هيَ 1 لُغةً: الدُّعاءُ 2. وفِي الشرعِ 3: عِبارة عن أفعالٍ مخصوصةٍ 4 فِي أوقاتٍ مخصوصةٍ، مع نِيَّةٍ مخصوصةٍ، مع ترْكِ كلامِ البَشرِ، على وجهٍ مخصوصٍ 5.
قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ والآياتُ فيها كثيرةٌ.
وتُطْلقُ 1 الصلاةُ على سِتَّةِ أنواعٍ 2:
1 - فرضٌ على الأعيانِ 3.
2 - وفرضٌ على الكِفايةِ.
3 - وسُنَّةٌ.
4 - ونافلةٌ 4 مُطْلقةٌ 5.
5 - ومكروهةٌ.
6 - وحرامٌ.
= النار إذا قومته، والصلاة تقيم العبد على الطاعة، وبطلان هذا الخطأ أظهر من أن نذكره؛ لأنَّ لام الكلمة في الصلاة واوٌ وفي صليت ياءٌ، فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية؟! "المجموع شرح المهذب" (3/ 2).
فأمَّا التي على الأعيانِ: فهي الخَمْسُ، وهي أحدُ أركانِ الإسلامِ.
ولا 1 تجبُ إلا على بالغٍ عاقلٍ غيرِ حائضٍ ولا نُفسَاءَ.
ويجبُ القضاءُ على مَنْ زالَ عقلُهُ بمُحرَّمٍ، أوْ مَجنونٍ، أوْ مرتدٍّ 2 3، أوْ سَكران.
ويُؤْمرُ الطِّفلُ بِها لِسَبْعٍ، ويُضْرَبُ على تَرْكِهَا لِعَشْرٍ.
وهي أنواعٌ 4: صلاةُ حَضَرٍ، وسَفَرٍ، وجَمْعٍ، وجُمعةٍ، وخَوفٍ، وشِدَّةِ خوفٍ 5، وصلاةُ مريضٍ، وغريقٍ، ومعذورٍ، وقضاءٍ 6، وإعادةٍ، وقد تُتْركُ.
وأما ركعتَا 7 الطوافِ فلا تَجبُ على الأصحِّ 8.
وأمَّا الفَرْضُ على الكفايةِ 1: فصلاةُ الجنازةِ 2. وفُروضُ الكفاياتِ 3 تُذكرُ فِي الجهادِ 4، ومنها مِمَّا 5 يتعلقُ بصلاةِ الجَماعةِ 6 على الأصحِّ.
وأمَّا السُّنَّةُ: فسِتةٌ وعِشرونَ صلاةً 7: صلاةُ 8 عيدِ 9 النحرِ، والفِطرِ.
وكُسوفِ الشمسِ والقمرِ.
والاستسقاءِ.
وهي في 1 الفضيلةِ على هذا الترتيبِ 2.
والرواتبُ قبْلَ الفرائضِ وبعدَها.
والوترُ، وركعتا الفَجْرِ 3، وقيامُ الليلِ، وصلاةُ الضحى، وصلاةُ الزوالِ، وقيامُ شهرِ رمضانَ، وتحيةُ المسجدِ، وصلاةُ التوبةِ، والاستخارةِ، والحاجةِ، وعندَ القتلِ، والإحرامِ، والرجوعِ من السفَرِ، وبَعْدَ الطوافِ و 4 الوضوءِ، وصلاةُ التسبيحِ، وقضاءُ السُّنَنِ، والسُّجود 5 للتِّلاوةِ، أوِ الشكرِ 6 أوِ السهوِ.
فما استُحِبَّتِ الجماعةُ فيه 7 فهو أفضلُ 8 إلَّا التراويحَ، فإنَّها تُستحبُّ فيها
الجماعةُ، وهي مؤخَّرةٌ عنِ 1 الرواتبِ.
وما لا 2 تُستحبُّ فيه الجماعةُ أفضلُهُ الوترُ، ثُم ركعتَا الفَجرِ، ثُم قيامُ الليلِ 3.
وفِي "صحيح مسلم" أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ أيُّ الصلاةِ أَفْضَلُ بَعد المَكتوبةِ؟ فقالَ: "الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ" 4.
