هو راجِعٌ إلى مَادةٍ تَدُلُّ على الضَّمِّ، ولُزومِ شَيءٍ لِشَيءٍ رَاكبًا علَيه، ولَوْ فِي المَعانِي 1.
ويُطلَقُ لُغةً وشَرْعًا: على العَقْدِ، والوَطْءِ.
وهُو مِمَّا لَمْ يُنْقَلْ شَرْعًا عن مَدلُولِهِ اللُّغَوِيِّ، كالقَرءِ، وإنْ 1 زِيدَ فِيهِما ما يُعتبَرُ شَرْعًا.
وهلْ هُو حَقيقةٌ فِي العَقْدِ مَجازٌ فِي الوَطءِ، أو عكسُهُ، أو مُشتركٌ 2؟ وجوهٌ؛ الأصَحُّ الأوَّلُ 3. = وأما الحرام بسبب الإشكال، فهو: أن تختلط أمه، أو أخته، أو امرأة لا تحل بنساء محصورات فإنه لا يحل نكاح واحدة منهن حتى يرتفع الإشكال.
وأما الحرام بسبب العقد فتسعة أنواع: نكاح الشغار، والمتعة، والمحرم، وإذا أنكح الوليان، ونكاح المعتدة، والمستبرأة، والكافرة، وملك اليمين، والمرتابة.
وأما المكروه من النكاح فثلاثة: أن يخطب على خطبة أخيه، ونكاح المحلل، والغرور.
وأما الحلال من النكاح فسائر الأنكحة الصحيحة.
ويَظهرُ تَرجيحُهُ بغَلَبةِ 1 الاستِعمالِ شَرْعًا، والتزويجُ للعَقْدِ قَطْعًا.
[وقدْ يَظهرُ أثرُ الخِلافِ عِندنَا فِي تَحريمِ أُمِّ المَوطوءةِ بشُبهةٍ وبِنْتِها 2] 3.
وأصْلُه قولُه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وغيرُها مِن الآياتِ.
وفِي "الصَّحيحَينِ" عن ابنِ مسعودٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" 4.
وتَزوَّجَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحثَّ على التزْوِيجِ، ورَدَّ على عُثمانَ بنِ مَظْعونٍ التبتُّلَ 5.
وقالَ ردًّا على قَومٍ: "لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ،
فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" 1.
وكلُّ ذلك ثابِتٌ فِي "الصحيحَينِ" وغيرِهِما 2.
وعنْ أنسِ [بْنِ مَالكٍ -رضي اللَّه عنه-] 3 قالَ: كانَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمُرُ بالباءَةِ، ويَنهى عنِ التَّبَتُّلِ نَهيًا شَديدًا، ويقولُ: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأنْبِيَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ".
رواهُ أحمدُ وابنُ حِبَّان 4.
وفِي "سُننِ أبي داودَ" و"النسائيِّ" مِن حَديثِ مَعْقِل بنِ يسارٍ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ 5 الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُم" 6.
قال الشافعيُّ -رضي اللَّه عنه-:
وَبَلَغَنَا أَنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا، فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ" 1.
وعن أبي أيُّوبَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَرْبَع مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ".
رواه أحْمدُ والتِّرمذيُّ، وفي 2 إسنادِهِ الحجَّاجُ بنُ أرطاةَ، ومع ذلك قالَ التِّرمذيُّ 3: حَسنٌ غَريبٌ 4. = (7/ 81) وغيرهم من طريق المستلم بن سعيد عن منصورٍ -يعني ابن زاذان- عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسارٍ.. الحديث.
والمستلم بن سعيد: روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، وثقه أحمد، وقال ابن معين: صويلح، وقال النسائي: ليس به بأس.
وفي القُرآن ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾.
وهو مشروعٌ مِنْ عهْدِ آدَمَ عليه السلام، لَم تنقطِعْ شرعِيَّتُهُ (1)، ومستمِرٌّ فِي الجنَّةِ، ولا نظيرَ لهُ فيما (2) يُتعبَّدُ به مِنَ العُقودِ بعدَ عقْدِ الإيمانِ، قلتُ ذلك بِفتحِ الكَريمِ المَنَّانِ.
وخصَّ اللَّه تعالى نبيَّه مُحمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بأمورٍ كثيرةٍ ليستْ لأُمَتِهِ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ العَالِي إذْ هو المتفضِّلُ على الخلْقِ أجمَعينَ.
وخَصَّه بأشْياءَ ليسَتْ لأحَدٍ مِنَ الأنبياءِ والمُرْسَلينَ، ولا لِواحِدٍ مِنَ المَخلوقِينَ (3)، وبسْطُ ذلك فِي "نفَائِس الاعتِمادِ فِي خَصائصِ خَيرِ العِبادِ".
ونُشيرُ هنا إلى أُنموذجٍ على تَرتيبِ أبوابِ الفِقهِ، فمِن ذلك:
123 = قال الترمذي: وروى هذا الحديث هشيمٌ، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو معاوية وغير واحدٍ، عن الحجاج، عن مكحولٍ، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه، عن أبي الشمال، وحديث حفص بن غياثٍ وعباد بن العوام أصح.
انتهى.
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 170)، وعبد بن حميد (220) وعبد الرزاق (10390) وأحمد (23581) من طريق حجاج عن مكحول عن أبي أيوب.. الحديث.
نبْعُ الماءِ الطهورِ مِن بيْنِ أصابِعِهِ، وهو أشرف المِياه 1. وشَرِبَ أبو طَيْبَةَ الحَجَّامُ 2 دَمَهُ 3.....4
..................................123 = فقال: يا عبد اللَّه ما صنعت؟ قال: جعلته في أخفى مكانٍ ظننت أنه يخفى على الناس.
قال: لعلك شربته.
قال: نعم.
قال: "ولم شربت الدم؟! ويلٌ للناس منك وويلٌ لك من الناس.
رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1/ 414)، والبزار في "مسنده" (6/ 169)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 638)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 67)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (28/ 163) كلهم: من طريق هنيد بن القاسم عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه به.
وهنيد بن القاسم: ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (8/ 249) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 121) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 515) ولم يرو عنه إلا موسى بن إسماعيل، فهو مجهول.
وللحديث طريق أخرى: رواها الدارقطني (1/ 228)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (28/ 162) من طريق محمد بن حميد، ثنا علي بن مجاهد، ثنا رباح النوبي أبو محمد مولى آل الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر -رضي اللَّه عنها-: أنها ذكرت قصة شرب عبد اللَّه بن الزبير ابنها دم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمام الحجاج، وفيه قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له: "لا تمسك النار".
وعلي بن مجاهد: هو الكابلي، كذبه يحيى بن الضريس، ويحيى بن معين، وفيه أيضًا رباح النوبي، قال الحافظ في "لسان الميزان" (2/ 443): "لينه بعضهم، ولا يدرى من هو"، وفيه أيضًا: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف.
وأمُّ أيمنَ وأمُّ يوسفَ بَوْلَه، ولَم 1 ينكِرْ عليهم، وذَكَر لَهُم خيرًا 2.
والأخبارُ بذلك معروفةٌ متظافرةٌ 1، والخصوصيةُ فيه ظاهرةٌ.
وكان السواكُ واجبًا عليه، ففِي "سنن أبي داود" 2 بإسنادٍ جيدٍ: "أنه أُمِر بالسِّواك لكلِّ صلاةٍ" -بضم الهمزة من "أمر".
ولم يكنْ وضوءُهُ يَنتقضُ بالنوم؛ لِما ثبت مِن أنَّ عينيْهِ 3 تنامُ، ولا ينامُ قلبُهُ.
وصلَّي بالأنبياءِ ليلَةَ الإسراءِ، ليَظْهَرَ أنَّهُ إِمامُ الكُلِّ فِي الدُّنيا والأُخْرى 4. = عيدانٍ [عيدان هو بفتح العين المهملة وهي النخل الطوال المتجردة الواحدة عيدانة] يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل، فبال فيه ليلةَ، ثم افتقده، فلم يجد فيه شيئًا فسأل بركة عنه، فقالت: قمت وأنا عطشانةٌ فشربته، وأنا لا أعلم، روى حديثها ابن جريجٍ وغيره.
ويدعو المُصلِّيَ فتجِبُ 1 إجابتُهُ، ولا تبطلُ صلاتُهُ 2؛ لحدِيثِ ابنِ المُعلى فِي البخارِيِّ 3، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ فِي التِّرمذيِّ 4.
ويقولُ المصلِّي فِي تشهدِهِ: "السلامُ عَليك أيُّهَا النَّبيُّ [ورحمةُ اللَّه وبركاتُهُ" 1] 2.
وعَن أبِي سَعيدٍ الخُدْري -رضي اللَّه عنه- أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ لعَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-: "يَا عَلِيُّ لا يَحِلُّ لِأحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ" رواهُ التِّرْمذيُّ مِن حديثِ عَطيةَ -وقد ضعِّفَ- ومع ذلك قالَ: حَسَنٌ غريبٌ 3.
والمُرادُ بقوله: "يُجنبُ"؛ أي: يمكثُ 4.
ولم يَثبتْ أن صَلاةَ الضحى واجبةٌ عليه خِلافًا لِما جَزَمُوا به.
ففِي "صحيح مسلم" 5 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ.
قُلْتُ لِعَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها-:
أكَانَ 1 رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: "لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ".
وفيه أيضًا 2 عنها أنها 3 قالت: مَا رَأَيْتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي سُبْحَةَ 4 الضُّحَى 5 قَطُّ، وَإِنِّي لأسَبِّحُهَا 6، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ الناسُ بِهِ 7 فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ.
وعنها فِي البخاريِّ أولُّه 8 9.
وعن أنس -رضي اللَّه عنه- أنه لم يَرَ 10 النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلي الضُّحي إلَّا مرةً واحدةً.
رواهُ البُخاري 11 بمعناه 12.
وعَنْ 1 أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يدعها، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيها.
رَواهُ التِّرمذيُّ مِن حديثِ عَطيةَ 2، وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ 3.
فهذِه الأحاديثُ تَدُلُّ على عَدمِ وجُوبِها.
وأما حديثُ: "ثلاثٌ هُنَّ 4 عليَّ فرائضُ، وهي 5 لكمْ تطوُّعٌ؛ الفجرُ 6 والوترُ وركتا الضُّحى"، وفِي رواية: "ركْعَتا الفَجْر"، بَدَل 7 "الفجر" فهُو ضَعيفٌ 8.
وليسَ الوترُ واجِبًا 1 علَيه، خِلافًا لِمَا صحَّحوه 2، فقد صَحَّ أنَّه كان يوتِرُ على بعيرِهِ، وبِهِ احتجَّ الشافعِيُّ على عدم وجوبِ الوترِ على الأُمَّة، فيكونُ مذهبُ الشافعيِّ: أنه ليس بِواجِبٍ عليه مطلقًا، ولا دليلَ لِمَنْ قال كانَ واجبًا علَيه فِي الحَضَرِ دُونَ السَّفرِ.
والتهجُّدُ كان واجِبًا عليه، وعلي أُمتِه حَوْلًا كاملًا، ثم نُسِخَ، فصارَ 3 تطوُّعًا فِي حقِّه وحقِّهِم، وصحَّ عن عائشةَ وابنِ عباس -رضي اللَّه عنهما- ما يَشهدُ له 4، = وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف الخيرة" (2/ 386): رواه أحمد بن منيعٍ والبيهقي في الكبرى بسندٍ ضعيفٍ لضعف أبي جنابٍ الكلبي.
ورواه أحمد في "المسند" (1/ 234) برقم (2081) من طريق جابر عن أبي جعفر وعطاء قالا: الأضحى سنة وقال عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمرت بالأضحى والوتر ولم تكتب".
وإسناده ضعيف جدًّا فيه جابر الجعفي، وهو من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة فشذ، وتركه الحفاظ، قال أبو داود: ليس في كتابي له شيء سوى حديث السهو.
ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (3/ 5) وابن عدي في "الكامل" (4/ 133) والدارقطني (2/ 21) من طريق عبد اللَّه بن محرر عن قتادة عن أنس قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمرت بالأضحى والوتر ولم يعزم علي".
وإسناده ضعيف جدًّا فيه عبد اللَّه بن محرر.. قال أحمد ترك الناس حديثه وقال الجوزجاني هالك، وقال الدارقطني وجماعة متروك، وقال ابن حبان: كان من خيار عباد اللَّه إلا أنه كان يكذب ولا يعلم ويقلب الأخبار.
ونصَّ الشافعيُّ 1 على نَسْخِ وجوبِ التَّهجُّدِ فِي حقِّه.
ولا يَنقصُ أجرُهُ بصلاةِ النفلِ قاعِدًا مع القُدرةِ على القِيام؛ بخِلافِ الأمَّةِ كما سَبق 2.
وَلَمْ يكُن يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْن، إذا لم يتْرُكْ وَفَاءً، ولَمْ يَضْمَنْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ نُسِخ ذلك بَعْدَ تَكْثيرِ الفُتُوحَاتِ، وقال حينئذ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ" 3، فَعَدُّوا 4 من خصائصِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وجوبُ قضاء دَيْنِ الميت المُعْسِرِ المسلِمِ 5.
وصلَّوا عليه بعد وفاتِهِ أفرادًا.
ولا يصلَّى على قبْرِهِ بِحالٍ.
والزكاةُ وصدَقةُ التطوُّعِ كانتَا محرَّمَتينِ عليه، ولِشرفِ قُربِه حُرِّمَتِ الزكاةُ على قَريبِيه بَني 6 هاشِمٍ والمطَّلِبِ ومَوالِيهم كما سَبق.
= في السماء، حتى أنزل اللَّهُ عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيامُ الليل تطوعًا بعد فريضةٍ".
وأُبيحَ له الوِصالُ فِي الصَّوْمِ، صحَّتِ الخُصوصيةُ بذلكَ، وأنَّ ربَّهُ يُطعِمُهُ ويَسْقِيه 1. وأُحلَّتْ لَه مكةَ ساعةً مِن نَهارٍ، ثَبَتَتِ 2 الخُصوصيةُ بذلك عَن الناسِ كلِّهم، ولا خُصوصيةَ له فِي الحَجِّ، لِأنَّه يُريدُ تَشريعَه لَهم 3. وإدخالُهُ العُمرةِ على الحَجِّ، إما عَامٌّ 4 على المُختارِ، أو مؤولٌ 5، ولا تَخْصيصَ، وكذلك تَزَوُّجُهُ 6 مَيمونةَ -وهو مُحْرِمٌ- خِلافًا لِمَن رَجَّحَ الخُصوصيةَ، فلَمْ يُثْبتِ الشافعيُّ خُصوصيتَهُ 7 بذلك، بلْ قدَّمَ أحاديثَ: "نَكَحَهَا وهُو حَلَالٌ" 8.
وكان النَّحرُ واجِبًا عليه، لقولِهِ عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وتفسيرُ النَّحرِ 1 برفْعِ اليدَينِ فِي الصلاةِ حديثٌ 2 ضعيفٌ 3.
ويَحمِي المَواتَ لِنفسِهِ، ولا يُنقَضُ حِماهُ لِغَيرِه 4، كما سَبق.
والأنبياءُ لا يورَّثونَ، وقد سَبق.
ونَكَحَ 5 زِيادةً على أرْبعٍ وتِسْعٍ 6.
وتَهَبُ المَرأةُ له نفْسَها، فيَنْكِحُها ولا مهرَ 7، قال اللَّه تعالى 8: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فبِمُقْتَضى 9 ذلك يَتصرَّفُ علَيهم بِمَا يَراهُ، ولِهذا بَاع 10 المُدَبَّرَ.
ويزوِّج مَن يشاءُ مِن 1 نفْسِه، ومِنْ غَيرِه بِلَا إذْنٍ، ويَتولَّى الطرَفَيْنِ مُطْلَقًا 2 3.
ويأخُذُ طَعامَ المُحتاجِ، وعلى صاحِبِهِ دفْعُهُ لَه.
وكانتِ المرأةُ تَحِلُّ لَهُ بتَزْويجٍ اللَّهِ عز وجل مِن غَيرِ تلفُّظٍ بعَقْدٍ 4؛ كما فِي قَضيةِ زينبَ بنتِ جَحْشٍ زوجةِ زيدِ بنِ حارثَةَ 5، ومن قَضيَّتِها: استُنْبِط إيجابُ طَلاقِ مرغوبتِهِ على الزَّوجِ، وإيجابُ جَوابِ مَخطُوبتهِ 6، وتحريمُ خِطبةِ غيرِهِ بمجرَّدِ خِطبتِهِ.
وينكِحُ بِلا شُهودٍ 7.
وحرَّم اللَّهُ سبحانه وتعالى نساءَهُ على غيرِهِ 8.
ومَن فارَقَها فِي الاختيارِ تحلُّ على الأرجَحِ؛ إذْ هو فائدةُ الاختيارِ الذِي أوجَبَه اللَّهُ تعالى علَيه دُونَ غيرِه، بقَولِه عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ 1﴾.
ولَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسولَه حرَّمَ اللَّهُ عليه أن يتزوَّجَ عليهِن، ثُم أباحَ لَه ذلك لِتكونَ المِنَّةُ فِي التَّرْكِ للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومِنَ التخيِيرِ أُخِذَ تَحريمُ إمساكِ كارِهَتِه.
ومَن طَلَّقَها فِي غَيرِ التَّخيِيرِ ولَم يَدخُلْ بِهَا: صحَّحَ جَماعةٌ حِلَّها، ورجَّحَ فِي "الروضة" 2 التحريمَ؛ لِقولِه عز وجل: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ 3.
وتَزوَّجَ قُتيلةَ بِنتَ قَيسٍ الكِنديةَ فِي سَنةِ عَشرٍ، ولَمْ يَدخُلْ بِهَا، وأَوْصى أَنْ تُخيَّرَ، فإنْ شَاءَتْ ضُرِبَ علَيها الحِجابُ، وتحرمُ 4 على المُؤمِنينَ، وإنْ شَاءَتْ أَنْ تَنْكحَ نكحَتْ مَنْ شَاءتْ، فاختارَتِ 5 النكاحَ، فتزوَّجَها عِكْرِمةُ ابنُ أبي جَهلٍ، وقيلَ: لَمْ يُوصِ بذلك.. ذَكرَ ذلك ابنُ عبدِ البَرِّ، وغيرُه.
فإنْ ثَبتَ كانَ الحُكمُ مَا أوْصَى بِه.
وأمَّا نِكاحُ الأَمَةِ والكِتابيةِ وانحِصارُ طَلاقهِ فِي ثَلاثٍ 1، وغيرُ ذلك، فلَا يُتعرَّضُ له، فالكلامُ 2 فِي الخَصائصِ بالاجْتِهادِ صَعبٌ 3، ولِذلكَ مَنعَ مِنْهُ ابنُ خيران، وليس مانعًا مِن الكلامِ فِي الخصائِصِ 4 مُطْلَقًا كما 5 وقع فِي "الرَّوضةِ" 6.
وأعتق صفيةَ، وجَعَلَ عِتقَهَا صَدَاقَهَا.
ولا يَقعُ مِنه الإيلاءُ الذي تُضرَبُ لَه المُدَّةُ، ولا الظِّهارُ، ولِأنَّهُما مُحرَّمانِ 7، وهو مَعْصُوم مِن فِعْلِ كُلِّ مُحرَّمٍ.
ويَستحِيلُ اللِّعانُ فِي حقِّه.
ويَحرُمُ رفْعُ الصَّوتِ عليه، والجَهْرُ له بالقَولِ كجَهْرِ بعضِنا لِبَعْضٍ، ونِداؤُه باسمِه ومِن ورَاءِ الحُجُراتِ 8.
ويَجِبُ عليه تَغْيِيرُ المُنكَرِ 1.
ويَحْرمُ عليه خَائنةُ الأَعْيُنِ، والمَنُّ لِيستكثِرَ 2، ونَزْعُ لَأْمَتِه حتى يُقاتِلَ 3
ويَجبُ عليه مُصابَرةُ العَدوِّ الكثيرِ 4، وإنْ زادُوا على الضِّعْفِ بِكَثيرٍ 5.
وله صفيُّ المَغْنَمِ.
وخُمُسُ الخُمُسِ فِي الغَنيمةِ.
والفَيْءُ، وأرْبعةُ أخْماسِ الفَيْءِ 6؛ لِأنَّ بِه النُّصرَةَ، إذْ مِن 7 خَصائصِه على الأنْبياءِ:
نَصرُهُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهْرٍ، وفِي رِوايةٍ: شَهرَيْنِ.
وإحْلالُ الغَنائِم.
وجَعْلُ الأرضِ لَه مسجدًا، وتربتِها طَهُورًا.
وبعثتُهُ عَامةٌ.
وشفاعتُهُ عامةٌ.
وأُمتُهُ خيرُ الأُمَمِ.
وهو خاتَمُ الأنبياءِ 1.
وفِي القَضاء 2 والشهادَةِ يَحْكُمُ ويَشهَدُ.
ويَقبَلُ الشَّهادةَ لِنفْسِه وولَدِه.
ويَجْعلُ شَهادةَ الواحدِ باثْنَيْنِ كما فِي قَضِية خُزَيْمةَ.
ومَن وَطِئَها مِن الإماءِ هلْ تحرُمُ على غيرِه؟ فيه خِلَافٌ، وذلكَ يَعُمُّ المُستولَدَةَ، والذي فِي القرْآنِ تحريمُ الزَّوجاتِ.
والتزويجُ مَندوبٌ لمُحتاجٍ إلَيه واجدًا أُهبَتَهُ، فإنْ لَمْ يجِدْها كَسَرَ شهْوتَه بالصَّوْمِ، فإنْ لَمْ تَنكسِرْ لَمْ يَكسِرها بالكافُورِ ونحوِهِ، ويَتزوَّجُ 3، وإنْ لَمْ يَحْتَجْ ولَمْ يَجِدْها كُرِهَ لَه 4، وذلك في 5 العِنِّينِ ونحوِه، ولَو مع وجُودِ الأُهْبةِ 6.
وأمَّا واجدُها غَيرُ المُحتاجِ لأَمْر عُنَّةٍ 1 ونَحوِها، فالعِبادةُ أفْضلُ له، فإنْ لَمْ يَتعبدْ فالنِّكاحُ أفْضلُ 2. والبِكْرُ، الدَّيِّنةُ، الولودُ، النسيبةُ، البعيدةُ، الجميلةُ، العاقلةُ: أوْلى 3. ويُستحبُّ النظرُ إلى مَن عَزمَ على نِكاحِها قَبْل خِطبتِها 4، ولَو بِغَيرِ إِذْنِها 5. ويجوزُ تكريرُه 6.
ويَنظرُ للوَجْهِ والكَفينِ ظَهرًا وبَطْنًا لا لِغَيرِ ذلك (1)، فإنْ لَمْ يَتيسَّرْ بَعثَ امْرأةً تَتأمَّلُها وتَصِفُها لَه، والمَرْأةُ تَنْظُرُ إلَيه (2).
وذكَرُوا أحْكامَ النَّظرِ هنا:
فيَحرُمُ نَظرُ الفَحْلِ البالِغِ أو 3 المُراهِقِ للْمرأةِ الحُرةِ الأجنبيةِ لِغَيرِ 4 حَاجةٍ، وإنْ أمِن الفِتنةَ 5 حتى إلى 6 الوَجْهِ والكَفَّينِ، وكذَا الأَمَةِ عند خَوفِ الفِتنة 7، ويحرُمُ12
الإصْغاءُ إلى صَوتِ الأجنبية عند خوفِ الفتنةِ، وإن لم يكن عورةً 1.
وينظرُ المَحْرَمُ إلى ما فَوْقَ السُّرَّةِ وتَحْتَ الرُّكبةِ 2 لا 3 إلى غَيرِ ذلك، وضَابطُهُ هُنا 4، وفِي الخَلْوةِ، والسَّفَرِ، وعدَمِ نَقْضِ الوُضوءِ: كلُّ مَن حرُم نكاحُه مؤبَّدًا بنَسبٍ أو رَضاعٍ أوْ مُصاهَرةٍ بعَقدٍ صَحيحٍ أوْ وَطْءٍ مُباحٍ، فحَيثُ لا يُوجَدُ ذلك لا تَثْبتُ هذه الأحكامُ، وإنْ حَرُمَتْ أبدًا لِحُرْمتِها كزَوجاتِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على ما تقدَّمَ، أوْ لِلتغليظِ كالمُلاعنةِ 5، أو لِشُبهةِ النَّسبِ 6 كالمَنفيةِ باللِّعانِ التي لَمْ يَدْخُلْ بأمِّها على ما سيأتي.
وأمُّ 7 المَوْطوءةِ بِشُبْهةٍ وبِنتُها وإنْ حَرُمتَا أبَدًا لا يَثبتُ لهُمَا هذه الأحْكامُ
-على ما صحَّحَهُ الجُمهورُ- خِلَافًا لِلإِمامِ ومَن تَبِعَه، فتَحريمُهما أبَدًا 1 بوَطْءِ شُبْهةٍ لا يُوصَفُ بالإباحةِ على ما رجَّحَه 2 بعضُهم.
وأما مَن لا تَحرُمُ على التأبِيدِ كأُختِ الزَّوجةِ فكَالأَجْنبيةِ.
ورجَّحُوا إلحاقَ المَمْسوحِ بالمَحْرَمِ 3.
وكذا عَبْدُ المرأةِ ولَو مُكاتَبًا، واستثْنَى القَاضِي الحُسينِ ما 4 إذا كانَ معه وفاءٌ لا مُطْلَقًا 5 كما وقع فِي "الروضةِ" 6، والنصّ الاستثناءُ مُطْلقًا.
والصبيُّ الذِي يَحْكِي ما يَراه 7 لا يَجُوزُ التكشُّفُ بحضرتِهِ 8.
وكذا المَجنونُ.
والصَّبيةُ التي لا تُشتَهى يَنظُر غيرَ فرجِها عند جماعةٍ 9، وجوَّزَهُ آخرُونَ، إلى التمييزِ لِتسامُح 10 النَّاس بِهِ 11.
ونظرُ الرجُلِ للرَّجُلِ 1 جائِزٌ إلَّا فيما بين السُّرَّة والرُّكبةِ 2، ولا يُنظَرُ إلى الأمرَدِ 3 بشَهْوةٍ، ولا عِند خَوفِ فِتنةٍ 4.
وتَنظرُ المرأةُ مِنَ المرأةِ ما فوق سُرَّتِها وتحتَ رُكبتِها 5، ولا تنظُرُ الكافرةُ المُسلمةَ 6، ولا تدخُلُ معها الحمَّامَ على الأرجحِ فيهما 7، ونظرُ المرأةِ للرَّجُلِ كنظرِهِ إليها 8، وما حرُم النظرُ إليه متصِلًا حَرُمَ مُنفصِلًا 9. - وغيرها، لكن لا ينظر إلى الفرج، وجزم الرافعي، بأنه لا ينظر إلى فرج الصغيرة.
ونقل صاحب العدة الاتفاق على هذا، وليس كذلك، بل قطع القاضي حسين في تعليقه بجواز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا تشتهى، والصغير، وقطع به في الصغير إبراهيم المروذي.
وذكر المتولي فيه وجهين، وقال: الصحيح الجواز، لتسامح الناس بذلك قديمًا وحديثًا، وأن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز، ومصيره بحيث يمكنه ستر عورته عن الناس واللَّه أعلم - انظر "الوسيط" (5/ 36) و"الروضة" (7/ 24).
وحَيْثُ حَرُمَ النَّظَرُ، حَرُمَ الْمَسُّ 1، ويباح ما يُحتاج إليه مِن ذلك من فَصْدٍ وحِجَامَةٍ 2 3.
وفِي غيرِ الوَجْهِ والكفَّينِ لا بُدَّ مِن زِيادةٍ فِي الحاجَةِ، وضَبَطَهُ الإمامُ بأنْ يُنْتَقَلَ بِسببِه مِنَ الوُضوءِ إلى التيمُّمِ، وفيه نظرٌ.
ولا بُدَّ مِن تأكُّدِ الحاجةِ فِي النَّظرِ إلى السَّوءةِ، بأنْ لا يُعَدَّ التكشُّفُ بسببِهِ هتْكًا للمُروءةِ 4.
ولا ينظُرُ أجنبيٌّ لِمَا ذُكِرَ مع وُجودِ امرأةٍ كافيةٍ، ولا كافِرٌ مع وجودِ مسلِمٍ.
ويباحُ النظرُ بقَدْرِ الحَاجةِ؛ لِتعليمٍ، ومُعامَلةٍ، وشَهادةٍ، ولَو إلى ثَدْي المُرضِعةِ، وفرْجِ الزانِيَيْنِ على الأصَحِّ 5. = المبان والعقيصة فلا يحل النظر إليه".
وانظر نحوه في "الروضة" (7/ 26).
ولا يجوزُ للمَحْرَمِ مسُّ ساقِ مَحرمِهِ ونحوِهِ، ولا المُضاجَعَةُ 1 فِي ثَوبٍ واحدٍ لِمَنْ لا يحِلُّ الاستمتاعُ بينهُما 2. ويَجبُ أن يفرَّقَ بيْنَ الأوْلادِ فِي المَضاجِعِ عندَ بُلُوغِ عَشرِ سِنينَ، ويُحتاطُ قبلَهُ عِند خشيةِ محذُورٍ حتى بيْنَ الولَدِ وأبويْهِ 3. ويُحتاطُ فِي الخُنْثى المُشْكِلِ، ولا يَنظرُ إليه أجنبيٌّ ولا أجنبيةٌ على الأصحِّ 4. وعنْدَ وُجودِ الزَّوْجيةِ، أو المِلْكِ مع إباحةِ الاستمتاعِ، ولو مع الحَيضِ، والرَّهنِ فِي الأمةِ -يُباحُ النظرُ لجَميع البدنِ؛ حتى الفرْجِ، معَ الكراهةِ 5،
إلَّا 1 الدُّبرُ فيحرُمُ النظرُ إليه، وسَيأتي ما يُخالفُ فيه القُبُلُ الدُّبُرَ 2.
والرجعيةُ فِي النظرِ كالأجنبيةِ، وحيثُ امتنعَ الاستمتاعُ لعِدَّةِ شُبهةٍ أو رِدَّةٍ أو تَمَجُّسٍ 3 أو كتابةٍ أو شركةٍ: يحرمُ نظرُ 4 ما بين السُّرَّةِ والرُّكبةِ.
وتُقدَّمُ الاستخارةُ فِي هذا البابِ، وقدْ تقدَّمَتْ 5.
وعَن أبِي أيوبَ الأنصاريِّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَا أبَا أيوبَ، اكْتُمِ الْخِطْبَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَأَحْسِنْ وضُوءَكَ، وصَلِّ رِكعتَيْنِ أوْ مَا شِئْتَ، ثُمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّده وسبِّحْهُ 6، وارْفَعْ رأسَكَ إلى السَّمَاءِ وقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ = النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ينظرن أحد منكم إلى فرج زوجته ولا فرج جاريته إذا جامعها فإن ذلك يورث العمى".
قال ابن عدي في "الكامل" (2/ 75) بعد روايته: يشبه أن تكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء لأن بقية كثيرًا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين.
ورواه ابن حبان في "المجروحين" (1/ 202) وحكم بوضعه، كما فعل أبو حاتم الرازي كما في "علل الحديث" (2394) لابنه، ومشى على ذلك جماعة حكموا بوضعه، ومنهم ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/ 176)، والذهبي في "الميزان" (2/ 47) و"تلخيص الموضوعات" (ص 233)، وانظر "الفوائد المجموعة" (ص 127) و"اللآلئ المصنوعة" (2/ 144)، و"تنزيه الشريعة" (2/ 309).
وَأَسْتَقْدِرُكَ 1 بِقُدْرَتكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ فَإِنَّكَ 2 تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كان لِي فِي تزْويجِي 3 فُلانَةً -تُسمِّيها باسْمِها- خيْرٌ لِي وصلَاحٌ في دِيني ودُنيَاي وآخِرَتي فاقْضِهَا لِي، وقَدِّرْها برحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ".
ذكره المَحَامِلِيُّ 4 ولم أقِفْ على إسنادِهِ 5، والمحفوظُ ما تقدَّمَ.
والخِطبةُ -بكسر الخاء- مُستحبةٌ عِندَ الغَزاليِّ 6.
وتُسْتحبُّ الخُطبةُ -بضمِّ الخاءِ- قبْلَها 7.
وكلُّ مَن صحَّ لك أن تعقِدَ نكاحَهَا فِي الحالِ، وليس عليها خِطْبةٌ
مُصرَّحٌ 1 فيها بالإجابةِ مُستمرةٌ، ولا يقصِدُ مالكُها التسرِّي بِها، فيباحُ لك: التعريضُ بخِطبتِها نحوُ 2: "رُبَّ راغبٍ فيكِ" 3، والتصريحُ أيضًا نحو: "إني أُريدُ نِكاحَك" 4.
وكلُّ مَن حرُمتْ مؤبَّدًا فلا 5 تحِلُّ خِطْبتُها مُطْلقًا.
وكلُّ مَنْ حَرُمَتْ لِحَقِّ غَيرِك فلا تحلُّ خِطبتُها تَصريحًا مُطْلقًا ولا تعْريضًا إن كانتْ زوجةً أو فِي حُكمِها، وإلَّا جاز التعريضُ إلَّا فِي المقصودَةِ للتَّسَرِّي؛ قلتُه تخْريجًا 6.
وكلُّ مَن حرُمتْ لا لِحقِّ غَيرِك لا يحِلُّ خِطبتُها للتزْويجِ فِي الحالةِ المحرَّمةِ 7، ويحلُّ خِطبتُها تصْريحًا للتَّزويجِ عِنْدَ زَوالِ المانِع ما لَمْ يُؤَدِّ ذلك إلى مَحذورٍ فيُكرَهُ، وقدْ يَحرُمُ، وما لمْ يكُنِ المانِعُ كُفرَهُ وهِي مُسلِمةٌ فيُمنعُ مِنه؛ قلتُهُ تخْريجًا.
ولا يَجوزُ التعريضُ 1 بخِطبةِ الرَّجعيَّةِ 2، وفِي نصٍّ فِي "البويطي" ما يقْتضِي جَوازَه، وهو غَريبٌ، ويجوزُ التعريضُ بِخِطبةِ 3 بقيةِ المعتَدَّاتِ دونَ التصريحِ 4، إلا لِصاحبِ العِدةِ أو الاستِبراءِ الذي يَجوزُ لَه أَنْ ينكِح فِي ذلك، [فلَه التصريحُ] 5.
ولا يَجوزُ خِطبةُ أَمَةِ غَيرِك التِي 6 يطؤُها قَبْلَ الاسْتبراءِ، ولا بَعْدَه، إذا كانتْ عِندَه لِقصْدِ التَّسَرِّي، والمُستولَدَةُ فِي ذلك أَوْلى.
ومَتى وَجَبَ الاسْتبراءُ ولم يَقصِدِ التَّسرِّي جازَ التعريضُ كالبَائِن إلا إنْ خِيفَ فسادُها 7 على مالِكِها، ومتى لَمْ 8 يكنْ هناكَ شيءٌ مِن ذلك فيَجوزُ التصريحُ؛ قلتُ مسائِلَ الإمَاءِ تَخْريجًا 9.
وأما مَنْ حَرُمتْ لِعارضٍ قد يزولُ فلا يجوزُ خِطبتُها للتزْويجِ فِي الحالَةِ
المُحرَّمةِ، وتجوزُ للتزويجِ إذا زالَ العارِضُ إلَّا فِي كُفرِهِ 1 كما سَبق، وذلك كما فِي الإِحْرامِ معَ الكَراهةِ.
ويَنبغِي أَنْ يأتِي مثلُه فِي الأَمَةِ لِمَنْ يَمتنعُ عليه نكاحُها، وفِي خامسَةِ 2 الحُرِّ، وثالِثةِ العبدِ، وثانيةِ السفيهِ ونحوِهِ، ومَن لا يُجْمَعُ مع زَوْجتِه.
وإذا خِيفَ محْذُورٌ 3 فِي هذه ونحْوِها حرُمَ.
ولا كَراهةَ فِي أن يقولَ المُسلمُ للمَجُوسيةِ ونحوِها: "إذا أسْلَمتِ تزوجتُكِ"؛ لأن الحملَ على الإسْلامِ مطْلوبٌ بخلافِ الكافِرِ للْمسلِمَةِ 4.
وأمَّا مَن يَمتنعُ نكاحُها لِغَير ذلك كما فِي البِنْتِ الصَّغيرةِ العاقِلَةِ أوِ البِكْرِ فاقِدةِ المُجْبِرِ فيجُوزُ التصريحُ لخِطبَتِها 5 لِيقعَ التَّزويجُ إذا زالَ المانعُ ولَم يَتعرضُوا لِكثيرٍ مِن ذلك.
وإنَّما يأثمُ بالخِطبةِ 6 على خِطْبةِ غيرِهِ بعد صَريحِ الإجابةِ إذا عَلِم الحالَ 7، ولَم يأذنْ ذلك الخاطبُ ولَم يتركْ ولَمْ يغِبْ مُدةً يحصُلُ لَها بذلك
الضَّررُ؛ قلتُ هذا الأخيرَ تخْريجًا.
ولا يَحرُمُ إذا لَمْ 1 يُصرَّحْ لَه بالإجابةِ 2، وحيثُ حَرُمَتِ الخِطبةُ حَرُمَ الجوابُ.
وحيثُ جَازتْ جازَ الجَوابُ على حَسَبِ الحالِ فِي التَّعريضِ والتصريحِ.
والمُعتَبَرُ جَوابُ مَن يُزوِّجُها بغَيرِ إذْنِها 3 كالمُجْبِرِ والمالِكِ والسُّلطانِ فِي المَجنونةِ، وفِي غيرِ ذلك لا بدَّ مِن جَوابِها 4.
ومَن استُشيرَ 5 فِي حالِ الخَاطِبِ جازَ أَنْ يَصْدُقَ فِي ذِكْرِ ما هو عليه، ولا يكونُ غِيبةً لو ذَكَرَ مَكرُوهًا يعْرِفُهُ، فهو مِن الغِيبةِ المُباحةِ لِمَا فيه مِنَ التَّحذيرِ 6.
والغِيبةُ تُباحُ فِي سِتةِ مواضِعَ جَمَعَها الناظمُ فِي قولِهِ: ذِكرُ العيوبِ تُباحُ عند ثلاثة... وثلاثةٌ فيها الأئمةُ أجمعوا 7
وهْيَ التظلمُ واستعانةُ 1 أَيِّدِ... وكذاك الاستفتاءُ فيما يصنعُ 2 والرابعُ التحذيرُ ثم مُجاهرٌ... والسادسُ التعريفُ خُذْ ما ينفعُ واحذرْ سواها فهْوَ لحمُ مَيِّتٍ... من مسلمٍ أَقْبَلتَ فيهِ ترتعُ 3 والمرادُ بالتعريفِ اللَّقبُ كالأَعورِ، أو كالأَعرجِ 4، ونحوِه، ولا يكونُ بقَصْدِ تنْقِيص 5.
ومدارُ النِّكاحِ على خَمسةِ أشياءَ تُعتبَرُ فِي صحةِ نِكاحِ المُسلمِينَ، ولِنكاحِ الكُفارِ (1) حُكمٌ يَختصُّ بِهِ، وخَمسةُ أشياءَ تتعلَّقُ بهِ بعْد صِحتِهِ.
فأما الخَمسةُ المُعتبَرةُ فِي صِحتِهِ:
1 - فالزَّوجُ.
2 - والزَّوجةُ.
3 - والوَليُّ.
4 - والصِّيغةُ.
5 - والشُّهودُ (2)
وأما الخَمسةُ (3) التي تتعلقُ به بَعْدَ صِحَّتِه:
1 - فمَا يَملكُهُ الزوجُ على الزَّوجةِ مِنَ الاستِمتاعِ ونحوِه.
2 - وأمْنُ 4 العُيوبِ.123
3 - وخُلْفُ الشَّرْطِ.
4 - وعِتْقُ الأمَةِ تَحْتَ العَبْدِ.
5 - وحُكمُ الاختلافِ.
فنَعقِدُ لِذلكَ أحدَ عَشَرَ فصْلًا.
(1) فصل في الزوج
لابدَّ مِن تحقُّقِ ذُكورَتِه 1، فالخُنثى المُشْكِلُ لا يَصِحُّ أن يكونَ زوجًا ولا زوجةً 2، ثُمَّ إنْ كانَ الذَّكَرُ صَغيرًا عاقِلًا حُرًّا غَيْرَ مُحْرِمٍ، فتزوِيجُه صَحيحٌ بالمَصلحةِ بلا خِلافٍ.
وأما ما وقَع 3 فِي "الروضة" 4 مِنْ نَقْلِ وجهٍ عن "الإبانة" 5 أنه لا يَجوزُ تَزويجُه أصْلًا: وَهْمٌ، فليسَ فِي "الإبانة" ذلك.
ويُزوِّجُه وليُّهُ 6 ولَوْ أربعًا 7 على الأصَحِّ بالمَصْلحةِ، وهُو الأبُ 8 ثُم