التدريب في الفقه الشافعيصفحات 117-148

ومنهمْ مَنِ اكتفَى بضَرْبةٍ، وَرُجِّحَ 1. = أصحُّ من قول من قال: يجبُ ضربتان وإلى المرفقين، كقول أبي حنيفة والشَّافعيِّ في الجديد، أو ضربتان إلى الكُوعين.
انتهى.
قلت: وقد رويت أحاديث التيمم ضربتان عن ابن عمر وجابر وعائشة والأسلع وأبي أمامة مرفوعًا: "التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" وهو ضعيف: أما ما روي عن ابن عمر: فرواه الدارقطني (1/ 180 - 181)، والحاكم (1/ 179)، والبيهقي (1/ 207)، والطحاوي (1/ 114 - معاني) بأسانيد ضعيفة واهبة.
ورواه الدارقطني (1/ 181)، والطحاوي في "المعاني" (1/ 114) عن ابن عمر موقوفًا.
قال الدارقطني: (وهو الصواب).
وأشار الحاكم إلى هذا.
وأما ما روي عن جابر: فرواه الدارقطني (1/ 181)، والحاكم (1/ 180). قال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف.
وأما ما روي عن عائشة: فرواه البزار (313 - كشف) وابن عدي (2/ 442) وفي إسناده الحريش بن الخريت وهو ضعيف ولذا قال أبو حاتم: (حديث منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه).
وأما ما روي عن الأسلع التيمي: فرواه الدارقطني (1/ 179)، والبيهقي (1/ 208)، والطحاوي في "المعاني" (1/ 113)، وإسناده واه في الربيع بن بدر قال أبو حاتم كما في "العلل" (1/ 54): "متروك".
وأما ما روي عن أبي أمامة: فرواه الطبراني في "الكبير" (7959) وفي إسناده جعفر ابن الزبير، قال شعبة: وضع أربعمائة حديث.
وروي عن الحسن من قوله: رواه الطحاوي في "المعاني" (1/ 114). انظر "الأوسط" (2/ 51 - 52) و"تلخيص الحبير" (1/ 153) لابن حجر.

واخْتِيرَ الاكتفاءُ بالمسحِ إلى 1 الكُوعَينِ لِحَديثِ عمَّارٍ 2، وهُو صحيحٌ.

وللمُتَيمِّمِ حالتانِ 3: 1 - حالةٌ 4 يَجْمَعُ 5 بينَه وبينَ الوُضوءِ.
2 - وحالةٌ يُفْرَدُ عنِ الوُضوءِ.
= رجُلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا كيف يصنعُ بالصلاة؟ فقال عبدُ اللَّه: لا يتيممُ وإن لم يجد الماء شهرًا.
فقال أبُو مُوسى: فكيف بهذه الآية في سُورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]؟ فقال عبدُ اللَّه: لو رُخص لهُم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهمُ الماءُ أن يتيممُوا بالصعيد، فقال أبُو مُوسى، لعبد اللَّه: ألم تسمع قول عمارٍ بعثني رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حاجةٍ فأجنبتُ فلم أجد الماء، فتمرغتُ في الصعيد كما تمرغُ الدابةُ ثُم أتيتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرتُ ذلك لهُ فقال: "إنما كان يكفيك أن تقُول بيديك هكذا" ثُم ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً، ثُم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجههُ فقال: عبدُ اللَّه أو لم تر عُمر لم يقنع بقول عمارٍ؟.

فأمَّا حالةُ الجَمعِ ففِي ثلاثةِ مَواضعَ:

  • أحدِها: أن 1 يكونَ معه مِنَ الماءِ مَا لا يَكفِيه 2.
  • والثاني 3: أن يكونَ بعضُ أعضاءِ الطَّهَارةِ به علةٌ مانعةٌ مِن استعمالِ الماءِ لِخَوفِ التَّلَفِ أوْ حُدوثِ مرَضٍ مَخُوفٍ أو مَحذُورٍ 4.
  • والثالثِ 5: أن يَغسِلَ بعضَ الأعضاءِ، ثُم 6 يَنْضُبُ 7 الماءُ 8، فلا يجدُ مِنَ الماءِ ما يُتمُّ به الطَّهارةَ.
    3 - وأمَّا حالةُ الإفرادِ فعِشرونَ مَوْضعًا 9: عَشرةٌ تُعادُ فيها الصلاةُ، وعَشرةٌ لا تُعادُ فِيها 10.

فأمَّا العَشرةُ التي تُعادُ فيها الصَّلاة 1: 1 - فالتَّيمُّمُ 2 لِعدمِ الماءِ في مَوضعٍ يَغلِبُ فيهِ وُجودُ الماءِ 3. 2 - ولِلنِّسيانِ 4. 3 - وإضلالِهِ فِي رَحْلِه.
4 - وأنْ يكونَ على بعضِ أعضاءِ التيمُّمِ 5 لُصوقٌ 6. 5 - أوْ أنْ يَتيمَّمَ قبْلَ شَرْطِ التيمُّمِ، وسيأتِي.
6 - أوْ أنْ يَضعَ الجَبِيرةَ على غَيرِ طهر 7. 7 - أوْ أنْ يَتيمَّمَ فِي السَّفَرِ، وهُو عَاصٍ بسَفَرِهِ.
8 - أوْ أنْ يتَيمَّمَ لِلْبَرْدِ 8.

9 - أوْ يَكونَ بِجُرْحِه دَمٌ كَثيرٌ.
10 - أوْ يَكونَ عَلى بَعضِ بَدَنِهِ نَجاسةٌ لا يُعفَى عَنْها، ولَا يَقْدِرُ عَلَى إزالتِهَا.

وأمَّا العَشرةُ التي لا تُعادُ فيهَا الصَّلاةُ 1: 1 - فَلِعَدَمِ الماءِ فِي مَوضعٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ عدمُه 2، كالسَّفَرِ غالبًا 3 2 - أوْ أنْ يَعْدِمَ ثمنَ الماءِ إذَا لَمْ يجِدْهُ إلَّا بالبيعِ 4. 3 - أوْ أنْ يَحتاجَ إلى ثمنِه فِي نفقتِه 5. 4 - أوْ أنْ يَحتاجَ إليه فِي دَيْنِهِ.
5 - أوْ أنْ يجدَهُ يُبَاعُ بأكثرَ مِنْ ثمنِه.
6 - أوْ أنْ يَحتاجَ إليه لِشُربِه، أوْ لِشُربِ مُحْتَرَمٍ معه، ولَو مآلًا 6.

7 - أوْ يَحولَ بينَه وبينَ الماءِ عَدُوٌّ 1. 8 - أوْ أَنْ يَطَّلِعَ على مَاءٍ فِي بِئرٍ ونحوِها لا يَقدِرُ على التناوُلِ منهُ 2. 9 - أوْ أَنْ يَخافَ -مِن استعمالِ الماءِ- التلَفَ، أوْ حُدوثَ مرضٍ مَخُوفٍ 3. 10 - أوْ محذورٍ، ويستوي 4 فِي هذا الأخيرِ السَّفرُ والحضَرُ 5. والمُرادُ بالإعادةِ هُنا 6 ما هُو أعمُّ مِنَ الفعلِ فِي الوقتِ أوْ بَعده، ويعرفُ مِنَ الإفرادِ حُكمُ الإعادةِ فِي الجَمعِ.

والتيمم يشتمل على ستة أشياء؛ فرضٍ، وسُنةٍ، وأدَبٍ، ومكروهٍ، وحَرامٍ، وشَرْطٍ 1. أمَّا 2 الفرضُ فسبعةٌ: 1 - القَصْدُ إلى التُّرابِ 3، فلَوْ وَقفَ فِي ريحٍ فسفتْهُ 4 علَيه، فردَّدَهُ بِنِيَّةِ التيمُّمِ لَم يُجزئْهُ، ولَو 5 أمرَ غيرَه فَيَمَّمَهُ جازَ وإنْ كانَ قادرًا.
2 - والنِّيةُ 6. 3 - والنقْلُ 7. 4 - وكَونُه بضَربتَينِ.
5 - ومسحُ جميعِ الوجْهِ بالتُّرابِ 8.

