كتاب الزكاة
هي لُغةً: النَّماءُ.
وشرعًا: ما يُخْرجُ مِن أموالٍ مخصوصةٍ لِمستحقِّينَ مخصوصِينَ على وجهٍ مخصوصٍ؛ قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾.
وهيَ أحدُ أركانِ الإسلامِ.
والأموالُ التِي يجبُ إخراجُها في حقِّ اللَّهِ عز وجل سبعةٌ 1:
(1) الزَّكاةُ.
(2) وحقُّ الرِّكازِ.
(3) والمَعْدِنُ.
(4) والكَفَّارةُ.
(5) والفِدْيةُ.
(6) والفَيءُ.
(7) والغَنيمةُ؛ كذا قال المَحامِلِيُّ 1؛ لكنْ 2 حقُّ الرِّكازِ والمَعْدِنِ معددٌ مِنَ الزكاةِ.
فأما الزكاةُ فإنَّما 3 تجبُ في سبعةِ أشياءَ 4: النَّعَمُ، والنَّاضُّ 5، والمَعْدِنُ، والرِّكازُ، والمسْتَنْبَتُ 6 ومالُ التجارةِ، والرؤوسُ، وهي زكاةُ الفِطْرِ 7.
وتجبُ الزكاةُ بأربعةِ شرائطَ:
1 الحريةُ، ولو بعضًا على الأصحِّ.
2 والإسلامُ، إلا فيمَنْ تجبُ عليه زكاةُ الفِطْرِ لعَبْدِه وقريبِه (1) المسلمَيْنِ، فإنه يخاطَبُ بالإخراجِ، وفِي غير ذلك يَتَوَجَّه إليه الوجوبُ فقط، ولا يُطَالَبُ بعْدَ الإسلامِ بما مَضَى كما في الصلاةِ والصومِ، وفِي المُرتدِّ يُوقفُ الوجوبُ كَمِلْكِهِ.
3 والحَولُ إلا فيما يُستثنى.
4 وتمَامُ المِلْكِ وتعيُّنُ المالكِ (2).
فلا تجبُ على جَنينٍ، ولا في مالِ بيتِ المالِ، والمسجدِ.
وأضافَ المحامِلِيُّ (3) إلى ذلك:
(1) النِّصَابَ، وهذا سببٌ.
(2) والإمكانَ (4)، وهو شَرط للضَّمانِ 5 على الأصحِّ.
(3) وأن لا يكونَ عليه دَينٌ مستغرِقٌ، وليس بشرطٍ على الأصحِّ 1.
ولا يُعتَبَرُ الحَولُ في سبعةٍ 2:
1 - المُستنبَتاتُ.
2 - وحقُّ المعدِنِ.
3 - والرِّكازُ.
4 - وزكاة الفِطْرِ.
5 - والنِّتاجُ فيما إذا بقِيَ الأصلُ، وفيما إذا هلَكَ.
7 - والرِّبحُ المُزكَّى بحَولِ 3 الأصلِ ما لم يَنِضَّ.
باب زكاة النعم
وهي الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ، لا فِي الخيلِ والرقيقِ، لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيْسَ على المُسْلِمِ فِي عبده ولا فرسِهِ صَدَقةٌ إلا صَدَقةَ الفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ" 1 حديثٌ صحيحٌ.
فأما الإبلُ:
ففِي كلِّ 2 خمسٍ منها إلى عِشرينَ: شاةُ ضأنٍ، ذو سَنَةٍ، أو مَعْزٍ ذُو سنَتَينِ،
كما فِي الغَنَم صحيح، وإن كانتِ الإبلُ مِرَاضًا كلُّها 1، لكن بالنظرِ إلى القِيمةِ، ولا يُخرَجُ صحيح عن مِرَاض كلِّها إلا فِي هذه.
وإنْ أَخْرجَ عنِ العِشرينَ بَعِيرَ زكاةٍ قُبِل منه.
ثم فِي كُلِّ 2 خمسٍ وعشرينَ 3 بنتُ مخاضٍ 4، وهي التي لها سَنَة، فإن لمْ تكنْ 5 سليمةً فولدُ لَبونٍ أو حِقٌّ.
وفِي سِتٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبونٍ، وهي التِي تمَّتْ لها سَنَتانِ 6.
وفِي سِتٍّ وأربعينَ حِقَّة طروقةُ الفَحْلِ، وهي التي تمَّتْ لها ثلاثُ سنينَ 7.
وفي 1 إحدى وستينَ جَذعةٌ، وهي التي تمَّتْ لها أربعُ سنينَ.
وفِي سِتٍّ وسبعينَ بنتا 2 لَبونٍ.
وفِي إحدى وتسعينَ حِقَّتانِ.
وفِي مائةٍ وإحدى وعشرينَ ثلاثُ بناتِ لَبونٍ.
وبعْدَ تِسْعٍ، ثم كلُّ عشرٍ يتغيرُ الواجبُ.
ففِي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ.
وفِي كلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ.
وأمَّا البقرُ:
ففِي ثلاثينَ تبيع وهو الذي له سنةٌ، وفِي 3 أربعينَ مُسِنةٌ وهي ما لها سنتانِ، وفِي ستينَ تبيعانِ، ثم فِي كل ثلاثينَ تبيعٌ، وفِي كل أربعينَ مسنةٌ.
وأما الغَنَمُ:
ففِي أربعينَ: شاةٌ.
وفِي مائةٍ وإحدى وعشرينَ شاتانِ.
وفِي مائتينِ وواحدة: ثلاثُ شياهٍ.
وفِي أربعمائة: أربعُ شياهٍ.
ثم فِي كل مائةِ شاةٍ: شاةٌ 1.
قال ابن القاصِّ 2 فِي "التلخيص" 3: وجدتُ صدقَةَ الغنمِ مُشتبهةً حتى تَبْلُغَ أربعَمِائةٍ، وكذلك صدقةُ الإبلِ مشتبهة حتى تبلغَ مائةً وإحدى وعشرينَ، فأحببْتُ أَنْ ألخِّصَ لها طَريقًا يَعْتدِلُ فِي النظرِ، ولا يَشْتَبِهُ علي المُتَحَفِّظِ 4:
فأولُ نِصَابِ الغَنمِ أربعونَ، وفيه شاةٌ، ثم يُزَاد على النِّصَابِ واحدة، ثم لها 5 وَقْصانِ، كل وَقْصٍ نصابانَ، وذلك ثمانونَ، حتى إذا 6 زادَ وقْصٌ، ففيها شاتانِ، ثم إذا زادَ وقْصٌ آخَرُ، ففيها ثلاثُ شِياهٍ، ثم إذا زادَ بعدَ ذلكَ نِصَابٌ ووقْصانِ، وذلك مائتانِ استوى الحسابُ فيكونُ فِي كلِّ مائةٍ شاةٌ.
وفِي هذا 1 الأخيرِ وَهْمٌ، فصوابُه أن يقالَ 2 بإسقاطِ الواحدةِ.
وأولُ نِصابِ الإبلِ خمسٌ إلى عشرينَ، فإذا بلَغَتْ خمسًا وعشرينَ فهو أولُ نِصابٍ يجبُ فيه مِن الإبلِ، فيُزادُ عليه واحدٌ، كما زيد فِي الغَنَم، ثُم وَقْصانِ، كل وقْصٍ نصابانِ، وذلك عَشرةٌ، فإذَا زادَ وقْصٌ ففيها ابنةُ لَبُونٍ، ثم وقْصٌ آخرُ فحِقَّة، ثم يزاد 3 بعد ذلك ثلاثةُ أوقاصٍ، كلُّ وقْصٍ ثلاثةُ نُصُبٍ وذلك خمسةَ عشرَ، فإذا زادَ وقْصٌ آخَرُ ففيها جَذَعة، ثم آخَرُ فابنتا لَبُونٍ، ثُم 4 آخَرُ فحِقَّتانِ، ثم إذَا زَادَ لعد ذلك نصابٌ ووقْصانِ أولُ وآخرُ وذلكَ ثلاثونَ، فيكونُ فِي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبُون، وفِي كلِّ 5 خمسينَ حِقَّةٌ.
وفِي هذا الأخيرِ وهْمٌ، فلا 6 يَسْتَقِرُّ ما ذُكِرَ إلا بعدَ زيادةِ تسعٍ على مائةٍ وإحدى وعشرينَ.
ولِوُجوبِ الزَّكاةِ فِي النَّعَم 1 أربعةُ شُروطٍ غير ما سبقَ:
(1) السَّوْمُ.
2 وإسامةُ المالِك.
3 وبقاءُ النِّصابِ بِعَيْنِه على مِلْكِهِ كلَّ الحولِ.
4 وأن لا تكونَ عامِلةً كالنَّواضحِ.
ولا يُؤْخَذُ فِي شيءٍ مِنَ المَواشِي كلِّها (2) إلا الإناث، إلا فِي مواضعَ (3):
أحدُها: إنْ لَم يجدْ بِنتَ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ أوْ حِقٌّ.
