مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 341-351

كتاب الحج وفيه اثنا عشر بابا

صفحات 341-351
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

878- (أخبرنا) : مُسلمٌ وسَعيدٌ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء، عن

ابن عباس أنَّهُ قال: -يُلَبِّي المُعْتَمِرُ حِينَ يَفْتَتِحُ الطَّوَافَ، مُسْتَلِماً، أوْ غَيْرَ مُسْتَلِمٍ.

879- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن ابْن أبي نَجيح، عن مُجَاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ:

  • في المُعْتَمِرُ يُلَبِّي حِينَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ (استلام الركن المسح باليد عليه والمراد بالركن: الحجر الأسود وقد رأى القاضي أبو الطيب من الشافعية أن المستحب استلام الحجر الأسود والركن الذي هو فيه: أي أنه يستلم الإثني واقتصر جمهور الشافعية على استلام الحجر الأسود) .

880- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ عن منْصور، عن أبي وَائل، عن مَسْرُوقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: -أنَّهُ لَبَّى على الصَّفَا في عُمْرَةٍ بَعْدَ مَا طَافَ بِالبَيْتِ.

881- (أخبرنا) : مُسْلِمُ بنُ خالد، عن ابن جُرَيج، عن مُحمد بن عَبَّاد ابن جَعْفَرٍ، قال: -رأيتُ ابنَ عَبَّاس أتى الرُّكنَ الأسْودَ مُسَبِّداً فَقَبَّلَهُ، ثمَّ سَجَدَ عليهِ، ثمَّ قَبَّلَهُ، ثمَّ سَجَدَ عليهِ، ثمَّ قَبَّلَهُ، ثمَّ سَجَدَ عليهِ

(قال أبو عبيد: والتسبيد ههنا ترك التدهن والغسل وبعضهم يقول: التسميد بالميم ومعناهما واحد وإنما قال ههنا لأن للتسبيد معنيين آخريين وهي الحلق واستئصال الشعر والتسريح يقال: سبد الرجل شعره إذا سرحه وبله ولكنهما غير مرادين هنا وأفاد الحديث استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف والسجود عليه بوضع جبهته فوقه فالسنة استلامه فتقبيله فوضع الجبهة عليه وهو مذهب الجمهور وفيهم الشافعي وأحمد وقال مالك: السجود عليه بدعة واعترف القاضي عياض بشذوذ مالك في ذلك عن العلماء وأما الركن اليماني: فيستلمه ولا يقبله بل يقبل اليد بعد استلامه وهو مذهب الشافعية وقال أبو حنيفة: لا يستلمه وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده وقولة عمر في تقبيله مشهورة وهي: لقد علمت أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبلك ما قبلتك أي أننا نعلم أنك لا نفع منك ولاضرر ولكنا نقبلك إطاعة للرسول وتعبداً لله وأراد بذلك تنبيه المسلمين حتى لا يتوهموا فيه النفع) .

882- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيج، عن أبي جَعفرٍ قال: -رأيتُ ابنَ عَبَّاس جاءَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مُسَبِّداً رَأْسَهُ فَقَبَّلَ الرُّكنَ، ثمَّ سَجَدَ عليهِ، ثمَّ قَبَّلَهُ، ثمَّ سَجَدَ عليهِ، ثلاث مرّاتٍ (قوله قبل الركن: يريد به الركن الأسود وليس المراد نفس الركن الأسود بل ما فيه وهو الحجر الأسود ويوم التروية هو ثامن ذي الحجة) .

883- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: -أنَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ اسْتلمَ الرُّكْنَ لِيَسْعَى، ثم قال: لِمَنْ نُبْدي الآنَ منا كِبَنَا ومن نُرَائي وقدْ أظْهَرَ اللَّهُ الإسْلامَ، واللَّهِ على ذلك لأَسْعَيَنَّ كَمَا سَعَى (استلم الركن أي استلم الحجر الأسود من ذكر المحل وإرادة الحال كماهو رأي الجمهور وقوله ليسعى: أي ليطوف بالبيت وسماه سعيا لمشاركته السعي في الإسراع ثم قال: لمن نبدي مناكبنا أي نظهرها ومن نرائي من المشركين وقد ذهبوا بصولة الإسلام وإعزاز اللَّه ونصره إياه ثم قال: واللَّه لأسعين كماسعى الرسول كأنه اعترض وقال: مالداعي إلى هذا الآن وقدذهبت الحاجة إليه بتقوي الإسلام وذهاب ضعفه وهم إنما كانوا يفعلونه ليروا أعدائهم قوتهم ثم عاد وقال: ولكنها السنة نحافظ عليها) .

884- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن عُبيدِ اللَّهِ بن عُمرَ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ: -أنَّهُ كان يرمُلُ من الحَجَر إلى الحَجَرِ، ثمّ يقولُ: هكذا فَعَلَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

(فيه أن الرمل يبدأ كل طوف منه الحجر الأسود وينتهي إليه وأما حديث ابن عباس المذكور في مسلم وفيه قال: وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بما معنا لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع وكانفي المسلمين ضعف في أبدانهم وإنما رملوا إظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك ما بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فنسخ هذا ما تقدمه) .

885- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيج، عن عَطَاء: -أنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رَمَلَ من سَبْعَةٍ ثلاثةَ أطْوَافٍ خَبَباً، لَيْسَ بَيْنَهُنَّ مَشْيٌ (الخبب والرمل واحد وقد تقدم شرح الرمل قريبا) .

886- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: -قلتُ لعَطَاءٍ هَلْ رَأيْتَ أَحَداً من أصحابِ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ، فقال: نَعَمْ رَأَيْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وابنَ عُمَرَ، وأبا سَعيدٍ الخُدْرِيّ، وأَبا هُرَيْرَةَ، رضي اللَّهُ عنهُم: إذا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا (يستفاد منه استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود إذا عجز عن تقبيله وأما القادر على تقبيله: فيستحب أن يقبله وهذا مذهب الجمهور وفيهم الشافعية وقال القاسم بن محمد التابعي المشهور لا يستحب التقبيل وبه قال مالك في أحد قوليه) أَيْدِيَهُمْ، قُلْتُ: وابنُ عَبّاسٍ؟ قال: نَعَمْ، وحَسِبْتُ كَثيراً قُلْتُ: هَلْ تَدَعْ أنْتَ إذا اسْتَلَمْتَ أنْ تُقَبِّلَ يَدَكَ؟ قالَ: فَلَم اسْتَلَمتُهُ إذاً؟ .

887- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن موسى بنِ عُبَيْدَةَ، عن محمد بِنْ كعْبٍ: -أنَّ رَجُلاً من أصحَابِ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كَانَ يَمْسَحُ الأرْكانَ كلَّها، ويقولُ: لاَ يَنْبَغِي لِبَيْتِ اللَّهِ تعالى أن يكونَ شئٌ منهُ مَهْجُوراً.
وكان ابنُ عَبَّاسٍ يقولُ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

(ومعنى احتجاج ابن عباس بالآية وجوب الإقتصار في مسح الأركان على ما كان يمسحه الرسول إذ نحن مأمورون بالإقتداء به بقوله: ولقدكان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم «لم يكن يستلم من أركان البيت إلا الركنين اليمانيين، وفي رواية» لم يكن يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود والذي يليه «وفي رواية ثالثة» لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني" وكلها متفقة والركنان اليمانيان تغليبا كما قيل: للأب والأم أبوان والآخران يقال لهما الشاميان والحجر الأسود يستلم ويقبل والركن اليماني يستلم ولا يقبل والركنان الشاميان لا يستلمان ولا يقبلان وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين واتفق الجماهير على عدم مسح الركنين الآخرين واستحبه بعض السلف وممن قال باستلامهما الحسن والحسين وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك قال القاضي أبو الطيب أجمع أئمة الأمصار على أنهما لا يستلمان والقرض الخلاف الذي وقع في ذلك لبعض الصحابة والتابعين وأجمعوا على عدم استلامهما وهل يستلم الركن الذي فيه الحجر الأسود مع استلام الحجر أو يقتصر على استلام الحجر قال جمهور الشافعية بالأول وقال القاضي أبو الطيب: يستحب أن يستلم الإثنين واستلامه هو المسح عليه باليد) .

888- (أخبرنا) : سَعيدٌ، أخبرني مُوسى بنُ عُبَيْدَةَ الرّبَذِي، عن مُحمدِ ابنِ كَعْبٍ: -أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كانَ يَمْسَحُ عَلَى الرُّكن اليَمَانِيِّ والحَجَرِ.
وكان ابنُ الزُّبَيْر يَمْسَحُ الأرْكانَ كلَّها، ويقولُ: لاَ يَنْبَغِي لِبَيْتِ اللَّهِ تعالى أن يكونَ شئٌ منهُ مَهْجُوراً.
وكان ابنُ عَبَّاسٍ يقولُ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

889- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن ابنِ جُرَيج، عن عَطَاء، عن ابنِ عَبّاسٍ، قال: -إذَا وَجَدْتَ على الركن زِحَاماً فانْصَرِفْ ولا تَقِفْ

(عرفنا أن السنة استلام الحجر الأسود وتقبيله إن أمكنه وتقبيل يده إن تعذر تقبيله من الزحام وعرفنا ما في تقبيل اليد إذ ذاك من خلاف ولما كان كثير من الناس يتزاحمون على استلامه وتقبيله بين ابن عباس أن هذا التزاحم ليس بمطلوب بل مرغوب عنه لأنه يؤدي إلى إيذاء بعض الحجاج فقال ابن عباس: إذا كان هناك إزدحام فلا داعي للزحمة ولا الإنتظار وتسقط سنة الاستلام والتقبيل لهذه الضرورة) .

890-سَعيدُ بنُ سالم، عن عُمَرَ بنِ سَعيدِ بنِ أبي حُسَيْنٍ، عن مَنْبُوذِ بنِ أبي سُليمَانَ: -عن أمِّهِ أنَّهَا كانَتْ عِنْدَ عائشةَ زَوْجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَتْ عليها مَوْلاَةٌ لها، فقامت لها، يا أُمَّ المؤمنينَ: طُفْتُ بالبيتِ سَبْعاً، واسْتَلَمْتُ الرُّكنَ مرَّتَينِ أوْ ثلاثاً، فقالت لها عائشةُ: لا آجُرَكِ اللَّهُ، لا آجُرَكِ اللَّهُ، تُدَافِعِينَ الرجالَ، ألاَ كَبَّرْتِ اللَّهِ ومَرَرْتِ (قد فهمنا من الحديث السابق أنه إذا اشتد الزحام على الحجر الأسود فلا داعي لإنتظار الرجال ولتزاحمهم وقد بين هذا الحديث أن النساء أولى بهذا الحكم وأنهن لا ينبغي لهن أن تزاحمن الرجال لما في ذلك من الإخلال بالأدب ولذا أنكرت عائشة على مولاتها مدافعتها الرجال واستلام الركن ودعت بأن يحرمها اللَّه الأجر وقالت لها: ألا كبرت ومررت أي: هذا الذي كان ينبغي لك) .

891- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ المكيُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأنصاريّ، أنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ: -طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم في حِجَّةِ الوَدَاع على رَاحِلَتِهِ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةَ لِيَرَاهُ الناسُ وليُشْرِفَ لهم إنَّ النَّاسَ غَشُوهُ (ليشرف لهم أي ليعلوا ويرتفع وغشوه: بفتح الغين وضم الشين أي إزدحموا عليه وكثروا وفي هذا الحديث جواز طواف الحاج بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا وقوله ليراه الناس إلخ بيان لعلة الركوب وقيل إنما ركب: لبيان الجواز وقيل: لأنه كان مريضا) .

892- (أخبرنا) : سَعيدٌ بن سالم القدَّاح، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن ابن شهاب، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّه، عن ابن عباسٍ رضي اللَّهُ عنهما: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ

صلى اللَّهُ عليه وسلّم طَافَ بالبَيْتِ على رَاحِلَتِهِ واسْتَلَمَ الركن بِمَحْجَنِهِ (المحجن كمقود عصا معوجة الرأس مثل الصولجان وهذا الحديث كسابقه في جواز الطواف مع الركوب وفيه زيادة استلام الحجر الأسود بمحجنه إن تعذر عليه استلامه بيده والسنة أن يقبل طرف المحجن في هذه الحالة كما يؤخذ من حديث طاوس الآتي والأمران: أعني الاستلام بالعصا وتقبيل طرفها مستحبان واستدل به أحمد والمالكية على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه قالوا لأنه لو كان نجسا ما طاف به في المسجد وقال الشافعية والحنفية: بنجاسته لأن بوله وروثه حين الطواف ليس مقطوعا به وإذا حصل يطهر كما أن أذنه صلى الله عليه وسلم بدخول الأطفال المساجد وجائز أن يبولوا لا يدل على طهارة بولهم) .

893- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سالم، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن شُعْبَةَ، مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ، عن ابنَ عَبَّاسٍ: -عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بمثله.

894- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن ابن طاَوسٍ، عن أبيه: -أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ أصحابَهُ أنْ يُهَجِّرُوا بالإفاَضَةِ وأفَاضَ في نِسَائهِ لَيْلاً على رَاحِلَتِهِ يسْتَلَمَ الركن بِمَحْجَنِهِ، وأحْسَبُهُ قال: ويُقَبِّلُ طَرَفَ المَحْجَنِ (التهجير التكبير في الشيء لغة حجازية وتطلق أيضا على السير في الهاجرة وهي اشتداد الحر نصف النهار والإفاضة: الزحف والدفع في السير بكثرة كانتقال الحجاج من عرفات إلى منى ومن منى إلى مكة ومنه طواف الإفاضة) .

895- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني عطَاءٌ: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم طَافَ بالبَيْتِ وبالصَّفَا وبالمَرْوَةِ راكباً.
فقُلتُ: وَلِمَ؟ قال: لا أدْرِي قال: ثمّ نزلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (تقدم معرفة جواب هذا السؤال والذي جاء به هذا الحديث من زيادة هوسنية صلاة الركعتين بعد الطواف) .

896- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن الأحْوَصِ بنِ حَكيم، قال: -رأيْتُ أنَسَ

ابْنَ مالكٍ يَطوفُ بين الصَّفَا والمَرْوَةِ عَلَى حِمَارِهِ.

897- (أخبرنا) : مالكٌ، وعَبْدُ العزيز، عن جَعْفَرِ بنِ مُحمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، وأخبرنا أنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن نافعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم كان إذا طَافَ بالبَيْتِ في الحجّ والعمرَةِ، أوَّلَ مَا يُقْدمُ يَسْعَى ثلاثَةَ أطْوافٍ بالبَيْتِ، ومَشَى أربَعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ (يسجد سجدتين أي يصلي ركعتين كما ورد بهذا اللفظ في حديث عطاء السابق قريبا وإطلاق السجدة على الركعة سائغ لغة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل) ثمّ يطوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَة.

898- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم القداح، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن يَحْيَ ابنِ عُبَيْدِ، مَوْلَى السائِبِ، عن أبيهِ، عن عبدِ اللَّهِ بْنِ السائبِ: -أنَّهُ سَمِعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: فيما بَينَ رُكنِ بَني جُمَحَ والركنِ الأسْوَدِ"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِناَ عَذَابَ النَّارِ

(ركن بني جمح كعمر: هو الركن اليماني وبنو جمح من قريش والمراد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعوا في طوافه بهذا الدعاء فينبغي أن نقتدي به وقد كانت هذه الدعوة أحب الدعوات إلى الرسول وكان يرددها أكثر من سواها كما روى البخاري ومسلم والحسنة في الدنيا هي العافية والكفاف قاله قتادة: أو المرأة الصالحة قاله علي: أو العلم والعبادة قاله الحسن: أو المال الصالح قاله السدي: أو الأولاد الأبرار أو ثناء الخلق قاله ابن عمر أو الصحة والكفاية والنصرة على الأعداء والفهم في كتاب الله أو صحبة الصالحين قاله جعفر: والظاهر أن الحسنة وإن كانت نكرة في الإثبات وهي لا تعم إلا أنها مطلقة فتنصرف إلى الكامل والحسنة الكاملة في الدنيا ما يشمل جميع حسناتها والحسنة في الآخرة قيل: هي الجنة وقيل السلامة من هول الموقف وسوء الحساب وقيل الحور العين وهو مروى عن علي وقيل لذة الرؤية والظاهر الإطلاق وإرادة الكامل وهو الرحمة والإحسان «وقنا عذاب النار» أي إحفظنا منه بالعفو والغفران واجعلنا ممن يدخل الجنة بغيرعذاب وقال الحسن: احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى عذاب الناروقال علي: عذاب النار امرأة السوء اهـ ألوسى بتصرف) ".

899- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن حَنْظَلَةَ، عن طَاووسٍ: -أنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يقولُ: أَقِلُّوا الكلامَ فِي الطَّوافِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ في صَلاَةٍ (فإنما أنتم في صلاة: أي في عبادة كالصلاة إذ لو كانوا في صلاة حقيقية لنهاهم عن كثير الكلام وقليله لأن أقل قدر منه يفسدها وقد أفاد هذا النهي إباحة القليل من الكلام أثناء الطواف وهو ما به تؤدى الحاجات الضرورة وأفهم ذ لك كراهة كثرة الكلام في الطواف لأنه عبادة فينبغي التوجه فيه إلى اللَّه والإشتغال بمناجاته ودعائه ولإنصراف عن كلام الناس) .

900- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن ابنِ جُرَيج، عن عَطَاءٍ قال: -طُفْتُ خَلْفَ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، فَمَا سَمِعْتُ واحداً منهما مُتَكَلِماً حتى فرغ من طَوَافِهِ (هذا الحديث يؤيد سابقه في كراهة الإشتغال بالكلام أثناء الطواف وسنية الإشتغال حينذاك بالمناجاة والعبادة) .

901- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ عبدَ اللَّه بن أبي بكرٍ، أخْبَرَ عبدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن عائشةَ: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم قال: "ألَمْ تَرَى أنَّ قَوْمَكَ حِينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عنْ قواعِدِ إبْرَاهِيمَ عليه السلامُ قالتْ: فقُلْتُ

يا رسول اللَّه: أفلا تَرَدُّها علي قواعِدِ إبْرَاهِيمَ قال: لولا حِدْثَانُ قَوْمِكَ بالكُفْرِ لرَدَدْتُها على ما كانت عليه"، فقال ابْنِ عُمَرَ لَئِنْ كانَتْ عائشةُ رضي اللَّه عنها سَمِعتْ هذا من رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم ما أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم تَرَكَ اسْتلام الرُّكنينِ اللَّذَيْنِ يليانِ الحِجْرَ إلاَّ أنَّ البَيْتَ لم يَتِمَّ على قواعِدِ إبْرَاهِيمَ عليه السلامُ (اقتصروا عن قواعد إبراهيم وفي رواية أخرى فإن قريشا اقتصرتها وفي غيرها استقصروا وفي رواية قصرت منهم النفقة وكلها بمعنى واحد وهو أنهم قصروا عن تمام بنائها واقتصروا على هذا القدر لقصور نفقتهم عن باقيها وقوله حدثان قومك: هو بكسر الحاء وإسكان الدال أي قرب عهدهم بالكفر وقوله إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم وفي رواية مسلم لم يتم إلخ معناه: إلا أن البيت إلخ والمعنى أن الرسول لم يستلم هذين الركنين لأن البيت فيهما مبناه على قواعد إبراهيم بل نقص عنه بدليل الحديث الآتي وقوله: الحجر من البيت وسنبين فيه القدر الذي نقص منه نقلا عن العلماء وقول ابن عمر: لئن كانت عائشة إلخ ليس هذا تشككا منه في صدقها وحفظها وإنما هو كقوله تعالى: «وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين» وقوله: «قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت» إلخ وكثيراً ما يجئ الكلام في صورة التشكك والمراد به اليقين ويؤخذ من الحديث أنه إذا عارضت المصلحة مفسدة أعظم تركت تلك المصلحة لأنه صلى اللَّهُ عليه وسلّم أخبرأن هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم مصلحة لكن تعارضه مفسدة أكبر منه وهي فتنة من أسلم حديثا من قريش) .

902- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، حدثنا: هشامٌ، عن طاوسٍ فيما أحْسب أنَّهُ قال، عن ابن عَبَّاسٍ أنَّهُ قال: -الحِجْرُ مِنَ البَيْتِ وقال اللَّهُ عزَّ وجَلَّ «ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقْ» وقدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم من وراء الحِجْرُ

(قال النووي: قال أصحابنا: ست أذرع من الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف فإن طاف في الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ست أذرع فقيل يجوز لظاهر الحديث ورجحه جماعات من أصحابنا وقيل: لا يجوز طوافه في شئ من الحجر ولا على جداره بل يجب أن يطوف خارج الحجر وهذا هو الصحيح وقطع به جماهير أصحابنا العراقيين وبه قال جميع علماء المسلمين سوى أبو حنيفة فإنه قال: إن طاف في الحجر وبقي في مكة أعاد وإن رجع من مكة بلا إعادة أراق دما أجزأه طوافه واحتج الجمهور بأنه صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وأجمع المسلمون عليه من زمنه إلى الآن وإنما قال: الحجر من البيت لأن أكثره منه وللأكثر حكم الكل والعتيق القديم لأنه أول بيت وضع للناس أو لأنه أعتق من الغرق في طوفان نوح أو من الجبابرة) ".

903- (أخبرنا) : سُفْيانُ، أخبرنا: عُبَيْد اللَّه بْنُ أبي يَزيدَ: أخبرني: أبيقال: -أَرْسَلَ عُمَرُ رضي اللَّه عنهُ إلى شيخٍ من بني زُهْرَةَ، فَجِئْتُ مَعَهُ إلى عُمَرَ وهُوَ الحِجْرِ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلادٍ من وِلاَدِ الجاهلية، فقال الشيخُ: أما النُّطْفَةُ فمِنْ فلانٍ وأما الوَلَدُ: فَعَلَى فِرَاشِ فلانٍ، فقال عُمَرُ رضي اللَّه عنهُ: صَدَقْتَ: ولكنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلّم قَضَى بالولد للفراش فلما وَلّى الشَّيْخُ، دَعَاهُ عُمَرُ رضي اللَّه عنهُ فقال: أخْبِرْني عن بِنَاءِ البَيْتِ، فقال: إنَّ قُرَيْشاً كَانَتْ تَقُوتُ لبِناءِ البَيْتِ، فَعَجَزُوا، فَتَرَكُوا بعضه في الحِجْرِ، فقال عُمَرُ: صَدَقْتَ (جئ بهذا الحديث لما في آخره مما يتعلق ببناء البيت وبيان السبب في نقص بنائه عن قواعد إبراهيم وهو عجز قريش عن القيام بتموين البنائين والعمال وقوله: سأله عن ولاد إلخ الولاد مصدر بمعنى الولادة) .

904- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن ابنِ جُرَيج، عن عَطَاءٍ: -أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سَعَى في عُمْرَةِ الأربع بالبَيْتِ، والصَّفَا والمَرْوَةٍ، إلاَّ

أَنَّهُمْ رَدُّوهُ في الأولى من الحُدَيْبِيَةِ (العمر بضم ففتح جمع عمرة والحديث يفيد لزوم السعي والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وذهب جماهير العلماء إلى أنه ركن من أركان الحج لا يصح إلا به ولا يجبر بدم وممن قال بهذا مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة: هو واجب ويصح الحج مع تركه ويجبر بالدم ودليل الجمهور سعي النبيّ صلى الله عليه وسلم وقوله: خذوا عني مناسككم والواجب سعي واحد فلا يكرر السعي في حج ولا عمرة بل يكره تكراره لأنه بدعة) .

905- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيج، عن عَطَاءٍ قال: -سَعَى أبو بكر رضي الَّله عنهُ عَامَ حَجّ في حَجّه إذ بَعَثَهُ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم، ثُمَّ عُمَرَ وعُثمانُ رضي الَّله عنهُم والخلفاءُ هَلُمَّ جَرَّ يَسْعَوْنَ كذلك (الحديث مؤيد لما سبقه في لزوم السعي بدليل إطباق الخلفاء على الإتيان به وجرا: مفعول مطلق لفعل محذوف: أي جر جراً) .

906- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن ابنِ جُرَيج، عن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: -أنَّهُ قالَ: ليسَ على النِّسَاءِ سَعْيٌ بالبيتِ، ولا بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ.

جارٍ التحميل