6 - ومسحُ اليَدينِ مع المِرْفقَينِ، ولِلْمقطُوعِ 1 ما بقيَ مِنَ الفَرضِ.
7 - والتَّرتيبُ 2. وأمَّا المُوالاةُ فلا تجبُ على الأصحِّ 3. وعَدَّ المَحامِلِيُّ 4 مِنَ الفُروضِ: طَلبَ الماءِ، وإنَّما ذاكَ مِنَ الشروطِ 5.

وسُننُه أربع عَشرة 6 7: 1 - التسميةُ.
2 - والمُوالاةُ.
3 - وتجفيفُ الترابِ.
4 - والبَداءةُ بأعلى الوجهِ.
5 - ومِنَ اليَدِ بالكفِّ 8، وعدَّهُما المَحامِلِيُّ مِنَ الآدابِ كما سبقَ فِي

الوُضوءِ.
6 - والابتداءُ باليُمنَى.
7 - ونَزْعُ الخاتِمِ فِي الضَّربةِ الأُولى، وأمَّا فِي الثانيةِ فوَاجبٌ.
8 - وتفريقُ أصابعِه أوَّلًا، وقيل: لا يجُوز.
9 - وأنْ يَمسحَ إحدى الرَّاحتَينِ بالأُخرَى.
10 - وتخليلُ الأصابعِ.
11 - وأن لا يَزيدَ على ضَرْبَتَيْنِ 1. 12 - وأنْ يُدِيمَ يدَهُ على العُضوِ، لا يرفعُها حتَّى يَفْرُغَ مِنْ مسحِه.
13 - وإمرارُ الترابِ على العَضُدِ 2 تطويلًا للتَّحْجِيلِ.
14 - والنُّطقُ بالشهادتَينِ كما سبق فِي الغُسْلِ.

والأدبُ 3: استقبالُ القبلةِ 4.

والمكروهُ 1: 1 - استعمالُ الترابِ الكثيرِ.
2 - والزيادةُ على المَسحةِ الواحدةِ للوجهِ، ومسحةٍ لليدَينِ 2، وقيل: يُسَنُّ التثليثُ.

والحَرامُ: استعمالُ ترابٍ لم يُؤْذَنْ فيهِ شَرعًا، ومنه ترابُ المسجدِ.

وشَرطُه 3:

  • وجودُ العُذْرِ.
  • وطلبُ الماءِ، لا 4 فِي تيمُّمِ المَريضِ، ومتيقِّنِ العدمِ.
  • ودخولُ وقتِ فِعْلٍ ما يَتَيَمّمُ له 5.
  • وكونُ الترابِ مُطلقًا -ونعني به الطَّهورَ غيرَ المَشُوبِ.
  • وإسلامُ المتيمِّمِ 6، لا فِي كِتابِيَّةٍ انقطعَ حَيْضُها لِتَحِلَّ لِمُسْلِمٍ.
  • والتَّمييزُ لا في 1 مَجنونةٍ لِتَحِلَّ لِواطِئٍ 2.
  • وعدمُ الحيضِ والنِّفاسِ، لا فِي تيمُّمٍ مَسنونٍ لإِحرَامٍ ونحوِه 3.
  • وعدمُ ما يمنعُ وصولَ الترابِ 4 إلى البشَرَةِ.
  • ويقدمُ الاستِنجَاء وإِزَالة النَّجاسَة عَن أعْضَاءِ المُتَيَمِّمِ 5، وكذا عَن غَيرِها على رأيٍ رُجِّحَ، كالاستنجاءِ.
  • ويُقَدَّمُ الاجتهادُ للقِبْلةِ 6 على رأيٍ.

ويَبطلُ التيمُّمُ بكلِّ ما يَبْطلُ 7 به الوُضوءُ 8.

