفعنا جميعًا، ثُم انحدر بالسجُود والصف الذي يليه الذي كان مُؤخرًا في الركعة الأُولى، وقام الصف المُؤخرُ في نُحُور العدُو، فلما قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السجُود والصف الذي يليه، انحدر الصف المُؤخرُ بالسجُود، فسجدُوا، ثُم سلم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسلمنا جميعًا" قال جابرٌ: كما يصنعُ حرسُكُم هؤُلاء بأُمرائهم.
(3) وصلاةُ دْاتِ الرِّقاع (1): وهي (2) أن يفرقهم فِرْقتَينِ، تقفُ واحدةٌ في (3) وجهِ العدوِّ، لكونِه 4 فِي غيرِ القِبلةِ أو فيها 5، وهناك حائلٌ يمنعُ رؤيتَهم، وينحازَ بفِرقةٍ إلى حيثُ لا تَبلغُهم 6 بها سهامُ العدوِّ، فيُصلِّيَ بها ركعةً، ثُم يَخرجُ المقتدون عن مُتابعتِه، ويُتِمُّونَ لأنفسهِم، ثم يَذهبون إلى وَجهِ العدوِّ، ويجيءُ أولئك فيقتدون به فِي الثانيةِ، ويطيلُ القيامَ، ويقرأُ فيه 7 إلى أن يَلْحَقوه، فإذَا جلَسَ للتشهدِ قاموا وأَتمُّوا الثانيةَ لأنفسِهم، وهو ينتظرُهم، فإذَا لَحِقُوه سلَّمَ بهم.
هذِه روايةُ سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ 1.
ولابنِ عُمرَ رِوايةٌ أُخْرى 2.
وفِي البابِ رواياتٌ موضِعُها المَبْسُوطاتُ.
والخوفُ مِن السَّبُعِ، والثعبانِ، كالخوفِ مِن العدوِّ ونحوِه، وكذا 3 الخوفُ على المالِ 4.
فصل في صلاة شدة الخوف
1
إذَا اشتَدَّ، والْتحَمَ القِتالُ، ولَم يَتمكنُوا مِنْ تَرْكِه، صلَّوْا بِحَسَبِ الإمكانِ، وليس لهم التأخيرُ عنِ الوقتِ.
ويصلُّون رُكبانًا ومُشَاةً، ولهم تَرْكُ الاستقبالِ عند العجزِ.
ولهم الإيماءُ عندَ العجزِ، ويُجعلُ السجودُ فيه أخفضَ، ويُعذرُ فِي العملِ 2 الكثيرِ، لا فِي الصِّياحِ 3 4.
ولَوْ تَلطَّخَ سِلاحُه بالدمِ، فله إمساكُه عند الاحتياجِ 1 ويَقضِي، واختارَ الإمامُ عدمَ القضاءِ 2. = يُحتملُ الضرباتُ الكثيرةُ من غيرِ حاجةٍ، ويُحتملُ القليلةُ مع الحاجةِ، وفي الكثيرةِ يُنظرُ فإن كان في أشخاصٍ فيُحتمل ما يتوالى منه، وإن كان في شخصٍ واحدٍ فلا يُحتمل لكونه عذرًا نادرًا.
وفيه قولٌ أنه يُحتملُ في الموضعين، وهو مُنقاسٌ؛ لأن الواحدَ أيضًا قد يدفعُ عن نفسهِ بسلاحهِ ودِرْعِهِ فيحتاجُ إلى الموالاةِ.
وفيه قولٌ ثالثٌ: أنه لا يُحتملُ في الأشخاصِ أيضا لندورِ الحاجةِ وضيقِ بابِ الرخصةِ.
وتَجري صلاةُ شِدَّةِ 1 الخوفِ فِي العيدَينِ والخسوفين 2، وقياسُه أَنْ تَجرِي فِي الرَّوَاتبِ التي تَفُوتُ، لا 3 الاستسقاءَ، وَتَجْري فِي كلِّ قتالٍ مباحٍ.
وكذا الدفعُ 4 عنِ المالِ، وكذا الهَرَب مِنْ سَيلٍ، أو حريقٍ، أو غرقٍ 5، أو سبُعٍ أو حيةٍ 6، أو مِن غَرِيمِه الذي يَطْلُبُه لِيَقْتَصَّ منه، وهو يرجُو العفوَ لَو تغيَّب، أو مِن صاحبِ الدَّيْن، والهاربُ معسِرٌ عاجزٌ 7 عنْ بيِّنةِ الإعسارِ ولا يُصَدِّقُهُ المُسْتَحِقُّ.
وكذا لو 8 خافَ فَواتَ الوُقوفِ 9 صلَّى العِشاءَ مُستقرًّا على الأرضِ على وجهٍ رجَّحَهُ بعضُهم، ومنهم مَن رَجَّحَ تأخيرَ الصلاةِ والسعي للوقوفِ، ومنهم مَنْ عَكَس 10. = ونقلَ العمرانيُّ الخلافَ والبناء عن صاحبِ "الإبانةِ".
[روضة الطالبين (2/ 61)، والمجموع (4/ 219)].
.................................. = وعلل أصحاب هذا الوجه رأيهم، بأنه وإن فاته الحج للصلاة على الأرض مستقرًّا فإن ذلك لعظم حرمة الصلاة، ولأن الحج يمكن تحصيله، وقالوا: ويشبه أن يكون هذا الوجه أوفق كلام الأئمة.
قال النووي: "هذا الوجه ضعيف، والصواب الأول [يعني: يؤخر الصلاة يحصل الوقوف] فإنا جوزنا تأخير الصلاة لأمور لا تقارب المشقة فيها هذه المشقة، كالتأخير للجمع، واللَّه أعلم".
انظر "الروضة" (2/ 63)، وراجع "المجموع" (4/ 315).
باب صلاة المريض والغريق والمعذور
ويُصلِّي المريضُ كيفَ أَمكنَه قائمًا، ومُنحنيًا، وقاعدًا 1، ومُضَّطجِعًا، ومُومِئًا، وأجرُه كالقائمِ ولا إعادةَ 2.
وأمَّا النوافلُ: فله القعودُ مع القدرةِ على القيامِ، وكذا له الاضطجاعُ، لا الإيماءُ 3، وأجرُ القاعدِ 4 على النصفِ مِن القائمِ فِي حَقِّ الأَمَة.
ويُصلِّي الغريقُ كيفما أمكنَهُ مُومِئًا وغيرَهُ، فإذَا صلَّى مُومئًا أعادَ.
وكذلك 5 المربوطُ على الخشبةِ، والمحبوسُ فِي موضعٍ نَجِسٍ؛ لندورِ هذا العذرِ.
وذكَرَ المَحامِلِيُّ هنا المعذورَ الذي زالَ عذرُه آخرَ الوقتِ، وقد سبقَ حُكْمُه.
باب القضاء والإعادة
القضاءُ: ما فُعلَ شَرْعًا بَعْدَ وقتِه المقدَّرِ 1 له شَرْعًا.
والإعادةُ: ما فُعلَ فِي وقتِ الأداءِ ثانيًا بِسببٍ.
ولو أفسدَ الصلاةَ فِي الوقتِ، ثُم صلاها فيه لا تكونُ قضاءً، خلافًا للقاضي حُسَينٍ والمُتَولِّي، فألْزَما 2 عَدمَ قَصْرِ المسافرِ لها فِي وقتِها، وَيَلْزَمُهُمَا أن لا يصلِّيَ الجمعةَ حينئذٍ، ويقضِي ما فاتَ 3 مِن الفرائضِ إلا الجمعةَ، فالمقضِيُّ الظُّهرُ.
ويحرُمُ القضاءُ فِي خمسةِ أحوالٍ:
1 - أحدُها: إذَا خافَ فَوْتَ 1 الحاضرةِ.
2 - الثاني: إذَا وَجدَ ثوبًا فِي رُفْقةٍ عُرَاةٍ، فإنه لا يصلِّي حتى تنتهيَ النَّوبةُ إليه، ذَكَرَهُ المَحامِلِيُّ، قال 2: وكذا فِي الوقتِ يَصبِرُ وإنْ ذَهبَ، والأصحُّ لا 3 يصبر فِي الوقتِ، ولا فِي صورةِ البئرِ والمقامِ إذَا لَمْ تصلْ إليه النَّوبةُ، إلا بعدَ الوقتِ.
3 - الثالثُ: إذَا لمْ يجدْ ماءً ولا ترابًا، يصلِّي لِحُرْمَةِ الوقتِ، ولا يَقضِي حيثُ لا يُسْقِطُ القضاءُ الفرضَ، كما إذَا تَيممَ فِي موضعٍ يَغْلبُ فيه وجودُ الماءِ، وقياسُه أن لا يَقضيَ حيثُ لا يَعرفُ القِبلةَ يَقينًا ولا اجتهادًا.
4 - الرابعُ 4: الزيادةُ على الركعتَينِ فِي حالِ 5 حُضورِه الخُطبةَ.
5 - الخامسُ: إذا وَجدَ غَريقًا يتعينُ إنقاذُهُ ويحرُمُ الاشتغالُ بالقضاءِ 6. ويقاسُ على ذلك ما لمْ يُذْكَرْ.
وفِي الجميعِ لو قضَى صحَّ، إلا فِي صورةِ الثوبِ والتيممِ، ولمْ أرَ مَن
تعرَّضَ لذلك 1.
وأما الإعادةُ فمَنْ صلَّى إحدى 2 الخَمْسِ بالطهارةِ منفردًا، ثم أَدركَ جماعةً اسْتُحِبَّ له إعادةُ الصلاةِ، وإن صلَّى فِي جماعةٍ، فكذا 3 فِي الظُّهرِ والعِشاءِ، وكذا الصبحُ والعصرُ على الأصحِّ، وكذا المغربُ، ولا يُعيدُها أربعًا على الأصحِّ، والفرضُ الأُولى فِي الحالَتين 4.
وأما المتروكةُ فتاركُها إنْ جَحَدَ وجوبَ الخمسِ أو بعضَهَا فهو كافرٌ، يُقتلُ بكُفرِه 5، وتجبُ استتابتُهُ، وإنْ تَرَكَهَا كَسَلًا قُتِلَ حدًّا بترْكِ واحدةٍ، إنْ أَخرجَها عن وقتِ الجمعِ.
واستُحِبّ 6 استتابتُه، فإن أصَرَّ على التركِ قُتلَ، ويُغسَّلُ، ويُكفَّنُ، ويُصلَّى عليه، ويُدفنُ فِي مقابرِ المسلمينَ، ولا يُطمَسُ قبرُهُ 7.
وأما فرضُ الكفايةِ فهو مِن الصلاةِ صلاةُ الجنازةِ، ومِن 1 الصفاتِ فِي لخمسِ الجماعةُ.
= فالشافعي ومالك رأيا له... -إن لم يتب- حَدَّ الحُسام عقابا وأبو حنيفة قال يترك مرةً... هملا وبُحبس مرةً إيجابا والظاهرُ المشهورُ من أقواله... تعزيره زجرًا له وعذابا إلى أن قال: والرأي عندي أن يؤدبه الإما... م بكل تأديب يراه صوابا ويكفَّ عنه القتل طول حياته... حتى يلاقي في المآب حسابا فالأصل عصمتُه إلى أن يمتطي... إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا الكفرُ أو قَتلُ المكافئ عامدًا... أو محصنٌ طلب الزنا فأصابا ذكره الدماميني في "مصابيح الجامع" (10/ 218 - تحقيقي).
باب صلاة الجنازة
ويَسقُطُ فرضُ الكفايةِ بواحدٍ، ولو ممَيِّزًا، ولا 1 يَسْقُطُ بالنِّساءِ وهناك رَجُلٌ.
ومَن صلَّى 2 لا تُسْتَحبُّ له الإعادةُ، بل يستحبُّ له التركُ؛ كذا صحَّحُوهُ، ولو صلَّى صَحَّتْ.
والمرأةُ إذَا صلَّتْ قَبْلَ الرِّجالِ ينبغي أن تُستحبَّ إعادتُها مع الرجالِ، ولَمْ يَذكُروهُ.
وتجوزُ الصلاةُ بعد الدفنِ فِي حقِّ الأَمَة لمَن 3 كانَ مِنْ أَهْلِ الصلاةِ عليه يَوْمَ الموتِ.
وهي تتضمنُ فرائضَ وسننًا وشرائطَ:
فالفرائضُ إحدَى عَشرَةَ 1:
1 - النيةُ.
2 - 3 - 4 - 5 - والتكبيراتُ الأربعُ.
6 - ومقارنةُ النيةِ التكبيرةِ 2 الأُولى.
7 - والقيامُ.
8 - وقراءةُ الفاتحةِ فِي واحدةٍ، والأُولى أَوْلَى.
9 - والصلاةُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ الثانيةِ.
10 - والدعاءُ للميتِ 3.
11 - والسلامُ الأوَّلُ 4.
وأما السننُ فعشرةٌ 1:
1 - رفعُ اليدَينِ في 2 التكبيراتِ.
2 - وأن يَجمعَ يدَيه عَقِبَ كُلِّ تكبيرةٍ.
3 - ويَضعَهُما تحتَ صدرِه.
4 - ويُؤَمِّنُ عَقِبَ الفاتحةِ، ومنهم مَنِ استحبَّ سورةً، وفيه أثرٌ.
5 - ويُسِرُّ بالقراءةِ، ولو ليلًا فِي الأصحِّ.
6 - ويَحْمَدُ اللَّهَ عز وجل عَقِبَ 3 الثانيةِ؛ نَقَلَهُ المُزَنِيُّ، وهو راجحٌ ولمْ يَستحبَّه الأكثرُ.
7 - ويدعو للمؤمنِينَ والمؤمناتِ.
8 - وأن يُكثِرَ الدعاءَ للميتِ.
9 - وأن 4 يسلِّمَ تسليمةً ثانيةً.
10 - ولا يستحبُّ دعاءُ الافتتاحِ على الأصحِّ 5.
وعدَّ المحامليُّ 1 التكبيراتِ بَعْدَ الإحرامِ مِنَ السُّننِ، وهو غريبٌ ضعيفٌ.
وأما الشرائطُ غيرُ ما سبقَ فِي الصلاةِ:
فتحقُّقُ الموتِ.
وكونُ الميتِ مُسْلِمًا غيرَ شَهيدٍ.
وأن يكونَ 2 قد غُسِّلَ، أو يُمِّمَ، حيثُ يُعتبرُ.
وأن لا يتقدمَ الميتَ إن كانَ حاضرًا.
والصلاةُ على الغائبِ جائزةٌ.
والسُّنةُ أن يقفَ الإمامُ عند رأسِ الذَّكَرِ، وعند عَجِيزةِ المرأةِ 3.
وأصحُّ دعاءِ الجنازةِ: حديثُ عوفِ بن مالكٍ فِي "صحيح مسلم" 4 وهو أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى على جنازةٍ فقال: "اللهُمَّ اغفِرْ له، وارحمْهُ، وعافِهِ واعْفُ عنه وأكرِمْ نُزُلَه ووسِّعْ مُدْخله واغسِلْه بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ، ونَقِّهِ من الخطايا كما نقيْتَ 5 الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَسِ، وأبدِلْه دارًا خيرًا من دارِهِ، وأهلًا خيرًا مِن أهله، وزوجًا خيرًا مِن زوْجه، وأدْخِلْه الجَنَّةَ وأعذْهُ مِن عذابِ القَبرِ،
وفتنتِهِ، ومِن عذابِ النارِ".
ويقولُ فِي الطِّفلِ: اللهمَّ اجْعلْهُ فَرَطًا لأبَويْهِ، وسَلفًا، وذُخرًا، وعِظةً 1 واعتبارًا، وشفيعًا لهما، وثقِّل به موازينَهما، وأفرِغِ الصبرَ على قُلوبِهما، ولا تَفْتِنْهُمَا بعدَه، ولا تَحْرِمْهُمَا أجرَه 2.
وبعدَ التكبيرةِ الرابعةِ لا يجبُ ذِكْرٌ 3 ولا دعاءٌ، ولكنْ يُستحبُّ: اللهمَّ لا تحرمْنَا أَجرَه، ولا تَفتنَّا بَعْدَه، واغفرْ لَنا ولهُ 4.
وتكفينُ الميتِ فرضٌ، وأقلُّه ما يسترُ العورةَ، ويُستحبُّ للذَّكَرِ ثلاثةُ 5 أثوابٍ، ولغيرِهِ خمسٌ.