في جلود الميتة بعد الدباغ هل يتوصأ بما فيها من الماء،
وهل يسقى بها الماء، وكيف حكم طهارتها
ذكر ابن عبد الحكم: ومن اشترى جلد ميتة فدبغه نعالا لم يبعه حتى يبين.
وقال ابن القاسم: البيع مفسوخ في جلد الميتة وهو نجس قبل الدباغ، لا يحل بيعه ولا استعماله في شيء؛ وهو قول مالك وعامة أصحابه.
وقال ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك: ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت في الجلوس عليها وامتهانها وافتراشها والغربلة بها في الأشياء اليابسـ[ـة] كلها، ولا يباع ولا يصلى عليها.
زاد ابن القاسم 2: فقلت له: أيستقى بها؟ فقال: أما أنا فأبقيها في خاصة نفسي، وما أحب أن أضيق على الناس.1
الجزء: 1 - الصفحة: 30
وإلى هذا ذهب سحنون وابن حبيب في الصلاة عليها وبيعها، أن ذلك غير جائز فيها؛ وهو قول مالك ومذهبه الذي عليه يناظر أصحابه.
وروى زونان 3 عن ابن وهب: لا بأس بجلود الميتة إذا دبغت أن يصلى عليها، ولا بأس ببيعها.
وذكره (ق 6 أ) [...... عـ]ـن ابن وهب؛ وذكر ابن وهب في موطأه عن يونس [بن 4 يزيد] أنه قال: لا نرى بأسا بالسقاء فيها إذا دبغت.
قال: ولا بأس ببيعها إذا بين بائعها.
قال ابن شهاب: وعامة الفراء منها 5.
وعن يحيى بن أيوب 6 عن يحيى بن سعيد الأنصاري 7 أنه قال: دباغها
الجزء: 1 - الصفحة: 31
طهورها فلا بأس بشرائها.
وعن ابن القاسم وسالم مثل ذلك، وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (1).
قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس بالصلاة عليها وبيعها لأن دباغها طهورها.
وقال أشهب في كتابه: أكره بيع جلود الميتة بعد الدباغ، وإن نزل لم أفسخه؛ قال: وإن اجتمعا جميعا على فسخه فهو أحب إلي.
وقال ابن حبيب: إن بيع جلد الميتة بعد دباغه فسخ البيع ما كان قائما؛ فإذا فات مضى لاختلاف الناس فيه.
وذكر سحنون عن ابن القاسم أنه قال: لا تلبس وإن دبغت.
وذكر سحنون: لا بأس بلباسها إذا دبغت ما لم يصل فيها.
وقال ابن حبيب في هذه المسألة: أرى قول ابن القاسم في أنه لا يجوز لباسها ولا بيعها ولا الصلاة عليها.