  • وبالرِّدةِ 9 على الأرْجحِ.
  • وينبغِي أَنْ يأتيَ مثلُهُ فِي وُضوءِ دائمِ الحدَثِ.
  • وبرؤيةِ الماءِ بلا حائلٍ مع القُدرةِ على استعمالِه 1 إلا [فِي صلاةٍ] 2 فِي مَوضعٍ يَغْلِبُ فيه عَدَمُ الماءِ 3.
  • وحكمُ تَوَهُّمِ الماءِ حُكْمُ رؤيتِهِ 4.
  • وكذلك 5 ثمنُ الماءِ 6.
  • ويَبطلُ بزوالِ المرضِ المبيحِ للتيمُّمِ إلا فِي الصلاة؛ كذا 7 استثناهُ المَحامِلِيُّ، وفيه نظرٌ؛ إذْ يصِيرُ بِمنزلةِ شِفاءِ المستحاضةِ، لا بِمنزلةِ رؤيةِ الماءِ.
    وَعَدَّ المحامليُّ 8 من مُبطِلاتِه 9: الإقامةَ 10؛ وهذا يَدخلُ فِي توهُّمِ الماءِ، فإنْ كانَ فِي مَوضعٍ يَغْلِبُ فيه عدمُ الماءِ لَمْ يَبطُلِ التيممُ.

ويَنْقُصُ 1 التيمُّمُ عنِ الوُضوءِ فِي إحدى عَشرةَ 2 مسألةً 3: إحداها 4: التيممُ على الوجهِ واليدينِ فقط، ولو عنِ الجنابةِ أوْ 5 بعضِ الأعضاءِ.
الثانية: لا يجبُ إيصالُ الترابِ إلى أُصولِ الشَّعَرِ وإنْ خَفَّ.
الثالثة: لا يجمعُ بتيممٍ واحدٍ بينَ فَرْضَيْنِ 6 والجنازةُ كالنفلِ.
الرابعة: لا يتيممُ قبْلَ دخولِ الوقتِ، وهذا والذي قبْلَه 7 يجيءُ فِي وُضوءِ دائمِ الحدَثِ.
الخامسة: لا يتيممُ إلا فِي حالِ العذرِ.
السادسة: لابدَّ له مِنْ تقدُّمِ الاستنجاءِ.
السابعة: لابدَّ مِنْ تقدُّمِ إزالةِ النجاسةِ مِنْ غَيرِ أعضاءِ التيممِ على رأيٍ مُرَجَّحٍ 8، وكذا يُقدَّمُ الاجتهادُ على رأيٍ.

الثامنة: لا يَمْسح بطهارتِه إذَا 1 كانَ لفقدِ الماءِ على الخفِّ 2. التاسعة: لا يجبُ تخليلُ الشُّعورِ 3 وإن خفَّتْ 4، وهذه قد 5 تُتَّحَدُ مع الثانيةِ.
العاشرة: لا يَرْفَعُ الحدثَ.
الحاديةَ عَشر: لو تيمَّمَ لِنافلةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يصلِّيَ به فريضةً، ولا يجوزُ أَنْ يُصلِّي به فريضةً حتى يَنوِيَ استباحةَ الفرضِ مِنْ صلاةٍ أو طوافٍ، وذلك لا يجيءُ فِي وُضُوء السَّلِيمِ.
وقد تقدَّمَ فِي الشرائطِ والأركانِ وغيرِهَا ما يَقتضِي الزيادةَ على ذلك كالنقْلِ والضربتَينِ والقَصدِ.
واعلمْ أنَّ الترابَ يدخلُ فيه الرَّملُ إنِ 6 ارتَفعَ منه غُبارُه 7.

باب النجاسة وإزالتها

1 وعَدَّها المَحامِلِيُّ 2 أحدًا 3 وعشرينَ نَوعًا: 1 - الغائطُ.
2 - والبولُ.
3 - والرَّوثُ.
4 - والمَذْيُ.
5 - والوَدْيُ 4.

6 - والمنيُّ، إلا مَنِيَّ 1 الآدميِّ، ومنهم مَنْ صحَّحَ طهارةَ منيِّ غيرِ الآدميِّ إلا مَنِيَّ 2 الكلْبِ والخِنْزيرِ 3، وفَرْعِ أحدِهما 4. 7 - والصَّدِيدُ 5. 8 - وماءُ القُروحِ والنِّفَاطَاتِ 6، ومنهم مَنْ رجَّحَ طَهارةَ ما ليس له 7 رائحةٌ كريهةٌ.
9 - والقَيْءُ.
10 - والقَيْحُ 8.

11 - والمِرَّةُ 1. 12 - والماءُ الذي يخرُجُ منَ الجَوْفِ 2. 13 - والبَلْغَمُ المُتقيَّأُ 3. 14 - ولبَنُ ما لا يُؤكَلُ لَحْمُه إلا لبَنَ الآدَمِيَّاتِ 4، فعلى هذا لَبنُ الرَّجُلِ نَجِسٌ يحرُمُ شُرْبُه؛ قاله ابنُ الصَّبَّاغِ 5، وَنَقَلَ عن النَّصِّ ما يقتضي خلافَهُ.
15 - وَبَيْضُ مَا لا يُؤكلُ لحمُه 6. 16 - وكذلك 7 بَيْضُ ما يُؤكلُ لحمُه إذَا صارَ دَمًا على وجهٍ 8. 17 - والمُسْكِرُ 9.

18 - والدمُ إلَّا أربعةً 1: الكبدُ، والطِّحالُ، والمِسْكُ، ودَمُ الحوتِ؛ على وجهٍ ضعيفٍ 2، واستثناءُ المِسْكِ مِنَ الدمِ لا يَحْسُنُ 3. 19 - والمَيْتَةُ: إلَّا الآدميَّ 4، والسمكَ والجرادَ، والجنينَ الذي يوجدُ فِي بطنِ المُذَكَّاةِ 5 مَيِّتًا 6، والصيدَ الذي لَمْ تُدركْ ذَكاتُهُ 7، أَوِ المَيِّتَ بِثقلِ الجَارحةِ.
20 - 21 - ومِنَ النجاسةِ 8: الكلْبُ والخِنزيرُ، وما فِي أصلِه شيءٌ مِنْ ذلكَ.
ويُزادُ عليه: الجزءُ المُبانُ 9 مِنْ حَيٍّ كالجُزْءِ المُبانِ من غيرِ المأكُولِ 10، وكذا مِنَ المأكولِ إلا شَعَرَهُ وريشَهُ وصُوفَهُ والمِسْكَ وفأرتَهُ.

والنجاسةُ لها أحوالٌ تِسْعَةٌ: 1 - نجاسةٌ تَحُلُّ الثوبَ أو البَدنَ 1، فتُغسلُ إلى أن يَذهبَ الأثرُ، فإنْ 2 عَسُرَ زوالُ أثرِ لونٍ أو رِيحٍ لَمْ يَضُرَّ، وكذا لَوِ اجْتمعَا عَلى المُختارِ 3. 2 - ونجاسةٌ تَحُلُّ المائعَ غيرَ الماءِ، وهي غيرُ معفوٍّ عنها، فلا تَطْهُرُ أبدًا 4، فلا 5 تَحِلُّ إلا للاستصباح 6، أو طَلْيِ الدَّوابِّ 7، والزِّئبقُ 8 حكمُهُ

حكمُ المائعِ إنْ تَقَطَّعَ وإلَّا فيمكنُ غَسْلُهُ 1. 3 - ونجاسةٌ تصيبُ أسفلَ الخفِّ؛ قال فِي القديم: يَطْهُرُ بالمسحِ، والأصحُّ أنَّه لابدَّ من الماءِ 2. 4 - ونجاسةٌ يُعْفى عنها، وهِي دَمُ البراغيثِ ونحوِهَا 3. 5 - ونجاسةٌ يُكْتفى 4 فيها بالرشِّ، وهي بَولُ الصبيِّ الذي لمْ يَأْكلْ 5. 6 - ونجاسةٌ تَحُلُّ بالمَوتِ فِي الجِلدِ، فترتفِعُ بالدِّبَاغِ، ولو بالأدويةِ النجِسةِ، ولابدَّ من غَسْلِ الجِلْدِ بعدَ الدِّبَاغِ مُطلقًا 6.

7 - ونجاسةُ الكلبِ والخنزيرِ، وفرعُ 1 أحدِهِما 2 تغْسَلُ سبعًا؛ وأُولاهنَّ 3 أوْ أُخراهنَّ 4؛ بالترابِ قاله نصًّا، وجرَى عليه المرعشيُّ والمَحامِلِيُّ 5. وأمَّا الجمهورُ فأَطلَقُوا الاكتفاءَ بالترابِ فِي واحدةٍ من السبعِ.
ولا يَكفِي بدلُ الترابِ جِصٌّ ولا أُشْنان، ولا ثامنةٌ مِن ماءٍ على الأصحِّ، وللغُسَالةِ حكمُ المَحلِّ.
وفِي رَشَاشِ غَسَلاتِ الكلب بِغَسل ما بقي، وإنْ بقِيَ الترابُ فُعِلَ أيضًا، وإنْ أصابَ مِنَ السابعةِ لَمْ يُغْسلْ على الأصحِّ 6. 8 - ونجاسةٌ أصابتِ الأرضَ، فطهارتُها أَنْ 7 تُغْمرَ 8 بالماءِ، ولا يُشترطُ

سبعةُ أمثالِ البولِ 1، ولا قَلْعُها إنْ كانتْ رَخْوةً 2. 9 - والنجاسةُ التاسعةُ موضعُ الاستنجاءِ: يجوزُ 3 الاقتصارُ فيها 4 على ثلاثةِ أحجارٍ 5. ويقومُ مَقامَ الحَجَرِ كلُّ طاهرِ قالعٍ جامدٍ غيرَ مَطْعُومٍ ولا مُحْترَمٍ ولا مُبْتَلٍّ.
ويُشترطُ أن لا تَجِفَّ النجاسةُ 6 ولا تَنتقِلَ، ولا تَطْرأَ عليها نجاسةٌ أُخرى، وأن لا تُجاوزَ النجاسةُ 7 الصفحةَ و 8 الحشَفةَ.

وآداب قضاء الحاجة: أن لا يَستصحِبَ شيئًا فيه اسمُ 9 اللَّهِ تعالى أو قرآنٌ أو اسمُ رسولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ويُعِدَّ الأحجارَ.

ويُبْعِدَ.
ويُقَدِّمَ اليُسرى فِي الدُّخولِ، قائلًا: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" 1. واليُمْنَى فِي الخُروجِ عكسَ المسجِدِ قائلًا: "غُفْرانَكَ" 2، "الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأذَى وعَافَانِي" 3.

وَيَعْتمِدَ يُسْرَاهُ، وأن 1 لا يستقبلَ القبلةَ، ولا يستدبرَها، ويَحْرُمَان 2 بِمُتَّسَعٍ حيثُ لَمْ يَقْرُبْ مِنْ سَاتِرٍ، وَيَسْتَتِرَ، ولا يبولُ 3 فِي مهَبِّ رِيحٍ وماءٍ وصُفَّةِ نَهرٍ جارٍ، وتحتَ مُثْمِرَةٍ وقَارِعَةِ طَريقٍ، وظِلٍّ، ومُتَحَدَّثٍ، ومَوْردَةٍ، ومُستحَمٍّ 4، ومَوضعٍ صَلِبٍ، وجُحرٍ، وقائمًا دونَ عُذرٍ، وأنْ يَنتقلَ للاستنجاءِ بالماءِ لا فِي المِرحاضِ، ولا يَستنجِي 5 بِيَمينِه، ولا يطيلُ القُعودَ لِغيرِ ضَرورةٍ، ويَستبرئُ، ويَسْتَتِرُ 6، ويَسْكُتُ.

باب الحيض

ومَعْناهُ لُغَةً: السَّيَلانُ، يُقالُ: حَاضَ الوَادِي إذَا سَالَ.
وفِي الشَّرْعِ: عِبارةٌ عَن دمٍ يَخرجُ مِن قُبُلٍ المرأةِ فِي وقتٍ مخصوصٍ على وجهٍ مخصوصٍ.
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآيةَ.
أقلُّ سِنِّ الحيضِ: استكمالُ تسعِ سِنينَ، أوْ قبلَهُ بزمنٍ لا يَسَعُ حَيضًا وطُهْرًا 1. ووقتُ إياسِهِ: اثنانِ وستونَ سنةً 2، أو يأسُ العشيرةِ إنْ عُلِمَ، وهو الأصحُّ.

ويتعلقُ بالحيضِ عِشرونَ حُكمًا 1، اثنا عشرَ مَحظوراتٌ، وثمانيةٌ غيرُ محظوراتٍ 2.

المحظوراتُ 3: 1 - لا تَقرأُ القرآنَ.
2 - ولا تَمَسُّهُ.
3 - ولا تَكتبُه، على وجهٍ.
4 - ولا تصلِّي.
5 - ولا تَصومُ.
6 - ولا تَسجدُ.
7 - ولا تَطوفُ.
8 - ولا تَدخلِ المسجدَ إن خافتِ التلويثَ.
9 - ولا تعتكفُ.
10 - ولا تُوطأُ.
11 - ولا تُطَلَّقُ فيه إلا فِي قولهِ: "أنتِ طالقٌ فِي آخِرِ جُزءٍ مِن أجزاءِ

حَيضِكِ"، وكذلكَ إذَا 1 كانتْ حاملًا، أوْ بِعِوَضٍ مِنها، أوْ فِي الإيلاءِ بِطَلَبِهَا، أوِ الحُكْم حَالةَ الشِّقاقِ.
12 - ولا تَحضُرُ المحتضَرَ؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ 2، وما ذَكَرهُ فِي المُحتضَرِ ليس بمُعْتمَدٍ 3. وترْكُ المُكثِ فِي المسجدِ، واكتُفِيَ بتحريمِ العُبورِ مطْلقًا، وقدْ تقدَّمَ تقييدُهُ.
ولا يصحُّ منها طهارةٌ فِي حالةِ 4 الحيضِ، وجعَلَهُ فِي "المُهذَّب" حرامًا، والغُسلُ المَسنونُ تقدَّمَ 5. وإذَا انقطعَ الدمُ ارتفعَ تحريمُ الصومِ والطلاقِ والظهارِ 6، ويُوقفُ ما بقِيَ مِنَ المحرَّماتِ على وجودِ شَرْطِه 7. وأمَّا الثَّمانيةُ الباقيةُ مِنَ الأحكامِ: 1 - فالبُلوغُ 8.

2 - والاغتسالُ.
3 - والعِدَّةُ.
4 - والاستبراءُ.
5 - وبراءةُ الرَّحمِ.
6 - وقَبولُ قولِها فيه.
7 - وسقوطُ فرضِ الصلاةِ عنها.
8 - وطوافُ الوداعِ، ولمْ يَذكرِ المَحامِلِيُّ عدمَ قطعِهِ للتتابعِ 1 فِي الصومِ والاعتكافِ ومُدةِ الإيلاءِ.

وللنِّساءِ حالتانِ: 1 - فمَنْ يَجري حيضُهَا على الاستقامةِ حُكمُهَا واضحٌ.
2 - والمستحاضةُ 2: مبتدأةٌ ومعتادةٌ 3، وكلاهما مميِّزَةٌ وغيرُ مميِّزَةٍ.
فالممَيِّزَةُ تَرجعُ إلى التمييزِ 4 فَتُحَيَّضُ زمنَ القوى، وما تَخلَّلَهُ مِنْ نَقاءٍ، وضعيفٍ، وما لِحَقَهُ مِن دمٍ دُونَه مُناسِبٍ له بشرطِ أن لا يَنقصَ ذلكَ عن أقلِّ الحيضِ، وهو يومٌ وليلةٌ 5.

ولا يَزيدَ على أكثرِه، وهو خمسةَ عشرَ يومًا 1. وأن 2 لا يَنْتَقِصَ 3 الضعيفُ عن أقلِّ الطُّهرِ، وهو خمسةَ عشرَ يومًا 4، فإنْ لَمْ تَكنِ المبتدَأةُ ممَيِّزَةً 5 حُيِّضَتْ أقلَّ الحيضِ على الأصحِّ 6. والمُعتادةُ تُرَدُّ إلى عادتِها، فإن نسيَتِ احتاطَتْ 7.

وهي فِي العِبادةِ 1 كالطاهرِ، وفِي الوطءِ كالحائضِ، وتَغتسِلُ لِكلِّ فريضةٍ عند احتمالِ الانقطاعِ.

ضابطٌ: حيثُ أُبيحتِ الصلاةُ أُبيحَ الوطءُ، إلَّا فِي المُتحيِّرةِ والتي 2 انقطعَ دمُها ولمْ تَجدْ ماءً ولا ترابًا، تُصلِّي ولا تُوطأُ.
= وانظر حلية العلماء 1/ 225، الوسيط 1/ 488، فتح العزيز 2/ 491، روضة الطالبين 1/ 153.

فصل فِي النِّفاس

1 هُو بكسرِ النُّونِ، ويقالُ: نفستِ المرأةُ، إذَا وَلدتْ، بضمِّ النُّونِ وفتحِها 2، والفاءُ مكسورةٌ فيهما، ويُستعملُ فِي الحيْضِ بفتحِ النُّونِ.
وهو لُغةً: الوِلادةُ، ويُوافقُ اللُّغةَ قولُ بعضِ الفقهاءِ: دمُ النِّفاسِ.
وأمَّا استعمالُ النِّفاسِ فِي دمِ النِّفاسِ فمجازٌ.
ودمُ النِّفاسِ عِندنا: هُو الخارجُ مِن قُبُلِ المرأةِ بَعْدَ وضعِها الحملَ بتمامِه فِي الواحدِ والمتعدِّدِ، غيرَ عَلَقةٍ، ولا مُضْغةٍ، لا تَنقضِي بِها 3 العِدَّةُ، ويكونُ خُروجُه عَقِبَ الوِلادةِ، أوْ بعدَها بما 4 دُونَ خَمسةَ عشرَ يومًا، فما خَرجَ مع الوِلادةِ أوْ بينَ التَّوأمينِ فليس بنِفَاسٍ، وما خرجَ بعد خمسةَ عشرَ يومًا فهو حَيْضٌ، ولَمْ أَرَ مَنْ تعرَّضَ لِهذَا.
وما ذكرتُه فِي العلَقةِ والمُضغةِ وافقتُ فيه الماوَرْدِيَّ خِلافًا للرَّوضةِ والشرح تَبَعًا للمُتَولِّي.

وأقلُّ النِّفاسِ مَجَّةٌ 1، وأكثرُه سِتُّونَ يومًا 2، وغالِبُه أربعونَ يومًا 3. وحُكْمُ النِّفاسِ حُكْمُ الحَيْضِ فِي كل شيءٍ.
نقَلَ المَحامِلِيُّ عنِ الأصحابِ ما يَقتضِيهِ، وَيَرِدُ عليه أنَّه لا يكونُ بُلوغًا ولا استبراءً، ويَمْنَعُ احتسابَ المُدَّةِ فِي الإيلاءِ على وجهٍ رجَّحَهُ بعضُهم، ويقطعُ التتابعَ 4 على وجهٍ.
فإذَا 5 جاوزَ الدمُ الأكثرَ فهي مستحاضةٌ فيجيءُ 6 فيها ما سبقَ فِي المستحاضةِ ويقاسُ بما 7 يناسبُه هنا، واللَّهُ أعلمُ بالصوابِ 8.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل