في سؤر الدواب والسباع والكلاب
قال ابن عبد الحكم 2 عنه: لا بأس بفضل الدواب كلها أن يتوضأ منه والطير كلها إذا لم يكن بموضع يصيب فيه الأذى.
ولا بأس بفضل الهر إذا لم يكن بخطمه أذى.
ولا يتوضأ بفضل الخنزير، وهذه جملة يختلف عن مالك وأصحابه في شيء منها.
قال ابن عبد الحكم: ولا يتوضأ بفضل الكلب الضاري ولا غير الضاري.
وقد مضى في باب سؤر الطير قول ابن القاسم في سؤر سباع الطير أنه مثل سؤر الدجاج المخلاة لا يتوضأ به.
وروى أبو زيد 3 عن ابن القاسم أنه قال له في الحياض تكون في الفيافي يشرب منها الكلاب والخنازير، فقال: لا بأس بالوضوء منه إذا كانت الكلاب تشرب منها، وإن كانت الخنازير تشرب منها فلا يتوضأ منها.
وذكر ابن حبيب عن أصحابه أن لا بأس (ق 3 ب) بالوضوء في حياض البرك التي تردها [............] عمر وحديث ابن زيد.
وفي المدونة 4 من رواية [ابن وهب وعلـ]ـي بن زياد عن مالك: لا1
الجزء: 1 - الصفحة: 23
يعجبني الوضوء بفضل الكلب إذا كان الماء قليلا، ولا بأس به إذا كان الماء كثيرا كهيئة الحوض؛ وزاد علي عنه: وإن توضأ به وصلى فلا إعادة عليه في وقت ولا في غيره.
وفي المجموعة: لعبد الملك بن الماجشون أنه رأى عليه الإعادة في الوقت.
وروى أبو زيد عن أصبغ 5 قال: يتوضأ به ولا يتيمم، ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره.
قال: وهو قول مالك.
وقال ابن القاسم عن مالك 6: لا يغسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب إلا من الماء وحده، ويؤكل الطعام الذي يلغ فيه ولا يلقى شيء منه.
وروى ابن وهب عنه أنه يغسل من الطعام ومن الماء وغيره سبعا ويؤكل الطعام.
وذكر الأبهري 7 أن مطرفا ومعنا 8 رويا عن مالك 9 أن الإناء يغسل من
ولوغ الخنزير سبعا.
الجزء: 1 - الصفحة: 24
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه 10: من لم يجد إلا ماء مشكوكا فيه كما وقعت فيه نجاسة أو ماتت فيه دابة أو ما ولغ فيه كلب، قال: يتيمم ويدعه، وقد قال مرة: يتوضأ به، ثم يتيمم.
وفي المجموعة: لابن القاسم عن مالك إن توضأ بسؤر الكلب أجزأه.
وذكر ابن وهب في موطأه 11 عن مالك لا يتوضأ بفضل الكلب وما ولغ فيه ضاريا كان أو غير ضار إلا أن يكون كبعض الحياض ويغسل الإناء منه (ق 4 أ) [......].
قال: إن توضأ بماء ولغ فيه الكلب وصلى [.....] ولا إعادة عليه ضاريا كان أو غير ضار إلا أن يرى في حين ولوغه في فمه نجاسة، فيكون حكمه حكم الماء النجس.
وروي عن المغيرة بن عبد الرحمان المخزومي 12 أنه قال: من توضأ بماء
الجزء: 1 - الصفحة: 25
في إناء قد ولغ فيه كلب وصلى فعليه الإعادة في الوضوء والصلاة، ويغسل ما أصاب ثوبه من ذلك الماء على كل حال.
وبه كان يقول يحيى بن يحيى الأندلسي، وذكر أنه قول الليث (1).
وروى ابن وهب عن الليث (2) في الرجل يصيب ثوبه من لعاب الكلب، قال: يغسله ويعيد الصلاة منه لأن النبي (ص) أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه (3).
قال ابن وهب: وهو أحب إلي.