كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
391- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن ابن السَّبَّاق (السباق بتشديد المهملة والباء وبعدها قاف وهو حماد بن سلمة رضي الله عنه) : -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال في جُمعة من الجُمع: "يا مَعْشَرَ المسلمينَ إنَّ هذَا اليَوم جَعله اللَّه عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومَنْ كَانَ عندهُ طِيبٌ فَلاَ يَضُرّه أن يمُّسّ منه وعليكم بالسِّوكِ (قوله فاغتسلوا وفليغتسل في الحديث الذي بعده وغسل الجمعة واجب على كل محتلم وأنرسول اللَّه كان يأمر بالغسل ظاهرها وجوب الغسل للجمعة وقد حكى الوجوب عن طائفة من العلماء وهو مذهب أهل الظاهر وحكى عن الحسن البصري ومالك وذهب الجمهور من السلف والخلف إلى أنه سنة مستحبة لا واجب وهو المعروف من مذهب مالك ودليلهم قول النبي من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وقوله أيضا: لو إغتسلتم يوم الجمعة لأن تقديره لكان أفضل والأحاديث الواردة بما ظاهره الأمر محمولة على؟؟ جمعا بين الأحاديث وقوله واجب على كل محتلم أي متأكد في حقه كما تقول لصاحبك حقك واجب علي أي متأكد لا إنه محتم معاقب عليه هذا ومس الطيب والسواك سنة أيضا في هذا اليوم الذي يكثر فيه الزحام وتتأكد فيه النظافة والتجمل والبعد عما يتأذى منه من الروائح الكريهة وظاهرة العبارة الخاصة بالطيب يفيد الحل لا الندب ولكنه مأخوذ من أحاديث أخرى وقوله: عليكم بالسواك الأمر فيه للندب أيضا لا للوجوب لقوله صلى اللَّه عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» ) .
392- (أخبرنا) : سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «مَنْ جَاءَ منكُم الجمعة فليغتَسِل» .
393- (أخبرنا) : مالك وسفيان، عن صفوان بن سُلَيم، عن أبيه: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «مَنْ جَاءَ منكُم الجمعة فليغتَسِل» .
394- (أخبرنا) : مالك وسفيان، عن صفوان بن سُلَيم، عن عَطَاء بن يسار،
عن أبي سعيد الخدري: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "غسلُ يوم الجمعةِ واجبٌ عَلَى كُل محتلم (قال النووي الذي وقع في جميع الأصول غسل الجمعة على كل محتلم وليس فيه ذكر واجب والمحتلم: البالغ وقوله من جاء منكم الجمعة فليغتسل أعم من هذا لأن هذا خاص بالمحتلم وهو البالغ وذاك يشمل البالغ والصبي المميز قال النووي: فيقال في الجمع بين الأحاديث أن الغسل مستحب لكل مريد الجمعة ومتأكد في حق الذكور أكثر من النساء وفي حق البالغين أكثر من الصبيان قال: ومذهبنا المشهور أنه يستحب لكل مريد لها وقيل للذكور خاصة وقيل لمن تلزمه الجمعة دون الصبيان والعبيد والمسافرين وقيل لكل أحد كغسل العيد والصحيح الأول) .
395- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر (سالم بن عبد الله بن عمر العدوي المدني الفقيه قال ابن إسحاق أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه مات سنة 106 على الأصح) قال: -دخل رجل من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعُمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه يخطب فقال عمر: أيةُ سَاعةٍ هذه؟ (قاله توبيخا له وإنكارا لتأخره إلى هذا الوقت وفيه تفقد الإمام رعيته وأمرهم بمصالح دينهم والإنكار على مخالف السنة وإن كان كبير القدر في مجمع من الناس وفيه جواز الكلام في الخطبة) فقَال يا أمير المؤمنين: انقلبتُ من السُّوقِ فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت (فيه الإعتذار إلى ولاة الأمور وفيه إباحة العمل يوم الجمعة قبل النداء وفيه إشارة إلى أن الغسل مستحب لأن عمر لم يأمره بالرجوع للغسل) فقال عمر: الوضوءَ (والوضوء أيضا بالنصب أي وتوضأت الوضوء فقط قاله الأزهري وغيره) أيضاً وقدعلمت أنَّ رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم كان يأمر بالغُسْل.
396- (أخبرنا) : الثقة، عن معَمَر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: -مثل معنى حديث مالك وسمى الداخل يوم الجمعة بغير غُسل عثمان بن عفان.
397- (أخبرنا) : سفيان بن عيينة، عن يحي بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: -كَان النَّاس عُمال أنفسهم وكانوا يَرُحُون بهيآتهم فقيل لهم لو اغتسلتم (لو اغتسلتم هذا اللفظ يقتضي أن الغسل مستحب لا واجب لأن تقديره لو اغتسلتم لكان أفضل وأكمل وقولها كان الناس عمال أنفسهم أي لم يكن لهم خدم ورواية مسلم عن عائشة كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاة (جمع كاف وهو الخادم) فكانوا يكونون لهم لو؟؟ أي رائحة كريهة فقيل لهم لو اغتسلتم وفي مسلم رواية أخرى عنها فيها كان الناس ينتابون الجمعة من العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فتخرج منهم الريح فأتى رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال رسول الله لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا فقوله وكانوا يروحون بهياتهم أي يذهبون إلى المساجد بملابس عملهم وعرقهم وغبارهم فيكون لهم ريح مؤذية لمن يجاورهم فندبهم الرسول للغسل حتى لا يتأذى بهم أحد ويؤخذ من الحديث أنه يندب لمن يذهب إلى المسجد أو لمجالسة الناس أن ينظف جسمه وثوبه وأن يتجنب الروائح الكريهة) .
398- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن جابر ابن عتيك، عن جده جابر ب نعتيك صاحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال:
- «إذَا خَرجْتَ إلى الجمعة فامْشِ عَلَى هِينَتك (على هينتك أي على رسلك أي متمهلا غير مسرع لأن سرعة المشي في هذه الحالة قد تشعر بالرياء المنهي عنه وفضلا عن ذلك فإنها تذهب ببهاء المؤمن ووقاره) » .
399- (أخبرنا) : سفيان، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال:
- «ما سمعت عمر يقرؤها (يقرؤها يريد قوله تعالى» إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله «فكان يقرأ فامضوا مكان فاسعوا وهذا كان في بدء الإسلام ثم جمع المسلمون على حرف واحد وهو ماكتبه عثمان وبعث به إلى الأمصار وذلك أنهم أرخص لهمفي بدء نزول القرآن في قرائته على سبعة أحرف تخفيفا عليهم ورأفة بحالهم لأن فيهم المرأة والعجوز ولم يكن حفظ القرآن قد كثر وشاعولكن ذلك أدى إلى اختلافهم في القراءة فتلاحوا وتشاتموا وخيف أن يزداد الشر بينهم فجمعه عثمان رضي الله عنه على حرف واحد اتفق عليه المسلمون فلم يسمح لأحد أن يقرأ بعد ذلك بغيره) قط إلا قَال فامضوا إلى ذكر اللَّهِ» .
400- (أخبرنا) : الثقة، عن الزُّهري، عن السائب بن يزيد:
- «أن الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان خلافةُ عثمان وكثر الناسُ أمر عثمان بأذانٍ ثان فأُذّن به فثبت الأمر على ذلك وكان عَطَاء ينكر أن يكون أحدثه عثمان ويقول أحدثه معاوية واللَّه أعلم» .
401- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: خالد بن ربَاح، عن المطلب ابن حَنْطَب (الذي في خلاصة تهذيب الكلام المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب وفي القاموس المطلب بن حنطب كما هنا صحابي قال والحنطبة الشجاعة) . أنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يُصلي الجمعة إذا فاء الفَئْ بمقدار ذراع أو نحوه (الفيء: الظل الذي يكون بعد الزوال وسمي فيئا لأن الفيء في الأصل الرجوع وفاء إلى أمر اللَّه: رجع فيسمى الظل الذي بعد الزوال فيئا لرجوعه من جانب الغرب إلى جانب الشرق أي أن الرسول الله صلى اللَّه عليه وسلم كان يصلي الجمعة بعد زوال الشمس بذراع وهذا ظاهر في أنها إلا تصح بعد زوال الشمس وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وخالفهم الإمام أحمد فجوز صلاتها قبل الزوال) .
402- (أخبرنا) : سُفيْان بن عُيَيْنة، عن عَمْرو بن دينار، عنيوسفبن ماهَك قال: -قَدِمَ مُعَاذ على أهل مكة وهم يُصلون الجمعة والفَئُ في الحِجر فقال:
لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها (الحجر بالكسر ما حواه الحطيم المدار بالكعبة من جانب الشمال ومعنى هذا أن الفيء الأول يكون قبل الزوال والثاني وهو الذي يكون للكعبة من وجهها بعد الزوال وقد بان من الحديث السابق على هذا أنها لا تصح إلا بعد الزوال عند جمهور العلماء) .
403- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: -أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبكَ أَنْصِتْ والإِمَام يخطب فقدْ لغوت (لغوت قلت اللغو وهو الكلام الملغى الساقط المردود وقيل معناه قلت غير الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة لأنه نهي عن أن يقول للمتحدث أنصت وهو أمر بمعروف فغير ذلك من الكلام أولى بالمنع وطريقه إلى منع من يتكلم من الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهم بالإشارة وإلا فبالعبارة الموجزة إلى أبعد حدود الإيجاز والإنصات للخطبة واجب عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة وعامة العلماء وحكى عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن وهل يلزمه الإنصات وإن لم يسمع صوت الإمام قال الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد والشافعي في قول لا يلزمه وهل الكلام حرام أو مكروه كراهة تنزيه في هذه الحالة هما قولان للشافعي كما ذكر النووي في شرح مسلم وقوله والإمام يخطب جملة حالية وهي قيد في الحكم الذي بيناه أي أن الكلام إنما يحرم وقت الخطبة الذي يجب فيه الإنصات وهو مذهب الشافعية والمالكية ومذهب الجمهور وقالت الحنفية يجب الإنصات بخروج الإمام للخطبة) » .
404- (أخبرنا) : مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: -أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبكَ أَنْصِتْ والإِمَام يخطبُ يوم الجمعة فقد لغوت» .
405- (أخبرنا) : سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة:
-عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بمثل معناه إلا أنه قال «لَغَيْتَ» قال ابن عيينة: "لغيت (إلا أنه قال فقد لغيت قال ابن عيينة هي لغة أبي هريرة وفي مسلم قال أبو الزناد وهي لغة أبو هريرة وإنما هو لغوت أقول لو كانت لغيت لغة صحيحة مثل لغوت لذكر مصدرها في المعاجم كما ذكر مصدر غيرها وهو اللغو ولكننا لم نر لها مصدرا على كثرة بحثنا فيها واستقصاؤنا فلو صحت لقالوا لغا يلغوا لغوا ولغا يلغي لغيا ولكن أحدا لم يذكر هذا المصدر الأخير بل اقتصروا في مصدر المادة على اللغو واللغا مقصورا قال في القاموس واللغو واللغا: السقط ومالا يعتدبه من كلام وغيره ولغي في قوله كسعى ودعا ورضى لغاً ولاغية وملغاة: أخطأ وفي اللسان اللغو واللغا: السقط ومالا يعتدبه من كلام وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا تقع ولغا في القول يلغي ويلغي لغوا ولغى يلغي لغاً وملغاة أخطأ وقال باطلا اهـ أقول وياء لغى مقلوبة على واو كياء رضى فالمادة واوية على كل حال فلا يقال عند إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم لغيت بل لغوت فبان بهذا أن الصواب إنما هو لغوت كما قال أبو الزناد اهـ) . لغة أبو هريرة.
406- (أخبرنا) : مالك، عن أبي النّضْر مولى عُمر بن عُبيد اللَّه، عن مالك ابن أبي عامر:
- أنَّ عثمان بن عفان كان يقول في خطبته وقلما يدع ذلك إذا خطب (هذه جملة إعتراضية بين القول ومقوله الغرض منها بيان ما كان عليه عثمان من الإهتمام بحث الحاضرين لصلاة الجمعة على الاستماع للخطبة) إذا قام (قام الإمام أن يخطب فيه حال محذوفة والتقدير مريدا أن يخطب) الإمام أن يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنْصِتوا فإِن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت فإذا قامت الصلاة فاعدلوا (عدلت الشئ فاعتدل سويته فاستوى واعتدل الشعر اتزن واستقام وعدله كعدله وإذا مال شئ قلت عدلته أي أقمته فاعتدل أي استقام والمراد اجعلوها معتدلة ومستوية لا ميل بها ولا اعوجاج وكان لحرصه على اعتدال الصفوف قد وكل بها رجالا فلا يحرم بالجمعة حتى يخبره هؤلاء باعتدالها) الصفوف وحاذُوا بالمناكب (حاذى الشئ: وازاه والمناكب جمع منكب كمجلس وهو مجتمع رأسي الكتف والعضد أي اجعلوا بعضكم محاذيا لبعض بالمناكب حتى يكون منكب كل واحد موازيا لمنكب جاره لا خارجا عنه ولا داخلا وبذا تتحقق تسوية الصفوف المنشودة) فإن إعتدال الصفوف من تمام
الصلاة ثم لا يُكَبّر عثمان حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه بأن قد استوت فيكبر.
407- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن هشام، عن الحسن: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذا عَطَسَ الرّجُلُ والإمَام يَخطبُ يَومَ الجمعة فَشَمتْهُ (التشميت بالشين والسين والأولى اعلى الدعاء بالخير والبركة للعاطس يقال شمت فلانا وشمت على فلان والمراد أن هذا مستثنى من وجوب الاستماع والإنصات فلا حرج فيه والإمام يخطب وذلك لأنهاحالة نادرة ضيقة الوقت لا تشغل عن الاستماع وفيها مجاملة للعاطس محبوبة) » .
408- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (النهي استثنى منه يوم الجمعة فالصلاة فيه في هذا الوقت غير منهي عنها ولا مكروهة وبه قال طاوس ومكحول والشافعي وغيرهم وخص المالكية النهي بالنافلة دون الفريضة وأما الحنفية فعمموا ولم يستثنوا) .
409- (أخبرنا) : مالك، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك: -أنه أخبره انهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن جَلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد.
410- (أخبرنا) : ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب قال: -حدثني: ثعلبة بن أبي مالك أن قُعود الإمَام يَقطعُ السُّبْحَةَ (السبحة بالضم: صلاة النافلة، يقال قضيت سبحتي، أي نافلتي) وأن كلامَه
يقطعُ الكلام وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعُمَرُ جالسٌ على المنبر، فإذا سكتَ المؤذن قام عُمَرُ فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما، فإذا قامت الصلاة ونزَل عمر تكلموا.
411- (أخبرنا) : سُفْيان، بن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه قال: -دخل رجل يوم الجمعة المسجد والنبي صلى اللَّه عليه وسلم يخطبُ فقال له: أصَلَّيْتَ؟ قالَ: لاَ قَالَ: فَصَلِّ ركعتين (بين جابر في الحديث الآتي هذا الرجل الذي أمره النبي بتحية المسجد فقال وهو سليك الغطفاني وفي مسلم مثل ذلك بزيادة وتجوز فيهما أي في الركعتين وهذه الأحاديث صريحة في استحباب صلاة ركعتين تحية للمسجد ولو في أثناء خطبة الجمعة وأنه يستحب أن يتجوز فيهما أي يتخفف ليسمع بعدهما الخطبة ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وبهذا أخذ الشافعي وأحمد وفقهاء المحدثين وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين لا يصليهمافي هذه الحالة وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وحجتهم الحديث السابق إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب إلخ وتأولوه هذه الأحاديث بأن هذا الرجل كان عريانا فأمره النبي بالقيام ليراه الناس فيتصدقوا عليه ومن هذه الأحاديث يؤخذ جواز الكلام في الخطبة لحاجة أو تعليم وإن تحية المسجد ركعتان وانها لا تفوت بالجلوس بالنسبة لمن جهل حكمها إذ في بعض روايات مسلم فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي أركعت إلخ ويستنبط منها أيضا أن تحية المسجد لا تترك في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها عند الشافعية لأنها ذات سبب ويلحق بها ذوات الأسباب لقضاء الفائتة ونحوها إذ لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بسقوطها فيه لأنه صلى اللَّه عليه وسلم قد أمر باستماع الخطبة، فإذا ترك لها ذلك دل على تأكدها وإنها لا تترك بحال خلافا للحنفية فمكروه عندهم أن تصلي في هذه الأوقات) .
412- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن أبي الزُّبيْر، عن جابر بن عبد اللَّه: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثله وزاد في حديث جابر وهو سُلَيْكٌ الغَطَفَاني.
413- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن ابن عَجْلان، عن عَيَاض بن عبد اللَّه بن سَعْدابن أبي سَرْح قال: -رأيتُ أبا سَعيدٍ الخدريَّ جاء ومَرْوانُ يخطب فقام فصلى ركعتين فجاء إليه الأحراس (الأحراس: جمع حرس وهم خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته والحراس آخذون بالوجه الآخر في المسألة وهوترك كل عمل ووجوب الإنصات للخطيب) ليجلسوه فأبَى أن يَجْلس حتى صَلَّى ركعتين، فلما قضينا الصلاة أتيناه فقُلنا يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفْعلوا بك فقال: ما كنت لأدعها لشئ بعد شئ رأيتُهُ من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رأيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وجاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة بَذَّة (بذة بالذال المعجمة أي رثة والمراد ترك الزينة ولبس الملابس القديمة) فقال: " أصَلَّيْتَ؟ قالَ: لاَ قَالَ: فَصَلِّ ركعتين قال ثم حثَّ النَّاس على الصَّدقة فألقوا ثياباً فأعطي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منها الرجل ثَوْبين فلما كانت الجمعة الآخرى جاء رجل والنبي صلى اللَّه عليه وسلم يخطبُ فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم: " أصَلَّيْتَ؟ قالَ: لاَ قَالَ: فَصَلِّ ركعتين قال ثم حثَّ النَّاس على الصَّدقة فَطَرَح يعني ذلك الرجل أحَدَ ثَوْبيه فصاح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال: خُذْهُ خُذْهُ ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أنظُرُوا إلى هذَا جاء تِلك الجمعة بِهيئة بَذَّة، فأمرتُ الناس بالصدقة فَطَرَحوا ثياباً، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة أمرتُ الناس بالصدقة، فجاء فألقى أحَدَ ثَوْبيه
(الغرض من لفت الرسول أنظارهم إلى عمل هذا الرجل حملهم على أن يقتدوا به ويسرعوا إلى التصدق فإنه بالرغم من فقره وطلب النبي من الحاضرين أن يتصدقوا عليه بادر بالتصدق بأحد الثوبين اللذين تصدق بهما عليه ولا شك أنها اريحية وعاطفة دينية تستحق الإعجاب والثناء) ".
414- (أخبرنا) : سُفْيان، عن عَمْرو بن دينار قال: -كان ابن عمر يقول للرجل إذا نَعَسَ يومَ الجمعة والإِمامُ يخطبُ أن يَتَحَوَّلَ مِنْهُ (يقول في هذا الحديث مضمنة معنى يأمر ونعس بفتح العين ومضارعه كذلك بمعنى نام والحكمة في أمر النائم بالتحول هو طرد النوم وبعث اليقظة وهذه الحركة عند حد الإنتقال من المكان جديرة بأن تحمله على التيقظ والإنتباه) ".
415- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إذا قَامَ أحَدُكُممِنْ مَجلسه يَومَ الجُمْعَة ثم رَجَعَ إليه فهو أحقُّ به (وإنما كان أحق به لأنه سبق غيره إليه فلا ينبغي أن يزاحم عليه بعد ذلك فإذا قام لتجديد وضوئه مثلا فلا ينبغي لغيره أن يجلس مكانه لأن المباح لمن سبق وينبغي لمن ترك مكانه أن يشغله بشئ من ملابسه إشارة إلى أنه مشغول حتى لا ينازع ممن وجده فارغا فشغله ويحدثان ما يخل بأدب المسجد ويؤلم المصلين) » .
416- (أخبرنا) : عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُريج قال أخبرني: -أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا خَطَبَ استند إِلى جِذْع نَخلةٍ من سَوَارِي (السواري: هي الأسطوانات أي الأعمدة التي يقام عليها السقف ومفردها: سارية) المسجد، فلما صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ، فاستوى عليه (استوى عليه: جلس عليه) اضطربت تلك السَّارِية كحنين الناقة (اضطربت تحركت وماجت وقوله كحنين الناقة أي وحنت حنينا كحنين الناقة والحنين شدة البكاء والطرب وقيل هو صوت الطرب سواء كان ذلك عن حزن أو فرح والحنين الشوق وتوقان النفس والمعنيان متقاربان وحنين الناقة على معنين حنينها صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها وحنينها نزاعها إلى ولدها من غير صوت والأكثر أن الحنين بالصوت هذا هو الأصل والحنين في الحديث بصوت لقوله حتى سمعها أهل المسجد وهو فيه الطرب عن حزن لأن السارية حزنت على ابتعاد الرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عنها فادرك ذلك فاعتنقها فسكتت في النهاية فحن الجذع إليه أي نزع واشتاق وأصل الحنين ترجيع الناقة صوتها في أثر ولدها وقد عد العلماء هذا من معجزاته صلى اللَّه عليه وسلم وكم له من معجزات) حتى
سمعها أهل المسجد، حتى نَزَل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فاعْتنقها فَسَكنَتْ.
417- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، أخبرني: عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطُّفَيْلُ بن أُبيّ بن كَعْب عن أبيه قال: -كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يُصَلي إلى جِذْع (الجذع بالكسر ساق نخلة) وكان المسجد عَرِيشا (العريش بفتح فكسر خيمة من خشب وثمام عيدان تنصب ويظلل عليها والعرب تسمي المظال التي تتخذ من جريد النخل ويطرح فوقها الثمام عرشا الواحد منها عريش وكانوا يأتون النخيل فيبنون فيه من سعفه مثل الكوخ فيقيمون فيه مدة حملة الرطب إلى أن يصرم) وكان يخطبُ إلى ذلك الجِذْع فقال رجل من أصحابه يا رسول اللَّه: هل لك أن نَجْعَل لك مِنْبَراً تخطب عليه يومَ الجمعة وتُسْمِع الناس خُطبتك؟ قال: نعم فَصَنَع له ثلاث درجات (في نسخة العماد) هي اللآتي على المِنْبَرَ فلما وضع المنبر ووُضع مَوْضِعَه الذي وَضَعه فيه رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بَدَا (بدا له في الأمر بدوا وبداء: نشأ له فيه رأى هكذا في القاموس وعبارة المصباح بدا له في الأمر ظهر له ما لم يظهر أولا وفي اللسان بدا لي بداء أي تغير رأيي عما كان عليه) للنبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يقومَ على ذلك المنبر فيخطبَ عليه فَمَرَّ إليه فلما جاوز (جاوزه: تخطاه) ذلك الجِذْعَ الذي كان يخطبُ إليه خار (خاريخور خوارا: صاح) حتى تَصَدع (تصدع انشق) وانشق فنزل النبي صلى اللَّه عليه وسلم لَمَّا سَمِع صوت الجِذْع فَمَسَحه بيده ثم
رَجَعَ إلى المنبر فلما هُدِم المسجد أخذ ذلك الجذع أُبيُّ بن كعب وكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضَةُ وعَادَ رُفاتاً (الرفات بضم ففتح الحطام، وهو مادق وكسر يقال: رفت الشئ فارفت أي كسرته فتكسر فالرفت الدق والكسر والرفات المدقوق المكسور) .
418- (أخبرنا) : إبراهيم بن حمد، أخبرنا: صفوان بن محمد، عن أبيه، عن جابربن عبد اللَّه قال: -كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلوس (زاد مسلم فمن نبا أنه كان يخطب جالسا فقد كذب فقد واللَّه صليت معه أكثر من ألفي صلاة وهذا دليل لمذهب الشافعي والأكثرين على أن خطبة الجمعة لا تصح للقادر إلا من قيام في الخطبتين وإن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين وأنه لابد من الجلوس بينهما وعن الحسن البصري وأهل الظاهر ومالك في رواية انها تصح بدون خطبة وأبو حنيفة يجوز الخطبة من قعود ولا رأى القيام فيها واجبا وقال مالك وهو واجب لو تركه أساء وصحت الجمعة وأما الجلوس بين الخطبتين عند مالك وأبي حنيفة والجمهور فسنة لا واجب ولا شرط وقال الشافعي هوفرض وشط لصحة الخطبة دليله أنه ثبت عن رسول اللَّه مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلي) .
419 - (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: عُبَيْدُ اللَّه بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثله.
420- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التَّوْأَمة (التوأمة: مؤنث التوأم وهو من جمعه الرحم بأخيه في وقت واحد أي يكونا معا في حمل واحد) ، عن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبي بكر، وعُمر، وعُثْمان رضي اللَّه عنهم أنهم كانوا يخطبون يومَ الجُمْعَة خُطبتين على المنبر قِياماً يَفْصِلون
بينهما بجُلوس حتى جلس معاويةُ في الخطبة الأولى فَخَطب جالساً (قوله فخطب جالسا يصلح دليلا للحنفية الذين جوزوا أداء الخطبة من قعود وللشافعية على وجوب أدائها من قيام أدلة كثيرة غير سلف منها ماروى مسلم عن كعب بن عجرة قال دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أولهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) فقد أخبر اللَّه أن النبي كان يخطب قائما وقد قال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وقال: (فاتبعوه) وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه) وخطب في الثانية قائما.
421- (أخبرنا) : عَبْدُ المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُرَيْج قال: -قلتُ لعطَاءٍ أكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقوم على عَصاً إذا خطب؟ قال: نعم يَعْتمد عليها اعتماداً.