والثاني: فِي ثلاثينَ بقرًا (4) تبيعٌ.
والثالثُ: الشاةُ المُخْرَجةُ فيما دُونَ خمسٍ وعشرينَ يجوزُ أَنْ تكونَ ذَكَرًا.
والرابعُ 5: البَعيرُ المُخْرَجُ عَمَّا دُونَ خَمسٍ وعِشرينَ.
وفِي هذِه المواضعِ يجوزُ الذَّكَرُ وإنْ كانتِ المَواشِي كلُّها إناثًا.
والخامسُ 1: إذَا كانتِ الماشيةُ ذُكورًا وكانَ الواجبُ أُنْثى: فإنَّه يجوزُ الذَّكَرُ على الأصحِّ بشرْطِ أَنْ يحترزَ السَّاعِي عنِ التسويةِ بيْنَ القَليلِ والكَثِيرِ.
وأمَّا النِّصابُ فيُعتبرُ إلَّا في خُلْطةِ الشُّيوعِ والجِوارِ 2، فيُزَكَّيانِ زكاةَ الواحدِ بشروطٍ عَشرةٍ، ثلاثةٌ مُشْتَرَكةٌ بيْنَ الشُّيوعِ والجِوارِ، وهيَ:
1 - أن يكونَ المجموعُ نصابًا فأكثرَ 1. 2 - وأن يكونَا 2 منْ أهلِ الزكاةِ 3. 3 - ودوام الخُلطةِ جميعَ الحَوْلِ 4.
وتَخْتَصُّ خُلْطة الجِوارِ بسبعةِ شرائطَ:
(1) اتحادُ المُرَاحِ، وهو مَأواها 5 ليلًا 6.
(2) والمَشرَبِ.
(3) والمَسْرحِ 7.
(4) والمَرعَى 8.
(5) والرَاعِي 9.
(6) والفَحْلِ 1.
(7) وموضعِ الحَلَبِ 2.
ولا يُعتبر اتحادُ الإناءِ الذي يُحْلبُ فيه، ولا الحالبُ، ولا نِيَّة الخِلْطَةِ على الأصحِّ في الثلاثةِ 3، وعلى مقابله تكونُ الجُملةُ عَشَرَةً.
وتُؤَثِّرُ 4 الخلطةُ في غيرِ المواشِي على الأصحِّ بشرطِ الاتحادِ في الجَرِين 5، والدُّكانِ، والحافظِ، ومكانِ الحِفْظ 6.
وحينئذٍ فللساعِي أن يأخذَ مِن مالِ أيِّهما شاءَ، ثم يرجعُ الآخَرُ على خَليطِه.
واللَّهُ تعالى أعلمُ.
باب زكاة الناض
1 لا زكاةَ في الذهبِ حتَّى يُبْلغَ عِشرينَ دينارًا 2. والواجبُ حينئذٍ نصفُ دينارٍ، وما زادَ فبحسابِه 3. ولا زكاةَ في الفِضةِ حتَّى تَبلُغَ مِائَتَي دِرهَمٍ خَالصةً 4، وحينئذٍ فالواجبُ خمسةُ دراهمَ، وما زادَ فبِحسابِه، وهو رُبُعُ العُشرِ 5. ولِسهولَةِ التَّشْقِيصِ 6 في النَّقْدَيْنِ والمُعَشَرَاتِ لمْ يُعْتَبَرْ فيها إلَّا نصابٌ
أول بخلافِ النَّعمِ؛ لأنَّ التَّشْقِيصَ 1 فيه يعظم ضررُهُ.
والحُلِيُّ المحظورُ والمكروهُ تَجبُ فيه الزكاةُ، ولا تجبُ في المباحِ على أصحِّ القولَينِ.
ومَبْلغُ الزكاةِ في غيرِ المَواشِي أربعةٌ:
رُبُعُ العُشْرِ في النَّقدَينِ، ولو مِن المعدِنِ.
نِصفُ 2 العُشْرِ فيما يُسقى بمُؤنةٍ.
العُشرُ 3 فيما يُسقى بغيرِ مُؤنةٍ 4.
الخُمُسُ 5 في الرِّكازِ.
باب (1) المعدن
2 ولا شيءَ فيما يَخرجُ مِن مَعْدِنٍ 3 إلَّا الذهبَ والفضةَ 4. والواجبُ فيه رُبُعُ العُشرِ على أصح الأقوال 5، والثاني: الخُمُسُ كالرِّكازِ، والثالثُ: إن حَصَلَ بغيرِ تَعَبٍ فكالرِّكازِ 6، وإلا فَرُبُعُ العُشرِ 7. ويُعتبرُ فيه النِّصَابُ على أصحِّ القَولَينِ، لا الحولُ على الأصحِّ 8.1
وإذَا وَجَد دُونَ النِّصابِ ومعه ما يُكمِلُ به نِصابًا أَخرجَ عن الموجودِ مِنَ المعدِنِ حالًّا، وكذلك لو وَجَدَ دُونَ النِّصابِ، ثم انقطعَ العملُ بلا عُذرٍ، ثم وَجَدَ ما يُكمِلُ به نِصَابًا، فَيُخْرجُ عن الثاني فِي الحالِ 1.
باب الركاز
ولا يَحِلُّ الرِّكازُ 1 إلَّا بشرطَينِ:
أحدُهما: أن يكونَ مِن دَفينِ الجاهليَّةِ 2.
والثاني: أن لا يكونَ في ملْكِ أَحدٍ، ولا في طريقِ مَيْتَاءَ 3، ولا فِي قريةٍ مسكونةٍ؛ هكذا 4 قال المَحامِلِيُّ.
وكلامُ غيرِه على أنَّه إنما يُسمَّى رِكَازًا بهذَينِ الشرطَينِ 5.
وحينئذٍ فما يوجدُ بضربِ الإِسلامِ إن عُلِمَ مَالِكُهُ رُدَّ عليه 6، وإن لمْ يُعلمْ
فهو لُقَطَةٌ كالموجودِ في المسجدِ والشارعِ على الأصحِّ 1.
ومَن وَجدَ رِكازًا في ملْكِ نفْسِه فهو له، أو فِي ملْكِ غيرِه فهو للمالكِ إنِ ادَّعاهُ، وإلا فَلِمَنْ تلَقَّى الملْكَ 2 عنه إلى أن ينتهيَ إلى المُحيي.
وفِي "الصحيحين" 3 أن النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "في الرِّكازِ الخُمُسُ".
وأصحُّ القولَينِ: أنَّ مَصْرِفَهُ مَصْرِف الزكاةِ 4.
ولا يُشْترطُ فيه الحَولُ 5.
ويُشترطُ فيه النِّصابُ 6.
ويَخْتصُّ بالنَّقدَينِ على الأصحِّ 7.
باب زكاة المستنبت
وليس في شَيءٍ مِن المستَنبَتاتِ زكاةٌ إلا فِي ثلاثةٍ:
1 ثمرةُ النخْلِ.
2 والعِنَبِ.
(3) وما يَصلُحُ للخَبزِ مِنَ الحُبوبِ (1).
ووقتُ وجوبِه: بُدُوُّ الصلاحِ في الثمَرةِ، والانعقادُ في الحَبِّ، والإخراجُ (2) بعد الجفافِ، أو بالخرصِ، وبعد التنقيةِ في الحُبوبِ، ومؤنةُ ذلك على المالكِ لا على المستحقِّينَ، ولا مِنَ الوَسَط.
ولا تجبُ زكاةُ ذلك إلَّا بشرطَينِ:
1 أن يبلغَ خمسةَ أَوْسُقٍ.
(2) وأن يكونَ مِن جِنْسٍ.
وإذا اجتمعتْ (1) الأنواعُ أخرجَ مِن كلٍّ بقِسْطِه على الأصحِّ، والغَلَسُ نوعٌ مِن الحِنطةِ، والسُّلْتُ جِنسٌ، وواجبُه تقدم.
وتُضَمُّ ثمرةُ العامِ بعضُها إلى بعضٍ في إكمال النِّصَابِ، وكذلك زَرْعاهُ إذَا وقَعَ حَصْدُهُما في سنةٍ.
باب زكاة التجارة
وَتَخْتَصُّ بأربعةِ شُروطٍ للإيجابِ:
أحدُها: أن يكون تَمَلَّكَ 1 ذلك العَرَضَ 2 بمعاوضةٍ، وإن كانتْ غيرَ مَحْضةٍ 3 على الأصحِّ.
الثاني: أن تقترنَ نيةُ التجارةِ بحالةِ المُعاوضةِ.
الثالثُ: أن لا يَنِضَّ ناقضًا في أثناءِ الحَوْلِ، فإن نَضَّ كذلك ثُم اشْترى به سِلْعةً للتجارةِ، فابتداءُ الحولِ 4 مِنْ حينِ الشراءِ.
الرابعُ: أن لا يَقصِدَ القِنْيَةَ 5 في أثناءِ الحَوْلِ.
ويُعْتبر النِّصَابُ آخِرَ الحَوْلِ على الأصحِّ، فإن وُجِدَت القيمةُ عنده دُونَ النِّصابِ انقطعَ الحَوْلُ، ويَفْتتِحُ حَوْلًا آخَرَ، إلَّا أن يكونَ معه مِنَ النقدِ ما يُكَمِّلُ به
النِّصابَ، فَيُخْرِجُ عنِ التجارة حينئذٍ، كنظيرِه في 1 المعدِنِ.
وَحَوْلُ هذا البابِ مِن حينِ المُعاوضةِ على ما تقدمَ 2 لا 3 إِنِ اشتراهُ بِعَيْنِ 4 نِصابٍ مِنْ نقدٍ، فإنَّه يُبْنَى حَوْلُهُ على حَوْلِ النِّصَابِ، وَيُقوَّمُ برأسِ المال إن كان نقدًا 5، وإلا فنقدُ 6 البلدِ الغالبُ، فإنْ غَلَبَ نَقْدانِ قُوِّمَ بما تَمَّ 7 به نِصَابًا، ثم بالأنفعِ، ثم يَتخيرُ المالكُ.
وإِذَا اشترى سائمةً أو نخلًا لتجارةٍ 8 غُلِّبَ ما تَمَّ نصابُهُ، أو تَقَدَّم وقتُ وجوبِه، فإن اجتمعَا فزكاة العَينِ، وحيثُ أُخذتْ زكاة العَينِ أخِذتْ زكاةُ تجارةِ الأرضِ 9. والجِذْعُ، والتينُ بالتقويم.
ولا تَجتمعُ زكاتانِ إلَّا في ثلاثِ مسائلَ 1:
(1) عبدُ التِّجارةِ: تجبُ فيه زكاة التجارةِ والفِطْرِ.
2 الثانيةُ: ما تقدمَ في صورةِ النخيلِ ونحوِها (2).
3 الثالثةُ: مَن كان له نصابٌ، وعليه دَيْنٌ، عليه الزكاةُ، وعلى صاحبِه الزكاةُ؛ كذا قال المَحامِلِيّ.
وهذه ممنوعةٌ؛ فلمْ تَتواردْ فيها زكاتانِ على محلٍّ وَاحِدٍ.
وزكاةُ كلِّ مالِ القِرَاضِ (3) على المالكِ، فإن أخرجَها مِن مالِ القِرَاضِ حُسِبَ 4 مِن الربحِ.
والمبادلةُ 5 تُوجب استئنافَ الحَوْلِ إلَّا في أربعِ مسائلَ 6: أحدُها 7: إذا بادلَ سِلعةً للتجارةِ بسِلعةٍ للتجارةِ.
والثانيةُ: أن يَشتريَ سِلعةً للتجارةِ بعَيْنِ نِصَابٍ مِن نَقْدٍ، فيَبنِي على حَوْلِ النَّقْدِ كما تقدَّمَ.
الثالثةُ 1: إذا بادلَ النُّقودَ بعضَها ببعضٍ على رأيٍ مرجَّحٍ 2 3.
الرابعةُ: إذا اشترى عَرَضًا للتجارةِ بنِصَابٍ مِنَ السائمةِ فإنه يَنْبَني 4 على حَوْلِ السائمةِ على وجهٍ ضعيفٍ.
واللَّهُ تعالى أعلمُ.
باب زكاة الرؤوس
وهي زكاةُ الفِطْرِ 1. وتجبُ بِغُروبِ الشمسِ آخِرَ يومٍ مِن 2 شهرِ رمضانَ؛ على أصحِّ الأقوالِ 3. وهي على كل حرٍّ وعبدٍ: صغيرٍ وكبيرٍ 4، ذَكرٍ أو أنثى، غنيٍّ أو فقيرٍ، مِن المسلمِينَ إلَّا ستةً 5: أحدُهم: مَن لا يفضلُ عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ تلزمُه نفقتُه ليلةَ العيدِ ويومَهُ ما
يُخرجُه 1 في 2 الفِطْرَةِ، ولا يَلزمُه بَيعُ مسكنِه وعبدِه الذي يحتاجُ لخِدمتِه 3.
الثاني: امرأةٌ غَنِيَّةٌ لها زَوجٌ حُرٌّ مُعْسِرٌ 4.
الثالثُ: المكاتَبُ 5.
الرابعُ: العبد المغصوبُ أو الآبقُ 6.
كذا قال المَحامِلِيُّ 7، والأصحُّ خلافُه 8.
ويجب الإخراجُ أَيضًا بخلافِ نظيرِه في المالِ، وكذا حكم المنقطعِ خبرُهُ إذا لمْ تمضِ مُدةٌ لا يعيشُ في مثلِهَا, ولو نُظِرَ في الآراء الضعيفةِ كَثُرَتِ المستثنياتُ.
الخامسُ: عَبْدُ بَيْتِ المالِ والعَبْد الموقوفُ.
السادسُ: زوجةُ أَبيهِ 1 التي تجبُ نفقتُه، ونفقتُها عليه، وكذلك مستولدَةُ الأبِ.
وكلُّ مَن تَلزمُه نفقتُه تلزمُه 2 فِطرتُه إلَّا ما سَبقَ، والواجبُ صَاعٌ مِن غالبِ قُوتِ بلدِ 3 المُؤدِّي عن نفْسِه، ومِن غالبِ قُوتِ بلدِ المؤدَّى عنه، وعند التساوي يُخْرِجُ ما شاءَ، والأفضلُ إخراج الأشرفِ، والواجبُ 4 السَّلِيمُ مِن الأقواتِ ولو أقِطًا لا دَقيقًا وخُبزًا.
ولا يُجزئُ أقلُّ مِن صاعٍ إلَّا في مسائلَ 5:
أحدُها: مَن نِصْفُهُ مُكَاتَبٌ ونصْفُه الآخَرُ حُرٌّ أو عبْدٌ 6.
والثانيةُ 7: عبدٌ بيْن شريكَينِ، أحدُهما مُعسِرٌ 8.
والثالثةُ 9: المُبَعَّضُ إذا كان مُعْسرًا.
والرابعةُ 10: حيثُ لمْ يوجَدْ إلَّا بعضُ صاعِ.
ويجبُ أن يكونَ الصاعُ من جنسٍ واحدٍ، إلَّا في أربعِ مسائلَ، ثلاثٌ 1 مفرَّعةٌ على اعتبارِ بلدِ المؤدِّي، وهو موجوحٌ، ورابعةٌ ممنوعةٌ 2:
1 - إحداها 3: عبدٌ بين اثنين فِي بلدَينِ مختلفَي القُوتِ.
2 - والثانيةُ: أن يكونَ نصفُه حُرًّا 4 ونصفُه عبدًا 5 وطعامُه خلاف طعامِ سيدِه.
3 - والثالثةُ: أن يكونَ في نفقةِ ولدَينِ مَثلًا والحُكمُ فيهما 6 كالسيدَينِ.
4 - والرابعةُ: أن يكونَ في بلدٍ طعامُ أهلِه مِن لونَينِ، ليس أحدُهما بأغلبَ مِن الآخَرِ.
كذا قال المَحامليُّ 7، وهذه ممنوعةٌ.
واللَّهُ تعالى أعلمُ.
باب أخذ القيمة (1) في الزكوات
2
ولا يجوزُ أخذِ القِيَمِ في الزكواتِ 3 كلِّها 4 إلَّا في ستِّ مسائلَ 5:
1 - إحداها 6: زكاةُ مالِ التجارةِ.
2 - الثانيةُ 7: الجُبرانُ بعشرينَ دِرْهمًا في الإبلِ، كما في أَخْذِ بِنْتِ مخاضٍ عن بِنتِ لَبُونٍ ليستْ له، ويتخيرُ، إن شاءَ دفعَ عشرينَ دِرهمًا أو شاتينِ عن جُبرانٍ واحدٍ، ولا يُبَعَّضُ إلَّا إذا كانَ الآخذُ المالكَ ورضِي.
قاعدةٌ:
ما جازَ فيه التخييرُ لا يَجوزُ تبعيضُه كما في زكاةِ الفطرِ والكفارةِ المُخيَّرةِ، إلَّا إذا كانَ الحقُّ لمعيَّنٍ، ورضِي كما في الجُبرانِ.1
3 - الثالثةُ: إذا وُجدَ في مائتينِ مِن الإبلِ 1 الحِقاقُ وبناتُ اللَّبون 2، فاعتقدَ الساعي أنَّ الأغبَطَ الحِقاقُ، فأخَذَها, ولمْ يقصِّرْ، ولا دَلَّسَ 3 المالكُ وقع الموقعَ، ويُجبَرُ التفاوتُ بالنقْدِ، أو بشِقْصٍ مِن الأغبطِ.
4 - الرابعة: إذا اختلفتْ أصنافُ الثمرةِ 4، فإنه يُخرِجُ الزكاةَ مِن الأعلى في القِيمةِ على 5 قولٍ مرجوحٍ.
كذا قال المَحامِلِيُّ، وليس هذا مِن إخراجِ القِيمةِ في شيءٍ.
5 - الخامسةُ: الشاةُ عن خمسٍ مِن الإبلِ.
ذَكَرهُ 6 المَحامِلِيُّ، ثم قالَ: وليس هذا على وجهِ القِيمةِ، فإنَّه في معناهُ.
6 - السادسةُ: إذا عجلَ الإمامُ ولمْ يقعِ الموقعَ وأخَذَ القيمةَ فله صرفُها على الأصحِّ بِلا إذنٍ جديدٍ في الأصحِّ، واللَّهُ تعالى أعلمُ.
باب تعجيل الصدقة
ما تعلَّقَ بالحَوْلِ يجوزُ تعجيلُه بَعْدَ 1 انعقادِ النِّصابِ، إلَّا في مسألتينِ:
- التجارةِ.
- وما إذا ملَكَ نِصابًا مِن السائمةِ، فأخرَجَ عنْ نِصابَينِ لِتَوَقُّعِهِ بالتوالدِ، فوَجَدَ في الحَوْلِ ما تَوَقَعَهُ، على ما صحَّحَهُ الغَزاليُّ والمُتولِّي، خلَافًا للأكثرينَ.
ولا يجوزُ لِسنتَينِ عند الأكثرينَ 2. والأرجحُ الجوازُ لحديثِ استسلافِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن العباسِ زكاةَ عامَينِ 3،
وحمْلُ ذلك على دَفعتَينِ كما حملَه الأكثرونَ: بعيدٌ.
وما لا يَتعلقُ بالحَوْلِ فمِنْه:
زكاة الفِطْرِ يجوزُ 1 تعجيلُها بعدَ دُخولِ رمضانَ، لا قبلَه على الأصحِّ 2
وفِي الثمرةِ يجوزُ الإخراجُ بعْد بُدُوِّ 3 الصلاحِ لا قَبْلَه 4. = قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن ابنِ مسلمٍ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وحديث هشيمٍ أصح.
انتهى.
ورواه الترمذي في "جامعه" برقم (678) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينارٍ به.
ورواه برقم (679) من طريق إسرائيل، عن الحجاج بن دينارٍ، عن الحكم بن جحلٍ، عن حجرٍ العدوي، عن علي، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام" وفي الباب عن ابن عباسٍ.
ثم قال: "لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينارٍ، إلا من هذا الوجه" وحديث إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينارٍ.
وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا.
وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، فرأى طائفةٌ من أهل العلم أن لا يعجلها، وبه يقول سفيان الثوري قال: "أحب إلى أن لا يعجلها"، وقال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه، وبه يقول الشافعي، وأَحمد، وإسحاق.
وفِي الحُبوبِ بعْدَ انعقادِ الحَبِّ على المُختارِ، خِلافًا لِمَا صحَّحُوهُ، مِن أنَّه لا يجوزُ إلَّا بَعْدَ الاشتدادِ والإدراكِ 1.
ولا يجوزُ تقديمُ زكاةِ المعدِنِ والرِّكازِ على الحُصولِ.
وإنْ وُجدتْ شروط الإجزاءِ عند الوجوبِ وَقعَ المُعجَّلُ الموقعَ.
وإن تَغيَّرَ 2 الحالُ بِرِدَّةِ المالكِ 3 أو المدفوعِ إليه أو افتقرَ المالكُ أو غَنيَ المدفوعُ إليه بغَيرِ مالِ الزكاةِ أو باعَ النِّصَابَ أو بعضَهُ 4 قَبْلَ الحَوْلِ 5.
وكذلك في التَّلفِ والإتلافِ أو كانَ المدفوعُ إليه مَجهولَ الحالِ فأَقرَّ بالرِّقِّ لإنسانٍ لمْ يقعِ المعجَّلُ الموقعَ، ولو حدثَ ما يُخرِجُ الآخذَ عن الاستحقاقِ، ثم صارَ بصفةِ الاستحقاقِ في آخِرِ الحَوْلِ لمْ يضرَّ على الأصحِّ.
والدَّينُ لا يمنعُ وجوبَ الزكاةِ على الأصحِّ، فلا يمنعُ الإجزاءَ 6 في التعجيلِ.
ولا يثبتُ استردادُ المعجَّلِ إلَّا في أربعِ صُورٍ 1:
1 - أحدُها: أن يقولَ إنَّها زكاةٌ مُعجَّلة، فإنْ عَرضَ له 2 مانعٌ استردَدْتُ مِنكَ.
2 - الثانيةُ: أن يَقتصرَ على قوله "هذه 3 زكاةٌ معجَّلَةٌ" على الأصحِّ.
3 - الثالثةُ: أن يُعلِمَ الآخذَ بذلكَ.
4 - الرابعةُ: أن يكونَ الدافعُ الإمامَ، وهذه على طريقةِ العراقِيينَ، والأصحُّ أنَّ المعتبرَ ما قبلها.
وجَزمَ المَحامِلِيُّ بأنه لا يسترِدُّ بِرِدَّةِ المالكِ، ويوافقُه وجهٌ أن إتلافَه لغيرِ 4 حاجةٍ لا يُثبِتُ الاستردادَ، والأصحُّ ثبوتُه، ومتى كان المعجَّلُ تالفًا وجبَ ضمانُه، وإن كان ناقصًا بِعَيب 5 فلا يَضمنُ النُّقصانَ.
ضابطٌ: ما ضُمِنَ كلُّه ضُمِنَ جُزؤُه، إلَّا المعجَّلَ في الزكاةِ، [وشَطرَ الصداقِ الذي تغيَّبَ في يَدِ الزوجةِ قبْلَ الطلاقِ] 1، واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ.
باب قسم الصدقات
وهي مُستحَقةٌ للأصنافِ 1 المذكورةِ في قولِه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ 2.
- فالفقيرُ: مَن لا شيءَ له أوله ما لَا يقعُ موقِعًا مِن كفايتِه.
- والمسكينُ: مَن له شيءٌ يقعُ موقِعًا مِن كفايتِه، والعِبْرةُ بالسَّنةِ.
- والعاملُ: الساعي، والكاتبُ، والقَسَّامُ، والحَاشرُ.
- والمؤلفةُ قلوبُهم 3: الذين دخلوا في الإِسلامِ، ونيتُهم ضعيفة، يُتألفُونَ لِيَثبُتوا، ومَن 4 له شرفٌ يُتوقَّعُ بتألُّفِه إسلامُ غيرِه، ومنهم مَن أَسقطَ هذا الصِّنفَ بَعْدَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
- والرقابُ: المكاتَبون كتابةً صحيحةً.
- والغارِمُ: مَن عليه دَينٌ حالٌّ لا يَقدرُ على وفائه إنِ استدانَ لِمصلحةِ نفْسِه، وإنِ استدانَ لإصلاحِ ذاتِ البَينِ أُعطِيَ، ولو كان غنيًّا.
- والمرادُ مِن سبيلِ اللَّه: الغُزاةُ الذينَ لا حَقَّ لهم في الدِّيوانِ ويُعطَونَ ولو مع الغِنى.
- وابنُ السبيلِ: مَن 1 يُنشِئُ السَّفَرَ مِن إقامتهِ، والغريبُ المُجتازُ بالبلدِ، ويُشترطُ فيه الحاجةُ، وأن لا يكونَ عاصيًا بسَفَرِه.
ويُشترَطُ في جميعِ الأصنافِ الإِسلامُ، وأن لا يكونَ مِن بَنِي هاشمٍ والمُطلِبِ، وكذا 2 مواليهِم.
ولا يجوزُ مِن كلِّ صِنفٍ أقلُّ مِن ثلاثةٍ إلَّا العاملَ 3، ومتى وُجدتْ الأصنافُ أو بعضُها في بلدٍ امتَنعَ النقلُ عنْ بلدِ المالِ 4، وفِي الفِطْرِ عن بلَدِ البدَنِ إلَّا في مسألةٍ واحدةٍ، وهي 5 ما إذا دفعَ 6 الزكاةَ للإمامِ.
وللمالكِ إخراجُ صدقةِ الأموالِ الباطنةِ 1، وهي الناضُّ وعُروضُ التجارةِ ونحوِها وكذا الظاهر 2 مِن المواشِي والزروعِ ونحوِها على الجَديدِ 3.
ويجوزُ التوكيلُ فيه، والصَّرْفُ إلى الإمامِ أَولى 4 إلَّا أن يكونَ جائرًا.
وأما الكفارةُ والفِديةُ فنذكُرُهُما عَقِبَ الصيامِ، وقِسمةُ الفَيءِ والغنيمةُ تأتِي في السِّيَرِ إن شاء اللَّهُ تعالى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