مقدمة الجزء الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لا تَأْتِيَنّ ولِيدةٌ يعْترفُ سيِّدها أنَّهُ قد ألَمَّ بها إلاَّ ألْحَقتُ به وَلدَها فاعْزلوا بعدُ أوْ اتْرُكوا.
95- (أخبرنا) : مالكٌ، عن صَفِيَّةَ بنْتِ أَبي عبيدٍ، عن عُمر: -في إرسالِ الوَلائِدِ يُوطَئْن بمثل مَعْنَى حدِيثِ ابن شهابٍ، عن سالمٍ.
96- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهابٍ، عن ابن المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: -أنَّ رَجُلاً من أهْلِ البَادِيَةِ أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: "إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاماً أَسْوَدَ فقالَ له النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "هَلْ لَكَ من إِبِلٍ؟ قال: نَعَم قال: ما ألْوَانُهَا؟ قال: حُمْرٌ قال: هَلْ فيهَا مِنْ أَوْرَقَ (أورق: الأورق: الأسمر والورقة السمرة يقال جمل أورق وناقة ورقاء أي أسمر وسمراء عرق نزعة أي أصل بمعنى جاء على أصل من أصوله) قال: نَعَمْ قال: أنَّى ترَى ذلك؟ قال: عِرْقٌ نزعَةَ فقالَ النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: لَعَلَّ هذا نزعَهُ عِرْقٌ".
97- (أخبرنا) : سُفْيانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن شِهابٍ، عن ابن المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: -أنَّ أَعْرابِياً منْ بَني فزَارَةَ أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: "إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاماً أَسْوَدَ! فقالَ النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "هَلْ لَكَ من إِبِلٍ؟ قال: نَعَم قال: فما ألْوَانُهَا؟ قال: حُمْرٌ قال: هَلْ فيهَا مِنْ أَوْرَق قال: نَعَمْ إنَّ فيها لَوُرْقاً قال: فَأنَّى أتاهاَ ذلك؟ قال: لَعَلَّهُ نزعَهُ عِرْقٌ فقالَ النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: وهذا لَعَلَّه نزعَهُ عِرْقٌ".
98- (أخبرنا) : ابن عُلّية، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ: -أنَّه شكَّ في ابْنٍ له فدعَا لهُ الْقافةَ (القافة هم الذين يتبعون الآثار يعرفون شبه الرجل بأبيه وأخيه) .
99- (أخبرنا) : أنسٌ، عن عِياضٍ، عن هِشامٍ، عن أبيه، عن يَحْيَ ابن عبدِ الرَّحْمن بن حاطِبٍ: -أنَّ رَجُليْنِ تداعَيا ولداً فدعَا عُمَر القافةَ فقالوا قَدْ اشتَرَكا فِيهِ فقال لهُ: إلى أيِّهِما شِئْتَ.
100- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يَحْيَ بن سعِيدٍ، عن سُليْمانَ بن يَسَارٍ، عن عُمر: -بمثْل معناهُ.
101- (أخبرنا) : مُطَرّفٌ بن مازِنٍ، عن مَعْمر، عن الزُّهْري، عن عُرْوة ابن الزُّبير، عن عمر بن الخطَّابِ: -بمثْل معناهُ.
كتاب الطلاق (هو لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره كانوا يستعملونه في حل العصمة لكن لا يحصرونه في الثلاث قال عروة بن الزبير: كان الناس يطلقونه من غير حصرولا عدد وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت الآية (الطلاق مرتان) والطلاق: لغة حل القيد وشرعا: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه قال النووي هو تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب (أي من عيب ونحوه) فيقطع النكاح) وفيه تسعة أبواب
الباب الأول فيما جاء في أحكام الطلاق
102- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر: -أنَّهُ طَلَّق امْرأتَهُ وهِي حائِضٌ في زمانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال عُمر: فسَألتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن ذلكَ فقال: «مرْهُ فليراجعْها ثُمّ لْيُمْسِكها حَتى تَطهُر ثُمّ تَحيضُ ثُمّ تَطهُرَ فإن شاءَ أمْسَكَها وإن شاءِ طَلَّقها قبْل أنْ يَمَسّ فَتِلكَ العِدّةُ الَّتي أمَر اللَّهُ أنْ تُطَلقَ لها النِّسَاءُ (ومنه يؤخذ كراهة الطلاق في الحيض وسموه بالطلاق البدعي لأن العدة تطول على المرأة إذا ما طلقت فيه) » .
103- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر: -أنَّهُ طَلَّق امْرأتَهُ وهِي حائِضٌ في عهدِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسَألَ عُمر رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن ذلكَ فقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: " مرْهُ فليراجعْها فَرَدَّها عَلى ولم ير بها شيئاً فقال: إذا طَهُرتْ فَلْيُطلِّقُ أو يُمْسِكُ".
104- (أخبرنا) : مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر: -أنَّهُ طَلَّق امْرأتَهُ وهِي حائِضٌ في عهدِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسَألَ عُمر رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن ذلكَ فقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «مرْهُ فليراجعْها ثُمّ لْيُمْسِكها حَتى تَطهُر ثُمّ تَحيضُ ثُمّ تَطهُرَ ثُمّ إن شاءِ طَلَّق قبْل أنْ يَمَسّ فَتِلكَ العِدّةُ الَّتي أمَر اللَّهُ عزَّوجلّ أنْ يُطَلقَ لها النِّسَاءُ» .
105- (أخبرنا) : عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزِ، عن ابن جُرَيْجٍ أخبرني: أبو الزُّبير: -أنَّهُ سَمِعَ عبدَ اللَّهِ بنَ أيْمُن يسأل عبدَ اللَّه بنَ عَمْرو وأبو الزُّبَيْرِ يسمع كيف ترى في رجلٍ طَلَّقَ امرأتهُ حائضاً؟ فقال: طَلَّقَ عبدُ اللَّه بنَ عُمَرَ امرأتهُ وهي حائضٌ على عهدِ النبيِّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فسَألَ عُمرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن ذلكَ فقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: " مرْهُ فليراجعْها فَرَدَّها عَلىَّ ولم ير بها شيئاً فقال: إذا طَهُرتْ فَلْيُطلِّقُ امرأتهُ أو يُمْسِكُ".
106- (أخبرنا) : مسلمٌ وسعيدٌ بن سالمٍ، عن ابن جُرَيْجٍ قال أخبرني:
أبو الزُّبير: -أنَّهُ سَمِعَ عبدَ الرحمن بنَ أيْمُن مولى عَزَّةَ يسأل عبدَ اللَّهِ بنَ عَمْرو وأبو الزُّبَيْرِ يسمع فقال: كيفَ ترى في رجلٍ طَلَّقَ امرأتهُ حائضاً؟ فقال: ابْنُ عُمَرَ: طَلَّقَ عبدُ اللَّه بنَ عُمَرَ امرأتهُ حائضاً فقال النبيُّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «مرْهُ فليراجعْها فإذا طَهُرتْ فَلْيُطلِّقُ أو يُمْسِكُ» قال: ابْنُ عُمَرَ وقال اللَّهُ عزّوجلّ: (يأيُّها الَّذينَ آمَنُوا إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) من قبلِ عِدَّتهِنَّ أو لقبل عِدَّتهِنَّ الشافعي رضي اللَّه عنه شَكَّ.
107- (أخبرنا) : مسلمٌ وسعيدٌ بن سالمٍ، عن ابن جُرَيْجٍ عن مُجاهِدٍ: -أنَّهُ كان يقرَؤُها كذلك.
108- (أخبرنا) : مسلمٌ وسعيدٌ بن سالمٍ، عن ابن جُرَيْجٍ: -أنَّهم أَرسلوا إلى نافعٍ يسألونَهُ: هل حُسِبَتْ تطليقةُ ابنِ عُمَر على عهدِ النبيِّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم؟ قال: نعم.
109- (أخبرنا) : مالكٌ، عن هشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه قال: -كان الرَّجلُ إذا طَلَّقَ امرأتَهُ ثم راجعها قبل أن تَنْقَضِيَ عِدَّتُها كان ذلك له وإن طلَّقها ألفَ مرةٍ فَعمدَ رجلٌ إلى امرأة له فطلَّقها ثم أمْهَلهَا حتى إذا شارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِها ارتَجَعَها ثم طلَّقها قال: واللَّه لا آوِيكِ إليَّ ولا تَحِلِّينَ أبداً فأنزل اللَّهُ عزَّوجلَّ: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ) فاستقبلَ الناسُ الطلاقَ جديداً من كان منهم طَلَّق طَلَّق ومن لم يطلق.
110- (أخبرنا) : سُفيانُ: عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ، عن عائِشة: -أنَّهُ سَمِعَها تقول: جاءت امرأةُ رِفَاعَةَ تعني القُرَظِيَّ إلى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فَقَالتْ: إني كُنتُ عند رِفاعةَ فطلَّقنِي فبَتَّ طلاقي فتزوجتُ بعده عبد الرَّحمن
ابن الزُّبَيْرِ وإنما معه مثلُ هدبةِ الثوب فتبسمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: وقال: «أَتُرِيدين أَن ترجعي إلى رِفاعةَ؟ لا حتَّى تذوقي عُسيلتَهُ ويذوقَ عُسيلتَكِ» قال: وأبو بكر عند النبيِّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وخالدٌ بنُ سعيدٍ ابنِ العاص بالباب ينتظر أن يؤذَنَ له فنادى يا أبا بكر: إلا تسمع ما تجهر يه هذه عند رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم (يؤخذ من الحديث أن المرأة إذا طلقها زوجها ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها) .
111- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن المِسْوَرِ بنِ رِفاعَةَ القُرَظِيَّ عن الزُّبَيْرِ ابنِ عبد الرَّحمن بنِ الزُّبَيْر أن رِفاعَةَ طلَّقَ امرأتَهُ تَمِيمَةَ بنتَ وهبٍ في عهدِ رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثلاثاً فنكحها عبدُ الرَّحمن بنِ الزُّبَيْر فاعترض عنها فلم يستطعْ أن يَمَسَّها ففارقها فأراد أن ينكحَها وهُو زوجُها الأولُ الذي كان طلَّقَها فذكر للنبي صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فنهاه أن يتزوجَها وقال: «لا تَحِلِ لَك حتَّى تَذُوقَ العُسَيْلةَ» .
112- (أخبرنا) : مالكٌ بنُ أنسٍ، عن ابن شِهابٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بن ثوْبَانَ، عن محمد بن إِياسٍ بنِ البكيرِ قال: -طلّق رجل امرأتَهُ ثلاثاً قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكِحَها فجاء يستفْتي فسأل أبا هُرَيْرَةَ، وعبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ رضي اللَّه عنهم فقالا: لا نرى أن تَنكحها حتى تتزوجَ زوجاً غيرَكَ فقال: إنما كان طلاقي إياه واحدةً فقال ابنُ عباسٍ: إنك أرسلت عن يَدِك ما كان لك من فَضْلٍ (منه يؤخذ أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ولو كان قبل الدخول) وقد أوردَهُ في محلٍ آخرَ
بمثلِ هذا اللفظِ إلاَّ أنه قال: فجاء يستفتي فذهبت معه أسألُ له فسأل أبا هُرَيْرَةَ، وعبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ عن ذلك فقالا له: لا نرى أن تَنكحها حتى تنَكِحَ زوجاً غيرَكَ قال: إنما كان إلخ وزاد في آخرِه.
قال الشافعي رحمه اللَّه ما عاب ابنُ عباسٍ ولا أبو هُرَيْرَةَ عليه أن يُطَلِّقَ ثلاثاً.
113-مالكٌ، عن يحي بنِ سعيدٍ، عن بكيرٍ أخبره عن ابن أبي عَيَّاشٍ أنه كان جالساً مع عبدِ اللَّه بنِ الزُّبَيْرِ، وعاصم بن عُمَر قال:
-فجاءهما محمدُ بنُ إياسٍ بنُ البكيرِ فقال: إن رجُلاً من أهل البادِيةِ طلّق رجل امرأتَهُ ثلاثاً قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقالَ بنُ الزُّبَيْرِ إن هذا الأمرَ مالنا فيه قولٌ اذهبْ إلى ابنِ عباسٍ وأبي هُرَيْرَةَ فإني تركْتُهُما عند عائشةَ فَسَلْهُماَ ثم ائْتِناَ فأخْبِرْناَ فذهب فسألهما فقال ابنُ عباسٍ لأبي هُرَيْرَةَ: أفْتِه يا أباهُرَيْرَةَ: فقد جاءَتْكَ معضلةٌ فقال أبو هُرَيْرَةَ الواحدةُ تَبُتُّهاَ (ومنه يؤخذ أن الطلقة الواحدة قبل الدخول بينونة صغرى لا ترجع له إلا بعقد ومهر جديدين والثلاث بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره) ، والثلاثُ تُحَرمِّمُهاَ حتى تنكحَ زوجاً غيرهُ وقال ابنُ عباسٍ مثلَ ذلك.
قال الشافعي: ولم يعيبا عليه الثلاثَ ولا عائشةُ.
114- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يحي بن سعيدٍ، عن بكير، عن النعمانِ ابنِ أبي عَيَّاشٍ الأنصاري، عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: -جاء رجلٌ يستفتي عبدَ اللَّه بنَ عُمَرٍ عن رجلٍ طلّق امرأتَهُ ثلاثاً قبل أن يَمسَّها قال عطاءٌ فقلت: إنما طلاقُ البِكْرِ واحدةٌ فقال عبدُ اللَّه بنَ عُمَرٍ وإنما أنت قاصٍ
الواحدةُ تَبُتُّهاَ والثلاثُ تُحَرمِّمُهاَ حتى تنكحَ زوجاً غيرهُ.
قال الشافعي رضي اللَّه عنه: ولم يقل له عبدُ اللَّهِ بئسما صنعتَ حين طلّقها ثلاثاً.
115- (أخبرنا) : مالكٌ، عن يحي بنِ سعيدٍ، عن بكيرِ بن الأَشَجِّ، عن نعمانَ بنِ أبي عَيَّاشٍ الزُّرْقِي، عن عطاء بنِ يسارٍ قال: -جاء رجلٌ يسألُ عبدَ الله بن عَمْرٍو بن العاصِ عن رجلٍ طلَّقَ امرأتَهُ ثلاثاً قَبل أن يَمَسَّها قال عطاء بنُ يسارٍ فقلت: إنما طلاقُ البكرِ واحدةٌ قال عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو: إنما أنت قاصٍ الواحدةُ تَبُتُّها فلا تحرمها إلى زوج آخر والثلاثُ تُحَرِّمُها حتى تنكح زوجاً غيرهُ.
116- (أخبرنا) : مسلمٌ وعبد المجيد، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه: -أن أبا الصَّهْبَاء قال لابن عباسٍ: إنما كانت الثلاثُ على عَهْدِ رسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم تُجْعَلُ واحدةً وأبي بكرٍ وثلاثٍ من أمارةِ عُمَرَ فقال ابنُ عباسٍ: نعم.
117- (أخبرنا) : مُحمدٌ بنُ عليّ بن شَافِعٍ، عن عبد اللَّهِ بن عليّ بن السَّائِبِ، عن نافعٍ بنِ عُجَير (في المطبوع عجلان) بن عبدِ يَزيدَ: -أنَّ رُكانَةَ بن عَبْدِ يزيدَ طلَّقَ امرأتَهُ ثم أتى رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم إِني طلّقْتُ امرأتي البَتَّةَ (البتة القاطعة وهي تحتمل ثلاثاً ويؤخذ بقوله في النية بالنسبة للعدد) وَوَ اللَّهِ ما أردتُ إلا واحدةً؟ فقال رسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: "واللَّهِ ما أردتُ إلا واحدةً؟ فقال رُكانَةُ: واللَّهِ ما أردتُ إلا واحدةً فردها إليه".
118- (أخبرنا) : عَمِّي مُحمدٌ بنُ عليّ بن شَافِعٍ، عن عبد اللَّهِ بن عليّ بن السَّائِبِ، عن نافعٍ بنِ عُجَيربن عبدِ يَزيدَ: -أنَّ رُكانَةَ بن عَبْدِ يزيدَ طلَّقَ امرأتَهُ سُهَيْمَةَ المُزَنِيَّةَ البَتَّةَ ثم أتى رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فقال يا رسولَ اللَّهِ: إِني طلّقْتُ امرأتي سُهَيْمَةَ البَتَّةَ وواللَّهِ ما أردتُ إلا واحدةً فَرَدَّهَا إليه رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم فَطَلَّقَها الثَّانيةَ في زَمَانِ عُمَرَ والثَّالِثَةَ في زمانِ عثمان رضي اللَّه عنهما.
119- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ محمد بن عبّاد بن جَعْفَر يقول: -أخبرني المطَّلبِ بنُ حَنْطَبَ أنَّهُ طلَّقَ امرأتَهُ البَتَّةَ ثم أتى عُمَرَ بن الخطابِ فذكَرَ لَهُ ذلكَ فقال: مَا حَمَلَك على ذلك؟ قال قُلتُ: قد فَعَلْتُ قال: فَقرَأَ (ولو أنهم فَعَلُوا ماَ يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خيراً لَهُمْ وأشَدَّ تَثْبِيتاً) مَا حَمَلَك على ذلك؟ قال قُلتُ: قد فَعَلْتُ قال: أمْسِكْ عليكَ امرأتَكَ فإِن الواحدةَ تَبُتُّ.
120- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عَمْرو بن دِينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي سَلَمة، عن سُليمانَ بنَ يَسَارٍ، أنَّ عُمَرَ بن الخطابِ قال: -للتُّؤَمَةِ مِثْلَ قوله للمطَّلبِ.
121- (أخبرنا) : مالكٌ، حدثَني: نافعٌ أن عَبْدَ اللَّه بن عُمَر كان يقول: -من أذِنَ لِعَبْدِهِ أن يَنْكِحَ فالطلاقُ بِيدِ العبْد ليس بيد غيرهِ من طلاقِهِ شئٌ.
122- (أخبرنا) : مالكٌ، قال حَدَّثَنِي: عبدُ ربِّه بنُ سعيدٍ، عن محمد بن إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيْمِيِّ: -أنَّ نُفَيْعاً مُكاتباً لأُمِّ سَلَمةَ زوج النبيِّ صلى اللَّه
عليه وسلم استَفْتَى زَيدَ بن ثابتٍ فقال: إنِّي طلقت امرأةً لي حُرَّةً تطليقتين فقال زَيدُ: حَرُمَتْ عليكَ (يؤخذ من هذا الحديث أن العبد ليس له إلا تطليقتان فتحرم عليه بعد الثانية ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره) .
123- (أخبرنا) : مالكٌ، حدثني: أبو الزِّنَاد، عن سلَيمانَ بن يسارٍ: -أن نُفَيْعاً مُكاتباً لأُمِّ سَلَمةَ زوج النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم لَهُ عَبْد (وفي المطبوع أو عبداً لها) كانت تحته امرأةٌ حرةٌ فطَلَّقَهَا اثنتين ثم أراد أَنْ يُرَاجِعُهاَ فَأَمَره أزواج النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم أن يأتِيَ عثمانَ بنَ عَفانٍ يسألهُ عن ذلك فذهب نُفَيعٌ إليه فلقيَهُ عند الدَّرجِ آخذاً بِيد زيدِ بن ثابتٍ الأنصاري فسألهما فابتدَرَاهُ جميعاً فَقَالا: حرُمتْ عليك حرُمتْ عَلَيكَ.
124- (أخبرنا) : مالكٌ، حدثني: ابنُ شهابٍ، عن ابن المسيِّبِ: -أن نُفَيْعاً مُكاتباً لأُمِّ سَلَمةَ زوج النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم طلَّقَ امرأتَهُ حُرَّةً تطليقتين فاستَفْتى عثمانَ بنَ عَفانٍ فقال له عُثمانُ: حرُمتْ عَلَيكَ.
125- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن حُمَيدِ بن عبد الرحمن بن عوفٍ وعُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ اللَّهِ عُتْبَةَ، وسليمانَ بن يَسَارٍ: أنهم سَمِعُوا أبا هُرَيرَةَ يَقول:
- سألتُ عُمَرَ بن الخطَّابِ عن رجلٍ من أهل اليمنِ طلَّقَ امرأتَهُ حُرَّةً تَطليقةً أو تطليقتين ثم انْقَضَتْ عِدَّتُهاَ وتَزَوَّجَها (في لمطبوع: فتزوجها) رجلٌ غيره ثم طلَّقَها أو ماتَ عنها ثُمَّ تزوجها زوْجُها الأولُ قال: هي عنده على ما بَقِيَ.