مقدمة الجزء الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الشافعي
- الكتاب
- مسند الإمام الشافعي
- المؤلف
- الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)رتبه على الأبواب الفقهية: محمد عابد السنديعرف للكتاب وترجم للمؤلف: محمد زاهد بن الحسن الكوثري تولى نشره وتصحيحه ومراجعة أصوله على نسختين مخطوطتين: السيد يوسف علي الزواوي الحسني، السيد عزت العطار الحسيني
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنانعام النشر: 1370 هـ - 1951 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الباب الثالث في الترغيب في التزوج وما جاءَ في الْخَطبِ وما يَحْرُم نكاحه وغَيْرَ ذَلِكَ
31- (أخبرنا) : سُفْيان، عن عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: -أنَّ ابْنَ عُمر أراد ألاّ يَنْكَحَ فقالتْ له حَفْصَةَ تَزَوَّج فإن وُلِدَ لكَ وَلدٌ فعاشَ مِنْ بَعْدِكَ دَعَا لَكَ (هذا مصداق الحديث الآخر إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وفيها وولد صالح يدعوا له وهذه إحدى منافع الولد وله منافع أخرى كثيرة معروفة) .
32- (أخبرنا) : سُفْيان، عن إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن قيْسِ بن أبي حازمٍ قال: -"سَمِعْتُ ابْن مَسْعُودٍ يقولُ: كَنَّا نَغْزُو مَع رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه
عليه وسلَّم ولَيْس معَنا نِساءٌ فأَرَدْنا أنْ نَخْتَصي فَنَهانا عن ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم رَخَّص لنا أنْ نَنْكِحَ المرأةَ إلى أجَلٍ بالشَّئِ.
33- (أخبرنا) : سُفْيانُ، أنبأنا: الزُّهْري، أنبأنا: الربيعُ بنُ سَبْرَةَ، عن أبيه قال: -نهانا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنْ نِكاحِ المُتْعَةِ.
34- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عنِ الزُّهْري، عن الرَّبيعُ بنُ سَبْرَةَ، عن أبيه قال: -أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم نَهَى عنْ نِكاحِ المُتْعَةِ.
35- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عنِ الزُّهْري، عنِ الحَسن وعبدَ اللَّهِ حَدَّثني محمَّدُ بنُ عَلِيّ وكان الحسنُ أرْضَاهُما عن أبِيهما: -أنّ عليًّا رضِيَ اللَّهُ عنهُ قال لابن عُبادة رضِيَ اللَّهُ عنهُ إن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم نَهَى عنْ نِكاحِ المُتْعَةِ وعن لُحُوم الْحُمْرِ الأَهْليَّة (وإنما حرمت لحومها لحاجة الآهلين إليها في قضاء حاجاتهم بخلاف الوحشية فإنهم لا ينتفعون بها) .
36- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوة: -أنَّ جَزْلَةَ بنْتَ حكيم دَخلَت عَلَى عُمَر بن الخطاب فقالتْ: إن ربِيعة بن أُمية اسْتَمْتَعَ بامْرأة مُوَلَّدَة فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَخَرج عُمَرُ يَجُرُّ رِداءَه فَزِعاً فقال: هذهِ المتعة ولوْ كُنْتُ تقدَّمْتُ فيهِ لَرَجَمْتُه
(خرج فزعا أي خائفاً من هول ما سمع وهو الحمل من الزنا ثم قال لو كنت تقدمت فيه أي سبقت غيري في الفتيا لشددت العقوبة ورجمت المحصن ولكني سبقت فيه وأفتى غيري بعدم إقامة الحد فيه لوجود شبهة النكاح أي أنه كان يراه زنا لا أقل وإن كان الحد قد منعت إقامته فيه لتلك الشبهة وهو ظاهر في اشمئزازهم منه واستقباحهم إياه) .
37- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن هَارُونَ، عن رباب، عن عبدِ اللَّه بن عُبَيْد ابن عُمَيْرٍ قال: -أتى رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: إنَّ لي امْرَأَةً لا تَرُدُّ يَد لامِسٍ قال النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "تُطَلِّقُها؟ قال إني أُحِبُّها قال: فَأَمْسِكْهاَ إذًا".
38- (أخبرنا) : سُفْيانُ حَدَّثني: عُبَيْد اللَّهِ بن أبي يَزيدَ، عن أبيهِ: -أن رَجُلاً تَزَوَّج امْرأَة ولَها ابْنةٌ مِنْ غَيْره ولَهُ ابنٌ غَيْرِها فَفَجر الْغُلام بِالْجَارِيةِ فَظَهر بها حَبْلٌ فلما قَدِم عُمَر بن الخطَّاب مَكَّةَ فَرُفِعَ ذلك إليْهِ فَسَأَلَهُمَا فاعْتَرَفاَ فَجَلَدهُما عُمَرُ الحَدَّ وَحَرِصَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنهُما فأَبَى الْغُلاَمُ (فجر الغلام بالجارية فجوراً فسق وزنا بها وجلده الحد أي ضربه وأصاب جلده وقوله حرص أن يجمع بينهما إشارة إلى رغبته في عقد النكاح بينهما سترا للأعراض) .
39- (أخبرنا) : مُسْلِمُ وسَعيدٌ، عن ابْنِ جُرَيجٍ قال: -أخْبرني عِكْرِمَةُ بن خالدٍ قال: جَمَعَتِ الطريقُ رُفْقَةً فيهِمْ امْرأةٌ ثَيِّبٌ فوَلَّتْ مِنْهُم رَجُلاً أمْرها فزَوَّجها رَجُلاً فجلَد عُمَرُ بن الخطَّابِ النَّكِحَ والمُنْكَحَ وردَّ نكَاحها.
40- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن يَحْيَ بن سعيدٍ عن ابن المُسيِّب: -في قوله تعالى: (الزَّاني لا يَنْكِحُ إلا زانيةً الآية..) قال: هِي منسُوخةٌ نَسَختْها: «وأنْكِحُوا الأَيَامَى منكُمْ» فهِي منْ أيامَى المُسْلِمينَ.
41- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن عبد اللَّهِ بن أبي يَزيدَ، عن بَعْضِ أهْلِ العلْم: -أنَّه قال في هذه الآيةِ: فهُو حكمٌ بيْنَهما.
42- (أخبرنا) : مُسْلِمُ بْنُ خالدٍ، عن ابْنِ جُرَيجٍ عن مُجاهدٍ: -أنَّ هذهِ الآيةَ نزَلتْ في بَغَايا الجاهليّةِ كانَتْ عَلَى منَازِلِهِم راياتٌ (البغي الزانية وجمعها بغايا وكن ينصبن على بيوتهن رايات أي أعلاما ليعرفن بها ويهتدي إليهن من يبغيهن فإذا حملت إحداهن ووضعت جمع لها من زنى بها ودعوا بالقافة فألحقوا والدها بمن يرون) .
43- (أخبرنا) : الثِّقَةُ أحسَبَهُ إسماعِيلَ بن إبراهيمَ بن مَعْمِر، عن الزُّهْريّ عن سالمٍ، عن أبيه: -أنَّ غَيْلان بن سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أسْلم وعنْدَهُ عَشْرَةُ نِسْوَةٍ فقالَ لهُ النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «أمْسِكْ أربَعاً وفَارِقْ سائِرَهُنَّ» .
44- (أخبرنا) : بعضُ أصحابنا، عن أبي الزِّنادِ، عن عبد المَجيدِ بن سُهَيْل ابن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، عن عوفٍ بن الحارث، عن نَوْفل بن مُعاويةَ الرَّمْليّ قال: -أسلمْتُ وتحتي خمسُ نِسْوة فسأَلتُ النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: فَارِق واحدة وأمْسِكْ أربَعاً"فمدْتُ إلى أقْدمِهِنَّ عنْدِي عاقِر منذُ سِتِّينَ سنةً فَفَارَقْتُها (العاقر من النساء التي لا تحمل) .
45- (أخبرنا) : ابن أبي يَحْيَ، عن إسحاقَ بن عبد اللَّهِ، عن أبي وهبٍ الحنشاني، عن أبي خَراشٍ، عن الدَّيْلمي قال: أسلمْتُ وتحتي أُخْتانِ فسأَلتُ النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: فَأمرني أنْ أمْسِكْ أيَّتَهُما شِئْتَ وأُفَارِقَ الأخْرَى.
46- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهابٍ، عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيبٍ: -أنَّ رجُلاً سألَ عُثمان بن عفَّانَ عن الأُخْتَيْن من ملِك اليمين هل يُجْمَعُ بيْنَهُما؟ فقال عُثمانُ: أَحَلَّتْهُما آيةٌ وحَرَّمتهُما آيةٌ وأَمَّا أنا فلا أُحِبُّ أن أَصْنَعُ هذا قال فَخَرَجَ
مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلاً من أصحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم فَقال: لَوْ كان لِي مِنَ الأمْرِ شَئٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أحداً فعلَ ذلكَ لجعَلْتَهُ نكالاً (النكال العقوبة والآية التي حرمتهما قوله تعالى: «وأن تجمعوا بين الأختين» إذ هي بإطلاقها تشمل الحرائر والعبيد وإن كان لا مانع من الجمع بينهما في ملك اليمين والجمهور على هذا الرأي وعن علي روايتان إحداهما: بالمنع والأخرى قال فيها لا آمر ولا نهي ولا أحلل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي وعن عمرما أحب أن أجيز الجمع والتي احتلهما أظنها قوله تعالى: «والمحصنات من النساء إلا ماملكت أيمانكم» فقد أطلقت فشملت الأختين واللَّه أعلم وقوله أراه بضم الهمزة بمعنى أظنه) قال مالكٌ قال ابنِ شِهابٍ أُرَاهُ عَلِيَّ بن أبي طالِبٍ رضي اللَّه عنهُ قال مالك وبَلَغَنِي عن الزُّبَيْر بن العوَّام مثلُ ذلك.
47- (أخبرنا) : مالكٌ: عن ابن شِهابٍ، عن عُبيدِ اللَّه بن عُتْبَةَ، عن أبيه:
- أنَّ عُمَرَ بن الخطابِ سُئِلَ عن المَرْأةِ وابنَتِها من مِلْك الْيَمِينِ هَلْ تُوطَأَ بعْدَ الأُخْرَى فقال عُمَرَ: ما أُحِبُّ أنْ يُجِيزَهُما جمِيعاً قال عُبَيْدُ اللَّهِ: قال أبي: فَوَدِدْتُ أنَّ عُمَرَ كان أشَدَّ في ذلك مِمّا هُوَ.
48- (أخبرنا) : مُسْلِمٌ وعَبْدُ المَجِيدِ، عن ابْنِ جُرَيجٍ: -سَمِعْتُ ابن أبي مُلَيْكَةَ يُخبرُ عن مُعاذِ بن عبدِ اللَّهِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن مَعْمَرِ جاءَ عائشة فقال لها: إنَّ لي سُرِّيَةً أصَبْتُها وإنَّها قدْ بلَغتْ لها ابنةٌ جاريةٌ لِيَ فَأَسْتَسِرُّ ابنتها؟ فقالت: لا قال: فإنِّي واللَّهِ لا أَدَعُها إلاَّ أنْ تقُولِي لِيَ حَرَّمَها اللَّهُ تعالى فقالتْ: لا يَفْعلُه أحَدٌ من أهْلي ولا أحدٌ أطَاعَني.
49- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ عن أبي سَلَمَةَ: -أنَّ عَبْدَ الرحمن بن عَوْفٍ اشْتَرَى من عاصِمِ بن عَدِيٍّ جاريةً فأُخبرَ أنَّ لها زَوْجاً فَرَدَّها.
50- (أخبرنا) : مَالِكٌ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرَجِ، عن أبي هُرَيْرَة: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: "لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ المِرْأةِ وعَمَّتها ولا بَيْنَ المِرْأةِ وخالتِها.
51- (أخبرنا) : مَالكٌ، عن نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: -أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم قال: «لا يَخْطُبْ أحدُكُمْ على خِطْبَةِ أَخِيهِ» .
52- (أخبرنا) : مَالِكٌ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرَجِ، عن أبي هُرَيْرَة:
-عن النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم مثلَه.
وقد زاد بعضُ المُحَدِّثينَ «حَتى يَأْذَنَ أوْ يَتْرُكَ (ترك الشئ انصرف عنه ومثله أترك بتشديد التاء) » .
53- (أخبرنا) : سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ قال: أخبرني: ابن المسَيّبِ عن أبي هُرَيْرَة قال: -قال النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم: «لا يَخْطُبْ أحدُكُمْ على خِطْبَةِ أَخِيهِ» .
54- (أخبرنا) : مُحمد بن إسماعيلَ، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن مُسْلمٍ الخيَّاطِ، عن ابنِ عُمرَ: -أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم نَهى أَن يَخْطُبْ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى ينكِحَ أو يَتْرُكَ.
55- (أخبرنا) : مالكٌ، عن أبي الزِّنَادِ ومحمد بن يَحْيَ بن حِبَّان، عن الأعرَجِ، عن أبي هُرَيْرَة: -أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم قال: «لا يَخْطُبْ أحدُكُمْ على خِطْبَةِ أَخِيهِ» .
56- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بن يزيدَ مولَى الأَسْودِ بن سُفيانَ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرَّحَمْنِ، عن فاطمَةَ بنتِ قيسٍ: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه
عليه وسلَّم قال لها: فإذَا حَلَلْتِ فآذِينَينِي قَالتْ: فلما حَلَتُ أخْبرتُهُ أنَّ مُعاويةَ وأبا جهْمٍ خَطباَني فقال: أمّا مُعاويةُ فَصُعْلوكٌ لا مالَ لَهُ، وأمّا أبو جهْمٍ فَلا يَضَعُ عصاهُ عن عَاتِقِهِ انكْحِنَّ أُسَامةَ بن زيدٍ" فَنَكَحَتْهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فيهِ خَيْراً فاغْتَبطَ بِهِ (الصعلوك كعصفور: الفقير وقوله: لا يضع عصاه عن عاتقه: كناية عن كثرة أسفاره ولذا يقولون في ضده ألفى عصاه إذا أقام ومنه البيت المشهور: فألقت عصاها واستقربها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر وقيل ألقى عصاه: أثبت أوتاده في الأرض ثم خيم وقيل معنى لا يضع عصاه عن عاتقه: يؤدب أهله بالضرب ويقال رفع عصاه إذا سار وألقى عصاه إذا نزل وأقام واغتبط به: سر) .
57- (أخبرنا) : مالكٌ، عن ابن شِهابٍ: -أنَّ صَفوَانَ ابن أُمَيّةَ هربَ من الإسْلامِ ثم جاءَ النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم وشَهِدَ حُنَيْنَ والطَّائفَ مُشركاً وامرأته مِثلُهُ واسْتَقَرَّ على النِّكَاحِ، قال ابنُ شِهابٍ: وكان بينَ إسلام صَفوَان وامْرَأَتِهِ نحْو من شهرٍ.
58- (أخبرنا) : مالكٌ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن القاسِمِ، عن أبيه: -أنَّهُ كان يقولُ، من قول اللَّه عزوجل: «وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضتمْ به مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ» أنْ يقولَ الرجلُ للمرأةِ وهيَ في عِدَّتها من وفاةِ زوجها: إنَّكِ عَلَيَّ لَكَرِيمَة وإنِّي فِيْكِ لَرَاغِبٌ وإنَّ اللَّهَ لِسَائِقٌ إليكِ خيراً ورزقاً ونحوَ هذا من القَول.
الباب الرابع فيما جاء في الرضاع:
59- (أخبرنا) : مالكُ، عن عبدِ اللَّهِ بن دِينارٍ عَنْ سليْمَانَ بن يسَارٍ، عن
عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عن عائشةَ: -أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: " يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ (الولادة أي النسب وقد صرح بها في الروايات الأخرى فكما تحرم البنات والأخوات والأمهات وغيرهن من النسب يحرمن من الرضاع) .
60- (أخبرنا) : أنسُ بْنُ عِياضٍ، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن زَيْنبَ بِنْتِ أبي سلمةَ، عن أُمّ حَبِيبَةَ بنتِ أبي سفيانَ قالت: -قلتُ يا رسولَ اللَّه: هلْ لكَ في أُخْتي ابنةِ أبي سُفْيانَ؟ فقالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم " فَاعِلٌ ماذَا؟ قالَتْ: تَنْكِحُها قالَ: أُخْتُكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قالَ: أَو تُحبِّينَ ذلك؟ قالت: نعم لستُ لك بِمُخْلِيَةٍ وأحبُّ مَن شَركَني في الخَيْر أُختي قال: إنها لا تَحِلُّ لي قالتْ فقلتُ: واللَّهِ أُخْبِرْتُ أنكَ تَخْطُبُ بنتَ أبي سَلمة قال بنت أُم سَلمة؟ قالتْ نعمْ قال: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتي في حجْرِي ما حلَّتْ لي إنها لابْنَةُ أخي من الرَّضَاعَةِ أرْضَعَتْنِي وأباها ثُوَيْبَةُ فلا تُعْرِضَنَّ عليَّ بَنَاتِكِنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكِنَّ (لست لك بمخيلة بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلي لك بغير ضرة وأحب من شركي بكسر الراء أي شاركني فيك وفي صحبتك والإنتفاع منك بخير الدنيا والآخرة والربيبة بنت الزوجة يريد أنه اجتمع على تحريمها سببان كونها ربيبته وكونها بنت أخيه من الرضاع وقوله في حجري يدل بظاهره على أن الربيبة إنما تحرم إذا كانت في الحجر وبهذا أخذ داود الظاهري وقال بحلها إذ لم تكن في حجره وخالفه في ذلك سائر العلماء إذ قالوا بحرمتها مطلقا لخروج القيد مخرج الغالب فلا مفهوم له كقوله تعالى «ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق» إذ القتل محرم مطلقا لكنه قيد بالإملاق لكونه هو الغالب وإنما عرضت عليه زواج أختها لأنها لم تكن تعلم حينئذ حرمة الجمع بين الأختين) .
61- (أخبرنا) : ابنُ عُيَيْنَةَ قال: سمعتُ ابنَ جُدْعاَنَ قال: سمعتُ ابن المُسَيَّبِ
يُحَدِّثُ عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنه قال: -يا رسولَ اللَّه: هلْ لك في بنْتِ عمِّك بنْتِ حَمزةَ فإنَّها أجملُ فَتَاةٍ في قريش؟ فقالَ: «أما عَلَمْتَ أنَّ حَمْزَةَ أخي من الرَّضَاعةِ وأنَّ اللَّهَ حَرَّمَ من الرَّضَاعَة مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ» .
62- (أخبرنا) : الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ: -عن النَّبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم ابنة حَمْزَةَ في حديث سُفْيانَ.