مقدمة الجزء الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
126- (أخبرنا) : يَحْيَ بنُ حَسَّان، عن عُبَيْدِ اللَّه بنِ عُمَر، وعن عبد الكريمِ ابن مالكٍ الْجَزْرِيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن علي بن أبي طالبٍ: -في الرجلِ يُطلَّقَ امرأتَهُ ثم يُشهِد على رَجْعَتِهَا ولم تَعْلَمْ بِذلِكَ قال: هِيَ امرأةُ الأولِ دَخل بها الآخَرُ أو لم يَدْخَلْ (يؤخذ من هذا الحديث أن صحة الرجعة لا تتوقف على علم المرأة بذلك ولو تزوجت جاهلة بالرجعة وعلمت بعد ذلك فالنكاح الثاني باطل وهي ما زالت زوجة للأول) .
127- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوَةَ: -أن مولاةً لبني عَدِيٍّ يقال لها زَبْراء أخبَرْتُه أنها كانتْ تَحْتَ عبدٍ وهي أمةٌ يومئذٍ فَعَتقَتْ قالت: فأرسَلَتْ إليَّ حفصَةُ فدعَتْنِي فقالت: إني مُخْبِرتُكِ خَبَراً ولا أُحبُّ أن تصنَعِي شيئاً أن أمْرَك بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمُسُّكِ زوجُكِ قالت: ففارَقَتْهُ ثلاثاً (الحديث يدل على ثبوت الخيار للمعتقة بعد عتقها في زوجها إذا كان عبداً وهو إجماع إذا لم يمسها) . قال الشافعي رضي اللَّه عنه: ولم تقل لها حَفْصَةُ لا يجوز أن تُطَلِّقِي ثلاثاً.
128- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوَةَ: -أن مولاةً لبني عَدِيٍّ بن كعب يُقالُ لها زَبْراء أخبَرْتُه أنَّها كانتْ تَحْتَ عبدٍ وهي أمةٌ يومئذٍ فَعَتقَتْ قالت: فأرسَلَتْ إليَّ حفصَةُ زوج النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم فدَعتْنِي إلى آخره إلاَّ أنَّهُ لم يذكر قولَ الشافعي في آخر الحديثِ.
129- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: -أنَّهُ كَانَ يَقُولُ في شأن الأَمَةِ تكون تحتَ العبدِ فَتعْتَقُ لها الخيارُ ما لم يَمَسَّها فَإن مَسَّها فلا خيارَ لَها.
130- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن ربيعةَ، عن القَاسِمِ بن محمدٍ، عن عَائشةَ زوج النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم أنَّها قالتْ: -كانَتْ فيَّ بَرِيرَة ثلاثُ سنين فكانت إحدَى السنين أنها أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في زَوْجِها.
131- (أخبرنا) : سُفْيَانُ، عن أيوبَ بنِ أبِي تَميمةَ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أنه ذُكِرَ عنده زوجُ بَرِيرَة قال: -كان ذلك معيب عبد بني فلان كأني أنظر إليه يَتْبَعُهَا (مما ذكر في قصة بريرة أن زوجها كان يتبعها في سكك المدينة يتحدر دمعه لفرط محبته: قالوا فيؤخذ أن الحب يذهب الحياء وأنه يعذر من كان كذلك إذا كان بغير اختيار منه) في الطَّريق وهو يَبْكِي.
132- (أخبرنا) : القاسِمُ بن عبدُ اللَّهِ بنُ عُمرَ بن حفصٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن دِينارٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عُمرَ: -أنَّ زّوْجَ بريرة كان عَبْداً.
133- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: -أنَّهُ قال في الخَلِية والبَرِيَّةِ ثلاثاً ثَلاثاً وبه أن ابن عُمَرَ كان يقول: إذا ملك الرجُل امرأتَهُ فالقضاء ما قضت إلا أن يُنَاكِرَهَا الرجل فيقول لم أرْد إلا تطليقةً واحدةً فيحلف على ذلِك ويكونُ أمْلكَ له مَا كَانَتْ في عِدَّتِهَا.
134- (أخبرنا) : مَلكٌ، عن سَعيدِ بن سليمانَ بن زيدِ بنِ ثابتٍ بن خارِجَةَ ابنِ زيدٍ أنه أخْبَرَهُ: -أنه كان جالساً عند زيد بن ثابت فأتاه محمدُ ابنُ أبي عتيقٍ وعيناه تَدْمَعَانِ فقال له زيد بنُ ثابتٍ: ما شأنُكَ؟ فقال: مَلَّكْتُ امرأتِي أمْرَهَا ففارقَتْني فقال له زيد: ما حَمَلَكَ على ذلك؟ فقال له: القَدَرُ فقال له زيد: ارتَجِعْهَا إن شِئْتَ فإنما هي واحدةٌ وأنت أمْلَكُ لها.
135- (أخبرنا) : مسلم، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ وأبي الزبيرِ أنهما قالا: -لا يَلْحَقُ المُخْتَلِعَةُ الطلاقُ في العِدَّةِ لأنه طَلَّق مالا يَمْلكُ.
136- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ عن خالدٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابنِ عباسٍ وأبنِ الزُّبَيرِ أنَّهما قال:
- في المُخْتَلِعَةُ (المختلعة: هي المرأة التي يطلقها زوجها على عوض تبذله وفائدته إبطال الرجعة إلا بعقد جديد وفيه عند الشافعي خلاف هل هو فسخ أو طلاق والأشهر بائن) يُطلقُها زوجها قالا: لا يلزمُها طلاقٌ لأنه طلَّقَ مالا لم يَمْلكُ.
137- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ وعبدُ المجيدِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ قال: -قال رجل لابن عباسٍ طَلَّقْتُ امرأتِي ماية قَالَ: تَأْخُذ ثلاثاً وتَدَعُ سَبْعاً وتسعين.
الباب الثاني في الإيلاء
(الإيلاء: من آلى يولي أيلاء بمعنى الحلف قال الشاعر: وأكدب ما يكون أبو المثنى * إذا آلى يمينا بالطلاق وشرعا أن يحلف الرجل الذي يصح ويمكن وطؤه إلا يقرب زوجته أبداً أو مدة تزيد على أربعة أشهر والأصل في ذلك قوله تعالى: «الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر الآية» وكان طلاقا لا رجعة فيه في الجاهلية فغير الشارع حكمه) :
138- (أخبرنا) : سُفْيَانُ ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرٍو بنِ دِينارٍ، عن أبي يَحْيَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: -المولى الَّذي يَحْلِفُ لا يقربُ امرأتَهُ أبداً.
139- (أخبرنا) : سُفْيَانُ ابنُ عُيَيْنَةَ، عن يحي بنِ سعيدٍ، عن سليمانَ بن يَسَارٍ قال: -أدركتُ بِضعَة عشرَ من أصحابِ النبي صلى اللَّه عليه وسلم كلهم يوقفُونَ المُولِي.
قال الشافعيُّ رضي اللَّهُ عنه: فأقلُ بِضعَة عشرَ أن يكونوا ثلاثةَ عشَر وهو يقولُ من الأنصارِ.
140- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن أبي إسحاقَ الشيبانِي، عن الشَّعبي، عن عمرو بن سَلَمَةَ قال: -شهدتُ علياً رضي اللَّهُ عنه: أوقف المُولِي (أوقف المولي: أي أحضر القاضي المولى وأوقفه أمامه وخيره بين الفيء أوالطلاق) .
141- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن ليْثٍ، عن مُجاهدٍ، عن مرْوانَ بنِ الحكمِ: -أنَّ علياً رضي اللَّهُ تعالى عنه أوقفَ المُولِي.
142- (أخبرنا) : سفيانُ، عن مسعودٍ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن طاووسٍ: -أن عثمانَ رضي اللَّهُ تعالى كان يُوِقفُ المُولِي.
143- (أخبرنا) : سفيانُ، عن ابن أبي الزّنَادِ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ قال: -كانت عائشة إذا ذُكِرَ لها أنَّ الرجلَ يحلف أنْ لا يأتيَ امرأتَهُ فيدعُها خمسةَ أشهرٍ لا ترى ذلك شيئاً حتى يوقف وتقول: كيف قال اللَّه: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .
144- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: -أنَّهُ قال إذا آلى الرجل من امرأتهِ لم يقعْ عليه طلاقٌ وإن مضت أربعةُ أشهرٍ حتى يوقفَ فإما أن يطلقَ وأما إن يَفِئَ.
145- (أخبرنا) : مالكٌ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه:
-أن علياً كان يُوِقفُ المُولِي.
قال الأصمُ سمعت الربيعَ يقول: سمعت أسدَ بنَ موسى يُحَدِّثُ قال: استفتيتُ أبا حنيفةَ مرتين.
الباب الثالث في اللعان (اللعان: لغة المباعدة: وشرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العاريه) :
146- (أخبرنا) : مَالكٌ، حَدَّثَنِي: ابنُ شِهابٍ أنَّ سَهْلَ بنَ سَعْدَ السَّاعِدي أخبره: -أنَّ عُوِيمراً العَجْلاَنِيَّ جَاءَ إلى عاصمٍ بن عديٍ الأنصاري فقال له: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لو أنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلاً أيقتله أمْ كيف يفعل؟ سَلْ لي يا عاصِمُ رسُول اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم عن ذلك فسأل عاصمٌ رسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم عن ذلك فَكَرِهَ رسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم المسَائلَ وعَابَها حتى كَبُرَ على عاصمٍ ما سمعَ من رسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فلما رَجَعَ عَاصِمٌ إلى أهلهِ جاءهُ عُوَيمرٌ فقال يا عاصمُ: مَاذَا قالَ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم؟ فَقَالَ عاصِمُ لِعُويمر: لم تأتِنِي بخير قد كَرِهَ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عُويمر: واللَّه لا أنتهِ حتى أسأله عنها فأقبل عويمرٌ حتَّى أتَى رسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم وَسَطَ النَّاسِ فَقَال يا رسول اللَّهِ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلاً أيقتُلُهُ فتقتلونه أمْ كيفَ يفعل؟ فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم: «قد أنْزَل اللَّهُ فِيكَ وفي صَاحِبَتِكَ فاذهب فأتِ بها» فقال سَهْلُ بنُ سَعْدٍ فَتَلاَعَنَا وأَنا مع الناسِ عند رسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فلما فرغا من تَلاَعُنِهِما قال عويمرٌ كذبتُ عليها يا رسولَ اللَّه إن أمسكتُها فطلَّقَها ثلاثاً قبل أن يأمرَهُ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم قال ابنُ شهابٍ: فكانت تلك سنَّةُ المتلاعنين.
147- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سعدٍ، ابنِ شِهابٍ عن سَهْل بنِ سَعْدٍ أخبره قال: -جاء عُوِيمراً العَجْلاَنِيَّ إلى عاصمٍ بن عديٍّ فقالَ يَا عَاصِمُ بنُ عدي: سَلْ لي رسُول اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم عن حكم رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلاً فيقتُلُهُ أيُقْتَلُ بِهِ أمْ كيف يصنع؟ فسأل عاصمٌ رسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم عن ذلك فَعَابَ رسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم المسَائلَ فلقيهُ عويمرٌ فقالَ ما صَنَعْتَ؟ فقال عاصمٌ: صنعتُ أنَّكَ لم تأتِينِي بخير سألتُ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فَعَابَ المسَائلَ قال عُويمرٌ: واللَّه لآتِبَنَّ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فلأسأَلَنَّهُ فأتاهُ فوجَدَهُ قد أُنْزِلَ عليه فيهما فدعاهما فلاعن بينهما فقال عويمرٌ لئن انطلقتُ بها لقد كذبتُ عليها ففارقَهَا قبل أن يأمُرَهُ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم ثُمَّ قالَ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: "انظروها فإن جاءتْ بِهِ أسْحَمَ (الأسحم الأسود ومنه امرأة سحماء أي سوداء) أدْعَجَ (الدعج: السواد في العين وقيل الدعج شدة سواد العين مع شدة بياضها) عَظِيمَ الإِليَتَيْنِ فلا أُراهُ إلاَّ صَدَقَ وإنْ جاَءَتْ به أحِيمر كأنه وحَرَةٌ (دويبة تلصق في الأرض وهذه كناية عن قصره) فلا أراه إلا كاذباً"فجاءت به على النَّعْتِ المكْرُوهِ قال ابنُ شهابٍ: فصارتْ سُنَّةُ المتلاعنين.
148- (أخبرنا) : عبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ، عن محمدٍ ابن أبي ذِئْبٍ، عن ابنَ شِهَابٍ عن سهل بن سعدٍ: -أن عويمراً جاء إلى عاصمٍ فقال: أَرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلاً فقتلهُ أتقتلونَهُ؟ سَلْ لي يا عاصِمُ رسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم عن ذلك فسأل عاصمٌ رسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فَكَرِهَ النبيُّ صلى اللَّه
عليه وسلم المسَائلَ وعَابَها فرجع عاصمٌ إلى عويمر فأخبره أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كَرِهَ المسائِلَ وعابَهَا فقال عويمرٌ: واللَّه لآتِبَنَّ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فجاءَ وقد نزَلَ القرآنُ خلافَ عاصم فسأل رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فقال: «قد أنْزَلَ اللَّهُ فيكما القرآنَ» فتقدما فتلاعَنَا ثم قال: كذبْتُ عليها إن أمسكتُها ففارقَهَا ومَا أمُرَهُ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم فمضت سُنَّةُ المتلاعنين وقالَ رسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: «انظروها فإن جاءتْ بِهِ أحِيمر قصيراً كأنًّهُ وحَرَةٌ فلا أحسبه إلا كذَبَ عليها وإن جاءتْ بِهِ أسْحَمَ أعْيَنَ ذَا إِليَتَيْنِ فلا أُحسبهُ إلاَّ صَدَقَ عليها» فجاءت به على النَّعْتِ المكْرُوهِ.
149- (أخبرنا) : سعيدٌ بن سالمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن ابن شِهابٍ عن سهل بن سعدٍ أخي بني ساعدة: -أن رجلاً جاء النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم فقالَ يا رسولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلاً أيقتُلُهُ فتقتلونَهُ أم كيفَ يَصْنَعُ؟ فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّوَجَلَّ في شأنهما ما ذُكِرَ في القرآن من أمر المتلاعنينَ قال:: فقالَ لهُ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: «قد قُضي فيك وفي امْرَأَتِكَ» قال سهْلٌ: فتلاعنا وأنا شاهدٌ ثم فارقها عندَ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم فكانت سُنةٌ بعدهما أن يُفَرَّقَ بين المُتَلاعِنيْنِ وكانت حاملاً فأنْكَرَهَا فكان ابْنُها يدعى إلى أُمِّهِ.
150- (أخبرنا) : سفيانُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سهل بن سعدٍ قال:
- شهدتُ المتَلاعنين عند النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنُ خمسَ عشْرَةَ سنةً ثم ساق الحديثَ فلم يُتْقِنْهُ إتقانَ هؤلاء.
151- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سعدٍ، ابنِ شِهابٍ عن سَهْل بنِ سَعْدٍ: -وَذَكَرَ حديثَ المتلاعنين فقال النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم: (انظروها فإن جاءتْ بِهِ أسْحَمَ أدْعَجَ العَيْنَينِ عَظِيمَ الإِليَتَيْنِ فلا أُراهُ إلاَّ قد صَدَقَ وإنْ جاَءَتْ به أحمر كأنه وحَرَةٌ فلا أراه إلا كاذباً فجاءت به على النَّعْتِ المكْرُوهِ.
152- (أخبرنا) : إبراهيمُ بنُ سعدٍ، يحَدِّثُ، عن أبيهِ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ:
-أنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم قال: "إنْ جاءتْ به أشْقَرَ سَبْطاً (سبطاً: السبط الممتد الأعضاء التام الخلق والسبط من الشعر المبسط المسترسل) شعره فهو لزوْجِهَا وإن جاءتْ أدْعج جَعْداً (جعداً: الجعد في صفات الرجل يكون مدحاوذماً فالمدح أن يكون معناه شديداً والأسر والخلق أو يكون جعد الشعر وهو ضد البسط وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق وقد يطلق على البخيل أيضا فيقال رجل جعد اليدين ويجمع على الجعاد) فهو للذي يتهمُهُ فجاءتْ بِهِ أدَيْعج.
قال الشافعي: سمعت إبراهيمَ بنَ سعدٍ يحدثُ عن أبيهِ، عن سعيدٍ بن المسيبِ وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ أنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إنْ جاءتْ به أشْقَرَ سَبْطاً شعره فهو لزوْجِهَا وإن جاءتْ أدْعج جَعْداً فهو للذي يتَّهِمُهُ» فجاءتْ بِهِ أدَيْعج.
153- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: -أن رجُلاً لاَعَنَ امرأته في زمانِ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم وانتفى من وَلَدِها فَفَرَّقَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بينهما والْحَق الولدَ بالمرأَةِ.
154- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: -أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فَرَّقَ بين المتلاعِنَيْنِ والْحَق الولدَ بالمرأَةِ فكان يُدعَى إليْهَا.
155- (أخبرنا) : سفيانُ، عن أيوبٍ، عن سعيدٍ بنِ جُبيرِ قال: -سمعتُ ابنَ عُمرَ يقولُ فَرَّقَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بَيْنَ أخوي بني العَجلانِ وقال: هكذا بإصبَعَيْهِ المسبحةِ والوسطى فَفَرَقَهُما الوسطى والتي تليها يعني المسبحةَ وقال: «اللَّه يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذبٌ فهل مِنْكُما تائِبٌ» .
156- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عاصمِ بن كُلَيْبٍ، عن أبيه، عنِ ابنِ عباسٍ: -أن النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم لاَعَنَ ببين المتلاعِنَيْنِ أمَرَ رَجُلاً أن يَضَعَ يَدَهُ على فِيهِ عندَ الخامِسَةِ وقال: إنها موجبة (موجبة: أي مثبتة اللعان والتفريق) .
157- (أخبرنا) : سَعيدُ بنُ سالمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، أنَّ يَحْيَ بنَ سعيدٍ حَدَّثَهُ عن القَاسِمِ ابنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ: -أن رجُلاً جَاءَ إلى النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم فقال يا رسولَ اللَّه: مَالِيَ عَهْدٌ بأهْلي منذ عَفَارِ النَّخْل قالَ وعَفَارُهَا أنَّها إذَا كَانت تُؤَبَّر تُعْفرُ أربعينَ يوماً لاَ تُسقَى بَعدَ الإبَار قال الرجُلُ: فوجدت مع امرأتي رَجُلاً وكانَ (وفي نسخة: قال: وكان ذلك الرجل) مُصفَراً أحْمس (خمس الساقين: دقيقها) السَّاقَيْنِ سَبْطَ (السيط من السنيط المسترسل وضده الجعد القطط الملتوي) الشعر والَّذي رُمَيت به جذلاً إلى السَّوادِ جَعْداً قِططاً تبتيهاً فَقَالَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: اللَّهُمَّ بَيِّنْ " ثُم لاَعَنَ بَيْنَهُما فَجاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الذي رُميتْ بِهِ.
158- (أخبرنا) : سُفيانُ، عن أبي الزِّنَادِ، عن القَاسِمِ ابنِ محمدٍ، قال: -شَهِدْتُ ابن عباسٍ يُحدثُ بحديث المتلاعنين فقال له ابنُ شَدَّاء: أَهِيَ التي قال
النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم: «لو كُنْتُ راجماً أحداً بغير بَيِّنَةٍ رجمتها» ؟ فقال ابن عَبَّاس: لا تلك امرأةٌ كَانَتْ قَدْ أعْلَنَتْ.
159- (أخبرنا) : عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن يَزِيدَ بنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّه ابنِ يونس أنه سَمِعَ المقبُريّ يُحدِّثُ القُرَظِيَّ قال المَقْبُرِيُّ حدثني أبو هريرةَ:
-أنه سَمِع النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم يَقُولُ لما نَزلتْ آيةُ الملاعَنَةِ: " أيُّما امرَأةٍ أدخلَتْ عَلَى قومٍ مَنْ ليس منهم فليستْ مِنَ اللَّهِ في شئٍ ولَمْ يُدْخِلْهَا اللَّه جَنّتَهُ وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَهُ وهوَ يَنطُرُ إليه احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وفَضَحَهُ على رؤسِ الخلائِقِ في الأولِين والآخرِين.
وقال: وسَمِعْتُ سُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ يقول: