مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 214-217

كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا

صفحات 214-217
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

594- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر ابن ربيعة قال: -قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ

فَقُوموا لَهَا حتى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ

(الجنازة بالفتح والكسر السرير فيه الميت وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت وقيل بالعكس والمراد هنا الأول أي السرير فيه الميت لأن المعتاد في دفنالموتى أن يحملوا إلى القبر في النعش وقد يحمل الميت على الأيدي في حالات اضطرارية نادرة كمافي الحروب ويطلب في هذه الحالة ماطلب في سابقتها من القيام بل هي أولى لأنه إذا قمنا للميت مستورا في نعشه فأولى أن نقوم له بارزاً غير مستور واللَّه أعلم وقوله حتى تخلفكم أو توضع لأنه لا يخلوا إما أن يذهب معها فلا يجلس حتى توضع عند القبر أولا يذهب معها فيجلس عقب مرورها وقد ورد هذا المعنى بروايات كثيرة في مسلم منها: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه» ومنها «إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع» وروى أنه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا: يا رسول اللَّه إنها يهودية فقال: «إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» وفي رواية قيل أنه يهودي فقال: «أليست نفسا» وفي رواية علي رضي اللَّه عنه: قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثم قعد وفي رواية: رأينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا فاختلفت أنظار الأئمة إلى هذه الروايات فمنهم من فهم من قيام النبي للجنازة أولا ثم قعوده بعد ذلك أن هذا نسخ وعدول عما فعله أولا وفهم آخرون أنه ليس نسخا وإنماهو لإباحة الأمرين ففهموا منه التخيير وأن الإنسان إذا مرت به جنازة كان له أن يقوم وأن يقعد وبالفهم الأول أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي فقالوا: نسخ القيام بحديث علي فلا يقوم الجالس إذا مرت به الجنازة وبالفهم الثاني أخذ أحمد وابن حبيب وابن الماجشون والمالكيان فقالا: هو بالخيار إن شاء قام للجنازة وإن شاء قعد وقال المتولي من أئمة الشافعية: أن القيام للجنازة مستحب وقال النووي وهو المختار فيكون الأمر بالقيام للندب والقعود بياناً للجوازقال: ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وهو هنا غير متعذر وقوله في الحديث: «حتى توضع» يفيد أن الماشي في الجنازة له أن يجلس متى وضعت الجثة على الأرض أما قبل وضعها فلا جلوس وليس في الحديث ما يقتضي من المشيعين أكثر من ذلك لكن فهم بعض الصحابة أن المراد من وضع الجثة المفهوم من قوله «حتى توضع» وضعها في القبر فقبل الدفن لا ينبغي الجلوس وإن كانت قد وضعت عن الأعناق وروى ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وغيرهم واللَّه أعلم) .

595- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحي بنِ سعيد، عن واقِد بن عمرو بن سعد ابن مُعاذ، عن نافع بن جُبير، عن مَسْعود بن الحَكَم عن علي رضي اللَّه عنه: -أن رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقُومُ في الجنازة ثم جَلَسَ وزاد في آخر ثم جلس بعد (أغنانا الكلام على الحديث السابق عن شرح هذا الحديث وما يليه لأن موضوعها كلها واحد) .

596- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد، عن محمد بن عَمْرو بن علقمة بهذا الإسناد أو شبيهه بهذا وقال: -قام رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمر بالقيام ثم جَلَسَ وأمر بالجلوس.

597- (أخبرنا) : مُسلمُ بن خالد، وغَيْرُهُ عن إبن جُرَيْج، عن عِمْرَان إبن موسى: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سُلَّ من قِبَلِ رَأْسِهِ (السل انتزاع الشئ وإخراجه في رفق وإخراج الشعر من العجين ونحوه والمراد أنهم حين دفنوا الرسول عليه السلام تناولوه من نعشه في رفق من قبل رأسه وقد صار ذلك سنة فيدخل الميت القبر برأسه لا برجليه) .

598- (أخبرنا) : الثِقَةُ عن عَمْرٍ بن عَطَاءٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: -سُلَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من قبل رأسه.

599- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: -أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابنه إبراهيمَ وَوَضَع عليه حَصْبَاءَ

(الرش تفريق الماء والحصباء: الحصى ومعلوم أن إبراهيم مات طفلاً لا وزر عليه وإنما يفعل ذلك الرسول تعليما لنا: أما الحكمة في رش الماء ووضع الحصى فلا نعرفها فما علينا إلا القبول والإمتثال لأن في الشرع أموراً تعبدية لا ندرك أسرارها وقدعثرت على هذا الحديث في «جمع لأن الفوائد من جامع ومجمع الزوائد» وليس فيه وضع الحصى وفيه أيضا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قام على قبر عثمان بن مظعون وأمر فرش الماء عليه) .

600- (أخبرنا) : القاسمُ بنُ عبد اللَّه بن عُمَرَ، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه عن جَدّه قال: -لما تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وجاءت التعزيةُ سمعوا قائلا (ظنى أن الذي قال هذه التعزية البليغة المؤثرة هو بعض الصحابة ولكنه كان مغمورا فلم يشتهر اسمه وهذا في نظري أولى من أن يقال أنه هاتف يسمعون صوته ولا يرون شخصه) يقول: إنَّ في اللَّه عَزَاءً من كل مُصِيبَة وخلفاً من كل هالك ودَرَكاً من كل ما فات فباللَّه فثقوا وإيّاهُ فارجُوا فإن المُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثواب.

601- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: -أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم حثا على الميت ثلاثَ حَثَيَاتٍ بيديه جميعاً (حثا التراب يحثيه حثيا وحثاه يحثوه حثوا: رماه وعلى ذلك يصح أن نقول ثلاث حثيات وثلاث حثوات وأن نكتب حثا بالألف وبالياء ونحن لا ندرك السر في هذا العمل ولا تدركه عقولنا ولكنا نصدقه ونتقبله ما دام الحديث صحيحا ولا مطعن في رجاله وروايته صحيحة وكم في العبادات من أمور لا تدركها العقول وقد عثرت على هذا الحديث في «جمع الفوائد الجامع للأصول ومنبع الزوائد» ولفظه عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثاعليه من قبل رأسه ثلاثا للقزويني) .

602- (أخبرنا) : سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عنعبد اللَّه بن جعفر قال: -لما جاء نَعِيُّ جعفر قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «اجْعَلُوا لآِلِ جَعْفَرَ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْجَاءَهُمْ أمر يَشْغَلُهمْ أوما يشغلهم » شك سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ (النعي بفتح فكسر فتشديد خبر الموت ويطلق على الناعي أيضا وجعفر استشهد في غزوة مؤتة فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم «اجعلوا لآل جعفر طعاما» أي لأنهم أصيبوا بما يشغلهم عن صنعه لأنفسهم وهو نزول هذه الكارثة بهم وهي تشغل الأهل عن الطعام وغيره والأمر هنا للندب وهو موجه للأقارب والجيران وقد صار سنة في المسلمين إلى اليوم يحرص على العمل به كثير من الأسر الريفية فيلقون عن كاهل أهل المتوفي واجب القرى للمعزين ويكفونهم مؤونة ذلك ويأخذون بأيدي الأقربين إلى المتوفي ويشركونهم في موائدهم ويحتالون على إطعامهم الذي عزفت عنه نفوسهم لعظم المصاب ونعمت السنة وحبذا الخصلة فما أحمدها من خصلة تستميل القلوب النافرة وتستهوي الأفئدة الشاردة وتنسي الحزازات وتزرع المودة ويشتد بها التآلف ويقوى التآزر ويصبح المسلمون كما أراد اللَّه لهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وهي فضلا عن ذلك من إمارات الكرم وعلائم السماحة فهي خير من جميع جهاتها) .

603- (أخبرنا) : مالكٌ، عن رَبيعةَ بن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْرِي: -أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: «وَنَهَيْتُكُمْ عن زيارة القُبُورِ فَزُورُوهَا ولا تَقولوا اهُجْراً (وفي رواية» فزوروا القبور فإنها تذكر الموت «وقد جمع الحديث الناسخ والمنسوخ وهو صريح في أن نهي الرجال عن زيارة القبور قد نسخ وأنهم صاروا بعد هذا القول مأمورين بزيارتها وهذا الأمر للندب عند الجمهور وللوجوب عند ابن حزم الآخذ بطبع أهل الظاهر المؤيد لرأيهم وهو يؤدي بزيارتها ولو مرة واحدة في العمر والمقصود الأول من زيارة البقور الإتعاظ بما أصاب غيره ممن يعرف وممن لا يعرف وأنهم كانوا أكثر منه قوة ومالا ورجالا فلم يصنهم ذلك من سطوة الموت ولم يمنعهم من غائلته فتقلع النفس عن غيها وتنزجر عن ضلالها ويهون على ذي المال أن يتصدق ببعضه ويقبل على عبادة ربه ومن فوائدها التصدق على أبويه وأهله وقراءة القرآن والدعاء لموتاه وأما النساء فإن كن شابات أو جميلات فلا يخرجن لزيارتها لأن خروجهن يدعوا إلى الفتنة ويخشى من ورائه مفاسد كبيرة فإن كن شيخات فانيات أو كبيرات لا أرب للرجال فيهن فلا مانع من خروجهن وزيارتهن وإذا خرجن محتشمات غير متبرجات ولا متزينات ولا متطيبات لا يبغين إلا زيارة آبائهن وإخوتهن وكن قادرات على كظم حزنهن وعلى عدم النياحة ورفع الصوت بالبكاء جاز خروجهن مع أزواجهن أو محارمهن فبهذه الشروط تؤمن الفتنة والفساد وإلا فلا أمان ولا إطمئنان ومن ير ما يفعل بالمقابر في القاهرة والإسكندرية في الأعياد والمواسم من تبرج وتزين وتناول المآكل والمشارب والسهر الطويل والإختلاط الشنيع أو مايرتكب هناك من مآثم وما ينتهك من محارم لا يسعه إلا أن يتمثل بقول الرسول صلى اللَّه عليه وسلم» لعن اللَّه زائرات القبور «وإذا كان النساء آثمات بهذه الزيارة فإن أزواجهن وأولياءهن من آباء وإخوة وأعمام شركاؤهن في هذا الإثم إذ أرسلوا لهن الحبل على الغارب ومدوا لهن في أسباب الغواية والمآثم ولا حول ولا قوة إلا باللَّه وأما قوله صلى اللَّه عليه وسلم» ولا تقولوا هجراً" فمراده به النهي عما جرت به عادة الجاهلين وهو الدعاء بدعوى الجاهلية كأن تقول الواحدة: يا جملي يا سبعي يا مرهب الرجال يا ميتم الأطفال وما شاكل ذلك مما نهى اللَّه عنه ورسوله والهجر بالضم: الفحش وأهجر في منطقة أفحش أو أكثر الكلام فيما لا ينبغي أو خلط في كلامه وهذى فيكون الهذيان والافحاش منهيا عنه في المقابر التي لم تشرع زيارتها إلا للإتعاظ المنافي لهذا الخلط وذاك الهذيان) ".

جارٍ التحميل