كتاب الصلاة وفيه ثلاثة وعشرون بابا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عن سالم بن عبد اللَّه عن ابن عمر: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبا بكر، وعمر كانوا يُصَلون في العيد قبل الخطبة (فيه دليل على أن خطبة العيد بعد الصلاة وهو المتفق عليه وهو فعل النبي والخلفاء الراشدين من عبده إلا ما روى أن عثمان في شطر خلافته الأخير قدم الخطبة لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة وقيل إن أول من قدمها معاوية وقيل مروان بالمدينة وقيل زياد بالبصرة في خلافة معاوية) .
453- (أخربنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: عمر بن نافع، عن أبيه عن ابن عمر: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبي بكر، وعمر وعثمان مثله.
454- (أخربنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: داود بن الْحُصَيْن، عن عبد اللَّه ابن يزيد الْخَطْمِي: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبا بكر، وعمر وعثمان مثله كانوا يبدءون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم معاوية، فقدم معاوية ألخطبة.
455- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: محمد بن عَجْلان، عن عِياض ابن عبد اللَّه بن سَعْد بن أبي سَرْح أن أبا سعيد الخُدْري قال: -أرسل إلي مَرْوان وإلى رجل قد سَماَّه، فمشى بنا حتى أتى المُصَلَّى، فذهب ليصعَدَ، فجبذتُه (فجبذته بمعنى جذبته ومعنى الحديث أن أبا سعيد رأى مروان يريد البدء بالخطبة وتقديمها على الصلاة كما فعل معاوية فحاول منعه من ذلك فلم يطاوعه قائلا اترك ما تعلم فقال أبو سعيد لا تفعلون إلا شرا منه كرر ذلك ثلاثا وفي مسلم لا تأتون بخير مما 'لم لأن الذي يعلم هو طريق النبي ولا يكون غيره خيرا منه وفي رواية البخاري أنه صلى معه وكلمه في ذلك بعد الصلاة وهذا دليل على صحة الصلاة بعد الخطبة ولولا ذلك ما صلاها معه واتفق أصحاب الشافعي على أنه لو قدم الخطبة على الصلاة صحت ولكنه يكون تاركا السنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة الصلاة تقدمها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة وفيه دليل كغيره من الأحاديث السابقة لمن قال باستحباب صلاة العيد في المصلى وأن ذلك أفضل من أدائها في المسجد وعند الشافعية وجهان أحدهما موافقة الجمهور وتفضيل الصحراء والآخر تفضيل أدائها في المسجد وهو الأصح عندهم إلا أن ضاق المسجد فقالوا وإنما خرج النبي إلى المصلى لضيق المسجد) إليَّ فقال: يا أبا سعيد اتْرُك الذي تعلم، فَهَتَفَتُ ثلاث مرات، وقلت: واللَّه لا تأتون إلا شرا منه.
456- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: زيد بن أسْلَمَ، عن عِيَاض ابن عبد اللَّه بن سَعْد بن أبي سَرْح، عن أبي سَعيد الخُدْري قال: -كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يُصلي يوم الفِطر والأضْحَى قبل الخُطبة.
457- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: جَعْفَر بن محمد: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبا بكر، وعمر كبَّروا في العيدين والاستسقاء سَبْعًا أو خَمْسًا (قوله أو خمسا إما أن تكون أو بمعنى الواو ويؤيد ذلك الأحاديث التي تليه أوتكون الألف زائدة من النساخ وبهذين الحديثين أخذ الشافعي في عدد التكبير كما سبق) وصَلُّوا قبل الْخُطبة وجَهَرُوا بالقراءة.
458- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: جَعْفَر عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: -أنه كبَّر في العيدين والاستسقاءِ سبعًا وخمسًا وجَهَرَ بالقراءة.
459- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: إسحاق بن عبد اللَّه، عن عُثمان ابن عُرْوة عن أبيه: -أن أبا أيُّوب وزَيْدَ بن ثابت أمرا مَرْوان أن يُكَبِّر في صلاة العيدين سبعًا وخمسًا.
460- (أخبرنا) : مالك، عن نافع مولى ابن عمر قال: -شهدت الأضحى
والفِطْرَ مع أبي هريرة رضي اللَّه عنه يُكَيْر في الركعة الأولى سَبْعَ تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خَمْس تكبيرات قبل القراءة.
461- (أخبرنا) : مالك، عن ضَمْرَةَ بن سَعيدٍ المازني، عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عُتْبَةَ:
- أن عُمَر بن الخطاب سأل أبا واقدٍ الليثي ماذا كان يَقْرأ به النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الأضحى والفطر، فقال: كان يَقْرأ بقافْ والقُرْآنِ المجيد، واقتربتِ الساعةُ وانْشَقَّ القَمَرْ (ومن هذا الحديث يؤخذ أن القراءة بهاتين السورتين في العيدين سنة، وإنما آثرهما النبي صلى اللَّه عليه وسلم على غيرهما من السور لما اشتملتا عليه من أخبار البعث والقرون الماضية وإهلاك المكذبين فإن قيل: كيف سأل عمر أبا واقد عن أمر كهذا فعله مرارا قلنا أنه ليس بعيدا أن يطرأ عليه النسيان لكثرة مشاغله وأعماله فأراد أن يستثبت أو أراد أعلام الناس هذا الحكم بهذا الأسلوب الجميل) .
462- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد أخبرني: هشامُ بنُ حَسَّان، عن ابن سِيرِينَ: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يخطُبُ على راحلته (الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال الذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لركوبه وارتحالها على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر حتى ليتميز بين الإبل بذلك وإنما خطب على راحلته في المصلي ليسمع المصلين بارتفاعه على ظهر الراحلة) بعد ما ينْصرف من الصلاة يوم الفطر والنَّحْر.
463- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: عبد الرَّحْمن بن محمد بن عبد اللَّه عن إبراهيم بن عبد اللَّه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة قال: -السُّنَّةُ أن يَخْطُبَ الإمامُ في العيدين خطبتين يَفْصِلُ بينهما بجلوس.
464- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ محمد، حدثني: إبراهيمُ بن عُتْبَةَ، عن عُمَر ابنِ عبد العزيز قال: -إجتمع عِيدانِ على عَهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال: «مَنْ أحَبَّ أنْ يَجْلِسَ مِنْ أهْلِ العَالِيةِ (في اللسان والعوالي أماكن بأعلى أرض المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية وأراد بالعيدين هنا الجمعة والعيد فخيرهم بين أن يبقوا إلى صلاة الجمعة أو يعودوا إلى بلدهم وكأنه رأى ألا يشق عليهم بحبسهم عن العودة إلى بلادهم البعيدة في مثل هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة بعد أن صلوا العيد ولذا قال فليجلس في غير حرج أي في غيرمشقة) فليجلس في غير حَرَج» .
465- (أخبرنا) : مالك بن أنَس، عن ابن شِهَاب، عن أبي عُبَيد مَوْلى ابن أزهَرَ قال: -شَهِدْتُ العيد مع عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، فجاء فصلى، ثم انصَرَفَ، فخطب فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عِيدَانِ، فمن أحب أن يرجِعَ فَلْيَرْجِعْ فقد أذِنْتُ لَهُ.
466- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، أخبرنا خالدُ بن رَبَاح، عن المُطَّلِبِ ابن عبد اللَّه بن حَنْطَب: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يغدو يوم العيد إلى المُصَلَّى من الطريق الأعظم، فإذا رجَعَ رجَعَ من الطريق الأخرى على دار عَمَّار بن يَاسِر (والحكمة في أن يعود من طريق أخر أن يشهد له الطريقان فيتضاعف ثوابه هذا الذي ذكروا ولعل الحكمة في تعدد الطريق الرغبة في أن يقابل أكبر عدد من إخوانه المسلمين ويبادلهم تحية العيد) .
467- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد، حدثني: مُعَاذ بنُ عبد الرحمن التَّيْمي، عن أبيه، عن جَدّه: -أنه رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم رجع من المصلى في يوم
عيد وسَلَكَ عَلَى التَّمَّارين من أسفل السوق حتى إذا كان عند مَسْجد الأعْرَج الذي عنده موضع البِرْكة التي بالسوق قامَ واستقبل فَجَّ (الفج بفتح فتشديد: الطريق الواسع كما في النهاية وفي القاموس: الطريق الواسع بين جبلين وفي غير الطريق في الجبل أو مطلقا وجمعه فجاج وفج أسلم الذي معنا مكان خاص لم أجد من عرف به وقوله فدعا ثابتة في بعض النسخ دون بعض) أسلَم، فدَعا ثم إنصرف.
الباب الثالث عشر في الأضاحي
(الأضاحي: بتشديد الياء وتخفيفها: جمع أضحية بضم الهمزة أوكسرها وسكون الضاد وتشديد الياء ويقال أيضا الضحايا جمع ضحية والأضحى جمع أضحاة وهي ما يذبح في العيد الأكبر تقربا إلى اللَّه) .
468- (أخبرنا) : سُفْيان، أنبأنا: عبد الرحمن بنُ حَميد، عن سَعيد بن المسيَّب، عن أم سَلَمَةَ قالت: -قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إذَا دَخَلَ العَشْرُ، فأرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّي فَلاَ يَمسَّنَّ مِنْ شَعْرِه ولا مِنْ بَشَرِه شيئاً (وفي رواية فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا وظاهر الحديث حرمة أخذ شئ من الشعر والأظافر على من يريد التضحية في عشر ذي الحجة إلى أن يضحي فحينئذ يحل له ذلك أما قبل التضحية فذلك محرم عليه وبه أخذ سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي وقال الشافعي وأصحابه الآخرون هو مكروه كراهة تنزيهية وليس بحرام وقال أبو حنيفة لا يكره وعن مالك روايات إحداها لا يحرم وثانيتها يكره وثالثتها يحرم في التطوع دون الواجب ودليل من حرم هذا الحديث واحتج الشافعي والأخرون بحديث عائشة قالت كنت أفتل قلائد هدى رسول اللَّه ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شئ أحله اللَّه حتى ينحر هديه رواه البخاري ومسلم قال الشافعي البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ويشمل النهي إزالة الظفر بتقليم أو كسر أو غيره وإزالة الشعر بحلق وتقصير ونتف وإحراق وأخذ بنورة ويستوي في ذلك شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك والحكمة في هذا النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار وقيل إرادة التشبه بالمحرم ورد هذا بأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم) .
469- (أخبرنا) : إسماعيلُ بن إبراهيم بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس: -أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَينِ أمْلَحَينِ (الكبش الذكر من الضأن إذا دخل سنته الثانية والأملح خالص البياض وقيل المشوب بياضه بسواد أو بحمرة والأفرن الذي له قرنان والحديث ظاهر في استحباب ذبح الأقرن ذي اللون المبين سابقاً وليس بممنوع ذبح غير الأقرن وهو الأجم وإن كان خلاف الأولى وأما مكسور القرن فلا شئ في ذبحه عند الحنفية والشافعية والجمهور وكره مالك إذا كان داميا وظاهر من الحديث جواز أن يضحي الإنسان بأكثر من ضحية واحدة لأنه زيادة خير ونفع للفقراء) .
470- (أخبرنا) : ابن عُيينة، عن الزُّهري، عن أبي عبيد مولى ابن أزْهَرَ قال: -شَهِدْتُ العيد مع علي بن أبي طالب، فسمعته يقول: لا يأكلن أحَدُكُمْ لَحمَ نُسُكٍ بعد ثلاث.
471- (أخبرنا) : الثقة، عن معمر، عن الزُّهري، عن أبي عبيد عن علي أنه قال: -قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: " لا يأكلَنَّ أحَدُكُمْ لَحمَ نُسُكه (النسك بضمتين جمع نسيكة وهي الذبيحة وقوله بعد ثلاث أي ليال أو أيام كما في الروايات في مسلم وهذا الحديث وسابقه يفيدان بظاهرهما حرمة الأكل من الضحية بعد ثلاث وبذلك أخذ ابن عمر فكان لا يأكل منها بعد ثلاث ووافقه قوم على ذلك وقالوا يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وحكم التحريم باق عندهم ورأى جماهير العلماء إباحة الأكل منها وإمساكها بعد الثلاث لأن النهي منسوخ بالحديث الآتي وهو من نسخ السنة بالسنة وقيل أن الحل ليس مصدره النسخ بل إن الحرمة كانت لعلة فلما زالت زال الحكم لحديث عائشة وبعضهم يرى أن النهي كان للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح الآن الإدخار فوق ثلاث والأكل إلى الوقت الذي يريد) بعد ثلاث.
472- (أخبرنا) : مالك، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد اللَّه: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «نهى عن أكل لُحوم الضَّحايا بعد ثلاث ثم قال لهم بعْدُ كلوا وتَزَوَّدُوا وادَّخِروا» .
473- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد اللَّه بن واقد ابن عبد اللَّه أنه قال:
- «نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أكل لُحُوم الضحايا بعد ثلاث» قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعَمْرَةَ فقالت: صدقتَ سمعتُ عائشة تقول: دَفَّ ناسٌ من أهل البادية حَضرت الأضْحَى في زمان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «ادَّخروا لِثلاَثٍ، وتَصَدَّقوا بما بقِي» قالت: فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول اللَّه: لقد كان الناسُ ينتفعون من ضحاياهم، يُجْمِلُونَ فيها الوَدَك، ويَتَّخذون منها الأسْقية فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما ذاك أو كما قال قالوا يا رسول اللَّه: نهيت عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "إنما نهيتكم من أجل الدَّآفَّة التي دفَّت حَضْرت الأضحى، فكلوا وادَّخِروا وتَصَدَّقُوا
(هذا تصريح بزوال النهي عن إدخارها فوق ثلاث أيام وفيه الأمر بالصدقة منها وألمر بالأكل فأما الصدقة منها فواجبة عند الشافعية بما يطلق عليه اسم الصدقة ويستحب أن يكون بمعظمها وأدنى الكمال عندهم أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث وهناك قول بالتصدق بالنصف وأكل النصف وهذا في قدر أدنى الكمال في الاستحباب فأما الأجزاء فيجزئه الصدقة بما يقع عليه الإسم وأما الأكل فيستحب ولا يجب عند الشافعية والعلماء كلفة إلا ما حكى عن بعض السلف أنه واجب الأكل منها أخذ بظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل مع قوله تعالى فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة هذا ومعنى دف بفتح فتشديد: حضر ومعنى يجملون الودك فالودك الدهن وجمله أو إجماله إذابته أي يذيبون دهنها ليأتدموا بها ويجملون بفتح الياء من جمل مع كسر الميم وضعها أو بضم الياء وكسر الميم من أجمل وكلاهما بمعنى أداب والدافة: بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيراً خفيفا ودافة الأعراب من يرد منهم الأمصار) ".
474- (أخبرنا) : ابن عُيَيْنة، عن إبراهيم بنِ ميْسرَةَ قال: -سمعتُ أنَسَ ابنَ مالك يقول: إنَّا لَنَذْبَحُ مَا يشَاءُ اللَّهُ مِنْ ضحايانا، ثم نَتزوَّدُ ببقيتها إلى البَصْرَة.
الباب الرابع عشر في صلاة الكسوف
475- (أخبرنا) : مالك، عن زيد بن أسْلَم، عن عَطَاء بن يَسَار، عن ابن عباس قال: -خُسِفَت (خسف القمر بالبناء للفاعل وللمفعول قال ابن الأثير وقد ورد الخسوف في الحديث كثيرا للشمس والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف فأما إطلاقه في مثل هذا الحديث فتغليب للقمر على الشمس لتذكيره وتأنيث الشمس) الشمس، فصلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فحكى ابنُ عباس أن صلاته كانت ركعتين في كل ركعة ركعتان ثم خطبهم فقال: «إنَّ الشمْسَ والقمرَ آيتانِ مِنْ آياتِ اللَّهِ عَزَّوجَلَّ لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فإذا رَأيتُمْ ذلك فافْزَعوا إلى ذكر اللَّه» .
476- (أخبرنا) : إبراهيمُ بن محمد حدثني: عبدُ اللَّه بن أبي بَكْربن محمد ابن عَمْرو بن حَزْم، عن الحسن عن ابن عباس: -أنَّ القمر كَسَف وابنُ
عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان ثم ركب فَخَطَبَنا فقال: إنما صليتُ كما رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلي وقال: إنما الشمسُ والقمرُ آياتان من آيات اللَّه لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فإذا رَأيتُمْ شيئاً منها كاسفاً فليكُن فَزَعُكم إلى ذكر اللَّه عزوجل (فيه وفيما قبله وبعده بيان صلاة الكسوف والخسوف وإنها ركعتان في كل ركعة ركعتان على خلاف المعهود في الصلوات الأخرى وفي آخر الباب أنها ركعتان فيكل ركعة ثلاث ركعات وذكر مسلم رواية عن عائشة وعن ابن عباس وعن جابر ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات قال الحافظ والروايات الأول أصح ورواتها أحفظ وأضبط وقال جماعة أن منشأ اختلاف هذه الروايات اختلاف حل الكسوف وتأخر انجلائه طويلاً أو قصيراً وأجمع العلماء على أنها سنة ويسن أداؤها جماعة عند الجمهور ومالك والشافعي وأحمد وقال العراقيون فرادى والذي عليه الجمهور في صفتها أنها ركعتان في كل ركعة ركعتان وسجدتان في كل ركعة سواء طال الكسوف أم قصر بذلك قال الجمهور ومنهم مالك والليث وأحمد وقيل الحنفية ركعتان في كل ركعة ركوع واحد وسجودان كالمعتاد عملا بأحاديث أخر وإنما نبههم الرسول إلى أن الخسوف والكسوف آيتان من آيات اللَّه لأنهم كما سيأتي زعموا أن الشمس لما كسفت يوم موت إبراهيم ابنه صلى اللَّه عليه وسلم إنها كسفت لموته فأراهم خطأهم في ذلك وقال إنهما لا يخسفان لموت أحد كائنا من كان وإنما هما آيتان يخوف اللَّه بهما عباده فينبغي الرجوع إليه سبحانه والضراعة إليه أن يكشف اللَّه ما حل بهما في مثل هذه الأوقات وقوله خطبنا تشعرنا بأن الخطبة سنة في هذه الصلاة) «. وقد أورد الأصم هذا الحديث بهذا اللفظ في موضع آخر إلا أن هناك» فإذا رأيتم منها شيئا خاسفاً فليكن فزعكم إلى اللَّه عزوجل".
477- (أخبرنا) : مالك، عن زيد بن أسْلَم، عن عَطَاء بن يَسَار، عن عبد اللَّه بن عباس قال: -خسفت الشمس، فصلي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وسلم والناس معه، فقام قياماً طويلا، قال نحواً من سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلا، ثم رفع، فقام قياماً طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم قام قياماً طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلا وهو دون الأول، ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم إنصرف، وقد تجلت الشمس، فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يُخْسَفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُم ذلك فاذكروا اللَّه قالوا يا رسول اللَّه: رأيناك تناولت في مقامك شيئاً ثم رأيناك كأنك تَكَعْكَعْتَ (تكعكعت بمعنى تأخرت وفي رواية: كففت كما في مسلم وقوله تناولت منها عنقودا معناه أردت أن أتناوله وحاولت ذلك بدليل ما رواه مسلم إذ قال لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفة من الجنة وفي رواية آخرى في مسلم تناولت منه قطفا ف؟ صرت يدي عنه) قال: إني رأيت أو أُريت الجنة فتناولت منها عُنقوداً ولو أخذتهُ لأكلتُم منه ما بقيت الدنيا ورأيت أو أُريت النار فلم أرى كاليوم منظراً ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا لم يا رسول اللَّه؟ قال: لِكُفرهن قيل أيَكْفُرُون باللَّه قال: يكْفُرْن العشير (العشير المعاشر كالزوج وغيره هكذا قال النووي وفي اللسان والعشير المعاشر والقريب والصديق وعشير المرأة زوجها لأنه يعاشرها وتعاشره كالصديق والمصادق والحديث ظاهر في جحود النساء إحسان أزواجهن إليهن عند أول هفوة أو إساءة وهذا لضعف أعصابهن وسرعة تأثرهن) ويكْفرن الإحْسَان، لو أحْسنتَ إلى إحدَاهُنَّ الدهر، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت منك خيرا قط".
478- (أخبرنا) : الثقة، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْري، عن كَثير بنِ عبَّاس ابن عبد المطلب: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلّى في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتان.
479- (أخبرنا) : مالك، عن يحي بن سعيد، عَمْرَة، عن عائشة قالت: -خسَفَت الشمس، فصلى النبُّي صلى اللَّه عليه وسلم ركعتين في كل ركعة ركعتان.
480- (أخبرنا) : مالك، عن يَحْيّ بن سعيد، عَمْرَة، عن عائشة قالت: -عن النبُّي صلى اللَّه عليه وسلم أن الشمس كُسِفَت، فصلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَوَصَفَتْ صلاته ركعتين في كل ركعة ركعتان.
481- (أخبرنا) : مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثله.
482- (أخبرنا) : إبراهيم بن محمد حدثني: أبو سُهَيْل نافع، عن أبي قِلاَبة عن أبي موسى الأشعري: -عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثله.