مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 362-374

كتاب الحج وفيه اثنا عشر بابا

صفحات 362-374
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

937- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابنِ جُرَيْج، عن عَطَاءٍ:

  • مِثْلَهُ وزادَ عَطاءٌ من أجْلِ سِقَايَتِهِمْ.

938- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن أبي حُسَيْن، عن أبي عَلِيِّ الأزْدِيّ قال: -سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ لِلْحَالِقِ: يَاغُلاَمُ ابْلُغِ العَظْم، وإنْ قَصَّرَ أخَذَ مِنْ جَانِبِهِ الأيْمَنِ قَبلَ جانبهِ الأيْسَر (أبلغ العظم يريد المبالغة في الحلق واستقصاء أخذ الشعر قال الشافعي: والعظم هوا لذي عند منقطع الصدغين وإذا قصر بدأ بالجانب الأيمن إلخ يدل على أن السنة البدء بالجانب الأيمن ويؤيده الحديث الذي يليه ويشير الحديث إلى جواز الأمرين الحلق والتقصير لكن في الحديث الصحيح يرحم اللَّه المحلقين مرة أو مرتين ثم قال والمقصرين فدل على تفضيل الحلق وهذا مجمع عليه من العلماء واجمعوا على أن الأفضل حلق جميع الرأس أو تقصيره جميعه واختلفوا في أقل ما يجزي فيهما فعند الشافعي ثلاث شعرات وعند أبي حنيفة ربع الرأس وعند مالك وأحمد أكثر الرأس والمشروع في حق النساء التقصير ويكره لهن الحلق) .

939- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن عمْروبنِ دِينارٍ، قال: -أخْبَرَنِي حَجَّامٌ أنَّهُ قَصَّرَ لإبن عباسٍ فقال: ابْدَأْ بِالشِّقِّ الأيْمَنِ.

940- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن سُلَيمانَ الأَحْولِ، وهو سُلَيمانُ بن أبي مُسلم خالُ ابن أبي نُجيْحٍ، وكان ثِقَةً، عن طاووسٍ، عن ابن عباسٍ قال: -كانَ الناسُ يَنْصَرِفُونَ لكُلّ وَجْهٍ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:

"لاَ يَصْدُرَنَّ أحَدٌ من الحج حتى يكونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْت (كان الناس ينصرفون لكل وجه أي يذهبون لأوجه مختلفة قاصدين إلى بلادهم من قبل أن يطوفوا طواف الوداع فنهاهم الرسول عن الذهاب إلى بلادهم قبل الطواف بالبيت بقوله لا يصدرن أحد أي لا يرجعن أحد إلخ) .

941- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهُ قال:

  • «لاَ يَصْدُرَنَّ أحَدٌ من الحاجِّ، حتى يكونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالبَيْت، فإنَّ آخِرَ النُّسْك الطَّوَافُ بِالبَيْتِ (لا يصدرن أحد أي لا يرجعن إلى بلده (من الحاج) أي الحجاج فالحاج إسم جنس وقد يكون إسما للجمع كالجامل والباقر كما قال صاحب التاج» حتى يكون آخر عهده بالبيت «أي يطوف» فإن آخر النسك"بضمتي النون والسين أو بضم فسكون: الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى وما أمرت به الشريعة وفي الحديث وما يليه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم وهو الصحيح من مذهب الشافعية وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال مالك وداود هو سنة لا شئ في تركه) .

942- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهُ قال:

  • "لاَ يَصْدُرَنَّ أحَدٌ من الحاجِّ، حتى يطُوفَ بِالبَيْت، فإنَّ آخِرَ النُّسْك الطَّوَافُ بِالبَيْتِ قال مالكٌ: وذلكَ فيما نرَى، واللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى البَيْت العَتِيقِ) ، مَحَلَّ الشَّعائِرِ، وانْقِضَاؤهَا إلى البَيْت العَتِيق

(المعنى المتبادر من قوله تعالى «ذلك ومن يعظم شعائر اللَّه فإنها من تقوى القلوب لكم قيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق» إن المراد من الشعائر البدن والمهداة لأنها تشعر أي تعلم بالوخز بالسكين وإسالة الدم ومنافعها الركوب والنسل واللبن والصوف ينتفعون بها في هذه الأمور إلى أن تنحر وتعظيمها بتخير الجيد منها الحسن السمين الغالي الثمن فإن تعظيمها من أفعال ذي تقوى القلوب ثم هي وقت نحرها منتهية إلى البيت أي ما يليه من الحرم وقد رجح هذا الوجه البيضاوي وغيره قال وهو أوفق لظاهرما بعده وقيل المراد من الشعائر مواضع الحج لكم في تلك المواضع منافع بالأجر بأداء ما يلزم أداؤه فيها إلى أجل مسمى وهو القضاء أيام الحج ثم محلها أي محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أي منته إليه بأن يطوفوا به طواف الزيارة يوم النحر وروى نحو ذلك عن مالك الموطأ اهـ من البيضاوي والألوسي) .

943- (أخبرنا) : مُسْلمٌ، عن سُلَيمانَ الأَحْولِ، عن طاووسٍ، عن ابن عباسٍ قال: -أُمِرَ الناسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبيت، إلا أنَّه رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ الحائِضِ (هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها وأنه لا يلزمها دم إذا بتركه وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة وحكى عن عمر وزيد بن ثابت أنها مأمورة بالمقام لطواف الوداع وهذا الرأي محجوج بالحديث والذي يليه) .

944- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال:

  • أُمِرَ الناسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبيت، إلا ... إلى آخِرِه.

945- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عمْروبنِ دِينارٍ، وإبراهيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عن طاووسٍ قال: -جَلَسْتُ إلى ابنِ عُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا يَنْصَرِفْ أحَدُكُمْ حتى يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبيت، فَقُلْتُ: مَالَهُ أَمَا سَمِعَ أصحابه؟ ثم جَلَسْتُ إليه مِنَ العاَمِ المُقْبِلِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: زَعَمُوا أنَّهُ رُخِّصَ للمرْأةِ الحائض

(رخص للمرأة الحائض أي في ترك طواف الوداع لأن حيضها عاقها عن أدائه بصيرورتها غير أهل لهذه العبادة وفي إبقائها وتأخيرها إلى أن تطهر ثم تؤديه مشقة عليها فأعفيت منه هذا هو مذهب العلماء كافة) .

946- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالم، عن ابنِ جُرَيْج، عن الحَسَنْ بن مُسْلم، عن طاووسٍ قال: -كُنْتُ مع ابن عباس إذْ قالَ لهُ زَيْدٌ بنُ ثابِتٍ: أَتُفْتِي أنْ تَصْدُرَ الحائضُ قَبل أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالبَيْتِ؟ قال: نَعَمْ، قال زَيْدٌ: فلاَ يُفْتى بذلك، فقال ابن عباسٍ: إمَّا لاَ، فاسْأَلْ فُلاَنَةَ الأنْصَارِيَّةَ هَلْ أمَرَهَا رسُولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم؟ قال: فَرَجَعَ زَيْدٌ بنُ ثابِتٍ يَضْحَكُ، فقال: مَأرَاكَ إلاَّ صَدَقْتَ (ظاهر من الحديث أن زيد بن ثابت كان مخالفا في إعفاء المرأة الحائض من طواف الوداع ولكنه بعد مناقشة بن عباس وسؤاله الأنصارية عاد معترفا بصدق ابن عباس وظاهر هذا عدوله عن رأيه الأول فذكر العلماء خلافه في هذه المسألة مبني على رأيه الأول قبل أن يصنفه ابن عباس واللَّه أعلم) .

947- (أخبرنا) : مالكٌ، عن أبي الرَّجَّالِ، عن أُمِّهِ عَمْرَةَ: -أنَّهاَ أخْبَرَتْهُ أنَّ عائشةَ رَضي اللَّهُ عنها، كانتْ إذَا حَجَّتْ مَعَهاَ نِسَاءٌ تَخَافُ أنْ يَحِضْنَ، قَدَّمَتَهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَفَضْنَ، فإِنْ حِضْنَ بَعْدَ ذلِكَ لَم تَنْتَظِرْ لَهُنَّ أنْ يَطْهُرْنَ فَتَنْفِرُ بِهِنّ وهُنَّ حُيَّضٌ (الإفاضة والنفر والدفع كلها بمعنى واحد وهذا احتياط من السيدة عائشة لتمكين النسوة من إحراز ثواب طواف الوداع والحيلولة بين النسوة وحرمانهن منه وقد أرادت به أن يسرعن بالطواف فيسبقن به الحيض حتى لا يحرمن ثوابه ولا يدخل عليهن الغم بحرمانهن منه) .

948- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ، عن القاسم بنِ مُحمدٍ: -أنَّ عائشة كانت تأمُرُ النِسَاءَ أنْ يُعَجِّلْنَ الإِفَاضَةَ مَخَافَةَ الْحَيْضِ

(الإفاضة سرعة الركض والإفاضة من عرفات: الدفع منها وأفاض الناس من منى إلى مكة يوم النحر: رجعوا إليها ومنه طواف الإفاضة أي طواف الرجوع من منى إلى مكة وأصل الإفاضة الصب فاستعيرت للدفع في السير يقال فاض الماء كثر وتدفق وأفاض الماء على نفسه صبه فالأصل أفاض نفسه أو راحلته ولم يذكروا المفعول حتى أشبه الفعل اللازم فقوله يعجلن الإفاضة أي الإندفاع من منى إلى مكة ليطفن طواف الإفاضة قبل أن يعوقهن طروء الحيض عن أدائه هذا وأجمع العلماء على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح بدونه واتفقوا على أنه يستحب أن يكون يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن آخره عن يوم النحر وإن أتى به أيام التشريق أجزأه ولادم عليه اتفاقا وكذلك إن أخره إلى بعد أيام التشريق عند الشافعية وقال مالك وأبو حنيفة إذا أخره طويلا لزمه معه دم أما طواف الوداع فتقدم أنه واجب عند أبي حنيفة وأحمد وفي الصحيح من مذهب الشافعية وإن تركه لزمه دم وسنة عند مالك وداود ولاشئ في تركه فوضح الفرق بين الطوافين وتقدم الكلام في أنه رخص للحائض في ترك طواف الوداع وأنها لا تكلف الإنتظار إلى أن تطهر ثم تأتي به وذلك بخلاف طواف الإفاضة فإنه ركن لا بد من أدائه فإذا طرأ الحيض على المرأة اضطرت إلى إنتظار الطهر وأدائه وهذا هو السر في أمر عائشة النساء أن يعجلن بالإفاضة وفي مسلم قالت صفية ما أراني إلا حابستكم قال لها وماكنت طفت يوم النحر قالت بلى قال لا بأس انفري وذلك أن صفية حاضت قبل طواف الوداع فلما أراد النبي الرجوع إلى المدينة قالت ما أظنني إلا حابستكم لإنتظار طهري وطوافي للوداع وظننت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر؟ قالت بلى قال يكفيك ذلك لأنه هو الركن الذي لا بد من أدائه وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض) .

949- (أخبرنا) : مالكٌ، عن هِشَامٍ، عن أبيهِ، عن عائشةَ: -أنَّ رسُولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذَكَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ إنَّها قَدْ حاَضَتْ، فقال رسُولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "أحَابِسَتُنَا؟ قيل: إنَّها قَدْ أفَاضَتْ، قالَ فَلاَ إذاً " قال مالكٌ، قال هشامٌ، قال عُرْوَةَ، قالت عائشةُ: نَحْنُ نَذْكُرُ ذلكَ، فَلِمَ يُقَدِّمُ الناسُ نِسَاءَهُمْ إنْ كان لاَ يَنْفَعَهُمْ، ولو كانَ ذلك

الذي يَقُولُ لأَصْبَح بِمِنىً أكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ لآلاَفِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ (أحابستنا أي أمانعتنا من السفر إنتظاراً لطهرها وطوافها فقيل له إنها أفاضت أي طافت طواف الإفاضة قبل أن تحيض فقال فلا إذا أي أنها ليست بحابستنا ما دامت قد أفاضت ومن هذا يتبين أنهم يطلقون الإفاضة على طواف الإفاضة لأنها سببه وفي رواية مسلم أفاضت وطافت وقول عائشة نحن على ذكر من قصة صفية في هذا الأمر ثم أرادت أن تقرر هذا الحكيم وهو التعجيل بالإفاضة مخافة الحيض فقالت إنه لولا ذلك ما عجل الناس إفاضة نسائهم وأيدت ذلك بقولها لولا هذا التعجيل لأصبح بمنى كثير من الحائضات المحبوسات عن السفر) .

950- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ رَضيَ اللَّهُ عنها أَنَّهاَ قالَتْ: -حَاضَتْ صَفِيَّةَ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ، فَذَكَرَتْ حَيْضَتَهاَ لِلنَّبيِّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم، فقال: «أحَابِسَتُنَا هِيَ» ؟ فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ: إنَّها قَدْ حَاضَتْ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ، قالَ: «فَلاَ إذاً» (يظهر من هذا الحديث وغيره أنهم يريدون ممن الإفاضة طواف الإفاضة فإنه لما بلغ النبي حيض صفية قال: أحابستنا هي أي أمانعتنا من السفر إنتظارا لطهرها وطوافها ثم قيل له أنها قد أفاضت قال فلا إذاً أي فليست بحابستنا ما دامت قد أفاضت وظاهر أن الدفع إلى مكة قبل الطواف لا يؤدي إلى هذه النتيجة وإنما الذي يؤدي إليها الطواف وقد بان من هذا الحديث وما بعده وما قبله أن طواف الإفاضة لا يسقط عن الحائض بل تقيم حتى تطهر فإن ذهبت إلى بلدهاقبله بقيت محرمة بخلاف طواف الوداع) .

951- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عَبْدِ الرحمن بن القاسمِ نَحْوَهُ.

952- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن الزَّهْريِّ، عَن عُرْوَةَ، عن عائشةَ: -أنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَتْ عائشةُ حَيْضَتَهاَ لِلنَّبيِّ صلى اللَّهُ عليهِ وسلم، فقال: «أحَابِسَتُنَاَ» ؟ فَقُلْتُ: إنَّها قَدْ أَفَاضَتْ، ثم حَاضَتْ بَعْدَ ذلِكَ، فقالَ: «فَلْتَنْفِرْ إذاً» .

953- (أخبرنا) : سُفْيانُ ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ الرحمنِ بنِ أبي حُمَيْدٍ قال: -سألَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العزيز جُلَسَاءَهُ: ماذا سمعتم في مُقامِ الْمُهاجِر بمكة؟ فقال السائبُ ابْنُ يزيدَ: حدثني العَلاءُ بنُ الحضرَمِي أنَّ رسُولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: " يَمْكُثُ الْمُهاجِر بَعْدَ قَضَاءِ نُسْكِهِ ثلاثاً (يعني أن من هاجر من مكة قبل فتحها إلى رسُولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالمدينة يحرم عليهأن يعود إلى مكة مستوطنا وأن يقيم بها وإذا وصلهابحج أو عمرة أو غيرها حرم عليه أن يقيم بها بعد فراغه مما جاء لأجله أكثر من ثلاثة أيام قال القاضي عياض: وفي هذا الحديث حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد الفتح قال وهو قول الجمهور وأجاز لهم جماعة بعد الفتح مع الإتفاق على وجوب الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومواساتهم له بأنفسهم وأما غير المهاجر ومن آمن بعد ذلك فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالإتفاق وقوله: بعد قضاء نسكه أي بعد رجوعه من منى ففي إحدى روايات مسلم «ثلاث ليال يمكثهن المهاجر بمكة بعد الصدر» ) .

الباب السابع في الإفراد والقران والتمتع

(الإفراد مصدرأفرد الحج عن العمرة أي فعل كل منهما على حدة والقران ككتاب مصدر قرن بين الحج والعمرة من باب نصر وفي لغة من باب ضرب إذا جمع بينهما وقيل القران إسم والمصدر: القرن والقران أن يجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة وتلبية واحدة وطواف واحد وسعي واحد فيقول: لبيك بحجة وعمرة والتمتع بالشئ الإنتفاع به والإسم متعة كفرقة والتمتع بالحج: أن يحرم في أشهر الحج بعمرة فإذاوصل إلى البيت وأراد أن يحل ويستعمل ما حرم عليه فسبيله أن يطوف ويسعى ويحل ويقيم حلالا إلى يوم الحج ثم يحرم من مكة بالحج إحراما جديداً ويقف بعرفة ثم يطوف ويسعى ويحل من الحج فيكون قد تمتع بالعمرة في أيام الحج أي انتفع.
والخلاصة: أن الإفراد الإحرام بالحج في أشهر الحج ثم الحج من عامه بعد الفراغ من إحرام العمرة والقران: أن يحرم بهما جميعا ولو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج قبل طوافها صح وصار قارنا ولو أحرم بالحج ثم بالعمرة فقولان للشافعي أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة والثاني يصح ويصير قارناً بشرط أن يكون ذلك قبل الوقوف بعرفات وقيل: قبل طواف القدوم.
واختلف العلماء في هذه الثلاثة أيها أفضل؟ فقال الشافعي ومالك: أفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القران وقال أحمد: أفضلها التمتع وقال أبو حنيفة أفضلها القران وهذان الرأيان الأخيران قولان للشافعي والصحيح الأول) .

954- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن يَحْيَ بنِ سَعيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشة قالت: -خَرَجْناَ مع النبي صلى الله عليه وسلم لخمس بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ لاَ نَرَى إلا الحجَّ، فلما كُنَّا بِسَرِف أوْ قريب منها أمَرَ النبيُّ صلى الَّلهُ عليه وسلم مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً، فلما كان بمنىً أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ ماَ هذا؟ قال: ذبَحَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ قالَ يَحْيَ:

فَحَدَّثْتُ به القاسمَ بنَ مُحمدٍ قال: جاءَتْكَ واللَّه بالحديثِ على وَجْهِه (سرف بوزن كتف موضع بين مكة والمدينة أقرب إلى مكة على ستة أميال منها وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل عشرة وذبح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن نسائه محمول على أنه استأذنهن في ذلك لأن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه وقوله: أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلخ وفي رواية أخرى"أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم به متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقدسمينا الحج؟ قال: «افعلوا ما آمركم به» فهذا ظاهر في أنه أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة) .

955- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ، عن عَمْرَةَ، والقاسمِ: -بمِثْل حديثِ سُفْيانَ لا يُخالفُ معناه.

956- (أخبرنا) : مُسْلمُ بْنُ خالدٍ، عن ابن جُرَيْج، عَنْ مَنْصورِ بن عبد الرَّحمنِ عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شيْبَةَ، عن أسماءَ بِنْتِ أبي بَكر رَضيَ اللَّهُ عنهمْ قالت: -خَرَجْناَ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال النبيُّ صلى الَّلهُ عليه وسلم: مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، ومَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحَلِلْ".
ولم يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ فَحَلْلتُ، وكان مع الزُّبَيْر هَدْيٌ فَلَمْ يُحَلِلْ.

957- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، عن سَعيدِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ بنِ رُقَيِّش، أَنَّ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ قال: -ما سَمَّى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في تلبيته حَجًّا قَطُّ ولا عُمْرَةً.

958- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابن جُرَيْج، عن جَعْفَرِ بن محمد، عن أبيه عن جابِرٍ، وهُو يُحَدِّثُ عن حِجَّةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: -خَرَجْناَ مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذَا كُنَّا بالبيداءِ، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ رَاكِبٍ وراجلٍ بَيْنَ يَدَيْه، عن يمينه وعن شماله، ومِنْ وَرائِه، كُلُّهُمْ يُريدُ أَنْ يَأْتَمَّ به، يلتمس أن يقولَ كما يقولُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم: لا يَنْوِي إلاَّ الْحَجَّ، لاَ يَعْرِف غَيْره، ولا يَعْرِفُ العُمْرَةَ، فَلَمَّا طُفْناَ فَكُنَّا عِنْدَ الْمَرْوَةِ، قال: «أَيُّهَا الناسُ، ومَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُحَلِلْ ويَجْعَلْهاَ عُمْرَةً، ولو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ فَحَلَّ مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (روى هذا مسلم بعدة روايات منها» أهللنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فما ندري أشئ بلغه من السماء أم شئ من قبل الناس فقال: «أيها الناس أحلوا فلولا الهدي الذي معي فعلت كمافعلتم» فأحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا مايفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وفي رواية أخرى له: " أحلوا من إحرامك حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به فإني لولا أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم" وفي هذا الحديث فسخ الحج وتحويله إلى عمرة ثم استئنافه يوم التروية وقد اختلف العلماء في هذا النسخ هل هو خاص بالصحابة تلك السنة بخصوصها أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وجماعة من أهل الظاهر: ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوزلكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك السنة ولا يجوز بعدها وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ومما يستدل به لمذهب الجمهور حديث أبي ذر الذي رواه مسلم كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة يعني فسخ الحج إلى العمرة وروى النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت يا رسول اللَّه فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لنا خاصة وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أمري إلخ» يشعرنا بأنه كان يود أن يشاركهم في التحلل والاعتمار ثم الحج ولكن منعه من ذلك سوق الهدي وكان إلهامه أمرهم بالتحلل من الحج وتحويله إلى عمرة جاء ووقع بعد سوقه الهدي وهذه العبارة دليل على أنه صلى الله عليه وسلم مع كونه أحب خلق اللَّه إلى اللَّه وأعظمهم منزلة لديه لا يعلم الغيب) .

959- (أخبرنا) : عَبْدُ العزيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، جَعْفَرِ بن مُحمدٍ، عن أبيه، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: -أقَامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم بالمدينةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النّاسِ بِالحج في المدينة فَخَرَجُوا، فانْطلقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم وانْطَلَقْناَ مَعَهُ لا نَعْرِفُ إلاَّ الحَجَّ

وله خَرَجْنا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ وهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وإنَّا نَفْعَلُ ما أمَرَ بِهِ، فَقَدِمْناَ مَكَّةَ، فَلَمَّا طَافَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم بالْبَيْتِ وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، قالَ: " مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَجْعَلْهاَ عُمْرَةً، فلو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَماَ سُقْتُ الْهَدْيَ، ولَجَعَلْتُهاَ عُمْرَةٌ.

960- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن ابْنِ طاووسٍ، وإبراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ (وروى هذا الحديث نفسه عن سفيان عن ابن طاووس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حمير) أنَّهُمَا سَمِعاَ طاوساً يَقُولُ: -خَرَجَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم لا يُسَمِّي حَجًّا ولا عُمْرَة يَنْتَظِرُ القَضَاءَ قال: فَنَزَلَ عَلَيْهِ القَضَاءُ وهُوَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، وأَمَرَ أصْحابَه أنَّ مَنْ كان مِنْهُمْ أَهَلَّ بالحجّ، ولم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، أنْ يَجْعَلْهاَ عُمْرَةً، فَقَالَ: " لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لَماَ سُقْتُ الْهَدْيَ، ولكِنْ لَبَّدْتُ رَأْسِي وسُقْتُ هَدْيي، ولَيْسَ لِي مَحِل دون محل إلا على هَدْي، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مالكٍ: فَقَالَ يا رسولَ اللَّه: اقْضِ لنا قَضَاءَ قَومٍ كأَنَّماَ وُلِدُوا الْيَوْمَ أَعُمْرَتُناَ هذِهِ لِعامِناهذاَ، أمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: بَلْ لِلأَبَدِ دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيامَةِ قال: فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالبٍ من اليَمَنِ، فَسَألَهُ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: يعْنِي بِما أهْلَلْتَ؟ فَقَالَ أحدهما عن طاووس قلت: لَبَّيْكَ إهْلاَلاً كاهْلاَلِ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم وقال الآخَرُ:

لَبَّيْكَ حِجَّةً كَحِجَّةِ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم (معنى قوله دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة جواز الاعتمار في أشهر الحج والحاصل من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة والمقصود بذلك إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج وقيل معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أعمال العمرة في أعمال الحج إلى يوم القيامة وقال بعض أهل الظاهر معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة وهذا أضعفها) .

961- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ بنُ خالدٍ وغَيْرُهُ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: -أخبرني عَطاءٌ أنَّهُ سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ، قال: قَدِمَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ من سِعايَتِهِ فَقَالَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: " بِما أهْلَلْتَ يا عَلِيُّ؟ قال: بما أهَلَّ بهُّ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: فَأَهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كما أنْتَ"، قال: وأهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْياً (السعاية بكسر السين: في الصدقات وقيل إنما بعث علي أميراً لاعاملا على الصدقات إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات فقد سأله الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة أن يستعملهما على الصدقة فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ولم يستعملهما قال القاضي عياض: يحتمل أن عليا ولى الصدقات وغيرها احتسابا أو أعطى عمالته عليها من غير الصدقة والسعاية وإن كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة تستعمل في مطلق الولاية وقوله وأهدى له علي هديا: يعني هديا اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة وفي الحديث دلالة لمذهب الشافعي على أنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي إحراما كإحرام زيد فيصير كزيد فإن كان زيد محرما بحج كان هذا مثله محرما بالحج وإن كان محرما بعمرة فبعمرة وإن كان بهما فبهما وإن كان زيد أحرم إحراما مطلقا صار هذا محرما إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا يلزمه موافقة زيد في الصرف) .

962- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن محمد بنِ عَبْدِ اللَّهِ بن الحارث،

ابنِ نَوْفَلٍ: -أنَّه سَمِعَ سَعْدَ بنَ أبي وقَّاصً، والضَّحَّاك بن قَيْس، أنَّهُ عَام حَجَّ مُعَاويةُ بنُ أبي سُفيانَ وهُمَا يَتَذاكرانِ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَةِ إلى الْحَج، فقال: الضَّحَّاكُ: لا يَصْنَعُ ذلكَ إلاَّ مَنْ جَهِلَ أمْرَ اللَّهِ تعالى، فَقال سَعْدٌ: بِئسَ مَا قُلْتَ يا ابْنَ أخي فقال: الضَّحَّاكُ: فإنَّ عُمَرَ بنَ الخطاب رضي اللَّهُ عنه قَدْ نَهَى عن ذلك، فَقال سَعْدٌ: قد صَنَعَهَا رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وصَنَعَناهَا مَعَهُ (قال المازري: اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في الحج فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وقيل: هي العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى هذا إنما نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هوأفضل لا إنه يعتقد بطلانها أو تحريمها واستظهر القاضي عياض: أن المتعة التي اختلفوا فيها إنما هي فسخ الحج إلى العمرة ولهذا كان عمر يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج وإنما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصا بتلك السنة.
قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء في أن التمتع في قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده ومن التمتع أيضا: فسخ الحج إلى العمرة قال النووي والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما إنما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه وهو نهي أو أولوية للترغيب في الإفراد لكونه أفضل ولقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الإفراد والتمتع والقران من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأفضل منها) .

963- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عن عائشةَ، قالت: -خَرَجْنا مَعَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم عامَ حِجَّةِ الوَدَاعِ فَمِنَّا

مَنْ أهَلَّ بِحِجَّةٍ، ومِنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ومِنَّا مَنْ أهَلَّ بالحجّ والْعُمْرَةِ، وكُنْتُ فِيمَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ (هذا ظاهر في جواز الثلاثة الإفراد والقران والتمتع) .

جارٍ التحميل