والأَخْذُ بظاهرِهِ يُخالفُ ما سَبقَ 5.
وأمَّا النافلةُ المْطْلَقةُ: فالتطوعُ غَيْرُ المَحصورِ.
وأمَّا المكروهةُ 1: فصلاةُ الحاقِبِ 2، والحاقِنِ 3، والحازِقِ 4 5، والجائِعِ، والعَطشانِ 6، وكذلك 7 فِي كلِّ حالةٍ 8 تُذْهِبُ الخُشوعَ.
وبِحضْرةِ طعامٍ تَتُوقُ نفسُه إليه.
وعندَ غَلَبةِ النَّومِ.
والانفرادِ عن الصَّفِّ.
وفِي المَقْبُرةِ، والمَزْبَلةِ، والمَجْزرةِ 9، والحمَّامِ، وعطنِ الإبِلِ، وقارعةِ الطريقِ.
والمكروهاتُ فِي الصلاةِ ستأتي.
وأمَّا الحرامُ: فالصلاةُ 1 التي لا سببَ لها يَتقدَّمُها أوْ يُقارِنُها إذَا وَقعتْ فِي خمسةِ أوقاتٍ، وتَبْطُلُ أيضًا.
والأوقاتُ:
1 - بعْدَ فعلِ الصُّبحِ.
2 - وعندَ طُلوعِ الشمسِ حتى تَرتفعَ قَدْرَ رُمْحٍ.
3 - وعندَ الاستواءِ حَتَّى تَزولَ 2 إلَّا فِي يومِ الجُمعةِ.
4 - وبعد فِعلِ العصرِ، ونصَّ فِي "الرسالة" 3 على أنَّ التحريمَ فِي الصُّبحِ والعصرِ بدخولِ وقتِهما.
5 - وعندَ الاصفرارِ حتى تَغْرُبَ.
ويُستثنى مِنَ البقاعِ حَرَمُ مكةَ، فلا 4 تُكرَهُ فيه صلاةٌ 5 فِي هذه الأوقاتِ.
ومِنَ الصلاةِ المُحرَّمةِ: الزيادةُ على الركعتينِ 1 للداخلِ حالَ 2 خُطبةِ الجُمعةِ، والتنفلُ لغيرِ الداخلِ، ويَتَّجِهُ فِي ذلك البطلانُ كما سبق 3؛ لأنه ليس وقتًا لِمَا فُعِلَ.
وأمَّا لَوْ صلَّى فِي بُقعةٍ مَغصوبةٍ أوْ ثوبٍ مغصوبٍ أو ثوبِ حريرٍ محرَّمٍ أو الحرامِ على المُحْرِمِ مِن سَتْرٍ أو مَخيطٍ، حيثُ لا عذرَ، فالتحريمُ فِي ذلك ونحوِه لا 4 تَبطلُ به الصلاةُ.
واللَّهُ أعلم 5.
باب مواقيت الصلاة
أولُ وقتِ الظهرِ الزوالُ، وآخرُه مَصيرُ ظِلِّ الشيءِ مِثلَهُ غيرَ الذي كانَ عند الاستواءِ.
ويَعْقُبُه وقتُ العصرِ إلى الغروبِ، والاختيارُ إلى مَصِيرِ الظِّلِّ 1 مِثْلَيْنِ.
ثُم بالغروبِ المَغْرِبُ ويبقى إلى مَغيبِ الشفَقِ على الأصحِّ، لِقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ 2 الشَفَقِ" 3 حديثٌ صحيحٌ.
ويَعْقُبُه وقتُ العِشاءِ، وهو مستمرٌّ إلى الفَجرِ الثاني، والاختيارُ إلى ثُلُثِ
الليلِ، وإلى نِصفِه على قول قد يَرْجُحُ 1.
وبالفجرِ الثاني 2 يدخلُ وقتُ الصبحِ، ويبقى إلى طُلوعِ الشمسِ، والمختارُ إلى الإسفارِ.
ومَنْ أَدركَ مِنَ الوقتِ ركعةً قَبْلَ خُروجِه فصلاتُه أداءٌ على الأصحِّ.
ومَنْ أَدركَ مِنْ أولِ الوقتِ أوْ مِنْ وَسَطِه 3 قَدْرَ ما يُؤدِّي فيه الفرضَ بالطهارةِ إنْ لَمْ يُمكنْ تَقديمُها على الوقتِ ثُم طَرأَ 4 جنونٌ أوْ حيضٌ ونحوُهما لزِمَهُ ذلكَ الفرضُ وحْدَه 5.
وَمَنْ زالَ عُذْرُهُ قَبْلَ خُروجِ الوقتِ بتكبيرةٍ 6 لَزِمتْه 7 تلك الصلاةُ إنْ خَلَا مِنَ الموانعِ بقدْرِ ما يَسَعُ 8 ذلك الفرضَ، ويجبُ بما قَبْلَهُ إنْ جُمِعَا.
والمعذورُ: الحائضُ 9 والنُّفَسَاءُ والصبيُّ والمجنونُ، ونُزِّل الكافِرُ إذَا أَسْلمَ مَنزِلةَ مَنْ ذُكِرَ.
وهذانِ إدراكانِ 1.
وبقِيَ إدراكاتٌ أُخَرُ 2: إدراكُ 3 الركعةِ فِي حقِّ 4 المسبوقِ بالركوعِ المحسوبِ يقينًا 5، والأولُ مِنَ الخُسوفِ، وإدراكُ الجُمعةِ بركعةٍ، والجماعةِ بجُزءٍ.
والأفضلُ تقديمُ الصلاةِ 6 إلا الظهرَ بقُطْرٍ حَارٍّ -فِي شِدَّةِ الحَرِّ 7 - لِمَنْ يَمضِي إلى جَماعةٍ 8 بِحيثُ لا يَتمكنُ مِنَ المشي فِي الظلِّ، فالإبرادُ أَفضلُ، والعِشاءَ على قولٍ.
والمُتيمِّمُ إذَا تيقَّنَ وجودَ الماءِ آخِرَ الوقتِ، وكذا لو رجَاهُ على 9 قولٍ، ومِثْلُهُ الغَازِي ونحوُهُ.
باب الأذان
وهو سُنَّةٌ، ولَوْ فِي الفائتةِ الأُولى، والجَمْعِ تأخيرًا، ولو على الترتيبِ، وللمنفردِ.
ولا يُشْرَعُ 1 إلا بعد دخولِ الوقتِ إلا الصبحَ، فإنه يُؤَذَّنُ لها قبْلَ الوقتِ، لِقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" 2 رواهُ الصحيحانِ.
وأضافَ المَحامِلِيُّ 1 إلى ذلك الأذانَ للجُمعةِ قَبْلَ الخُطبةِ؛ وفيه نظرٌ، لِدُخولِ وقتِها 2، لكنْ تَقَدُّمُ الخُطبةِ شرْطٌ للصحةِ لا للوقتِ 3.
والأذانُ ثلاثةُ أنواعٍ: صحيحٌ، وفاسدٌ، ومكروهٌ 4.
فالصحيحُ:
ما وُجِدَ شرطُه فِي الزمانِ والمؤذِّنِ.
= ابن عمر، وغيره، عن نافعٍ، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتومٍ".
وروى عبد العزيز بن أبي روادٍ، عن نافع، "أن مؤذنًا لعمر أذن بليلِ، فأمره عمر أن يعيد الأذان" وهذا لا يصح، لأنه عن نافعٍ، عن عمر منقطعٌ، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث، والصحيح رواية عبيد اللَّه، وغير واحدِ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، والزهري، عن سالمٍ، عن ابن عمر، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" ولو كان حديث حمادٍ صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنًى إذ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" فإنما أمرهم فيما يستقبل، فقال: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: "إن بلالًا يؤذن بليلٍ" قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو غير محفوظٍ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة.
والفاسدُ 1 خمسةٌ: 1 - أذانُ الكافرِ 2. 2 - وغيرِ 3 المميِّزِ كصبيٍّ أوْ مجنونٍ 4. 3 - والمرأةِ للرجالِ 5. 4 - وقبْلَ الوقتِ إلا ما سَبق 6. 5 - وأذانُ السكرانِ 7. وعَدَّ المَحامِلِيُّ 8 مِنَ الفاسدِ: مُستدبرَ القبلةِ، وإنما ذلك 9 سُنَّةٌ 10
وأمَّا المكروهُ: فأذانُ الجُنُبِ، والمُحْدِثِ 1، والكراهةُ 2 فِي الجُنبِ أشدُّ، والإقامة أغْلَظُ.
والسُّنةُ فِي الأذانِ الصحيحِ أشياءُ: أَنْ يَضعَ إصبعَيه فِي أُذُنَيْهِ 3. والترتيلُ 4. والترجيعُ 5. ورفعُ الصوتِ قدْرَ ما يُمكنُه حيثُ 6 لمْ تَقُمْ جماعةٌ 7. وأنْ يَلتفِتَ فِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" يَمينًا، وفِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى
الفَلَاحِ" شِمَالًا 1.
وأنْ يكونَ قائمًا على مَوضعٍ عالٍ.
ويُكرَهُ التغنِّي به 2، والتمطيطُ 3، والكلامُ خلالَ الأذانِ 4، والقعودُ مع القُدرةِ على القيامِ 5.
والإقامةُ كالأذانِ إلا أنَّها تخالفُه 6 فِي الإفرادِ 7 والإدراجِ 8، وَتَخْتَصُّ بوقتِ الفعلِ.
ويُقامُ لِكلِّ فائتةٍ وإنِ اجتَمعْنَ 9.
والأذانُ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةُ إحدى عشرةَ كلمةً.
والصلاةُ أربعةُ 1 أقسامٍ:
قِسمٌ يؤذَنُ لها ويقامُ، وهي الصلواتُ 2 الخَمْسُ، ويشملُ ذلك الجمعةَ.
وقِسمٌ يقامُ لها ولا يؤذَّنُ، وهي الفوائتُ على قولٍ 3، وجَمْعُ التأخيرِ إذَا قَدَّمَ الأُولى على قولٍ 4، والفوائتُ المجتمعةُ غيرَ الأُولى.
وقِسم لا يؤذَّنُ لها ولا يقامُ، لكن 5 ينادي لها: الصلاةَ جامعةً، وذلك العيدُ 6 والخسوفان والاستسقاءُ.
وقِسمٌ ليس فيه شيءٌ مِن ذلك، وهي المنذورةُ، والنوافلُ، وصلاةُ الجنازةِ 7، لكنْ يُعلِمُ بموتِه للاجتماعِ.
باب أحكام الصلاة
للصلاةِ شرائطُ، وفرائضُ، وسننٌ، ثُم السُّننُ أبعاضٌ وغيرُها.
الشرائطُ قبْلَ الشروعِ فيها 1 ثمانيةٌ 2:
1 - الإسلامُ.
2 - والتمييزُ.
3 - وسترُ العورةِ.
4 - والطهارةُ.
5 - واستقبالُ القِبلةِ إلا فيما يُستثنى.
6 - ودخولُ الوقتِ يَقينًا أو ظنًّا.
7 - ومعرفةُ فرضيَّةِ 3 الصلاةِ، وتمييزُ 4 فرائضِها مِن سُننِها إلا فِي حقِّ
العوَامِّ على المختارِ.
فأمَّا 1 سترُ العورةِ: فيجبُ مع القدرةِ 2، فإنْ لَمْ يَجِدْ أوْ وَجَدَ نَجِسًا 3 صلَّى عُرْيانًا بِإِتمامِ 4 الركوعِ والسجودِ ولا إعادةَ 5.
وأمَّا الطهارةُ: فَيُعْنَى بِها عَنِ الحدَثَينِ 6، والنجاسةِ التي لا يُعفى عنها فِي الثوبِ والبدَنِ ومكانِ الصلاةِ، فإنْ لَمْ يجدْ ماءً ولا ترابًا صلَّى الفرضَ لِحُرمةِ الوقتِ، وقضَى 7، وليس لنا أَحدٌ يصحُّ منه الفرضُ دونَ النفلِ إلا هذا.
وتُعادُ الصلاةُ مِنَ النجاسةِ التي لا يُعفى عنها ولو مع النسيانِ والجهلِ 8.
ولا تعادُ مما يُعفى عنها 1:
كدمِ البراغيثِ 2، وَوَنيمِ الذبابِ 3، وأثرِ الاستنجاءِ 4، وطينِ الشارعِ.
وما يتعسَّرُ أثرُهُ مِن دمِ استحاضةِ 5 ونحوِها 6، ويُعفى عن دمِ بَثَرَتِهِ وإِنْ عَصَرَهُ.
وَيُلْحَقُ بها ما يَخرجُ مِن دُمَّلٍ وقَرْحٍ وموضعِ فَصْدٍ، وحِجامةٍ 7.
واختار بعضُهُم فِي الدُّمَّل والقَرْح -إذا لم يَغْلب- وموضعِ الفصْدِ والحجامةِ أنه لا يُعفى عنه مُطْلَقًا؛ كدمِ الأجنَبِيِّ.
والأرجحُ أنه يُعفى عن قليلِها كدمِ الأجنبيِّ 8.
وأمَّا استقبالُ القِبلةِ، فيُستثنى منه ثلاثةُ أحوالٍ:
الأولُ: النافلةُ في 1 السَّفَرِ فِي غيرِ التحرُّمِ إنْ سَهُلَ، والماشي يَستقبِلُ فِي التحرُّمِ، والركوعِ والسجودِ ويُتِمُّهُمَا، والباقي لِصَوْبِ سَفَرِهِ.
= وإن كان قدرًا لا يدركه الطرف؛ ففيه ثلاث طرق: أحدها: أنه يعفى عنه لأنه لا يدركه الطرف فعفى عنه كغبار السرجين.
والثاني: لا يعفى عنه لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالذي يدركه الطرف.
والثالث: أنه على قولين: (أحدهما) يعفى عنه و (الثاني) لا يعفى عنه، ووجه القولين ما ذكرناه.
وأما الدماء فينظر فيها: فإن كان دم القمل والبراغيث وما أشبههما فإنه يعفى عن قليله؛ لأنه يشق الاحتراز منه، فلو لم يعف عنه شق وضاق وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
وفي كثيره وجهان: قال أبو سعيد الإصطخري: لا يعفى عنه لأنه نادر لا يشق غسله، وقال غيره: يعفى عنه، وهو الأصح، لأن هذا الجنس يشق الاحتراز في الغالب فألحق نادره بغالبه.
وإن كان دم غيرهما من الحيوان ففيه ثلاثة أقوال: قال في "الأم": يعفى عن قليله وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة لأن الإنسان لا يخلو من بثرة وحكة يخرج منها هذا القدر فعفى عنه.
وقال في "الإملاء" لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالبول.
وقال في "القديم": يعفى عما دون الكف ولا يعفى عن الكف، والأول أصح.
"المهذب" (1/ 116 - 117) للشيرازي.
الثاني: لِشِدَّةِ الخَوفِ 1. الثالثُ: عند الاشتباهِ يُصلِّي كيفَ اتفَقَ ويقضِي 2. وأما الوقتُ: فيُستثنى منه ما أُبيحَ فيه الجمعُ للتقديمِ 3، وهو وقتُ العذرِ، وسببُه: السفرُ الطويلُ أوِ المطرُ -ولو فِي التأخيرِ على قولٍ- أو النُّسُكُ على وجهٍ، أو المرضُ على رأيٍ 4.
وأما شرائطُ الصلاةِ بعدَ الشروعِ 5 فثلاثةٌ:
1 - ترْكُ الكلامِ.
2 - وترْكُ الأفعالِ.
3 - وترْكُ المُفَطِّرِ، وسيأتي فيما يُفسدُ الصلاةَ 6.
وأمَّا فرائضُ الصلاةِ: فتسعةَ عشرَ 1:
1 - النيةُ.
2 - وتكبيرةُ الإحرامِ.
3 - ومقارنةُ النيةِ بالتكبيرِ 2.
4 - والقيامُ للقادِرِ فِي الفرضِ.
5 - والقراءةُ بفاتحةِ الكِتابِ، وإنْ عجَزَ عنها قرأَ بقَدْرِها 3 مِن غيرِها 4، فإنْ لمْ يُحْسنْ سَبَّحَ بقَدْرِها 5، فإنْ لَمْ يُحْسنْ شيئًا وقَفَ بقدْرِ الفاتحةِ، فإنْ كانَ أخرسَ حَرَّكَ لسانَه، نقَلَ العراقيُّون وجوبَه عنِ 6 النصِّ، واستشكلَهُ
الإمامُ 1.
6 - والركوعُ.
7 - والطمأنينةُ فيهِ.
8 - والاعتدالُ.
9 - والطمأنينةُ فيه.
10 - والسجودُ على الجبهةِ 2، وفِي بقيةِ أعضاءِ السجودِ مِن 3 اليدينِ والرُّكبتَينِ والقَدمَينِ 4 قولانِ، أصحُّهما: الوجوبُ 5.
11 - والطمأنينةُ فِي السجودِ.
12 - والجلوسُ بين السجدتينِ.
13 - والطمأنينةُ فيه.
14 - والقعودُ الأخيرُ.
15 - والتشهدُ فيه.
16 - والصلاةُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه.
17 - والتسليمةُ الأولى.
18 - والترتيبُ.
19 - والموالاةُ حتى لو سلَّمَ 1 ناسيًا 2 وطالَ الفصلُ استَأْنَفَ.
والواجبُ فِي التشهدِ الأخيرِ: التحياتُ للَّهِ، سَلَامٌ عليك أيُّها النبي ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه، سلَامٌ علينا وعلى عِبَادِ اللَّهِ الصالحينَ، أَشْهَدُ أن لا إلَه إلا اللَّهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ.
ولَا تجبُ نيةُ الخروجِ على أصحِّ الوجهَينِ 3، ولا الصلاةُ على الآلِ فِي التشهدِ الثَّاني 4 5.
وأمَّا سُنَنُ الصلاةِ، فمنها أبعاضٌ 1 يُجْبرُ تَرْكها بسجودِ السَّهوِ 2، وهيَ سِتةٌ 3:
1 - التشهدُ الأولُ.
2 - والقعودُ له.
3 - والصلاةُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه 4
4 - وعلى آلِه فِي الثاني.
5 - والقيامُ للقُنوتِ.
6 - والقُنوتُ.
= الصحيح المشهور أنها سنة.
انظر: التحقيق 215، الروضة 1/ 263، الوسيط 2/ 631، أسنى المطالب 1/ 165.
والباقي هيئاتٌ وهي أربعونَ 1:
1 - رفعُ اليدَينِ عند الإحرامِ حَذْوَ المَنْكِبَيْنِ 2.
2 - وإمَالَةُ أطرافِ الأصابعِ نحوَ القِبلةِ؛ ذكَرَهُ المَحامِلِيُّ 3، وهو غَريبٌ.
3 - والتفريجُ بينَ الأصابعِ.
4 - ووضْعُ اليمينِ على الشِّمالِ 4.
5 - وَجَعْلُهُمَا 5 تحتَ صدرِه وفوقَ السُّرَّةِ 6.
6 - والنظرُ إلى موضعِ سجودِه.
7 - والاستفتاحُ 7.
8 - والتَّعَوُّذُ 8.
9 - والجهرُ بالفاتحةِ والسورةِ فيما يُجهر فيه مِن الصبحِ، وأُولى العِشائَينِ، والإسرارُ فِي غيرِ ذلكَ قضاءً وأداء 1، وقد صَحَّ أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضَى الصبحَ بَعْدَ طُلوعِ الشمسِ، فصَنعَ كما كانَ 2 يَصنعُ كلَّ يومٍ 3. ومما يُسَنُّ فيه الجهرُ: الجُمعةُ، والعيدانِ، وخسوفُ القمرِ، وسيأتي.
10 - والتأمينُ 4. والجهرُ به فِي الجهريَّةِ 5.
11 - وقراءةُ السورةِ بَعْدَ الفاتحةِ 6.
12 - والتكبيرُ للرُّكوعِ 7.
13 - ورفْعُ اليدَينِ فيهِ 1.
14 - ووضْعُ الرَّاحتَينِ على الرُّكبتَينِ فِي الرُّكوعِ 2.
15 - والتسبيحُ 3 فيهِ 4.
16 - ومَدُّ الظَّهرِ، والعُنُقِ فيه.
17 - وذِكْرُ الانتقالِ للاعتدالِ 5: سَمِعَ 6 اللَّهُ لِمَنْ حمِدَهُ 7. فإذَا استوى قائمًا قالَ: ربَّنا لكَ 8 الحمدُ.
18 - ورفْعُ اليدَينِ 9 عند الاعتدالِ 10.
19 - والتكبيرُ للسجودِ 11.
20 - وأنْ يَضعَ على الأرضِ رُكبتَيه ثُم يدَيه، ثُم جبهتَه وأَنفَه 1.
21 - وأنْ يَضمَّ أصابعَ يدَيه، بخلافِ الركوعِ وعند رفعِ اليدَينِ 2.
22 - وأنْ يَصُفَّهُمَا 3 نحوَ القِبلةِ.
23 - وأنْ يُجافِيَ عضُدَيه عنْ جَنبيهِ فِي الركوعِ والسجودِ إذَا كانَ رَجلًا 4.
24 - والتسبيحُ فِي السجودِ 5.
25 - والتكبيرُ عند الرفعِ منه 6.
26 - وأنْ يَجلسَ بين السجدتينِ مُفترشًا يَجلس على اليُسرى ويَنْصِب اليُمنى 7.
27 - وأنْ 8 يدعوَ فِي الجَلْسَةِ الأخِيرةِ 9.
28 - وأنْ يَجلسَ للاستراحةِ بعدَ السجدةِ الثانيةِ 1 فِي الركعةِ التي يقومُ مِن سُجودِها.
29 - وأن 2 يَعتمدَ بيدَيهِ على الأرضِ عندَ القِيامِ 3.
30 - والتكبيرُ عندَ القيامِ مِنَ التشهدِ الأولِ 4.
31 - ورفعُ اليدينِ حينئذٍ إذَا قامَ على المختارِ، وقدْ 5 صحَّ ذلكَ عَنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 6.
32 - والجلوسُ فِي التشهدِ الأولِ مُفترشًا كالجلوسِ بينَ السجدتَينِ.
33 - والإشارةُ بالمُسَبِّحَةِ فِي التشهدِ عند التوحيدِ بلا تحريكٍ 7.
34 - وأنْ يَجعلَ السَّبَّابَةَ فِي حالِ الإشارةِ مُنْحَنِيَةً 8، وقدْ تقدمَ فِي الأصابعِ بما 9 فيهِ.
35 - والتَّوَرُّكُ فِي التشهدِ الأخيرِ، وهو أَنْ يَجلسَ على وَرِكِهِ لاصِقًا
بالأرضِ إلا مَنْ عليه سجودُ سَهْوٍ فيفتَرِشُ على الأصحِّ 1. 36 - وأنْ يضعَ فِي التشهدِ يدَيه على فخِذَيه 2. 37 - وأنْ يَقبضَ أصابعَ يَدِه اليُمنى إلا المُسَبِّحَةَ 3. 38 - وأكملُ التشهدِ مع التعوُّذِ مِن عذابِ القبرِ ونحوِه بعد التشهدِ الأخيرِ 4. 39 - والسلامُ الثاني 5. 40 - والالتفاتُ يَمينًا وشِمالًا فِي التسليمتَينِ 6. وأمَّا المكروهُ فخمسةَ عشر 7: 1 - أَنْ يَجعلَ يدَيه فِي كُمَّيْه عند الإحرامِ 8.
2 - والالتفاتُ 1.
3 - والإشارةُ بما يُفْهِمُ لا لحاجةٍ كَرَدِّ 2 السلام ونحوِه، ولا تَبطُلُ بالإشارةِ، ولو كانَ أخْرسَ، خلافًا لقولِ المَحامِلِيِّ: إنْ كانَ المُشيرُ أخْرسَ بطَلتْ صلاتُه 3.
4 - والجهرُ فِي غيرِ موضعِه، والإسرارُ فِي غيرِ موضعِه، والجهرُ خلفَ الإمامِ 4.
5 - والاختصارُ.
6 - وتغميضُ عَيْنَيْهِ، والمختارُ لا يُكرَهُ إنْ لمْ يَخَفْ ضَررًا.
7 - وأنْ يَسجدَ، ويداهُ فِي كُمَّيه 5.
8 - وأنْ يُلْصِقُ الرَّجُلُ عَضُدَيه بجَنْبَيه فِي الركوعِ والسجودِ 6
9 - وأنْ يضعَ بطنَه على فخِذَيْه فِي السجودِ 7.
10 - وإقعاءُ الكلْبِ، وهو أَنْ يَجلسَ على وَرِكَيْهِ ناصِبًا رُكبتَيه 1. 11 - ونَقْرُ الغُرَابِ 2، وافتراشُ السَّبُعِ 3. 12 - وأنْ يوطِّنَ الرجلُ الموضعَ كما يوطِّنُ 4 البَعيرُ 5؛ كذا ذَكرَ
المَحامِلِيُّ 1.
13 - وترْكُ المبالغةِ فِي خفضِ الرأسِ فِي الركوعِ.
14 - وإطالةُ التشهدِ.
15 - والاضْطِباعُ 2.
باب ما يفسد الصلاة
وهو سِتةٌ وعشرونَ 1: 1 - الحدَثُ عمْدًا أوْ سهوًا 2، فإنْ سَبَقَهُ الحدَثُ تَوضأَ واستأنفَ على أصحِّ القَولَينِ 3. 2 - وكلامُ البَشرِ بِحَرفَينِ أوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ 4. 3 - والْمُفَطِّرُ.
4 - والعملُ الكثيرُ عَمْدًا أو سهْوًا، ويُستثنى 1 مِنَ العملِ ما كانَ فِي شِدَّةِ الخَوفِ 2.
5 - والقَهْقَهَةُ 3.
6 - وفِعْلُ شيءٍ مِن أركانِ الصلاةِ معَ الشكِّ فِي النيةِ، أوِ الطولُ معَ الشكِّ 4.
7 - والعزمُ على قطعِها.
8 - والتردُّدُ فِي ذلك.
9 - وتعليقُه بشيءٍ.
10 - وكشْفُ 5 العَورةِ إلا إنْ كشَفَها الريحُ فستَرَها 6 فِي الحالِ.
11 - وترْكُ استقبالِ القِبلةِ حيثُ يُشْتَرَطُ 7.
12 - والارتِدادُ.
13 - وإصابةُ النجاسةِ -التي لا يُعفَى عنها- ثوبَهُ أو بدَنَه إلا إنْ نَحَّاها
فِي الحال 1.
14 - وصرْفُ نيةِ الفرضِ إلى النافلةِ إلا 2 إنْ كان مُنفرِدًا فأَدركَ الجماعةَ 3 4.
15 - وصرْفُ النيةِ إلى فرضٍ آخَرَ.
16 - وانقضاءُ مُدةِ المسحِ فِي الخُفِّ أوْ ظُهورُ ما يُوجِبُ الغُسلَ.
17 - وخروجُ وقتِ الجُمعة؛ كذا قال المَحامِلِيُّ، والأصحُّ أنهم يُتِمُّونَها ظُهْرًا.
18 - والزيادةُ فِي فَرضٍ مِن فرائضِها عَمدًا، إلا إذَا كانَ قَوليًّا كالفاتحةِ والتشهدِ.
19 - والنقصُ مِن فرائضِها عَمدًا 5.
20 - أوْ سلَّمَ ساهيًا وطالَ الفصلُ.
21 - وتقدُّمُ بعضِ فرائضِها على بعضٍ 1.
22 - والعِلْمُ بحالِ الإمامِ مِنْ كَونِه لا تجوزُ الصلاةُ خلْفَه لكُفرِه وجُنونِه ونحوِ ذلك ممَّن 2 لا تجوزُ خلْفَه؛ كذا ذَكرَهُ المَحامِلِيُّ، وهذا مانعٌ لانعقادِ الصلاةِ فِي الأصلِ.
23 - والكلامُ فيما يُفسدُها بعد انعقادِها.
24 - ووجودُ العارِي الثَّوْب مَع بُعدِه 3.
25 - والأمَةُ تعتقُ فِي الصلاةِ ورأسُها مكشوفٌ، والسُّترةُ بعيدةٌ منها 4.
26 - وقطْعُ رُكنٍ مِن أركانِها بغيرِ تَمامٍ 5.