التدريب في الفقه الشافعيصفحات 293-332

هو جَمْعُ فريضةٍ بمعنى 1 مَفروضةٍ، على غيرِ قياسٍ 2. والفرضُ لغةً: التقديرُ.
وشرْعًا هُنا: نَصِيبٌ مُقدَّرٌ شَرْعًا لمُستحِقِّه.
وآياتُ الموارِيثِ: 1 - [قولُه عز وجل] 3: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ 4﴾.

2 - ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾.
3 - ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾.
4 - وآيةُ الصيفِ 1 ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ إلى آخرها.
وفِي "الصحيحين" 2: عن ابنِ عبَّاس -رضي اللَّه عنهما- أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألحِقُوا الفرائِضَ بأهلِها، فما بقِيَ فهو لِأوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ" 3. وعن أَبي هُريرةَ -رضي اللَّه عنه- قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا 4 هُريرةَ، تعلَّموا الفرائضَ وعلِّموهُ، فإنَّه نِصْفُ العِلمِ 5، وهو يُنْسى، وهو أوَّلُ شَيْءٍ يُنزعُ 6 مِنْ أُمتِي".
رواهُ ابنُ ماجَه 7 بإسنادٍ فيه حفصُ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي العَطَّافِ، وقدْ

ضُعِّفَ 1. وعَن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنهما- أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "العِلْمُ ثلاثةٌ، وما سِوى ذلك فهو 2 فضْلٌ، آية محكمةٌ، أو سُنةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلةٌ" 3. رواه أبو داود بإسنادٍ فيه لِينٌ 4. = عاصم في "الأوائل" (ص 105) والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 271): كلهم من طريق حفصُ بنُ عُمر بن أبي العطاف قال: حدثنا أبُو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُريرة -رضي اللَّه عنه-.
الحديث.

والأحاديثُ فِي أحكامِ البابِ كثيرةٌ 1. مَن مات غيرَ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ 2 -ولو حُكْمًا فِي المفقودُ كما سَيأتي- ولَهُ مالٌ أو حقٌّ: لا يرتفعُ بالموتِ 3. فذلك المالُ أو الحقُّ -غيرَ النسبِ والولاءِ ونحوِهِما- لوارثِهِ، كالأعيانِ، والمنافِعِ، والقِصاصِ، وحدِّ القذْفِ، والتعزيرِ 7، وحقِّ الشُّفْعةِ 8،456910 = من آخر السجدة فقد تمت صلاته"، وحديث: "لا خير فيمن لم يكن عالمًا أو متعمًا"، وحديث: "اغْدُ عالمًا أو متعلمًا"، وحديث: "العلم ثلاثة"، وحديث: "من أذن فهو يقيم".
قال أبو العرب: فلهذه الغرائب ضعف ابن معين حديثه.
وقال الغلابي: يضعفونه، ويكتب حديثه.

واللقطةِ القابلةِ للتملكِ 1، وخيارِ المجلِسِ والشرطِ للمالِكِ، والسِّرجِين 2، والخمرةِ المحترمةِ، وجِلدِ ميتة لم يُدْبغ، وكلْبٍ يُقتنى، ونحوِها مِن الحقوقِ؛ حتَّى ما يكفَّنُ بِهِ مِن تركتِهِ لا كالمستولدةِ؛ لارتفاعِ المِلكِ فيها بالموتِ.
وكذا المُدَبَّرُ إذا خرجَ مِن الثُّلثِ، أو بالإجارةِ، أو الذي عتقَ 3 مِن رأْسِ المالِ بالتعْليقِ على المَوتِ بقلبِهِ 4، لا مَرض فيها، والمُوصَى بِه إذا قَبِل المُوصَى له حيثُ ينفذُ.
وكذا الحقوقُ المرتفعةُ بالموتِ، كعمَلِ المساقاةِ والإجارةِ 5 الواردتَينِ على العَيْنِ والجِعالةِ والعاريةِ والنكاحِ، وما يترتبُ عليهِ.
والأوْقافُ، والأنظارُ، والوِلاياتُ، ونحوُها مِن وَكالةٍ وأمانةٍ حتى ولايةِ اللقيطِ.
وأما المُرتدُّ فمالُه فَيْءٌ 6. وكذا الذِّمِّيُّ الذي لا وارثَ له.

وكذا كافرٌ له أمانٌ نَقَضَهُ، ثم استرقَّ، وماتَ رقيقًا إلا فيما وجَبَ له 1 لِجِنايهٍ 2 فِي حالَةِ 3 حُرِّيتِه وأمانِهِ وحصَلتِ السِّرايةُ فِي حالِ رِقِّهِ 4، فإن قَدْرَ الدِّيةِ لوَرَثتِه على ما رجَّحُوه، وقياسُ ما سَبقَ أن يكونَ فيئًا، وليس لنا ذُو مالٍ لا يُورثُ غيرَ هؤلاءِ الثلاثةِ.
والمكاتَبُ فيما يَتعلقُ بِه لِسَيدِه.
وإذَا عَفَى بعضُ الورَثةِ عن حدِّ القذْفِ أو الشُّفعةِ بقِيَ كلُّ الحقِّ للباقِي على الأصحِّ.
وإذا عُفيَ عن بعضِ القِصاصِ 5 سَقطَ كلُّه، أو فُسِخَ بعضٌ فِي خيارِ مَجْلسٍ، أو شرطٍ انفسخَ 6 فِي الكُلِّ على الأصحِّ، وليس فيما يُورثُ نَظيرُها.
وقد سَبقَ ما يَقتضِي ذلك فِي الشِّرْكةِ.
ويُبدأ مِن تركةِ الميتِ بمُؤنةِ تجهيزِهِ بالمعروفِ، إلا أن تكون امرأةً متزوجَةً، فإن ذلك على الزوجِ، ومنهم مَن قيَّد ذلك بما إذَا لَمْ تَتركْ شيئًا.
ويُقدمُ على مُؤنةِ تَجهيزِه كلُّ حقٍّ تعلَّقَ بعَينِ التَّرِكةِ، كالمَرهونِ، والجانِي

المتعلِّق برَقَبتِه [بدلُ جِنايتِه] (1)، والزكاةِ، والمبيعِ إذَا ماتَ المشتري مُفْلسًا، وعامِل القراضِ فِي الرِّبحِ، وقدر الإيتاءِ مِن مالِ الكِتابةِ ونحوِها، ثُم بعدَ هذا مُؤنة (2) التجهيزِ تقضي ديونه، ثم تُنَفَّذُ وصاياه مِن ثُلُثِ الباقِي، والزائدُ يحتاجُ إلى الإجَازةِ كما سيأتِي، ثم يُقسمُ الباقِي بَين الورَثةِ.

ضابط

ٌ: ليس لنا وصيةٌ مشارِكةٌ للدَّينِ ولا مقدَّمة عليه إلَّا فِي إقرارِ الوارثِ على رأيٍ قال به الأكثرونَ فِي التشريكِ فِي مدَّعِيين، ادَّعى أحدُهما أنَّ الميتَ أوْصى لهُ بثُلثِ مالِه، وادَّعى آخرُ دَيْنًا ألفَ دِرهمٍ -والتركةُ ألفُ دِرْهمٍ- وصدَّقَهما الوارثُ معًا، قُسمتِ الألْفُ أرْباعًا، رُبُعٌ للوصيةِ، وثلاثةُ أَرباعٍ للدَّيْنِ، ولو صَدَّقَ مُدَّعِي الوصيةِ أوَّلًا قُدِّمتِ الوصيةُ علَى رأيٍ.

والأصحُّ 3 فيهما تقدُّمُ الدَّيْنِ علَى الوصيةِ -على القاعدةِ- والتركةُ كالمرهونِ بالدَّينِ، وإنْ تَصَرَّفَ الوارثُ ثم حدَثَ دَين يُردُّ بعيبٍ، ومَنَعَ أداءُ الدَّينِ فَسْخَ تصرُّفَه.
وأمَّا الدَّينُ المقارنُ فإنه مُبطِلٌ للتصرُّفِ بغَيرِ إذْنِ صَاحبِ الدَّينِ، عَلِمَ12

الوارِثُ بالدَّينِ أوْ جَهِلَ خِلافًا لِمَا اقتضاهُ إيرادُ بعضِهم فِي القِسمةِ، وللوارِثِ إمْساكُ التَّرِكةِ وقضاءُ الدِّينِ مِن غَيرِها 1، ولا يتعلَّقُ الدَّينُ بزائدٍ حادِثٍ بعدَ الموتِ على الأصحِّ.

ومدارُ البابِ على معرِفةِ سببِ الإرثِ، وشرطِهِ، ومانِعِهِ، ومَنْ يَرِثُ، ومَنْ لا يَرِثُ، وذي 2 الفَرْضِ، والتعصِيبِ، والحَجْبِ، والجَدِّ، والإِخوةِ 3 وتأصيلِ المَسائلِ وتصحيحِها، وقِسمةِ التَّرِكاتِ، والمُناسخاتِ، وتوابعِ ذلك، واللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلمُ.

فصل فِي معرفة سبب الإرث وشرطه ومانعه

1 السببُ لُغةً: ما يُتَوَصَّلُ به إلى غيرِه.
واصطِلاحًا 2 أُصوليًّا: الذي يلزمُ مِن وجُودِهِ الوُجودُ، ومِنْ عَدمِهِ العدمُ لذاتِهِ.
والشرْطُ لغةً: العلَامةُ.
واصطِلاحًا: ما يَلزمُ مِن عدمِهِ العدمُ، ولا يلزمُ منْ وُجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاتِهِ 3. والمانعُ لغةً: الحائلُ.
واصطلاحًا: ما يَلزمُ مِن وجودِهِ العدمُ، ولا يَلزمُ مِن عدمِهِ وجودٌ ولا عدمٌ 4.

وسَببُ الإرثِ يكونُ مِن أربعةِ أوجُه:

ثلاثةٌ خاصةٌ: وهيَ القَرابةُ غير ذِي الرَّحِم، والنكاحُ الصحيحُ، والولاءُ، والمتقدِّمان يَثبتُ فيهِما الإرثُ مِنَ الجانبينٍ، بخِلافِ الوَلاءِ، فإنه لا يَثبتُ للعَتيقِ 1. والرابعُ: العامُّ، وهو جِهةُ الإسلامِ 2، فتُصرَفُ تَرِكةُ المسلِم لِبيتِ المالِ إرْثًا عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يرثُهُ مِنْه بِسَببٍ خاصٍّ، وكذا حُكْمُ ما فَضَلَ عَنِ المستحِقِّينَ بالأسبابِ الخاصَّةِ حتى فِي الولاءِ كما فِي العَتيقِ المُشتركِ بعدمِ الخاصِّ لِواحدٍ، ولا يُرَدُّ على ذوي الفُروضِ ما فَضلَ، ولا يُصرفُ لِذَوي الأرحامِ 3. وأفتَى بعضُهم عِنْد عدَمِ انتظامِ أمْرِ بَيتِ المالِ بالردِّ على غَيرِ الزَّوجَينِ بالنِّسبةِ، وبالصَّرْفِ عند عدَمِ الخَاصِّ لِذَوي الأرْحامِ، وهُم غيرُ مَنْ نَعُدُّهُ مِنَ الورثَةِ، والعملُ الآنَ علَى الأَولِ، وإنَّما 4 يُصرفُ ذلك لِأهلِ البلدِ الذي يموتُ فيه دُونَ غَيرِهم على المَنصوصِ فِي "الأُمِّ".
وجوَّز جمْعٌ مِن الأصْحابِ نقلَه 5.

ولا خِلاف فِي جَوازِ تخصِيصِ طَائفةٍ مِن المسلمِينَ بِه على ما تقدَّمَ.
وفِي جواز صَرْفِهِ إلى مَنْ حَدَثَ أو أَسْلمَ أو عَتَقَ 1 بعدَ مَوتِه: اضطرابٌ، ففِي "الشرح" و"الروضة" 2: الجوازُ.
ونقلَ الرُّويانيُّ فيمَن وُلدَ بعدَ مَوتِه عَنِ الأصْحابِ المَنعَ، وهُو الصَّوابُ فِيه، وفيمَنْ أسلَمَ أو عَتَقَ، ويسوَّى بينَ الذَّكَر والأُنثَى على الأرْجَحِ 3. وقدْ ضَمَّ صاحبُ "التلخيصِ" إلى الأسْبابٍ الأرْبعةِ خامِسًا، وهو سَببُ النِّكاحِ في المَبتوتةِ فِي مرَضِ المَوتِ على القولِ المَرْجوحِ بمِيراثِها، وهو غَيرُ النِّكاحِ، ولو ماتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْها المُطلِّق، ومِثْلُه لَو قالَ: "هذِه زَوجَتِي" فسكتَتْ، فإنْ ماتَ ورثَتْه، وإنْ ماتَتْ هِيَ لَمْ يَرِثْها بمُجرَّدِ ذلك، نصَّ عليه.
والجَارِحُ لا يَرِثُ، ولو ماتَ أوَّلًا ورِثَهُ المجروحُ، ومِن ذلك قَطْعًا 4 ابنُ الأخِ العاصِب يَرثُ عَمَّته، وهِي لا تَرِثُه، والعمُّ العاصِبُ يرِثُ بِنْتَ أَخِيه، وهِيَ لا تَرِثُه، وكذلكَ ابنُ العمِّ مَع بِنْتِ عَمِّه 5.

وشروطُ الإرثِ أربعةٌ

1 - أحدُها: تحقُّقُ موتِ المُوَرِّثِ 3، أو إلحاقُهُ بالمَوتى 4: تقديرًا: كما فِي الجَنينِ المنفصِلِ بجِنايةٍ موجِبةٍ للغُرَّةِ 5 6. أوْ حُكمًا: كما فِي المَفْقودِ الذي حَكَمَ الحاكمُ بالاجتهادِ بمَوتِهِ 7، عند مُضِيِّ مُدةٍ يغلبُ على الظنِّ 8 أنه لا يعيشُ أكثرَ مِنها.
2 - الثاني: تحقُّقُ 9 وجودِ المُدْلِي إلى الميِّتِ بِسببٍ خَاصٍّ حيًّا 10 عندَ مَوتِ المورثِ 11، تحْقِيقًا أو تقدِيرًا، لِيتناولَ 12 حَمْلًا مَوجُودًا عندَ الموتِ، نُطفةً أو عَلَقَةً ونُفخَ فيه الرُّوحُ، وانفصلَ حيًّا، لوقتٍ 13 يعلمُ وجودُه عندَ الموتِ.

3 - الثالثُ: تأخُّرُ حياةِ هذا المُدْلي حياةً مستقرةً بعْدَ موتِ (1) المورثِ (2)، فإن عُلِم ثم نُسِي وُقِفَ الإرثُ، فإن لم يُعلم بأن ماتَا معًا أوْ شَكَّ أو مرتبًا (3)، ولم تُعلم العَينُ (4) فقدْ عدمَ شرطُ الإرثِ، فيُصرفُ مالُ كلِّ واحدٍ لورَثَتِه المُحققِينَ.
4 - الرابعُ: العلمُ (5) بالجِهَةِ المقتضيةِ لإرْثِه (6)، وهذا يختصُّ بالقضاءِ.

ولا بُدَّ مِن انتفاءِ الموانِع وهِيَ سَبعةٌ

(7):

أحدُها:

الرِّقُّ، فلا يرثُ الرقيقُ مُطْلَقًا 8، ولَو مَعَ تَدْبِيرِه، أوْ كِتَابتِه 9، أوِ استِيلادِه، ولَو فِي بعضِه لا المورث، إذ يتصورُ أن يُورثَ معَ الرِّقِّ فِي كلِّه1234567

كما سبقَ في المسبيِّ بعْدَ نقضِ العهْدِ فِي مِقدارِ الدِّيَةِ، على ما رجَّحُوه، وفِي مالِه المَوقُوفِ على قولٍ، وليس لنا رقيقٌ كلُّه يُورثُ إلا فِي هذِه الصورةِ.
وليس لنا أحدٌ يورَثُ ولا يرِثُ أصلًا إلا أربعةٌ: 1 - هذا.
2 - والجنينُ فِي غُرَّتِه فقط.
3 - والقِصاصُ، ونحوُه فِي صورةِ مَن لَوِ (1) ارتدَّ، وسيأتي.
4 - والمبعَّضُ، فإنَّه يُورثُ عنْهُ جميعُ ما ملَكَهُ بحرِّيَّتِه على الجديدِ، ويكونُ جميعُه لورَثتِه على الأصحِّ.

الثاني

: قتْلُ المُوَرِّثِ 2: مُطْلقًا، أو لِحَقِّ 3، أو شهادةٍ، أو حُكْمٍ، أو شرطٍ، وفيما يُنقل 4 لِبيتِ المالِ فلا يُدفعُ منه شَيْءٌ لِلْقاتِل، على ما رُجِّح؛ سدًّا للبابِ، وعمَلًا بالظاهرِ مِنْ قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليْسَ لِلْقاتلِ مِنَ الميراثِ شَيءٌ" 5 وفِي روايةٍ: "لا يرِثُ القاتلُ" 6. وهو حديثٌ في أسانيدِه 7 لِينٌ.1

الثالث

ُ: اختلافُ الدِّينِ، لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يرِثُ الكافِرُ المُسْلمَ، ولا المُسْلِمُ الكافرَ" (1) أخرجه الصحيحان، وذلك مانعٌ بِلَا خِلافٍ؛ فِي النَّسبِ، والنِّكاحِ، والولاءِ، نصَّ عليه حتى فِي الولاءِ فِي "الأم"، و"المختصر" وغيرِهما، ويُنتقَلُ إلى الأبْعَدِ فِي النَّسبِ والوَلاءِ المُوافِقِ فِي الدِّينِ (2)؛ خِلافًا للقاضِي حُسينٍ فِي الولاءِ، إذ (3) حَكمَ بانتقالِه لِبيتِ المالِ، والأولُ هو المَنصوصُ (4)، وفِي الولاءِ لو كان القاتلُ أقربَ (5) صُرِفَ إلى الأبعدِ مِنْ أصحابِ الولاءِ.

الرابع

ُ: الاختلافُ فِي الذِّمَّةِ و (6) الحِرَابَةِ، معَ التَّوافقِ على الكُفرِ الأصْليِّ، فلا توارثَ بَيْن حربيٍّ وذِمِّيٍّ، ويتوارثُ الذِّمِّيَّانِ (7)، والمُعاهَدانِ، والذِّميُّ والمعاهَدُ، والحربِيَّانِ، وإنِ اختلفتْ طرائِقُهم فِي الكُفْرِ؛ كاليهُوديِّ مِنَ النَّصرانِيِّ وغيرِ ذلك.

الخامس

ُ: الرِّدَّةُ، فالمرتدُّ: لا يرثِ ولا يُورثُ 8.1234567

وأما ما وَجَبَ له مِن قصاصٍ بقطعِ طَرفٍ أوْ جرحٍ فِي حالِ (1) إسلامِهِ، فإنه يَستوفِيه مَن كان وارِثَهُ (2) لَولَا الردةُ على مُقتضَى النصِّ المعمولِ به، فيمكنُ أن يُستثنَى، وإن لمحَ فيه التَّشَفِّي، وقياسُ ذلك يأتي فِي حَدِّ القذْفِ (3)، وفِي اليهوديِّ يَتَنصَّرُ، قُلتُهُ تخريجًا.

السادس

ُ: الدَّوْرُ 4، ويقربُ منه مَنْ عَتَقَ مِنَ الثلث، فإذا أقرَّ أخٌ حائزٌ 5 بابنٍ للميِّتِ ثَبَتَ نسبُ الابْنِ، ولا يَرِثُ؛ لأنَّ إرثَهُ يؤدِّي إلى نفْي إِرْثِه، وما أدَّى إثباتُه 6 إلى نفيِه انتفَى مِنْ أصلِه 7. ولَو أقرَّ 8 أحدُ الابنينِ بثالثٍ، وأَنكرَ الآخرُ، لَمْ يَثبتِ النسبُ، ولَا الإِرثُ، ولا يُشاركُ المقِرَّ فِي حصتِه ظاهرًا 9، ويشاركُه فِي الباطنِ بثُلُثِ ما فِي يدِه على الأصحِّ.
[وفِي الدور لو ثَبتَ نسبُ حاجبٍ أو مشاركٍ بشهادةِ عَتيقِ الحائِزِ مِن123

التَّركة، وكلُّ] (1) مَنْ عَتَقَ مِنَ الثُّلث مِنْ أبٍ أوْ أخٍ أوْ زوجةٍ بأنْ تكونَ له أمَةٌ غَيرُ مُستولَدةٍ فيُعتِقُها (2) فِي مَرضِ مَوتِه، ثُم يَتزوَّجَها، فإنَّ كلًّا مِن هؤلاءِ لا يرِثُ مِنَ الميِّتِ المَذكُورِ شَيْئًا، وكذا مَنْ أَعتَقَهُ (3) مِن أَقاربِه، ولَمْ يخرجْ مِن الثُّلثِ، فأجازَ الوارِثُ عِتقَه.

السابع

ُ: الحجْبُ بالأشخاصِ حجْبَ حِرْمانٍ، وسيأتِي فِي موضِعه.
وما عُدَّ مِن الموانِع قد يُقْلَبُ إلى الشروطِ كقولِ بِعضِهم: مِن شروطِ الإرثِ 4: التوافقُ فِي الدِّينِ، وقدْ يُقلبُ 5 الشرطُ 6 إلى الموانعِ 7، كعَدِّ بعضِهم مِن الموانِع: استِبْهامَ تاريخِ الموتِ 8، وما ذكرْنَاهُ أقربُ.
وفِي تحقِيقِ الشَّرْطِ والمانعِ بِهذا الاعتبارِ عُسْرٌ، تيسَّرَ معرفتُه بما ذكرْنَاه فِي المَسئولِ، وأمَّا المفقودُ قَبْلَ الحُكمِ، والحملُ قَبْلَ انفِصالِه، والخُنثَى قَبْلَ بَيانِ حالِه، فيُؤْخذُ في 9 ذلك بأَحْوطِ الأحْوالِ 10.123

ولا ضَبْطَ لعدَدِ الحَمْلِ، ويُوقَفُ مَا لَمْ يتحقَّقْ مصرفُه فِي ذلك كلِّه، كما يُوقَفُ فِي المحتاجِ إلى القائفِ، ونصيبِ الزوجةِ 1 فيمَن طلَّقَ إحدى زوجتَيهِ 2، حيثُ لا مانِعَ فِي واحدةٍ مِنْهُما، وفِي اختيارِ المسلِمِ في نِسْوةٍ مُسلِماتٍ [زائداتٍ على العَدَد الشرعيِّ.
ولا يُوقَفُ 3 فِي أربعِ مُسلماتٍ] 4 وأربعِ كِتابيَّاتٍ؛ لاحتمالِ اختيارِ الكتابياتِ، ولا فِي أَحَدِها, ولا وَلَدي مِن أَمَتِي، وماتَ ولَمْ يُعينْ، ولَمْ يَعرفْه الوارثُ، وتعذرتْ مَعرفتُه، فالقائفُ 5 تشبيهًا له 6 بفرقِ المُتَوارِثين 7 على ما صحَّحُوه، وهو مُشكِلٌ لِما 8 سبق.
= ومن يُعرف أنه يرث معه يقينًا بالفرض.
"الأم" (4/ 79)، "منهج الطلاب" (ص 71)، "الحاوي" (8/ 170 - 171)، "مغني المحتاج" (3/ 28 - 29).

فصل في معرفة من يرث ومن لا يرث

1 الوارِثُ مِن 2 ذَوِي 3 القرابةِ وغيرِها مِنَ الذُّكورِ عَشرةٌ 4:

  • اثنانِ مِن أعلَى النَّسبِ، وهما 5 الأبُ وأبُوه وإنْ عَلا.
  • واثنانِ مِن أسفلِه وهما الابنُ وابنُ الابنِ وإن سَفَلَ.
  • وأربعةٌ مِنْ حواشِي النَّسبِ، وهُم الأخُ وابنُه إلا ابنَ الأخ 6 للأُمِّ والعمِّ، ابنُه إلا مِن الأمِّ فِيهما.
  • واثنانِ بِغَيرِ النَّسبِ وهُما الزوجُ وذُو الوَلاءِ 7.8910111213

والوارِثاتُ مِنَ النِّساءِ سَبعٌ

(9): ثنتانِ مِنَ الأعْلى، وهما الأمُّ والجَدةُ غيرُ الساقطةِ سواء كانتْ (10) مِن قِبَلِ الأمِّ أو (11) مِن قِبَلِ الأبِ.

  • وثنتانِ مِن أسفلِه، وهما البنتُ وبنتُ الابنِ.
  • وواحدةٌ مِن الحاشيةِ، وهي الأختُ شقيقةٌ أو لأبٍ أو لأمٍّ.
  • وثنتانِ بغَيرِ النسبِ، وهما الزوجةُ وذوا (12) الولاءِ (13). وإذَا اجتمعَ كلُّ الرجالِ كانَ الميتُ أُنثَى لِأنَّ فيهم الزوجَ، ولا يرِثُ مِنْهُم إلا ثلاثةٌ الأبُ والابنُ والزوجُ، أو كل النساءِ يكونُ الميتُ ذَكرًا؛ لأنَّ فيهمُ الزوجةَ، ويرِثُ منهمُ الأمُّ والبنتُ وبنتُ الابنِ والزوجةُ (19) والأختُ الشقيقةُ.1234567814151617182021222324 = 7 - الأخ الشقيق.

وإذَا اجتمعَ كلُّ الرجالِ وبقيةُ النساءِ أوْ بالعكسِ وَرِثَ منهمُ الأبوانِ والابنُ والبنتُ وأحدُ الزوجيْنِ.
وعنْدَ اجتماعِ الجميعِ لا إرْثَ إِذْ 1 لَمْ يمُتْ أَحَدٌ.
وما ذُكِر فِي صورةِ الخُنثى وهيَ: مَا إذَا أقامَ رجلٌ بينةً على ميتٍ ملفوفٍ فِي كفنٍ أنه امرأتُه 2 وهؤلاءِ أولادُه مِنها، وأقامتِ امرأةٌ بينةً أنه زوجُها وهؤلاءِ أولادُه مِنها 3، فكشفَ عنه فإذَا هو خُنْثى له الآلتانِ 4، مِن أنَّ الشافعيَّ -رضي اللَّه عنه- قال: يُقْسَم المالُ بينَهما، نقلَ ذلك الهرويُّ فِي "أدبِ القضاءِ".
وقالَ: إنَّ الأستاذَ أبا طاهرٍ قال: بيِّنَةُ الرجلِ أَوْلى؛ لأنَّ الولادةَ صحَّت مِن طريقِ المشاهدَةِ، والإلحاقُ بالأبِ أمرٌ حكميٌّ 5، والمشاهدةُ أقْوى، فعلى النصِّ يجتمعُ كلُّ الرجالِ وكلُّ النساءِ فِي هذِه الصورةِ، وهي غريبةٌ.
وحينئذٍ فيكونُ نصيبُ الزوجيةِ 6 مِنْهُ القدرَ الزائدَ للزوجِ 7، لا تنازعُهُ فيه الزوجةُ، والقدرُ المتنازعُ فيه يُقسمُ، ونصيبُ الأبوَيْنِ لا يختلفُ، والباقي للأولادِ الذكورِ والإناثِ مِنَ الجِهَتينِ بيْنَ الصِّنفَيْنِ؛ للذَّكَرِ مثلُ حظِّ الأُنثييْنِ،

فيما لا مُنازعةَ فيه، وما (1) فيه مُنازعةٌ يُقسمُ كما تقدَّمَ.
ولا خُصوصيةَ لِذلكَ بهذِه الصورةِ، بلْ لَو أقامَا بيِّنتيْنِ (2) كذلكَ بعْدَ الدَّفْنِ، أو على غائبٍ لَمْ يَظْهَرْ حالُهُ، فينبغي (3) أَنْ يَجرِي فيهِ ذلك، ولعلَّ ما ذُكرَ عن (4) الشافعيِّ رضي اللَّه عنه عَلَى قولٍ استعمالُ البينتَيْنِ بالقِسمةِ، فأما إذا فَرَّعنا على إبْطالِهما أوِ الترجيحِ فلا يُقسمُ، والأرجحُ ترجيحُ بينَةِ الرجُلِ كما قالهُ الأُستاذُ (5).

وأما ذوو الأرحامِ، فهُم (6) الأقاربُ الخارجُونَ عمَّن ذكَرْنا، وهُم عشرةُ أصنافٍ:

1 - الجدُّ أبو الأم.
2 - وكلُّ جدٍّ وجدَّةٍ ساقِطَيْنِ.
3 - وأولادُ البنات.
4 - وبناتُ الإخوة.
5 - وبنو الإخوة للأُم.123456

6 - وأولادُ الأخوات.
7 - وبناتُ الأعمام، والعَمُّ للأُم.
8 - 9 - 10 - والعَمَّاتُ، والأخْوالُ، والخَالَاتُ، ومَنْ أَدْلَى بهم 1 2. واختلف مَنْ وَرَّثهم فِي التنزيلِ والقرابةِ على وُجوهٍ: المختارُ منها التنزيلُ، بأن يُنَزَّل كُلُّ شخص منزلة من يُدلي به: فالخُؤولةُ 3 كالأُمُومة،

والعمومةُ كالأُبوة، ويُقدَّمُ الأسبقُ إلى الوارث، وعندَ الاستواءِ يُقدَّرُ 1 المشبَّهُ بِهِ وارِثًا ويُقسَمُ 2 نصيبُ كُلٍّ على مُشْبِهِه، كإِرْثِه مِنهُ، فمَنِ 3 انفردَ منهُمْ حازَ جميعَ المالِ باتفاق من ورثهم 4.

فصل في معرفة ذوي الفروض وفروضهم وذوي التعصب (1) وأحوالهم

أصحابُ الفُروضِ (2) ثلاثةَ عشرَ:

1 - الأُمُّ.
2 - والجَدةُ وإن تعددْنَ.
3 - والأخُ للأُمِّ.
4 - والأختُ للأُمِّ، ومَنْ تَعدَّد منهُما.
5 - 6 - والزوجُ والزوجةُ وإن تعدَّدتْ، وهؤُلاءِ أصحابُ فُروضٍ أبَدًا.
7 - 8 - والبنتُ وبنتُ الابنِ، ومَنْ تعدَّدَ منهُما.
9 - 10 - والأختُ الشقيقةُ، والأختُ للأبِ ومَن تعدَّدَ منهُما، وإنما يُفرضُ لهؤلاءِ بشرطِ أن لا يُعَصَّبْنَ ولا يُحجبْنَ، وهذا في بعضِهنَّ.
ولا فَرضَ لجهةِ الإخوةِ لغَيرِ مَنْ ذُكِر إلا فِي الأخِ الشَّقيقِ أوِ الإِخوةِ12

الأشقاءِ فِي المُشَرَّكةِ (1) وستأتِي.
11 - 12 - والأبُ والجَدُّ معَ وجودِ ولدٍ أو ولدِ ابْنٍ وارثٍ.
وقدْ يُفرضُ عند عدَمِهِما للجَدِّ فِي مسائلَ تَأْتِي فِي فَصْلِ الجَدِّ والإِخْوةِ، وليس أحدٌ مِنَ الكلِّ يجمعُ بينَ الفرضِ والتعصيبِ لِجهَةٍ واحدةٍ إلا الأبُ قَطْعًا، والجَدُّ على الأصحِّ، وتَظهرُ فائدةُ الخلافِ فيما لَو أَوْصَى بثُلثِ مَا يَبْقى بَعْدَ الفُروضِ، ويكونُ ذلك كالوصيةِ بإدخالِ الضَّيْمِ على بعضِ الورَثةِ دُونَ بعضٍ، فلِمَنْ دخَلَ عليه الضيمُ أن لَا يُجيزَ القَدْرَ الذِي حصَلَ به الضَّيمُ.

والفُروضُ المقدَّرةُ (2) فِي كتابِ اللَّهِ تعالى سِتَّةٌ

1 - النصفُ.
2 - ونصفُهُ 5 وهو الربُعُ.
3 - ونصفُ نصفِه وهو الثُّمُنُ.23

4 - والثُّلُثانِ.
5 - ونصفُهما وهُو الثُّلثُ.
6 - ونِصفُ نصفِهما (1) وهو السُّدسُ.
وإنْ شِئتَ قلتَ: الثُّمُنُ (2)، وضِعفُه، وضِعفُ ضِعْفِه، وفِي السُّدسِ كذلك.
وإنْ شِئْتَ اختصرتَ فقُلتَ: الربعُ، والثلثُ، ونصفُ كلٍّ، وضِعفُ كلٍّ.

فالنِّصْفُ فَرْضُ خَمسةٍ

1 - الزوجُ عندَ عَدَمِ الوارِثِ مِنَ الولَدِ، أوْ ولَدِ الابْنِ.
2 - وبنتُ الصُّلْبِ.
3 - وبنتُ الابْنِ.
4 - والأختُ الشقيقةُ.
5 - والأختُ للأبِ.
وإنما ترِثُ كلُّ واحِدةِ 5 مِنْ هؤلاءِ النصفَ 6 بشرْطِ أن لا تُعَصَّبَ 7، وأن23

لا (1) يكُونَ معَها مَنْ يُساوِيها مِنَ الإناثِ.

والرُّبُعُ فرْضُ اثنيْنِ

(2): 1 - الزوجُ (3) عنْدَ وُجودِ مَن يرِثُ مِنَ الولَدِ أو ولَدِ الابْنِ.
2 - والزوجةُ عِنْدَ عدَمِهما.
وقدْ يُفْرَضُ للأمِّ مَعَ الأبِ والزوجةِ، ولكِنْ أطْلقوا عليه ثُلثَ مَا يَبْقَى تأدُّبًا، ومُحافظةً عَلَى لَفْظةِ الثُّلثِ (4).

والثُّمنُ:

فرضُ الزوجةِ عِنْدَ وُجودِ مَن يرِثُ مِنَ الوَلَدِ أو ولَدِ الابْنِ 5. ويَشتركُ 6 بالسَّوِيَّةِ الزَّوْجتانِ والثَّلَاثُ 7 والأربعُ فيمَا لِلْوَاحدةِ مِنَ الرُّبُعِ أوِ الثُّمُنِ 8.1234

ولا يُتصورُ مِيراثُ عَدَدٍ زائدٍ على الأربعِ بِسببِ الزَّوْجيةِ إلا فِي صُورتَينِ:

1 - إِحْدَاهما: طَلَّقَ أَرْبَعًا رَجْعِيًّا وقالَ: "ذَكرْنَ لِي أنَّ عِدَّتهنَّ انْقضَتْ"، والحالُ مُمْكِنٌ، فكذَّبْنَه، فالنصُّ في "الإملاءِ"، وهُو المُصَحَّحُ في "الشرحِ" و"الرَّوضةِ": أنَّ لَهُ تَزويجَ أَرْبعٍ حِينئذٍ؛ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ القاضِي حُسَينٍ 1 عنِ الجَديدِ.
ولَو قالَ أخبرتني 2 بانقضاءِ العِدَّةِ، فلَه التَّزْويجُ وإنْ أنْكرَتْ، قلتُهُ تخريجًا.
فعلَى 3 المصحَّحِ وما ذكرتُه لَوْ تَزوجَ أرْبعًا وماتَ وعِدَّةُ أولئكَ بِدعْواهُنَّ باقيةٌ، فنصيبُ الزوجةِ لِلْجميعِ على الأرْجَحِ، ويُحتملُ على بُعْدٍ أَنْ تَختصَّ بِه المطلَّقاتُ أوِ الزوجاتُ، قلتُ ذلك كلَّه تخريجًا.
2 - الثانيةُ: طَلَّقَ المريضُ أربعًا بائِنًا وتزوَّجَ أربعًا، وماتَ، وقلْنَا بالقَولِ المَرْجوحِ وهو المِيراثُ مِن الفارِّ 4 فِي نحوِ ذلك، فعلَيه؛ يُقسم نصيبُ الزوجيةِ 5 بَينَ الثمانِ عَلَى الأرجحِ، وقيلَ: تَختصُّ بِه المطلَّقاتُ، وقيلَ: الزوجاتُ.
ولا يختصُّ في الصورتَينِ بالثَّمانِ، ويَجرِي فِي أُخْتَينِ وأخَواتٍ، ولَا

يُتصورُ ميراثُ أُختَيْنِ فأكثرَ رُبُعًا أو ثُمُنًا مِنْ تَرِكَةِ ميتٍ واحدٍ مُسلِمٍ (1)، إلا فِي نحوِ ذلكَ.

والثُّلُثانِ:

فرضُ اثنينِ مُتساوِيَيْنِ فأكثرَ مِمَّنْ يرِثُ النصفَ بالشَّرْطِ السابقِ، ففِي (2) ابنَتَيْ صُلبٍ فصاعدًا، أوِ بِنْتَي ابنٍ فصاعدًا، أو أُختَينٍ شَقِيقتَينٍ فصاعِدًا أو أُختَينِ لِأبٍ فصاعِدًا.

والثلثُ: فرضُ ثلاثةٍ

1 - الجَدُّ: عِند عدمِ فرضٍ معَ وجودِ زيادةٍ على مِثْلَيه مِن 5 الإِخوةِ.
2 - والأمُّ: عندَ عدمِ مَن يَرثُ مِن ولدٍ، أو ولدِ ابنٍ، وعدمِ اثنينِ مِن إخوةٍ وأخواتٍ، ولَو بالمانِع فِي الحجْبِ بالأشخاصِ خاصةً.
3 - والمتعددُ من الأخوةِ للأمِّ اثنينِ 6 فصاعدًا بالسوِيةِ بَيْنَ الذُّكورِ والإناثِ بمُشاركةِ عَصَبَةٍ لأبوَينِ مع زوجٍ، وأمٍّ أوْ جَدةٍ -وهي المُشَرَّكةُ- ولا يستوِي الأخُ الشقيقُ معَ الأختِ الشقيقةِ إلا فيها.
وقدْ تقدمَ استثناءُ الفرضِ للشقيقِ فيها، وفيها إعطاءُ الموجودِ حُكْمَ23

المعدومِ لقَولِهِم لعمرَ -رضي اللَّه عنه-: "هَبْ أنَّ أبانا كان حِمارًا -وفِي روايةٍ غيرِ مشهورةٍ: "حَجرًا" 1 - ألسْنَا مِنْ أُمِّ واحدةٍ؟! " 2، ومِن ذلكَ اشتهرتْ بالحِمَاريةِ، ولَمْ تشتهِرْ بالحَجَرِية 3.

ضابطٌ:

الإخوةُ للأمِّ خالفُوا غيرَهم فِي خَمْسِ صُورٍ:

1 - يرِثُ 1 ذكرُهُم المنفردُ كإناثِهِم المنفردةِ، وعندَ اجتماعِهما يستوِيانِ، وكذلك الثلاثةُ فأكثرُ.
2 - ويشارِكُهم الأشقِّاءُ فِي هذِه فِي المُشَرَّكة.
3 - وذكرُهم يُدلِي بمَحْضِ 2 أُنثَى ويرِثُ.
4 - ويَرِثونَ مَع مَن يُدلُونَ بِه وهِي الأمُّ.
5 - ويَحجبونَها مِن الثُّلُثِ إلى السُّدسِ.
= وقد وقعت هذه المسألة في زمن عمر رضي اللَّه عنه، فأسقط إخوة الأب والأم، فقال إخوة الأب والأم -يعني الأشقاء-: هب أن أبانا كان حمارًا، ألسنا من أم واحدة؟! فشرَّك عمر بينهم.
ووافقه زيد بن ثابت وعثمان.
وهو المشهور من مذهب الشافعي كما في "الروضة" (6/ 14 - 15) و"مغني المحتاج" (3/ 17 - 18). وهو اختيار المالكية كما في "بلغة المسالك على الشرح الصغير" (2/ 481) للصاوي.
وقال أبو حنيفة: يسقطون؛ لأنهم عصبة كأولاد الأب.
راجع: "الاختيار لتعليل المختار" (5/ 127 - 128). وهو مذهبُ الحنابلة، وقد توسع ابن القيم رحمه اللَّه في "إعلام الموقعين" في شرح هذه المسألة، فراجعه.

والسُّدُسُ فرضُ سبعةٍ

أحدُهم: الأبُ مَع مَنْ يرِثُ مِن ولدٍ أو ولَدِ ابنٍ.
الثاني: الجَدُّ كذلك، وفِي غيرِه مِن مسائلِ الجَدِّ والإِخوةِ.
الثالثُ: الأمُّ مَع مَنْ يرِثُ مِنْ ولدٍ، أوْ ولَدِ ابنٍ، أو معَ أبٍ وزوجٍ، وأُطلِقَ عليه ثُلُثُ ما يبقَى بعْدَ فَرضِ الزوجِ، أو معَ اثنَينِ ممَّنْ يرِثُ مِنْ إخوَةٍ وأخوَاتٍ 3 مُطْلَقًا، أوِ 4 امتنعَ إرثُ مَن ذُكرَ مِن الإِخوةِ أو بعضِهِم، لِكَونِه حُجِبَ بالأشْخاصِ، كما فِي أمَّ مَعَ أبٍ وأخَوَينِ مُطْلقًا، أوْ مَع جَدٍّ وأخَوَينِ لِأمٍّ، أوْ أَخَوَينِ؛ أَحدُهُما: لِأمٍّ, أوْ مَع أخٍ شقيقٍ وأخٍ مِنْ أبٍ، فالحجْبُ بالأشخاصِ لا يَمنعُ المحجوبَ مِن 5 أن يَحجُبَ غيرَه حَجْبَ نُقْصانٍ، كما فِي هذِه الصُّور 6. والمُعادَدَةُ فِي 7 جَميعِ هذِه الصُّورِ تَعودُ الفائدةُ لِحاجِب الحاجِبِ إلَّا فِي صُورةِ جَدٍّ وأخوَينِ أحدُهما لأمٍّ, فلا تَعودُ فائدتُه للجَدِّ 8، بل يُسَوَّى بيْنَه وبَيْنَ الأخِ الآخَرِ.

وأمَّا إذَا حجَبَ الأبُ أُمَّ نفْسِه، فإنَّه تستقِلُّ الجَدةُ مِن قِبَلِ الأمِّ بالسُّدُسِ على الأصحِّ؛ لِأنَّ التزاحُمَ كانَ بيْنَ الجَدتَينِ فِي المَصرِفِ لا فِي الاستحقاقِ، وقدْ زالَ حينئذٍ التزاحمُ 1. الرابعُ: جَدةٌ فأكثرُ بالسويةِ 2 بَينَ ذاتِ جِهَةٍ وجِهَاتٍ؛ على الأصحِّ، وضابِطٌ الجَدةِ الوارثةِ أَنْ تُدلِي بمَنْ يرِثُ، وإنْ شئتَ قلتَ: كلُّ جَدَّةٍ فهِيَ وارثةٌ، إلا مُدليةً بذَكَرٍ بينَ أُنْثَيْيَنِ، وتَنزيلُ الجَدَّاتِ أَنْ تَأخُذَ بِعددِ لَفظِ السائِلِ أُمهات مِن قِبَلِ الأمِّ، ثُم تُبْدَلُ مِن قِبَلِ الأبِ كل أُنثَى بذَكَرٍ، إلَى أَنْ تَستوفيَ المسئولَ.
الخامسُ: بنتُ الابنِ وإنْ سفلتْ معَ بنتِ صُلبٍ، أو بنتِ ابنٍ أعْلَى مِنهَا، ومَتى اسْتَكْملتِ العَوالِي الثُّلُثَينِ سَقطتِ الأسافِلُ إلا أَنْ يكونَ مَعهنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهنَّ أو أَسْفلُ مِنْهُنَّ، فيعصِّبهنَّ.
السادسُ: الأخْتُ لِلأبِ مَع الأخْتِ الشقيقةِ، وإذَا استَكْملتِ الشَّقيقتانِ الثُّلُثَينِ سقطَتْ التِي لِلأَبِ، إلا أن يكونَ مَعَها أخٌ لِأبٍ؛ لِأنَّ 3 ابنَ الأخِ لا يُعَصِّبُ أختَه، فلا يُعَصِّبُ عمَّتَه، وابنُ الابنِ وإنْ سَفَلَ يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرجَتِه مِن أختِهِ وبنتِ 4 عَمِّه فعَصَّب مَنْ فوقَه.
السابعُ: الواحدُ مِن أولادِ الأمِّ.

وأمَّا ذو التعصيبِ، فالعصبةُ ثلاثةُ أقسامٍ:

1 - عَصَبةٌ بنفسِه.
2 - وعَصَبةٌ بغيرِه.
3 - وعَصَبةٌ مع غَيرِه.

فالعصَبةُ بنفسِهِ

(1) (2): كلُّ ذكَرٍ نَسيبٍ (3) لا يُدلِي بمَحْضِ أُنثَى (4)، وذُو الوَلاءِ، وحُكْمُ هذا العاصِبِ أنه يرِثُ جَميعَ المالِ عِند انفرادِه أو مَا أَبْقتِ الفُروضُ (5)، إلا فِي العَتيقِ المبعَّضِ، فلا يرِثُ ذُو الولاءِ حينئذٍ إلا بقدْرِ (6) عِتْقِهِ.
وإذَا استغرقتِ الفُروضُ فلا شَيْءَ للعَاصِبِ، إلا إنِ انقلَبَ إلى الفَرْضِ، كما فِي الإِخوَةِ الأشقاءِ فِي المُشَرَّكةِ، وكما فِي بعضِ مَسائلِ الجَدِّ والإِخْوةِ ومِنها: الأكْدَرِيَّةُ وسَتأتِي، ولا يَنقلبُ أحدٌ بعدَ أَنْ يُفرضَ لَه إلى التعصِيبِ إلا فيها.

والعصَبةُ بغيرِه

شَيءٌ مِنَ الثُّلثَينِ، ويعصِّبُ مَن يُساوِيه ومَن فوقَه] 1 بشَرْطِه اجتِماعًا وانفرادًا 2. ولَيسَ أحدٌ مِنَ العَصَباتِ يُعصِّبُ أختَه وعمتَه وعمةَ أبيهِ وعمةَ جَدِّه وبنتَ عمِّه وبِنتَ عمِّ أبيه وبِنتَ عمِّ جدِّه إلا هذا.
وأما الأختُ الشقيقةُ: فلا يُعصِّبُها مِن الإخْوَةِ إلا الشَّقيقُ، والأُخْتُ لِلْأَبِ: لا يُعصِّبُها إلَّا الأخُ لِلأَبِ، وقدْ يُعَصِّبُ الجَدُّ الأخْتَ شَقيقتَه 3 كانتْ أو لِأبٍ كما سيأتِي، وابنُ الأخِ لا يُعصِّبُ عَمَّته.
وبَنُو الإخْوَةِ يُخالِفونَ 4 آباءَهُم فِي هذا، وفِي سَبْعةِ أَشياءَ أيضًا 5:

  • لا يَردُّون الأمَّ مِنَ الثلثِ إلى السدُسِ.
  • ويَسْقُطون بالجَدِّ بِخلافِ 6 آبائِهم العاصِبِينَ 7.
  • وابنُ الأخِ الشَّقيقِ 8 يَسْقُطُ فِي المُشَرَّكةِ.
  • وبنُو الإخوَةِ لِلأمِّ مِن ذَوِي الأرْحامِ.
  • والعاصِبُ مِن بَنِي الإِخوةِ لا يَرثُ مَع بِنتٍ وأختٍ يُساوِيها أبُوه.
  • وابنُ الأخِ الشَّقيقِ لا يُسْقِطُ الأخَ لِلْأبِ.
  • والأخُ لِلأبِ (1) يُسقطُه بِخلافِ ابنِ الأخِ لِلأبِ، فإنه يَسْقطُ بابنِ الأخِ الشَّقيقِ عَلَى ما سَيأتِي.

والعَصَبةُ معَ غَيرِه

(2): أختٌ شَقيقةٌ أو أكثرُ مَعَ بِنْتٍ أو بِنْتِ ابْنٍ وإنْ سَفَلتْ، أو مَعَهُما أو مَع المُتعدِّد مِنها (3)، وكذا أُختٌ لِأبٍ فأَكثرَ، عندَ عَدَمِ الشَّقيقةِ مَع مَن ذُكِر، [وحِينئذٍ فَلِلأخْتِ والعَددِ مِن الأخَواتِ ما بقِيَ بعْدَ فَرضِ مَنْ ذُكِر] (4) مِن بِنتٍ ونَحوِها, ولا شَيْءَ لِلأُختِ لِلأبِ مَع وجُودِ الأخْتِ الشَّقيقةِ حينئذٍ، بَل (5) ولا لِلأخِ لِلأبِ إنْزالًا لِلأخْتِ الشًّقيقةِ حينئذٍ، مَنْزلةَ أَخيهَا، وكذَا لَا شَيْءٍ لِأَحدٍ مِن رِجالِ العَصَباتِ المَحْجُوبِينَ بِمَنْ نَزَّلْنَا الأختَ مَع البِنْتِ ونَحوِها مَنزِلَتَهُ.

ضَابطٌ يَتعلَّقُ بالفَرْضِ والتَّعصِيبِ:

لَا يَجمعُ أحَدٌ بَيْنَ فَرضَيْنِ، ولا يُتصَورُ إلَّا فِي الاشْتِباهِ، ونِكاحِ المَجُوسِ،12345

وحينَئِذٍ يَرِثُ بأَقْواهُما، وذلكَ بِأنْ تَحْجُبَ إِحدَى القَرابتَينِ الأُخْرَى 1، كمَا فِي بِنْتٍ هِيَ أختٌ لِأُمٍّ، أوْ تكونَ إحداهُما 2 لَا تحجبُ كأُمٍ هِيَ أُخت لِأبٍ، أو تكونَ إحْدَاهما 3 أقلَّ حَجْبًا كجَدَّةٍ هِي أُخْتٌ لِأبٍ، فإنْ حجبَ فبِالآخرِ.
ولَا يُجمَعُ بِهذِهِ 4 القَرابةِ بَيْنَ فَرضٍ وتَعْصِيبٍ، كمَا فِي بِنْتٍ هِي أُخْتٌ لأِبٍ 5 بِأنْ وَطِئ مَجُوسيٌّ بِنتَهُ فولَدتْ بِنتًا 6 فهِي بنتُها وأُختُها لِأبِيهَا، فإِذَا مَاتتِ المَوطُوءةُ ورِثَتِ المَولودةُ مِنْها بالبُنُوَّةِ مِنها 7 فقطْ على الأصحِّ.
وقال ابنُ سريجٍ: ترثُ بِهِمَا.
وفِي غَيرِ 8 ذلكَ يُجمعُ 9 بَيْنَ الفَرضِ والتَّعصِيبِ بِجِهةٍ واحدةٍ كما سَبقَ فِي الأب والجَدِّ، وبِجِهَتَينِ كزَوجٍ هُو ابنُ عَمٍّ أو مُعتِقٌ، وكابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِأمٍّ، ولا يُقدَّمُ عَلَى ابْنِ عَمٍّ آخَرُ فِي رُتْبتِه، ولَو كَانَ مَعَهُما بِنتٌ عَلَى الأصحِّ، بخِلَافِ الوَلاءِ، وسيأتِي.

وفِي القَرَاباتِ النادِرَةِ بشُبْهَةٍ أوْ وَطْءٍ مَجُوسٍ أُم هي أُختٌ مَع أُختٍ أُخرَى، فإنَّها تَرِثُ الثُّلثَ كَاملًا, ولا يَحجُبُها أخوةُ نفْسِها مع الأخْرَى.

فصل في الحجب

هو نَوْعانِ: حجْبٌ بالأوْصَافِ، وقدْ سَبق فِي المَوَانِعِ.
وحجْبٌ بالأَشْخاصِ (حَجْبُ نُقصانٍ)، وقدْ سَبقَ فِي الفُروضِ، كما (1) فِي حَجبِ الزَّوجِ بالولَدِ مِن النِّصفِ إلى الرُبُعِ ونحْوِ ذلك.
وحجْبُ حِرمانٍ، وهو مقصودُ الفَصْلِ.

ومدارُه عَلَى ستِّ قواعِدَ:

1 - أحدها 2: مَن لا يرِثُ لا يَحْجُبُ أحَدًا حَجْبَ حِرمانٍ مُطْلقًا ولَا حَجْبَ نُقصانٍ، إلا إذًا حَجَبَ بالأَشخاصِ كما سَبق فِي أبَوَيْنِ وأخَوَينِ ونَحْوِهما 3. 2 - الثانيةُ 4: كلُّ مَن أَدْلَى إلى المَيِّتِ بنَفْسِه لا يُحجُبُ إلا المعْتِقَ وهُم خمسةٌ: الأبَوَانِ والابْنُ والبِنتُ والزَّوجُ أو الزَّوجةُ.1

جارٍ التحميل