التدريب في الفقه الشافعيصفحات 43-76

والرملي في كتبهما على الترتيب والكيفية التي صنف بها علماء المذهب كتبهما وكتب من جاء بعدهما.
وهذا الاعتماد على كتب ابن حجر والرملي ينبغي أن لا يصرف نظر الباحث عن الحقيقة العلمية وراء ذلك، وهي أن كتب ابن حجر والرملي إنما هي حلقة في سلسلة ذهبية من كتب أكابر علماء الشافعية تمتد عبر القرون حتى تصل إلى مؤسس المذهب: الإِمام الشافعي.
فـ "التحفة" و"النهاية" كلاهما شرح لـ "منهاج الطالبين"، و"منهاج الطالبين" مختصر النووي من "المحرر"، و"المحرر" مختصر الرافعي من "الوجيز" 1 الذي شرحه الرافعي بشرحين، واختصر النووي أحدهما في كتاب "الروضة"، و"الوجيز" من "الوسيط"، و"الوسيط" من "البسيط"، والثلاثة كلها للإمام أبي حامد الغزالي، ولقد استقى الإِمام الغزالي كتابه "البسيط" من كتاب "نهاية المطلب" لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد اللَّه الجويني، و"نهاية المطلب" شرح "المختصر" للمزني، ومختصر المزني -تلميذ الشافعي- من مؤسسي المذهب الشافعي.
هذا التسلسل الفريد والارتباط الحسن يجعل النفس تطمئن اطمئنانًا عجيبًا إلى صدق تمثيل هذه الكتب ومؤلفيها لمذهب الإِمام الشافعي.
ومن ناحية أخرى فإن كتاب شيخ الإِسلام الأنصاري: المنهج اختصار لمنهاج النووي والخطيب الشربيني شرح المنهاج في كتابه "مغني المحتاج".
ولقد تبين مما عرض عليك أن الحواشي اللاحقة لهؤلاء كلها مستقاة من كتب الشيوخ: زكريا الأنصاري، والخطيب الشربيني، والرملي، وابن حجر.

ثالثًا دراسة الكتاب

(أ) ترجمة المصنِّف

اسمه ولقبه وكنيته

: أبو حفص سراج الدين عُمرُ بن رِسْلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني البلقيني (6) الشافعي، إمام الأئمة وعلم الأمة.
حاز كل الفخر وهو أعجوبة الدهر، خاتمة المجتهدين، ومن دان لفضله كل عالم من أئمة الدين، شيخ الوقت وحجته وإمامه ونادرته، فقيه الزمان بالاتفاق، وشيخ الإِسلام على الإطلاق، أعلم أهل عصره بجميع العلوم، وأدراهم بالمنطوق والمفهوم، مفتي الأنام وملك العلماء الأعلام، عون الإِسلام والمسلمين، وحجة اللَّه تعالى على خلقه أجمعين.
وكان رحمه اللَّه تعالى واسع العلم بحرًا لا يجارى ولا تكدره الدلاء وحافظًا لا يكاد يفوته من علوم البشر إلا ما لا خير فيه، ديِّنًا خيِّرًا وقورًا حليمًا مهيبًا سريع البادرة قريب الرجوع كثير التلطف سريع البكاء في الميعاد مع الخشوع، لا يفتر عن الاشتغال أو الإشغال.

نشأته

: ولد ليلة الجمعه الثاني من عشر من شعبان سنة 724 هجرية، ومات سنة 805 هجريه عن واحد وثمانون عام وشهور.
حج بيت اللَّه مرتين سنة 740 هجريه1

وعام 747 هجرية.
حفظ القرآن الكريم وعمره سبع سنين وهي من صغيره لم يضارعه فيها إلا اطفال قلائل مثل العلامه ابن حجر العسقلاني كما حفظ البلقينى "المحرر" في الفقه و"الكافية" في النحو لابن مالك ومختصر ابن الحاجب في أصول الفقه و"الشاطبية" في القراءات، وكل ذلك في بلدته بلقينا.
يقال إن صالح الجد الثالث لسراج الدين هو أول من سكن بلقينة ولذلك كان لقب البلقيني وهي قرية متابعة لمركز المحلة الكبرى محافظة الغربية بطريق طنطا.
ومن المعروف أن بيت البلقيني بيت علم وفضل ورياسة وكرم، منهم من دفن بالقرية ومنهم من دفن بعيدًا عنها.

أولاده

: تزوج الشيخ سراج الدين ابنة العلامه الشيخ ابن عقيل ولازمته في شبيبته.
أما أولاده فقد رُزق بعدة أولاد، وأشهر من نبغ في العلم منهم: بدر الدين البلقيني، توفي في حياته سنة 791 هـ. جلال الدين البلقيني توفي سنة 824 هـ: عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري، أبو الفضل جلال الدين: من علماء الحديث بمصر.
انتهت إليه رياسة الفتوى بعد وفاة أبيه.
وولي القضاء بالديار المصرية مرارًا، إلى أن مات وهو متول.
له كتب في (التفسير) و (الفقه) و (مجالس الوعظ) وتعليق على البخاري سماه (الإفهام لما في صحيح البخاري من الإبهام- خ) و (مناسبات أبواب تراجم البخاري- خ) ورسالة في (بيان الكبائر والصغائر- خ) و (نهر الحياة- خ) و (حواش على الروضة) في فروع الشافعية، أفردها أخوه في مجلدين.
ومات في القاهرة.
علم الدين البلقيني: قاضي القضاة علم الدين صالح ابن شيخ الإِسلام سراج الدين، حامل لواء مذهب الشافعي في عصره، ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة،

وأخذ الفقه عن والده وأخيه، والنحو عن الشطنوفي والأصول عن العز ابن جماعة، وسمع على أبيه جزء الجمعة وختم الدلائل وغير ذلك؛ وعلى الشهاب ابن حجي جزء ابن نجيد، وحضر عند الحافظ أبي الفضل العراقي في الإملاء، وتولى مشيخة الخشابية، والتفسير بالبرقوقية بعد أخيه؛ وتدريس الشريفية بعد الفمني، والحديث بمدرسة قايتباي.
وتولى القضاء الأكبر سنة ست وعشرين، بعزل الشيخ ولي الدين، وتكرر عزله وإعادته؛ وتفرد بالفقه؛ وأخذ عنه الجم الغفير، وألحق الأصاغر بالأكابر، والأحفاد بالأجداد.
وألف تفسير القرآن، وكمل التدريب لأبيه وغير ذلك.
قرأت عليه الفقه، وأجازني بالتدريس وحضر تصديري؛ وقد أفردت ترجمته بالتأليف.. مات يوم الأربعاء خامس رجب سنة ثمان وستين وثمانمائة.

قدومه إلى القاهرة

: أتى به أبوه إلى القاهرة وعمره اثنتى عشر سنة، فطلب العلم ودرس على علماء عصره من أمثال العلامة الميدومي، وقرأ الأصول على يد شيخه شمس الدين الأصفهاني، والنحو على يد شيخه أبي حيان، وقد أذن له بالفتوى وهو ابن خمسة عشر سنة، فاق الأقران والزملاء واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها الصحيح فقيل أنه مجدد القرن التاسع الهجري، وأثنى عليه شيوخه وزملاؤه وهو شاب، وانتهت به دراسة العلم في أقطار الأرض، وقصده العلماء والطلاب من كل صوب، وأتته الفتوى من مناحية.

وظائفه

: تولى عدة وظائف منها إفتاء دار العدل، وسافر إلى دمشق سنة 769 هجرية فباشره مدة قصيرة ثم عاد.
وفي عام 793 هجرية سافر إلى حلب بصحبة السلطان برقوق بن أنس العثماني، ودرس بها، ثم عاد إلى القاهرة مع السلطان وعظم شأنه، وصار يجلس في مجلس السلطان بجواره وفوق قضاة القضاة، وعكف التدريس

والتصنيف وانتفع به عامة الطلبة.

تلاميذه

: تتلمذ على يد الشيخ سراج الدين البلقيني تلاميذ كثيرون جدًّا منهم: حافظ دمشق ابن ناصر الدين، وقد قال في "التبيان": وبإشارته ألفت له كتاب "الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام".
والحافظ ابن حجر، الذي قال عنه: خرجت له أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا حدث بها مرارًا وقرأت عليه "دلائل النبوة" للبيهقي فشهد لي بالحفظ في المجلس العام.
ومن تلاميذه أيضًا الشيخ برهان الدين المحدث الذي قال عنه: رأيته فريد دهره، فلم تر عيني أحفظ منه للفقه ولأحاديث الأحكام.

مدرسته

: أنشأ العلامه سراج الدين البلقيني مدرسة بخط منية الشيرج بحي باب الشعرية الآن بالقاهرة.
خرجت آلاف العلماء، وجمع فيها كل مريديه ومحبيه من نوابغ الطلاب وأوقف عليها الأوقاف الكثيرة مما تفضل اللَّه بها عليه.
وتعلم في هذه المدرسة أيضًا أولاده وأحفاده من علماء بيت البلقيني وكان ابن حجر أحد طلاب هذه المدرسة ودفن البلقيني بها.

مصنفاته

: لقد كتب الإِمام سراج الدين البلقيني العديد من المؤلفات في شتى العلوم، إلا أن الغالب على مؤلفاته عدم التمام، ويعلل ولده ذلك بقوله: "والسبب في عدم إكماله لغالب مصنفاته أنه كان مشتغلًا بالدروس والفتوى فلا يتفرغ إلا قليلًا, لأنه أول النهار يكون مدرِّسًا بهذه المدارس إلى الظهر غالبًا، ومن العصر إلى المغرب يكتب على الفتاوى، فأي وقت فرغ إنما هو بين الظهر والعصر وبالليل،

فبورك له في ذلك".
وأذكر هنا أسماء مصنفاته التي ذكرها ولده والتي ذكرها ابن فهد المكي والبغدادي في "هدية العارفين"، والسخاوي في "الضوء اللامع"، مرتبة على الحروف الهجائية: 1 - إظهار المستند في تعدد الجمعة في البلد.
2 - الأجوبة المرضية عن المسائل المكية.
3 - ارتياح الأراوح في المواعيد، من إنشائه كله.
4 - التأديب مختصر التدريب، قال ولده: كتب منه النصف.
5 - التدريب في الفقه، وهو كتابنا هذا.
6 - تراجم البخاري، قال ولده: جزء صغير.
7 - ترتيب الأقسام على مذهب الإِمام في الفروع، ذكره في هدية العارفين.
8 - ترتيب الأم للإمام الشافعي، قال ولده: وقد أكمله لكن بقي منه بقايا تكتب على متوالي الكتاب، منه الجزء الثالث من نسخة بمكتبة ولي الدين جار اللَّه بتركيا، تحت رقم: 262. 9 - ترجمان شعب الإيمان.
10 - تصحيح المنهاج للنووي، قال ولده: أكمل منه الربع الأخير في خمسة أجزاء، وكتب منه ربع النكاح تقدير جزء ونصف، ومفرقًا كراريس كثيرة، منه نسخة بدار الكتب المصرية في ستة مجلدات تحت رقم 56 فقه شافعي، وأخرى بدار الكتب أيضًا في خمسة مجلدات بها خروم تحت رقم 57 فقه شافعي، والجزء الرابع من نسخة ثالثة تحت رقم 438 فقه شافعي في 284 ورقة.
11 - تصنيف لطيف فيما يدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء.
12 - تكذيب مدعي الإجماع مكابرة على منع تعدد الجمعة في القاهرة.
13 - تنقيح القول المعلوم في تحقيق عموم المفهوم.
14 - جلا المعمى في الاسم والمسمى، ذكره في هذه الرسالة.

15 - الجواب الوجيه عن تزويج الوصي السفيه.
16 - الدلالات المحققة في الوقف طبقة بعد طبقة، قال ولده: ردًّا على السبكي في كتابه المباحث المشرقة.
17 - رفع الضمان عمن لم يجد خيانة إذا نصبه الحاكم للأمانة.
18 - صورة ثبوت المهر بالشاهد واليمين، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1546 فقه شافعي.
19 - صورة سؤال سئل عنه سراج الدين البلقيني في حديثي القرض والصدقة، منه نسخة بمكتبة البلدية بالإسكندرية ضمن مجموع رقم 2132/ د. 20 - الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة.
21 - عرف الشذا في مسألة كذا.
22 - العرف الشذي على جامع الترمذي، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة، وكان كثير النظر فيها.
23 - الفوائد المحضة على الرافعي والروضة، قال ولده: كتب منه أجزاء متفرقة، وذكر ابن فهد والسخاوي أن الحافظ ولي الدين العراقي قد جمعها في مجلدين، منه مجلد قدر النصف بدار الكتب المصرية في 195 ورقة به تبقيع وتلويث، تحت رقم: 23329/ ب. 24 - الفتح المقدر في شرح المحرر، قال ولده: كتب منه جزءًا من الشفعة والقراض ومن النكاح والضمان.
25 - الفيض الجاري على صحيح البخاري، قال ولده: كتب منه نحوًا من خمسين كراسًا على أحاديث يسيرة إلى أثناء الإيمان ومواضع متفرقة، منه عدة نسخ: منها بمعهد الدراسات الشرقية بداغستان تحت رقم 813 في 108 ورقات، وأخرى بالجامع الكبير بصنعاء تحت رقم 2366 في 205 ورقات، وأخرى بدار صدام بالعراق تحت رقم 606 في 378 ورقة، ورابعة بآيا صوفيا بتركيا تحت رقم 679.

26 - فتح اللَّه بما لديه في بيان المدعي والمدعى عليه، ذكره ابن فهد.
27 - الفتح الموهب في الحكم بالصحة والموجب، قال ولده: لم يكمل، منه نسختان بدار الكتب المصرية تحت رقم: 25597/ ب، و 484 مجاميع.
28 - فوائد الحسام على قواعد ابن عبد السلام، ذكره في هدية العارفين.
29 - فتاوى البلقيني، ذكره في هدية العارفين، وهو من جمع ولده العلامة صالح، وسماه: التجرد والاهتمام في جمع فتاوى شيخ الإِسلام، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم 212 فقه شافعي/ طلعت، في 187 ورقة، وأيضًا بدار الكتب المصرية جزء عنوانه: مسائل فقهية في العبادات نقلت من كتاب التجرد والاهتمام في جمع فتاوى شيخ الإِسلام عمر بن رسلان البلقيني، رقمها 21527/ ب. 30 - قطر السيل في أمر الخيل، منه نسخة بمكتبة منغنيسيا بتركيا، تحت رقم 6461 من 1/ أإلى 102/ أ، وذكر في مقدمته أنه لخصه من كتاب شرف الدين الدمياطي وأضاف إليه أشياء، وأخرى بمكتبة عارف حكمت تحت رقم 57 حديث في 94 صفحة، وعدة نسخ بدار الكتب المصرية تحت رقم: فنون حربية 214، في 60 ورقة، وفروسية تيمور 8 في 203 صفحات، وفروسية تيمور 9 في 84 صفحة وغيرها.
31 - الكشاف على الكشاف، قال ولده: وصل فيه إلى أثناء سورة البقرة في ثلاثة مجلدات ضخمة، منه نسخة بدار الكتب تحت رقم: تفسير 869، ونسب في الفهرس إلى ولده صالح.
32 - المسؤول في علم الأصول، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة.
33 - محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح، طبع بتحقيق د. عائشة عبد الرحمن عن دار المعارف بالقاهرة في مجلد.
34 - الملمات برد المهمات، قال ولده: كتب منه أجزاء متفرقة، وبدار الكتب المصرية جزء من أثناء الحج إلى أثناء الوكالة تحت رقم: 489 فقه شافعي.

35 - مناسبة أبواب الفقه على طريقة علماء الشافعية، بدار الكتب المصرية منه نسخة تحت رقم 1410 فقه شافعي.
36 - مناسبات تراجم أبواب البخاري، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم: 300 مجاميع، و 590 تيمورية.
37 - وبدار الكتب تحت رقم 1081 فقه شافعي، أرجوزة في أحكام الجن، نظم أبو العباس أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسي، وجاء في الفهرس "وهي نظم لكتاب المنة في دخول الجنة لعمر البلقيني سراج الدين".
38 - المنصوص والمنقول عن الشافعي في الأصول، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة، ونقل بعضًا منه في الترجمة التي عملها لأبيه.
39 - منهج الأصلين، قال ولده: أكمل منه أصول الدين، وهو محفوظ بأيدي الناس، وكتب قريبًا من نصف أصول الفقه.
وهو كتابنا هذا.
40 - نشر العبير لطي الضمير، وسماه ابن فهد: طي العبير لنشر الضمير، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم: 27880/ ب في 12 ورقة.
41 - واضح المستندين في رفع الدين.
42 - الينبوع في إكمال المجموع، قال ولده: كتب منه جزءًا من النكاح.

وفاته

: جرت للبلقيني محنة شديدة وتعصب عليه الأشاعرة خاصة السبكية بالشام بسبب قول العماد بن كثير له: "أذكرتنا سمت ابن تيمية" وقول ابن شيخ الجبل "شيخ الحنابلة" له: "ما رأيت بعد ابن تيمية أحفظ منك" فثارت الأشاعرة عليه بسبب اقتدائه بابن تيمية، وكان البلقيني صحيح العقيدة، شديدًا على ابن عربي الصوفي ويفتي بحرمة قراءة كتبه، مشهورًا بصفاء الخاطر وسلامة الصدر واشتغاله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهما كانت عواقب ذلك، وسلاطين المماليك مشهورون بنزفهم وحدّتهم ومع ذلك لا يبالي فيبطل المكوس ويغلق الحانات.

طال العمر بالبلقيني حتى لم يبق من العلماء من يدانيه فضلًا عن أن يزاحمه، وظل مقبلًا علي الاشتغال بالعلم تدريسًا وفتوى، ولم يكمل مصنفاته لأنه كان يشرع في الشيء ولسعة علمه وكثرة محفوظه يطول عليه الأمر، حتى أنه كتب من شرح البخاري علي نحو عشرين حديثًا مجلدين، ورغم سعة علمه وقوة حفظه وشدة ذكائه إلا إنه كان سريع البادرة سريع الرجوع للدليل والحق إن فاته، وكان مجتهدًا مطلقًا واستكمل آلة الاجتهاد، ولكن خوفه من أن يلقي نفس مصير ابن تيمية شيخه وقدوته ظل مجتهدًا في نطاق المذهب الشافعي، وقد رزق قبولًا عند الناس في كل مكان، فلا تركن النفس إلا لفتواه، وقد عده علماء زمانه أحد المجددين فقالوا: "إن اللَّه يبعث علي رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها بدئت بعمر؛ يعني عمر بن عبد العزيز، وختمت بعمر؛ يعني البلقيني".
وتوفي نهار الجمعة الحادي عشر من ذي القعدة سنة (805) وصلى عليه ولده جلال الدين، ودفن بمدرسته بعد عمر مديد قضاه في خدمة الإسلام وعلومه، فعليه سحائب الرحمة والرضوان.
وقد رثاه تلميذه ابن حجر وغيره بقصائد طويلة يقول ابن حجر في مطلعها: يا عين جودي لفقد البحر بالمطر... وأدري الدموع ولا تبق ولا تذر أقضي نهاري في هم وفي حزن... وطول ليلي في فكر وفي سهر وغاص قلبي في بحر الهموم أما... ترى سقيط دموعي منه كالدرر فرحمة اللَّه والرضوان يشمله... سلامة ما بلى باك على عمر لقد أقام منار الدين متضحا... سراجه فأضاء الكون للبشر من لو رأه ابن ادريس الإمام إذن... أقرا وقر عيونا منه بالنظر فحقق كم له بالفتح من مدد... تحقيق رجوي نبي اللَّه في عمر والقصيدة طويلة جدًّا ولمن يريد مراجعتها فهي في كتاب بدائع الزهور لابن إياس.

(ب) اسم الكتاب وأصله

أطلق علي هذا الكتاب اسمان اثنان: 1 - التدريب في الفقه الشافعي، وأحيانًا يُختصر فيقال: التدريب.
2 - التدريب في الفروع.
ففي نسخة الظاهرية (ظا): "كتاب التدريب في فقه إمامنا الشافعي"، وفي نسخة الظاهرية الأخرى (ظ): "كتاب التدريب"، وفي نسخة مكتبة ليبزج (ل): "كتاب التدريب"، وفي إحدى نسختي دار الكتب المصرية: "كتاب التدريب في مذهب الشافعي رضي اللَّه عنه".
وأما تسمية المصنف نفسه لكتابه، فقد اتفقت كل النسخ على أنه "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي".

(جـ) صحة نسبة الكتاب

لا شكَّ في صحة نسبة هذا الكتاب لمصنِّفه، وعلي ذلك جملة أدلة، منها: نسبة الكتاب له كما في أغلفة النسخ الخطية.
ومنها: نسبته إليه في كتب الفهارس كما في "كشف الظنون" (1/ 382)، و"صلة الخلف بموصول السلف" (ص 167)، و"هدية العارفين" (1/ 792). وقد سبق أن المصنف اختصر كتابه وسماه "التأديب في مختصر التدريب" وقد ذكره صاحب كشف الظنون (1/ 382). ولأبي البقاء محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد البكري جلال الدين الشافعي المصري قاضي الإسكندرية شرح على كتاب التدريب.
ذكره صاحب هدية العارفين (2/ 214). وقد نقل بعض الشافعية من كتاب التدريب وصرحوا بنسبته للبلقيني كما في "أسنى المطالب" (1/ 504)، (2/ 4، 48)، و"الغرر البهية في شرح البهجة

الوردية" (4/ 3، 195)، و"تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (4/ 159)، (5/ 28، 162)، و"مغني المحتاج" (2/ 292)، (4/ 379، 389)، و"حاشيتا قليوبي وعميرة" (4/ 46)، و"حاشية الجمل علي شرح المنهج" (2/ 31)، (3/ 464)، (4/ 345).

(د) قيمة الكتاب العلمية

يكتسب كتاب البلقيني قيمة كبيرة من عدة أوجه، منها: طريقة المصنِّف في كتابه، ومكانة المصنِّف في المذهب.
لقد أثنى كثيرٌ من الباحثين والدارسين علي طريقة ابن رشد في كتابه العظيم "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" من حيث تقسيم الكتاب، وذكر مسائل كل باب، وبيان سبب الخلاف وغير ذلك.
وطريقة المصنَّف هنا لا تختلف كثيرًا عن طريقة ابن رشد من حيث جودة التصنيف والتنسيق والترتيب وذكر المسائل وضوابطها المختلفة، والتنبيه على بعض القواعد التي تفرد بها المذهب، وغير ذلك.
فهو بحق يشتمل على أسلوب غريب ونظم عجيب يطرب في صنعته كل لبيب.
ويُعدُّ هذا الكتاب في مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي من أعظم الكتب وأجلها وأنفسها وأرفعها وأجمعها وأفصحها.
وهو كتاب لا يُنكر فضله، ولا يختلف اثنان في أنه ما صُنِّفَ مثله قبله، ولقد أبدع الشيخ في تأليفه وأغرب في تصنيفه وترصيعه.
ومن فوائد الكتاب وميزاته أنَّ المصنِّف نبَّه في كثير من مواضعه على أوهام من سبقه كالمحاملي والنووي، وكذلك بين في بعض المواضع أن المذهب خلاف ما ذكر فلان أو فلان، وكذلك كان يستدرك على من سبقه بحيث لو ذكر مثلًا خمسة أمور، فيقول: قد فاته كذا، ونسي كذا.

(هـ) منهج تحقيق الكتاب والتعليق عليه

أولًا: نص الكتاب:

نظرًا لاجتماع عدة نسخ خطية للكتاب، فقد اعتمدت على مقارنة النسخ ومقابلتها وإثبات الأنسب والأوفق للسياق، ولم أعتمد نسخة معينة كأصل، وذلك لتفاوت النسخ في مزاياها كما في معظم النسخ قد خلت من تاريخ النسخ.
اعتمدت كتابة النص بالرسم الإملائي الحديث مع عدم التنبيه على الفروق في الرسم فيما يتعلق مثلًا بالهمزة أو ألف المد في كلمة جاء أو شاء وما يشبه ذلك.
اجتهدت في وضع علامات الترقيم مما يسهم بقدر كبير في مساعدة القارئ علي تفهم سياق الكلام.
لم أثبت شيئًا من أرقام اللوحات لا في متن الكتاب ولا هامشه.
ضبطت نص الكتاب كاملًا بالحركات كالفتحة والضمة والكسرة، لمساعدة القارئ في فهم النص؛ لما للضبط من دور فاعل في ذلك.
قابلتُ النسخ الأخرى بعد أن نسخت الكتاب أولًا من أحدى نسختي دار الكتب المصرية، وترتب علي هذه المقابلة تغيير كثير من الكلمات وحركات الإعراب أيضًا.
والجدير بالذكر هنا أن نسخة مكتبة "ليبزج" بألمانيا قد ضبطت بالحركات ضبطًا كاملًا من أولها إلي آخرها وهي نسخة جيدة إلَّا أنها قد خالفت سائر النسخ في كثير من المواضع.
إذا وجد سقط في إحدى النسخ فإني أشير إليه بوضع الكلام الساقط بين معقوفين هكذا وأقول: ما بين المعقوفين سقط من كذا.
أشرتُ إلى كثير من الفروق الحادثة بين النسخ ولم أهمل شيئًا منها قدر استطاعتي إلَّا ما كان متعلقًا برسم الكلمة الإملائي فقط، وقد رمزت للنسخ برموز كما يلي:

1 - نسخة دار الكتب المصرية (أ).
2 - نسخة دار الكتب المصرية (ب).
3 - نسخة المكتبة الظاهرية الأولى الناقصة (ظ).
4 - نسخة المكتبة الظاهرية الثانية التامة (ظا).
5 - نسخة المكتبة الأزهرية (ز).
6 - نسخة مكتبة ليبزج (ل).
وأما بالنسبة لما يتعلَّق بالتتمة، فليس لها بحوزتي إلَّا نسخة واحدة فقط، وهي النسخة الأزهرية، فالنسخة الأزهرية تقع في 199 ق، 109 ق منها لكتاب التدريب، و 100 ق منها للتتمة.
وقد كتبت هذه التتمة بخطٍّ دقيق غير منقوط، مما أدى إلي عسر قراءته في بعض المواضع، وتعذر قراءته في مواضع أخرى قليلة.
وكنت أستعين على قراءة التتمة بالرجوع إلي المصادر التي ينقل منها المصنف، كـ "الروضة"، و"المنهاج، و"تحفة المحتاج"، وغير ذلك.

ثانيًا: التعليق والتهميش:

لمَّا كان الكتاب يعتمد علي الإيجاز والاختصار، فهو ليس من المطولات، كان بحاجة إلى تعليق وتوضيح في بعض المسائل، فصنعت ذلك بالرجوع إلى كتب المذهب المختلفة.
وكان المصنف قد استفادَ كثيرًا من "اللباب" للمحاملي" و"منهاج الطالبين" للنووي، و"روضة الطالبين" كذلك، فكنتُ أرجع إليها، وأزيد في الهامش شيئًا منها علي سبيل الإيضاح والتبيين، وكذلك كتاب "المحرر" للرافعي رحمه اللَّه، فهذه أهم مصادر المصنف في كتابه هذا.
وبينت شيئًا من معاني الألفاظ إمَّا في الأحاديث التي يستشهد بها المصنف -وهي قليلة- وإما في كلامه هو.

وقد أحلتُ إلى كثير من المراجع في المذهب في المسألة التي يتحدث فيها المصنف، وقد استفدت في بعض ذلك من تحقيق أ/ عبد الكريم بن صنيتان العمري لكتاب اللباب للمحاملي.
ورجعت في توثيق كثير من مسائل الكتاب إلى ما صُنِّف قبل كتابنا وإلى ما صُنِّف بعده أيضًا.

ثالثًا: تخريج الأحاديث والحكم عليها:

وأما فيما يتعلَّق بالمادة الحديثية للكتاب، فهي قليلة جدًّا، ولذلك توسَّعت في تخريجها وتحقيقها، ونقل كلام أهل العلم عليها، لعله بذلك تجتمع الفائدتان الفقهية والحديثية، واهتممت ببيان حكم الحديث من حيث الصحَّة أو الضعف.

(و) وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق

حفلت مكتبات العالم بالكثير من نسخ كتاب التدريب للبلقيني، وهي كما يلي: 1 - نسخة جامعه ليبزج، بألمانيا، رقم الحفظ: 381. 2 - نسخة المكتبة الظاهرية (ضمن مكتبة الأسد) بدمشق، رقم الحفظ: 33 (66)، 50 (314/ 5) 3 - نسخة المكتبة الملكية بألمانيا ببرلين، رقم الحفظ: 4606. 4 - نسخة المتحف البريطاني، بلندن، رقم الحفظ: 900. 5 - نسخة المكتبة الخديوية، بالقاهرة، رقم الحفظ: 3/ 206 (ن ع 19576). 6 - نسخه شستربيتي، بإيرلندا دبلن، رقم الحفظ: 6/ 4703. 7 - نسخة المكتبة المركزية بالمملكة العربية السعودية، بمكة المكرمة، رقم الحفظ: 3/ 671. 8 - نسخة مكتبة المخطوطات بالكويت، رقم الحفظ: 320 م ك عن شستربيتي 4703، 873 م ك مج 3 عن الظاهرية 62/ 3797. 9 - نسخة معهد المخطوطات العربية بالكويت، رقم الحفظ: 1889 عن

شستربيتي 4703. 10 - نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق، رقم الحفظ: 2301 (364 فقه شافعي).
11 - نسخة المكتبة الأزهرية بالقاهرة.

وقد اجتمع عندي ست نسخ منها، وبيانها كما يلي:

النسخة الأولى: نسخة دار الكتب بالقاهرة، (ورمزها أ).

هذا النسخة محفوظة بدار الكتب القومية بالقاهرة بمصر المحروسة، برقم (527/ فقه شافعي)، وهذه النسخة ليس لها غلاف، فلم يدون عليها اسم الكتاب ولا اسم المؤلف.
ولم يدوَّن فيها اسم الناسخ ولا تاربخ نسخها، وعدد أوراقها (226 ق) مقاس (25 × 17 سم)، وهي ناقصة الأول، فهي تبدأ بقول المصنف: "والنفاس وعدم ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، ورفع الخبث على وجه مرجح... ". وقد كتبت بخط نسخي عادي، وفي كل وجهٍ منها واحد وعشرون سطرًا، ومتوسط الكلمات في السطر الواحد حوالي عشر كلمات.
وهي نسخة جيدة قليلة الأخطاء، ولكن قد أصاب عدة صفحات طمس في أول سطرين أو ثلاثة فلم يبد شيء من الكلام إلَّا بصعوبة، وهذا ابتداء من (ص 25 - 39) تقريبًا.
وتنتهي في ثنايا باب العدة، وذلك عند قول المصنف رحمه اللَّه: "وكذا إطلاق العراقيين، ومن صحح عدم الانقضاء في الرجعية لم يأتِ بحجَّة قوية".

النسخة الثانية: نسخة دار الكتب بالقاهرة (ورمزها بـ)

: وهذه النسخة من محفوظات دار الكتب القومية بالقاهرة بمصر المحروسة برقم (845/ فقه شافعي).

وقد كتب علي غلافها: كتاب التدريب... تأليف سيدنا ومولانا شيخ الإسلام والمسلمين، بقية المجتهدين، سيف المناظرين، ناصر الحق، مؤيد الشريعة، سلطان العلماء، لسان المتكلمين، سراج الدين أبي حفص عمر الكناني البلقيني الشافعي قدَّس اللَّه تعالى روحه ونوَّر ضريحه بمحمدٍ وآله.
وناسخها هو عبد العزيز بن يوسف بن عبد الغفار، وترجمته في "الضوء اللامع" (4/ 237 - 240)، وعدد أوراقها (111 ق) وتاريخ نسخها (823 هـ)، ومقاس صفحتها (19 × 30)، وفي كل صفحة (25) سطرًا، وفي كل سطر قرابة عشرين كلمة، وهي مكتوبة بخط نسخي عادي.
وتبدأ بـ "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ يا ذا الجلال والإكرام علي محمد سيد الأنام نبي الرحمة وشفيع الأمة وسيد الأئمة... ". وتنتهي الصفحة الأولى بباب الوضوء وقوله: "هو راجع إلى مادة الوضاءة، وهي النظافة والنضارة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ " ثم حدث سقط كبير في النسخة، فجاء في الصفحة التالية قوله: "قال ابن عباس: الإشراق صلاة الضحى".
وتنتهي هذه النسخة في ثنايا كتاب الرضاع، وآخرها: "ومعرفة أنها ذات لبن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، ووافق الفراغ من نسخه يوم الجمعة المبارك لخامس عشرين خلت من شهر رمضان المعظم... سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة أحسن اللَّه خاتمتها للمسلمين آمين.
على يد الفقير إلى عفو ربه الوائق بجوده وفضله، غريق نعمه.. عبد العزيز بن يوسف بن عبد الغفار.. ".

النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الظاهرية (ورمزها: ظ).

وهذه النسخة من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق، وهي تقع ضمن

مجموع من ورقة (22 - 37)، وهي نسخة كُتبت من نسخةٍ نُقلتْ من نسخة المصنف رحمه اللَّه.
وكتب عليها: كتاب التدريب للشيخ الإمام العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره وعمدة أهل الدين، محرر دقائق العلوم، ومظهر عجائب الفهوم، وجامع بين المنقول والمعقول ومريد الخليقة بمرقوم علمه المسبوك، صاحب الإتقان والتحرير، وسالك طريق أهل الجد بالتشمير، نافع المسلمين فيما صنفه، ولقد قلع في عصره عيون من عنفه، بكثرة علومه الزاهرة وكلماته الباهرة، فلقد شاع ذكره بالتمكين في العلوم حتى قالت الخليقة: البلقيني داخل في أحسن المرقوم جزاه اللَّه أحسن الجزاء وأفضله وأعطاه من فضله ما أمَّلَه، إنه كريمٌ مجيب قريب حليم".
وتبدأ النسخة بقوله: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم رب يسر، اللهم لك الحمد علي ما منحت من تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي... ". وآخرها: "فإن رجع والمأموم في الهوى يرجع معه أو تقدم أو تخلف بتمام ركنين فعليين أو بأربعة طويلة بعذر، ولا تصح القدوة".

النسخة الرابعة: نسخة المكتبة الظاهرية، ورمزها: (ظا).

وهذه النسخة من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق برقم عام (364). وقد كُتب علي غلافها: "كتاب التدريب في فقه إمامنا الشافعي، تأليف سيدنا ومولانا شيخ الإسلام خاتمة المجتهدين سراج الدين أبي حفص عمر البلقيني الشافعي، تغمده اللَّه برحمته.
آمين.
وهي نسخة جيدة كاملة قليلة الخطأ والسقط.
وتقع هذه النسخة في (281) ورقة، وفي كل ورقة وجهان، وفي الوجه الواحد 19 سطرًا، وفي السطر 8 كلمات أو 9 تقريبًا.
وعليها بعض الحواشي، وليست بالكثيرة.
وتبدأ هذه النسخة بقوله: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على سيدنا

محمد وآله: اللهم لك الحمد على ما منحت من تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي... ". وتنتهي هذه النسخة بنهاية باب الرضاع، فآخرها: "وُيعرف ذلك بمشاهدة الحلب والإيجار والازدراد والإسعاط وقرائن من التقام الثدي والمص والحركة والتجرع والازدراد ومعرفة أنها ذات لبن.
باب النفقات".

النسخة الخامسة: نسخة المكتبة الأزهرية، ورمزها: (ز).

وهي من محفوظات المكتبة الأزهرية بالقاهرة، وهي نسخة كاملة إلَّا نقصًا في أولها فقط، وهي نسخة جيدة قليلة الخطأ والسقط.
ومما تميزت به هذه النسخة أنها النسخة الوحيدة التي اشتملت على "تتمة التدريب" لابن المؤلف، وهو العلمي البلقيني.
وتقع هذه النسخة في (199) ق، في كل ورقة وجهان، إلَّا الورقة الأولى فقط، فهي وجه واحد، وقد جاء هذا الوجه في (29) سطرًا كما في سائر النسخة.
وهذه النسخة كما تقدَّم نسخة جيدة، وقد كتبت بخطٍّ دقيق غير منقوط في أغلب الأحيان، وقد وقع في السطر الواحد قرابة عشرين كلمة.
وكتاب "تدريب المبتدي" يقع في (109) ورقة، وتتمة التدريب تقع في (90) ورقة.
وهذه النسخة ناقصة من أولها، فهي تبدأ بقوله: "عدمه كالسفر غالبًا أو أن يعدم ثمن الماء إذا لم يجده إلَّا بالبيع... ". وتنتهي بباب الرضاع عند قوله: "ومعرفة أنها ذات لبن... باب النفقات".
وأمَّا تتمة الكتاب فقد كُتب علي طرتها: "كتاب تتمة التدريب تأليف مولانا شيخ الإسلام العلمي البلقيني تغمده اللَّه برحمته ومنِّه وكرمه، آمين".
وتبدأ التتمة بقول مصنفها: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
باب النفقات... وتنتهي بباب أم الولد عند قوله: "من رأس المال وعلى إطلاق الإعتاق نختم هذا الكتاب ونرجو من ربنا الخلاق إعتاقنا

يوم الحساب... وكان الفراغ من تكملة هذا الكتاب المبارك يوم الاثنين المبارك الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثمانمائة وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل".

النسخة السادسة: نسخة مكتبة ليبزج بألمانيا ورمزها: (ل)

: وهي نسخة كاملة مكتوبة بخط حديث، وهي مشكولة بالحركات شكلًا كاملًا، ولكنها كثيرة المخالفة لسائر النسخ.
وتقع هذه النسخة في (250) لوحة، في كل لوحة 17 سطرًا، وقد كتب على غلافها: كتاب التدريب لشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني رحمه اللَّه تعالى رحمة واسعة.
وتبدأ هذه النسخة بقوله: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم وبه نستعين، اللهم لك الحمد على ما منحت من تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي".
وتنتهي خلال كتاب الرضاع عند قوله: فإذا أرضعت الثالثة انفسخ نكاحها وكذا الثانية، وفي الثانية قول ويجزئ.
وفيما يلي صور النسخ الخطية للكتاب.
وأسأل اللَّه أن يتقبل ما أحسنت وأصبت فيه بقبول حسن، وأن يعفو عما قصرت فيه، وصلى اللَّه على عبده ورسوله محمد، والحمد للَّه رب العالمين.
وكتب أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري القاهرة: في 1 رمضان 1432 هـ ت: 0020148229558

الورقة الأولى من النسخة (أ)

الورقة الأخيرة من النسخة (أ)

غلاف النسخة (ب)

الورقة الأولى من النسخة (ب)

غلاف النسخة (ظ)

غلاف النسخة (ظا)

الورقة الأولى من النسخة (ظا)

الورقة الأولى من النسخة (ز)

غلاف تتمة التدريب

الورقة الأولى من التتمة

غلاف النسخة (ل)

الورقة الأولى من النسخة (ل)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين 1 اللهمَّ لكَ الحَمدُ على ما مَنَحْتَ من "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي"، ولك الشُّكرُ على ما فَتحْتَ مِن تَقْريبِ المَسَالِكِ وتَلْخِيصِ المَدَارِكِ، ولكَ الفَضلُ على ما أَظهَرْتَ مِن نَشْرِ الفَتوى والتمسُّكِ بالأقوَى.
وصَلَّى اللَّهُ على أفضلِ الخَلْقِ سيِّدِنَا محمَّدٍ، صلَّى اللَّهُ علَيه وسلَّمَ 2، وعَلى اَلِهِ وصَحْبهِ وشرَّفَ وكرَّمَ.
أمَّا بَعْدُ: فهذا 3 تَدْريبٌ لِلْمُبْتَدِي 4، يَجرِي به فِي 5 كثيرٍ مِنَ الفِقْهِ مع المنتَهِي،

فيهِ نُبَدٌ 1 مِنَ الدَّلائِلِ، وجُملةٌ مِنَ المَسائِلِ، وقِطعةٌ مِنَ الضَّوابطِ والأصُولِ، وقَواعدُ واسْتِثناءاتٌ تَنفعُ فِي النقُولِ 2، نفعَ اللَّهُ بهذا التدريبِ، إنَّه قَريبٌ مُجيبٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل