كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
563- (أخبرنا) : مالكٌ، عن جَعْفرِبن محمد، عن أبيه: -أن رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم غُسِّل في قميص (روى عن عائشة أنهم لما أرادوا غسله حاروا في الأمر فقالوا: نجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فألقى عليهم النوم فسمعوا متكلما من لا يعرفونه يقول: غسلوه وعليه ثيابه فقاموا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم وهذا إجلال خاص به صلى اللَّه عليه وسلم) .
564- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: -أنَّ عُمَر بن الخطاب رضي اللَّه عنه غُسِّل وَكُفِّنَ وصُلِّيَ عَليهِ.
565- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن اللَّيْث بن سَعْد، عن ابن شِهَاب، عن عبد الرحمن بن كَعْب بن مالك، عن جابر بن عبدِ اللَّه: -أن رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لَمْ يُصَّلِ عَلَى قَتْلى أحد ولم يُغَسّلهم (وفهم منه أن الشهداء وهم الذين قتلوا في محاربة أعداء الإسلام لا يغسلون ولا يصلى عليهم وهذا مذهب جمهور الفقهاء وخالفهم أبو حنيفة فقال: يصلى عليهم وإن لم يغسلوا لأنه ورد أنه صلى اللَّه عليه وسلم صلى على قتلى أحد وحمله الجمهور على الدعاء لهم فعدم غسلهم متفق عليه وعدم الصلاة عند الجمهور لعدم الغسل والطهارة وأبو حنيفة يقول: يكفي تحقق الطهارة في المصلين) .
566- (أخبرنا) : بعض أصحابنا عن الزهري، عن أسامة بن زيد، عن أنَسَ: -أَن رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لم يُصل على قَتْلى أُحُد ولم يُغَسِّلْهم.
567- (أخبرنا) : سُفْيان، عن الزُّهْري، وَثَبَّتَه مَعْمَر، عن ابن أبي صعير:
- أن
النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم أشرَفَ على قَتْلى أُحُدٍ (أي أشهد أنهم بذلوا أرواحهم في سبيل اللَّه) فقال: شَهِدْتُ على هؤلاءَ فَزَمِّلُوهُم (زملوهم: في النهاية لإبن الأثير في حديث قتلى أحد زملوهم بثيابهم ودمائهم أي لفوهم فيها يقال: تزمل بثوبه إذا التف فيه وروايتنا زملوهم بدمائهم وكلومهم وهي جمع كلم بالفتح وهو الجرح أي أنهم لا يغسلون بل يدفنون بدمائهم وجروحهم فإن كان هناك نجاسة أخرى أزيلت فإن قيل لماذا يدفنون بهذ هـ الحالة وغيرهم يغسل قلنا: لأن المراد من الغسل التطهير والنظافة لينقلوا إلى الدار الآخرة في طهر ونظافة وحالة حسنة والشهداء بما بذلوا في سبيل اللَّه من أرواح كريمة ودماء عزيزة قد استحقوا عند اللَّه أعلى الدرجات وتلقوا من الملائكة بأسمى التحيات فما أغناهم عما احتاج إليه غيرهم ممن ماتوا على فراشهم وبين أبنائهم وأهلهم) بِدِمَائِهِمْ وكُلوُمهم".
568- (أخبرنا) : سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ عن عَمْرو بنِ دينار قال: -سمِعتُ سَعيدَ بن جُبير يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباس رضي اللَّه عنهما يقولُ: كُنَّا مع النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم فَخَرَّ رَجُلٌ عن بعيرِهِ فَوُقِصَ فمات فقال النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم: «إِغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ وكفِّنُوهُ في ثَوبَيْه تخمروا رأسه» قال سُفيانُ: وزاد إبراهيمُ بن أبي حرة عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس أن النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم قال: "وخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ولاَ تُمِسوهُ طيباً فإنه يُبْعثُ يوم القيامة مُلَبِّياً
(روى هذا الحديث الخمسة بلفظ أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم وهو محرم فقال النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر إلخ» ففهم من هذه الرواية أنه كان محرما وقوله: وقص في روايتنا بالبناء للمجهول أي كسرت عنقه لأن الدابة رمت به من فوقها وهذا معنى قوله: فخر عن بعيره أي سقط ثم قال: وكفنوه في ثوبيه وفي رواية: في ثوبين فدل على أن الإيثار مندوب إليه لا لازم ثم قال: وخمروا وجهه أي غطوه ولا تخمروا رأسه أي لا تغطوها لأنه يبعث يوم القيامة وهذا مذهب الشافعية لبقاء الإحرام وقال المالكية والحنفية: إن الإحرام انقطع بالموت فصار كغيره) .
569- (أخبرنا) : سَعيدُ بُن سالم، عن ابن جُرَيْج، عن ابن شهاب: -أن عُثمان بن عَفَّان صَنَعَ مِثْلَ ذلك.
570- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن عبد اللَّه بن أبي بَكْر، عن الزُّهْري عن عُرْوَة بنَ الزُّبيرِ، عن عائشة قالت: -لو اسْتَقْيَلْنَا من أمْرِنا ما اسْتَدْبَرْنا ما غَسَّلَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلاَّ نِسَاؤهُ (رواه أبو داود وابن حبان والحاكم بلفظ: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه) أي لو ظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا ماغسله إلا نساؤه لتذكرها بعد فوات الوقت قول النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم لها: «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك» رواه أحمد وابن ماجة وروى الشافعي أن عليا غسل فاطمة ولأن أسماء غسلت زوجها أبابكر وهذا مذهب الجمهور في جواز غسل أحد الزوجين الآخر وخالفت الحنفية فقالوا: لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته لانقطاع العلاقة بينهما وبطلان النكاح بالموت) .
571- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، عن عُمَارَة، عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جَدَّتها أسماءَ بنت عُمَيْسٍ: -أن فاطمةَ بنتَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أوصت أن تُغَسِّلْهَا إذا ماتت هي وعَليّ فَغَسَّلتها هي وعليّ رضي اللَّه عنه
(وعلي كان زوج فاطمة ففهممنه أنه يجوزللرجل أن يغسل زوجته كما مضى في الحديث السابق وهو حجة على الحنفية لما تعين له) .
572- (أخبرنا) : عُمَرو بن الهيثم، عن شُعْبَة، عن ابن اسحاق، عن ناجِيةَ ابنِ كَعْب، عن عليّ رضي اللَّه عنه قال: -قلتُ يا رسول اللَّه بأبي أنْتَ وأمي إنَّ أبي قَدْ مَاتَ قَال: إذْهَبْ فَوارِهِ قُلْتُ إنَّهُ مَاتَ مُشْرِكاً قَالَ إذْهَبْ فَوارِهِ فَوَاريتُهُ ثم أتيته قال: إذْهَبْ فاغْتسل (بأبي أنت وأمي مبتدا وخبر والتقدير أنت مفدى بأبي وأمي أي هما فداؤك وهي كلمة إعزاز وإجلال وقوله اذهب فواره أي أخفه أي أدفنه فقال علي: إنه مات مشركا فكرر رسول اللَّه ما أمره به وقال: اذهب فواره كأن سيدنا عليا كان يريد أن يتثبت من الحكم في هذه الحالة ويدل على ذلك قوله للرسول: إنه مات مشركا كأنه يخشى أن يكون عليه إثمفي دفنه لموته على الشرك الذي يفصم العلائق ويفرق بين الأقارب ويمنع التوارث بين الإبن وأبيه ولكن سماحة الإسلام ومكارم الأخلاق التي يحض عليها تأبى أن ينسى الولد أباه بعد موته ولا يهتم بتشييعه ودفنه فلله هذا الدين ولله هذا الخلق الكريم وظاهر الحديث يدل على أن الواجب على المسلم بإزاء أبيه إذا توفى أو ابنه أن يباشر دفنه ولا يلزمه أكثر من ذلك فلا غسل ولا تكفين ولا صلاة لأن هذه خاصة بمن مات مسلما وأمره إياه بالإغتسال الظاهر أنه للندب وكأنه رمز إلى طلب الطهارة من تشييع جثة آثر صاحبها الشرك على الإسلام فكأنه كان في نجاسة ينبغي التطهر منها) .
573- (أخبرنا) : يحي بنُ سُليم، عن عبد اللَّه بن عُثمان بن خَيثَم، عن سعيدِ ابن جبير عن ابن عباس: -أن النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم قَالَ: «مِنْ خَيْرِ ثيابكُم البَيَاضُ فَلْيَلْبَسْهَا أحْياؤكم وكَفِّنُوا فِيهَا موتاكم (قوله فليلبسها أحياؤكم الضمير عائد على الثياب أي فليلبس الثياب البيض أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم وعلم من هذا أن السنة تكفين الميت في الثياب البيض وهذا متفق عليه وسيأتي أن الرسول صلوات اللَّه عليه كفن في ثياب بيض وأن من السنة أيضا لبس البياض للأحياء روى ابن ماجة» أحسن ما زرتم اللَّه به في قبوركم ومساجدكم البياض".
574- (أخبرنا) : مالكٌ، عن هِشَّام، عن أبيه، عن عائشةَ: -أنّ رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وسلم كُفِّنَ في ثلاثة أَثْوَاب بِيض سُحُوليةٍ لَيْس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ (سوحلية بضم السين وفتحها فالفتح نسبة إلى السحول بالفتح وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى السحول وهي قرية باليمن وأما الضم فنسبة إلى سحول جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي وخصهم بعضهم بما صنع من القطن وعلى هذا تكون النسبة شاذة لأنه نسب إلى الجمع لا إلى الفرد وعلم منه أن السنة لا تزيد لفائف الكفن عن ثلاث لأنه اسراف لا منفعة فيه لحي ولا لميت ولا داعي للقميص ولا للعمامة وعلى ذلك الجمهور وقال المالكية والحنفية يستحب القميص مع اللفائف الثلاثة وفهم من الحديث أن الزيادة على ذلك اسراف وتبديد للأموال لا يقرهما عقل ولا دين فمن مجافاة الدين ما نراه من عامة الشعب أغنيائهم وفقرائهم من التوسع في الكفن ومضاعفة أثوابه والمغالاة في نوعها كأن تكون خريرا من أغلى ما يلبسه الموسرون أحياء فهذا مما يكرهه اللَّه ورسوله ولا ترضاه شريعتنا الحكيمة ولا يحمل عليه إلا التفاخر والمباهاة وإن هذا السفه ليتضاعف إن كان في ورثة المتوفي صغار فهم ولا شك أولى بهذه الأموال التي تبذر في غير وجهها والتي لا تلبث أن تأكلها الأرض أو يتخطفها لصوص المقابر عقب الدفن) .
575- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهَاب، عن ابن المُسَيّب، عن أبي هُريرة قال: -نَعَى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للناس النجاشي اليومَ الذي مات فيه وخَرَج بهم إلى المُصَلَّى وصَفّ بهم وكَبَّر أرْبع تكبيرات (قوله في اليوم الذي مات فيه يشعرنا بأن اللَّه هو الذي أخبر رسوله بهذه الوفاة إذ لا يتصور أن يصل الخبر من الحبشة إلى المدينة في يوم الوفاة والنجاشي هو ملك الحبشة وكان قد أسلم ومن هذا الحديث أخذت الصلاة على الغائب وهو مذهب الجمهور وفيهم الشافعي وأحمد ومعها الحنفية والمالكية وفهم منه أيضا أن تكبيرات صلاة الجنازة أربع وهو مذهب الجمهور) .
576- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، أن أبَا أُمَامَة بن سَهْل بن حَنِيف
أخبره أن مِسْكينةً مَرِضت فأُخبِر النبىُّ صلى اللَّه عليه وسلم بِمَرضها قال: -وكان رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يَعود المَرْضَى ويَسألُ عَنْهم -فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «إذا ماتَتْ فآذِنُونى بها» فَخُرِجَ بجَنازتها ليلاً وكرهوا أن يُوقظوا رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلما أصْبَح رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أُخبِر بالذى كان من شأنها فقال: «ألَم آمُرْكم أن تؤذونني بها؟» . فقالوا يا رسولَ اللَّه كَرِهْنا أن نوقظكَ لَيْلاً فخرجَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى صَفَّ بالناس على قَبْرها وكَبّر أربعَ تكبيرات (ان فى هذا الحديث لدليلا على سمونفس رسولنا وكرم أخلاقه وإن فيه لدرسا لنا ينبغي أن ننتفع به فنولي المساكين عطفنا ورعايتنا فنعود مرضاهم ونشيع جنائزهم ونعزي أهلهم ونواسيهم في وفياتهم كما كان الرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يفعل فها أنت ترى كيف أوصاهم أن يخبروه بوفاة هذه المسكينة فلما فاتهم ذلك عاتبهم عليه ثم أبى إلا أن يصلي عليها بعد دفنها لما فاته أن يصلي عليها معهم فما بالنا الآن نرى جنائز ذوي السلطة والنفوذ تضيق بها الشوارع على سعتها وأسلاك البرق وأعمدة الصحف تفيض بأنبائها ومواساة أهلها ويرى جنائز الفقراء لا يحتفل بها ولا يؤبه لأهلها فاللهم عفوا وغفرا) .
577- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي أُمامَةَ: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلَّى عَلَى قَبْرِ مِسْكِينةٍ تُوِفِيَتْ من الليل (فهم من هذا الحديث وسابقه أنه لا مانع من الدفن ليلا إذا دعت إليه الحال) .
578- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن عبد اللَّه بنُ محمد بن عَقِيل، عن جابِرِ بن عبد اللَّه: -أن النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم كَبَّرَ عَلَى الميّتِ أربعاً وقَرَأَ بِأُمِّ الكتاب بعد التكبيرة الأولى
(هذا الحديث وما والاه كلها في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ولابن ماجة أمرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ولذا قال الشافعي وأحمد أنها ركن في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى وتكره عند الحنفية إلا إذا قرأت بنية الدعاء فإن قيل كيف تكون ركنا عند الشافعية مع قول ابن عباس الآتي لتعلموا أنهاسنة وغير ذلك مما يصرح بسنيتها قلنا سنة أي طريقة فلا ينافي انها ركن كما يقول المسلم لغيره من سنتنا الصلاة أي من طريقتنا وشرعتنا) .
579- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن أبيه، عن طَلْحَةَ بنِ عبد اللَّه ابن عَوْف قال: -صليتُ خَلْفَ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما عَلَى جَنَازَةٍ فقرأ بفاتحة الكتابِ فلما سَلَّمَ سألتُهُ عن ذلك فقال: سُنَّةٌ وَحَقٌ (حق أي ليس بباطل أو واجب والثاني هو المناسب لمذهب الشافعية أي أنهم فهموه على هذا الوجه) .
580- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن عَجْلاَنَ، عن سَعِيد بن أبي سعيد قال: -سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاس يَجْهَرُ بفاتحة الكتاب على الجنازة وَيَقُولُ: إنما فعلتُ لِتَعْلمُوا أنها سُنَّةٌ (فيه الجهر في صلاة الجنازة بفاتحة الكتاب وبه أخذ بعضهم وخصه بالليل والجمهور على أن السنة هي الأسرا بها للحديث الآتي ففيه ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا وفي نفسه ويدل على صحة هذا قول ابن عباس إنمافعلت أي جهرت لتعلموا أنها سنة أي لأعرفكم أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة لا ممنوعة أي أنني أعرف أنه لا ينبغي الجهر بها ولكني جهرت لأعلمكم أنها امر مسنون لامكروه) .
581- (أخبرنا) : مُطَرّف بن مَازِنٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْري أخبرني:
- أبو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ أنهُ أخبره رجلٌ من أصحاب النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم أن السُّنَّةَ في الصلاة على الجَنَازة أن يُكَبِّرَ الإمامُ ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعدَ التكبيرَةِ الأولى يقرَأ سِرًّا في نفسهِ ثم يُصلي على النبيَّ
صلى اللَّه عليه وسلم ويُخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يَقْرَأُ في شئ منهن ثم يُسَلِّمُ سِرًّا في نفسه.
582- (أخبرنا) : مُطَرّف بن مَازِنٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْري قال حدّثني: -محمد الفِهْرِي عن الضَّحَّاك بن قيس أنه قالَ مثلَ ما قول أبي أُمَامَةَ.
583- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن لَيْثِ بن سعد عن الزُّهْري عن أبي أُمَامَةَ قَالَ: -السُّنَّةَ أن يُقْرَأ على الجَنازة بفاتحة الكتاب.
584- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد، عن اسحاقَ بنِ عبد اللَّه، عن موسى ابن وَرْدَان، عن عبد اللَّه بن عَمْرٍو بن العاص: -أنه كان يَقْرأُ بِأُمّ القرآن (عبرعن الفاتحة في بعض هذه الأحاديث بفاتحة الكتاب وفي بعضها الآخر بأم الكتاب وهما اسمان لها وكثرة الأسماء تدل على عظم المسمى والأمر كذلك هنا فإنها لشرفها سميت أم الكتاب وفي لسان العرب وأم كل شئ أصله وعماده وأم الكتاب فاتحته لأنه يبتدأ بها في كل صلاة وقال الزجاج أم الكتاب أصل الكتاب اهـ وإنما كانت أصلا لتضمنها الأسس التي بني عليها الدين الإسلامي من الإعتراف لله بالربوبية وطلب الهداية منه وتخصيصه بالعبادة وشكره على نعمه ونحو ذلك) بعد التكبيرة الأولى على الجنازة.
585- (أخبرنا) : محمدُ بنُ عُمَرُ يعني الواقِدَيَّ، عن عبد اللَّه بن عُمر ابن حَفْص عن نافع عن ابن عُمَرَ: -أنه كان يَرْفَعُ يديه كلما كَبَّرَ على الجنازة
(جاء هذا الحديث فيما لم يجئ في اخوانه السابقة وهو رفع اليدين عند التكبير وهو صريح في ان هذا الرفع كان مع كل تكبير لا في الأولى فقط وعليه الشافعية روى الترمذي والدارقطني: كبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى فأفاد أن الرفع مع التكبيرة الأولى فقط وبه أخذ المالكية) .
586- (أخبرنا) : مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ: -أنه كان يُسَلِّم في الصلاة على الجَنَازَةِ (أفاد الحديث أن الخروج من صلاة الجنازة يكون بالسلام كغيرها من الصلوات) .
587- (أخبرنا) : الثِّقَةُ من أصحابنا، عن اسحاقَ بنِ يحي بنِ طَلْحَةَ، عن عمه عيسى بن طَلْحَةَ قال: -رأيتُ عُثمانَ بنَ عفان يحملبين عمودي سرير أُمه فلم يُفَارقهُ حتى وَضَعَهُ (العمودان اللذان عناهما هما عمود أمامي وآخر خلفي وهما رجلا النعش أي أنه شارك الحاملين للنعش فحمل معهم جنازة والدته وتوسط بين أحد المتقدمين وأحد المتأخرين وساعدهم في حملها إلى قبرها وهذا أدب ينبغي الإقتداء به فإن حمل نعش المسلم وإن لم يكنقريبا مندوب إليه ومثاب عليه فكيف بوالدته التي حملته جنينا وحنت عليه وليدا وأولته عطفها وحنانها وأخلصت في حبه ورعايته وأرقت لأرقه ومرضت لمرضه لا شك أن هذا الذي فعله عثمان بعض ما يجب للوالدة على ولدها وإنه لمظهر من مظاهر الوفاء وآية من آيات الحب والإيمان) .
588- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن ابن جُرَيْج عن يُوسُفَ بنِ مَاهَك: -أنه رَأى ابن عُمَرَ في جِنَازةِ رافع قائماً بين قائمتي السرير.
589- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن عبد اللَّه بن ثَابت عن أبيه قال: -رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سَعْد بن أبي وَقَّاص.
590- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا عن شُرَحْبِيلِ بن أبي عَوْن عن أبيه قال: -رأيتُ ابن الزُّبير يحمل بين عمودي سرير المسْوَر بن مَخْرَمَةَ
(هذا الحديث وما قبله يعلمنا ما كان عليه الصحابة من التعاطف والتراحم لا سيما في أوقات المحن ونزول المصائب فأنت ترى كبارهم يتقدمون لمشاركة الحاملين للنعش يزاحمون ويتنافسون في ذلك البر الذي يجلب الثواب ورضا اللَّه والعباد ويفعل فعل السحر في بنفوس أهل المتوفي فينسيهم الأحقاد القديمة ويغرس في قلوبهم بذور المحب والوداد) .
591- (أخبرنا) : مسلمُ بن خالد وغَيْرُهُ، عن ابن جُرَيْج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: -أن النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم وأبا بكروعُمَرَ وعُثمانَ كانوا يَمْشون أمام الجَنَازَة (هذا الحديث والحديثان بعده يفيدان أن السنة أن يتقدم المشيعون الجنازة في الذهاب بها إلى المقبرة وقد أخذ بذلك جمهور السلف والخلف وأحمد والشافعي وقالوا: إن المشيعين شفعاء الميت فينبغي أن يتقدموه ورأى الحنفية أن يسيروا خلفها ليتعظوا بالنظر إليها في سيرهم ولحديث"أمرنا النبي بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض "إلخ فاتباع الجنائز معناه السير خلفها) .
592- (أخبرنا) : مالكٌ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن ربيعةَ بنِ عبد اللَّه ابن الهَدير: -أنه أخبره أنه رأى عُمَرَ بن الخطاب يقدمُ الناسَ أمام جَنازَةِ زَيْنَبَ بنتِ جَحْش.
593- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْروبن دينارٍ، عن عُبَيْدٍ مولى السَّائب قال: -رأيتُ ابن عُمَرَ وعُبَيد بن عُمَيْر يمشيان أمام الجَنَازَةِ فَتَقَدَّما فَجَلَسَا يَتحَدّثان فلما جازت (أصله حازت بهما وهو تصحيف صوابه جازت بهما أي مرت بهما وإنما قاما لما بلغهما من أمر النبي بالقيام لها حتى تمر أو توضع كما في الحديث التالي لهذا) بهما قاما.