مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 82-94

كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا

صفحات 82-94
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

229- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة: -أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذَا أمَّنَ الإِمامُ فأَمِّنُوا فإِنَّه مَنْ وَافَقَ تأمينهُ تأمِينُ الملائكة غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ» . قال ابن شهاب وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول «آمين» .

230- (أخبرنا) : مسلم بن خالد، عن ابن جُريج، عن عطاء، قال: -كُنت أسمع الأئمة من ابن الزبير ومن معه يقولون آمين، ومن خلفهم يقولون آمين، حتى إن للمسجد للجة (اللجة بالفتح الصوت، تقول سمعت لجة الناس بالفتح أي أصواتهم وضجهم، واللجة إختلاط الأصوات مثل اللجلجة وفي حديث عكرمة سمعت لهم لجة بآمين يعني أصوات المصلين واللجة: الجلبة وقدتكون في الإبل، ولج القوم وألجوا إختلطت أصواتهم والحديث وما قبله في ندب الإمام والمؤتم إلى قول أمين أما حديث أبي هريرة ففيه طلبها من المؤتم فقط وبه أخذ الحنيفة غيرهم والتأمين عند الجميع سنة فلا تختل صلاة بتركه) .

231- (أخبرنا) : مسلم بن خالد، عن ابن جُريج، عن عطاء، قال: -كُنت أسمع الأئمة وذكرابن الزبير ومن بعده يقولون آمين، ويقولون من خلفه آمين، حتى إن للمسجد للجة.

232- (أخبرنا) : عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة

السختياني، عن نبفع مولى ابن عمر رضي اللَّه عنه قال: -كان ابن عمر يقرأ في السفر أحسبه قال في العَتَمَةِ (العتمة محركة الظلام وأعتم دخل فيها وكان الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت فنهاهم الرسول عن الإقتداء بهم وذلك بقوله «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء» واستحب لهم التمسك بالإسم الناطق به لسان الشريعة وفي المصباح العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول وعتمة الليل ظلام أوله عند سقوط نور الشفق وقوله أحسبه قال في العتمة وظاهر الحديث أنه ترك البسملة مع الفاتحة) سورة «إذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ» فقرأ بأم القرآن فلما أتى عليها قال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فقلت «إذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ» فقال: إذا زلزلت.

233- (أخبرنا) : مالك، عن أبي عبيدٍ مولى سليمان بن عبد الملك، أن عبادة ابن نسى أخبره: -أنه سمع قيس بن الحارث يقول أخبرني أبو عبد اللَّه الصُّنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبي بكر الصديق المغرب فقرأ أبو بكر في الركعتين الأولَيَيْنِ بأُّمّ القرآن، وسورة من قصار المفصل (والمفصل بوزن معظم من القرآن من الحجرات إلى آخر القرآن في الأصح، أو من الجاثية أو القتال أو قاف عن النووي أو الصفات أو الصف أو تبارك عن ابن أبي الصيف، أو إنا فتحنا عن الدزماري، أو سبح باسم ربك عن الفركاح أو الضحى عن الخطابي وسمي مفصلا لكثرة الفصول بين سوره أو لقلة المنسوخ فيه اهـ قاموس) ، ثم قام في الركعة الثالثة، فدنوتمنه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمُسَّ ثيابهُ فسمعتُهُ قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: «ربّنَا لاَ تُزِغْ قلوبنَا (زاغ يزيغ زيغا وزيغانا وزيوغا مال وربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا أي لا تملنا عن الهدى والقصد ولا تضلنا وقيل لا تتعبدنا بما يكون سببا لزيغ قلوبنا وفي حديث الدعاء اللهم لا تزغ قلوبي أي لا تمله عن الإيمان يقال زاغ عن الطريق إذا عدل عنه) بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ» .

234- (أخبرنا) : مالك عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر: -أنه كان إذا صلى وحدهُ يقرأ في الأربع جميعاً في كل ركعة بأم القرآن، وسورة من القرآن.
قال: وكان يقرأ أحياناً بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة.

235- (أخبرنا) : مالك، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: -أن أبا بكر الصديق صلى الصُّبْحَ، فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كليهما.

236- (أخبرنا) : مالك، عن هشام، عن أبيه: -أنه سمع عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج، فقرأ قراءة بطيئة فقلت: واللَّه لقد كان إذاً يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجَلْ (ومعنى ذلك أنه كان يبكر بالصلاة حتى يفرغ من قراءة السورتين قراءة متمهلا فيها قبل طلوع الشمس) .

237- (أخبرنا) : مالك، عن يحي بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الفُرَاقِصَةَ (الفراقصة بضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه الأسد الشديد الغليظ كالفرقص وبه سمى) بن عمير الحنفي قال: ما أخذتُ سورة يوسف إلا من قراءة عثمان ابن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها.

238- (أخبرنا) : مالك عن نافع: -أن ابن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر الأول من المفصل (تقدم قريبا بيان سور المفصل والخلاف فيها) في كل ركعة بسورة.

239- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن عمه، قال: -سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ في الصبح «والنَّخْل بَاسِقَاتٍ» (باسقات: طويلات) . قال الشافعي: يعني بقاف.

240- (أخبرنا) : سفيان عن مسعر بن كدام، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حُريث، قال: سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ في الصبح «واللَّيْل إذَا عَسْعَسَ» (عسعس الليل أقبل ظلامه أو أدبر) . قال الشافعي رضي اللَّه عنه: يعني يقرأ في الصبح: «إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» (كورت الشمس قال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى.
وقيل ذهب ضوؤها وقيل كورت: رمى بها وقيل دهورت، يقال: دهورت الحائط إذا طرحته حتى يسقط: وقيل كورت: يعني غورت وقيل كورت: اضمحلت وذهبت وقيل كورت: مثل تكوير العمامة تلف فتمحى) .

241- (أخبرنا) : مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جُريج، قال: -أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وابن عمر، والدراوردي، عن عبد اللَّه بن السائب قال: صلى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الصبح بمكة، فاسْتَفْتَحَ بسورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكرعيسى (أو ذكر عيس: شك من الراوي وفي السورة ذكرهما معا) أخَذَت النَّبِي صلى اللَّه عليه وسلم سُعْلَةٌ (السعلة بضم أوله وسكون ثانيه حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها يقال: سعل يسعل سعالا وسعلة بضمهما) فَحَذَفَ فركع وعبد اللّضه بن السائب حاضر ذلك.

224- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، عن أمّ الفضل بنتَ الحارث: -سمعته يقرأ: (والمُرْسَلاتِ عُرْفاً) فقالت يا بُنيَّ لقد ذكَّرْتني بقرائتك هذه السورة، إنها لآخرما سمعتُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ بها في المغرب (المرسلات: الرياح أو الخيل أو الملائكة وفي اللسان قال بعض المفسرين في" قوله تعالى والمرسلات عرفا إنها أرسلت بالعرف والإحسان وقيل يعني الملائكة ارسلوا للمعروف والإحسان والمراد من الحديث وما قبله وما بعده بيان القدر الذي كان يقرأ به رسول صلوات اللَّه عليه في صلاته مع الفاتحة) .

243- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطعم، عن أبيه، أنه قال: -سمعت رَسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسَلم قرَأ «بالطُّورِ» في المغرب.

244- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين: قال: -كان رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسَلم يكبر كلما خَفَضَ ورَفَعَ، فما زَالتْ تِلكَ صَلاتُه حتى لقي اللَّه عزَّوجَلَّ (ظاهر الحديث أن رَسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسَلم كان يكبر مع الركوع والسجود ومع الرفع منهما فالحديث مسوق لبيان أماكن التكبير في الصلاة) .

245- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة: -أن أبا هريرة رضي اللَّه عنه كان يُصلِّي بهم، فكان يُكَبِّر كُلَّما خفَضَ ورَفَع، فَإِذا إنصرَف قال: واللَّه أنِّي لأشبهكم بصلاة رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسَلم

(المراد أن صلاته أشبه بصلاة الرسول لأنه هو أشبه بالصلاة لأنه لا معنى لتشبيهه هو بصلاة الرسول فقوله إني لأشبهكم إن صلاتي لأشبه بصلاة رسول الله من صلواتكم والمعنى إني لأشبهكم بصلاة رسول الله) .

246- (أخبرنا) : الأصم، أخبرنا: الربيع، أخبرنا: البويطي، أخبرنا: الشافعي، أخبرنا: إبراهيم بن محمد.
أخبرني صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي هريرة قال: -كان رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسَلم إذا رَكع قال: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ (الركوع: الخضوع وخفض المصلي رأسه بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئن ظهره.
قال لبيد: أدب كأني كلما قمت راكع.
فالراكع في كلامه بمعنى المنحني - فمعنى ذلك ركوعي لك خضوعي أو لك خضوعي أو لك صلاتي يعني لا لغيرك، ولك أسلمت: يعني انقدت لأن الإسلام الإنقياد، وبك آمنت: يعني صدقت لأن الإيمان التصديق.
قال الأزهري: اتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه التصديق.
قال اللَّه تعالى «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا» الآية قال وهذا موضع يحتاج أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسَلم قال: "إذَا رَكعَ أحَدُكُمْ، فَقَال سُبحانَ ربي العَظِيم ثَلاَثَ مرّاتٍ فقد تّم رُكُوعُهُ وذلكَ أدْناهُ، وإذا سَجَدَ فقال: سُبحانَ رَبِّيَ الأعْلَى ثَلاَث مَرّاتٍ فقد تَمَّ سُجُودُهُ، وذلكَ أدْناهُ".
251-أخبرنا) : الربيع أنا البويطي: أنا الشافعي: أنا ابن عيينة أبو محمد، عن سليمان بن سحَيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد، عن أبيه عن إبن عباس رضي اللَّه عنهما: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "ألاَ إنِّي نُهِيتُ أن أقرَأرَاكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيهِ الربّ، وأما السجُود فاجتهدوا فيه، قال أحدهما من الدعاء، وقال الآخر، فاجتهدوا فإنه قمن أن يستجاب لكم (قمن أي جدير وحقيق أن يستجاب لكم فيه وقد علمنا هذا الحديث وندبنا إلى الدعاء في السجود لأنه أجدر الأوقات بإجابة الدعاءكيف لا وهو منتهى الخضوع والتذلل وفي الحديث أقرب ما يكون العبد من ربه إذاكان ساجدا وسيأتي قريبا نعم إن الركوع خضوع أيضا ولكن الخضوع فيه أظهر وفهم من الحديث أيضا النهي عن القراءة في الركوع والسجود لأن محلها القيام وهما للتعظيم والدعاء) .

252- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه ابن معبد، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسَلم قال إنِّي نُهِيتُ أن أقرَأرَاكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيهِ الربّ، وأما السجُود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمنٌ أنْ يُسْتجاب لكم.

253- (أخبرنا) : مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن موسى ابن عقبة، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله ابن أبي رافع، عن علي رضي اللَّه عنه: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كَانَ إذَا رَفَع رأسَهُ من الركُوع في الصَّلاة المكتوبة، قال: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحمدُ مِلْءَ السموات ومِلْءَ الأرضِ ومِلْءَ ما شئتَ من شئ بَعْد (الملء بالكسر إسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ يقال أعطني ملئه وملئيه وثلاثة إملائه وقوله» ملء السموات والأرض"هذا تمثيل لأن الكلام لا يسع الأماكن والمراد به كثرة العدد يقول لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأ السموات والأرض ويجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد ويجوز أن يراد به أجرها وثوابها هذا والمكتوبة المفروضة) .

254- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن علي بن يحي، عَن رفاعَة بن رافع: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لرجل: «إذا ركعتَ فاجعل رَاحَتَيْك على رُكبتيك ومَكِّنْ رُكوعَكَ، فإذا رَفَعْتَ فأقِمْ صُلبَكَ وارفَع رأسَكَ حتى ترجع العظام إلى مفاصلها» .

255- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: -أُمِرَ النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يسْجُد منه على سَبْعةٍ: يديه وركبتيه، وأطراف أصابعهِ وجَبْهَتَه، ونُهِيَ أن يكفِتَ منهُ الشعر والثياب (الذي في النهاية نهينا أن نكفت الثياب في الصلاة أي نضمها ونجمعها من الإنتشار يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود لأن ذلك يشغله عن التفرغ لذكر اللَّه في الصلاة.
وزاد ابن طاوس، فوضع يده على جبهته، ثم أمَرَّها على أنْفه حتى بلغ طَرَفَ أنفه، وكان أبي يَعُد هذا واحداً (أي أن الجبهة تمتد حتى تشمل الأنف فيسجد المصلي على جبهته وأنفه لا على جبهته وحدها) .

256- (أخبرنا) : سفيان، حدثني: عمرو بن دينار: -سَمعَ طاوساً يُحدّث عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أُمِرَ أن يسجد منه على سَبْع، ونُهي عن أن يكُفّ شَعْره وثيابه (نهى عن أن يكف شعره وثيابه أي نهى عن أن يمنعهما من الاسترسال والوقوع على الأرض حالة السجود ويحتمل أن يكون الكف بمعنى الجمع أي نهى عن أن يضم ثيابه ويجمعها حالة السجود والكف بمعنى المنع أو بمعنى الجمع ومعنى الحديث واحد في الحالتين والنهي عن ذلك لما فيه من الإشتغال بالملابس والحرص عليها في الوقت الذي ينبغي أن يتفرغ فيه العبد لمناجاة ربه) .

257- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: -أُمِرَ النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يسْجُد على سَبْع فذكر فيها كفيه وزكبتيه.

258- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، أخبرني: يزيد بن الهاد، أخبرنا: محمد ابن إبراهيم بن الحارث التميمي، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه: -أنه سمع النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول: إذَا سَجَدَ العبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرابٍ (الآراب: الأعضاء جمع إرب بكسر فسكون وهو العضو وقد بين الأعضاء السبعة فقال وجهه وكفاه إلخ) وجْهُهُ وكفَّاهُ وركبتَاه وقدماهُ.

259- (أخبرنا) : سفيان، عن داود بن قيس، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أقرم الخزاعي، عن أبيه قال: -رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالقاع من نَمِرَة (نمرة بفتح فسكون هي في الأصل أنثى النمر وتطلق على موضع بعرفات وقيل هو خارج عنها قريب منها والقاع أرض سهلة انفرجت عنها الجبال والآكام جمعه قيعة وقيعان والإبط بكسر فسكون أو بكسرتين كما في القاموس وأنكر الفيومي في المصباح الضبط الثاني هو ماتحت الجناح أو باطن المنكب.
يذكر ويؤنث فيقال هو الإبط وهي الإبط وإنما يظهر بياض ابطه صلى اللَّه عليه وسلم لتفريجه ذراعيه حين السجود ولا تظهر الإبط إلا إذا كان الثوب الذي عليها منفتقا مع انفراجها ودلنا هذا الحديث على شيئين أحدهما تفريجه صلى اللَّه عليه وسلم ذراعيه عن إبطيه في السجود ثانيها إن انكشف الإبط في الصلاة لا تضرها لأنه ليس من العورة التي يجب سترها وتبطل الصلاة بانكشافها) أو النّمِرة (شك ربيع) ساجداً فرأيت بياض إِبْطيه.

260- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن داود بن قيس، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أقرم الخزاعي، عن أبيه قال: -رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالقاع من نَمِرَة ساجداً فرأيت بياض إِبْطيه.

261- (أخبرنا) : سفيان.
حدثنا: عبد اللَّه بن أخي يزيد بن الأصم، عن عمه عن ميمونة أنها قالت: -كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا سجد لو أرَادَتْ

بهْمةٌ (البهمة بفتح فسكون ولد الضأن ذكراً أو أنثى وجمعها بهم وجمع البهم بهام أما أولاد المعز فيقال لها سخال جمع سخلة) تمر من تحته لمرت فما يجافي.

262- (أخبرنا) : مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: -أنه كان إذا سجديضع كفيه على الذي يَضَعُ عليه وجهَهُ، قال: ولقد رأيته في يوم شديد البرد يُخْرِجُ يديه من تحت بُرْنُسٍ له (الظاهرأن البرنس لباس فضفاض سيتر اليدين لسعة أكمامه وطولهما فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخرج يديه منه في البرد ليلصقهما بالأرض ويعتمد عليهما في السجود) .

263- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثنا: صفوان بن سُلَيم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي هريرة قال: -كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «الَّلهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، ولَكَ أسلَمتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وأَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وجْهي للّذي خَلَقَهُ وشَقّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، تباركَ (شق سسمعه وبصره الشق الصدع المراد منحه إياهما وهما لا شك من أفضل النعم التي تستحق الحمد وتبارك اللَّه تنزه وتقدس) اللُّه أحسن الخالقينَ» .

264- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن ابن أبي نُجَيْح، عن مُجَاهد قال: -أقرب ما يكونُ العَبْدُ مِنَ اللَّه تعالى إذَا كَانَ سَاجِداً، ألم تر إلى قوله: «إفْعَلْ واقْترِبْ» (لعل عدوله عن اسجد إلى افعل للفرار من سجود التلاوة الذي لم يكن مستعدا له إذ ذاك هو أو السامعون وإنما كان العبد أقرب إلى اللَّه في حالة السجود منه في جميع الحالات لأنه منتهى الخضوع والتذلل وتقديم الجار والمجرور يفيد القصر) يعني اسْجُد واقترب.

265- (أخبرنا) : ابن عيينة، عن خالد الحَذَّاءِ، عن عبيد اللَّه بن الحارث، عن الحارث الهمْداني، عن علي كرم اللَّه وجهه: -كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول بين السسجدتين: اللهمّ اغْفِرْ لِي وارْحمْنِي واهْدِنِي واجْبُرْنِي

(جبره أنعشه وأغناه بعد فقر) .

266- (أخبرنا) : عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة (أبو قلابة ككتابة: تابعي) قال: -جاءنا مالكُ بن الحويْرث فصلى في مسجدنا قال: واللَّه إني لأصلي، وما أُرِيدُ الصَّلاةَ، ولكن أريد أن أُرِيَكم كيف رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يُصلي فذكرأنه يقوم من الركعة الأولى، وإذا أراد أن يَنهضَ قلت كيف؟ قال: مثل صَلاتي هذه.
(ينهض يقوم ولم يدع أبو قلابة مالك بن الحوريث يتم كلامه بل قطعه عليه وقال كيف يعني كان ينهض فقال مثل صلاتي هذه وقد بين نهوض الرسول بنهوضه هو لا بالكلام)

جارٍ التحميل