مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 352-361

كتاب الحج وفيه اثنا عشر بابا

صفحات 352-361
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

907- (أخبرنا) : عبدُ اللَّه بن المُؤمل العائذيّ، عن عُمَرَ بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِنٍ، عن عَطَاء بن أبي ربَاح، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قالت: -أخبرَتْني بِنْتُ أبي تَجْرَاة، إحدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قالت: دَخَلْتُ معَ نِسْوَةٍ من قُريْشٍ دَارَ أبي حُسَيْن نَنْظُرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم وهُو يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوةِ، وإنّ مِئْزَرَه لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي،

حتى لأَقُولُ: إِنِّي لأَرَى رُكْبَتَيْهِ، وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إسْمَعُوا، فإِنَّ اللَّه عَزَّوجلَّ كتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ" قَرَأ الربيعُ: حتى إِنِّي لأَقُولُ (السعي من خصائص الرجال لأنه يستلزم كشف بعض العورة التي أمرنا بسترها وقد تقدم بيان اختصاصه بالرجال وقوله: وإن مئزره ليدور دليل على قوة الرسول وشدة هرولته في سعيه صلى اللَّهُ عليه وسلّم هذا ولم أعثر في كتب الأسماء على بنت أبي تجراة وأخشى أن يكون فيه تصحيف) .

909- (أخبرنا) : مالكٌ، عن محمدٍ بن أبي بكر الثقفيِّ: -أنَّهُ سَألَ أنَسَ بن مالكٍ وهما غادِيَانِ من مِنىً إلى عَرَفَة كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُون في هذا اليوم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم؟ قال: كان يُهِلُّ منا فلا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ مِنَّا فلا يُنْكِرُ عَلَيْهِ (غاديان: ذاهبان من غدا يغدو غدواً: ذهب غدوة وهي مابين صلاة الصبح وطلوع الشمس ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والإنطلاق أي وقت كان ويهل المهل: يرفع صوته بالتلبية ويكبر المكبر: يقول اللَّه أكبر أي كان فريق منهم يلبي وآخر يكبر فأفاد جواز الأمرين التلبية والتكبير لأن أحداً لم ينكر على أحد ما أتى منهما قال النووي: فيه دليل على استحبابهما) .

910- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ قال: -مَنْ رَأى ابْنَ عَبَّاسٍ يأتِي عَرَفَةَ بِسَحَرٍ (السحر بفتحتين آخر الليل قبيل الصبح والمراد به التبكير بالذهاب إلى عرفة) .

911- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد وغَيْرُهُ، عن جَعْفر بن محمد، عن أبيه، عن جابِرٍ في حِجَّةِ الإِسْلامِ قال: -فَرَاحَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلّمَ إلى المَوْقِفِ

بِعَرَفَةَ، فَخَطَبَ النَّاسَ الخُطبَةَ الأُولَى، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ، ثُمَّ أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلّم في الخطبة الثانيةِ، فَفَرَغَ من الخِطْبَةِ وبِلالٌ مِن الأذانِ، ثم أقامَ بِلاَلٌ، فَصُلِّي الظُهْرُ ثم أَقَامَ بِلاَلٌ، فَصُلِّي العَصْرُ (الحديث في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة بأذان واحد وإقامتين إقامة للظهر وأخرى للعصر) .

912- (أخبرنا) : محمدٌ بنُ إسماعيلَ بهذا، وعبدُ اللَّه بن نَافِعٍ، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن ابن شِهابٍ، عن سالم، عن أبيه: -قال أبو العباس بذلك.
قال الشافعي رَضي اللَّهُ عنهُ: والَّذي قُلتُ بِعَرَفَةَ من أذَانٍ وإقاَمَتَينِ شئٌ (هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة ولا معنى له لأن الإخبار عن الأمر بأنه شئ بدون وصف الشيء بالحسن أو القبيح أو القدم أو الحدوث مثلا كلا إخبار ويظهر أن كلمة شئ مصحفة عن سني من السناء وهو الرفعة واللَّه أعلم) .

913- (أخبرنا) : ابْنُ أبي يَحْيَ، عن جَعْفَر بْن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: -عن النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلّم يَعْنِي به.

914- (أخبرنا) : أَنَسُ بْنِ عِيَاضٍ، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّهُ قال: -مَنْ أدْرَكَ لَيْلَةَ النَّحْرِ من الحَاجِّ مَوْقِفاً بِجِبَالِ عَرَفَةَ قَبْلَ أنْ يَطْلُعَ الفجْرُ، فَقَدْ أدْرَكَ الحجَّ، ومَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ فَيَقِفْ بها قَبْلَ الفجْرِ فاتهُ الحجُّ، فَلْيَأتِ البَيْتَ، فَلْيَطُفْ بهِ سبعاً، ويَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوةِ سبعاً، ثمَّ لْيَحْلِقْ ولْيَقْصِّرْ إنْ شاءَ، وإنْ كان معه هَدْيُهُ، فَلْيَنْحَرْهُ قَبْلَ أنْ يَحْلِقَ، فإذَا فَرغَ مِنْ طَوافِهِ وسَعْيِهِ فلْيَحْلِقْ أو يُقْصِّرْ، ثمَّ لْيَرْجِع إلى أهْلِهِ إنْ شاء، فإنْ أدْرَكَهُ الحجَّ مِنْ قَابِلَ، فَلْيَحِجَّ إِن

اسْتَطاعَ، ولْيُهدِ هَدْياً، فإنْ لَمْ يجد هَدْياً فَلْيَصُمْ عنه ثلاثَةَ أيَّامٍ في الْحَجِّ وسَبْعَةً إذَا رَجعَ إلى أهْلِهِ.

915- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عمرو بن عبدِ اللَّه بْنِ صَفوانَ، عن خَالٍ له إنْ شاءَ اللَّهُ يُقالُ له: يَزيدُ بنُ شَيْبَانَ قال: -كُنَّا في مَوْقِفٍ لناَ بِعَرَفَةَ يُبَاعِدِهُ عمرو بن دينارٍ مِنْ مَوْقِفِ الإِمَامِ جدا، فأتاناَ ابْنُ بزيغ الأَنْصَارِيُّ، فقال لنا: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم إليكُمْ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم يأمُرُكُمْ أنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُم هذه، فإنَّكُمْ على إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أبيكُمْ إبْرَاهِيمَ عليه السلام

(ابن يزيغ هو في النسخ التي نقلنا منها بالغين المعجمة والذي عثرت عليه في القاموس تمام بن بزيع وصبح بن بزيع كأمير، وهما بالعين المهملة، وقال بجوار منهما محدث؟؟ والأول بالزاي والآخر بالذال واللَّه أعلم أيهما المراد، وقوله في موقف يباعده عمرو بن دينار من موقف الإمام، أي يذكر أنه بعيد من موقف الإمام جدا، وسيق هذا الحديث لبيان أن كل موضع من عرفة موقف، والخطاب لقريش لأنهم كانوا يقفون بالمزدلفة ولا يخرجون إلى عرفات ويقولون نحن سكان بيته ولا نخرج من حرمه، فلما حج النبي ظنوا أنه يوافقهم ويقف بمزدلفة فجاوزها إلى عرفة وحضهم بقوله «إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم» على الوقف بعرفة.
والمشاعر: جمع مشعر وهو المعلم والمتعبد من متعبدا نه [متعبداته؟؟] ، والمشاعر المعالم التي ندب اللَّه إليها وأمر بالقيام عليها، ومنه المشعر الحرام لأنه معلم للعبادة وموضع، ويقولونه بفتح الميم وكسرها ولا يكادون أن يقولونه بغير الألف واللام، ومنه ﴿فاذكروا اللَّه عند المشعر الحرام﴾ وهو مزدلفة وهي جمع تسمى بها جميعا، والمشعر والشعار بمعنى واحد، وشعار الحج مناسكه وعلاماته وآثاره وأعماله، جمع شعيرة، وكل ما جعل علم لطاعة اللَّه كالوقوف والطواف والسعي والرمح والذبح ورفع الصوت بالتلبية، والإرث مصدر ورث واسم للمال الموروث، والمناسب هنا أي أنكم على عبادة موروثة عن أبيكم إبراهيم يقول إن هذه عبارة قديمة موروثة عن أبيكم إبراهيم فلا تتهاونوا فيها ولا تحجموا عنها) .

916- (أخبرنا) : مُسلمُ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيج، عن مُحمدِ بنِ قَيْسٍ ابْنِ مَخْرَمَةَ، قال: -خَطبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم فقال: " إنَّ أهْلَ الجاهلية كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمسُ، ومن المُزْدَلِفَةِ بَعْدَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمٍسُ حِينَ تكون الشَّمْسُ كأنَّها عَمَائِمُ الرجال في وجُوهِهِمْ، وإنَّا لا نَدْفَعُ من عَرَفَة حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، نَدْفَعُ من المُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ هَدْيُناَ مُخالِفٌ لِهَدْيِ أهْلِ الأوْثَانِ والشِّرْكِ (سرفع من عرفة: ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير وقوله حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال جمع عمامة أي حين تكون الشمس كالعمامة في الاستدارة وذلك قبيل الغروب أو كالعمائم أي حين تدنوا من للغروب وتكون كالعمائم للجبال أي فوقها كالعمائم فوق الرءوس وقوله هدينا مخالف لهدي الأوثان أي سيرتنا وطريقتنا مخالفان لسيرتهم وطريقتهم) .

917- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال الشافعي رضي اللَّه عنه: وأخبرني مُسلمٌ، عن ابن جُرَيج، عن مُحمدِ بنِ قَيْسٍ بْن مَخْرَمَةَ زاد أحَدُهُمَا على الآخرَ، واجتَمَعَا في المعنى: -أنَّ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلّم قال: "كان أهْلُ الجاهلية يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمسُ، ومن المُزْدَلِفَةِ بَعْدَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، ويَقُولُونَ: أشْرِقْ ثَبِيرُ كيْما نُغيرُ، فَأَخَّرَ اللَّهُ هذهِ وَقَدَّمَ هذهِ، يعني قَدَّمَ المُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، وأَخَّرَ عَرَفَةَ إلى أنْ تَغِيبَ الشَّمسُ

(أشرق ثبير إلخ ثبيرككريم: جبل بين مكة ومنى ويرى من منى وهو على يمين الداخل منها إلى مكة وأشرق أشرقت عليه الشمس فأضاء وأشرقت الأرض: أنارت وأشرق القوم: دخلوا في وقت الشروق كأصبحوا وأظهروا والمعنى أدخل أيها الجبل في الشروق وهو ضوء الشمس كيما نغير أي ندفع للنحر والإغارة الدفع وكانوا يقولون ذلك في الجاهلية وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس فخالفهم الرسول ويقال كيما ندفع في السير من قولك أغارة إغارة الثعلب أي أسرع ودفع في عدوه) .

918-مُسلمُ بنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيج، عن ابن الزُّبَيْرِ، عن جابِرِ: -مثله.

919- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: -كان أهْلُ الجاهلية يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمسُ، ومن المُزْدَلِفَةِ بَعْدَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ، وتقُولُ: أشْرِقْ ثَبِيرُ كيْما نُغيرُ، فَأَخَّرَ اللَّهُ تعالى هذهِ وَقَدَّمَ هذهِ.

920- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن محمد بنِ المُنْكَدِرِ، عن سَعيد بن عَبْدِ الرحمن ابنِ يَرْبُوعٍ، عن أبي الحُوَيْرِثِ قال: -رَأيْتُ أبا بكرٍ الصديق وَقِفاً على قُزَحَ، وهُو يقولُ: أيُّها الناسُ أصْبِحُوا، ثمَّ دَفَعَ فَرَأيْتُ فَخِذَهُ مما يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنَهِ

(قزح كعمر: جبل بالمزدلفة وقال ابن الأثير: هو القرن الذي يقف عنده الإمام بالمزدلفة ولا ينصرف للعلمية والعدل كعمر وقوله أيها الناس أصبحوا أي انتبهوا وأبصروا رشدكم وما يصلحكم ثم دفع أي أسرع فرأيت فخذه مما يخرش بعيره بمحجنه أي يضربه به ثم يجذبه إليه يريد تحريكه للإسراع وهو شبيه بالخدش والنخس والمحجن: العصا المعقفة الرأس وفي الحديث الآتي يأيها الناس أسفروا ويفسر ذلك حديث أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر أي صلوا صلاة الفجر بعد ما يتبين الفجر ويظهر ظهوراً لا إرتياب فيه وكلمن نظر إليه عرف أنه الفجر الصادق وعلى هذا يكون معنى قوله أصبحوا وأسفروا أي بالصبح قال ابن الأثير يحتمل أنه حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصا ورغبة فقال أسفروا بها أي أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني وتحققوه ويقوى ذلك أنه قال لبلال نوربالفجر قدرمايبصر القوم مواقع نبلهم وقيل الأمر بالإسفار خاص بالليالي المقمرة لأن أول الصبح لا يتبين فيها فأخروا بالإسفار احتياطا) .

921- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن محمد بنِ المُنْكَدِرِ، عن سَعيد بن عَبْدِ الرحمن بنِ يَرْبُوعٍ، عن جُوَيْبِر بْنِ الحُوَيْرِثِ قال: -رَأيْتُ أبا بكرٍ واَقِفاً على قُزَحَ، وهُو يقولُ: يا أيُّها الناسُ أسْفِرُوا، ثمَّ دَفَعَ فَكَأَنِّي أَنْظُر إلى فَخِذَهُ مما يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنَهِ.

922- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالم، عن أبيه: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم صَلَّى المغرِبَ والعِشَاءَ بالمُزْدَلِفَةَ جَمْعاً (أي جمع تأخير والسنة في هذا الموضع تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما ولو صلاهما في طريقه أو صلى كل واحدة في وقتها وفاتته الفضيلة وقال بعض المالكية إن صلى المغرب في وقتها لزمه إعادتها وهو ضعيف كما قال النووي) .

923- (أخبرنا) : سُفْيانُ أنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أبي يَزِيدَ، يقُولُ: سمعت ابنَ عَباسٍ رضي اللَّه عنهما يَقُولُ: -كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رسُولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من ضَعَفَةِ أهْلِهِ من المُزْدَلِفَةِ إلى منىً (في بعض الأحاديث أن سودة استأذنت رسول الله أن تفيض من جمع بليل فأذن لها فدل هذا على جواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر والصحيح المبيت بالمزدلفة ليلة النحر واجب عند الشافعي أن تركه لزمه دم وقيل هو سنة من تركه فاتته الفضيلة ولا دم عليه وهو قول للشافعي وقالت طائفة لا يصح حجه) .

924- (أخبرنا) : الشافعيُّ، عن داودَ بنِ عبد الرحمنِ العَطَّار، وعبد العزيز ابْنِ مُحمدٍ الدَّرَاوَرْدِي، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، قال: -دارَ

رسُولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أمِّ سَلَمَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأمَرَها أنْ تعَجِّلَ الإفَاضَةَ من جَمْعٍ حتى تَأتِي مَكَّةَ فَتُصَلِّي بها الصُّبْحَ، وكانَ يَوْمَهَا، فأَحَبَّ أنْ تُوَافيه (دار رسول الله إلى أم سلمة أي رجع إليها فأمرها أن تعجل الإفاضة أي السير من الجمع أي المزدلفة سميت جمعا لإجتماع الناس بها أو لأن آدم اجتمع فيها بحواء حين هبطا من الجنة (وكان يومها) أي كان اليوم يومها فأحب أن توافيه) .

925- (أخبرنا) : مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنَ المَشْرِقِييِّنَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه: عن زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ: -عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

926- (أخبرنا) : مُسلمُ بنُ خالد، ٍو سَعيدُ بن سَالم، عن عَطَاءٍ، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ، أخْبَرَني الفضْلُ بنُ عباس: -أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أَرْدَفَهُ مِنْ جَمْعٍ إلى منىً، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي، حتى رَمَى الْجَمْرَةَ (هو دليل على استدامة التلبية حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة وبه قال أحمد وإسحاق وبعض السلف ورواية مسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة وهي تدل على استدامة التلبية حتى الشروع في رمي جمرة العقبة غداة يوم النحر وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسفيان الثوري وأردفه أركبه وراءه وجمع هي المزدلفة كما مر) .

927- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن مُحمدِ بنِ أبي حَرْمَلَةَ، عن كُرَيْبٍ مَولَى ابنِ عباسٍ، عن الفَضْل: -عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

928- (أخبرنا) : الثِّقَةُ، أنْبَأَنَا: ابنُ أبي نُجَيحٍ، أو سُفيانُ، أوْ هُما، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه: -أنَّ ابْن عُمَرَ كان يُحَرِّكُ ف مُحَسِّرٍ، ويَقُولُ شِعراً:

إلَيْكَ تَعْدو قَلِقاً وضِّينُهَا * مُخَالِفاً دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا (محسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة: موضع بمنى وقيل واد بين عرفات ومنى والوضين للهودج بمنزلة البطان للقتب والتصدير للرحل والحزام للسرج وقيل هو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير ووضين قلق: سريع الحركة فهو وصف بالخفة وقلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا وفي اللسان أنشد أبو عبيدة: إليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها أراد دينه لأن الناقة لا دين لها قال ابن بري وهذه الأبيات يروى أن ابن عمر أنشدها لما اندفع من جمع ووردت في حديثه أراد أنها قد هزلت ودقت للسير عليها قال ابن الأثير أخرجه البروي والزمخشري عن ابن عمر وأخرجه الطبراني في المعجم عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقول: إليك تعدو قلقا وضينها اهـ وتعدو: تقارب الهرولة ومشيها والعدو دون الجري) .

929- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه قال:

  • دَفَعَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من المُزْدَلِفَةَ، فَلَمْ تَرْفَعْ نَاقَتُهُ يَدَهَا وَضِعَةً، أي مُسْرِعَة حتى رَمى الْجَمْرَةَ (دفع رسول الله من المزدلفة: ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير «ولم ترفع ناقته يدها إلى منى أي وقفت» واضعة" مقيمة ترعى الحمض أو راعية الحمض تفيد كونه حول الماء أي أنها ظلت واقفة ترعى الحمض حتى رمى رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الجمرة والجمرة اجتماع القبيلة الواحدة على من ناوأها من سائر القبائل ومن هذا قيل لمواضع الجمار التي ترمى بمنى جمرات لأن كل مجمع حصى فيها جمرة وهي ثلاث جمرات اهـ لسان قال الفيومي: وكل شئ جمعته فقد جمرته ومنه الجمرة وهي مجتمع الحصى بمنى فكل كوتة من الحصى بمنى جمرة وجمرات من ثلاث بين كل جمرتين نحو غلوة سهم) .

930- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالمٍ القَدَّاحُ، عن أيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، أخبرني: قُدَامَةُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمَّار الكِلابي، قال: -رأيت النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ على نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لَيْسَ ضَرْبٌ، ولا طَرْدٌ، ولَيْسَ

قِيلُ إليْكَ إليْكَ (قال سيبويه وقالوا إليك إذا قلت تنح وفي حديث الحج وليس ثم طرد ولا إليك إليك قال ابن الأثير هو كما تقول الطريق الطريق ويفعل بين يدي الأمراء ومعناه تنح وابعد وتكريره للتأكيد اهـ لسان وخبر ليس محذوف تقديره وليس هنالك ضرب ولا طرد ولا قيل إليك إليك أي لم يكن يعمل لرسول الله في ذلك الوقت ما يعمل للعظماء أو للملوك إذا حضروا من ضرب الناس وطردهم وتنحيتهم وشتمهم كما نسمع عنه الآن منعا للزحام وإبعاد الناس عنهم أي لم يكن يصاحب حضور رسول الله في هذا الوقف شئ من تلك المظاهر التي اعتدنا أن نراها من الشرطة حين حضور العظماء وكبار الحكام المحافل والمجتمعات لأن رسول الله لا يرضى أن يؤذي أحدا بسببه ولا أن يظهر بمظهر العظمة والسيطرة وأخذ النماس بالشدة والعنف والصهباء حمراء يعلوها سواد وقيل الحمراء وقيل الشقراء وهي التي تخلط بياضها حمرة وقيل البيضاء وقد أخذته الشافعية في استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر من ركوب لمن وصل منى راكبا وأما من وصلها ماشيا فيرمها ماشيا وهذا في يوم النحر وأما يوما التشريق الأولان فالسنة أن يرمي فيهما ماشيا وفي اليوم الثالث يرمي راكبا وينفرد في هذا كله مذهب الشافعي ومالك وقال أحمد يستحب أن يرمي يوم النحر ماشيا وكان ابن عمربن الزبير وسالم يرمون مشاة في هذا وأيمن الذي في سند هذا الحديث بفتح الهمزة والميم وهو في الأصل لمن يعمل بيمناه أو للميمون أي المبارك ثم استعمل علما وهو ابن نابل بنون فباء موحدة فلام وكان في الأصل نائل كما أن قدامة بن عبد الله بن عمار كان في الأصل ابن عمير في نسخة وعمران في أخرى فصححنا هذا وذاك من الخلاصة وأسماء رواة البخاري) .

931- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابنِ جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ: -أنَّهُ رَأَى النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم رَمَى الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخُذْفِ

(الخذف بالخاء المعجمة مصدر خذفه يخذفه بمعنى رماه بصغار الحصاء فالخذف رميك بحصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وقال الأزهري هو الرمي بالحصى الصغار بأطراف الأصابع اهـ وفيه دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر وهو كقدر حبة الباقلا ولو رمى بأكبر أو أصغر جاز مع الكراهة وفي النهاية لأبن الأثير في حديث رمي الجمار عليكم بمثل حصى الخذف أي صغارا والحديث الثاني في معنى هذا الحديث ولا جديد بينه أي أنهما في الحث على الرمي بالحصا الصغار فيفيدان هما وما في معناهما من الأحاديث استحباب ذلك ومنه الجمرة وهي مجتمع الحصى بمنى) .

932- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن حُميد بن قَيس، عن مُحمدِ بن إبراهيمَ بن الحارِث التَّيْمِيِّ، عن رَجُلٍ من قومه بني تَيْمٍ، يُقَالُ لهُ مُعَاذُ، أو ابن مُعاذ: -أنَّ النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم كان يُنْزِلُ الناسَ بمنىً مَنَازِلَهُمْ، وهو يقُولُ: «أَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ» .

933- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمرَ،: -أنَّهُ كانَ يقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْيِ بَعِيرٌ أوْ بَقَرَةٌ.

934- (أخبرنا) : مالكٌ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ قالَ: -نَحَرْناَ مَعَ رسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم عامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ، وَالبقَرَةَ عن سَبْعَةٍ (وفي الحديث دلالة على جواز الإشتراك في الهدي وبه أخذ الشافعي وأحمد وجمهور العلماء وقال داود يجوز الإشتراك في هدي التطوع دون الواجب وقال مالك لا يجوز مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز إن كانوا كلهم متقربين والبدنة ناقة أو بقرة أو بعير ذكر) .

935- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، أن ابن عُمرَ: -كان إذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أو عُمْرَةٍ أخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وشاَرِبِهِ (ظاهر هذا أن التقصير يشمل تقصير اللحية والشارب لا الرأس فقط) .

936- (أخبرنا) : يَحْيَ بنُ سُلَيم، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: -أنَّ النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم رَخَّصَ لأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ أهْلِ بَيْتهِ، أمْ يَبِيتُوا بمكة لَياَلِيَ مِنىً

(يؤخذ منه أن المبيت بمنى أيام التشريق مأمور به واختلفوا أواجب هو أم سنة وللشافعي فيه قولان أصحهما الوجوب وبه قال مالك وأحمد والثاني سنة وبه قال أبو حنيفة فمن أوجبه أوجب الدم في تركه ومن قال بسنيته لم يوجب ذلك وهل يبيت معظم الليل أو يكفي ساعة هما قولان للشافعي وفهم منه أيضا جواز ترك هذا المبيت لأهل السقاية وأن يذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للشاربين وهو جائز لكل من يتولى السقاية وكذا لو حدثت سقاية أخرى كان لأهلها هذا الحق) .

جارٍ التحميل