مسند الشافعي - ترتيب السنديصفحات 304-316

كتاب الحج وفيه اثنا عشر بابا

صفحات 304-316
عن هذه الطبعة
عَلَم
الشافعي
الكتاب
مسند الإمام الشافعي
المؤلف
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إنَّ العَيْشَ عَيْشَ الآخِرةِ قالَ ابنُ جُرَيجُ: وحَسِبْتُ أنَّ ذلكَ يَوْمَ عَرَفةَ (قوله يظهر من التلبية يشير إلى أنه كانت له أدعية أخرى سرية لا نعلمها أما الذي كان يظهره هو فهو هذا وقوله حت إذا كان ذات يوم بنصب ذات على الظرفية وكان بمعنى وجد والمعنى حتى إذا وجد النبي ذات يوم والناس يصرفون عنه بالبناء للمجهول أي خوفا عليه من شدة الزحام فزاد في التلبية قوله إن العيش عيش الآخرة وذلك لأنه أعجبه ازدحام المسلمين عليه فاستغفر ربه من هذا الخاطر الذي يخشى أن يغر صاحبه فيظن بنفسه فوق ما تستحق فقال إنها مظاهر فانية سريعة الزوال وإن كانت جميلة لأنها سحابة صيف عن قليل تقشع بخلاف عيش الآخرة فإنه باق لا فناء له ويوم عرفة منصوب على الظرفية لفعل محذوف) .

793- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن القاسم بنِ مَعْنٍ، عن محمد بنِ عَجْلاَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي سَلَمَةَ أَنَّهُ قال: -سَمِعَ سَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ بَعْضَ بَني أخيه وَهُوَ يُلَبِّي ياذا المعارِج فقال سَعْدٌ المعارِجَ! ! إنَّهُ تَعَالَى لَذُو المَعَارِج (المعارج: المصاعد والدرج أحدها معرج يريد معارج الملائكة إلى السماء وقيل المعارج الفواضل العالية والعروج الصعود من عرج يعرج عروجا إذا صعد وهو دليل للحنفية على أنه يجزي في التلبية ما في معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار هذا والإجماع على أن التلبية مطلوبة ثم اختلفوا فقال الشافعي هي سنة فيصح الحج بدونها ولا دم عليه وإن فاتته الفضيلة وقال مالك ليست بواجبة لكن لو تركها لزمه دم وصح حجه وقال أبو حنيفة لا ينعقد الحج إلا بإنضمام التلبية أو سوق الهدى إلى نيته ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه وذلك للرجل دون المرأة خوف الفتنة ويستحب الإكثار منها عند تغير الأحوال كإقبال الليل والنهار والصعود والهبوط والقيام والقعود والركوب والنزول وإدبار الصلوات وفي المساجد ولا تزال مستحبة للحجاج حتى يشرعوا في رمي جمرة العقبة يوم النحر أو حتى يفرغوا من رميها أو حتى صلاة صبح يوم عرفة أو حتى يشرعوا في الوقوف بعرفة بعد الزوال والأول مذهب الجمهور ومنهم الشافعية والحنفية والثاني مذهب أحمد والثالث مذهب الحسن البصري والرابع مذهب مالك والمعارج الثانية محكية بالجر أو منصوبة بفعل محذوف والتقدير أتقول المعارج وإنكار سعد دليل على أن التلبية إنما تكون بالمأثور بدون زيادة وهو ما ذهب إليه الشافعي) وما هَكَذَا كُنَّا نُلَبيِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلّم.

794- (أخبرنا) : مالكِ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي بكر بن محَمد بن عَمْرو بن حَزْمٍ، عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ بنِ هِشَام، عن خَلاَّدِ ابن السَّائِبِ الأنصاريِّ، عن أبيه: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم قال: "أتاني جِبريلُ عليهِ السّلامُ فأمَرَني أَنْ آمُرَ أَصْحابي أو مَنْ مَعِي أَن يَرْفَعُوا أَصْواتَهم بالتَّلْبِيَةِ أو بالإهلالِ (أهل الرجل وأستهل: رفع صوته وأهل المحرم بالحج يهل إهلالا لي ورفع صوته وكذلك المعتمر وأهل بحجة أو بعمرة: أحرم بهاوإنما قيل للإحرام إهلال لرفع المحرم صوته بالتلبية والإهلال التلبية وأصل الإهلال رفع الصوت وكل رافع صوته فهو مهل اهـ والخلاصة أن الإهلال يأتي لمعان وهي رفع الصوت بالتلبية والتلبية نفسها والإحرام مصدر أحرم الرجل يحرم إحراما إذا أهل بالحج أو بالعمرة وباشر أسبابهما وشروطهما من خلع المخيط واجتناب ما حظره الشرع من الطيب والنكاح والصيد وغيرها فترى من هذا أن قوله أو بالإهلال لم تأت بجديد لأن معناه معنى ما قبله والذي يظهر لي أن أوهنا وفي قوله قيل ذلك أو من معي للشك أي أن الراوي شك في لفظ الرسول فلم يجزم أهو أصحابي أو من معي وكذلك لم يدرأقال يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال واللَّه أعلم هذا وقوله يريد أحدهما لم يرد إلا في مسندنا وفي الموطأ ولم يرد في مصابيح السنة ولا في التاج ولفظه فيه أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو بالتلبية وهي رواية أصحاب السنن وصححه الترمذي والذي يؤخذ من الحديث هو استحباب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه وهذا خاص بالرجال أما النساء فلا يرفعن مخافة الإفتنان بأصواتهن) "يُريدُ أحَدَهُمَا.

795- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن مُحمد بن أبي حُمَيد، عن محمد بن المُنْكَدِرِ: -أنَّ النبيّ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يُكْثِرُ من التلبيةِ (هذا الحديث والذي يليه يرميان إلى غرض واحد وهو الإكثار من التلبية ويفيدان أنها مستحبة لا سيما عند تغاير الأحوال كالصعود والنزول وإقبال الليل والنهار كما سبق) .

796- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم، عن نافع، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ: -أنهُ كاَنَ يُلَبي راكباً ونازِلاً ومُضْطَجِعاً.

797- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، عن صالح بن مُحَمد بن زَائِدةَ عن عُمَارَةِ ابن خُزَيْمةَ بن ثابتٍ، عن أبيه: -عن النبيّ صلى اللَّهُ عليه وسلم أنَّه كان إذَا فَرِغَ من تلبيتِهِ سَأَلَ الَّلهَ رِضْوانَه الجَنَّةَ واسْتَعفاه بِرَحَمَته مِنَ النّار (يفيد استحباب سؤال الله رضوانه وجنته واستعفاءه من النار - وتقدم أنه إذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخره فعلمتنا هذه الأحاديث الثلاثة استحباب رفع الصوت بالتلبيه والإكثار منها وختمها بطلب رضوان الله واعفاءنا من النار بفضله ورحمته) .

798- (أخبرنا) : سَعِيدُ بن سالم القَدَّاحُ، عن سَعِيد، عن قَتَادَه، عن أبى حَسَّانَ الأَعْرَجِ، عن ابن عباسٍ:

  • أنَّ النبيَّ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَشْعَرَ في الشِّقِّ الأَيْمَنِ (إشعار البدنه هوأن يشق أحد جنبي سنامها حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة يعرف بها أنها هدي فإن ضل رده واجده وإن اختلط بغيره تميز والشق الجانب وفي الحديث استحباب الإشعار وبه قال جماهير العلماء من السلف والخلف وخالفهم أبو حنيفة فقال هو بدعة ومثلة ومذهبه مخالف للأحاديث الصحيحة ومذهب الجماهير الإشعار في صفحة السنام اليمنى وقال مالك في اليسرى وهو محجوج بهذا الحديث وغيره واتفقوا على أن الإشعار للإبل وأما الغنم فلا تشعر لضعفها عن احتمال الجرح ولأنه لا يظهر لما عليها من الصوف فيكتفي بتقليدها) .

799- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ، عن ابن جُرَيج، عن نَافع، عن ابن عُمَر: -أنه كان لا يُبالي في أَيِّ الشِّقِّينِ أَشْعَرَ في الأَيْسَرِ أَوْ في الأَيْمَنِ

(لم أعثر على هذا الحديث في كتاب آخر وحديث ابن عباس السابق هو الدائر في كتب السنة ما عدا الموطأ فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم أشعرها في الشق الأيسر ولذا كانت الجماهير على استحباب الإشعار في جانب السنام الأيمن وخالفهم مالك فقال بالإشعار في الجانب الأيسر ومن الغريب أنه روى ما أخذ به عن ابن عمر والمروي هنا عن ابن عمر التسوية بين الأمرين وإذا كان الغرض تعريف الهدي استوى الأمران هذا هو الفقه ولكن الجمهور أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي قد لا نفهم سرها ولم أعرف أحدا من الأئمة أخذ برأي ابن عمر وقد ردوا على أبي حنيفة في ذهابه إلى أن الإشعار مثله يقولهم أنه ليس كذلك بل هو كالوسم والفصد والحجامة والختان) .

الباب الخامس فيما يباح للمحرم وما يحرم وما يترتب على ارتكابه من المحرمات من الجنايات

800- (أخبرنا) : مالك، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن إبراهيمَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بن حُنَيْنٍ عن أبيه: -أنَّ ابن عَبَّاسٍ والمِسْوَر بن مَخْرَمَةَ إخْتَلَفَا بالأبْوَاء (الأبواء بوزن أفعال مفتوح الهمزة: منزل بين مكة والمدينة قريب من الجحفة من جهة الشمال دون مرحلة) فقال ابن عباس يَغْسِلُ المحرم رأسه وقال المِسْوَرْ: لا يغسل المحرم رأسه فأرسلني ابنُ عباس إلى أبي أيوبَ الأنصاري فَوَجَدْتُه يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْن (القرنان بالفتح منارتان تبنيان على رأس البئر توضع عليهما الخشبة التي يدورعليها المحور فإن كانا من خشب فهما دعامتان اهـ لسان وقال النووي القرنان بالفتح مثنى قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء تمد بينهما خشبة يجر عليهما الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة وطأطأ الثوب خفضه والمراد جذبه إلى أسفل فظهر رأسه بعد أن كان مستترا به وأخذ من الحديث جواز اغتسال المحرم وغسل رأسه وإمرار اليد على شعره بحيث لا ينتف منه شيئا وأخذ منه أيضا الرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الإجتهاد عند النص وقبول خبر الواحد وجواز السلام على المتطهر وإذعان الصحابة للحق وخضوعهم له ولذا قال المسور في بعض الروايات لابن عباس لا أماريك بعدها والغسل من الجنابة متفق على وجوبه وأما الغسل للتبرد فمذهب الجمهور والشافعية جوازه بلا كراهة وحرمه مالك وأبو حنيفة وأوجبا فيه الفدية والذي في مسلم والمصابيح فوضع أبو أيوب يده بالإفراد.
حامد مصطفى المدرس بكلية اللغة العربية) وهو يَسْتَتِرُ بِثَوْب قال: فَسَلّمْتُ فقال مَنْ هذا؟ فقلتُ: أَنا عبدُ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِليْكَ ابنُ عباسٍ أسأَلُك كَيْفَ كَان رسولُ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يَغْسِلُ رأسَهُ وهو مُحْرِمٌ؟ قال: فَوَضَع أبو أيوب يَدَيْه على الثوب فَطَاْطَأَه حتى بَدَا لي رأسُه

ثم قال لإِنسانٍ يَصُبُّ عليه اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثم حَرّكَ رَأْسَهُ بيَدَيْه فأقبلَ بهما وأَدْبَرَ ثم قال: هَكَذَا رأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ.

801- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ الكَريم الجَزَرِيّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس قال: -ربما قالَ لي عُمَرُ بنُ الخطَّابِ تَعَالَ أُماقسْكَ فِي الماءِ أيُّنَا أَطْوَلُ نَفَساً ونَحْنُ مُحْرِمُونَ (أماقسك وكانت في الأصل أباقيك وهو تصحيف إذ ليس في اللغة باقاه وفيها ماقسه يماقسه غاطه في الماء وهما يتماقسان في البحر أي يتغاوصان فيه والمعنى تعال أساميك وأسابقك في المكث تحت سطح الماء لنرى أينا أصبر وأطول نفسا من صاحبه وهو دليل جواز الغسل للمحرم والمكث في الماء طويلا وجواز المسابقة في الغطس ونحن محرمون من كلام ابن عباس وهي جملة حالية) .

802- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالِمٍ، عن ابنِ جُرَيْج:

  • أنَّ صَفْوَانَ بنَ يَعْلَى أخْبَرَهُ عَنْ أبيه يَعْلى بنِ أُمَيَّةَ أنَّهُ قال: بينما عُمَرُ بنُ الخطاب يَغْتَسِلُ إلي بَعِيرٍ وأنا أسْتَتِرُ عليه بثَوْبٍ إذْ قالَ له عُمَرُ بنُ الخطابِ ياَ يَعْلَى: اصْبُبْ عَلَى رأْسِي فقلتُ أمِيرُ المؤمنينَ أعْلَمُ فقال عُمَرُ: واللَّهِ ما يزيدُ الماءُ الشَّعْرَ إلاَّ شَعْثَاً فَسَمّى اللَّه تعالى وصَبَّ عَلَى رَأسِهِ (يغتسل إلى بعير أي مستنداً إلى بعير ليستتر به وقوله وأنا أستر عليه بثوب أي من الجهة الأخرى والشعث بفتحتين مصدر شعث كتعب الشعر تغبر وتلبد لقلة تعهده بالدهن والشعث أيضا: الوسخ ورجل شعث ككتف وسخ الجسد وشعث الرأس: أغبر وأورد ابن الأثير الحديث وفسر قوله لا يزيده الماء إلا شعثاً بقوله أي ألا تفرقا فلا يكون متلبداً وقوله فقلت أمير المؤمنين أعلم يشعر بأنه كان يظنأن هذا الفعل غير سائغ) .

803- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ عن عُمْرٍو عن أبو جَعْفَرٍ قالَ: -أبْصَرَ عُمَرَ ابنُ الخطَّابِ عَلَى عَبْدِ اللَّه بنِ جَعفرٍ ثَوْبينِ مُضَرَّجَيْنِ وهو مُحْرِمٌ فقالَ: ما هذهِ الثِيابُ؟ فقال عَلِيُّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: ما إخَالُ أحداً

يُعلمنا السُّنَّةُ فَسَكَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ (مضرجين المضرج المصبوغ بالحمرة أو الصفرة مطلقا أو بالحمرة على أن يكون دون المشبع وفوق المورد وكانت في الأصل مفرحين وهي تصحيف أنكر عمر على عبد الله بن جعفر لبس الثوب المصبوغ في الإحرام فرد على هذا الإنكار بإنكار أشد منه ولكنه عف مؤدب إذ لم يوجه الخطاب إلى عمر فيقول ما إخالك تعلمنا السنة بل قال ما إخال بكسر الهمزة بمعنى أظن أحدا يعلمنا السنة أي لأننا أهلها وأبناء مصدرها وأهل بيته فنحن أدرى من سوانا بما يحل ومايحرم وتقبل عمر كلام علي بالسكوت والإذعان لأنه كان رجاعا إلى الحق وفهم من الحديث جواز لبس الثوب المصبوغ في الإحرام وإخال بكسر الهمزة ويجوز فتحها والكسر أفصح والفتح أقيس) .

804- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سَالِمٍ، عن ابنِ جُرَيْج، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ: -أنَّهُ سَمِعَهُ يقُولُ: "لاَ تَلْبَسُ المرأةُ ثيابَ الطِّيبِ وتَلْبَسُ الثيابَ المَعَصْفَرَةَ لا أرَى العُصْفُرَ طِيباً (المعصفرة المصبوغة بالعصفر بضم العين والفاء وهو نبت معروف والصبغة التي يكسبها الثياب هي الصفرة وفهم من الحديث أنه لاحرج فى أن تلبس المرأة ثوبا مصبوغا بالصفرة ولا فرق بين لون ولون فيحللها أن تلبس الثياب الملونة والمحظور عليها هو الطيب وليس المعصفر طيبا كما قال جابرقوله لا تلبس المرأة يجوز أن تكون لا نافية فيكون إخبارا فيه معنى النهي ويجوزأن تكون ناهية وحركت السين بالكسر لإلتقاء الساكنين والحكمة في تحريم الطيب على المحرم منافاته للتضرع والتذلل والتشعث المطلوبة من الحاج وقد تقدم أن الحاج هو الشعث التفل ثم أنه مثير للشهوة ومن دواعي الترف والترفه التي يهجرها الحجاج في هذا الوقت وبهذا الحديث أخذ مالك والشافعي فقالا لا يحرم لبس المعصفر على المحرم وحرمه أبو حنيفة وجعله طيباً وأوجب فيه الفدية قال النووي ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم واللَّه أعلم وأن لبس ما نهي عنه وتطيب لزمته الفدية إن كان عامدا فإن كان ناسيا فلا فدية عند الشافعي وأحمد وتجب عند مالك وأبي حنيفة) .

805- (أخبرنا) : سعيدٌ، عن ابنِ جُرَيْج أخبرنا: الحَسَنُ بنُ مُسْلم، عنْ صَفيةَ بنْتِ شَيْبَةَ أنها قالت: -كُنتُ عندَ عائشةَ رضي الَّلهُ تعالى عنها إذ

جاءتها امرَأةٌ من نساء بني عَبْدِ الدَّارِ يُقَالُ لها تَمْلِكُ قالت لها: يا أُمَّ المؤمنينَ إنَّ ابنتي فُلاَنَةَ حَلَفَتْ لاَ تَلْبَسُ حُلِيِّها في الموْسِم فقالت عائشةُ قُولي لها: إنَّ أُمَّ المؤمنينَ تُقْسِمُ عَلَيكِ إلاَّ لَبِسْتِ حُلِيِّكِ كُلَّهُ (تملك كتضرب صحابية والموسم أيام الحج وقد أفهمنا الحديث إباحة لبس الحلي للنساء كما أن لها لبس الثياب المصبوغة مخيطة أو غير مخيطة حريرا كانت أو قطنا ولها لبس الخف والمحظور عليها الطيب والنقاب والقفاز وما مس الزعفران والورس من الثياب وقد ورد هذا الحديث صريحا عن ابن عمر في المصابيح وغيره) .

806- (أخبرنا) : سعيدٌ، عن جُرَيْج، عن هِشَام بن حُجَيْرٍ، عن طاوُسٍ قال: -رأيْتُ ابنُ عُمَرَ يَسْعَى بالبيتِ وقد حَزَمَ على بَطنِهِ بثَوْبٍ (حزم متعد بنفسه يقال: حزم فرسه شده بالحزام وهنا جاء متعديا بعلى لأنه ضمنه معنى لف وهي متعدية بعلى والذي أعرفه أن التضمين سماعي وفي الحديث الآتي بعد هذا بين أن عمر لم يكن قد عقد هذا الثوب وإنما شبك طرفيه بإزاره ومن هذا الحديث وما يليه وهو الذي نهى فيه ابن عمر عن عقد الثوب يفهم أن المحرم لا يعقد الثوب بل يشبكه فقط وأنه منهي عن عقده) .

807- (أخبرنا) : سَعيدٌ بنُ سالم عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ:

  • أنَّ نافعاً أخبرَهُ أنَّ ابنَ عُمَرَ لم يكُنْ عَقَد عليه الثَّوْبَ إنما غَرَز طرفيهِ على إزارِه.

808- (أخبرنا) : سَعيدٌ، عن مَسْلم بنِ جُنْدُبٍ قال: -جاء رجُلٌ يَسْأَلُ ابنَ عُمَروأنا معه فقال: أخالِفُ بين طَرَفيْ ثَوْبي من وَرائي ثمّ أعْقِدِهُ وأنا مُحْرِمٌ؟ فقال عَبْدُ اللَّه بنُ عُمَرَ: لا تَعْقِدْ شيئاً.

809- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُريج: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم رأى رجُلاً مُحْتَزِماً بحَبْلٍ أبْرَقَ فقال: " انْزِعِ الْحَبْلَ مَرَّتين

(حبل أبرق فيه لونان من سواد وبياض فقال له النبي: انزع الحبل مرتين أي كرر له هذا الأمر وأفهمنا هذا عدم جواز ربط الإزار بالحبل ولم تظهر لي الحكمة في هذا النهي ورأيت بعد كتابة هذا في؟؟ أن الشيرازي لا يرى بأسا في شد الإزار بالحبل) .

810- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُريج، عن أيُّوب بن موسى، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر: -أنَّهُ كان إذَا رَمِدَ وهو مُحْرِمٌ أقْطَر في عَيْنَيْهِ الصَّبْر إقْطَاراً وأنَّه قال: يكتَحِلُ المُحْرِمُ بأيِّ كُحْلٍ إذَا رَمِد ما لم يكْتَحِلْ بطيب ومن غير رمَدٍ ابنُ عُمَرَ القائلُ (رمد كتعب أصابه الرمد وهو مرض العين وأقطر في عينه أسال فيهما والصبر بكسر الباء ويجوز إسكانها وهذا يفيد أنه غير محظور على المحرم معالجة عينيه بالأقطار والإكتحال والمحظور أن يدخل في الكحل أو القطرة الطيب وكذلك يحظر عليه الإكتحال للزينة وهو مكروه عند الشافعي ومنعه أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان: أحدهما بالمنع والآخر بالكراهة وأما العلاج عند الحاجة بالكحل أو سواه مما ليس بطيب فجائز أو سواه مما ليس بطيب فجائز باتفاق العلماء ولافدية عليه فإن احتاج ما فيه طيب جاز وعليه فدية) .

811- (أخبرنا) : سَعيدُ بن سالم، عن ابن جُرَيحٍ، عن ابن الزُّبير، عن جابرٍ: -أنَّهُ سُئِل: أَيَشُمُّ المُحْرِمُ الرَّيحَانَ والدُّهَنَ والطيب؟ فقال: لا (مر قريبا الحكمة في منع المحرم من الطيب فلاداعي للإعادة) .

812- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عَمْرو بن دينار، عن عَطَاء بن أبي رَبَاح، عن صَفْوَان بنِ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، عن أبيه قال: -كُنَّاعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالجِعْرَانَةِ فأتاه رجلٌ وعلي مُقّطعةٌ يعني جُبّةً وهو مُتَضَمِّحٌ بالخَلُوق فقال: يا رسولَ الَّلهِ إني أَحْرَمْتُ بالعُمْرَةِ وهذه عَلَيَّ فَقَال رسولُ الَّله صلى الله عليه وسلم: "فما كُنْتَ تَصْنَعُ في حَجِكَ؟ قال: كُنْتُ أَنْزِعُ هذه المُقّطَّعَةِ وأغْسِلُ هذا الخَلوقَ فقال رسولُ اللهِ صلى الَّله عليه وسلَّم:

(ما كُنْتَ تَصْنَعُ في حَجِكَ تَصْنَعُ في عُمْرَتِكَ (الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء ويجوز كسر العين وتشديد الراء كما سبق والمقطعة كل ما فصل وخيط من قميص وغيره وغيرها ما لا يقطع كالأزر والأردية وتفسيرها هنا بالجبة لا ينافي ما ذكرنا لأنها مخيط وإنما فسرها بذلك لورودها ببعض الروايت ومتضمخ متلطخ والخلوق كصبور طيب مركب يتخذ من الزعفوان وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وأفاد الحديث أن العمرة والحج سواء فيما يباح للمحرم ومايحظر عليه وأن المخيط والطيب محظوران على المحرم بحج أو بعمرة وقد كان السائل جاهلا أن ما يحظر على الحاج يحظر على المعتمر ولذا سأل) ".

813- (أخبرنا) : مُسْلمُ، عن ابن جُرَيح، عن عَطَاء، عن صَفْوَان بنِ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، عن أبيه:

  • أنَّ أَعْرابياً أَتى النبيَّ صلى الَّلهُ عليهِ وسلم وعَلَيْهِ إمَّا قال: قَمِيصٌ وإما قال: جُبَّةٌ وبه أَثَرُصُفْرَةٍ فقال: أَحْرَمْتُ وهَذَا عَلَيَّ فقال: (انْزِعْ إمَّا قَميصَكَ وإمَّا قال جُبَّتَكَ واغْسِلْ هذه الصُفْرَةَ عَنْكَ وافْعَلْ في عُمْرَتكَ ما تَفْعَلُهُ في حَجِّكَ (هذا الحديث هو الحديث السابق باختلاف في اللفظ وقوله عليه إما قميص وإما جبة شك من الراوي والصفرة صفرة الطيب الذي عبرعنه في الرواية السابقة بالخلوق وقال أي الراوي) ".

814- (أخبرنا) : إبراهيم بنُ يَحْيَ، عن عَبْدِ الَّلهِ بن أبي بكر: -أنَّ أصْحَابَ رسولَ الَّلهِ صلى الله عليه وسلّم قَدِمُوا في عُمْرَةِ القضاء مُتَقَلِّدينَ السُّيوفَ وهُمْ مُحْرِمُونَ

(قدموا في عمرة القضة هكذا في النسخ المخطوطة وهو تصحيف صوابه القضية كما في الموطأ لأنها تسمى عمرة القضاء وعمرة القضية وهذا الحديث معارض بقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح رواه مسلم ويوفق بينهما بأن النهي محله ما إذا لم تكن هناك حاجة للسلاح والاجاز دخولها بالسلاح وهو مذهب الجماهير وقد كانت بهم حاجة لحمل السلاح في عمرة القضاء وفي فتح مكة) .

815- (أخبرنا) : إسْمَاعيلُ الذي يُعْرَفُ بابن علية قال: خَبَّرني عَبْدُ العزيز بن صُهَيْبِ، عن أنَس بن مالك: -أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (تزعفر الرجل: تطيب بالزعفران وهو صبغ وطيب يقال زعفر الثوب: صبغه بالزعفران) ".

816- (أخبرنا) : ابنُ أبي يحي، عن أيُّوبَ بنِ أبي تَمِيمةَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس: -أنَّه دَخَل حَمَّاماً وهو بالجُحْفَةِ وهُو مُحْرِمٌ وقال: "ما يَعْبَأْ اللَّه بأوْسَاخِنَا شَيْئاً (في نسخة الشرح بأوساخنا بصيغة الجمع وما يعبأ اللَّه بأوساخنا شيئا أي ما يبالي يقال ما عبأ فلان بفلان أي ما أبالي به وشيئاً نائب عن المفعول المطلق أي ما يعبأ اللَّه بأوساخنا عبئا والمعنى أن اللَّه لا يبالي بأوساخنا وإذا انتفت مبالاة اللَّه بأكثرنا وساخة فلا داعي لإلتزام هذه الوساخة ولا تضر إزالتها وقد تقدم اختلاف ابن عباس والمسور بن مخرمة في هل يغسل المحرم رأسه وأن بن عباس أرسل عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري فسأله كيف كان رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوجده يغتسل بين القرنين وأراه كيف كان الرسول يغسل رأسه فقال المسور لابن عباس لا أماريك بعدها والغسل إن كان عن جنابة فهو واجب على المحرم وإن كان للتبرد أجيز عند الجمهور والشافعية بلا كراهة ويجوزعند الشافعية استخدام السدر وغيره من مزيلات الوساخة ومنعه أبو حنيففة ومالك وقالا: هو حرام موجب للفدية وحديثنا هذا شاهد للشافعية وكأن الحنفية والمالكية اعتمدا على حديث ما الحاج قال صلى اللَّه عليه وسلم هو الشعث التفل) ".

817- (أخبرنا) : سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيُّوبَ بنِ مُوسى، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ: -أنّه نَظَرَ في المِرْآةِ وهو مُحْرِمٌ (أفاد الحديث أن نظر المحرم في المرآة لا مانع منه وأنه لا ينافي الإحرام وأنه ليس من الترفه المحظور على المحرم وقد ورد هذا الحديث في الموطأ بزيادة لشكو كان بعينيه والشكو المرض ومقتضى هذه الزيادة منع النظر في المرآة إلا لحاجة) ".

818- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، عن رَبِيعَةَ بن عَبْدِ الَّلهِ بن

الهُدَيْرِ: -أنّهُ رَأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ يَقَرِّدُ بَعِيراً له في طِينٍ بالسُّقْيَا وهو مُحْرِمٌ (قردت البعير بالتثقيل: نزعت قرادة والقراد كالغراب ما يتعلق بالعير ونحوه كالقمل للإنسان وقوله في طين أي يضع القراد في الطين ليقتله حتى لا يتعلق بالبعير مرة أخرى ومعناه أن هذا سائغ للمحرم ولا مانع منه ولكن في الموطأ أن عبد الله بن عمر كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادة عن بعيره قال مالك: وذلك أحب ما سمعته إلي في ذلك والسقيا بالضم موضع بين المدينة ووادي الصفراء) .

819- (أخبرنا) : عَبْدُ الوَهَّابِ الثَقَفِيُّ، عن يَحي بن سعِيدٍ الأنصاري، عن عَبْدِ الَّلهِ بن عباسٍ، عن رَبيعَةَ قال: -صَحِبْتُ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضي اللَّهُ عنهُ في الحَجِّ ما رأيتُهُ مُضْطَرِباً فُسْطاطاً حتى رجع (ربيعة هذا الظاهرأنه ربيعة السابق هو ابن عبد الله بن الهدير ومضطربا فسطاطا أي ناصبا ومقيما سرادقا أي خيمة أو سائلا أن يضرب له فسطاط يقال اضطرب خاتما إذا سأل أن يضرب له وفي الحديث يضطرب بناء في المسجد أي ينصبه ويقيمه على أوتاد مضروبة في الأرض والمعنى أنه لم يتخذ في حجه سرادقا يستظل به وينعم بل آثر احتمال الحر والبرد طمعا في زيادة الثواب إذ الاستظلال ليس ممنوعا خصوصا في الحر) .

820- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع، عن نَبِيهِ بنِ وَهْب أحَدِ بَنِي عَبْدِ الدَّار، عن أَبَانَ بنِ عُثْمان: -أنَ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ

(لا ينكح المحرم ولا ينكح إلخ الأولى كيضرب والثانية كيكرم والأولى بمعنى يتزوج والثانية بمعنى يزوج غيره ويجوز أن تكون الأفعال الثلاثة مرفوعة على النفي ويجوز أن تكون مجزومة على النهي ومقتضى النهي التحريم وبطلان النكاح وعليه الشافعية والمالكية والحنابلة ويرى الحنفية أن العقد صحيح لحديث ابن عباس قال تزوج النبي صلى اللَّه عليه وسلم ميمونة وهو محرم وأما الخطبة فمنهي عنها للتنزيه فإذا خطب كره له ذلك لكنهم وهموا ابن عباس وثبت من الأحاديث الكثيرة أنه تزوجها وهو حلال) .

821- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافع مولى ابن عمر، عن نَبِيهِ بنِ وَهْب أحَدِ بَنِي عَبْدِ الدَّار: -أنَّ عُمر بن عَبْدِ الَّلهِ أراد أنْ يُزَوِّج طَلْحَةَ بن عُمر بنت شيبة بن جُبَيْرٍ فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضر في ذلك وهما مُحْرِمانِ فَأَنْكر ذلك عليه أبانُ وقال: " سَمِعْتُ عُثمان بن عفانَ يَقولُ: قال رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ» .

جارٍ التحميل